الفصل 10 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل العاشر 10 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
27
كلمة
3,604
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

نظرت إليها والدتها باهتمام تفكر في اقتراحها. تنهد الجد بقلة حيلة لأنه يعلم بعدم موافقة حفيده على الزواج بعد فشل زواجه الأول. تحدثت والدة رشيد بعد تفكير: –عندك حق يا رهف.. مفيش حد هيقدر ينسيه البنت دي غير بنت تانيه.. بس المهم تكون بنت كويسه ومن عيله تشرف عيلتنا. نظر إليهما الجد وزفر بغضب. ثم تحدث إلى زوجة ابنه: –لما وجيه يرجع من شغله خليه يجيلي اوضتي.. لازم اتكلم معاه ونفكر في حل. بهتت ملامحها وهمست بداخلها:

–هو وجيه فاضي لحد! نظرت رهف إلى والدتها وتحدثت بتأكيد: –فعلا يا ماما، بابا لازم يساعدنا ويشوف حل مع رشيد. أومأت والدتها برأسها بالإيجاب. بداخل شقة رشيد. انتهت كارمن من ترتيب المنزل واستقبلت زميلاها بالمطعم والذي جاء بالمأكولات ومستلزمات الحفل التي طلبها رشيد من مديرهم. تركها زميلاها لكي تقوم بعملها في التخديم بهذا الحفل الصغير وعاد هو إلى عمله.

أعدت كل شيء بعد ترتيب المنزل ولم تستطع البقاء في المنزل لاستقباله هو وزوجته وابنه. لا يمكنها فعل ذلك، تشعر بنيران تحرق قلبها كلما تذكرت أنه استطاع الزواج من أخرى. ذهبت من المنزل قبل عودته. ركضت وكأنها تهرب من مواجهته ولا تريد رؤيته مع عائلته الصغيرة التي كونها بعد انفصاله عنها. عاد رشيد إلى المنزل ومعه مروان ابن شقيقته. كان المنزل هادئًا ولمستها الرائعة في ترتيبه كانت واضحة.

تقدم إلى الداخل وبحث عنها في كل مكان ولم يجدها. اقترب منه ابن شقيقته وتحدث إليه بصوته الطفولي: –خالو.. إحنا هنعمل إيه؟ نظر إليه بتفكير، ثم تحولت نظراته إلى الغموض وأجاب بمكر: –هنلعب شوية. ابتسم الطفل بسعادة وركض يلهو ويلعب أمامه. ابتسم بمكر وهو ينظر إلى هاتفه، بحث عن اسم خالد صديقه واتصل عليه وانتظر رده وهو يرتب خطته بتفكير عميق. لحظات قليلة وأجاب عليه خالد بسعادة: –رشيد عامل إيه طمني عليك؟ أجابه رشيد بهدوء:

–خالد أنا محتاج منك خدمة ضروري. تحدث خالد بثقة: –وأنا تحت أمرك يا رشيد. ابتسم رشيد بقسوة وأخبره بماذا يريد. بعد ثلاث ساعات بداخل الغرفة التي تمكث فيها كارمن مع والدتها. كانت كارمن تجلس متكومة فوق الفراش بنفس الثياب التي أتت بها ولم تبدل ثيابها. كانت شارده فيه، تفكر ماذا يفعل الآن مع زوجته وابنه! كيف يحتفلون؟ تابعت والدتها شرودها وحزنها الواضح باستغراب. لم تسألها ما بها!

تجاهلتها وجلست تقرأ إحدى الصحف وتتابع الموضة وهي تتحسر على حالها وما وصلت إليه بعد الثراء الذي كانت تعيش به. بعد دقائق قليلة استمعوا إلى صوت طرق قوي على باب الغرفة، حتى كاد الطارق أن يحطم الباب. وقفت كارمن مسرعة وفتحت الباب بقلق. صدمها وجود رجال الشرطة أمام الغرفة. حدقت بهم بصدمة وارتجف جسدها بشدة، همست بصوت مبحوح وهي تسألهم ماذا يريدون. جف حلقها بخوف. شحب وجهها وهي تحدق به بصدمة، بللت لعابها وأجابته بخوف.

اقترب منها رجال الشرطة وقاموا بالإمساك بها. صرخت بينهم بخوف وهي تردد بهلع. لم يجيب عليها أحد، أخذوها إلى سيارات الشرطة بالأسفل. وقفت والدتها تتابع ما يحدث باستغراب. لم تتحرك من مكانها وهم يأخذون ابنتها أمام عينيها. ولم تفكر في الإلحاق بها، همست إلى نفسها بثقة: "أكيد فيه حاجة غلط وهيرجعوها تاني! كارمن مش ذكية عشان تعمل حاجة خارجة عن القانون!!

صعدت كارمن إلى داخل سيارة الشرطة، كانت تبكي بخوف وأهل الحي يقفون على الصفين يشاهدون ما يحدث معها ويتساءلون ماذا فعلت هذه الفتاة! جلس رشيد أمام الرائد خالد صديقه وزميله سابقًا قبل أن يخسر رشيد عمله بالشرطة منذ أربعة أعوام. تحدث إليه خالد بثقة وهو يخبره ماذا فعل مع كارمن بعد مكالمته: –بعت ظابط ثقة من رجاله المطعم اللي هي بتشتغل فيه وخدوا العنوان من هناك وراحوا خدواها من البيت. أومأ برأسه وهو يستمع إلى نجاح خطته. ثم نظر

إلى خالد وتحدث إليه بفضول: –وهي فين دلوقتي؟ توتر خالد قليلاً وأجاب عليه بهدوء: –أنا خليتها تبات في غرفة مكتبي وقعدت أنا هنا في المكتب ده. رمقه رشيد بغضب وأردف بعصبية: –ليه عملت كده يا خالد! أنا كنت عايزها تبات في التخشيبة على الأرض.. كنت عايزها تدوق اللي أنا دوقته بسببها. وقف خالد من مكانه وجلس أمام رشيد وتحدث إليه وهو يجلس مقابلاً له: –مكنش ينفع أعمل غير كده يا رشيد.. متنساش إن كارمن لسه مراتك. نظر إليه رشيد بصدمة.

أومأ خالد برأسه بالإيجاب وأضاف: –محدش يعرف إنك طلقتهاش غيري.. ولو أنت نسيت ده،، فـ أنا مستحيل أنسى. نظر إليه رشيد وأردف بغضب: –أنا مطلقتهاش لحد دلوقتي عشان من حقي أعرف هي ليه عملت فيا كده..؟ ربت خالد على يديه بدعم: –وأنا معاك يا رشيد لحد ما تتأكد وتعرف الحقيقة. للأسف إحنا مقدرناش نعرف الحقيقة من أربع سنين بسبب اختفاءها المفاجئ، بس هي دلوقتي ظهرت وتقدر تعرف منها هي ليه عملت فيك كده!

نظر إليه رشيد وهو يعلم أن كل شيء حدث يؤكد خيانة كارمن له، لكن هناك شعور بداخله يرفض تصديق خيانتها. وضع يديه فوق رأسه بتعب، أرهقه التفكير كثيرًا. تذكر ما فعلته بعد ثلاثة أشهر من زواجهما… كم كان سعيدًا معها، كانت حياتهما رائعة طوال الثلاثة أشهر، ازداد عشقه لها وتعلقه بها، كانت تلجأ إليه وتعتمد عليه في كل شيء، كانت فتاته المدللة، كان يذهب إلى عمله في الصباح وهي تذهب إلى الجامعة، ويعودان في المساء.

كانا يتناولان الطعام معًا وسط أجواء رومانسية رائعة ويتبادلان الحديث والمزاح حتى الصباح. أصبح قلبه ينبض بعشقها، كان سعيدًا معها للغاية حتى تمنى لو تتوقف الحياة وهي بداخل حضنه. لكن الحياة بينهما تغيرت فجأة! هي من تغيرت! أصبحت طوال الوقت صامتة، شاردة، التوتر يسيطر عليها طوال الوقت، حديثها غامض وردودها حادة. تساءل كثيرًا بداخله: ماذا حدث معها لكي تتبدل هكذا! ما الشيء الذي يقلقها ويجعلها شاردة طوال الوقت؟

يتذكر عندما كان يسألها ماذا حدث معها، كانت دائمًا تخبره أنها بخير، رغم ملاحظته القوية لتغيرها وعصبيتها الغير طبيعية. تذكر ذات يوم عندما كان بعمله، أخبره أحد زملائه أن هناك شخصًا ما قدم بلاغًا ضده، يتهمه باستخدام سلطته وعمله في الاتجار بالمواد المخدرة. كان الخبر مثل الصاعقة عليه، أخبره زميله أنهم في طريقهم لتفتيش منزله.

ركض إلى منزله مسرعًا لكي يكون بجوارها عند حضور رجال الشرطة إلى منزله، حتى لا يفزعها حضورهم وتفتيشهم للمنزل. وصل إلى المنزل قبل وصول رجال الشرطة. استغربت كارمن حضوره باكرًا. تحدث معها وأخبرها أن هناك تفتيشًا من الإدارة وعليه تنفيذ الأمر. لم تفهم شيئًا، وقفت بتوتر وهي تستمع إلى صوت جرس الباب، ذهب رشيد وفتح الباب ورحب برجال الشرطة، اعتذر منه أحدهم وأخبره أن عليه تنفيذ الأمر بالتفتيش.

رحب بهم رشيد وهو على يقين أن البلاغ كاذب وسوف يتأكدون الآن عند تفتيشهم المنزل وتأكدهم أن البلاغ كيدي. بدأ رجال الشرطة في التفتيش، كانت كارمن تتابع ما يحدث بخوف وتوتر. اقترب منها رشيد وأمسك بيديها لكي يهدأها قليلاً وظل يطمئنها أن كل شيء على ما يرام. خرج أحد رجال الشرطة من غرفة النوم وهو يحمل بيديه حقيبة بلاستيكية صغيرة بها أكياس من مادة الهيروين المخدرة. اقترب من الضابط وأعطاه الحقيبة باحترام.

وقف رشيد بصدمة يتابع ما يحدث بذهول، لا يصدق ما حدث، كيف خرج من غرفته بهذه الحقيبة! من أين أتى بها؟ كيف أتت هذه الحقيبة إلى غرفته؟! اقترب منه الضابط وتحدث إليه: –للأسف يا رشيد أنا مضطر أقبض عليك. شهقت كارمن بصدمة. وقف رشيد وهو في حالة صدمة لا يستوعب أي شيء، لا يعلم ماذا حدث ومن أين أتت هذه الحقيبة! بكت كارمن وهي تراهم يضعون يديه بداخل أصفاد حديدية. نظر إليها وتحدث إليها بقوة:

–متخافيش يا كارمن أكيد فيه حاجة غلط.. خليكي في البيت واقفل على نفسك كويس وأنا هرجعلك تاني متقلقيش. بكت بانهيار وهي تتابع ذهابهم من المنزل وهو معهم، جلست على الأرض تبكي بانهيار. كان يستمع إلى صوت بكائها وهو ذاهب مع رجال الشرطة إلى سياراتهم، لم يتحمل تركها بهذه الحالة، تمنى لو يركض ويعود إليها ويخبرها أن ما حدث معه ما كان إلا مزحة من أصدقائه معه. لا يعلم أن ما حدث ما كان مزحة، إنما كان أمر مرتب له.

لم تنته التحقيقات معه لمدة 15 يومًا، جميع الأدلة كانت ضده. جلس معه المحامي الخاص به وأخبره أن كل شيء ضده، حتى شهادة زوجته. نظر إلى المحامي بصدمة، أخبره المحامي أن زوجته أكدت بشدة عدم دخول أحد غريب إلى المنزل وأكدت أنه يملك تلك الحقيبة البلاستيكية التي كانت ممتلئة بالمواد المخدرة، وهذا يعني أنه هو من وضع هذه الحقيبة بداخل غرفة نومه. كان يعلم جيدًا أن زوجته ما زالت صغيرة ساذجة ولا تعلم خطورة شهادتها عليه.

لكنه كان في حيرة من عدم زيارتها له طوال الخمسة عشر يومًا! كان ينتظرها كل يوم ويتمنى رؤيتها حتى يؤكد لها أنه لم يفعل ما اتهم به، يخشى أن تصدق أنه خائن لعمله ويعمل في اتجار المخدرات، لا يفكر في شيء الآن سوى إثبات براءته أمامها. بعد عدة أيام.. جاء ضيف جديد إلى غرفة الحبس الذي يقيم بها رشيد حتى تنتهي التحقيقات. اقترب من رشيد وجلس بجواره وعلى وجهه ابتسامة باردة.

نظر إليه رشيد وتذكره على الفور، تلك الابتسامة الباردة لن ينساها أبدًا. إنه "سعد بشار! " الرجل الذي قبض عليه رشيد بعد إطلاق صراحه بساعات قليلة، عندما اختطف رجاله باص الرحلات الذي كان في طريقه إلى العين السخنة وكان به مجموعة كبيرة من الفتيات. ابتسم سعد ساخرًا من وضع رشيد وتحدث إليه بمكر: –منور يا باشا.. السجن للجدعان. رمقه رشيد بغضب قائلاً: –السجن للمجرمين والخارجين عن القانون. ضحك سعد بطريقة مستفزة قائلاً:

–يعني بتعترف يا باشا إنك مجرم وخارج عن القانون! رمقه رشيد بغضب وصدح صوته الغاضب قائلاً له بعصبية: –متنساش نفسك يا سعد واعرف أنت بتكلم مين. أجابه سعد ساخرًا: –عارف طبعاً يا باشا.. دا أنت نورت هنا على إيدي. جذبه رشيد من ثيابه بغضب قائلاً له بانفعال: –أنت ليك يد في اللي حصلي ده؟! أجابه سعد بإيماءة بسيطة من رأسه قائلاً باستفزاز:

–اومال يعني يا باشا كنت عايز تعلم عليا وأنا أقف أتفرج عليك، دا أنت خليت اسمي في الأرض يوم ما قبضت عليا أنا ورجالتي.. كان لازم أخليك عبرة قدام الناس كلها عشان أرجع هيبتي في السوق تاني. لكمه رشيد بقوة قائلاً له بغضب: –دا أنا اللي هعمل منك عبرة قدام الدنيا كلها. جذبه من ثيابه واقترب من الباب وهو يتحدث بقوة: –لازم تعترف إن انت اللي عملت كده. ضحك سعد بسخرية وهو يحاول تخليص ثيابه من يديه وتحدث بثقة:

–بس أنا لو اعترفت يا باشا مش هشيلها لوحدي. حدق به رشيد باستغراب. أومأ سعد برأسه بثقة واضاف: –المدام بتاع سيادتك هتشيلها معايا. حدق به رشيد بصدمة. ابتسم سعد ساخرًا واضاف: –هو أنت مسألتش نفسك يا باشا مين اللي دخل المخدرات دي بيتك وحطها في دولابك؟ ترك رشيد ثيابه وهو ينظر إليه بصدمة. اعتدل سعد في وقفته واضاف بثقة: –بس أنت طلعت رخيص عند المدام أوي يا باشا.. آه لو تعرف المبلغ التافه اللي هي خدته قصاد خدمتها لينا.

رمقه رشيد بغضب ورفض تصديق حديثه. تحدث بصوت غاضب قوي: –أنت كداب.. أنا مراتي مستحيل تعمل كده! ابتسم سعد بثقة قائلاً: –أنا لو مكانك برضه مش هصدق يا باشا.. بس إيه رأيك لو تسألها بنفسك؟ ثقته وهو يتحدث كانت تؤكد صحة ما يقول، لكن قلب رشيد وعقله لا يصدقان. اقترب سعد من الباب وطرق عليه، فتحه له أحد رجال الشرطة. ابتسم سعد بسخرية قبل أن يذهب ونظر إلى رشيد بانتصار، ثم ذهب إلى غرفة الحبس الأخرى.

جلس رشيد وهو في حالة من الصدمة، ظل يردد بداخله؛ كيف فعلت به هذا! من المؤكد أن هذا المجرم كاذب ويريد إفساد حياته فقط، لكن كيف كان يتحدث بثقة وطلب منه مواجهة زوجته. هل عليه مواجهتها حقًا! لكنه يثق بها ثقة عمياء ولا يمكنه مجرد التفكير بخيانتها له. شعر وكأنه سيفقد صوابه الآن، كان قلبه يؤلمه خوفًا من أن يتأكد أن ما أخبره به سعد حقيقي.

وقف وتحدث إلى أحد رجال الشرطة الواقفين أمام الباب، طلب منه أن يخبر النقيب خالد أنه يريد رؤيته في صباح الغد للضرورة. عاد إلى مكانه وجلس وهو يفكر بها، يفكر في تبدل حالها في آخر فترة بينهما! يفكر في عدم حضورها لرؤيته منذ اعتقاله! يفكر في شهادتها ضده! هناك أشياء كثيرة تجبره على التفكير في حديث سعد ولكن قلبه يخبره أنها لن ولن تفعلها. صباح اليوم التالي..

ذهب خالد لرؤيته كما طلب منه رشيد، لكنه توقف فجأة عن السير عندما اصطدمت به كارمن وهي تخرج من المبنى المسجون به رشيد. كانت تخفي عيناها أسفل نظارة سوداء وتسير بخطوات مسرعة، ارتبكت كثيرًا عندما رآها خالد. تركته وركضت من أمامه قبل أن يتحدث إليها. وقف خالد يتابع ما فعلته باستغراب، اعتقد أنها أتت لرؤية رشيد وحدثت بينهما مشاجرة. تابع سيره إلى وجهته وذهب لمقابلة رشيد.

انتظره قليلاً وجاء إليه رشيد وهو يسير بإرهاق، كان وجهه شاحبًا من قلة النوم وكثرة التفكير. نظر إليه خالد بقلق وتحدث إليه: –رشيد أنت كويس؟ شكلك تعبان أوي! جلس رشيد أمامه وتحدث بإرهاق: –أنا كويس يا خالد اقعد متقلقش.. أنا عايزك تسمعني كويس في اللي هقوله. حدق به خالد باستغراب قائلاً: –في إيه يا رشيد.. أنت قلقتني؟! نظر إليه رشيد وبدأ يخبره بحديث سعد معه.. كان خالد يستمع إليه بصدمة وعقله رافض تصديق ما يخبره به.

تحدث خالد بفضول بعد أن انتهى رشيد من الحديث وأخبره بكل شيء قاله سعد: –وأنت لما سألت كارمن قالتلك إيه؟! زفر رشيد بتعب قائلاً: –مسألتهاش عشان مشوفتهاش من اليوم اللي اتقبض عليا فيه. حدق به خالد باستغراب، ليضيف رشيد بحيرة: –وده اللي مجنني! مش متخيل إن كارمن متفكرش تيجي تشوفني ولو مرة واحدة! استوقفه خالد عن الحديث بإشارة من يديه قائلاً بصدمة: –لحظة واحدة.. أنت عايز تقول إن انت مشوفتش كارمن من يوم ما اتقبض عليك؟

يعني كارمن مكانتش هنا النهارده بتزورك؟! نظر إليه رشيد باستغراب وأجاب: –لا.. أنا مشوفتش كارمن من آخر مرة كنا في الشقة مع بعض لما اتقبض عليا. نظر إليه خالد بصدمة وهو يفكر؛ إذا لم تأت كارمن لرؤيته! لمن أتت؟ حدق به رشيد بترقب وسأله بقلق: –في إيه يا خالد؟! نظر إليه خالد بصدمة واجاب: –في إن أنا قابلت كارمن وهي خارجة من هنا، وفكرت إنها كانت بتزورك، والغريب إنها اتوترت جدًا لما شافتني! حدق به رشيد بصدمة وسأله بقوة:

–أنت متأكد إنها كارمن يا خالد؟ أجابه خالد بثقة: –طبعًا يا رشيد متأكد. وقف رشيد من مكانه وهو يحاول استيعاب ما يسمعه، فكر بداخله بصوت مسموع: –معقول كارمن كانت هنا ومجتش تشوفني! هتكون كانت هنا بتعمل إيه؟ نظر إليه خالد بحيرة هو الآخر واجاب: –يمكن كانت بتزور حد هنا! استرسل له عقله وجود سعد بشار بنفس المبنى، التفت ينظر إلى خالد وتحدث إليه بقوة: –أنا لازم أعرف هي كانت هنا بتزور مين؟ وقف خالد ونظر إليه باهتمام،

تحدث إليه رشيد مرة أخرى: –أنت هتقدر تعرف بسهولة هي كانت بتزور مين. أومأ خالد برأسه بالإيجاب. أومأ رشيد برأسه وهو ينظر إليه بصدمة. ذهب خالد وجلس رشيد مرة أخرى، عقله رافض استيعاب خيانتها له! هل من الممكن أنها تعاونت حقًا مع سعد بشار؟ كثرة الأسئلة بأفكاره حتى شعر أنه على وشك الجنون.

كانت لحظات انتظاره لـ خالد كالدهر، تتخبط به الأفكار مثل السهام المشتعلة، يدعو بداخله أن لا يتأكد من خيانتها، فهو يثق بها ويعلم أن ما قاله سعد بشار ما هو إلا خدعة منه. عاد خالد إليه وهو يخفض وجهه بصدمة، ملامحه ووقفته تؤكدان أن هناك شيئًا لا يريد إخبارها به. حدق بـ خالد وسأله بترقب وقلبه يخفق بقوة شديدة: –إيه يا خالد طمني؟ نظر إليه خالد بحزن واجاب: –أنا مش عارف أقولك إيه يا رشيد.. بس الواضح إن كلام سعد بشار صح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...