الفصل 10 | من 55 فصل

رواية كأس من الألم الفصل العاشر 10 - بقلم وتين قطامين

المشاهدات
21
كلمة
1,227
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

اخيرا اتى اليوم المنتظر، اليوم الذي سوف تظهر فيه امام عز الدين. اليوم وقد سارت اولى خطواتها باتجاه انتقامها، اعدت نفسها هذا المرة بعناية شديدة، او لنقل بطريقة خاصة. فقد رفعت شعرها وثبته بمشبك شعر فضي مرصع بالماس لطالما احبته امها، ووضعت القليل من مساحيق التجميل.

كما اظهرت سلسلتها للمرة الاولى، وارتدت فستانا رمادي مكشوف الاكتاف منسدل اكمامه على يديها، مزين برسومات ورود زهرية هادئ. وارتدت حذائها العالي الابيض وحقيبتها البيضاء، فاصبحت اطلالتها جاهزة وتشبه امها لحد كبير، فلطالما احبت امها الالوان الرمادية ولكن الهادئ منها. توجهت نحو سيارتها وهي تتصل بماريانا: "اجل ماريانا، وافيني بشركات اوكر." "حاضر سيدتي، اليوم اجماع مجلس الادارة وسيتم تقديمك على انك الشريك الجديد."

"اعلم ماريانا، وافيني هناك وكل شئ يسير حسب الخطة صحيح؟ "طبعا سيدتي." "رائع." وصلت الى شركات اوكر على الوقت وترجلت من سيارتها بثقة وقوة واضحة بملامحها. وتقابلت هي وماريانا عند باب الشركة ودخلتا. لم تسمح لذكرياتها باضعافها، بل جعلتها مصدر لقوتها. دخلتا على غرفة الاجتماعات. "نارة: امل انه لم يفتني شي."

التفت لها الجميع، منهم المستغرب ومنهم المبهور بالحسناء التي اقتحمت المكان. اما عز الدين، والذي ثبتت نارة عيونها عليه، تلك العيون التي هي طبق الاصل عن عيناي امها. نهض من مقعده وقال بصدمة: "ميرال." "نارة: نعم سيد عز." وتعمدت اختصار اسمه كما كان يفعل والدها. ثم اردفت بعد ثواني: "انا نارة يوسف." وهنا زادت صدمته اكثر وهو يتمتم: "مستحيل، كلا." ثم سحبت الكرسي الذي يتصدر الطاولة وقالت بهدوء:

"انا نارة يوسف المقدادي، الشريكة الجديدة بشركات اوكر بعد شرائي لاسهم السيد ادم. اهلا بكم يا سادة." ثم التفتت لعز الدين: "عفوا سيد عز الدين، ما الامر؟ تبدو وكانك رايت شبحا. هلا تفضلت بالجلوس رجاءا." ثم جلس على الكرسي المجاور لها وهو شارد الذهن، ولم ينتبه حتى لنارة التي اخذت مكانه. "اومن (احد اعضاء مجلس الادارة) : اهلا سيدة نارة، تشرفنا بك." "نارة: الشرف لي."

وتوالت عليها عبارات الترحيب من اعضاء المجلس، وكانت ترد عليها برسمية وثقة كعادتها بالعمل. ثم قالت انيتا (احد اعضاء مجلس الادارة) "اذا بما ان العدد قد اكتمل، لنبدا اجتماعنا يا سادة. نحن هنا اليوم لكي نلتقي بالشريكة الجديدة بشركات اوكر، وقد تم هذا الامر الان. لنقاش البند التالي وهو هل سيكون هناك تغير على رئاسة مجلس الادارة." "وهنا استفاق عز الدين: و لما سيكون هناك تغير؟ "رد

اومن: لان الانسة نارة تملك اسهم مساوية لقيمة اسهمك، وانتما الان اعلى من يملك اسهم بالشركة. ولذلك لها الحق بالترشح لرئاسة المجلس، طبعا بعد تصويت اعضاء المجلس." "رد عز الدين بغضب: كيف تملك اسهما مساوية لاسهمي؟ وهي قامت بشراء اسهم ادم، وادم اسهمه اقل من اسهمي بنسبة 10%." "ردت نارة بهدوء: كما تعلم سيد عز، اووه لا تمانع مناداتي لك بعز، أليس كذلك؟ فإن شركتكم بكل سنة تعرض ما نسبته بين -3%)

في السوق المحلي لدعم اصحاب رؤوس اموال الاعمال الصغيرة. ولكن هذه السنة قمت بعرض 10% لتعويض خسارتكم بالصفقة الاخيرة مع الشركة الوهمية التي عرفت ب (بارا) . وانا قمت بشراء هذه الاسهم كلها بالاضافة لاسهم ادم، وبالتالي تتساوى اسهمي واسهمك الان." "عز بذهول: كيف عرفتي بامر الخسارة؟ "نارة: لا شيء يخفى بعالم الاعمال سيد عز." "اومن: انت انقذتي الشركة وقتها من مشكلة عصيبة سيدة نارة." "ابتسمت

نارة وقال لنفسها: اجل فعلت كي ادمرها بيدي لاحقا." ثم قالت بصوت مسموع: "لا باس سيد اومن، لقد اتيت اليوم وارغب باستلام عملي في الحال. واعدكم باني ساعمل على تقدم هذه الشركة وتعويض تلك الخسارة. ولكن اولا، من بعد اذنكم، لننتهي من بند اختيار رئيس المجلس لانني ارغب بالتحدث اليكم لاحقا." "انيتا: حسنا انسة نارة، يا سادة لدينا مرشحان لرئاسة المجلس بسبب تساوي الاسهم بينهم. ولذلك لناخذ رايكم بمن هو الرئيس المناسب لمجلسنا."

وبدأ تصويت اعضاء اللجنة، وكان الفارق صوتا واحدا لصالح نارة. وبذلك اصبحت رئيسة المجلس. وعز الدين ينظر بفراغ للاشيء، فها هو يخسر اول معركة امامها واصبحت رئيسة المجلس بشركته الخاصة. "نارة: اشكر لكم ثقتكم يا سادة. سيد عز، ارغب بطلب خدماتك في مساعدتي بالادارة، فكما تعلم انت صاحب خبرة كبيرة. ان سمحتم لي يا سادة، ارغب بتعينه نائب عني." "اومن: ذلك مناسب برأي انسة نارة."

"نارة: اذا دعونا نتحدث الان عن العمل. ماريانا اذا سمحتي." قامت ماريانا بتشغيل عرض حاسوبي على الشاشة. "اشكرك ماريانا. يا سادة انظروا معي الى الشاشة. هنا نرى جميع افرع شركتنا بالعالم ونلاحظ تركزها باوروبا بشكل كبير، وهذا برأيي الخاص خطا فادح." "انيتا: ما الخطأ بذلك؟

"نارة: سؤال جميل. الخطأ ببساطة هو محدودية انتشار شركتنا، فبالتالي تبقى محدوده وعرضة للمطامع مثل ما حصل سابقا مع شركة بارا. والحل هو التوجه للعالمية في نطاق سوق اوسع يسمح لنا هذا بانتاج اصناف اوسع وتصديرها، وبتالي مضاعفة ارباحنا." "اومن: انا معك بذلك سيدة نارة، ولكن وضع الشركة الحالي لا يسمح بذلك. كيف سنقوم بالامر؟

"نارة: الشيء الوحيد الثابت بعالم الاعمال هو المخاطرة. ان نجحت مخاطرتنا يعني تضاعف ارباح الشركة خمسة اضعاف." "عز الدين: وان خسرنا؟ "نارة: رغم صعوبة حصول الامر، الا انه سوف نخسر معه ما نسبته 25% من شركتنا. بالمناسبة، هنك فرق بين خسارة اسهم وخسارة شركات. وهنا بهذه الحالة الخسارة تعني خسارة ربع املاكه من اراض وشركات وقصور واموال بالبنوك." "عز الدين: اذا امر مرفوض."

"نارة: توقعت ردك. ولكن سيد عز، الثبات بنفس المكان بحد ذاته خسارة. اعني من لا يتقدم يتدهور، وهذا حال الشركة حاليا. هذا اقتراحي يا سادة: التغيير بتوسيع السوق والتدرج باصناف ما نقدم من منتجات لتناسب معظم الاسواق العالمية." "عز الدين: ولكن يجب ان تحددي الاسواق التي تستهدفينها؟ "نارة: هذا يقودنا للحديث عن الشريحة الاخرى في عرضنا وهي الاسواق. ستكون اسواق غرب اسيا وشمال افريقيا، في اسواق تضم دول متوسطة التنمية." "عز

الدين: انت تعارضين كلامك، تطمحين للعالمية وتستهدفين اسواق دول متوسطة."

"نارة: سيد عز، السبب واضح باختياري لهذه الاسواق. اولا للحد من المخاطر، وثانيا لإستهدف الاسواق العظمى كخطوة اولى لانها تكون بحالة من الاكتفاء. ولكن عندما ينتشر اسم شركتنا اولا وتصبح معتادة على التصدير خارج اوروبا وبأصناف متدرجة من الجودة، اقدم منتجاتي على الاسواق العظمى وعندها ستكون على القدر الكافي من الجودة الاعلامية والتقنية لتنافس بالاسواق العالمية."

"انيتا: وااو انسة نارة، هذا لا يصدق. مشروعك حقا رهيب وطريقة تفكيرك حقا تجارية. انا ادعم مشروعك بقوة، فهو فرصة عظيمة للتقدم والتطور. واوافقك الراي، من لا يتقدم يتدهور، ولا ضرر من المخاطرة طالما ان نسبة الخسارة مقبولة." "اومن: وانا اوافقها الراي تماما، وانا ادعم مشروعك انسة نارة." "نارة: اشكركما. سيد عز، مارأيك؟ "عز

الدين: طالما ان هذا رايكم، فانا معكم. ولكن اطالبك بتوقيع تعهد تتحملين فيه الخسائر التي تترتب على مشروعك. أتوافقين؟ "نارة: اوافق طبعا. ولكن لدي شروطي." "عز الدين: وما هي هذه الشروط؟ "نارة: ان كان يجب علي تحمل الخسائر، فاذا انا ايضا اتحمل الارباح." "عز الدين: ماذا تقصدين؟ "نارة: اعني اخذ الحصة الاكبر من الارباح. لنقل بنسبة 70%." "عز الدين: مستحيل، لا تحلمي بذلك حتى."

"نارة: سيد عز، توقف عن التصرف بطفولة. لا تنسى اني اصبحت رئيسة المجلس ولي الحق باتخاذ مثل هذه القرارات. كما انني اقدم لشركتهم عرضا هو ربح بنسبة مئة بالمئة، لانه ان خسر المشروع انا اتحمله وحدي، وان ربح انا اعطي للشركة 30% من الارباح، عدا عن دخول تلك الاسواق والتوسع بالعمل." "اومن: انا اوفقك. ولكن ألا ترين ان نسبة ربحك كبيرة قليلا." "نارة: حسنا سيد اومن، اعتبره عربون شراكتنا الجديدة. سآخذ النصف فقط."

"اومن: اشكرك انسة نارة. انا اصوت بالموافقة على مشروعك." "انيتا: واما انا ايضا. وماذا عنكم يا سادة؟ ألدى احد اعتراض؟ لم يعترض احد. تم تبني مشروع نارة بعد ان وقعت على وثيقة تعهدها بالخسارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...