ضحك ريان حتى ادمعت عيناه، فقد تلون وجهها باللون الأحمر من شدة الغضب وعيناها تطلق شرراً. "نعم عزيزتي." "لا تقل عزيزتي وإلا... نهض ريان من مكانه واقترب منها بمكر وقال بهمس: "وإلا ماذا؟ نارة، وترها قربه هكذا، نسيت ما كانت تقول من الأصل وقالت بتلعثم: "وإلااا وإلااا ااانت مااذا تفعل؟ ريان بابتسامة مستفزة: "أنا أناا أنتت هوو ماذا يااا... وقبل أن يكمل، وضعت نارة يدها على فمه تسكته وقالت: "لا تقلها، أقتلك إن فعلت."
ريان أراد إغاضتها أكثر، لذلك سحبها من يديها، ولكن تعثرت خطاه وسقط على الأريكة، ونارة فوقه. بقيا ينظران بأعين بعضهما بعمق. نارة انتبهت للوضع الذي هما فيه، ولكنها لم تدري ما تفعل، فانتفضت من مكانها ووقفت وهي ترتب شعرها الذي تبعثر. ريان نهض بهدوء. "آسف، لم أقصد ذلك." نارة حاولت تغيير الموضوع: "لا بأس، انسى الأمر. أووه، إنني جائعة، هيا سأسبقك."
تبعها ريان وتناولا الفطور سوياً بصمت تام. كانت نارة مركزة بطبقها الذي لم تلمسه حتى، وريان كان ينظر لها بين اللحظة والأخرى. بدأت نارة تتثاءب بنعاس وتفرك عيناها كي تنشطهما. لاحظ ريان حركتها فاستنتج أنها لم تنم البارحة. ريان: "يبدو أنك لم تنامي البارحة، أهناك مشكلة؟ نارة بنبرة ناعسة حاولت إخفائها قدر الإمكان: "كلا، ما من مشكلة. الأمر أنني بقيت أتكلم مع يوسف وميرال فترة طويلة، ثم أنجزت ما تبقى علي من عمل، لذلك تأخرت."
ريان: "لو أخبرتني كنت ساعدتك بعملك." نارة: "لا بأس، بالنهاية أنجزته." ريان: "جيد، لدي اقتراح لك." نارة: "ما هو؟ ريان: "لا تذهبي اليوم للعمل وارتاحي قليلاً، ثم سنذهب إلى مكان." نارة: "إلى أين؟ ريان: "تعرفين عندها." نارة: "لا بأس، ولكن يجب أن أذهب للعمل." ريان: "ولكنك متعبة، ارتاحي قليلاً." نارة: "حقاً لا بأس، سأكون بخير. ثم لا أريد أن أراكم علي عملاً مرة أخرى، واقترب تنفيذ المشروع."
ريان: "أستغرب شيئاً، لم أنت مهتمة بالعمل إلى هذه الدرجة؟ أعني، اعتقدت أنك ستفرحين بأي خسارة أو خطأ." نارة ابتسمت بثقة: "السبب بسيط يا ريان. قلت لك يوماً أن الانتقام من عز ليس صعباً، وكل ما يحتاجه الأمر رصاصة واحدة وقناص، وأنتقم منه. وأنا بدبي ولا أحد يصل إلي طيلة حياتي. ولكن أنا لا أريد ذلك، تعلم ما أريد؟
أريد أن أجعله يشعر بالخوف والذل والألم. ولن يكون ذلك إلا بأن أحرمه أعز ما على قلبه، وهو المال طبعاً. خسارة هذا المشروع ستكلفه 25% فقط من ثروة أي صفقتين من صفقاته، ويعيد الخسارة مضاعفة. ولكنني أعدك بأن أوصله لمرحلة التسول يا ريان، لدرجة تجعل السجن بالنسبة له نعيماً، على الأقل يأكل وينام تحت سقف هناك." ريان: "وكيف سيخسر ومشروعك هذا سيضاعف أرباح الشركة مرتين؟
نارة: "حسناً، سهلة جداً. لأنني أنا رئيسة مجلس الإدارة، وأستطيع تضييق نطاق صفقاته قدر ما أريد. ولكن لا أقدر على ذلك، يجب أن أبقى بمنصبي، وذلك لا يحصل إلا إذا حافظت على ثقة أعضاء المجلس. وهذا المشروع هو طريقي لذلك. ولعلمك، عز لن يوفر جهداً ليفشل المشروع، وأنا لن أسمح بذلك." ريان: "بعد نيل ثقتهم تبدأين بالسيطرة على كل شيء وتبعدين عز شيئاً فشيئاً." نارة: "تماماً."
ريان: "حسناً، الخطة بالفعل ذكية، وهذا شيء لا أنكره. ولكن تعلمين حجم المخاطر، صحيح؟ فأنت الآن بمثابة شوكة بطريقه." نارة: "لا أهتم بذلك، أعني، لن يستطيع فعل شيء." ريان بغضب من استهتارها، ولكن حاول التكلم بهدوء، فهو فعلاً كما قال: "لا أرحم أبداً إن تعلق الأمر بها". "ماذا تعنين بـ 'لا أهتم'؟ " ووقف بغضب. "لم تصرين على التصرف بأنانية وغرور ها؟ لماذا؟ أتظنين أنك الأقوى بين الجميع؟ أليس كذلك؟
هو يستطيع أذيتك ويستطيع فعل ما هو أسوأ من الموت بك. أنت ستبتعدين يا نارة عن هذا حالياً." نارة ثارت من أسلوبه: "ماذا تظن نفسك أنت؟ أنا لست الأقوى، قلت لك وأعيد، لا أهتم بكوني الأقوى أو الأضعف. أنا ما أريده هو جعل ذلك اللعين يدفع ثمن ما فعله. وأجل، أنا لا أهتم لأي شيء آخر، لا شيء يا ريان، ولن أبتعد عن شيء."
ريان صرخ بغضب: "بل ستبتعدين، ستبتعدين. وأنا لا يهمني ما فعل هو، أنا يهمني شيئاً واحداً وهو سلامتك أنت. وهو، سأحاسبه عاجلاً أم آجلاً." نارة كانت كمن أفرغ دلو ماء فوق رأسها. لا يهم ما فعله، كيف ذلك؟ لا يهم، قتل أمها وأبيها ويتّمها وألمها، لا يهم. إذاً ماذا بقي من الحياة ليعني لها؟ وقالت بصوت
يخلو من أي شعور بالعالم: "بما أنه لا يهم يا ريان، إذاً فلا داعي لاستمرارنا معاً، وأنا لا أريد منك شيئاً. وأبلغ رجالك بالتوقف عن مراقبة أخواي." ووضعت مفاتيح السيارة التي أعطاها لها البارحة على الطاولة، وكانت تريد الخروج. أوقفها صوت ريان: "لا تذهبي." نارة: "إنه لا يهم يا ريان، بالنسبة لك ما قتلني سابقاً لا يهم، لذلك ما تبقى من حياتي أيضاً لا يهم." وخرجت.
هو الذنب يقتله، تباً لفمه الأحمق. هو لم يقصد قول ذلك، وإنما خوفه عليها يجمدّه دائماً. فهو يعترف الآن أن الأمر ليس أنه طلب منه حمايتها، بل أكبر من ذلك بكثير، أكبر لأنه لا يستطيع تخيل شيئاً يؤذيها. أكبر لأن رؤيتها تتألم الآن تجعل قلبه ينزف عليها. مختلف الآن كثير، لأنه لا يريد ابتعادها أبداً، وأنها لو غابت عنه يقتله قلقه عليها. وأيضاً شوقه لها. مهلاً، شوق؟ لماذا يشتاق لها؟
وعندما وصل تفكيره لهذه النقطة، انتفض بقوة وخرج يركض خلفها، ولكنه لم يجدها، وكانت قد أخذت سيارتها التي أحضرها وذهبت. ريان سأل الحراس عنها، ولكنهم أخبروه أنها انطلقت بسرعة كبيرة ولا يعرفون شيئاً عن وجهتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!