الفصل 3 | من 13 فصل

رواية كأس الغرام الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس

المشاهدات
35
كلمة
1,848
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

يقف أسد مذهولاً من جمالها الآخاذ. أما غرام، فقد وقفت مصدومة عند رؤيته. "أسد، انتِ الكاتبة المجهولة؟ ارتبكت غرام ظناً منها أنه قد تعرف عليها، وكادت أن تنطق ولكن لؤي سبقها بالحديث. "لؤي: أيوا، الأستاذة هي الكاتبة المجهولة اللي بنتمنى تجدد معانا التعاقد من جديد. أحب أعرفك، دا أسد المدير العام للمؤسسة." ثم تنحنح وأكمل: "أسيبكم دقائق تتعرفوا ببعض، وهرجع." وخرج بسرعة.

مد أسد يده بابتسامة جذابة لغرام. استغربت غرام هدوءه، ظنت منه أنه قد تعرف عليها، ولكنه كان يتعامل معها عكس ما توقعت. تذكرت ذلك النقاب الذي أحضره إليها وابتسمت في نفسها. "غرام: كدا يبقى هو ما يعرفش شكلي؟ رب ضارة نافعة… الحمد لله." "أسد: واضح أن حضرتك مش معانا." "غرام: (باحراج) هه، حضرتك كنت بتقول إيه؟ "أسد: بقول لحضرتك… إيه اللي ضايقك خلاكي مش عايزة تجددي التعاقد معانا؟

"غرام: حصل ليا ظروف هتمنعني من التواصل معاكم، وبالتالي فأنا بعتذر." انحنى أسد بوجهه أمامها، مما جعلها ترتبك من اقترابه الشديد. "أسد: (وهو ينظر لعيونها بانبهار) هو حضرتك مصرية؟ "غرام: (باستغراب لسؤاله المفاجئ) أيوا، ليه بتسأل؟ "أسد: أصل أول مرة أقابل العيون الجميلة دي." "غرام: (باحراج شديد حيث احمرت وجنتيها) لو سمحت، أنا جاية هنا علشان نتكلم في الشغل… هو فين أستاذ لؤي؟

"أسد: آسف لتجاوز حدودي… عموماً، أنا مكان لؤي، واحنا على استعداد تام لتنفيذ كل شروطك في مقابل إنك تتجددي التعاقد." "غرام: بس أنا…" "أسد: ارجوكي وافقي." استغرب أسد نفسه، فلأول مرة في حياته أن يتحايل على أنثى، ولا يدري ما السبب. أخذت غرام نفس عميق وأكملت: "طب محتاجة فرصة أفكر وأرد عليكم." "أسد: وأنا في انتظار ردك… أقصد، إحنا في انتظارك." "غرام: طب استأذن أنا." "أسد: ما يصحش، انتي ما شربتيش حاجة لسه." "غرام: فرصة تاني."

"أسد: طب تحبي أوصلك في أي مكان؟ "غرام: لا، أشكرك." وغادرت بسرعة. *** عند لؤي. "لؤي: أيوا يا سلمى، هما الاتنين مع بعض دلوقتي." "سلمى: تفتكر هيقدر يقنعها؟ "لؤي: أعتقد أيوا، أصل أسد خبير في فن التعامل مع النساء." "سلمى: اها، قولتلي… وانت بقي اتعلمت منه إيه يا سي لؤي؟ "لؤي: (بضحك) إيه يا لومى، انتي ناوية تقلبي عليا ولا إيه؟ "لؤي: يا بنتي، إحنا بننفذ التعليمات زي ما الرأس الكبيرة طلبت."

"سلمى: ربنا يستر… مش عايزة أخسر صاحبتي." "لؤي: طب اقفلي علشان أسد جاي عليا." "سلمى: طيب، سلام." وأغلقت الهاتف. "لؤي: مالك يا أسد، متنح ليها؟ "أسد: دي مستحيل تكون من البشر." "لؤي: هي مين؟ "لؤي: يا ابني، حرام عليك. هو انت لسه اتعاملت معاها؟ "أسد: دي هتشوف أيام سودا على إيديا." "لؤي: ربنا يهديك يا صاحبي." "أسد: بقولك، ابعت رقمي ليها وعرفها إني منتظر قرارها النهائي." "لؤي: ما أكيد أنا هبلغك أول ما هي تبلغني." "أسد:

(بمكر) انت مش بتقول إنها صديقة سلمى؟ "لؤي: أيوا." "أسد: طب ما تخلي سلمى تقابلها واحنا نروح ليهم، كأنها صدفه." "لؤي: إيه شغل المراهقين دا؟ ثم معقول انت أسد المنشاوي؟ حضرة الظابط اللي ليه شنه ورنه؟ "أسد: شكلي طبت يا صاحبي… عيونها سحرتني." *** عند غرام. تأخذ تاكسي للعودة إلى الفيلا. وما أن اقتربت من البوابة، أخرجت النقاب من حقيبتها وارتدته بسرعة خوفاً أن يكون أسد قد عاد وسبقها. دخلت غرام الفيلا لتستقبلها مديحة.

"مديحة: إزيك يا غرام؟ "غرام: الحمد لله." "مديحة: انتي هتنفذي كلام أسد وتلبسي النقاب دا ديما ولا إيه؟ "غرام: وأنا بإيديا إيه؟ بس أنا ما أرضاش ليكِ الإهانة في الرايحة والجاية كدا." "مديحة: عندك حق." "مديحة: فكري في كلامي، أنا عايزة مصلحتك." شكرتها غرام واستأذنتها للصعود إلى حجرتها. "مديحة: يا حبيبتي…" أتت هايدي بسرعة إلى مديحة. "هايدي: عملتي إيه؟ "مديحة: (بضحكة خبيثة) بدأت أقلقها من أسد." "هايدي: زي ما أنا عملت."

"مديحة: دلوقتي هتطلع وهتلاقي المفاجأة فوقها." "هايدي: نفسي أشوف منظرها أول ما تلاقي دا…." *** عند غرام. تدخل الغرفة بحرص وتبحث بعينيها على أسد لتجد الغرفة خالية. تأخذ نفس عميق وتفتح حقيبتها لأخذ ملابسها لكى تستبدلها قبل عودة أسد، خوفاً أن يتعرف عليها من تلك الملابس. ولكنها تتفاجأ بأن جميع ملابسها غير موجودة، وجميع الملابس الموجودة بالحقيبة عبارة عن العديد من الجلباب النسائي التي ترتديها نساء القرية.

"غرام: إيه الهدوم دي؟ أنا عمري ما لبست كدا… وفين هدومي؟ اضطرت لاستبدال ملابسها بسرعة بإحداهم وارتدت النقاب فوقها. ونزلت للاسفل لتسأل عمتها. "مديحة: نعم يا غرام يا بنتي؟ "غرام: مش لاقية هدومي… ومش عارفة مين حط الهدوم دي في شنطتي." "مديحة: انتي بتسأليني أنا؟ إحنا ما نعرفش طريقة لبسك. ثم أعتقد الفلاحين كلهم بيلبسوا كدا." "غرام: بس أنا عمري ما لبست…" على دخول أسد. "أسد: (بنظرات اشمئزاز لغرام)

تستكمل مديحة لتشعل النيران بينهم. "مديحة: حاولي يا غرام يا حبيبتي تغيري من نفسك شوية… ولو عايزة أخلي هايدي تجيبلك من هدومها." ليرد أسد. "أسد: عمتو… أعتقد غرام مسؤولة مني." شعرت غرام بطعنة في قلبها. هل هذه عائلتها؟ تريد أن تتركهم وتغادر هذا المكان اللعين؟ ولكن كيف بعد أن أصبحت على ذمة ذلك المتغطرس؟ "غرام: إذاً، صبراً جميلاً." واعتبرت تلك الملابس فرصة لها حتى لا يتعرف عليها أسد إذا قابلته مرة أخرى حتى ولو بالصدفة.

"أسد: (بصوت أفزع غرام) ادخلي اعمليلي الغداء وهاتيه ليا فوق، واياكي أعرف إن الخدم ساعدك في حاجة." "غرام: أمرك." "هايدي: (بغيظ لـ مديحة) إيه البت دي؟ هي ما بتعترضش أبدا؟ يا ساتر." دخلت غرام المطبخ لتقابلها الدادة أم إبراهيم. "أم إبراهيم: انتي مين يا بنتي؟ انتي خدامة جديدة هنا ولا إيه؟ "غرام: (بحزن على حالها) اعتبريني كدا." "أم إبراهيم: يعني إيه؟ "غرام: ما تشغليش بالك، المهم عرفيني أسد بيحب يأكل إيه." "أم

إبراهيم: إزاي بتقولي أسد من غير سيدي يا بت انتي؟ "غرام: لأني غرام بنت عمة ومراته." خبطت أم إبراهيم على صدرها. "أم إبراهيم: ست غرام بنت الغالي والغالية… إيه اللي انتي عملاه في نفسك دا يا بنتي وايه اللبس دا؟ "غرام: (وهي تكتم دموعها في صوتها المخنوق) أرجوكي يا داده، عرفيني هياكل إيه." "أم إبراهيم: طب استريحي يا بنتي وأنا أجهز كل حاجة." "غرام: لا، لو سمحت عرفيني الأكلات اللي بيحبها." "أم إبراهيم: ما يصحش يا بنتي."

"غرام: معلش اتفضلي." خرجت أم إبراهيم وهي حزينة على تلك الفتاة. *** عند عادل. يأتيه اتصال من أحد الأشخاص. "عادل: أيوا… طب كويس جداً… المهم تبلغني بأي جديد." وشكره وأغلق الهاتف. "عادل: ربنا يهديك يا أسد. النعمة بين إيديك ومش حاسس بيها." *** عند هايدي. اتصلت هايدي بسامر ابن عمها. "هايدي: سامر، إزيك؟ وحشتني." "سامر: إيه يا بكاشة، وحشتك إزاي؟ إحنا كنا في النادي سوا من شوية." "هايدي: (بدلع)

كنت عايزة تجيبلي كتاب لسه نازل بس للأسف بيخلص بسرعة. كل ما أسأل عليه في أي مكتبة يكون خلص." "سامر: بقي معاكي دار نشر كاملة، وعايزاني أنا اللي أجيبلك؟ "هايدي: خلاص، يبقى أشوف أسد ابن خالو يتصرف." "سامر: (بغيرة فهو يحقد على أسد من انجذاب هايدي إليه) لا يا حلوة، ابن عمك هيتصرف ويجيبه ليكي بأسرع وقت." "هايدي: دا عشمي." *** عند أسد.

يجلس أسد بحجرته ويفتح هاتفه كل عدة دقائق على أمل أن تتصل عليه تلك الجميلة التي شغلت تفكيره، ولكن لم يجد أي رسائل أو اتصال. تضايق أسد أكثر. بعد مضي بعض الوقت، صعدت غرام ومعها الخادمة تحمل صينية بها الغداء وطرقت الباب. "أسد: ادخلي." فتحت غرام الباب وأمرت الخادمة بوضع الغداء على المائدة. "أسد: (بنظرة اشمئزاز لها) يلا غورى من أمامي، اقعدي في أي مكان على ما أشوف عملتي إيه." "غرام: (بصوت منخفض حتى لا يتعرف على صوتها)

أمرك." وجلست بعيداً عنه وهي تفكر بخيال الكاتبة، كيف تتعامل مع ذلك المتغطرس؟ كيف تجعله يشعر بنفس الألم الذي تسبب به لها؟ لتبتسم فجأة وتمسك بهاتفها لتجد رسالة من لؤي برقم أسد للاتصال به. "غرام: (في نفسها) جات في وقتك." قامت بتغيير صورة بروفايل الواتس لها بصورة لها أكثر جمالاً، وها قد عقدت العزم بالتعامل مع أسد برأس الكاتب. فالآن هي قصتها وستقلب الموازين لتعيد سرد الأحداث كما تريد. وأرسلت رسالة لأسد.

لينتفض أسد من مكانه ويمسك بهاتفه بسرعة عند سماعه صوت رسالة الواتس ليفتحها بسرعة ليجد…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...