خرجت من السرداب الأول وبصيت على المكان بره. شوفت جبل المقطم ورايا والجو كان هادي جدا. مديت أيدي وخرجت نورا من حفرة السرداب. نزلت تاني شيلت جدي خرجته وبعده رضوان أخويا. جيت أخرج تاني اتصدمت من اللي شوفته. أربع أشخاص ملثمين واقفين بسنج وسكاكين ومثبتين جدي ونورا وأخويا. اتفاجأت بأيد واحد فيهم بتتمد في الحفرة وبتشدني بعنف من هدومي. خرجني من الحفرة ورفسني في بطني برجله وهو بيقول لواحد منهم:
"دول اللي قتلوا القائد.. قولتلكم العيال دي عارفين هم رايحين فين ومش هيتوهوا في المتاهة.. اجري بسرعة بلغ أخو القائد إننا مسكناهم وجايين في السكة." كتفونا من أيدينا ورجلينا وحطونا في شبك صيد وجرجرونا وراهم. فضلوا يجرجرونا ويشدونا على الأرض بالشبك. جدي كان بيتألم وبيسب ويلعن فيهم. أخويا رضوان كان حاطط إيده على ودانه وبيصرخ وهو مغمض عينه.
وأنا بالرغم من الألم رفضت أصرخ لما شوفت نورا البنت الصغيرة مبتصرخش ولا حتى باين على وشها الرعب! كان باين عليها بتخطط لحاجة. واحد من السفاحين كان لابس برنيطة حمرا بص وراه وهو بيجرجرنا وقال: "أخو القائد هيسلخ جلودكم قبل ما يقتلكم وهيعمل وليمة كبيرة بلحمكم المشوي.. هتبقى احتفالية كبيرة.. احتفالية ثأر للقائد القديم وتتويج لقائد جديد... عووو." الاتنين اللي معاه قهقهو من الضحك وعوو هم كمان زي الذئاب. رجع بص لنا وقال:
"أنا اللي مستغربله انتوا إزاي عرفتوا تعدوا من المتاهة.. جيار أخو القائد اللي قتلتوه هيسألكم السؤال ده فأنا عايز أعرف إجابته قبل ما هو يعرفها." وقف فجأة ووقف الاتنين اللي معاه. طلع سكينة من حزامه وقرب على شبك الصيد اللي حطنا جواه وقال وهو بينضف ضوافره بالسكينة: "ياترى مين اللي يعرف السر؟!! شاور على جدي بالسكينة وقرب عليه وهو بيقول: "أكيد أنت يا راجل يا مكحكح." جدي تف في وشه وقاله:
"طلعني من الشبكة يا بن ال.. أنا عطشان... ابني أسعد يعرف ناس كبار في البلد مش هيسبوك أنت وأهلك يابن ال... السفاح فضل ساكت وممسحش حتى تفة جدي من على وشه وفضل باصص لجدي بغل. صرخت وقولت: "جدي ميعرفش حاجة جدي عنده زهايمر وميقصدش يشتمك هو بس عطشان.." أبو برنيطة حمرا قاطعني وقال بعصبية شديدة لدرجة إن عروقه برزت في رقبته: "هشششش!!! وبحركة سريعة رشق السكينة اللي في إيده في الأرض وشد الشبكة اللي فيها جدي بعنف بعيد عننا.
واحد من الاتنين اللي معاه جسمه مفتول العضلات وقف قدام أبو برنيطة حمرا وقاله: "اياك تقتله القانون بيقول الثأر صاحبه اللي يأخده وأنت كده هيبقى اتعديت على قانون الذئاب." أبو برنيطة تمالك أعصابه وهدى ورجع شال الشبكة اللي فيها جدي ورماها جنبه تاني. جدي صرخ لما اترزع على الأرض. ممسكتش نفسي لما لقيت جدي بيتلوى من الألم. حاولت أقوم وأخرج بره الشبكة بس كانت محكمة جدا ومفيهاش منفذ.
مكنش بأيدي حيلة غير إني أشتمهم وأتوعدهم بالانتقام. عيني كانت على جدي اللي كان بيلتقط أنفاسه بصعوبة. بصيت على رضوان لقيته فتح عينه وبيتنفض من الخوف. أما نورا فكانت هادية جدا وكأنها مش حاضرة معانا! السفاحين كملوا طريقهم وهما بيجرجرونا وراهم. الشفق الأحمر اختفى من السما واللي اتشحت بسواد الليل. السفاح الثالث واللي كان قصير جسمه مليان عنهم قال:
"الطريق طويل جدا لحد مقر الذئاب والضلمة دخلت علينا.. ده غير إني تعبت من شد ولاد الكلب دول... أبو عضلات رد عليه وقاله: "وأنا كمان تعبت ومش قادر." فأبو برنيطة حمرا قال: "مفيش مشكلة، هنريح شوية هم أكيد هيقابلونا في السكة بعد ما البربري ما يبلغهم." أختاروا مكان يرتاحوا فيه. أبو عضلات قالهم إنه رايح يجيب خشب عشان يعملوا النار اللي هيقعدوا حواليها. هزوا راسهم بالموافقة. حضروا قعدتهم وركنونا بشبكنا جنبهم.
أول ما ركنونا رضوان قال: "رضوان جعان." وفضل يزن. خفت عليه يضربوه زي جدي فقولتله: "نام يا رضوان دلوقتي ولما تصحى هجيبلك أكل بس أرجوك متزن." ولأول مرة رضوان ينصاع لأمري وينام! لاحظت أن نورا بتفرك في الشبكة بعد ما اتأكدت إنهم مش واخدين بالهم منها. بصيت على إيديها فشوفت سكينة الكشافة. بصتلي وحطت صباعها على بوقها وقالت: "هش.." خدت بالي إن السكينة تلمة وم بتقطع في الشبكة. راقبت السفاحين عشان لو حد انتبه لها. سمعت السفاح
التخين بيقول لأبو برنيطة: "آخر حاجة كنت أتوقعها إن شوية عيال زي دول يقتلوا القائد غريب!! أبو برنيطة رد عليه وقاله: "المشكلة مش في موت غريب المشكلة في أخوه جيار.. جيار مش سهل وهيفترى علينا وفي الغالب مش هيوزع الجباية والصيد بالعدل زي أخوه غريب." شوية ورجع صاحبهم أبو عضلات وهو بيجرجر وراه جزع شجرة كبيرة. دخل في الكلام وقال:
"بالعكس أنا شايف إن جيار أشجع وأذكى من أخوه.. أنتوا ناسيين لما لقينا المتاهة اللي تحت البيت السنة اللي فاتت وكله كان خايف يدخلها بعد ما تاه فيها اتنين.. جيار الوحيد اللي دخلها وخرج منها حي وعرفنا المخرج من العلامات اللي في السقف! السفاحين اتلموا كلهم على جزع الشجرة وقطعوا منها قطع صغيرة بسكاكينهم وولعوا فيها. أبو برنيطة حمرا قال: "أنا جعان.. إحنا حتى ملحقناش ناكل من الصيد واتلهينا في دول." سكت
وبص للتخين وابتسم وقاله: "شكلك بتفكر في اللي بفكر فيه!! السفاح أبو عضلات دخل في الكلام وقال: "لا يا جدع منك له مينفعش اللي انتوا بتفكروا فيه ده!! أبو برنيطة حمرا قال: "مفيهاش حاجة يعني لو قطعنا دراع ولا رجل حد فيهم وأكلناها جيار مش هيزعل." التخين أكد على كلام أبو برنيطة وقال وهو بيبصلنا وبيبلع ريقه: "جيار ميعرفش عددهم أصلا.. إحنا ممكن ناكل واحد ونقوله إنهم كانوا 3 بس." أبو عضلات قال:
"إزاي يا جدع منك له إحنا مش بعتنا البربري يبلغ الجيار إننا قبضنا عليهم، أكيد قاله على عدادهم! التخين قال: "يا عم البربري دماغه مش فيه، أكيد يعني مش هيفتكر عدادهم وحتى لو افتكر عدادهم الجيار لسه متنصبش قائد ولو الغنيمة هتتوزع بالعدل فإحنا لينا واحد، وسع بقى بعضلاتك دي وسيبنا نشوف شغلنا." أبو برنيطة والتخين زقوا أبو عضلات وقربوا علينا. اتنقلوا بعنيهم ما بينا. أبو برنيطة قال للتخين: "إحنا ناكل العجوز.." التخين رد:
"لا لحمة هيحتاج سوا كتير وهيشد معانا.. إحنا ناكل العيلة الصغيرة دي." أبو برنيطة ضحك وقال بسخرية: "العيلة الصغيرة دي يدوب تمصمصها بعد الأكل.. إحنا ناكل العجوز زي ما قولتلك هو أتخن واحد فيهم وهيرمي لحم كتير." التخين قال: "ماشي بس بقولك إيه إحنا ناخد إيد ولا رجل بس عشان جيار ميديقش برضه." أبو برنيطة رد: "يدايق ولا يتفلق أنا جعان!! قرب بالسكينة من الشبكة اللي فيها جدي فصرخت وترجيته: "خدني أنا.. كلني أنا.. سيبه."
فضلت أصرخ وأرفس في الشبكة بس ملتفتليش وقرب من جدي. وفي لمح البصر رشق السكينة اللي في إيده في زور جدي! صرخت أنا ونورا من هول المشهد واغمى عليا من الصدمة. فوقت على ريحة دهن بيتحرق وصوت ضحك السفاحين وهم بياكلوا!! مقدرتش أفتح عيني كنت عارف هشوف إيه. كنت حاسس بحرقة ودمي كان بيغلي في عروقي لكن ضعف الحيلة ممنعش عيني إنها تبكي وهي مغمضة. عدت فترة كنت في حالة توهان فضلت مغمض عيني لحد ما سمعت واحد منهم بيقول:
"أنا تقلت.. أنا مأكلتش كده من زمان أوي.. أنا هريح جنبكم هنا." واحد تاني قال: "ومين سمعك أنا هريح أنا كمان الراجل كان عجوز أه بس مدملك ولحمه كبس على نفسي." فجأة الدنيا هديت خالص. مكسرش حاجز الصمت غير صوت شخير رضوان وصوت همسات غريبة. فتحت نص عيني وبصيت على مصدر صوت الهمسات واتفاجأت لما لقيت نورا ماسكة حبال الشبكة وبتنفخ فيها وهي بتردد كلمات غريبة. التفتت ناحيتي كأنها حست إني فتحت عيني وقالت بصيغة تعزية:
"البقاء لله.. قلبي عندك.. كان نفسي أقولك إنك هتنسي وأشكرلك في نعمة النسيان.. بس للأسف مش هتلحق تنسى شوية وهنتأكل زيه." مردتش عليها. سكتت شوية وكملت كلامها وقالت: "أنا حاولت أقطع الشباك بسكينة الكشافة اللي معايا بس للأسف الشباك متينة جدا. أنا حاليا بجرب تعويذة فرعونية على الشباك." بصيت الناحية التانية وسيبتها تكمل الخزعبلات اللي بتقولها. سمعتها بتقول:
"بيس بيس بصلي هنا.. أنا فقدت قدرتي على السحر هجرب أحفظك كلمات التعويذة قولها 7 مرات وأنت بتنفخ برفق في العقد اللي رابطة الشبكة لعل وعسى يكون عندك طاقة كونية والتعويذة تشتغل معاك." قطع كلامها صوت رضوان اللي صحي وهو بيتاوب. بص حواليه وفضل يشد في الشبكة وهو بيقول: "فين جدو.. فين جدو.. فين جدو." انهارت في البكاء فنورا حاولت تتدارك الموقف قبل السفاحين ما يصحوا من صوت رضوان وقالتله وهي بتحاول تهديه:
"هش.. جدو راح يجيبلك أكل مش أنت كنت جعان.. اهدى زمانه جاي." رضوان رد وقال: "آه رضوان جعان.. جدو يجيب أكله." ساب الشبكة واخد أنفاسه بارتياح. نورا وجهت ليا الكلام وقالت: "يلا احفظ اللي هقولهولك ده بسرعة وانفخ في عقد الشبكة." فضلت تردد في الكلام الغريب اللي بتقول عليه تعويذة عشان أحفظه لكن مكنتش مركز معاها كنت مذهول ومصدوم من اللي حصل. فضلت تنادي عليا وتبسبسلي.
تجاهلتها تماما لحد ما سمعت رضوان بيردد الكلمات الغريبة اللي كانت بتقولها بنمطية!!! فجأة التراب اللي حوالينا ارتفع عن الأرض! نورا شجعته وقالتله بحماس: "شاطر يا رضوان انفخ في عقدة الشبكة بتاعتك." رضوان نفخ في الشبكة وبعدها اندهشت من اللي حصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!