كان كل واحدة منهم يخوض حرب حربه مع نفسه أولاً، حربه مع قلقه والظرف الذي وضع فيه. من جهة، نارة التي أكملت الحفل وتأكدت من إبقاء عز مشغولاً كي لا يعرف بفشل العملية ويتدخل لمساعدتهم. ريان الذي قطع وعداً لحبيبته، وعداً لن يتراجع عن تحقيقه أبداً رغم معرفته بكمية الخطر بما يقوم به. آدم الذي لم يتخلى عن صديقه وأخوه حتى لو على حساب حياته. ماريانا التي تأكدت من توجيه جوزيف لمكان حتفه وإخفائه عن السلطات.
لم يكن الأمر سهلاً على أي منهم، لكن إلى أين المصير؟ تلك القلوب جمعها الحقد والرغبة بالانتقام، مشاعر الكره والإحساس بالظلم. ولكن هذه المشاعر التي ولدت من رحمها الحب والتعلق الشديد والتفاهم الذي يبنيه البغض بسنين، هم حبهم بناه بأشهر قليلة.
انتهى الحفل ورجع عز لمنزله ليجد مفاجأة عمره. دخل لمنزله وأمسك كأساً ووضع بها المشروب وأراد الخروج للجلوس عند المسبح. أوقع الكأس من يده من صدمته الشديدة، فقد كان جوزيف يطفو على المسبح بعد أن عُذِّب وطُعِن مراراً. المسبح الذي كان مملوءاً بالماء أصبح مملوءاً بالدم، وتوجد ورقة على الكرسي: "هذا ثمن الغلط معنا، عليك تعويض هذه الخسارة خلال أسبوع، أو ستكون أنت التالي".
بدأ يستوعب أن هذا لن يكون سوى عمل المافيا التي كان من المفترض اليوم إتمام الصفقة معهم. فتح الأخبار ووجدها تتحدث عن إحباط مخطط إجرامي كبير وعن مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة والمخدرات. أخيراً استوعب الأمر، لماذا كان موعد الحفل اليوم تحديداً ولماذا هاتفه لم يكن يستجيب. بدأ بالصراخ كالمجنون وتكسير كل ما هو حوله. (في منزل ريان ونارة)
حزنت نارة بشكل كبير عندما لم تر سيارة ريان. فتحت الباب لتجد هي أيضاً مفاجأة بانتظارها، وكانت عندما قفزت أخواها لحضنها بسعادة: "دادااا هاي". احتضنتهما بسعادة وشوق كبير لا تصدق أنهما عادا لحضنها أخيراً. ريان بهدوء: لقد وفيت بوعدي. رفعت نارة رأسها للواقف بعيداً عنها ينظر لها بحب العالم كله وفرحة لسعادتها. ميرال بفرحة طفولية: ذلك البطل هو من أحضرنا إلى هنا.
يوسف بنفس الفرح الطفولية: أجل، هو فعل ذلك. كنا خائفان عندما أخذونا من جاد، ولكنه أتى وضربهم وأحضرنا لعندك. انتبه ريان ونارة لجملة يوسف الأخيرة. نارة: يوسف، أنتما كنتما مع جاد وقت الحادثة وليس مع رحمة؟ ميرال: أجل، كنا مع جاد. يوسف: هي سألتني أنا، دادا جاد قال بأنك اشتقتي لي كثيراً وأنك ترغبين برؤيتنا، لذلك قال بأننا سنسافر لعندك بدون رحمة. ميرال بغضب: ولكنه كاذب، هو لم يأت بنا لك، ولكنه أعطانا لرجل غريب.
يوسف: ثم أتى البطل وأخذنا وأحضرنا لهنا. ميرال: أجل، أجل، هو لم يكذب علينا مثلما فعل جاد. ريان بغضب: كنت أعرف منذ البداية. نارة: أنا لا أصدق، لماذا فعل ذلك؟ ميرال: من فعل ماذا؟ نارة: ميرال، يوسف، هيا لنوم. ميرال ويوسف بتذمر: لا، لا نريد. نارة: قلت هيا، لا تدعاني أغضب. ونادت سلمى: سلمى، سلمى، أرجوك خذيهما لغرفتي كي يناما. وانحنت قليلاً على مستواهما: اسمعاني، هيا الآن اصعدا مع سلمى قليلاً ثم أتبعكما، حسناً؟
ميرال ويوسف: حسناً. نارة: ريان، أرجوك اهدأ ولا تتصرف بانفعال. ريان باندفاع: كيف تقولين لي أن أهدأ؟ لقد كذب علينا، هو من فعلها. نارة: أعلم، ولكن لماذا؟ ريان: حقير، لئيم، سيدفع الثمن غالياً. نارة بهدوء: ريان، لابد أن هنالك سبب ما فعله. أرجوك، إن كان متورطاً مع عز، يجب أن نهدأ ولا نرتكب أي خطأ في الوقت الحالي. ريان: سأحاول، ولكن أنا من سيحاسبه.
جلسا بهدوء، وكل يفكر. هي خيبة أملها وصدمتها كبيرة جداً، وهو لا يصدق كيف نجا اليوم وأنه لولا تدخل آدم كان سيموت لا محالة. التفت على صوت تنهيدة بسيطة منه، ثم انتبهت لملامح وجهه الشاحبة. اقتربت منه بفزع. نارة بخوف كبير: ريااان، ما الأمر؟ أ أنت بخير؟ ريان بتعب وتشتت: أنااا... ثم فقد وعيه فجأة. أمسكته قبل أن يقع من يدها على الأرض، ثم انتبهت أنه يوجد شيء سائل على يدها. رفعتها وكانت مليئة بالدم،
صرخت بأعلى صوتها: رياااااااااااااااان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!