الفصل 11 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
3,714
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

أنا مش عارف أقول لك إيه يا رشيد، بس واضح إن كلام سعد بشار صح. انتفض جسده وأصبح قلبه على وشك التوقف، انقطعت أنفاسه فجأة وكأن روحه تنسحب منه وتتركه يعيش هذه اللحظة بدون قلب وبدون روح، لكي لا يشعران قلبه وروحه بهذا الألم الذي يعيشه الآن. اقترب منه خالد وربت على ظهره بدعم قائلاً بحزن: –رشيد، أنت لازم تكون قوي وتستقبل الصدمة دي بعقل عشان نقدر نثبت براءتك ونخرجك من هنا. سأله رشيد بصوت مبحوح وهو ينظر أمامه بصدمة:

–عرفت كانت بتعمل إيه هنا؟ أومأ برأسه بالإيجاب، وتحدث بحزن: –كانت بتزور سعد بشار. أغمض رشيد عينيه بصدمة، ثم ضرب بقبضة يديه فوق الطاولة أمامه بقوة وهو يصرخ بصدمة، لا يصدق ما فعلته به بعد حبه الكبير لها وعشقه لها الذي تخطى حدود العشق، كيف تعاونت مع ذاك المجرم! كيف استطاعت أن تفعلها به! هل هذه حبيبته البريئة النقية التي خطفت قلبه! أين ذهبت براءتها؟ هل استطاعت خداعه مثل ما فعلت والدتها مع والده سابقًا؟

هل كان جده محقًا عندما حذره منها وأخبره أنها مثل والدتها؟ هل هذا جزاؤه بعد كل ما فعله معها! اقترب منه خالد وأمسك بيديه وتحدث إليه بقوة: –رشيد، أنت لازم تهدى عشان نقدر نفكر ونلاقي حل، ومتنساش إنها مراتك، يعني حتى لو اتهمناها يبقى هنضر اسمك وسمعتك.

تبدلت نظرات عينيه إلى نظرات نارية قاسية، أراد مواجهتها بخيانتها والانتقام منها بقسوة، نيران مشتعلة بقلبه لن يشعر بها أحدًا غيره، أفكار كثيرة بالانتقام استرسل له عقله بها حتى تهدأ النيران المشتعلة بداخله. نظر إليه خالد بقلق وشعر بالصراع الدائر بداخله. تحدث إليه رشيد بصوت ذي نبرة قاسية: –أنا لازم أشوفها يا خالد.. اعمل أي حاجة وهاتها لي هنا.

حدق به خالد بقلق، شعر بنيته في الانتقام منها، يعلم أن هذا ليس الوقت المناسب لمناقشته في شيء، أومأ له برأسه بالإيجاب لكي يهدأه قليلاً: –حاضر يا رشيد.. اللي أنت عايزه هيتنفذ. ذهب خالد وهو يفكر كيف يحميه من غضبه وأفكاره المتهورة في الانتقام، لم يجد أمامه سوى الذهاب إلى جد رشيد. ذهب إلى اللواء المتقاعد "نور الدين الجبالي" جد رشيد. وأخبره بكل شيء.

لم يتفاجأ جد رشيد كثيراً عندما أخبره خالد أن زوجة رشيد هي من تعاونت مع سعد بشار ضده، هذا ما كان ينتظره أن يحدث من فتاة لها أم مثل سهير سالم، يضع كل الخطأ على حفيده؛ هو من ذهب إليها ووضع اسمه وحياته بين يديها، لم يقم جده بمساعدته حتى الآن لكي يعطيه الوقت الكافي لكي يستيقظ من هذا العشق الذي أعمى عينيه وجعله أسيراً لتلك الفتاة التي حذره منها سابقاً، لكنه لم يلتفت إلى حديث جده وذهب وتزوج منها رغمًا عن الجميع.

كان جد رشيد ينتظر انتهاء التحقيقات مع حفيده وهو على يقين أن التحقيقات سوف تثبت براءته، لكن لا يمكنه الانتظار بعد الآن، عليه فعل كل شيء لإثبات براءة حفيده بنفسه وإخراج تلك الفتاة من حياته إلى الأبد. ذهب جد رشيد إلى صديقه اللواء طلعت. استقبله اللواء طلعت بترحاب شديد. جلس جد رشيد وتحدث معه: –وبعدين يا طلعت! .. التحقيق مع رشيد طول أوي وكل ده ملوش لازمة! أجابه اللواء طلعت باحترام:

–حضرتك عارف الإجراءات.. بس أنا عايز أطمن حضرتك إن كل التحقيقات الجديدة بتاعتنا في صالح رشيد رغم أقوال زوجته اللي مكانتش في صالحه أبداً!! غضب جد رشيد وأردف بعصبية: –انسى موضوع مراته ده يا طلعت لأنها السبب في كل اللي حصل.. خلينا في المهم وطمني وصلتوا لإيه؟ أجابه اللواء طلعت:

–مفيش إثبات واحد ظهر يثبت أن رشيد له علاقة بالمخدرات، ومفيش أي بصمات له على شنطة المخدرات اللي اتمسكت في غرفة نومه، وثبتت بصمات كتير مختلفة على الشنطة والأكياس اللي جواها وده بيأكد إن الشنطة دي اتحطت في بيته عن طريق أشخاص رتبوا لكل ده. أومأ جد رشيد برأسه مؤكداً: –أنا عرفت مين اللي رتب كل ده يا طلعت. حدق به اللواء طلعت بفضول، تحدث جد رشيد مرة أخرى وأجاب فضوله: –سعد بشار اللي رشيد قبض عليه في قضية اختطاف أتوبيس البنات.

نظر إليه اللواء طلعت بصدمة وتحدث باستغراب: –وحضرتك عرفت إزاي الموضوع ده؟! أجابه جد رشيد: –هو راح بنفسه واعترف لـ رشيد وكان هدفه من الاعتراف ده إنه يعرف رشيد إنه انتصر عليه وانتقم منه. استمع إليه اللواء طلعت باهتمام وتحدث: –يبقى إحنا لازم نخليه يعترف. تحدث جد رشيد ببساطة:

–مش محتاجين نضغط عليه عشان يعترف.. كفاية إنكم تقبضوا على رجّالته اللي برا وتعملوا تطابق للبصمات وأنا متأكد إن هتطلع بصماتهم هي اللي موجودة على الشنطة والمخدرات. أومأ اللواء طلعت برأسه بالإيجاب، وهو يستمع إلى خطة اللواء المتقاعد نور الدين الجبالي. بعد أسبوع..

استطاعوا القبض على عدد من رجال سعد بشار بخطة مرتبة من اللواء نور الدين الجبالي وتم التأكد من تطابق البصمات الموجودة على أكياس المخدرات مع بصماتهم وبدأ التحقيق معهم ومع سعد بشار. تحدث اللواء طلعت مع اللواء نور الدين الجبالي وأخبره أن بإمكانهم إطلاق سراح رشيد الآن لكن لا يمكنه العودة إلى عمله حتى انتهاء التحقيقات مع سعد بشار ورجاله وإثبات براءته بالكامل وخصوصًا بعد ذكر اسم زوجة رشيد في اعترافات رجال سعد بشار.

خلال هذا الأسبوع. كان رشيد في أسوأ حالاته النفسية، لم يذهب خالد إليه منذ حديثه الأخير معه عندما أخبره بخيانة زوجته له. دخل إليه أحد الضباط وأخبره بإطلاق سراحه الآن بعد إثبات براءته. خرج رشيد وكل ما يشغل أفكاره هو الذهاب إلى كارمن ومواجهتها بما فعلته والانتقام منها. لم يفكر ماذا حدث في القضية وكيف تم إثبات براءته، كل ما يفكر به الآن هو المواجهة والانتقام. لكن جده لم يعطه الفرصة.

كان جده في استقباله ومعه خالد وكان معهم مأذون شرعي. أراد منه جده أن يطلق زوجته قبل خروجه من هذا المبنى حتى يطوي صفحتها من حياته ويبدأ حياته من جديد بدونها، لكن رشيد رفض يطلقها قبل أن يواجهها ويعلم منها لماذا فعلت به ما فعلته؟ لم يستطع جده إقناعه بالطلاق، استسلم جده لرغبته وتركه يذهب إليها ويواجهها بمنزل والدتها ولكنه اشترط ذهاب خالد معه لكي يوقفه عن أي فعل متهور يفكر به.

ذهب رشيد مع خالد بسيارته، كانت الكثير من الأسئلة تتزاحم برأسه، لا يصدق حتى الآن ما فعلته به. توقفت السيارة أمام منزل والدتها، ترجل من السيارة وهو يركض إلى منزلها بجنون، يريدها تجيب على أسئلته، يريدها أن تخبره أن ما فعلته به ليس حقيقيًا.

وقف يطرق على باب منزلها بقوة، ركض إليه خالد وحاول تهدئته، ظل رشيد يطرق على الباب بقوة ولم يأتيه رد من الداخل، دخل في حالة هيستيرية وهو يطرق على الباب بقوة حتى كاد أن يحطم الباب. حاول خالد السيطرة عليه وتهدئته بصعوبة، لكن رشيد كان يصرخ وينادي اسمها بطريقة جنونية. لم يشعر أحد بالنيران المشتعلة بقلبه. بدأ الجيران يتجمعون حولهم وأخبرهم حارس العقار أنها تركت المنزل هي ووالدتها وذهبوا ولا يعلم أحد إلى أين!

وقف رشيد ينادي اسمها بجنون، تجمع حولهم عدد من جيران المنزل ووقفوا يتابعون انهياره وهو يركل الباب بقوة وينادي اسم كارمن بصراخ، تابع خالد نظرات الجيران إلى رشيد بين الدهشة والشفقة، بدأ يتهامسون ويطلقون عليه "المجنون" لم يتحمل خالد رؤيته بتلك الحالة.

أخذه خالد بقوة وجذبه إلى السيارة، كان ينادي اسمها بصراخ وينظر إلى منزلها ينتظر خروجها منه، أخذه خالد بصعوبة إلى داخل السيارة، جلس رشيد بداخل السيارة وهو يردد اسمها بجنون ولم يتوقف عن نطق اسمها، شعر خالد بالقلق عليه، أخذ هاتفه وتحدث إلى جد رشيد وأخبره بحالة رشيد السيئة، وأخبره أنه سيأخذه إلى المشفى وطلب منه سرعة الذهاب إليهم إلى المشفى. *******

أسبوعين وهو بداخل المشفى متمدداً فوق الفراش، يظهر عليه الضعف الشديد ووجهه أصبح شاحب وجسده أصبح نحيف بعد امتناعه عن تناول الطعام. لا يشعر بالرغبة في أي شيء، امتنع عن الحديث حتى اعتقد الجميع أنه فقد النطق، لكنه كان ينطق كلمتين اثنتين فقط عند حضور صديقه خالد إليه، كان يسأله عن كارمن ولم يجد جواب من خالد غير الصمت والنظرات الحزينة على حالته وما وصل إليه صديقه المقرب.

كان جده يتابع حالته مع الطبيب المعالج له، أكد له الطبيب أن رشيد يحتاج إلى العلاج النفسي وإذا تأخر هذا العلاج يمكن أن تقوده هذه الحالة إلى اليأس ثم التفكير في الانتحار.

نظر إليه جده بحزن، لا يمكنه الانتظار أكثر وهو يرى حفيده يفقد حياته ببطء، ولا يمكنه المجازفة بمستقبله عندما ينتشر خبر خضوعه للعلاج النفسي بين زملائه وأصدقائه، فكر في إرساله إلى خارج البلاد، لكي يتعالج نفسياً بإحدى المستشفيات بسرية ولا يعلم أحد بشيء ويعود إليه كما كان سابقاً. بعد عدة أيام..

بدأ اللواء نور الدين الجبالي في إجراءات سفر حفيده إلى إحدى الدول الأجنبية لتلقي العلاج النفسي بسرية تامة في واحدة من أكبر المستشفيات، كانت تزداد حالة رشيد سوءاً ويشتد عليه الشعور بالمرض الجسدي والنفسي، لم تترك كارمن أفكاره لحظة واحدة، حاول خالد مساعدته في البحث عنها، لكن البحث عنها جاء بالفشل ولم يستطع خالد الوصول إليها حتى اعتقد أنها تركت البلاد وسافرت مع والدتها إلى الخارج.

انتظر جده حتى جاء موعد السفر وأخبره به قبل ساعات من موعد إقلاع الطائرة. أصبح رشيد في حالة سيئة ولا تسمح له بالاعتراض على السفر، بدأ يتسلل إليه الشعور باليأس وعدم الرغبة في الحياة، أصبح هو الآخر يريد العلاج النفسي لكي يعود إلى نفسه من جديد. استوقفه جده بالمطار قبل إقلاع الطائرة. وقف أمامه وتحدث إليه بقوة:

–اسمعني كويس يا رشيد قبل ما تسافر.. أنت هتخرج من البلد دي عشان تتعالج وترجع لنا رشيد حفيدي القوي، وتنسى كل اللي فات وتبدأ حياتك من جديد. نظر رشيد إلى جده بضعف، لم يشعر أحد بالألم الذي يشعر به بداخله، لقد اشتاق إليها كثيراً رغم قسوتها عليه، يريد الاطمئنان عليها والتحدث إليها لمعرفة لماذا فعلت هذا به؟ ماذا فعل معها لكي تفكر في خيانته!

لم يتوقف عقله عن التفكير بها ولم يتوقف قلبه عن عشقه لها والخوف عليها، اعتقد أن بسفره الآن يمكنه الهروب من أفكاره وذكرياته معها وبإمكانه نسيانها بالكامل. نظر إليه جده بقوة وأضاف: –وقبل ما تخرج من هنا لازم تطلق البنت دي وتخرجها من حياتك للأبد. نظر إليه رشيد بصدمة، خفق قلبه بقوة، لم يستطع أخذ هذا القرار وهو بهذه الحالة، هناك شعور قوي بداخله يخبره أن هناك شيء لا يعلمه، ما زال لا يصدق ما فعلته به!

توتر خالد وهو يقف بجوارهما ويتابع رد فعل رشيد. تحدث رشيد إلى جده بتعب: –بلاش نتكلم في الموضوع ده دلوقتي يا جدي.. أنا حقيقي تعبان ومحتاج أبعد عن هنا. تحدث إليه جده بقوة: –أنت هتفضل تعبان طول ما البنت دي شايلة اسمك بعد اللي عملته فيك! نظر رشيد أمامه بتفكير، ربت جده فوق كتفه بدعم قائلاً: –أنا عارف إنه قرار صعب بس لازم تاخد القرار ده يا رشيد قبل ما تسافر، لأنك مستحيل هتقدر تنساها وهي شايلة اسمك. أومأ برأسه بالإيجاب وتحدث

وهو شارد بأفكار كثيرة: –عندك حق يا جدي.. أنا فعلاً لازم آخد القرار ده، بس أنا محتاج أكون أقوى من كده عشان أقدر آخده. نظر جده إلى خالد وتبادلت النظرات بينهما، أومأ خالد برأسه إلى الجد مطالباً منه ألا يضغط عليه أكثر. تفهم الجد ما يمر به وتحدث إليه: –وأنا واثق فيك يا رشيد ومتأكد إنك هتاخد القرار ده وتنفذه أول ما تخرج من البلد هنا، وهستناك مكالمة تقولي فيها إنك طلقتها خلاص.

ذهب رشيد وهو يفكر في حديث جده. كلما اقترب من الطائرة كان يعتقد أن المسافات البعيدة بينه وبينها تستطيع مساعدته على النسيان، أقلعت الطائرة وأخذته إلى خارج البلاد.

بلد جديد وناس جدد وحياة جديدة مختلفة، عام بداخل المشفى يتلقى العلاج النفسي، وعام آخر بخارج المشفى مع متابعة العلاج النفسي مع الطبيب المعالج، وعامان استطاع فيهم إنشاء عمل خاص به بعد تقبله الانفصال عن عمله بالشرطة بعد قضيته الأخيرة ومرضه وسفره إلى الخارج، عام تلو الآخر وهو يحاول التعايش بدونها والتأقلم مع حياته الجديدة وتحقيق نجاح بعمله الجديد في مجال (إدارة الأعمال)

فعل كل ما بوسعه لكي يعود كما كان سابقاً قبل وجودها بحياته.

لم يستطع أخذ قرار الطلاق رغم سفره وإقامته بالخارج أربعة أعوام، لم يستطع العودة قبل أن يتعافى من عشقه لها وإثبات نفسه في العمل من جديد، كان دائماً على تواصل مع خالد وكان خالد يبحث عنها في كل مكان. كان الجد دائماً يتواصل مع رشيد ويطالبه بتنفيذ قرار الطلاق، حتى أخبره رشيد ذات مرة أنه أخذ هذا القرار وقام بتنفيذه. هكذا اطمأن جده وشعر بالراحة ولم يتحدث معه بهذا الموضوع مرة أخرى.

بعد مرور أربعة أعوام بين العلاج النفسي ومحاولاته الكثيرة لنسيانها ونجاحه بعمله الجديد. جاءته مكالمة من خالد يؤكد له أنه رآها تعمل بأحد المطاعم ويبدو عليها الفقر الشديد، لم يستطع المكوث بالخارج بعد معرفته بوجودها بمصر، قرر العودة لكي ينهي علاقته بها بعد أن يتأكد من خيانتها له. لقد تبدل العشق بداخله للكراهية، هذا ما اعتقده حتى تقابل معها في الحفل! مشاعره تجاهها تغضبه كثيراً، ما زال قلبه يخفق بقوة عند رؤيتها!

ما زال يشتاق إليها كثيراً. لا يصدق أنها ما زالت بقلبه رغم قسوتها وخيانتها له! عشقه لها يرهق قلبه كثيراً، يريد معرفة سبب واحد يدفعها لذلك! ربما يستطيع انتزاع عشقها من قلبه بعد معرفة السبب الذي دفعها لخيانته… فاق من ذكرياته على صوت خالد وهو يتحدث إليه بهدوء: –رشيد.. أنت لازم تتكلم معاها وتنهي الموضوع ده بقى! أنا ساعدتك توصلها وتعرف مكانها عشان تعرف منها السبب اللي خلاها تعمل فيك كده وترتاح.

نظر إليه رشيد بتفكير، أومأ خالد برأسه مؤكداً: –أيوه يا رشيد أنت لازم تاخد القرار النهائي عشان تكمل باقي حياتك.. يا إما تطلقها وتكمل حياتك مع واحدة تانية، يا إما تسامحها وترجعها حياتك تاني وتاخدها وتسافروا بعيد عن هنا. حدق به رشيد بصدمة مردداً: –أسامحها!! أسامحها إزاي بعد ما دمرت حياتي! أنا خسرت شغلي بسببها وخسرت أهلي وعشت في الغربة أربع سنين أتعالج عشان أقدر بس أنساها! تحدث إليه خالد بثقة: –ورغم كل ده مقدرتش تنساها.

حدق به رشيد بصدمة، أومأ خالد برأسه بالإيجاب ووقف من مكانه وهو يضيف: –أنا هخرج وأبعتهالك.. يمكن لما تتكلم معاها تلاقي اللي أنت عايزه وترتاح. خرج خالد من الغرفة ولم ينتظر رده عليه، جلس رشيد بمكانه يفكر بصدمة! لا يعلم حقاً ماذا يريد! هل يمكنه إنهاء علاقته بها رسمياً وتركها والزواج من غيرها؟ أم يمكنه مسامحتها على ما فعلته به والعودة إليها مرة أخرى؟ لكنه ليس بهذا الضعف حتى يعود إليها بعد ما فعلته!

يريد فقط معرفة سبب ما فعلته، يريد استماع صوتها وهي تخبره لماذا فعلتها به! صوت خطواتها أخرجه من أفكاره، توقفت بتوتر عند الباب، خفق قلبها بقوة عندما رأته أمامها. نظر إليها وتأملها بقوة، ما زال يستطيع الشعور بها وبما تشعر به، كان يرى خوفها وتوترها بوضوح، كان يستمع إلى صوت خفقات قلبها المسرعة. وقف من مكانه وهو يتأملها بقوة، كم اشتاق إليها!

أغضبته مشاعره تجاهها التي ما زالت تحيا بقلبه، ماذا يريد أكثر حتى تتبدل تلك المشاعر بداخله وتصبح باردة، والأفضل لو تختفي ولا يخفق لها قلبه مرة أخرى. توقفت أمامه وجسدها يرتجف بخوف، تحدثت إليه بتوتر: –رشيد أنا بعمل إيه هنا؟ ليه قبضوا عليا وخدوني من البيت بالطريقة دي؟! أغضبته براءتها التي تخدعه دائماً، نظراته القاسية مع نبرة صوته الحادة وهو يجيب عليها:

–من أربع سنين أنا كمان خدوني من البيت وقبضوا عليا بنفس الطريقة دي وأنا مكنتش عارف ليه! اشتدت نبرة صوته بقسوة وهو يقترب منها أكثر ويمسك بذراعيها ويضغط عليها بقوة ويضيف: –أنتي وقتها كنتي تعرفي قبضوا عليا ليه؟ لمعت عيناها بالدموع وهي تتألم من قبضة يديه القاسية، انسابت دموعها وهي تجيب عليه بخوف: –أنا آسفة. حدق بها بقسوة مردداً بذهول "آسفة!! " ارتجف جسدها بخوف. تلقت صفعة قوية من يديه على وجنتها وهو يصرخ بها:

–آسفة بعد ما دمرتي حياتي؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...