الفصل 8 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل الثامن 8 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
32
كلمة
3,910
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

رمقته بقوة واجابت عليه بحقد: –المقابل اني احرق قلبك واجوزها لغيرك، انا مستحيل اسمح لبنتي انها تدخل عيلتكم اللي متشرفتش بيا. حدق بها بصدمة، لا يصدق انها تحاول الانتقام منه بهذه الطريقة! توقفت عن الحديث للحظات قليلة ثم اضافت بنبرة ساخرة: –والعيلة اللي متتشرفش بيا ويجبروني على الطلاق وكمان كانوا عايزين يلبسوني قضية.. انا مستحيل ادخل بنتي للعيلة دي. وقف من مكانه وهو يحدق بها بصدمة، استرخت في جلستها واضافت ببرود:

–نورتنا يا حضرة الظابط.. كان نفسي تحضر كتب الكتاب وتكون شاهد على عقد الجواز. رمقها بغضب وذهب مسرعًا من المنزل لكي لا يفقد اعصابه اكثر ويفعل شيئًا بها ويندم عليه لاحقًا، لا يصدق انها أم وتحمل بقلبها مشاعر الأمومة! كيف تفكر في تدمير حياة ابنتها مقابل الانتقام منه! خرج من المنزل واغلق الباب خلفه بقوة، اغلقت كارمن باب غرفتها وهي تبكي بانهيار بعد استماعها لحديث والدتها مع رشيد وتأكدت من استحالة زواجهما.

جلس بداخل سيارته وهو في اشد حالات الغضب، لا يمكنه التخلي عن كارمن وتركها لمصير مظلم تتحكم به والدتها، اغمض عينيه يفكر في سبب قانوني يستطيع من خلاله إنقاذ كارمن من انتقام والدتها. لم يجد أمامه سوى أمر واحد فقط، نظر أمامه وهمس إلى نفسه بحزن: –للأسف مفيش قدامي غير الحل ده. اخذ هاتفه لكي يتحدث إلى كارمن.

كانت كارمن تبكي بانهيار بداخل غرفتها، استمعت إلى صوت هاتفها، اخذت الهاتف ونظرت إلى اسمه وهي تبكي، كانت تعلم بما سيخبرها به، من المؤكد انه سيتخلى عنها بعد حديث والدتها معه. ضغطت على زر الرد ويداها ترتجف بشدة. استمع إلى صوت شهقاتها بالبكاء وهي تتحدث إليه وتعتذر منه على حديث والدتها معه، صوتها الباكي قطع نياط قلبه، حاول تهدأتها وتحدث إليها بنبرة هادئة: –كارمن حاولي تهدي واسمعيني كويس. أجابته بانهيار وهي تبكي بشدة:

–مش هقدر اسمعها منك يا رشيد، انا عارفة ان حكايتنا انتهت، بس ارجوك متزعلش مني وافتكرني دايما عشان انا مش هقدر انساك. لم يستطع تحمل ما تمر به الآن، كم تمنى لو كانت معه الآن ويستطيع معانقتها بقوة لكي يطمئنها ويخبرها أنه لن يتركها مهما فعلت والدتها. تحدث إليها بقوة في محاولة لأن يخبرها بما يريد قوله: –كارمن اسمعيني.. انا مش هتخلى عنك وانتي مش هتكوني لراجل تاني غيري وده وعد مني.

سكن جسدها قليلاً عقب استماعها لحديثه، حاولت استيعاب ما قاله الآن! شعر بهدوئها وبدأ يشرح لها ما يقصده بهدوء: –كارمن.. انا عايز اقولك قبل أي كلام ان اللي انا بفكر فيه دلوقتي ده غلط، وغلط كبير كمان، وصدقيني لو كان قدامي حل تاني انا أكيد مكنتش هفكر في الحل ده. استمع إلى صوتها الضعيف تسأله بقلق: –ايه الحل ده؟ تنهيدة حزينة خرجت من صدره وهو يفكر كيف يخبرها، التقط نفسًا عميقًا وأخبرها بتوتر: –الحل الوحيد اننا نتجوز.

شهقت بصدمة وهي تستمع إليه، لا تصدق ما قاله الآن، لم يعطها فرصة للتفكير وأضاف بقوة: –كارمن صدقيني هو ده الحل الوحيد ومفيش أي حل تاني هقدر أمنع بيه جوازك غير الحل ده. وقفت وهي تجفف دموعها وتحدثت إليه بقلق: –بس احنا هينفع نتجوز ازاي وماما؟ أجابها بقوة: –مامتك عايزة تدمر حياتنا في انتقام احنا ملناش ذنب فيه، احنا لازم نتجوز يا كارمن ونكتب كتابنا قبل يوم الخميس. جلست فوق الفراش بحزن وخفضت وجهها أرضًا وتحدثت بخوف:

–مش عارفة يا رشيد بس انا خايفة أوي. استمع إليها بحزن، صمتت قليلاً ثم أضافت ببكاء: –بس لو ماما غصبتني اتجوز الراجل ده أنا هنتحر. خفق قلبه بقوة من شدة الخوف عليها، تحدث إليها بلهفة: –مش عايز اسمعك بتقولي كده مرة تانية، كارمن انا مقدرش أعيش من غيرك، واللي انا بفكر فيه دلوقتي صدقيني لمصلحتنا احنا الاتنين، مامتك عايزة تنتقم من عيلتي ومش فارق معاها انها تدمر حياتك!

وعيلتي رافضين علاقتنا بسبب مامتك.. احنا دلوقتي لازم نختار وبسرعة، يا إما نبقى ضحايا للعداوة اللي بينهم دي ونخسر بعض وحياتنا تدمر.. يا إما ناخد القرار ونتجوز ونحطهم قدام الأمر الواقع. صمتت قليلاً تستمع لحديثه وتفكر به، التقط أنفاسه لكي يهدأ قليلاً وأضاف بهدوء: –كارمن.. انا عايز اسمع رأيك دلوقتي.. موافقة تتجوزيني؟

شعرت بحيرة شديدة، تزامحت الأفكار بعقلها، لم يكن بالسهل عليها التفكير وأخذ القرار بهذه السرعة، لكن الأمر لا يحتمل التفكير أكثر، هي تحبه وتثق به وهو أيضاً يحبها، لا يمكنها الزواج من رجل آخر، عليها أخذ القرار دون تردد. تنهدت بحزن وأجابته بصوت مبحوح: –انت عندك حق يا رشيد، أنا موافقة. تنفس براحة وتحدث بتأكيد: –تمام يا حبيبتي.. يبقى لازم نروح للمأذون ونكتب كتابنا في أقرب وقت، والأفضل لو يكون بكرة. شهقت بتوتر قائلة بفزع:

–بكرة!! أجابها بتأكيد: –مفيش وقت يا كارمن.. مامتك اتفقت مع العريس إن كتب كتابكم يوم الخميس.. يعني بعد خمس أيام من النهاردة! خفق قلبها بخوف وتحدثت بتوتر: –خلاص اللي تشوفه يا رشيد.. قولي أعمل إيه وأنا هعمله. استمع إلى صوتها بحزن، شعر بخوفها وتوترها، لكن ليس بيديه حل آخر، تحدث إليها بتأكيد:

–احنا هنستنى لبكرة، وأول ما مامتك تخرج من البيت انتي جهزي نفسك وكلميني ومتنسيش تجيبي معاكي البطاقة الشخصية بتاعتك وأنا هاجي آخدك ونروح للمأذون نكتب كتابنا. ارتجف جسدها بخوف وتوتر وهي تستمع لحديثه ونبرة صوته القوية الجادة وهو يؤكد عليها ما عليها فعله في الغد، تحدثت إليه بصوت منخفض ضعيف: –حاضر يا رشيد، هكلمك بكرة أول لما ماما تخرج من البيت. شعر بحزنها وتحدث إليها بهدوء:

–أنا مش عايزك تزعلي يا كارمن.. صدقيني لو كان في إيدي حل تاني كنت عملته. تلألأت عيناها بالدموع مرة أخرى وهي تجيبه بتأكيد: –أنا مش زعلانة يا رشيد.. أنا خايفة من اللي هنعمله ده. استمع إلى حديثها بحيرة، هو أيضاً لا يشعر بالراحة لما ينوي فعله، لكنه لن يتركها تتزوج من غيره وتقع ضحية لانتقام والدتها، تحدث معها بهدوء لكي يحاول تخفيف حزنها وتوترها: –متخافيش يا حبيبتي من أي حاجة وصدقيني كل ده هيعدي.. المهم إننا نبقى مع بعض.

أومأت بالإيجاب بخوف. ******** اليوم التالي.. ذهبت والدة كارمن لكي تشتري بعض الثياب الجديدة لها حتى ترتديها يوم عقد قران ابنتها. انتظرت كارمن قليلاً حتى تأكدت من ذهاب والدتها وقامت بالاتصال على رشيد لكي تخبره.

لم ينم رشيد منذ ليلة أمس، سهر طوال الليل حتى الصباح يرتب كل شيء مع صديقه المقرب خالد، واتفق مع صديق آخر له لكي يكون شاهدًا على عقد الزواج مع خالد واتفق مع مأذون شرعي قريب من منزل كارمن، وأكد عليه أن يكون على استعداد في أي وقت.

أخبرته كارمن أن والدتها ذهبت من المنزل، دقائق قليلة وكان رشيد يقف بسيارته أمام منزلها، خرجت من المنزل وهي تشعر بالخوف الشديد، ركضت إلى سيارته وصعدت بداخلها وجلست بجواره وجسدها يرتجف بشدة ووجهها شاحب مثل الموتى. لاحظ رشيد توترها وشحوبها، حدق بها بعمق وتحدث إليها بهدوء: –أنا عارف إنه قرار صعب.. بس مفيش قدامنا غيره. أومأت برأسها بالإيجاب وتحدثت إليه بصوتها الرقيق:

–أنا عارفة يا رشيد، وبصراحة طول الليل بفكر في حل وفعلاً ملقتش غير الحل ده. ابتسم لها بحنان وتحدث إليها بتأكيد: –صدقيني يا كارمن انتي عمرك ما هتندمي على القرار ده. ابتسمت وأومأت برأسها وتحدثت بخجل: –وأنا متأكدة إني عمري ما هندم.

ابتسم بسعادة وهو يستمع لحديثها ويعلم كم هي تثق به، قام باشغال محرك السيارة وانطلق بها إلى مكتب المأذون الشرعي، كانت تجلس بجواره وتفرك بيديها بخوف وتوتر، تريد العودة إلى منزلها والتراجع عن هذا القرار المصيري المخيف، لكنها تعلم أن في انتظارها زواج اجباري من رجل يكبرها بكثير وحياة صعبة وانتقام ليس لها ذنب به. توقف رشيد بسيارته أمام مكتب المأذون الشرعي وترجل من السيارة واخذ كارمن وتقدم بها إلى داخل المكتب.

كان اثنان من أصدقائه في انتظارهما بالداخل ومن بينهما خالد صديقه المقرب، اخذ المأذون هوية كل منهما وقام بتسجيل البيانات واتمام عقد الزواج بينهما بالشرع. انتهى المأذون من عقد القران وبارك لهما. ابتسم رشيد بسعادة وهو ينظر إلى كارمن، لا يصدق أن حبيبته أصبحت على اسمه، لا يمكن لأحد بعد الآن تفريقهما، ولا يحق لرجل آخر النظر إليها.

أخذها من يديها بعد أن شكر أصدقاءه وذهبوا بعد توقيعهم شهود على عقد الزواج، تحدث إلى المأذون وآكد عليه سرعة توثيق عقد الزواج. خرج معها من مكتب المأذون وهو يمسك بيديها ولا يريد تركها، فتح لها باب السيارة وصعدت بداخلها وجسدها يرتجف وقلبها يخفق بقوة شديدة، صعد هو الآخر بداخل السيارة وجلس بجوارها، يريد أن يتحدث معها ويخبرها بأشياء كثيرة لكنه لا يعلم من أين يبدأ الحديث.

نظرت إليه كارمن وهي لا تصدق حتى الآن ما حدث، لا تستوعب أنها أصبحت زوجته، تحدثت إليه بتوتر: –هو احنا كده اتجوزنا فعلاً؟! ابتسم بسعادة وتحدث إليها بشغف: –طبعاً يا حبيبتي.. انتي دلوقتي بقيتي مراتي رسمي. خجلت كثيرا وخفضت وجهها، استرسل لها عقلها الكثير من الأسئلة، رفعت وجهها مجددًا وتحدثت إليه: –يعني اللي احنا عملناه ده مش غلط يا رشيد؟ نظر إليها وهو يقود السيارة وأجابها:

–الغلط لو كنتي اتجوزتي الحاج مطاوع اللي والدتك اختارته! شهقت بصدمة وهي تتذكر مطاوع الذي جاء من أجل الزواج منها، كيف لرجل بعمر الخمسين أن يفكر بالزواج من فتاة في العشرين من عمرها. أغمضت عيناها وهي تتذكره عندما رأته بمنزلهم. تحدثت إلى رشيد بصدمة وهي تصف له شعورها عندما رأت مطاوع:

–أنا مش عارفة كنت ممكن اتجوز الراجل ده ازاي.. مش قادرة أنسى شكله أول ما شفته، راجل عجوز وأقرع وتخين وعنده كرش كبير وبيشرب القهوة بصوت مزعج جدا، وماما بتقولي ده عريسك! ضحك رشيد وهو يستمع لوصفها لمطاوع وهي تخفي عيناها ولا تريد أن تتذكره أكثر، صمت قليلاً ثم تحدث إليها بفضول: –طب انتي كنتي بتفكري تتجوزي واحد شكله إيه؟

فتحت عيناها وهي تستمع لسؤاله وتفكر به، نظرت إليه وهو يقود السيارة ويتحدث إليها وهو ينظر إلى الطريق أمامه، تأملته بعمق، لأول مرة تتأمله عن قرب، كان وسيماً للغاية، طويل القامة، صاحب جسد رياضي قوي، شعره أسود ويصففه للأعلى بطريقة رائعة، عيونه سوداء حادة. تنهدت من قلبها وأجابته بصوت رقيق وهي تتأمله دون أن تشعر: –كنت بفكر إنه يبقى طويل وجسمه رياضي ومعندوش كرش طبعًا.. صمتت للحظات قليلة وتأملت شعره الأسود وأضافت بصوت ناعم:

–ويكون شعره أسود.. وعيونه سود وحلوين… شعر بنظراتها إليه وصوتها الرقيق وهي تصف كيف تراه بعينيها، كان يتعمد إظهار انشغاله بالقيادة لكي تتحدث على راحتها، نظر إليها ورأى بعينيها نظرات عاشقة وهي تتأمله عن قرب، خجلت منه وخفضت وجهها سريعًا، توقف بالسيارة على جانبي الطريق، نظر إليها وأمسك يديها ورفع وجهها لكي يستطيع رؤية عينيها وتحدث إليها بشغف: –كارمن ممكن تبصيلي.

رفعت عيناها ببطء ونظرت إليه بخجل، كانت يديها ترتجف بين يديه، قرب يديها من شفتيه وقبلها برقة، ارتجف جسدها بالكامل وأخذت يديها سريعًا من بين يديه: –ليه جسمك كله بيرتجف كده؟ لم تجب على سؤاله. خفضت وجهها في خجل. تأملها بنظرات عاشقة، أراد الاقتراب منها أكثر لكنه تراجع عن الفكرة حتى لا تخف منه، يعلم أنها لا تستوعب أنها أصبحت زوجته حتى الآن، ارتبكت كثيراً من نظراته وابتعدت عنه قليلاً وتحدثت إليه بتوتر:

–هو المفروض احنا هنعمل إيه بعد كده؟ ابتعد هو الآخر واعتدل على مقعده ونظر أمامه يفكر ثم أجابها: –أول حاجة أنا لازم أشتري بيت مناسب نعيش فيه وطبعًا ده هياخد وقت.. بس أنا هحاول ألاقي بيت في أسرع وقت ممكن. أومأت برأسها وأردفت: –وماما هقولها إيه؟ وعيلتك.. هتقولهم إزاي؟ تنهد بأرهاق وهو ينظر أمامه وأجابها: –بلاش حد منهم يعرف دلوقتي.. خلينا لما ألاقي شقة ونكون جاهزين وأنا هبلغهم بنفسي. حدقت به وتحدثت بتوتر:

–طب والعريس اللي ماما عايزة تجوزني ليه ده؟ .. دا فاضل أربع أيام والمفروض هيجي عشان يتجوزني؟ نظر إليها بقوة وأردف بانفعال: –هيتجوزك إزاي وانتي مراتي! خليه بس هو أو غيره يقرب منك وشوفي أنا إزاي هاندمهم على اليوم اللي اتولدوا فيه. ارتجف جسدها من انفعاله وصوته الغاضب، نظرت إليه بخوف وتحدثت بصوت منخفض: –ما هما مش عارفين إننا اتجوزنا. لاحظ خوفها منه ومن انفعاله الزائد أمامها، حاول السيطرة على انفعاله

وتحدث إليها بهدوء مصطنع: –متقلقيش يا حبيبتي.. أنا هحاول أجهز شقة بسرعة وهاجي آخدك من بيت مامتك والدنيا كلها هتعرف إننا اتجوزنا. أومأت برأسها وهي تنظر إليه بخوف، ابتسم إليها لكي يصالحها على انفعاله معها وتحدث إليها بمشاكسة: –انتي عارفة إنك المفروض من الليلة دي تنامي في حضني. احمرت وجنتيها بشدة ونظرت إليه بصدمة، ضحك وهو ينظر إليها وأضاف بنبرة مرحة:

–بس مفيش مشكلة كلها يومين تلاتة بالكتير وتنامي في حضني ووقتها مش هسيبك تبعدي عن حضني أبداً. خجلت كثيرا من حديثه ونظرت أمامها بصدمة وتحدثت إليه بارتباك: –رشيد انت لازم توصلني البيت دلوقتي حالاً.. أكيد ماما هترجع البيت دلوقتي وهتبقى مشكلة لو رجعت وملقتنيش. ابتسم وهو يتابع ارتباكها وخجلها الشديد منه، أعاد تشغيل محرك السيارة وهو ينظر إليها بعشق. ********

عاد من ذكرياته وهو بداخل الشقة التي اشتراها قبل أربعة أعوام. كل شيء هنا يذكره بها، خيانتها له تمزق قلبه حتى الآن، سهام من نار تحرق قلبه وروحه كلما تذكرها. أخذ يحطم كل شيء بالمنزل، لا يريد أن يتذكرها بعد الآن، نيران تحرق قلبه، لا يستطيع تهدئتها، أخذ كل شيء وحطمه على الأرض بقوة، أراد لو يحطم قلبها كما حطمت قلبه دون أن تطرف لها عين.

جلس أرضًا بعد أن حطم كل شيء حوله، أصبح أثاث المنزل متناثرًا ومحطمًا فوق الأرض بطريقة فوضوية، نظر إلى الخراب حوله!

هكذا أصبحت حياته بعد ما فعلته به، أصبح كل شيء بحياته محطمًا ومتناثرًا، لذا لا يشعر بالغرابة وسط هذا الخراب. أغمض عينيه بتعب، يتمنى لو لم تزره بأحلامه كما تفعل كل ليلة. فقط يريد رؤيتها وهي تتألم وتتعذب وتندم على ما فعلته به. أخذته أفكار كثيرة في الانتقام منها، فتح عينيه وهو ينظر أمامه بقسوة ويتوعد لها بأقصى العذاب. ******** صباح اليوم التالي..

استيقظت كارمن باكرًا لكي تذهب إلى العنوان الذي أعطاها إياه مدير المطعم لكي تقوم بالتجهيزات والتخديم في حفل ميلاد ابن زوجها السابق، لم تستطع النوم طوال الليل؛ كانت تتساءل بداخلها؛ كيف ومتى تزوج؟ ومن هي زوجته؟ الكثير من الأسئلة تزاحمت بأفكارها، لكنها اليوم ستجد الرد. يمكنها رؤية زوجته اليوم ورؤية ابنه ويمكنها معرفة متى تزوج وأنجب طفل.

حاولت تجاهل تلك الأفكار والنظر إلى الحاضر، رشيد كان زوجها بالماضي واليوم أصبح زوجًا لامرأة أخرى ولا يحق لها التفكير به حتى الآن. انتهت سريعًا من ارتداء ثيابها قبل أن تستيقظ والدتها. أخذت حقيبة يدها بهدوء وقبل أن تخرج من الغرفة استوقفها صوت والدتها: –كارمن.. قبل ما تمشي سيبي فلوس عشان أشتري سجاير. التفتت تنظر إلى والدتها بصدمة وتحدثت بذهول: –ماما انتي لسه شاريه علبتين امبارح! اقتربت من والدتها عدة خطوات وهي تضيف بحزن:

–يا ماما انتي كده بتموتي نفسك بالبطيء. زفرت والدتها ببرود وتحدثت إليها بانفعال: –ده على أساس إن صحتي فارقة معاكي! حدقت بها كارمن قائلة بصدمة: –طبعًا يا ماما صحتك فارقة معايا وتهمني! ضحكت والدتها بنبرة ساخرة وتحدثت: –اللي أعرفه إنك لو خايفة على صحتي صحيح كنتي على الأقل ترحمينا من الفقر ده وتسمعي كلامي وتستغلي جمالك اللي هيضيع على الفاضي! نظرت إلى والدتها بصدمة وأردفت بغضب:

–لو سمحتي يا ماما بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني. اقتربت من الفراش وأخرجت بعض النقود من حقيبتها ووضعتها فوق الفراش وأضافت بحزن: –دي كل الفلوس اللي معايا ومفيش معايا غير أجرة التاكسي اللي هيوصلني شغلي. لم تهتم والدتها بأمرها وتجاهلتها ببرود، أغمضت كارمن عينيها بتعب واستغفرت ربها وخرجت من الغرفة لكي تذهب إلى عنوان شقة رشيد. ******** بعد أقل من ساعة.

كانت كارمن بداخل سيارة أجرة تنقلها إلى عنوان شقة رشيد، توقفت السيارة أمام البرج السكني الذي يضم عدد كبير من الشقق الفخمة، ترجلت من السيارة وهي تنظر إلى البرج بحزن، استرسل لها عقلها؛ هل من الممكن أنه تزوج بنفس الشقة التي كانت تجمعهما بعد الزواج؟ هل ستعمل كـ خادمة اليوم بداخل شقتها السابقة!

توقفت بتردد تفكر ماذا عليها أن تفعل الآن، نظرت إلى حقيبتها الفارغة من النقود بعد ما أخذت والدتها كل النقود التي اكتسبتها من عملها، وعليها الآن العمل مجددًا لكي تحصل على نقود أخرى. التقطت أنفاسها وهي تحاول إظهار القوة لكي تستطيع متابعة عملها بمنزل رشيد وزوجته.

صعدت إلى الدور السادس ويأخذها الحنين إلى الماضي، كان منزلها بالماضي ومسكنها الأمن، توقفت أمام باب الشقة وعيناها تتلألأ بالدموع وهي تحاول التقاط أنفاسها بقوة لكي لا تسمح لدموعها بالانطلاق خارج عينيها حسرة وندم على ما تعرضت له من خسارة حبيبها وخسارة حياتها معه، لا تصدق أنها عندما تطرق على الباب الآن ستخرج زوجته وترحب بها، أصبحت الآن غريبة عنه وعن منزلها، هذا المنزل الذي عاشت به أجمل وأسعد أيام حياتها.

رفعت يديها المرتجفة وطرقت على الباب بتوتر، كانت في صراع كبير مع دموع عينيها، تحارب تساقط الدموع من عينيها بصعوبة. طرقت عدة مرات متتالية ولن يأتي إليها رد من الداخل، وقفت تطرق على الباب بقوة حتى يئست من وجود أحد بالمنزل وكادت أن تذهب، لكن صوت فتح الباب استوقفها، التفتت تنظر إلى من فتح الباب…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...