الفصل 30 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
3,722
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

لم يتوقف عقله عن التفكير بها طوال الخمسة أعوام، لكن كبرياءه يمنعه من نطق اسمها. وصل خالد بالسيارة أمام منزل عائلة رشيد وتحدث إليه بتأكيد: –بقولك إيه، انت ترتاح النهارده وتفضيلي نفسك بكرة عشان نخرج مع بعض ونتكلم شوية.. ومتقلقش، أنا اللي عازمك. ابتسم رشيد وتحدث بمزاح: –ياااااه، أخيرًا جه اليوم اللي تعزمني فيه! ضحك خالد بمرح: –عشان تعرف إن بسفرك ده ضيعت على نفسك حاجات كتير. ابتسم رشيد وترجل من السيارة وتحدث بمزاح:

–ماشي، لما نشوف.. رغم إني متأكد إني أنا اللي هدفع في الآخر. ضحك خالد قائلاً: –أكيد طبعًا، أنت اللي هتدفع.. أنا هعزمك على المكان بس. أومأ رشيد برأسه قائلاً بمزاح: –عمرك ما هتتغير يا خالد. ابتسم خالد وتحدث بتأكيد: –هاجي آخدك من هنا بكرة، متنساش.. سلام. أومأ رشيد برأسه بالإيجاب، ودلف إلى منزل عائلته. *** بداخل غرفة مكتب كارمن بالمطعم.

–أنا آسفة جدًا يا فندم، بس صدقيني عمر ابن حضرتك هو اللي غلطان وهو اللي ضرب الولد الأول. جلست كارمن بداخل مكتبها تستمع إلى حديث إحدى الموظفات التي تعمل بـ "كيدز أريا" التابع إلى المطعم الخاص بها، كانت تشكي لها من سلوك ابنها عمر مع باقي الأطفال. استمعت كارمن إلى شكواها وهي تنظر إلى عمر صاحب الخمسة أعوام وهو يجلس بكل كبرياء غير مبالٍ بحديث الموظفة وهي تشكي لوالدته. وقفت كارمن من مكانها وتحدثت: –وإيه عملتي مع مامت الولد؟

تحدثت الموظفة: –اعتذرت لها يا فندم، ولما سألتني عن مامت عمر مقدرتش أقولها إن مامته صاحبة المكان عشان المشكلة متكبرش أكتر. أومأت كارمن برأسها وتحدثت: –تمام.. تقدري تتفضلي أنتِ على شغلك وأنا هتصرف في الموضوع ده. أومأت الموظفة برأسها وعادت إلى عملها. نظرت كارمن إلى ابنها وتحدثت بغضب: –ينفع اللي حصل ده؟! دي مش أول مشكلة من النوع ده تعملها هنا. تحدث عمر بصوته الطفولي:

–ماما، حضرتك قولتي إنها مش أول مشكلة صح.. يعني عادي بقى. نظرت إليه كارمن بصدمة قائلة: –هو إيه اللي عادي.. أنت ليه ضربت الولد، أنا عايزة أفهم؟ تحدث عمر: –عشان لما وقعني كان لازم يعتذر يا ماما وأنا قولته كده عيب، وهو قالي إنه هينادي مامته تضربني.. وكان بيخوفني بـ باباه وعشان كده أنا ضربته عشان يعرف إني مش بخاف من حد. تحدثت كارمن بغضب: –اللي أنت عملته ده غلط يا عمر ومش هسمحلك تكرره تاني. تحدث عمر بحزن:

–هو بابا هيرجع إمتى من السفر بقى؟ أنا عايز بابا. غضبت أكثر وتحدثت بنبرة حادة: –وإنت عايز إيه من بابا دلوقتي؟ أنت طلبت مني حاجة وأنا معملتهاش؟! تحدث عمر بصوته الطفولي: –اشمعنى كل الولاد اللي بيجوا هنا عندهم بابا.. أنا كمان عايز يبقى عندي بابا زيهم. نظرت إليه كارمن بحزن ثم عانقته بقوة وتحدثت إليه بصوت مكتوم من شدة رغبتها في البكاء لكنها لم تسمح لعينيها بذرف الدموع:

–أنت عندك بابا زيهم يا حبيبي، بس بابا مسافر عشان شغله وإن شاء الله هيرجع قريب. ابتعد عنها عمر قائلاً: –كل مرة بتقولي كده وبابا مش بيرجع.. طب هو مسافر فين وأنا أسافر عنده. نظرت إليه كارمن بحزن وأجابت: –صدقيني يا عمر، المرة دي أنا هكلم بابا وأقوله يرجع عشان تشوفه. أومأ عمر برأسه بالإيجاب، وصمت. نظرت إليه كارمن بحزن وهي تفكر في رشيد وتعلم أن القادم سيكون أصعب، ولم يتوقف عمر عن السؤال عن والده. *** مساء اليوم التالي.

توقف خالد بسيارته أمام منزل عائلة رشيد. خرج رشيد من المنزل واقترب من سيارة خالد، وقبل أن يصعد بداخلها نظر بدهشة إلى المقعد الخلفي عندما رأى طفلين يجلسون بداخل سيارة خالد. فتح باب السيارة في المقدمة بجوار خالد وهو ينظر إلى الطفلين بدهشة قائلاً: –مين دول يا خالد؟ معقول أولادك؟! ابتسم خالد وتحدث وهو ينظر إلى أولاده قائلاً: –ياسين وكيان.

ابتسم رشيد بسعادة والتفت ينظر إليهما وتحدث إليهما بلطف وبدأ يتعرف عليهما بطريقة مرحة. كيان صاحبة السبعة أعوام وشقيقها ياسين صاحب الخمسة أعوام. تحدث خالد إلى رشيد بقلة حيلة: –نهى لما عرفت إني أجازة من شغلي النهارده سابت الولاد وراحت مع مامتها عند الدكتور وأنا لبست الولاد وملقتش حل غير إني أجيبهم وأخرجهم معانا. نظر رشيد إلى الأولاد وتحدث بدهشة: –هنخرجهم معانا إزاي؟! تحدث خالد بثقة:

–أنا سمعت عن مطعم حلو أوي وفيه "كيدز أريا" للأطفال.. إحنا هنقعد في المطعم والولاد في "كيدز أريا" يلعبوا. تحدث رشيد: –طب ما نأجلها ونخليها مرة تانية وخلاص. تحدث خالد بإصرار: –ده أنا واخد إجازة النهارده بالعافية عشان أقعد معاك شوية ومش هعرف آخد إجازة تاني. تحدث رشيد بتردد: –أنا بصراحة مش متخيل إننا نخرج ومعانا الأولاد! تحدث خالد بثقة:

–متقلقش.. المكان اللي إحنا هنروحه ده كل الناس بيشكروا فيه، وحتى نهى مراتي كانت هناك امبارح بالأولاد وقالت إن المكان كويس. تحدث رشيد وهو ينظر ويبتسم إلى أولاد خالد: –خلاص تمام.. خلينا نروح. *** بداخل غرفة مكتب كارمن بالمطعم. تحدثت كارمن إلى عمر: –عمر، أنا عندي شغل كتير النهارده وحسابات لازم أراجعها.. ممكن تروح تلعب في "كيدز أريا" بس من غير مشاكل. تحدث عمر وهو يركض إلى خارج غرفة المكتب: –حاضر يا ماما.

خرج عمر وركض ليلعب في المكان المخصص للأطفال. وصل خالد بسيارته أمام المطعم. ترجل من السيارة وساعد أولاده على الخروج من السيارة. وقف رشيد يضحك وتحدث إلى خالد بنبرة مرحة: –الله يعينك بصراحة.. أنا مش مصدق اللي أنت فيه ده! تحدث خالد بغيظ: –اضحك براحتك، بكرة تتجوز ويبقى عندك أولاد وأنا أشمت فيك زي ما أنت شمتان فيا كده.

تبدلت ملامح رشيد إلى الحزن وشرد في كارمن سريعًا، لم يلاحظ خالد تبدل ملامح رشيد وذهب يسأل عن المكان المخصص للأطفال. بعد دقائق قليلة عاد خالد إلى رشيد وجلس الاثنان معًا بداخل المطعم. *** بداخل المكان المخصص للأطفال. اقترب ياسين ابن خالد من عمر وتحدث معه بصوته الطفولي: –أنت لسه هنا بتلعب! على فكرة أنا جبتلك بابا معايا المرة دي وهو ظابط وهيقبض عليك.

نظر إليه عمر بسخرية ثم ابتسم بثقة وتركه وذهب يلعب في مكان آخر. غضب ياسين من تجاهله له وذهب خلفه وقام بدفعه على إحدى الألعاب. صرخت كيان أخت ياسين عندما وقف عمر من جديد واقترب من شقيقها وحدثت بينهما مشاجرة. ركضت إليهما المشرفة وعدد من الموظفات المسؤولات عن الأطفال.

ركضت كيان إلى والدها بالمطعم وهي تبكي وأخبرته أن شقيقها يتشاجر مع طفل آخر وسبق والاثنان تشاجرا أمس. وقف خالد بسرعة ووقف رشيد وذهب الاثنان إلى المكان المخصص للأطفال. اقترب خالد من ابنه ونظر إلى وجهه بعد أن أصابه عمر بأظافره ثم نظر إلى عمر والمشرفة المسؤولة وتحدث إليها بغضب: –إيه التهريج اللي بيحصل هنا ده! إزاي أسيب ابني هنا خمس دقايق بس وأرجع ألاقيه متبهدل كده؟! أجاب عليه عمر بصوته الطفولي الغاضب:

–هو اللي بدأ الأول وبيخوفني عشان باباه ظابط. نظر رشيد إلى الطفل الذي يتحدث بكل قوة وأعجب بقوة شخصيته رغم صغر سنه. انسحبت إحدى الموظفات وذهبت لتخبر مديرة المطعم بما حدث. تحدث ياسين ابن خالد وهو يتحامى في والده: –آه بابا ظابط وهيقبض عليك دلوقتي. تحدث خالد إلى ابنه بغضب: –عيب كده يا ياسين.. ثم نظر إلى الطفل الذي يقف أمامه بكل قوة وتحدي: –أنت باباك فين عشان نتكلم معاه.. أكيد أنا مش هقف أتكلم مع عيل صغير. تحدث عمر بتحدي:

–بابا مسافر وأنا مش صغير. تحدثت المشرفة المسؤولة عن الأطفال باعتذار: –أنا بعتذر جدًا لحضرتك يا فندم بس فعلًا ابن حضرتك اللي بدأ الأول ووقع عمر وده كان بسبب مشكلة حصلت بينهم امبارح ومدام حضرتك تفهمت المشكلة. تحدث إليها رشيد بغضب: –الأطفال دول مش غلطانين.. الغلط والتقصير منكم أنتم.. تقدري تقولي لنا إنتوا كنتوا فين والأطفال بيضربوا بعض بالشكل ده؟ خفضت المشرفة وجهها أرضًا بصمت. تحدث خالد بعصبية:

–أنا عايز المسؤول عن المكان ده حالا.. جاءت كارمن مسرعة بعد أن أخبرتها الموظفة بما حدث ورأت اثنين من الرجال يقفون أمام ابنها والمشرفة المسؤولة وصوت أحد الرجال مرتفع ويطلب المسؤول عن المكان. توقفت كارمن خلفهما وتحدثت بثقة: –خير، حضرتك أنا المسؤولة هنا. التفت الاثنان ينظرون إليها. حدق بها خالد بصدمة وهمس بدهشة: –كارمن. ارتجف جسد كارمن قليلاً عندما رأت رشيد وتعلقت عيناها بعينيه.

أسرعت دقات قلبه بقوة عند رؤيتها ووقف يتأملها بصدمة. لا يصدق عينيه! كارمن أمامه الآن! لكنها تبدلت كثيرًا عن الماضي، لا تزال جميلة كما كانت بل أصبحت أكثر جمالاً، وتبدو أيضًا أكثر جدية بثيابها الرسمية الأنيقة ووقفتها الواثقة أمامه.

سرعان ما عادت بذكرياتها إلى الماضي وتذكرت لحظات كثيرة جمعتهما معًا، لكنها لم تستسلم لتلك الذكريات أن تأخذها من الواقع الذي تعيشه الآن، عليها مواجهة هذه اللحظة، تعلم أن هذه المواجهة كانت ستأتي يومًا ما وعليها المواجهة بقوة ودون تردد. حاولت إظهار عكس ما تشعر به وتمسكت بقوتها ووقفتها الواثقة، أبعدت عيناها عن رشيد ونظرت إلى ابنها. تحدث خالد بصدمة وهو يحرك عينيه بين كارمن ورشيد: –كارمن.. إزيك.. أنتِ بتشتغلي هنا؟!

نظرت إليه وقبل أن تجيب على سؤاله، أجابته المشرفة عليه: –مدام كارمن صاحبة المطعم. نظر رشيد إلى المشرفة بدهشة ثم عاد ببصره إلى كارمن. تحدث عمر بصوته الطفولي وهو يقترب من كارمن: –ماما، صدقيني أنا مش غلطان المرة دي وهو اللي بدأ الأول. فتح رشيد عينيه بصدمة وهو ينظر إلى الطفل الذي يقترب من كارمن ويتحدث إليها بثقة ويقول إنها أمه. نظر خالد إلى الطفل بصدمة هو الآخر ثم إلى رشيد.

عقد رشيد ما بين حاجبيه بدهشة وهو ينظر إلى الطفل باهتمام. توترت كارمن وأمسكت بيد ابنها وتحدثت بصوت حاولت أن يبدو طبيعيًا: –إيه اللي حصل؟ تحدث عمر بصوته الطفولي: –الولد ده يا ماما اللي كان بيحاول يخوفني امبارح، والنهاردة برضو بيخوفني عشان باباه ظابط. نظرت كارمن إلى ابنها ثم نظرت إلى رشيد وتحدثت بصوت بارد: –ممكن أعرف إيه المشكلة؟!

استغرب رشيد من قوتها الظاهرة أمامهم وبرودة صوتها، مازالت هي بنفس ملامحها الرقيقة لكن نظراتها وصوتها لامرأة أخرى، امرأة قوية مسؤولة تقف أمامهما بكل ثقة. تحدث إليها رشيد وهو ينظر إلى الطفل باهتمام: –ده ابنك؟ كان قلبها ينبض بسرعة وجسدها يرتجف قليلاً، حاولت إخفاء توترها وأجابت بثقة: –آه ابني. تحدث مرة أخرى باهتمام: –أنتِ اتجوزتي تاني؟!

نظرت إليه بصدمة ولم تجب على سؤاله. انتظر رشيد إجابتها ثم نظر إلى الطفل وبدأ في التفكير ومقارنة عمر الطفل بعمر ابن خالد صاحب الخمسة أعوام وبدأ يتسلل الشك إلى داخله أن هذا الطفل من المحتمل أن يكون ابنه. نظرت كارمن إلى المشرفة وتحدثت إليها: –خلي عمر معاكي وتابعي شغلك وهنتكلم في المشكلة اللي حصلت دي بعدين. أومأت المشرفة برأسها بتوتر وأخذت عمر وذهبت لتتابع عملها. نظرت كارمن إلى خالد وتحدثت إليه بثقة:

–اتفضلوا المكتب نتكلم. نظر خالد إلى رشيد. تابع رشيد بعينيه ذهاب عمر مع المشرفة وابتعده عنهما، ثم عاد ببصره إلى كارمن وتأملها بدهشة؛ لا يصدق أن هذه المرأة القوية التي تقف أمامه هي كارمن الفتاة المدللة الساذجة التي تزوجها في الماضي. تركتهم كارمن وعادت إلى غرفة مكتبها، تحدث خالد إلى رشيد بدهشة: –رشيد.. معقول الولد ده ابنك؟! نظر رشيد باتجاه عمر وخفق قلبه بقوة، ثم عاد ببصره إلى خالد وأجاب عليه:

–مش عارف يا خالد.. ثم نظر إلى غرفة مكتبها وتحدث بإصرار: –أنا لازم أعرف منها الولد ده ابن مين. ترك خالد يقف مع أولاده وذهب هو خلف كارمن إلى غرفة مكتبها. تقدم إلى الداخل وهو ينظر حوله بعدم تصديق، ما زال لا يصدق أن الفتاة الصغيرة المدللة أصبحت سيدة أعمال ولها مشروع ضخم تقوم بإدارته بمفردها.

كانت كارمن تنتظره بغرفة مكتبها وهي تحاول رسم الجدية والهدوء على ملامح وجهها. وقف رشيد أمامها وهو يتأملها باهتمام وتركيز. توترت من نظراته إليها وتحدثت إليه ببرود: –حمدلله على السلامة. عقد ما بين حاجبيه وتحدث إليها: –أنتِ كنتِ عارفة إني مسافر؟ أجابته بهدوء: –في الحقيقة مكنتش مهتمة أعرف وعرفت بالصدفة. استغرب ردها البارد عليه وتحدث إليها بغضب: –أنا سألتك سؤال برا وأنتِ لسه مردتيش.. أنتِ اتجوزتي تاني؟

نظرت إليه بقوة وأجابت: –رغم إن ده سؤال شخصي ومش من حقك تسأله بس أنا هجاوب عليه لأني عارفة أنت ليه بتسأل السؤال ده. نظر إليها باستغراب، لا يصدق أن هذه كارمن التي يعرفها وتزوجها. لم تهتم بدهشته كثيرًا وأجابت عليه: –لا متجوزتش. تحدث إليها بصدمة: –والولد اللي برا ده يبقى ابن مين؟ نظرت إليه وهي تفكر في الإجابة ثم أجابت عليه بثقة: –يبقى ابني.. تحدث بغضب: –ومين أبوه؟! أجابت بثقة: –أنت. تفاجأ من ردها ونظر إليها بصدمة.

نظرت إليه بتحدي وأضافت: –أكيد مش هينفع أخبي عليك حاجة زي كده وخصوصًا إن عمر شايل اسمك.. عمر رشيد الجبالي. صرخ بها بصدمة: –أنتِ بتقولي إيه!! يعني الطفل ده ابني وأنا معرفش.. أنتِ إزاي تخبي عليا حاجة زي كده كل السنين دي؟! أجابته بصراخ هي الأخرى: –أنا مخبتش حاجة!! أنت اللي سبتني ورميت كل حاجة ورا ضهرك وسافرت.. كنت عايزني أعمل إيه؟ أكيد مكنتش هسافر وراك وأدور عليك عشان أقولك إن عندك ابن!! تحدثت إليها بغضب:

–كنتِ تقدري توصليلي بمليون طريقة بس أنتِ اخترتي تحرميني من ابني كل السنين دي ومين عارف لو مكنتش قابلتك النهاردة أكيد مكنتش هعرف إن عندي ابن. تحدثت إليها بغضب: –أنت اللي حرمت نفسك من ابنك وحرمته منك لما سافرت ومفكرتش غير في نفسك وبس.. على الأقل أنا اتحملت مسؤولية تربيته لوحدي وكنت له الأب والأم طول الخمس سنين.. لكن أنت عملت إيه! روحت اتجوزت بعد طلاقنا بشهر واحد وعشت حياتك. نظر إليها رشيد بصدمة قائلاً: –جواز إيه؟!

مين ده اللي اتجوز؟ أنتِ بتقولي إيه؟! أنا جدي مات بعد طلاقنا بشهرين ومقدرتش أعيش في البلد دي بعد كل اللي حصل بينا وعشان كده سافرت. وقفت تنظر إليه بصدمة ثم تحدثت بعناد: –كل ده ميهمنيش.. المهم دلوقتي إنك عرفت إن عندك ابن.. وكمان ابني طول الوقت بيسأل عنك وأنا مبقتش عارفة أقوله إيه وكل ما بيكبر أسئلته عنك بتكتر. حدق بها رشيد بصدمة قائلاً: –أنتِ إزاي بتتكلمي عادي كده!! أنتِ مش عارفة أنتِ عملتي إيه؟!

أنتِ حرمتيني من ابني خمس سنين.. حرمتيني من إني ألمسه بإيدي وهو لسه مولود.. حرمتيني أشوفه وهو بيكبر قدامي.. وبعد خمس سنين بتفاجئيني إن عندي ابن وبتتكلمي عادي وكأنك معملتيش حاجة؟! تلألأت عيناها بالدموع وأجابت عليه: –أنت اللي معملتش أي حاجة يا رشيد عشان تستحق إنك تعيش مع ابنك كل اللحظات اللي اتحرمت منها. تحدثت إليها بغضب: –وأنتِ ملكيش الحق تحرميني منه. تحدثت بدهشة:

–أنا مستحيل أحرمك منه.. عمر محتاج لك وكل ما هيكبر هيحتاجك أكتر وأنا مش عايزة ابني يعيش ويتربى من غير أب ويحس بـ اللي أنا كنت بحس بيه وأنا من غير أب. تحدث رشيد بغضب: –عمر لازم يعرف إني أبوه. تحدثت بالإيجاب: –هو دايماً بيسأل عليك وأنا قولته إنك مسافر وكنت وعدته إنك هترجع قريب.. خلينا نستنى يومين كده وأنا هقوله إنك رجعت من السفر. تحدثت إليها بغضب: –أنا مش هستنى أيام وابني لازم يعرف دلوقتي حالا إني أبوه.

تحدثت هي الأخرى بغضب: –وأنا مش هأذي ابني نفسيًا عشانك!! عمر عارف إن باباه مسافر والولد ذكي جدًا وأكيد لو خرجت دلوقتي وقلت له إنك باباه الولد مش هيصدق.. وأنا مش مستعدة أخسر ثقة ابني. رمقها بنظرات غاضبة، وقفت أمامه تنظر إليه بقوة وتحدي ثم أضافت: –لو سمحت يا رشيد.. بلاش تدخل ابننا في أي مشاكل كانت بينا.. الولد هيعرف إنك باباه.. بس في الوقت المناسب. تحدث رشيد بغضب: –والوقت المناسب ده هيجي إمتى؟ أجابت ببرود:

–لما ألاقي طريقة أقدر أفهمه بيها سبب انفصالنا عن بعض. هز رشيد رأسه بذهول قائلاً لها: –مكنتش أعرف إن السنين بتغير أوي كده يا كارمن!! مين يصدق إن أنتِ كارمن اللي كانت بتخاف من أقل شيء ورجليها تقف من شدة الخوف. أومأت برأسها بالإيجاب قائلة: –أنا مبقتش أخاف غير على ابني وعشان أحميه لازم أكون الشخصية اللي قدامك دلوقتي واللي أنت مش مصدق إنها كارمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...