في المشرحة يقف أسد في انتظار خروج المتوفي. وقلبه يرفض أن يرى غرامه بهذا الشكل. يقوم الطبيب بإخراجها لينظر أسد بذهول عن بعد. وقلبه يطلق صرخة مدوية: "كيف ومتى حدث ذلك؟ إنها نفس الملابس التي كانت ترتديها غرام آخر يوم رآها فيه. اقترب أكثر ودموعه تنهمر. كان شعر تلك الفتاة يغطى وجهها. رفع بيده المرتعشة شعرها ليجد فتاة أخرى غير غرام. فرك عينيه وهو يقول بفرحة العاشق: "لا مش هي. دي مش غرام. دي هدومها فعلاً. لكن مش هي."
وخر ساجداً لله وشاكراً لسلامة حبيبته. واستأذن منهم وقرر الذهاب للاطمئنان على والده ثم عودته إلى الإسكندرية لاستكمال عمله. عند لؤي. يصل لؤي أمام المستشفى. ويتصل على سعيد عمه ليخبره بمكان هايدي وأنها خرجت من العمليات إلى حجرة الإفاقة ولا تزال تحت تأثير البنج. لؤي بحزن على ابنة عمه: "أنا خلاص في طريقي ليكم." وبعد دقائق وصل إلى سعيد. لؤي بلهفة: "طمني يا عمي، يا هايدي عاملة إيه دلوقتي؟ سعيد: "لسه ما فقتش من البنج."
لؤي: "إيه اللي حصل بالظبط؟ يقص سعيد كل شيء وما حدث لها في هذا اليوم. لؤي بصدمة: "يعني هايدي مش بنتك؟ سعيد: "لا يا لؤي. هايدي بنتي. ومن دمي." لؤي: "إزاي وحضرتك بتقول إن طنط مديحة مش بتخلف؟ سعيد: "أنا ما كنتش مرتاح مع مديحة. بس الشيطان والفلوس غوتني إني أكمل معاها. بس وقتها روحت اتجوزت ليلى في السر وليلى حملت بسرعة." "وفى يوم لقيت مديحة بتقولى."
مديحة: "أنا مش معقول أطلع من المولود بلا حمص. أنا فكرت كتير وقررت أننا نتبنى بنت علشان تتجوز أسد ابن أخويا وبالتالي نقدر نحط أيدينا على العز دا كله." "الحقيقة ما أنكرش إني طمعت وبدأت تعرف الكل إنها حامل ومرت الأيام ولما قربت ليلى على الولادة. خليت مديحة تسافر علشان محدش ياخد باله." "ويشاء ربنا إن ليلى تولد بنت وولد توأم. وقتها عرفتها إن البنت اتولدت ميتة."
"واخدتها. ورجعت بيها على مديحة وعرفتها إنها من الملجأ. ما كنتش عايز أعرف الحقيقة علشان تعاملها أحسن معاملة وبنتي اتربت أحسن تربية." "بس لما لقيت مديحة ممكن تضحي ببنتي مقدرتش أسكت وكنت هاخدها وأمشي من غير ما تعرف إنها بنتي. بس الحيوان اللي كان معاها. كان عايز يخلص مني. وهايدي وقفت أمامي وخدت الرصاصة بدالي." "ده عقاب ربنا ليا. إن بنتي اللي من لحمي ودمي تروح بسبب أفعالي."
لؤي: "الحمد لله إنك روحت في الوقت المناسب. وإن شاء الله تقوم هايدي بالسلامة." عند مديحة. دخلت البنك وحولت كل أرصدتها إلى دولار. ذهبت للمطار وسافرت إلى لوس أنجلوس. فهي تخاف أن يتم القبض عليها. مديحة وهي في الطائرة: "إيه اللي عملته في نفسي ده؟ لازم أبعد عن هنا خالص." عند أسد. يصل عند والده. أسد: "غرام راحت فين يا بابا؟ عادل: "بتسأل عليها ليه؟ غرام اختارت طريقها والبنت جميلة والف مين يتمناها."
أسد: "أنا مش عارف حضرتك إزاي بتتعامل معاها كدا وهي أمها السبب في موت أمي." عادل بذهول: "إيه التخاريف اللي بتقولها دي؟ جايب منين الكلام دا؟ أسد: "سمعت عمتو مديحة وهي بتقولك وإن معاها الدليل."
عادل: "للأسف عمتك عاشت طول عمرها حقودة ومش بتحب غير نفسها. ولما قالت ليا كدا. عملت نفسي مصدقها. وروحت وقتها من غير ما حد يعرف. وطلبت أشوف شريط الفيديو بتاع العملية كان لازم أتأكد بنفسي. علشان ما أظلمش حد. والحقيقة طلعت أميرة مظلومة زي ما توقعت."
"وبعدها بفترة جابت عمتك تقرير طبعاً مزيف. اضطريت أعمل نفسي مصدق. على ما أشوف ليه مديحة بتعمل كدا وبتخطط لإيه. لكن للأسف. مفيش يومين وحصلت الحادثة بتاع عمك حسام وأميرة. اللي أدت لوفاتهم. وماتبقاش من الحادثة غير غرام." "أنا كنت وقتها محطم من وفاة والدتك وبعدها وفاة حسام وأميرة. انعزلت عن الناس. واستغلت مديحة دا في إنها تسمم أفكار جدك وخللته يرفض وجود غرام معانا تاني. وبالفعل خطتها نجحت."
"أنا كبرت وكنت سبب في ظلم البنت دي في إني ما حاربتش علشان تكون معانا. وآآن الأوان غرام تاخد حقها. فكرت بزواجك منها إنك هتعوضها عن السنين اللي فاتت وخصوصاً إنك كنت بتحبها وهي طفلة وتراعيها. لكن خيبت ظني." "ودلوقتي أنا اللي بقولك مالكش دعوة بغرام." أسد: "وأنا مش هسيبك مراتى. واللي فات أنا هصلحه بنفسي. وعن إذنك أنا راجع إسكندرية." عادل: "ربنا يقدم اللي فيه الخير." وما إن غادر أسد.
حتى أتى عادل اتصال من صديقه اللواء حسان. حسان: "إزيك يا عادل؟ عادل: "أسد عندك ولا فين؟ عرفت إنه رجع مصر." حسان: "لسه خارج من شوية وراجع تاني ليكم. للأسف كل توقعاتنا كانت في محلها." عادل: "يعني إيه؟ حسان: "مديحة كانت ورا الصفقة بمساعدة أحد الموظفين عندكم. وبمجرد إنها عرفت قدرت تلغي الصفقة." عادل: "أنا مش قادر أصدق ليه مديحة تعمل كدا؟ حسان: "ده اللي هنعرفه لما نحقق معاها." عادل: "هو أنتم قبضتوا عليها؟
حسان: "أيوا بس مش بالتهمة دي. بتهمة الشروع في القتل والخطف والـ... إيه الكلام دا؟ إزاي؟ حسان: "دي حكاية كبيرة. لما أسد يوصل هيعرف كل التفاصيل." عادل: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." وأغلق الهاتف. عادل: "يمهل ولا يهمل." مر الوقت وأتى الليل. حيث وصل أسد إلى الإسكندرية وهو منهك يود أن تنتهي تلك المأمورية ليعود للبحث عن غرام. وما إن وصل الشقة ليأتيه اتصال من لؤي. أسد باستغراب: "لؤي!! وقام بالرد عليه.
لؤي: "أسد. شفت عمتك عملت في هايدي إيه وهربت." أسد بتساؤل: "أنا مش عارف بتتكلم عن إيه." لؤي: "ما حدث لهايدي." أسد بذهول: "مستحيل. إزاي عمتو تعمل كدا في بنتها؟ لؤي: "دي حكاية طويلة. ودلوقتي هايدي بدأت تفوق. ووالدها معاها هنا في إسكندرية وعرفها كل حاجة. وهي طالبة تقابلك ضروري." أسد وقد شعر أن الصدمات كثرت من حوله. أخذ نفس عميق وطلب منه العنوان وقرر الذهاب إليها. عند غرام. وهي في السرير. غرام: "سلمى أنا فرحانة أوووى."
سلمى: "ربنا يسعدك ديما يا حبيبتي. فرحيني معاكي." غرام: "فرحانة إني قربت أوصل لدليل براءة ماما الله يرحمها." سلمى: "إنتي تستاهلي كل خير. بس قوليلي ناويه تعملي إيه مع أسد بعد ما تثبتي براءة والدتك وينتهي السبب وراء كرهه ليكي؟ غرام بتنهيدة: "للأسف أسد رفضني ورفض كل حاجة بينا. وحط جسور كبيرة بينا. مستحيل يهده الزمن. للأسف بقي في شرخ جامد بينا." سلمى: "بس إنتي بتحبيه." غرام: "لا. أحبه إزاي يعني؟
سلمى: "إنتي مش بتشوفي لمعة عينيكي وإنتي بتتكلمي عنه يا غرام." غرام من وراء قلبها: "أنا دُقت الكاس المر على إيديه. ما ينفعش يكون بينا حياة." سلمى: "ما تتسرعيش في حكمك وقرارك يا صاحبتي." غرام: "لعله خير." عند أسد. يصل أسد إلى المستشفى. يقص سعيد كل شيء على أسد حيث يفاجئ أسد بأن عمته وراء تلك الصفقة المهربة. أسد: "أنا إزاي ما أخدتش بالي وهي بتسألني عن سفري؟ هايدي بألم: "كلنا غلطنا يا أسد. وإنت كمان غلطت في حق غرام."
"أنا بمساعدة عمتك. قدرنا نغير هدومها لهدوم وملابس فلاحة. علشان تقدر تهين فيها وتزهق وتمشي. وهي الحقيقة كانت أطيب قلب. وعمرها ما احتجت أو ردت لينا نفس المعاملة." لؤي: "فعلاً يا أسد. مراتك دي كنز. لازم ترجعها." شعر أسد بالأسى والحزن تجاهها فلم يستمع إليها ولو مرة واحدة. فدائماً كانت الإهانة هي طريق التواصل معها. غادر أسد المستشفى وقلبه محمل بالهموم الكثيرة.
ليأتيه اتصال من اللواء حسان لإخباره بأن المهمة انتهت وتم القبض على مديحة وترحيلها إلى القاهرة وجاري البحث عن ذلك الغريب. أسد: "تمام يا فندم." مضى عدة أيام حيث عاد أسد إلى القاهرة. وكان المسؤول عن قضية عمته. كانت مديحة ترفض الحديث حيث تم تجديد حبسها على ذمة التحقيق. واليوم هو اليوم المعهود حيث تقام حفلة كبيرة مليئة برموز الدولة والكتاب والكاتبات لاختيار أفضل كاتبة. وصلت غرام ومعها سلمى إلى الحفلة.
حيث كانت ترتدي فستان سواريه باللون الأسود ولفت حجابها بطريقة تتناسب مع هذا الفستان ووضعت القليل من الميك أب. وارتدت حذاء ذو كعب عالٍ وشنطة مطرزة بالماس. وما أن دخلت التفت الجميع إليها بنظرات انبهار لجمالها الأخاذ. كانت فاتنة الحفلة. لم يستطع أسد منع نفسه من النظر إليها. وظل يعاقب نفسه ويحاول أن لا ينظر إليها مرة أخرى من أجل غرام زوجته. لؤي من خلف أسد: "أسد إيه يا أسد شكلك مش معانا خالص." أسد: "هه. ليه في إيه؟
لؤي: "عينك يا صاحبي هتاكل المزة." وأشار برأسه تجاه غرام. أسد: "بطل تخاريف وأوهام. ثم إنت واقف معايا ليه؟ ما تروح لخطيبتك يا أخي وتريحني منك." لؤي بضحك: "ماشي يا أسد. أما نشوف آخرتها." وها هي الآن اللحظة الحاسمة. حيث وقف عادل على الاستيدج ويمسك المايك لإلقاء الكلمة السنوية. حيث ذكر تاريخ إنشاء المؤسسة عن طريق أخيه الكاتب حسام المنشاوي. رحمة الله عليه وأنه وضع حجر الأساس المؤسسة ووضع القوانين والأسس.
ومنها اختيار أفضل كاتب أو كاتبة لكل عام حيث توفرت الشروط كاملة في... وصمت لحظة ونظر للجميع. معلناً بأن المركز الأول من نصيب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!