صرخت كارينا، استنى! وقف الذئب وأدار رأسه للخلف ورأى كارينا تركض نحوه. لم يكن في يدها سلاح أو آلة، فقط وجه مبتسم بريء يركض بكل سرعة. اقتربت كارينا ثم وقفت بحذر على بعد خطوات، متتبعة شريط الدم فوق العشب. "أنت مصاب؟ " خاطبته كارينا بخوف. نظر الذئب نحو قدمه المصابة ولعقها بلسانه. بتردد همست: "اسمح لي أساعدك. أنت ساعدتنا وحاربت الحيوانات المتوحشة من أجلي؟
تنهد الذئب. كيف أخبرها أنني أيضاً متوحش وأن الحيوانات التي حاربتها إخوتي في الدم؟ واصلت كارينا اقترابها من الذئب الضخم وهو يقف بثبات، متعجب من شجاعتها وطيبتها. في وقت آخر كان ليجز عنقها ويتخذها طعام إفطاره. عندما وقفت جوار الذئب، كان طولها يلامس عنقه. وضعت يدها على شعر عنقه وربتت برقة، جاعلة أصابعها تتخلل شعره. همس الذئب في سره، فتاة غبية تحسبني حصان مزرعة؟ لكنه تركها تلعب في شعره.
"خليك ذئب مطيع وتعالى معايا نقعد في أي مكان هاديء أعالج قدمك." ابتسم الذئب داخله، ومنع شهوة القتل أن تتغلب عليه. "انت فاهمني صح؟ " سألت كارينا بخوف. مشى الذئب ببطء بين أشجار الغابة وحشائشها الطويلة، فوق العشب النادي حتى وصل جحره. بقلق همست: "أنت عايزني أعالجك هنا؟ قفز الذئب داخل جحره ورقد على الأرض. تبعته كارينا، زحفت وسقطت داخل الجحر. "وريني بقا ساقك المصابة." بصت على الجرح بتركيز.
"مممم أنا ممكن أعالجك." وكان لديها معرفة بعلم الأعشاب. "خليك هنا لحد ما أرجع، متتحركش من مكانك، مش هتأخر." "سوف أحضر الأعشاب وأعود بسرعة." تركها الذئب تختفي داخل الغابة، ثم قفز خلفها وراقبها من بعيد. تابعها وهي تحلق بين الأشجار، تركض هنا وهناك. تقف أمام العشب وتضع إصبعها في فمها مفكرة، ثم تخطف عشبة من هنا ومن هناك، قبل أن تتسلق الصخور نحو الجبل. وبعد جهد مضني قطفت عشبة وعادت بكل سعادة. سبقها الذئب نحو الجحر.
مسكت كارينا ساق الذئب، فركت الأعشاب ودمجتها ببعضها، ثم وضعتها على الجرح. "وأمرت الذئب: متتحركش من مكانك، اسمح للأعشاب الطبية أن تأتي مفعولها." "أنا لازم أسيبك دلوقتي، فانتو زمانه قلقان عليا، هبقى أرجع أطمن عليك." ركضت كارينا نحو التلة في المغارة، كان فانتو الهر ينتظر بقلق. "أنا رجعت يا فانتو، عالجت قدمه خلاص." بدأ فانتو متذمر وغاضب وغير راضٍ عن سلوكها، فترك المغارة وخرج يلعب في مرج العشب.
أكلت كارينا ما تبقى من الأرانب البرية وشعرت بثقل في جسدها. نامت، أخذها النوم حتى الليل. قامت مفزوعة، فانتو مكنش موجود. فكرت، لازم أزور الذئب وأطمن على ساقه. مشت وسط الظلام تجاه الجحر، لم يعترضها شيء. وصلت بسلام. كان الذئب نائم داخل جحره، وعندما تشمم وصولها، فتح عينيه وفمه بغضب، ثم رآها فأطمأن. جلست كارينا جوار الذئب. "وريني قدمك؟ عامل إيه دلوقتي؟ كان الجرح بدأ يلتئم. ابتسمت كارينا. "العلاج نجح."
قصت كارينا على الذئب قصتها، كانت تتحدث معه كأنه إنسان. بكت كارينا وهي تستعيد الظلم الذي حصل لها، وبكت أكثر لما تذكرت ليلة العرس. أخذها الوقت ونامت والدموع على وجهها في حضن الذئب.
ظل الذئب يراقبها وهي نائمة في سلام، ثم ترك الجحر وقصد القرية. وصل إلى بيت زوج كارينا كما وصفته له، ثم اقتحم الباب، فوجد زوجها السكير راقداً فوق الأريكة. صرخ الرجل عندما رأى الذئب وبال على نفسه. هجم عليه الذئب ثم تركه غارقاً في دمائه، وعاد إلى جحره، ثم نام وهو يغمر كارينا في حضنه. "يااه أنا نمت كل ده؟ " همست كارينا والشمس تحرق وجهها. كان الذئب راقداً في مدخل الجحر مستقبل الشمس، وعينه على الأشجار، وفي وجهه نظرة شاردة.
نهض عندما خرجت كارينا من الجحر. ابتسمت كارينا. "الحمد لله ساقك بقيت كويسة جدا. أنا لازم أمشي أرجع المغارة قبل ما الحيوانات المتوحشة ما تخرج مرة تانية. سيد ذئب، سعدت بمعرفتك. إلى اللقاء." ومدت يدها نحو ساق الذئب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!