سألها ريان بقلق: ماذا هناك؟ نارة أجابته بنبرة مرعبة تكاد تبكي: جاد لا يرد علي وقد اتصل بي كثيرا... حصل شيء سيئ لابد من ذلك. قطب ريان حاجبيه باستغراب وحاول تهدئتها: نارة اهدئي قليلا وأجيبي لي ماذا هناك؟ حاولت نارة الهدوء ولكنها لم تستطع: فتحت هاتفي منذ قليل ووجدت جاد قد اتصل بي كثيرا ولكنني لم أنتبه، وعندما اتصلت به لم يجب، اتصلت مرارا وبعثت له رسائل كثيرة أيضا ولكن لم يرها حتى. وكادت تبكي فعلا
وهي تقول جملتها الأخيرة: أخشى أن شيئا سيئا قد حصل لأخواي. احتضن ريان كتفها وحاول تهدئتها: سأتصرف لا تقلقي. وأخرج هاتفه واتصل بأحدهم وقال بنبرة جادة جدا: ليث كل شيء على ما يرام عندك أليس كذلك؟ أجابه ليث: أجل سيد ريان كل شيء على ما يرام. ريان: الصغيران بخير أليس كذلك؟ ليث: بالطبع سيد ريان، ذهبا اليوم للحديقة مع المربية وعادا قبل غروب الشمس، هما بخير أنا واثق من ذلك. ريان: حسنا يا ليث، أتعلم مكان جاد؟
ليث: تقصد مدير أعمال السيدة نارة؟ ريان: أجل هو. ليث: خرج اليوم من الشركة بسرعة وكان يبدو غاضبا، توجه لمنزله ولم يغادره الآن. ريان: جيد ليث، لا داعي لأن أوصيك، لا تجعل الطفلين يغيبان عن ناظرك للحظة وابق يقظا، ربما يحصل شيء سيئ. وإذا تعلق الأمر بسلامتهما أنت معك كامل الصلاحيات يا ليث، لا تتردد للحظة بفعل أي شيء لحمايتهما. وأبلغ الشباب أن يبقوا مستعدين. ليث: بالطبع سيد ريان، هما بأمانتي لا تقلق.
ريان: أثق بك يا ليث، تصبح على خير. ليث: وأنت بخير سيدي. نظر ريان لنارة التي ذهب لونها، للمرة الأولى لم ير الخوف بعينيها هكذا، حتى اليوم الذي خطفت به لم تكن تلك النظرة بعينيها. ففهم شيئا واحدا فقط وهو حبها وتعلقها الشديد بهذين الطفلين. اقترب ريان منها وهمس لها: اهدئي، هما بخير ولقد تأكدت من ذلك صدقيني. وأيضا حتى جاد بخير، هو بمنزله وأخوك اليوم ذهب للحديقة برفقة المربية وعاد قبل المساء، لا تقلقي هما بخير.
نارة: متأكد من ذلك؟ ريان: أقسم لك بذلك. نارة: ولكن لماذا جاد لا يرد علي؟ ريان: أخبرني ليث أنه خرج اليوم من الشركة غاضبا، يبدو أنه واجه مشكلة بالعمل، لا تقلقي سأتأكد بنفسي من كل شيء، فقط ارتاحي. أخذت نارة نفسا عميقا وأخرجته ببطء في محاولة منها للهدوء: أشكرك يا ريان، كدت أجن فعلا، لا أتخيل أن يصبهما أي مكروه. ريان: لن يحصل وأنا موجود، أعدك بذلك. نظرت نارة بعينيه بعمق وقالت بصوت
أشبه بمن يفكر بصوت عال: وأنا أثق بك يا ريان. نظر ريان لعينيها بذات العمق وكأنه أقسم بداخله أنه لن يخون هذه الثقة أبدا. انتبهت نارة للوضع الذي هي فيه، والذي أمامها خارج للتو من الحمام. نهضت بحرج سريع من مكانها ووجهها تلون باللون الأحمر وقالت: اعتذر على إزعاجك وتصبح على خير. وخرجت وأغلقت الباب سريعا. حدق ريان بذهول وهو يقول بنفسه: ما الذي أصابها؟
ثم نظر لنفسه بالمرآة وهو لا يرتدي سوى مئزر الاستحمام وضحك عليها بشدة، فهي بخوفها سابقا لم تنتبه أصلا أنها اقتحمت غرفته من البداية. وبدأ يجفف شعره وتلك الابتسامة ظاهرة على وجهه بقوة، يعجز حتى عن مداراتها أو التخفيف منها. كان قلب نارة ينبض بسرعة كبيرة لدرجة أن المكان إذا سكن لثوان فسيسمع الجميع صوت قلبها، ووجهها مازال محمرا بشدة من الخجل. وضربت يدها برأسها بخفة وقالت: غبية، كيف تدخلين هكذا؟
ووضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته ولكن عبثا. ناما تلك الليلة بسلام. في صباح اليوم التالي دخلت الشمس على غرفتها بقوة، فقد نسيت إغلاق الستائر، فاستيقظت باكرا جدا. ولكن أعجبها لون السماء وبرودة الجو صباحا. أرادت بشدة أن تتمشى بحديقة المنزل، فبدلت ملابسها سريعا ونزلت للأسفل تسير بالحديقة. وأحبتها جدا، فهي مليئة بالزهور الجميلة والنباتات العطرية التي تعشقها منذ طفولتها.
فكانت حديقة منزلها كذلك مليئة بالأشجار العطرية، وكانت كل مساء تجلس هي ووالداها بالحديقة ينعمون بتلك الروائح الزكية وهي تلعب أمامهما. سارت لمكان يشبه مكان التدرب على التصويب، ويوجد العديد من الأسلحة أيضا. "إن أردت أستطيع تعليمك" كان هذا صوت ريان من خلفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!