الفصل 15 | من 55 فصل

رواية كأس من الألم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم وتين قطامين

المشاهدات
20
كلمة
1,685
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

حقا أنا الآن محتارة جدًا من هذا الرجل وكيف يعلم تلك التفاصيل عني؟ وماذا يريد مني؟ ولماذا يريد مساعدتي؟ أم هو ضدي؟

ولكن يستحيل أن يكون من رجال عز لأنه لو كذلك لقتلني وأخواي بدبي ولم يعطني أسهم بشركة عز. أشعر وكأني أتعامل مع شخص رمادي بصورة مظلمة، أحيانًا أشعر بأنه فعل هذا معي ولكن لا أستطيع تصديق هذا الشعور والوثوق به، لا أقدر على ذلك. شعوري ناحيته مزعج للغاية، فأنا لم أعتد يومًا الوثوق بأحد، لذلك كنت دائمًا في تعاملي مع الآخرين حريصة جدًا وأيضًا دقيقة الملاحظة لدرجة تجعل الجميع مكشوفين أمامي، ولكن أفشل بذلك معه، لماذا؟

يستطيع دائمًا إسكاتي وإرغامي على فعل ما لا أريد دون أن يبذل أي جهد يذكر، ما هذا؟ أكاد أجن، عليّ أن أبدأ التعامل معه بهدوء أكثر إن أردت أن أفهم ما يحصل حولي. بعد قيادة استمرت نصف ساعة تقريبًا، أوقف سيارته ونزل منها وأشار لها بأن لا تنزل، فانتظرت بسيارتها ونظرت له وهو يتحدث إلى أحدهم، وبعد قليل رأته يتجه نحوها وقال: "تعالي معي، ولكن إياك أن تقولي كلمة واحدة بالداخل، تسمعين فقط." نارة: "ما هذا المكان؟

ريان: "إنه المكان الذي بداخله إجابات لأسئلتك." نارة: "تعني... ريان: "أجل، هيا، ولكن أرجوك نفذي ما أقول."

طأطأت برأسها بهدوء وتبعته، كانت نارة تشعر بقلبها يعتصر، لديها شعور يؤلمها ولكن لا تعلم ما هو. وصلا لغرفة فيها رجل لديه ندبة كبيرة بوجهه تشير لتلقيه جرحًا عميقًا بوجهه منذ زمن طويل، وكانت تشعرها بالخوف ولكنها لم تظهر ذلك، وابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت التماسك، نظرت لريان برعب وهي تلوم نفسها على القدوم، ولكنه ولأول مرة يعطيها نظرة أمان وكأنه يقول: "لا تقلقي، أنا معك." شعرت بالقليل من الراحة ولكن ما زال توترها واضحًا.

ريان: "اجلسي، هذا محمود مساعد عز الدين قبل عشر سنوات." جلست نارة على المقعد المقابل لمحمود وجلس ريان بجواره. ريان: "كنت تبحثين عن إجابات ومعلومات عن عز الدين، أليس كذلك؟ وهو من سيقدمها لك." نارة: "أنت محمود السيد، أليس كذلك؟ محمود: "أجل." بالبداية استغرب ريان معرفتها له، ولكنه أخفى هذه التعابير عن وجهه سريعًا. نارة: "قبل أن أسألك عن أي شيء، هو سؤال واحد لا غيره، لم عليّ الوثوق بكلامك وبأنك ستقول الحقيقة؟

محمود: "سؤال وجيه، والإجابة هي ما ترينه بوجهي، فهذا الجرح سببه عز الدين. لا أنكر بأني عملت معه مدة طويلة، ولا أقول لك إنه طيلة هذه المدة كان عملنا مشروعًا، ولكن لم أتسبب يومًا بمقتل أحد، أقسم لك بذلك." نارة بنبرة باردة متألمة: "وماذا عن يوسف اليوسفي وعائلته؟ محمود: "تلك الجريمة هي كانت سبب انتهاء عملي مع عز الدين." نارة: "تكلم."

محمود: "قبل 15 سنة، دخل عز الدين عالم الأعمال وكان قد واصل الليل بالنهار كي يوسع أعماله، وبالبداية كانت أعماله صغيرة، ولذلك لم يجذب انتباه الشركات الكبرى أو العصابات، واستمر على هذا الحال 3 سنوات حتى أتت لعز الدين الفرصة لدخول مناقصة كبيرة."

"وكانت شركة يوسف اليوسفي هي صاحبة المشروع، وفاز بها عز الدين، ومن هنا بدأت شراكة عز الدين ويوسف اليوسفي، وبعد سنة تطورت أعمال عز الدين بشكل كبير جدًا، والفضل بذلك لتلك المناقصة والشراكة مع يوسف. كان يوسف رجلاً نظيفًا ولا يقبل أبدًا دخول أي أعمال غير قانونية."

"هذا كان مبدأه الثابت بعالم الأعمال، مما أعطى شركته مسمعيات قوية بالسوق وسلاسة كبيرة على الحدود، فكانت شحنته نادرًا ما تفتش، وإن فتشت تفتش تفتيشًا عاديًا جدًا. ولكن عز الدين كان مبدأه الوحيد هو المال، ولا يهتم لأي شيء آخر. وتعرف على رجل يدعى جوزيف في ذلك الوقت. جوزيف لم يكن بهذه القوة التي هو عليها اليوم، وأبرما اتفاقية بقيمة مليوني دولار بتمرير شحنة أسلحة، وقد تم الأمر فعلاً، وصفقة تلو الأخرى، وخلال عام أصبح رصيد عز الدين من مليون ونصف إلى 20 مليونًا، وكان أمرًا مثيرًا للشك بالفعل بالنسبة ليوسف، وعندما بحث بالأمر اكتشف حقيقة أعمال عز الدين."

"وعندها جن جنونه، ولا يصدق كيف حصل كل ذلك، وبآخر شحنة -وكانت الأضخم -كانت بقيمة نصف مليار، قام يوسف بإخبار السلطات وفشلت العملية وسُجن عز الدين." نارة: "وبعد ذلك كيف خرج؟ محمود: "قام بلعبة قانونية بأن طلب الخروج مدة زمنية محددة كي يأتي بالأدلة التي تثبت براءته، شرط أن يوقف جواز سفره وأن يعمم عليه كي لا يسافر." وقال بخزي: "وأنا ساعدته بذلك." نارة بغضب: "أنت فعلت ذلك! أنت من أخرج ذلك الشيطان اللعين! أنت...

وقبل أن تكمل، قاطعها ريان: "نارة، اهدئي واسمعي القصة للنهاية." نارة: "كيف تريد مني أن أهدأ؟ إنه مجرم مثله وأكثر، فهو الذي أخرجه." اقترب ريان وهمس لها: "نارة، توقفي، وإلا لن نعرف أبدًا باقي القصة، أرجوك." هدأت نارة قليلًا وقالت: "أكمل."

محمود: "عندما أخرجته، ظننت أنه سيهرب، وهذا كان المخطط له، وقد أعددت له جواز سفر وهوية جديدة، وكان كل شيء جاهزًا. بعد خروجه بثلاثة أيام، كان المفترض أن يسافر، ولكن عندها التقى بابنه ياسر، ولا أعلم ما قاله عز الدين لياسر حتى جن جنون ياسر وأراد قتل ميرال التاجي زوجة يوسف." "هذا الجزء من القصة ليس عندي، بل عند ياسر وعز الدين." نارة: "ولكن ياسر قُتل، هل فعلاً عز الدين هو من قتله؟ هز محمود رأسه وقال: "أنا لا أدري."

نارة: "لماذا أراد قتل زوجة يوسف، ويوسف هو من سجن عز الدين؟

محمود: "أهداف عز الدين بالنسبة لي كانت واضحة، أراد قتل ميرال ليحرق قلب يوسف، فهو كان يعلم كم كان يوسف يحبها بجنون، ومن ثم يلصق التهمة بيوسف ويسجنه. ولكن لا أعلم كيف أقنع ياسر بالأمر، فياسر لم يتورط يومًا بأعمال والده حتى كان له عمله الخاص بعيدًا عن عمل والده القذر، ولكنه أيضًا لم يفكر يومًا بمعارضته أو منعه من هذا العمل، يمكنني القول إنه كان بعيدًا فحسب، لا يقبل ذلك ولا يرفضه."

وأكمل قائلًا: "لقد خططوا لكل شيء، قرروا اقتحام منزل يوسف بالليل وقتلهم، ودخلوا هناك بحرص، ولكن من سوء حظهم أن ابنة يوسف كانت مستيقظة، وعندما رأتهم ذهبت وأيقظت والديها، وخرج يوسف ليرى من بالبيت وأين الحرس وأخذ سلاحه تحسبًا لأي شيء، وأخذت ميرال أولادها وأخفتهم وخرجت خلف يوسف، ولكنها لم تجده، بل وجدت ياسر، عندها ضربها ياسر كثيرًا حتى أنه لم يبقَ مكان بجسدها لا ينزف، وبعدها طعنها. رآهم يوسف وأطلق النار على ياسر، فجاءت

الطلقة بكتفه، وجاء عز الدين على صوت إطلاق النار، فهو كان بمكتب يوسف يسرق أوراق منها صفقات ومنها أوراق أملاك ودمر كل دليل لدى يوسف يدينه فيه، وعندما رأى ياسر على الأرض، غدر بيوسف من الخلف وأطلق عليه ثلاث طلقات. بقي عز الدين يبحث عن أولاد يوسف حتى وجدوا الصغيران، ولكن لم يجدوا ابنته الكبيرة ولم يهتموا كثيرًا بالأمر، فأصابة ياسر نزفت كثيرًا وقتل الطفلين، وقاموا بمسح كل الأدلة على وجودهم وأظهروا الأمر أن يوسف من قتلهم

وانتحر بعدها، واتهم عز الدين بقتلهم، ولكن لم تكن هناك أدلة كافية، فأُخرج من القضية، وأيضًا بقضية السلاح أُخرج منها، وبعدها استولى على كل أعمال يوسف وشركاته لعدم وجود وريث له، وهنا بدأت إمبراطورية عز الدين تبنى ومن أعماله غير المشروعة أيضًا. عندما علمت بأمر ما حصل وتأكدت من أن عز الدين هو الفاعل، شعرت بذنب عظيم لأنني كنت السبب، أنا لم أرد قتل يوسف وعائلته، فقط أردت إخراج عز الدين، وهو أكد لي بأنه يريد الهرب فحسب،

وعندما واجهته هذا ما حصل لي."

نارة: "لم لم تقدما ما لديك للتحقيق؟ محمود: "كانت القضية قد أُقفلت، كما أنني لم تكن لدي القدرة لمواجهة عز الدين وقتها، وحتى المحامي الذي كان يتابعها اختفى. حاولت الوصول له كثيرًا ولكن دون جدوى." نارة: "وماذا عن ابنة يوسف؟ محمود: "لم يرَ فيها عز الدين تهديدًا، فهي بلا مال ولا قوة أو حتى ملجأ، لذلك لم يدقق كثيرًا بأمرها، ولأكون أكثر دقة، هو لم يستطع الوصول لأي أثر لها، ربما ماتت."

نارة: "تعلم بأنك مجرم بقدره أو أكثر حتى، فأنت تسببت بمقتل عائلة بأكملها، وأيضًا ساعدت عز الدين بأعماله طوال سنين." محمود: "أعلم ذلك، وأنا أحاول التكفير عن ذلك." نارة وقد فقدت أعصابها: "تكفر عن ماذا؟ عن موت تلك العائلة التي لم تؤذيك يومًا؟ أم على تلك الفتاة التي لا تعلم ماذا حل بها؟ أم تكفر عن كل تلك الأعمال؟ هل تعلم ماذا فعلت كل تلك الشحنات من السلاح والمخدرات؟ تعلم أم أنك لا تعلم؟

أنت أيضًا شيطان مثله وتستحق العقاب." محمود: "أعلم ما فعلت جيدًا، ولذلك أنا سأساعدكم بأن أقدم لكم معلومات عن آخر 10 صفقات قام بها وتفاصيل مهمة." نارة ضربت يدها بالطاولة التي أمامها بعنف: "لا أحتاج منك شيئًا، أنت مخادع وكاذب مثله." ريان: "نارة، اهدئي." ووجه كلامه لمحمود: "أنا سآخذ منك هذه المعلومات." وأعطاه محمود ملفًا. أخرج ريان نارة وأخذها إلى سيارتها وأجلسها ودخل خلفها وأقفل السيارة وانتظر قليلًا ثم قال بشك:

"أين أنتِ بهذه القصة يا نارة؟ نارة تحاول أن تهدأ كي لا تكشف أمرها وردت عليه ببرود عكس النار التي بداخلها: "ليس هذا السؤال الصحيح، بل أين أنت بكل هذا؟ ريان: "لا تجيبي على سؤالي بسؤال آخر." نارة سكتت قليلًا وردت: "ليس مهم أين أنا بهذه القصة، المهم هو ما أريده اليوم." ريان: "وماذا تريدين؟ نارة: "أريد محاسبتهم جميعًا على كل شيء، على أعمالهم غير المشروعة وعلى جرائمهم، أريد هدم عالمهم فوق رؤوسهم."

ريان: "ولكن كي أثق بك، يجب أن أعرف لماذا؟ نارة قالت

بنبرة تخلو من أي معنى: "ريان، أنا سأسير بهذا الانتقام حتى النهاية، لا يهمني من سأكسب ومن سأخسر، لن أتراجع أبدًا. أتفهم إن أردت مساعدتي، أقبل ذلك، وإن لم ترد أيضًا أقبل ذلك. لا تطلب معرفة الكثير عني، فأنا لن أخبرك بشيء ولن أسألك عن شيء أيضًا. ما أريده واضح، وإن فكرت أن تغدر بي عندها يا ريان، سأقتلك. أنت مجبر على الوثوق بي كما أنا كذلك. لا أريد معرفة المزيد يا ريان، ولا أريد أي إجابات. ما أريده الآن هو إنهاء وجوده من هذا العالم، هو وكل من يساعده. أأنت معي؟

ريان: "لا أنكر بأن غموضك هذا يدفعني للجنون، ولكن ما أعلمه عنك جيدًا هو أنك فعلًا تكرهين هذا الرجل، ربما مثلي، لذلك أنا موافق يا نارة على مساعدتك، ولكن اعلمي شيئًا واحدًا، إن غدرتي بي أنا أيضًا لن أتردد بقتلك. ولا تعتقدي بأن حديثًا عن سبب انتقامك انتهى هنا." مدت نارة يدها له وقالت بثقة: "إذا اتفقنا." ومد يده لها وقال: "أجل، اتفقنا."

هذان الاثنان غريبان حقًا، لأن الأشخاص عادة ما يجمعهم الحب ويفرقهم الكره والغضب، أما هذان فجمعهما الكره والغضب والرغبة بالانتقام، وأسرهم الغموض، لا حب ولا كلمات غزلية، لا شيء من كل هذا، ولكن يوجد ثقة وترقب مستمر، شبه علاقة ولكن دون وجودها من الأصل، هم التناقض بحد ذاته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...