في اليوم التالي، استيقظت نارة بنشاط كبير. أخذت حمامًا سريعًا، وعندما خرجت انتبهت لهاتفها يضيء، تردها مكالمة. ولكن هاتفها صامت. كان ريان. نارة: صباح الخير. ريان: صباح النور، أنا بالأسفل. أيمكنك المجيء؟ نارة: سأحتاج بعض الوقت. ريان: لا بأس.
بدأت نارة تعد نفسها. ارتدت فستانًا باللون الوردي البارد، ذو ثلاثة أرباع كم وأكمامه شفافة. كان ضيقًا من الأعلى ويحتوي على حزام فضي لامع، ويتسع من بعد الحزام. ارتدت كعبًا عاليًا باللون الفضي وحقيبة من نفس اللون. أفلتت شعرها الأسود الطويل للخلف، فوصل لنهاية ظهرها. وضعت القليل من مساحيق التجميل، فكانت حقًا فاتنة الجمال.
نزلت لأسفل حيث يجلس ريان بانتظارها. ولكنه أسهم بتلك الفاتنة التي أمامه. متمردة هي بكل شيء، حتى بجمالها. تحمل رونقًا مختلفًا يتمرد على الجميع، فيوقعهم بجمالها الآخاذ مهما حاولوا المقاومة. ابتسمت بهدوء وقالت: اعتذر إن تأخرت. ريان: لم تفعلي، هيا بنا. ركبا معًا. أخذها ريان بالبداية لتناول الفطور سويًا. وعندما جلسا على الطاولة، طلبت هي فقط عصير مانجا. استغرب قليلًا وقال: ألا تريدين أن تفطري؟
نارة ردت بعفوية: أنا لا أتناول الفطور أبدًا. ضحك ريان بغيظ: هكذا إذا لا تفعلين. تذكرت نارة عندها تلك المرة التي تأخرت عليه فيها عمدًا بحجة الفطور، وضحكت وحركت يدها تدعي البراءة: إلا في ذلك اليوم، كنت جائعة بشكل غريب. ريان: أجل أجل، أصدقك طبعًا. شربت عصيرها باستمتاع وتناول هو الفطور، وخرجا. اتجها نحو المحكمة ليوقعا عقد زواجهما. وقفت نارة تنتظر قليلًا، ثم أمسك يدها بهدوء وقال: هيا بنا. نظرت له وابتسمت وذهبا للداخل.
وعندما وصلا، وجدا آدم وماريانا. نظرت نارة لريان باستغراب، وكأنها تسأله عنهما. فأجابها: نحتاج لشهود. تقدمت ماريانا من نارة وحضنتها بحب: أتمنى لك السعادة، سيدتي. نارة: نارة فحسب، لا داعي للألقاب. أشكرك ماريانا. ماريانا: حسنًا نارة، سأحاول الاعتياد على ذلك. تقدم آدم وابتسم لهما: أتمنى لكما السعادة. نارة وريان في ذات الوقت: أشكرك. نظرا لبعضهما وابتسما.
قاموا بتوقيع عقد الزواج، وبالفعل أصبحا زوجين وشهد ماريانا وآدم على ذلك. كانا بالفعل كمن وجد شريكه وحبه بعد زمن، وهو سعيد بذلك جدًا. وكأن هذا الزواج ليس فقط من أجل حمايتها وتحقيق انتقامهما. نسيا ذلك تمامًا اليوم وعاشا سعادة تلك اللحظات من قلبيهما. بعد ذلك، أخذ ريان نارة في جولة حول المدينة وزارا أماكن كثيرة وجميلة. ثم أخذها عند الشاطئ وبدأ يسيران سويًا على الرمال والبحر على يسارهما.
كانا صامتين، لم يتكلما بشيء. ولكن تلك اللمعة التي بعيون كل واحد فيهما قالت الكثير، والعين الأخرى تسمعها ويزداد لمعانها. واندماجا بشكل كبير لدرجة أنهما لم ينتبها لتلك العيون التي تراقبهما. قام بتكسير كل شيء حوله وبقي يصرخ بغضب شديد: لماذا؟ لماذا؟ كيف تجرأتِ على ذلك؟ وارتطمت يده بزجاج الطاولة التي كسرها ونزفت بشكل كبير. جلس على الأرض، لم يهتم لنزيف يده، وأمسك هاتفه ونظر لتلك الصورة. كل ذلك الغضب تحول لوجع ودموع.
وقال بضعف: لماذا يا نارة؟ أحببتك بشدة، وأدعو الله ليل نهار أن يحميك ويجعلك لي. وأموت في كل ثانية من بعدك. وأنا أظنك تواجهين الموت والخطر، وأنت تذهبين لتتزوجي. تتركينني هنا لاهتم بأخويك، وأنت تذهبين لتسحقي مشاعري بهذه الطريقة.
ونزلت دموعه بحرقة شديدة على حبه الذي ضاع منه، على تلك السنوات التي أحبها فيها بصمت. وكأنه نسي أنه لم يخبرها يومًا. نعم، اهتم بها ولكن لم يبادر بخطوة واحدة نحوها. ويلومها على بعدها، وهو الذي خسرها بتردده. وجاءت رسالة من ثلاث كلمات فقط: أكنت تستحق ذلك؟ واشتعلت عيناه بغضب من جديد ورد على المكالمة التي أتته. رد بصوت مخيف: سأفعل. في المساء، ذهبا إلى منزل ريان. نظرت نارة لريان بتساؤل.
فرد عليها: تزوجنا، لا تعتقدي أني سأعيدك للفندق، أليس كذلك؟ بدت وكأنها نسيت هذا التفصيل. وضحك هو بخفة على تعابيرها ونزلا من السيارة. لفتت نارة تلك الأسوار العالية وكمية الحراسة الكبيرة التي أمرهم ريان جميعًا بجملة واحدة وهي: من اليوم تبقون خارجًا ولا تدخلوا أبدًا إلا بأمر مني. وبالفعل خرج الجميع بعد ثوانٍ من جملته.
أخذ ريان نارة في جولة بالمنزل وعرفها على كل جزء منه. فكان أشبه بالقصر وليس المنزل. أعجبها بل ذوقه فيما رأته بالمنزل. أخذها ريان على غرفة جميلة أعجبتها كثيرًا. تلك الأرجوحة الموجودة في بلكونة غرفتها ورائحة الياسمين التي تعبق بالمكان. فكانت البلكونة تحتوي على شجرة ياسمين بيضاء. كانت الغرفة أشبه بغرفة الأميرات بتفاصيلها البسيطة والجميلة. ريان: أتمنى أن تعجبك الغرفة. نارة: إنها جميلة.
ريان: سعيد أنها أعجبتك. ستجدين بالخزانة كل ما قد تحتاجين، وإن احتجت لشيء فغرفتي بجوارك تمامًا. نارة: حسنًا، شكرًا. تصبح على خير. ريان: وأنت كذلك. دخلت نارة إلى الخزانة تخرج شيئًا لتبدل ملابسها، وأعجبتها جدًا الملابس الموجودة. وكانت تقول بنفسها إنها لو هي من اشترت هذه الملابس لكانت أحضرتها نفسها، وكأنها جميعًا على ذوقها واختيارها.
اختارت فستانًا منزليًا مريحًا قصيرًا لونه زهري. وأخذت حمامًا وخرجت على البلكونة تستنشق رائحة الياسمين وتنظر لسماء الليل المليء بالنجوم باستمتاع شديد. وجلست على الأرجوحة تعبث بهاتفها. لفت نظرها كثرة الاتصالات من جاد. انقبض قلبها واتصلت به عدة مرات ولكنه لا يجيب. اتصلت تقريبًا 20 مرة ولم يجبها أبدًا، وأرسلت له الكثير من الرسائل ولكنه لم يفتحها حتى. كادت تجن وشعرت بأن شيئًا قد حصل لأخويها. وعند هذه النقطة فقدت أعصابها.
نهضت من مكانها تريد الخروج، ولكنها تذكرت أن سيارتها ليست هنا، وانتبهت أنها كانت ستنزل بفستان البيت. صعدت على عجل وطرقت الباب على ريان أكثر من مرة ولكنه لم يجبها. فتحت الغرفة، وكان ريان قد خرج من الحمام توا. أحرجت قليلًا من دخولها هكذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!