الفصل 9 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل التاسع 9 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
3,744
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

صوت فتح الباب استوقفها. التفتت تنظر إلى من فتح الباب. شهقت بصدمة عندما رأت رشيد يقف أمام الباب وهو عاري الصدر، يظهر عليه النعاس، كان مغمض العينين قليلاً وشعره متناثر فوق جبينه بطريقة فوضوية. وقفت أمامه تنظر إليه بصدمة. فتح عينيه قليلاً ونظر إليها ببرود قائلاً: –ادخلي نضفي البيت وجهزيه بسرعة.

التفت إلى الداخل قبل أن يستمع إلى ردها. تابعته بصدمة بعد أن خفق قلبها بقوة وتخبطت مشاعرها عند رؤيتها له هكذا. لم يتغير عن الماضي، كان وما زال وسيمًا للغاية، خطف قلبها عند رؤيتها له. خطت بقدميها إلى الداخل. رعشة قوية أصابت جسدها بعد دخولها الشقة. توقفت أنفاسها وهي تتذكر دخولها إلى هذه الشقة منذ أربعة أعوام. *** يوم عقد قرانها من مطاوع. {الخميس.. شتاء عام 2019}

عندما أخبرتها والدتها أن مطاوع في الطريق ومعه المأذون حتى يتم عقد القران، ركضت مسرعة إلى غرفتها وقامت بمهاتفة رشيد لكي تخبره وهي تلهث بخوف وهلع. استمع إليها بهدوء وأخبرها أن تجهز حقيبتها وتضع بها ملابسها ومتعلقاتها وتكون في انتظاره بداخل غرفتها. فعلت ما قاله لها وهي في أشد حالات الخوف والتوتر. أغلقت الباب من الداخل لكي لا تراها والدتها وهي تجهز حقيبتها.

بعد وقت قليل وصل مطاوع ومعه المأذون والشهود. خفق قلبها بخوف عندما أتت والدتها إلى غرفتها لكي تخبرها أن العريس وصل ومعه المأذون. تحدثت إلى والدتها من خلف الباب وأخبرتها أنها ترتدي ثيابها وتستعد. عادت والدتها إلى الضيوف وجلسوا في انتظار العروس. دقائق قليلة ووصل رشيد. وقف أمام باب منزلهم وقام بالاتصال على كارمن وطلب منها الخروج من غرفتها الآن. خرجت من غرفتها وجسدها يرتجف من شدة الخوف.

فتحت والدتها الباب وتفاجأت بوجود رشيد. نظرت إليه باستغراب وأردفت ببرود: –أنت جاي تشهد على عقد الجواز ولا إيه يا حضرة الظابط؟! رمقها بغضب وأجابها ساخرًا: –لا حضرتك أنا جاي آخد مراتي. حدقت به بصدمة، جف حلقها وهي تتحدث إليه بذهول: –مراتك مين مش فاهمة؟! تقدم إلى الداخل بخطوات واثقة متجاهلاً صدمة سهير. اقترب من مطاوع والمأذون والشهود وتحدث إليهم بقوة: –ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟!

وقفت كارمن تتابع ما يفعله بتوتر وقلق. نظر إليها مطاوع باستغراب ثم تحدث إلى سهير والدة كارمن: –مش ده الظابط ابن طليقك يا سهير؟! اقتربت منهم سهير وأجابته بتوتر: –آه هو.. نظر إليها رشيد بسخرية ثم أجاب على مطاوع بقوة: –وأنا جوز بنتها.. انتفض مطاوع من مكانه وتحدث بصدمة: –بنتها مين!! أجابه رشيد بثقة: –للأسف هي ملهاش غير بنت واحدة. نظر مطاوع إلى سهير والدة كارمن وتحدث إليها بصدمة: –الكلام ده حقيقي يا سهير؟ أنتِ ضحكتي عليا!

اقتربت منه سهير وتحدثت بقوة وصراخ: –لا كدب.. متصدقوش.. بنتي مش متجوزة.. بنتي مش هتتجوز غيرك أنت زي ما اتفقنا. اقترب رشيد من المأذون وأعطاه عقد زواجه من كارمن وهتف بقوة: –ده عقد الجواز.. اتفضل حضرتك شوفه واتأكد. نظر المأذون إلى عقد الزواج ثم وقف من مكانه وأردف بتأكيد: –لا حول ولا قوة إلا بالله.. كنتي هتودينا في داهية يا هانم لو كنت كتبت كتابها وهي متجوزة.. عقد الزواج صحيح.. أظن وجودي هنا دلوقتي ملوش لازم.. عن إذنكم.

ذهب المأذون وخلفه الشهود. وقفت سهير تنظر إلى رشيد بصدمة، ثم التفتت تنظر إلى ابنتها الواقفة بعيداً تتابع ما يحدث دون تدخل. اقتربت منها والدتها بخطوات واسعة وأمسكت بذراعيها وضغطت عليها بقوة وأردفت بصراخ: –أنتِ فعلاً اتجوزتيه؟ انطقي.. ردي عليا؟! بكت كارمن من الخوف وأومأت برأسها بالإيجاب وأجابت على والدتها بصوت مبحوح: –آه يا ماما اتجوزته. صفعتها والدتها بقوة. ركض رشيد إلى كارمن وأخذها من أمام والدتها ووقف هو أمامها

وتحدث إليها بغضب وتحذير: –دي أول وآخر مرة إيدك تتمد على مراتي.. أنتِ لو مكنتيش مامتها أنا كنت دفعتك تمن القلم ده حياتك. صرخت سهير بصدمة وهي لا تصدق أنه تزوج من ابنتها وانتصر عليها. أخذ رشيد كارمن وأخفى وجهها داخل صدره بحماية وهي تبكي داخل حضنه. وقف مطاوع يتابع مشهد احتضان رشيد لكارمن بصدمة وجنون. اقترب من سهير وتحدث إليها بتهديد:

–كل الفلوس اللي خدتيها مني ترجعلي تاني يا سهير، يا إما أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه. انتهى من حديثه وذهب بغضب. وقفت سهير تصرخ وتبكي بعد أن ضاعت فرصة الزواج والحصول على الكثير من أموال مطاوع مقابل زواجه من ابنتها. نظر إليها رشيد باشمئزاز بعد أن تأكد من حقيقة أنها أرادت بيع ابنتها لهذا الرجل مقابل المال. ربت على ظهر زوجته وهمس إليها بهدوء: –حبيبتي إحنا لازم نمشي من هنا. رفعت وجهها وهي تبكي داخل حضنه

وتحدثت إليه بصوت مبحوح: –هنروح فين؟ مسد على وجهها بحنان وأجاب: –هنروح بيتنا. نظرت إلى والدتها بعيون باكية، لا تريد ترك والدتها بهذه الحالة. ابتعدت عن رشيد واقتربت من والدتها وتحدثت إليها ببكاء: –سامحيني يا ماما أنا آسفة.. بس صدقيني أنا مكنتش هقدر أتجوز الراجل ده. رمقتها والدتها بغضب وأردفت بنبرة حادة:

–ابعدي عن وشي مش عايزة أشوف وشك تاني.. امشي مع اللي اتجوزتيه من ورايا.. بس خلي بالك لما يزهق منك ويطلقك هتلاقي بابي مقفول في وشك. انتفض جسدها من قسوة حديث والدتها معها. حمل رشيد حقيبتها واقترب منها وأمسك بيديها وتحدث إلى سهير قبل أن يأخذ كارمن ويذهب: –من حقك تغضبي من جوازنا.. بس أنا عايزك تعرفي قبل ما نمشي إن مفيش راجل في الدنيا هيحب بنتك قد ما أنا حبيتها.. ومفيش مخلوق في الكون كله هيقدر يحافظ عليها ويسعدها قدي.

رمقته بنظرات غاضبة وصرخت بهما بقوة: –خدها وابعدوا عن وشي.. أنا بنتي ماتت ودفنتها.. سامعين.. بنتي ماتت ودفنتها. بكت كارمن بصدمة. أخذها رشيد من يدها إلى خارج المنزل. كانت تبكي بانهيار، حديث والدتها وغضبها عليها كان قاسي ولم تتحمله.

أخذها رشيد إلى السيارة وصعد بداخلها وانطلق بها إلى منزلهما الجديد. لم ينقطع بكاؤها طوال الطريق. كلما تذكرت قسوة والدتها تشعر بألم شديد بقلبها. لم تتوقف عن البكاء حتى توقفت على أعتاب هذه الشقة. *** عادت من ذكرياتها على صوته وهو يخرج من غرفة النوم بعد أن بدل ثيابه وصفف شعره وأصبح جاهزًا للخروج من المنزل: –أنتِ لسه واقفة عندك!

نظرت إليه بتوتر ثم عادت ببصرها إلى أثاث المنزل وجميع محتوياته المحطمة ومتناثرة فوق الأرض. بللت لعابها ونظرت إليه مجددًا قائلة بتوتر: –مين اللي عمل في البيت كده؟! اقترب منها وهو يرتدي جاكيته وتوقف أمامها يرمقها بغضب قائلاً: –ده شيء ما يخصكيش.. يلا نضفي البيت وجهزي كل حاجة.

وقوفه أمامها جعل جسدها يرتجف وقلبها يخفق بقوة. ما زالت المشاعر بقلبها مثل الماضي وأكثر، لم يبدل الفراق بينهما شيء، بل زاد الاشتياق وأشعل اللهفة بداخلها. تشتاق كثيراً لعناقه لها، شعورها بالأمان بداخل حضنه، لمست يديه الدافئة، صوته الحنون، رِقته معها ومزاحه المستمر، دلاله لها ومعاملته الطيبة. تشتاق إليه بشدة. كم تمنت لو يعود بهما الزمان مرة أخرى!

رمقها بنظرات غاضبة، يريد صفعها بقوة على كل ما فعلته به. يريد الصراخ بها وسؤالها "لماذا خدعته؟ ماذا فعل معها حتى تبادل حبه وعشقه لها بالخيانة وكسر الوعود! لماذا تركتـه ولم تلتفت إليه! لماذا خذلته؟ أين ذهبت براءتها ولمعت عيناها وهي تقف أمامه وتطلع إليه بكل برود! هل هي بارعة في الخيانة حقاً مثل والدتها؟

هذا ما حذره منه جده في الماضي وهو لم يصغِ إليه. كم خذلته أمام الجميع، كم حطمت قلبه وجعلته غائبًا عن الوعي والاستيعاب لعدة شهور. يؤلمه قلبه بشدة، رؤيته لها تعذبه، وعدم رؤيته لها تألم قلبه وروحه. هتف بها بغضب وهو يتطلع إليها بقسوة: –اعملي اللي قولتلك عليه مفيش وقت.

تركها وتابع سيره اتجاه الباب. استوقفه صوتها وهي تنادي اسمه. أغمض عينيه بألم يتذكر عندما كانت تستوقفه بصوتها في الماضي وهو ذاهب إلى عمله. كانت تركض إليه وتعانقه بقوة وتتمسك به في محاولة منها حتى لا يذهب إلى العمل ويبقى معها. كان يبادلها العناق بقوة ويمازحها بحنان. كم كان سعيدًا معها وتمنى أن تبقى معه إلى آخر العمر، لكن ليس لأمنياته معها مكان في هذا العالم. التفت ينظر إليها وينتظر ماذا تريد. اقتربت منه بخطوات مرتبكة

وتحدثت إليه بصوت مبحوح: –مراتك وابنك فين؟ رمقها بغضب وأجابها بقسوة: –أنتِ جاية هنا النهاردة تشتغلي خدامة في البيت ده.. يعني مش من حقك تسألي أي سؤال، وتاني مرة مش عايز أسمع اسمي بصوتك لأني بقيت بكرهه. تألم قلبها من قسوة كلماته، نظراته الغاضبة وصوته القاسي يؤلم قلبها بشدة. تلألأت الدموع بداخل عينيها وهي تتراجع إلى الخلف مرة أخرى. أومأت برأسها وخفضت وجهها أرضًا قائلة: –أنا آسفة.

رمقها بسخرية وهو يستمع إلى عبارتها المعتادة. تحدث إليها ساخرًا قبل أن يترك المنزل ويذهب: –وأنا مبقتش أقبل أسفك. خرج من المنزل وأغلق الباب خلفه بقوة. وقفت تنظر أمامها بصدمة، هنا سمحت لدموعها بالتساقط كما يروق لها. انهارت وهي تبكي وتتألم. كتمت صوت شهقاتها وبكاءها بيديها. لا يمكنها فعل شيء الآن، فقط يمكنها البكاء بحسرة وندم على ما وصلت إليه علاقتهما. تعلم أن البكاء لن يعود بالماضي.

نظرت حولها وعيناها ما زالت تذرف دموع الندم. وضعت يديها فوق الأثاث ومسحت عليه بحزن. هناك الأريكة التي طالما كانا يجلسان عليها وهي بداخل حضنه في ليالي الشتاء الباردة. كانت تصنع المشروبات الساخنة وهما يشاهدان التلفاز معًا. وهنا المطبخ الذي كانت تقف به بالساعات وفي النهاية تخرج منه وهي تبكي بعد احتراق الطعام وانتزاع المكونات. كان يتقبل فشلها في طهي الطعام بصدر رحب، كان يمازحها ويساعدها في كل شيء.

اقتربت من غرفتهما الخاصة. وقفت تنظر إلى الغرفة وتتذكر مجيئها إلى هذا المنزل بعد أن أخذها من منزل والدتها. تتذكر عندما أتى بها إلى هنا وأخبرها أن هذه الشقة لهما الآن، وأخبرها كيف اشتراها. كانت سعيدة جداً بجمال الشقة ورقي أثاثها. ظلت تدور بداخلها وتشاهدها من الداخل بحماس. اقتربت منه وهي تبتسم بسعادة قائلة: –الشقة حلوة أوي أوي يا رشيد.. مش مصدقة إن ده بقى بيتنا!

خفق قلبه بشدة وهو يتابع ابتسامتها الرائعة وسعادتها الكبيرة. اقترب منها أكثر وعانقها بقوة قائلاً: –أنتِ اللي ضحكتك حلوة أوي على فكرة. ابتسمت بخجل وهي تتنعم بدفء حضنه. رفع وجهها إليه وتأمل شفاهها واقترب منها لكي يقبلها. ابتعدت عنه بخوف وجسدها يرتجف بشدة. تفهم خوفها وتوترها من اكتمال علاقتهما. قرر أن يعطيها بعض الوقت لكي تعتاد عليه وعلى المنزل.

أخذها إلى غرفتهما الخاصة وأخبرها أن هذه ستكون غرفتهما ويمكنها وضع ثيابها بها وترك لها مساحة كبيرة من حرية الحركة بداخل الغرفة عندما أخبرها أنه سيذهب إلى عمله لبعض الوقت. أومأت برأسها وهي تستمع إليه بتوتر حتى ذهب من المنزل. التقطت أنفاسها وهي تنظر حولها بسعادة وشغف. اعتادت على المنزل سريعاً واستطاع رشيد أن يطمئنها بحنانه وحبه الكبير لها، حتى اكتمل زواجهما بعد أيام قليلة من المكوث معًا بداخل شقتهما.

عادت من ذكرياتها وهي تتقدم إلى داخل الغرفة وتطلع إليها باشتياق. كل شيء بالغرفة كما هو! لم يتغير شيء! وقفت تنظر إلى الفراش وابتسمت بحزن عندما تذكرت ليلة إتمام زواجهما. تذكرت عندما استمر بكاؤها بطريقة طفولية أكثر من ساعتين ورشيد يحاول تهدئتها وإيقافها عن البكاء، حتى تنهد بتعب وتحدث إليها بهدوء: –حبيبتي أنتِ بقالك أكتر من ساعتين بتعيطي! تحدثت إليه ببكاء وهي تضرب بيديها فوق صدره: –أنت ضحكت عليا يا رشيد. ضحك على

طفولتها وتحدث إليها بدهشة: –ضحكت عليكي في إيه يا كارمن أنتِ مراتي! أجابته بعصبية أثارت ضحكته أكثر: –بس أنت مقلتليش إن ده الجواز! حدق بها بصدمة في محاولة لاستيعاب ما تقوله. شعرت بالغيظ من سخريته وحاولت الابتعاد عنه وترك الفراش. أمسك بيديها وهو يحاول كبت ضحكته بصعوبة: –هو المفروض أنا كنت هقولك إزاي؟ وبعدين أنتِ مكنتيش تعرفي يعني إيه جواز؟! أجابته بغضب وهي تحاول تخليص يديها من قبضة يديه لكي تبتعد عن الفراش

وتتركه بالغرفة بمفرده: –وأنا كنت هعرف منين! شوفتني اتجوزت قبل كده! تحدث وهو يضحك: –يعني أنتِ اللي شوفتيني اتجوزت قبل كده! وقفت تنظر إليه بغيظ. حاول كتم ضحكته ورسم الجدية على ملامحه قائلاً لها: –ممكن تهدي بقى وتخلينا ننام. أجابته بعناد: –لا مش هنام. أومأ برأسه وتحدث إليها بمكر: –تمام برحتك.. أنا أصلاً اللي غلطان، كان المفروض أسيبك تتجوزي مطاوع. شهقت بفزع ونظرت إليه بصدمة قائلة:

–لا يا رشيد متقولش كده تاني.. ده كان شكله بيخوفني أوي. فتح ذراعه لها لكي تقترب وتنام بداخل حضنه وتحدث إليها بجدية مصطنعة: –خلاص تعالي نامي في حضني وأنا مش هقول كده تاني. اقتربت منه بخجل، جذبها إلى داخل حضنه وضمها إليه بقوة وهمس إليها بعشق: –بحبك… جففت دموعها وهي تتذكر كم كانت سعيدة معه وحياتهما كانت رائعة. تمنت لو يعود بها الزمن ولا تفعل ما فعلته، لكن الزمان لن يعود أبداً وعليها تقبل فراقهما.

اتجهت إلى المرحاض خارج الغرفة لكي تضع بعض قطرات الماء على وجهها حتى تستعيد نشاطها وتبدأ في ترتيب المنزل وتجهيزه للحفل. *** توقف رشيد بسيارته أمام منزل عائلته. تقدم إلى داخل المنزل وهو يفكر كيف سينتقم منها. ركض إليه "مروان" ابن شقيقته، صاحب الثلاثة أعوام. ركض إليه بسعادة وهو يردد بصوته الطفولي: –خالو.. التقطه رشيد بداخل حضنه ووقف وهو يحمله ويقبله بسعادة. اقتربت منهما رهف شقيقة رشيد وهي تبتسم قائلة:

–من ساعة ما وصلنا وهو نازل زن عليا "فين خالو؟ .. فين خالو؟ ابتسم رشيد وهو يداعب ابن شقيقته وتحدث إليه بمرح: –خالو كان بيجهز مفاجأة لـ مروان. ابتسم الطفل بسعادة وتحدثت رهف بفضول: –مفاجأة إيه؟ غمز رشيد إلى مروان بمرح وأجاب على شقيقته بمشاكسة: –دي سر بيني وبين البطل مروان.. صح يا بطل؟ أجاب الطفل بحماس: –صح. ضحكت رهف وتحدثت بمرح: –يعني أخرج أنا منها! ضحك الطفل وهو بداخل حضن خاله. تحدث رشيد إلى شقيقته:

–لبسي البطل وجهزيه عشان هاخده ونخرج مع بعض. نظرت إليه رهف بدهشة قائلة: –هتروحوا فين؟ أجاب رشيد: –هحتفل بعيد ميلاده. ابتسمت رهف وأخبرته بهدوء: –بس عيد ميلاد مروان كان من شهر واحنا احتفلنا بيه يا رشيد! أومأ برأسه قائلاً: –بس أنا من شهر كنت مسافر ومحتفلتش بيه. ابتسمت بحنان وأمأت برأسها وأخذت مروان لكي تجهزه للخروج مع شقيقها. اقتربت والدة رشيد منه وهي تنظر إليه بدهشة قائلة: –رشيد أنت منمتش في البيت النهاردة؟!

اكتفى بإيماءة بسيطة رداً على سؤال والدته. ازداد فضولها وتحدثت إليه بدهشة: –ونمت فين؟! أجابها بهدوء: –نمت في شقتي. نظرت إليه بصدمة، ثم أردفت بصوت غاضب: –وأنت إيه اللي يوديك الشقة دي تاني! معقول مش قادر تنساها بعد كل اللي عملته فيك! حاول كتم غضبه وأجاب على والدته: –أنا خرجتها من حياتي خلاص يا أمي وهي ملهاش علاقة بالشقة! غضبت والدته بشدة وتحدثت بانفعال:

–أنت لازم تبيع الشقة دي وتخلص منها، أنا مش فاهمة أنت ليه متمسك بيها لحد دلوقتي! خرج جده من غرفة مكتبه على أصواتهم المرتفعة. اقترب منهما وتحدث بدهشة: –إيه الحكاية؟ ليه صوتكم عالي! زفر رشيد بغضب واحتفظ بصمته. اقتربت منه والدة رشيد وأجابته بلوم على ابنها: –اسأله كان نايم فين امبارح يا عمي! معقول لسه محتفظ بالشقة ومش عايز يبيعها ويخلص منها! نظر إليه جده بصمت. خفض رشيد وجهه أرضاً وتحدث بغضب مكتوم:

–ياريت محدش يدخل في حياتي.. أنا كبير كفاية ومش محتاج نصايح من حد. رمقته والدته بصدمة وصدح صوتها الغاضب عالياً: –سامع يا عمي بيقول إيه.. مش عايزنا نتدخل في حياته.. يبقى البنت دي رجعت دخلت حياته تاني وهتقدر تضحك عليه زي ما عملت قبل كده! لقد نفذ صبره ولم يتحمل حديث والدته. ارتفع صوته الحاد رداً على حديث والدته:

–كفاية بقى أنا تعبت.. ليه محدش حاسس بالنار اللي جوايا.. ليه مش مقدرين إن أنا خسرت أغلى حاجة في حياتي وخسرت شغلي ومستقبلي! أنا خسرت حياتي كلها على إيد البنت الوحيدة اللي حبيتها، أنا مستحيل أنسى خيانتها ليا.. مستحيل أنسى إنها دمرت حياتي! إزاي فاكرين إني ممكن أسمحلها ترجع لحياتي بالسهولة دي! أنتم إزاي متخيلين إن الأربع سنين اللي عشتهم بعيد عنها وعنكم وعن البلد كلها قدروا ينسوني خيانتها! اقترب منه جده وتحدث إليه بهدوء:

–هو ده اللي قلقنا عليك يا رشيد، إن انت لحد دلوقتي مقدرتش تنسى! نظر إلى جده وأومأ برأسه بحزن قائلاً: اقتربت منهم رهف وهي تحمل ابنها مروان. لاحظت وجود توتر بين شقيقها وجدها ووالدتها. ركض مروان إلى رشيد بحماس، حمله رشيد وقبله بحب. ثم نظر إليهم وتحدث قبل أن يذهب: –أنا هاخد مروان نحتفل بعيد ميلاده أنا وهو. ذهب من أمامهم وهو يحمل ابن شقيقته ويداعبه بمرح. تابعته أعين جده ووالدته وشقيقته. نظرت والدة رشيد

إلى الجد وتحدثت إليه بقلق: –وبعدين يا عمي! إحنا هنسيبه يدمر اللي باقي من حياته كده؟ نظر إليها الجد بتفكير. يخشى أن يعود رشيد إلى تلك الفتاة مرة أخرى. جلست رهف تفكر معهم بشرود حتى صدح صوتها بشغف: –الحل الوحيد إن رشيد يتجوز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...