بعد أن ألقى عادل كلمته الافتتاحية، ها قد جاءت اللحظة الحاسمة معلنًا بأن المركز الأول من نصيب الكاتبة المجهولة. يصفق الجميع وينتظرون صعود تلك الفتاة إلى المسرح، ولكن
عادل ابتسم للجميع وقال: "الكاتبة المجهولة مش حابة حد من الجماهير يعرفها، وبالتالي لها كل التقدير والاحترام ولها مطلق الحرية. لقد حققت هذه الكاتبة بالرغم من صغر سنها العديد من الإنجازات الفنية، فتلك الملحمة من الروايات قد حققت انتشارًا كبيرًا في الآونة الأخيرة. ولهذا بصفتي وبصفة جميع العاملين بالمؤسسة نحييها ونهدي لها المركز الأول." صفق الجميع وبدأ الجميع يتهامسون: "من تلك الفتاة؟ وما شكلها؟
سلمى بفرحة لصديقتها: "أنا فرحانة أووووي ليكي حبيبتي... ألف مبروك." غرام: "الله يبارك فيكي حبيبتي... أنا بجد اتفاجئت بكلام عمو، كنت خلاص طالعة أستلم الجائزة." سلمى: "يمكن لؤي بلغ له بشروطك مع المؤسسة." غرام بتعجب: "يمكن! يأتي من خلفها أسد بابتسامته الرائعة وبصوت هامس: "مبروك يا غرامي." غرام بابتسامة: "الله يبارك فيك... وميرسي إنكم حافظتوا على الاتفاق." أسد: "الحقيقة أنا ماليش دخل في كدا، ده والدي ولؤي."
غرام: "عموما شكرا لكل القائمين على المؤسسة وشكرا ليك بصفتك مديرها وصاحبها." أسد: "مديرها اه، لكن صاحبها لأ." غرام: "يعني إيه؟ أسد: "المؤسسة دي تبقي ملك عمي الله يرحمه... وبصفة غرام زوجتي، فهي الوريثة. تبقي ملكها، ونصيب بابا من الميراث هو وعمتو، فبابا كتبه باسم غرام ودفع لعمتو نصيبها." غرام لنفسها: "فعلاً أونكل عادل هو الوحيد اللي حافظ عليا وعلى ميراثي... كدا أنا فهمت ليه جدو عصام الله يرحمه طلب أن أرجع... ليه؟
يأتي عادل للانضمام إليهم. عادل: "تسمح لي يا أسد أتكلم مع الكاتبة الجميلة شوية؟ أسد: "اه طبعًا اتفضل." وتركهم. سلمى: "طب أستأذنكم أنا كمان، هشوف لؤي." وابتعدت عنهم. عادل: "إزيك يا غرام يا بنتي... انتي مش عارفة أد إيه كانت سعادتي بالمكالمة معاكي امبارح." *** يأتي لغرام اتصال. عادل: "الوو، معايا الكاتبة المجهولة؟ غرام: "أيوا مين حضرتك؟ عادل: "معاك المدير العام لمؤسسة المنشاوي لدار النشر والكتاب."
غرام وقلبها ينبض بسرعة: "أيوا يا فندم." عادل: "أحب أبلغك بحضور... الحفلة بكرة في الفيلا عندي، فيلا المنشاوي لإعلان نتيجة المسابقة." تنهدت غرام تنهيدة طويلة ثم تحدثت. غرام: "أونكل عادل... أنا غرام." عادل: "بتقولي إيه؟ غرام: "أنا غرام بنت أخوك، واسفة إنّي داريت عليك." عادل بضحكة عالية: "ما أنا عارف يا حبيبة قلب عمو." غرام: "عارف!! طب إزاي؟! عادل: "من أول يوم روحتي فيه المؤسسة... مع صاحبتك سلمى."
غرام: "إزاي دا وأنا محدش يعرف عني حاجة؟ عادل: "بكل بساطة، انتي تركتي رقمك للتواصل... ووقتها لؤي بعت ليا العقد بتاعك وبعت الشروط اللي كانت غريبة ومفيش مؤسسة ترضي بها إنها توقع عقد باسم وهمي. ده خلّى الفضول ياخدني، أخدت رقمك وطلبت تفاصيل كاملة عن صاحبة الرقم واكتشفت إنك غرام بنت أخويا. فرحت جدًا، خصوصًا إنك أخدتي موهبة الكتابة عن حسام الله يرحمه...
خليت لؤي يوافق على الشروط، مع إن ده مينفعش، بس حبيت أفتح ليكي المجال. وساعدني على دا لؤي وصديقتك سلمى." غرام باستغراب: "يعني سلمى كانت عارفة إن حضرتك عارف؟ انت ولؤي؟ عادل: "أيوا، وده كان طلبي منها ما تعرفكيش علشان ما تتركيش الكتابة. بس الشهادة لله، البنت دي وفية جدًا ليكي يا غرام وبتحبك جدًا." غرام بابتسامة وهي تشاهد سلمى عن بعد وتنظر لها بخجل: "عارفة ومؤكدة من حبها ليا."
عادل: "الحقيقة يا غرام، موهبتك في الكتابة فاقت كل التوقعات وقدرتي في فترة قصيرة يبقى ليكي اسم في عالم الكتابة والروايات." غرام: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا عمو على كل اللي عملته علشانّي." عادل: "ده أقل واجب وأقل حق من حقوقك يا غرام. وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها." غرام: "اتفضل."
عادل: "أنا اللي طلبت من جدك رجوعك بعد ما عرفت إنك كبرتي وبقيتي في الجامعة. بس جدك عصام كان خاېف عليكي ووصاني إن ده ما يحصلش إلا في حين وفاته. جدك ما حبش يعرفك إنه طلبي أنا عشان ما ترفضيش، وكتب الوصية مع المحامي أمامي، بحيث تعرفي إن ده طلبه هو عشان توافقي." غرام: "جدو الله يرحمه كان متأكد إني عمري ما هكسر كلامه." عادل: "الله يرحمه...
دلوقتي يا غرام آن الأوان تستلمي أملاكك وديريها مع أسد. أنا ما حبيتش أكشف هويتك أمام الجميع النهارده، لأن الصحافة مش هتسيبك، وأنا عايز يوم ما تكوني مستعدة لمواجهة كل الناس، وقتها لازم الكل يعرف إنك حفيدة عائلة المنشاوي وابنة الكاتب حسام المنشاوي. وفيه حاجة كمان، قبل ما تاخدي أي قرار في علاقتك بأسد... فكري كويس، لأن أسد اتغير يا غرام." غرام: "بس يا أونكل أسد ظلمني."
عادل: "اسألي قلبك قبل ما تاخدي أي قرار. أسد اتغير وعايزك وبيدور عليكي." غرام: "بس أسد زودها أوووي وكسرني يا أونكل." عادل: "أسد يبقى جوزك وحقك تأدبيه بطريقتك وأنا مش هقولك تعملي إيه. ويلا اجدعي بقى عايز أفرح بأحفادي قبل ما أموت." غرام بخجل: "بعد الشر عنك." عادل: "تسلمي حبيبتي... أسد كان محتاج قرصة ودن، ودلوقتي هو بين إيديكي. اعملي اللي يرضيكي فيه، المهم تكملوا الحكاية ويفضل اسم المنشاوي موجود."
غرام بابتسامة لعمها: "حاضر يا عمو." عادل: "يلا أسيبك تاخدي راحتك وما تنسيش كلامي." وانصرف بعيدًا عنها. *** عند سلمى. سلمى: "زمان غرام عرفت كل حاجة من أونكل عادل." لؤي: "كان لازم تعرف كل حاجة. وده الوقت المناسب." سلمى: "تفتكر أسد لما يعرف هيكون رد فعله إيه؟ لؤي: "أكيد هيفرح... هو أصلًا معجب بالكاتبة المجهولة من أول لحظة شافها فيها." ثم نظر إلى سلمى بلهفة. لؤي: "لومي حبيبتي." سلمى: "نعمل إيه؟
لؤي: "إنتي حلوة أوووي كدا ليه النهارده؟ سلمى بخجل: "وبعدين معاك بقا." لؤي: "أموت أنا في خدودك الفرولاية... أنا كدا هتجنن. ما كفاية كدا علينا خطوبة وتعالى نعملها." سلمى: "نعمل إيه؟ لؤي: "نتجوز يا مجننانى... أنا لازم أقابل أونكل النهارده." سلمى بضحك: "طب وطّي صوتك يا مجنونة تفضحنا." لؤي: "أعمل إيه في حبك يا مجننانى." *** في المستشفى عند هايدي. سعيد: "عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟ هايدي: "الحمد لله."
سعيد: "فيه ناس هنا عايزين يقابلوكي." هايدي: "تمام." تدخل سيدة ومعها شاب في نفس عمر هايدي، وسامر ابن عمها. هايدي بنظرات استغراب لهم لتجد بسمة على وجه تلك السيدة. سعيد: "أعرفك يا هايدي، دي تبقي ليلي والدتك، ودا أحمد أخوكي التوأم. أرجوكم سامحوني كلكم، أنا السبب في إني أحرمكم من بعض." لتجرِ ليلي عليها وتحتضنها وهي تبكي. ليلي: "كان قلبي مش مصدق إنك موتِ." أحمد: "حمد الله على سلامتك يا توأمى." وغمز لها.
هايدي: "أنا بجد فرحانة بوجودكم، أخيرًا بقا ليا أم تخاف عليا بجد." سامر: "يلا بقي خفي... علشان وصمت للحظة." هايدي: "علشان إيه؟ سامر بضحك: "علشان نتجوز يا مدوخاني." هايدي: "انت بتتكلم جد يا سامر؟ سامر: "هو الكلام دا فيه هزار؟ هايدي: "طب يلا أنا خفيت أهو." وليضحك الجميع على حديثها. *** عند غرام في الحفلة. كانت غرام تهتز على أنغام الموسيقى بانسيابية وتدندن.
لتأتي الخادمة وهي تحمل صينية المشروبات للضيوف، وما أن اقتربت من غرام. أم إبراهيم بفرحة: "ست غرام." غرام وهي تشير بيدها كي تخفض صوته، لتخبط يدها بالكأس ويقع العصير على غرام. أم إبراهيم: "أنا آسفة... مش قصدي أنا." غرام: "مفيش حاجة، أهدي. بس ما تعرفيش حد إني غرام." أم إبراهيم: "حاضر." غرام بابتسامة: "وعد." أم إبراهيم: "هروح أجيب لك حاجة تنضفي الفستان." ليأتي من ورائها أسد. أسد: "مالك يا غرامي؟ وإيه اللي عمل فيكي كدا؟
غرام: "مفيش، العصير وقع عليا. تسمحيلي أطلع فوق أنضف الفستان؟ أسد باستغراب لجرأتها في هذا الطلب. أسد: "اه اتفضلي." وصعد معها إلى حجرتها وأشار إليها على الحمام. أسد: "هشوف لك أي فستان من عند هايدي." وتركها وخرج. اقتربت غرام من الدولاب وفتحته، وجدت حقيبة ملابسها وبها الملابس الريفية. ابتسمت بخبث. غرام: "آن الآوان يا ابن عمي." وأخذت تلك الملابس ودخلت إلى الحمام واستبدلت ملابسها بتلك الملابس الريفية.
وخرجت ووقفت أمام المرآة تمشط شعرها وتضع من البرفان المحبب إليها. يطرق أسد الباب. غرام وهي تعطيه ظهرها ولا تزال أمام المرآة، تقف في ثبات تام وشموخ واعتزاز بنفسها. غرام بثقة: "ادخل." يدخل أسد الحجرة ليجدها بتلك الملابس الريفية. أسد باستغراب: "إيه اللي انتي لبساه؟ دا لبس الفلاحة."
لتقاطعه غرام وهي بنفس الثبات وهي لازالت أمام المرآة وتنظر له في شموخ، عالية الرأس. حيث وقف أسد متسمرًا لهذا الجمال، فلأول مرة يرى الكاتبة المجهولة بشعرها الذي سلّب عقله. غرام: "أيوا أنا الفلاحة اللي اتجوزتها... أنا الفلاحة اللي جاية من ورا الجاموسة زي ما بتقول في الرايحة والجاية." قالت تلك الكلمات، حيث خانتها دمعة من عيونها، مسحتها بسرعة واستدارت له لتقرر الانتقام بطريقتها. أسد وهو لازال تحت تأثير الصدمة.
أسد: "انتي غرام بنت عمي! انتي الكاتبة المجهولة! انتي اللي خليتيني ألف حوالين نفسي وحاسس بالألم عشان ضيعتك من بين إيديا! انتي بنت العشرين تعملي فيا أنا كدا؟ غرام بابتسامة: "الظالم، البادي أظلم يا ابن عمي." وكادت أن تخرج من أمامه ليمسك بيدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!