الفصل 4 | من 55 فصل

رواية كأس من الألم الفصل الرابع 4 - بقلم وتين قطامين

المشاهدات
30
كلمة
560
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

القت نظرة على هاتفها الذي يحتوي على مئة مكالمة فائتة من جاد ومئة وخمس وعشرون رسالة منه. أرجعت شعرها للخلف بتعب ثم أرادت الاتصال به ولكنها تراجعت وأغلقت الهاتف ورمته على المقعد الذي بجوارها. قادت سيارتها إلى المنزل وانطلقت نحو المنزل. وقبل أن تنزل من السيارة وضعت القليل من مساحيق التجميل كي تداري تورم وجهها. فهي لا تريد إحزان شقيقيها كما أنها تكره رؤية أحد يشفق عليها. لذلك أقسمت على عدم إظهار ألمها لأحد طيلة عمرها.

فهي لا تزال تذكر تلك الهمسات المشفقة عليها يوم عزاء والديها. وكانت تخترق قلبها قبل أذنيها حتى جن جنونها على الجملة الأخيرة: "ماذا فعل هذان الاثنان بحياتهما حتى يعاقبان هكذا ويتركا فتاة بعمر الورد مثلها؟ إني أشفق عليها." نهضت من مكانها بجنون فهي كانت فقط ساكنة، لا تبكي ولا تتكلم وتفعل شيئًا سوى النظر بنقطتها الوهمية. وكانت هذه الجملة صعقة كهربائية أيقظتها من عالم اللاشيء الذي كانت به. وصرخت بجنون:

"اخرجوا جميعًا من هنا، أنا لا أحتاج أحدًا ليشفق علي. والداي لم يفعلا شيئًا، ذنبهما أنهما كانا يحباني كثيرًا لدرجة أن يضحيا بحياتهما كي ينقذاني. اخرجوا، لا أريد أحدًا." وبقيت تصرخ حتى خرج الجميع وبقيت تبكي بحرقة. خرجت من ذاكرتها وفتحت باب سيارتها وترجلت منها بثبات مخيف. صعدت إلى غرفة شقيقيها وفتحت الباب بهدوء فالوقت لا يزال باكرًا وهما لا يزالان نائمين.

دخلت وتأملتهما لبعض الوقت ثم أغلقت الباب بهدوء وذهبت لغرفتها وأعدت حقيبتها. ودخلت على الحمام الملحق بغرفتها وأخذت حمامًا بالماء البارد. فلطالما أحبت ذلك على الرغم من توبيخ أمها الدائم لها على ذلك. استمر تدفق الماء عليها أكثر من ساعة ثم خرجت من الحمام وبدأت بإعداد نفسها. سمعت طرقات بسيطة على الباب: "ادخل." كانت رحمة (رحمة تعمل مدبرة لمنزلها منذ سنين حتى قبل ولادتها) "أين كنتِ سيدتي طوال الليل؟ نظرت لها نارة بهدوء:

"كنت عنده." رحمة: "لماذا تصرين على حرق قلبك بهذه الطريقة يا... بترت كلمتها وقالت: "سيدتي؟ نارة وهي تعلم ماذا كانت تريد القول: "لا تقلقي يا رحمة، أنا بخير وكنت بحاجة لتلك الزيارة." رحمة: "أدعو الله لكِ دائمًا لكي يعيد السعادة لحياتك، ولكن أنتِ أيضًا يا سيدتي افتحي قلبك للحياة قليلًا." نارة وقد جمدتها كلمة "أدعو لكِ" فقالت بشيء من السرحان: "رحمة، أتعلمين لماذا منعتكِ من مناداتي بابنتي رغم اعتيادي على ذلك طيلة حياتي؟

رحمة: "أعلم، ولا لوم عليكِ صدقيني، سواء ناديتكِ بذلك أو لم أفعله، فأنتِ بالنسبة لي تبقين كذلك." نارة: "رحمة، أعتذر منكِ، ولكن من بعد أمي وأبي لا أرى أن بإمكاني أن أمنح هذا الشعور لأحد سواه. لم أعترض على تكلمك بهذه الطريقة مع أخواي، ولكن أنا لا أستطيع." رحمة: "لا عليكِ، أقدر شعوركِ وأردت الاطمئنان عليكِ فحسب." وأرادت الخروج. نارة: "رحمة." ورضت على حضنها وحضنتها بهدوء.

بقيت رحمة تمسح على شعرها وتهمس بالدعاء لها وبقيت هكذا لمدة تجاوزت الدقائق، فهي بحاجة لهذا الحضن ورحمة لم تبخل عليها به. بعد مدة خرجت نارة من حضنها وهي تقول: "أريد أن آخذ أخواي في نزهة اليوم، هلا حضرتهما." رحمة: "أمرك." دخل يوسف وميرال على الغرفة بحماس بعد أن حضرتهما رحمة. وكانت نارة قد انتهت من تحضير نفسها وأخذتهما وذهبوا إلى الحديقة وتناولوا الفطور معًا وخرجوا نحو الشاطئ وأمضوا يومًا جميلًا بالفعل.

وبعد غروب الشمس عادوا إلى المنزل. كم كانت سعيدة برفقتهما وبرؤيتها لطفولتها من خلالهما. دخلت نارة بسيارتها إلى الكراج وكان جاد ينتظرها بالحديقة الخاصة بالمنزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...