الفصل 12 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
18
كلمة
2,590
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

أمام قسم الشرطة كانا كلا من “منة ودلال” يتشاجران، حتى جاءهم ضابط من خلفهم، قائلاً بصوت خشن صارم: -بس يا بت أنتِ وهي اسكتوا، في إيه لـكل ده يعني! التفتت منة، بينما ظلت دلال مسمرة أمامها بخوف، لترد منة بعصبية: -إيه ده أنت بتدخل ليه حضرتك؟ هتف الضابط بحدة: -اتلمي يا بت أنتِ واتفضلوا من هنا. زغرت منة لدلال بغضب لكي تنطق، لتقول دلال بتوسل:

-إلحقني يا باشا، البنت دي مفترية وكانت عايزة تتخانق معايا.. مش كفاية كسرت الشغل بتاعي اللي كان في الشنطة وبهدلت كل حاجتي يا باشا. قطبت منة حاجبيها بدهشة: -اتفقت معاكي هديكي فلوس تعويض. صاحت دلال بانفعال: -لأ أنت بتضحكي عليا ومش هتديني حاجة، حرام عليكي يا مفترية. زفر الضابط بضيق: -شوفي تمن الحاجة كام واديلها، لما أنتو مبتعرفوش تسوقوا.. بتتنيلوا بتركبو عربيات ليه نفسي أفهم؟ منة بسخرية:

-مش معايا كاش دلوقتي، قولتلها تركب معايا وهنسحب من أقرب ماكينة، رفضت واتهمتني إنّي نصّابة. دعاء مصطنعة البكاء: -شوف يا باشا عايزة تنصب عليا ازاي. منة بغرور مصطنع عكس شخصيتها: -أنصب عليكي إيه يا بتاعة أنتِ، مش عارفة أنتِ بتكلمي مين! الضابط بنفاذ صبر: -ما خلاص بقى أنتِ وهي، مش فاضيين لكم. منة باندفاع: -ما تخليك في حالك حضرتك، أنت مالك أساساً بينا تتحشر ليه! حملق بها بأنفاس لاهثة تكاد تحترق من الغضب ليقول بنرفزة:

-اتحشر مين يا بت أنتِ.. أنا بقي هربيكي. منة بنبرة ساخطة: -تربي مين، مش لما تربي نفسك الأول. أشار الضابط بيده على العسكري ليقول بحدة: -يا سعيد.. هاتلي الاتنين دول جوه. نظرت دلال للضابط متوسلة، قائلة بصوت شبه باكي: -الله.. وأنا مالي يا باشا، والله ما عملت حاجة. بينما ابتسمت منة بمكر لنجاح أول بداية خطتها وهي دخولها القسم واستفزاز ضابط. أدخلم العسكري مكتب الضابط الذي تشاجرت معه منة. صاح الضابط بحنق:

-كنتي بتقولي بقي إنّي عايز اتربى! أنا بقى هعلمك إزاي تفكري كويس قبل ما تردي بعد كده. تأففت منة وهي ترمقه بغيظ: -أوكيه وريني. سألته دلال بخوف: -طب وأنا يا باشا، براءة كدا أروح؟ والله ما عملت حاجة. زفر الضابط بعصبية متجاهلاً: -بس يا بت اسكتي دلوقتي. صاحت دلال بتوسل: -يا باشا أنا ذنبي إيه، طب خليها بس تديني الفلوس وأنا هروح. لفتت منة بتأكيد: -يا حبيبتي ما أنا قُلت لك مش معايا كاش، تعالي نروح نسحب وإنتِ اللي عملتي كل ده.

صاح الضابط بزهق: -عايزة كام؟ دلال بهدوء: -300 جنيه. ثم وجه حديثه لمنة: -وأنت مش معاكي فلوس كاش؟ -لأ. -عندك محفظة على رقمك صح؟ -أيوة. بنفاذ صبر: -تمام، هخلي حد يسحبلك. استدعى شخصاً ما يعمل بالقسم، وطلب رقم هاتفها، وأدخلت منة رقم حسابها السري لكي تسحب عدة نقود من خلاله حتى تأخذها دلال، وفي خلال دقائق تصرف لحل مشكلة الفتاة وأعطاها الثلاثمائة جنيه ثم أعطى منة الباقي فهي سحبت بزيادة. سألته دلال بفضول:

-كده أنا براءة صح يا باشا؟ أمشي أنا بقى. الضابط وهو يناولها بطاقتها الشخصية: -آه براءة.. خدي بطاقتك وروحي اشتري الحاجات اللي الأستاذة دي كسرتها. دلال بابتسامة: -إلهي ربنا يكرمك ويسعدك يارب وما يوقعك في.. قاطعها بانزعاج: -ما خلاص بقى روحي، ولا تحبي تشرفي في الحجز شوية. هزت دلال رأسها بنفي: -لا لا يا باشا متشكرة، مع السلامة. خرجت دلال وهي تحمد ربها أن الخطة مرت بسلام. ثم وجه حديثه لمنة:

-أما أنتِ بقي هتتفضلي معانا شوية. همست منة معتذرة: -لا ميرسي، مش هينفع والله، خليها مرة تانية. قطب حاجبيه بدهشة: -نعم؟ منة بتبرير: -مش هقدر أتفضل شوية عندكم عشان خالتو مستنياني على الغدا دلوقتي وكده هتأخر عليها. نظر الضابط لمنة قائلاً بسخرية: -لا أنتِ هتتفضلي معانا شوية، إحنا لسة هنفتح محضر عشان بعد كده تتعلمي تقلي أدبك تاني. فكرت منة قليلاً: -أوكيه، هعمل مكالمة ممكن. الضابط بلا مبالاة: -اتنيلي اعملي.

أخرجت هاتفها واتصلت على حمزة. منة بصوت شبه باكي مصطنع:

-الو.. أيوة يا حمزة، شُفت اللي حصلي.. لالا أنا كويسة، دي واحدة غبية لقيتها قدامي، فرملت فجأة الحاجات اللي معاها اتكسرت و مكنش معايا فلوس كاش أعوضها، قُلتلها اركبي هسحب لك، لقيتها بتردحلي وبتتخانق معايا في الشارع وكنا قريبين من قسم فـالضابط جه يشوف في إيه وأنا يعني اتنرفزت عليه، وبعدين دخلنا وروحها بعد ما سحبت لها الفلوس و مرضيش يروحني، أعمل إيه يا حمزة.. بس قول بسرعة قبل ما موبايلي يفصل شحن. ححظت عينا حمزة قائلاً

بعصبية: -أنتِ غبية! أكيد قلتي له كلام متخلف زيك، أنتِ في قسم إيه؟ .. ليردف قائلاً: آه ده سيف هناك، طيب اديني الظابط ده.. الو يا بنتي روحتي فين! انقطعت المكالمة بتعمد فجأة ومنة تبتسم وتتمنى أن يأتي سيف. بعد عدة دقائق دلف سيف إلى مكتب الضابط، ابتسمت منة تلقائياً وقلبها يخفق بعنف وهي تنظر إليه. أفاقت من شرودها على صوته. حدجها سيف بنظرة عتاب وبعد تنهيدة طويلة: -إيه اللي عملتيه ده يا انسة منة؟ .. ياريت تعتذري لأيمن باشا.

تحنحت منة لتقول بعناد: -أنا ما غلطتش. زفر سيف قائلاً بحذر: -لا غلطتي وعيب أوي اللي حصل ده. -أنا ما غـ… قاطعها سيف بهدوء محاولاً السيطرة على غضبه، قائلاً بحدة: -منة. منة بهيام محدثة نفسها: -يلهوي اسمي طلع حلو اوي. زفر سيف هواءاً حاراً كثور هائج عندما لم يجد منها رد: -آنسة منة اعتذري عشان عندي شغل وعشان تروحي! منة معتذرة: -طيب أنا آسفة على كلمة "بتتحشر" اللي قُلتها، وعلى طريقتي في الكلام، مش قصدي. الضابط بتحذير:

-عشان خاطر سيف باشا بس، غير كده والله كنتي هتباتي هنا النهاردة. أومأت منة برأسها بتفهم: -أوكيه ميرسي. ثم التفتت إلى سيف وهي تبتسم له قائلة: -حلو كده. ابتسم سيف وأخذها ليخرجوا من مكتب الضابط. وضع كفيه في جيب بنطاله وهو واقفاً بشموخ ليقول: -يلا عشان تروحي بقي. منة بابتسامة: -لا أنا لسه هشرب حاجة. سيف بتحذير: -طيب بالهنا والشفا، وياريت متعمليش مشاكل تاني. منة بضحكة يغلفها الخجل: -حاضر. سيف بجدية: -تمام، عايزة حاجة.

منة بضيق: -إيه ده! أنت بتطردني كده ليه؟ مش هتعزمني على حاجة أشربها؟ رد سيف بحزم: -أنا آسف بس عشان مش فاضي دلوقتي.. إن شاء الله أشوفك بعدين. ردت منة بمشاكسة: -لا بعدين إيه؟ مفيش بعدين، في دلوقتي.. ومتقلقش أنا اللي عازماك على قهوة. قهقه بضحكة جميلة بينما شردت منة فيها، لتقول بابتسامة رقيقة: -ها، قولت إيه؟ سيف بلهجة رسمية: -مش هينفع. تحولت ملامحها للغضب.. والتفتت أمامها، فاوقفها صوته وهو يقول بابتسامة:

-ربع ساعة بس مش أكتر عشان بجد عندي شغل. أومأت رأسها بابتسامة وقلبها يكاد أن يرقص من فرحتها بنجاح خطتها أخيراً. *** -ميرسي أوي بجد على القهوة.. وعلى إنّك وافقت يعني تيجي معايا. ابتسمت “منة” قائلة تلك الجملة، بينما كانا يحتسيان فنجانا قهوة في مقهى قريب من قسم الشرطة. سيف بملامح جامدة، وصوت نغمة هاتفه يرتفع: -لا أبداً مفيش حاجة.. معلش ثواني كده. ليجيب على الهاتف:

-أيوة يا ماما.. حاضر يا حبيبتي هعدي عليه وأنا مروح آخده.. مش ناسي طبعاً متقلقيش.. ماشي.. مع السلامة. سألته منة بفضول: -في حاجة ولا إيه؟ أومأ برأسه بإيجاب: -آه ماما بتفكرني عشان أروح لأخويا الصغير النادي؛ لأنّ عنده تدريب النهاردة وهو بيطمن لما أروح معاه. منة بتساؤل: -تدريب إيه؟ -سباحة. -ماشاء الله.. بيتدرب في نادي إيه بقي؟ -القمر. همست منة بتلقائية: -والله أنت اللي قمر. أدهشته صراحتها، قائلاً بصرامة:

-لا أنا قصدي اسم النادي. شعرت منة بإحراج من اندفاعها وتلقائيتها، فهي تتعامل مع أي شيء بقلبها، ابتسمت بخفة تدري ارتباكها: -آه عارفة. سيف مستأذناً: -معلش أنا لازم أمشي.. عشان اتأخرت على شغلي. ثم حدثت منة نفسها بسعادة، بينما يطلب هو النادل لكي يحاسب على المشروبات: -ياربي.. أخوه في نادي القمر وأنا اللي كنت غبية وبرفض أروح مع عمر أخويا! ***

جلست بجانب أخوها لتساعده في تصنيع ألعابه التي لا قيمة لها ودائماً تتشاجر معه بسببهم؛ لكن الأمر الآن يختلف. لتقبله من وجنتيه: -مارو حبيبي.. عايزة منك طلب. عمر باستغراب: -خير! ربتت على شعره الذي تعشقه، فهو يصل إلى كتفيه: -بص يا حبيبي.. أنت طبعاً بتدرب في نادي القمر.. واعتقد عندك ميعاد تمرين النهاردة! -اه.. ليه في حاجة؟ منة بأمر وتحذير:

-أيوة.. عايزك تقول لماما إنّك عايزني أروح معاك بدالها وكده.. بدل ما أقولها إنك بتصنع “سلايم” وتشدك من شعرك الحلو ده. نهض مرغماً عنه، قائلاً بغيظ: -طيب. *** كان يحاول إقناع والدته بالموافقة على ذهاب منة معه إلى النادي، لكنها شعرت بشيء غريب. ناريمان بلهجة حادة: -ومن امتى الست منة عايزة تروح معاك.. ده أنا اتحايلت عليها تروح بدالي وترفض.. خلاص احلو في عينيها النادي فجأة. دلت منة المطبخ متدخلة في الحوار قائلة بتبرير:

-أبداً يا ماما حبيت أريحك.. غلطت كده يعني؟ التفتت لها والدتها لتصيح بلهجة شك: -يا قلب ماما.. تريحيني؟ إيه السر بقي أنّك تروحي. زمّت شفتيها بإصرار: -سر؟ سر إيه بس يا ماما.. أنا كنت عايزة أغير جو عادي وقلت اروح مع عمر، فيها إيه مش فاهمة. ناريمان باستسلام: -خلاص روحي.. أما نشوف آخرتها. قبلتها من وجنتيها بحب: -يخليكي ليا يا نبع الحنان يارب. *** كانت تجلس مع خديجة في مطعم بعد فترة عملهما. لتسألها خديجة بفضول:

-أخبار حمزة إيه؟ تنهدت آيتن بزفرة قوية: -اهو بيرسم دور الراجل التقيل الغامض.. بس على مين! مبقاش آيتن إما وقعته. غمزت لها خديجة بضحكة: -لا بس كانت حركة جامدة اللي عملتيها مع منظمة القاعة إنها تخليه يبدل مع أخو العروسة وقت المشكلة. هتفت آيتن مؤكدة: -ما هو مش عايز يتحرك وطبعاً ماكنش ينفع أروح أقوله تعالى أرقص معايا.. فقررت أتفق مع البنت وكويس أن أخو العروسة كان طوله وسط، والحمد لله الخطة نجحت. حدجتها

بعينين نص مغمضتين بتسلية: -ياربي! لو حمزة كان رفض يرقص معاكي. آيتن بغرور وتعالي: -لا مكنش هيرفض.. حمزة كان عايز يثبت لنفسه أنه أول واحد يرقص معايا خصوصاً لما عرف كده. ضحكت خديجة قائلة بتنبيه: -هاني لو اكتشف الحوار ده وإنه كان بموافقتك هيستغرب، ده فضل طول اليوم يقولي ازاي ده حصل آيتن وحمزة! هزت أكتافها باستهتار:

-لا متخافيش، أنا منبهة عليها متنطقش وهي اتصرفت بتلقائية واقناع.. وبعدين ده أنتِ اليوم ده كنتي بتحاولي تنكدي عليه، ارحمي الراجل شوية. قهقهت قائلة بتبرير: -بصراحة كنت بحاول أوقع هاني بالكلام يعني أشوفه بيلعب بديله ولا ماشي كويس فعلاً. صمتت آيتن ثم نظرت لصديقتها شزراً وأردفت بلهجة حادة: -حرام عليكي، الراجل ماشي كويس.. مش كفاية مأجلة فرحكم لحد دلوقتي. همست خديجة بمرارة:

-لما اخلص من قدرى الأول والمشاكل اللي ورايا وقتها أفكر في جواز وفرح. هزت رأسها بابتسامة ساخرة: -أنتِ اللي عاملة في نفسك كده. *** “منة أنت بتدوري علي حاجة” قالها عمر عندما لاحظ أن عيون منة تدور حول النادي كله كأنها تبحث عن شيء. أومأت منة بارتباك: -ها! لا بس فيه واحدة صاحبتي تقريبا بتيجي هنا. -طيب. وجدته أخيراً.. كان جالساً على إحدى الطاولات ومعه طفل صغير في مثل عمر أخيها، فابتسمت قائلة لعمر: -ثواني، وراجعالك. زمّ

شفتيه بغضب: -هتسبيني لوحدي؟ زفرت منة باستسلام: -تعالي معايا طيب. اقتربوا من طاولة سيف لتهتف منة بدهشة مزيفة: -إيه ده! سيف إزيك؟ سيف بدهشة: -إزيك يا منة.. بتعملي إيه هنا؟ -أنا بروح النادي دايماً؛ عشان عمر أخويا بيتدرب هنا. صمت لثوان ثم أردف بذهول: -غريبة يعني! مقولتيش إنّ اخوكي بيتدرب في نفس النادي؟ ردت منة بارتباك: -لا ما أنا نسيت خالص. هز رأسه متفهماً: -إزيك يا عمر. عمر بابتسامة: -الحمد لله تمام. أردفت منة

مشيرة على الطفل الذي معه: -ده أخوك؟ -آه “لؤي”. -ازيك يا لؤي.. أنا منة. لؤي بابتسامة وهو يسلم عليها بسعادة: -الحمد لله.. تمام.. أزيك أنتِ. -تمام الحمدلله. -أنتِ جميلة يا منة. -والله أنت اللي جميل. خالص لهم بالانصراف بعد قليل: -أنا هدخل يا سيف عشان الميعاد جه. -ماشي يا حبيبي أنا هستناك هنا. ثم التفت لعمر يسأله: -وأنت يا عمر خلصت تمرينك ولا لسه هتدخل؟ أجابت منة بدلاً عنه: -لا عمر لسه شوية. -تمام.. تشربوا إيه؟ منة بنفي:

-لا ميرسي. قاطعها سيف بإصرار: -لا طبعاً مينفعش، هطلب عصير فريش؟ تمام. ينادي على النادل، ثم اقترب منهم ليطلب سيف آمراً منه بعض المشروبات: -تمام، ولو عايزين حاجة غيرهم شوفهم. أومأ بإيجاب. ثم التفت مرة أخرى قبل أن ينصرف لعمله موجهاً حديثه لمنة: -إيه ده! آنسة منة.. إزيك؟ ابتسمت منة بترحيب: -أهلاً.. إزيك أنت؟ قال النادل بعتاب: -عاش من شافك أخيراً نورتينا، ده حضرتك بقالك فترة كبيرة مبتجيش النادي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...