أيعقل أن يكون الخلاص عند نارة وريان؟ نارة: ريان..! ريان وهو مغمض عينيه براحة: نعم. نارة: أريد العودة. فتح ريان عينيه واعتدل بجلسته: لكن الأمر لم ينتهِ بعد يا نارة. نارة: ولكنه خسر كل شيء الآن، لا يشكل تهديدًا، وعاجلًا أم آجلًا سيتم القبض عليه. ريان: أنتِ بالتأكيد تدركين أن ما تقولينه غير مقنع، صحيح؟ نارة: أنا أكره الاختباء، تعلم ذلك، صحيح؟ أنا لست جبانة يا ريان.
ريان: الأمر لا يتعلق بالشجاعة يا نارة أو الجبن، إنما فقط أنه بقى القليل فقط، أرجوكِ دعي الأمر يمر بسلام. نارة: ولكن... ريان: إشش، اسمعيني. (احتضن وجهها بكلتا يديه)
يا متمردة قلبي، أنتِ لا تصدقين اليوم مدى الراحة التي شعرت بها رغم المخاطرة التي كنت أقوم بها. اليوم راحتي فقط من أنكِ أنتِ بالتأكيد بخير، ومن أنه عليّ العودة لأجلكِ أنتِ. أرجوكِ، تعلمين أنه بقى القليل حقًا، فقط عندما يتم القبض عليه، سيتم الحكم عليه بالإعدام، وعندها أعدكِ لن يكون هناك سوى السعادة، لا خوف، لا قلق، لا شعور بالكره ورغبة بالانتقام، لا مزيد من الكوابيس، فقط أنا وأنتِ وعائلتنا الجميلة والسعادة فقط. أرجوكِ، أريد أن أعيش هذا الحلم، تعبت من القلق والخوف من خسارتكِ، لذلك تحمّلي هذه الفترة فقط، اتفقنا؟
نارة: اتفقنا. (ثم ابتسمت) ألا تلاحظ أنك في الفترة الأخيرة كثيرًا ما تصفني بالمتمردة؟ ريان: ألستِ كذلك؟ نارة باستنكار وأشارت لنفسها: أنا؟ ريان باستفزاز أشار برأسه بالموافقة. نارة أخذت الوسادة التي بجانبها بخفة وقالت: حقًا؟ وضربته بالوسادة. أمسك يديها وثبتها، فأصبحت أسفله وهو فوقها ممسكًا بيديها.
ريان: أنتِ أجمل متمردة بقلبي يا نارة، فحبكِ تمرد على كل أسوار قلبي. لا تتخيلين كم مرة رفضت هذا الحب، رفضته لأنني لم أرغب أن أضعف وأفشل في حمايتكِ، ولكن حبكِ تمرد على كل ذلك أيضًا. طبعكِ العنيد، المتهور، كل ذلك، ولستِ متمردة؟ بل أنتِ متمردة قلبي أنا فقط. ابتسمت نارة لكلامه الذي لم تجد عليه أي رد. ***
تشعر بالدوار الشديد ولا تستطيع الحركة، حتى الرؤية أمامها مشوشة. شهقت بفزع على دلو الماء الذي رمت به على وجهها، تتعالى صوت أنفاسها بحدة. عز بصوت مقزز: استيقظي أيتها الأميرة الخائنة. إيفا بصراخ: أنت معتوه مختل، دعني وشأني. شد عز شعرها وصرخت بالألم: إياكِ والتكلم معي هكذا يا فتاة الملجأ. إيفا بدموع: الملجأ الذي رميتني به بعد أن أخذتني من حضن والدي وأرسلت لهما جثتي كي لا يبحثا عني، يا جدي. وشَدّت بكلمتها الأخيرة.
أفلت عز شعرها بصدمة: كيف عرفتِ؟ إيفا ببرود: لماذا فعلت ذلك؟ فقد عز أعصابه وضرب الطاولة التي أمامهم بقدمه وصرخ: أجيبيني. إيفا بقوة وبرود العالم كله بنبرة صوتها: ليس من شأنك. عز بشر: ذلك الحقير ريان هو من أخبركِ، صحيح؟ إيفا وكان الدم سُحب من عروقها: ليس له علاقة بذلك. عز: إذًا صحيح. إيفا بانفعال: كلا. عز وقد جلس أمامها وأشعل سيجارته ووضع قدمًا على الأخرى: اعترفي، أو أقتلك.
إيفا: لن تقدر. أقسم أن اقتربت منه أني أقتلك وأدفنك بيدي. عز وقد أخرج صورة لريان وإيفا أمام المشفى الذي توجد فيه أمهما: لماذا كنتما هناك؟ إيفا صمتت ولم تجب. عز: كيف خطر لكما أن تحذفا سجلات كاميرات المراقبة قبل خروجكما، ولكن نسيتما كاميرا الشارع الذي وقفتما به؟ (تلك الصورة بالتحديد عندما ظن ريان أن نارة قد ماتت، فلم يأخذا حذرهما جيدًا) إيفا ارتبكت ولم تعرف ماذا تجيب.
عز: إيفا، إن لم تجيبيني الآن، أحضر لكِ جثته هنا. لماذا خنتني؟ إيفا: لماذا قتلتَ أبي؟ ولماذا اختطفتني؟
عز: قتلتُ والدكِ لأنه أحمق، وقع بالحب لميرا التي كان همها الوحيد إبعاده عني. وعندما اختطفتكِ أردتُ أشعارهما بحرقة خسارة الابن. بعد زواجه بها، ترك الشركة ونصيبه منها أيضًا، وترك المنزل وسافر لمدريد وتركني أغرق. فبعد خطفكِ انكسرت ميرا، ويمكنكِ القول إنها انهارت ولم تنجب بعد ذلك بعامين، ولكنها سمعتني وأنا أتحدث مع محمود عن خطفكِ وأنكِ بذلك الملجأ، وحسب تعليماتي لم يتبناكِ أحد. وعندما رأيتها كنت أنوي قتلها، ولكنها هربت
لشارع، ومن سوء حظها صدمتها ميرال بسيارتها وماتت. وبموتها حلت مشكلتي وعاد ابني لي. وبناءً على طلبي، قتل ميرال لأنها هي من صدمت ميرا بسيارتها، ولكنني لا أعلم لماذا بعد فترة قرر الانفصال عني مجددًا وأراد تدمير عملي، لذلك أزلته من طريقي. أعطيته فرصًا كثيرة، ولكنه كان دائمًا يخونني، مثلكِ تمامًا. أنا لم أقتلكِ وربيتكِ وأيضًا درستكِ وأوصلتكِ لمنصبكِ، وأنتِ خنتني.
إيفا بدموع: أنت مريض قذر، كيف يقتل المرء ابنه؟ كيف؟ صفعها عز على وجهها حتى نزف فمها. إيفا أكملت رغم الألم: لماذا أدخلتني بهذا؟ لماذا جعلتني أنا من يتستر على جريمة قتله هو تحديدًا؟ وبكت بحرقة كبيرة. عز: ريان هو من أخبركِ، صحيح؟ إيفا: قلت لك لا دخل له. عز: ولقاؤكما؟ إيفا: كان مجرد صدفة. عز: كيف عرفتِ؟ إيفا: ليس من شأنك. عز: لنرى إذا. ضربها عز كثيرًا حتى تورم وجهها، ولكنها كانت تصر على نفس إجاباتها مهما هددها أو ضربها.
(في صباح اليوم التالي) رن هاتف ريان. أجاب دون أن ينظر، ظنًا منه أنه آدم. ريان بنعاس: ماذا أيها المزعج؟ عز بخبث: ولكنني لم أزعجك بعد. ريان مع هذا الصوت الذي يكرهه حد الموت، تنشطت كل خلايا جسمه وانسحب من الغرفة كي لا يوقظ نارة. ريان بتهديد: صدقني سأجدك وسأحضر وصولك لمنصة الإعدام، صدقني يا...
قاطعه عز بسخرية: لا تتحمس كثيرًا أيها البطل. حسنًا، سأرسل لك هدية صغيرة. وأغلق الخط. ريان أصبح قلبه ينبض بعنف وركض نحو نارة التي وجدها نائمة بهدوء وبخير. أخذ نفسًا عميقًا، ولكن قلبه ما زال كما هو، فعز لا يهدد هكذا. وصلته رسالة من الرقم ذاته، وكانت صورة لإيفا بعد أن ضربها عز كثيرًا. فقد ريان عقله حتمًا. هذه المرة، لا يصدق. في اللحظة التي اطمأن بها على حبيبته وزوجته، يحصل هذا لأخته؟ اتصل عز مجددًا
وقال باستفزاز: أتمنى أن تكون أعجبتك هديتي. ريان بغضب العالم كله: عز أيها الحقير اللئيم يا جبان! تختطف امرأة وتصبح رجلاً عليها بضربها؟ أنت ضعيف جبان مريض. أقسم بأنني سأنتقم منك أشد انتقام. أقسم بأنني سأفعل بك الذي هو أسوأ من الموت نفسه. أقسم بذلك. عز: إشش، لقد أصبتني بالصداع. اسمعني جيدًا، ستأتي للمكان الذي أحدده. وإن بلغت الشرطة، أقسم أنك ستأتي لاستلام جثتها قبل اعتقالي. حسنًا؟
وأغلق الخط بوجهه. اتصل به ريان مرارًا، ولكنه لا يجيب. أخذ مفاتيحه وخرج بسرعة كبيرة، حتى أنه لم ينتبه لنفسه وهو بملابس المنزل. ذهب، قاد بكل جنون الدنيا وسرعتها. الطريق التي تأخذ معه عادت ثلاث ساعات أو ساعتين ونصف، قطعها بساعة. وصل لمنزله واستنفر رجاله، وبدل ملابسه وأخذ سلاحه، والشر يخرج من عينيه. نارة اتصلت به مرارًا بعد أن استيقظت ولم تجده قربها، ولكنه لم يجب.
بعث عز رسالة بموقع ليتوجه إليه. ذهب له ريان باندفاع العالم بأسره. وعندما وصل، كان منزلًا صغيرًا يبدو مهجورًا. ووصلت بعدها سيارة نحوه، وكانت سيارة رجاله تركن بمكان بعيد قليلاً. خرج عز من بين صفوف من الرجال. اقترب منه ريان. ريان: أين هي؟ عز: لماذا الاستعجال؟ علينا التحدث أولاً. ريان: أين هي؟ عز بتأفف: يبدو أنك لحوح. وأشار لأحد رجاله الذين أخرجوا إيفا المربوطة وحتى فمها، وهي بالكاد تستطيع الوقوف بسبب الضرب.
انفعل ريان عندما رآها هكذا وأمسك عز من ملابسه يريد ضربه، ولكن رجال عز أخرجوا أسلحتهم ووجهوها نحوه. وقد أفلت نفسه من يدي ريان: أنت غبي، صحيح؟ ريان: أنت جبان يا عز، جبان! تظهر قوتك على امرأة مربوطة أمامك، وتقف خلف مجموعة من الرجال بألعابهم لحمايتك. عز: كيف وصلت لتفاصيل إيفا وياسر؟ ريان ضحك بسخرية: إذا لهذا فعلت كل هذا؟ عز: كيف عرفت؟ استمر ريان باستفزازه قائلًا: ألم أقل لك جبان؟
لو سألتني كنت أجبتك وما أرهقت نفسك. عفوًا، صحيح أنت تحب إظهار قوتك على النساء. أشار عز لرجاله بضربه. قاومهم ريان، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة أحيانًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!