الفصل 21 | من 55 فصل

رواية كأس من الألم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم وتين قطامين

المشاهدات
19
كلمة
2,795
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

صباح الخير. صباح النور. اجل، كنت تقول تعلمني؟ اجل، ان أردتِ. إذا افعل. اسمها من فضلك. تقدما نحو طاولة تحتوي على أسلحة مفكوكة وأخرى مركبة. أخذ أحد الأسلحة المركبة وأشار لها: هذا مكان تعبئة الرصاص، وهذا صمام الأمان لا يعمل إن كان مغلقاً، وهذا الزناد. أنت تكتبين باليمين أم باليسار؟ اليمين. إذاً، تمسكين السلاح باليمين. أمسك

يدها ووضع السلاح فيها: بداية، تعلمي أن لا ترتجف يدك أبداً أو أن تخافي. كوني واثقة جداً حتى وإن لم تكوني تنوين استخدامه. اتفقنا! اتفقنا. أمسك ريان يدها ووجهها نحو أحد الأهداف القريبة، صوب وأطلق. جاءت في منتصف الهدف تماماً. قال: عينك على الهدف أم يدك هي من تطلق؟ شتتني قربه مني هكذا. أطلقت أول مرة ولم أصب الهدف. ضحك ريان وقال: ركزي قليلاً، هيا حاولي مجدداً. نظرت له نارة وقالت: سأجرب وحدي.

سأدعك تفعلين، ولكن الآن دعيني أدربك قليلاً. كلا، بل الآن. ابتعدت عنه قليلاً، صوبت على الهدف وأصبته تماماً. صوبت على بقية الأهداف وأحرزتها جميعاً. ثم قامت بتعبئته مجدداً، صوبت على أهداف أبعد وأيضاً أصابتها تماماً. وضعت السلاح على الطاولة، أمسكت قطع سلاح آخر وركبتها بسرعة وسلاسة كبيرة. قامت بتعبئته، أمسكته بيدها اليسار، صوبت على أبعد هدف موجود، أطلقت عدة طلقات متتالية وسريعة وأصابتها جميعها. ريان ينظر بذهول لها.

فقالت: كانت هذه رياضة أبي المفضلة. أمي لم تكن تعتبرها رياضة من الأصل وكانا دائماً يختلفان عليها. دائماً تمنعه من الذهاب للصيد لأنها لم تكن تحب صيد الحيوانات. لذلك أنشأ أبي في حديقة المنزل مكان تدريب بسيط وكان يدربني دائماً، ولكن دون أن تعلم أمي لأنها كانت تكره السلاح كثيراً. ولكنني كنت أستمتع بذلك، كان يكفيني الوقت الممتع الذي أقضيه مع أبي. لمعت عيناها وكأنها على وشك البكاء، ولكن سرعان ما أخفت ذلك.

ريان كان سعيداً وهو يسمعها، فهذه المرة الأولى التي تخبره بشيء عنها دون أن يسألها حتى. وقال: يبدو أن والداك كانا مختلفين عن بعضهما. أردت

بابتسامة وحنين للماضي: بالفعل كانا كذلك. أمي كانت سيدة رقيقة جداً. نعم، كانت قوية، ولكنها أيضاً حنونة جداً. تخشى إيذاء أحد أو أي كائن مهما كان صغيراً. وكانت طبيبة ناجحة جداً. أما أبي كان رجلاً قوياً ذو هيبة ووقار. تراه من بعيد تظن أنه أقسى رجل في العالم، ولكنه النقيض تماماً. كان طيب القلب جداً، ذو مروءة وصادق. كانا مختلفين، ولكن كان يجمعهما حب كبير جداً لدرجة أن يفهم بعضهما دون الحاجة للكلام.

كانت عيناها تلمع بسعادة وهي تتحدث عنهما، فطالما رأتهما كالملائكة في حياتها. قال ريان: مختلفان مثلنا بالحقيقة. كانت جملة عفوية جداً، فهو كان يفكر بصوت عالٍ. لفتت تلك الجملة نارة وأسهبت بها قليلاً. تدارك ريان الموقف وأراد التراجع فقال: كنت أظنك لا تجيدين استخدام الأسلحة، إذاً لما لا تحملين أحدها معك؟

نارة ووضعت السلاح من يدها: لأنني لو فعلت يا ريان، لكنت الآن قاتلة بالتاكيد. وأنا لا أرغب بذلك. أقوام نفسي كثيراً كي أمنعها من ذلك. ريان صفن قليلاً بجملتها وأردف: معك حق. أحياناً تكون أولى حروبنا مع أنفسنا. دعك من ذلك. وقال ممازحاً: أهناك شيء آخر سأندهش بمعرفته عنك؟ لقد كان أمراً عادياً، لا تبالغ. عادياً؟

أطلقتِ حوالي 30 طلقة ولم تخطئي بواحدة حتى، وأصبتِ مختلف الأهداف، وركبتِ سلاحاً خلال ثوانٍ، واستخدمتِ كلتا يديكِ. وكان كل ذلك بالنسبة لكِ عادياً؟ قالت نارة وهي ترفع يديها: أجل، كان كذلك. ومن حسن حظك أني لم أستخدم السلاح منذ فترة طويلة. ريان حقاً مدهوش من تلك المتمردة التي كل ما ظن أنه عرف كل شيء عنها، يصدم بأن هناك المزيد. دخلا للداخل، وذهب ريان للمطبخ، وتبعته نارة. وسألها ريان: ماذا تحبين أن تشربي؟ عصير مانجا.

رفع حاجبه: مجدداً؟ بعدم فهم: مجدداً ماذا؟ عصير المانجا. ضحكت نارة وقالت ببراءة: أحبه كثيراً. ضحك ريان على طريقتها وقال: تكرمي. جلست نارة على طاولة السفرة وقالت: أأنت من ستعده؟ ريان وهو يقشر المانجا: أجل سيدتي، فقط أعطيت جميع الخدم إجازة. باستغراب: لماذا؟ أردت أن تأخذي راحتك بالمكان أولاً وتعتادي عليه. حسناً. وضع ريان العصير أمامها وقال: تفضلي سمو الأميرة. ابتسمت نارة وأخذت العصير

وقالت بمكر كي تغيضه: ما كل هذا التهذيب واللطف؟ عد لطبيعتك أرجوك، أخشى أن أعتاد ذلك. ضحك ريان ففهم أنها ترد جملته بالسيارة عليه: اشربي، اشربي قبل أن أغير رأيي. ضحكت نارة وقالت وهي تقلد صوته: حسناً، تأكدت. أنت ذاته. ضحك ريان بقوة وقال: أحزن عليك إن كان صوتي هكذا حقاً. وتعالت أصوات ضحكهما. نهضت نارة. سألها ريان: إلى أين؟ سأذهب لأبدل ملابسي، علي الذهاب إلى الشركة. حسناً. استعدت نارة ونزلت للأسفل، ويبدو عليها الاستياء.

ما الأمر؟ لما تبدين منزعجة؟ بقلق: جاد لا يجيب على مكالماتي أو حتى رسائلي. أشعر بالقلق. لا تقلقي، سيكون كل شيء على ما يرام. بشرود: آمل ذلك حقاً. أرادت الخروج. وقال ريان: خذي. ومد لها مفاتيح السيارة. توقفت نارة وكأنها تذكرت شيئاً: سيارتي بقيت على الجرف. سأبعث أحداً لإحضارها. خذي مفاتيح هذه السيارة الآن. باحراج: لا داعي لذلك، أذهب بسيارة الأجرة. نهض ريان وأعطاها المفتاح: بل بهذه السيارة يا نارة. حقاً لا بأس.

بلى، هيا لا تعترضي أرجوك. أخذت نارة المفاتيح وقالت: حسناً، شكراً لك. لا داعي للشكر. وقال بصوت جاد: نارة عز الدين سيخرج اليوم، وقد تلتقيان بالشركة. لذلك أرجوك كوني حذرة ولا تخوضي معه نقاشاً. لا تقلق، سأكون بخير. ذهبت نارة، وودعها ريان ودخل. أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وخرج أيضاً. أأنت واثق يا آدم؟ أجل، مئة بالمئة. إذاً، كما توقعت. إيفا ليست ابنة رون. فرون توفيت قبل ولادة إيفا بعامين.

أجل، في كل السجلات كتب تاريخ ولادة إيفا هو نفسه تاريخ وفاة رون. إلا بالمستشفى الذي ولدت به كان بأرشيفه ورقة واحدة تثبت غير ذلك. أدم، أيعقل أن تكون ابنة ياسر؟ وارد، كونها ليست ابنة رون وهذا شيء أكيد. ولكن كيف تساعد عز الدين وهو اتهم قبلاً بقتل ياسر؟ بتفكير: لا أعلم. ربما هي لا تعلم أنها ابنة ياسر. وكأنه انتبه لشيء ما: كيف، كيف كنيتها أوكر؟ أتعني ما أفكر فيه؟ أخشى ذلك. أخشى ذلك بشدة. إذاً، لنعمل تحليل DNA.

كيف سناخذ عينة منها؟ دع ذلك علي. إذاً، الأمر عندك. ولكن آدم، قبل أن تحضر لي نتيجة التحليل، كن واثقاً بها مئة بالمئة أرجوك، فالأمر لا يحتمل خطأ. لا تقلق، سأفعل. سؤال: ماذا ستفعل إن كانت من نظنها؟ لا أعلم يا آدم. أنا محتار جداً.

وخرج ريان مهموماً بشدة، وبقي يلف بسيارته دون وجهة محددة، حتى وجد نفسه يقف أمام شركة أوكر. هو لا يعلم كيف وصل إلى هنا أبداً. نزل من السيارة ودخل إلى الشركة ورآها من بعيد وهي تعمل. كانت مستغرقة بالعمل بشكل كبير جداً، وكانت هنالك خصلة شعر متمردة على وجهها تبعدها باستمرار ولكنها تعود للنزول مجدداً. كانت تقرأ الملف الذي بيدها بتركيز منعها حتى من رؤيته. ابتسم على عفويتها وقاطع شروده بها

صوت السكرتيرة وهي تقول: كيف أساعدك سيدي؟ انتبهت نارة إلى وجوده هنا، استغربت بشدة قدومه، فذهبت عنده وقالت للسكرتيرة: شكراً لك، يمكنك الذهاب. وسألته بعد ذهاب السكرتيرة: ما الذي جاء بك؟ وهنا وقع ريان بمشكلة كبيرة، فهو نفسه لا يعلم لماذا أتى وماذا عساه يجيبها. فقط شعر بالضيق ووجد نفسه يأتي إلى هنا، ونسي أصلاً ما كان يشغله قبلاً عندما رآها. طال صمته. أعادت نارة سؤالها بقلق: هل حصل شيء يا ريان؟ ريان بسرعة عندما

أحس بنبرة القلق منها: لا، لا، كل شيء على ما يرام، صدقيني. إذاً، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ لما لم تتصل بي وكنت أتيت لك؟ لا تقلقي يا نارة، لا مشكلة من تواجدي هنا. وقد انتبهت أنهما مازالا واقفين خارج المكتب وأن الجميع ينظر لهما. طلبت منه الدخول وقالت: كيف لا يوجد مشكلة؟ لقد خرج عز الدين من السجن. جلس وقال ببرود: وإذا؟ وإذا ماذا؟ دخل عز الدين المكتب عليهما وقال بخبث: أعتذر، ألم أطلب الإذن قبل دخولي؟

ولكن بالتاكيد أنت لن تغضبي يا آنسة نارة، فأنا تعلمت هذا منك. نظر لريان الجالس وقال: ولكن يبدو أنك مشغولة. رد ريان ببرود: أولاً، هي مدام نارة. وثانياً، هي بالفعل كذلك. لذا هلا خرجت! غضب عز من أسلوبه بالكلام ولكنه لم يظهر ذلك وقال: لن آخذ من وقتكما كثيراً. وأتمنى لكما السعادة التي سأحرص على عدم حصولكما عليها أبداً. إن كنت تظنين أن الأمر انتهى بذلك التعهد، تكونين مخطئة. كانت نارة تريد الرد، ولكن وقف ريان مواجهاً

لعز وقال: سيد عز، إذا انتهيت أنت وكلامك السخيف، يمكنك الخروج. ولكن ليكن بمعلومك أني بوجهك دائماً. إن فكرت الاقتراب من زوجتي أو حتى إيذائها، لن أسمح لك. وعندما يتعلق الأمر بها، فأنا لا أرحم أبداً. وشدد على كلمة أبداً. كان عز يهم بالرد، ولكن ريان قاطعه وقال: انتهينا الآن. اخرج من هنا. نظر عز بهما بحقد وخرج وهو يتوعدهما. نارة كانت مستغربة للموقف بشدة ونظرت لريان بدهشة.

ريان فهم استغرابها وقال: أعلم بما تفكرين. هو لم يرني قبل اليوم حتى بمعركتي الأولى معهم. كيف ذلك؟ لم يحصل قبلاً. إذاً، لماذا لم تقم أنت بشراء الأسهم؟ لماذا كلفت آدم بذلك؟ لم يكن الوقت المناسب عندها، ولأن آدم خيار أفضل مني. لماذا؟ سأشرح لك. من المعروف عند عز الدين تغيير شركائه باستمرار، يمكنك القول كل سنة تقريباً يغير شريكه. ولماذا يفعل؟

كي يبقى المسيطر على الأسهم. وأنا شركاتي كلها باسمي، وكان يستحيل أن يقبل مشاركتي، لأن عندها سيخاف من عدم قدرته على السيطرة علي ويخسر الأسهم. لذلك كان الحل الأفضل آدم لهذه المهمة. لماذا لم يضع كل الأسهم باسمه من الأصل؟

لعلمك، حتى تلك الأسهم كان يأخذ نصيبه منها حتى عندما يشارك فيها، ويترك القليل فقط لشريكه. ولكن قيمة هذه الأسهم والأموال الآتية منها، بالإضافة إلى أعماله غير المشروعة، ستجعل الأرقام بحسابه المصرفي هائلة، وهذا سيجلب انتباه السلطات. ولكن لماذا يخاطر هكذا بإدخال أناس لا يعرفهم؟ لما لا يضعها باسم جوزيف مثلاً؟ لأن عندها سيعطيهم القوة للانقلاب عليه. وهو يريد الكل بظله، لا يريد أحد حتى إلى جانبه، لأنه لا يأمن مكره.

جبان وحقير، يظن أن الجميع خونة مثله. هو بالفعل كذلك. أحياناً يا نارة، يصل الإنسان لمرحلة يرى طباعه بالجميع، وذلك لمعرفته بسوءه ولئمه. هل خرج جوزيف أيضاً؟ سيخرج، ولكن الآن كل... أخرجيه. نعم؟ حان الآن الوقت المناسب لذلك. بماذا تفكرين؟ بأنه حان الوقت للتخلص منه. سأخبرك، ولكن ريان، نتفق على شيء: من الآن لا تقوم بأي خطوة دون علمي أو أي مخاطرة، لأنه إن فعلت، سأكمل هذا الطريق وحدي.

لن أفعل، وأنتِ، أرجوك لا تفعلي. نارة، وعديني بذلك. شردت نارة قليلاً، فهل هي بالفعل قادرة على إعطائه وعداً كهذا؟ نارة، أنتِ وثقتِ بي، وأنا لن أخون هذه الثقة أبداً. ولكن أرجوك، أريد أن أثق بكِ أيضاً. لا أريد البقاء بهاجس أنك ستفعلين شيئاً من خلفي قد يعرضك للخطر. تنهدت نارة، فهي تعلم أنها إن لم تفعل وتعطيه وعداً، فهو أيضاً لن يخبرها بشيء. وقالت بعد أن طال صمتها: أعدك يا ريان، وأنت عدني بذلك أيضاً.

ريان وقد تنهد براحة أخيراً: أعدك. والآن، أخبريني إلى ماذا تخططين؟ أخطط ل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...