جوزيف: كل شي جاهز وسوف يتم التنفيذ خلال يومين تمام. عز: جيد ولكن كن حذرا لان الخطأ معهم معناه الموت. جوزيف بشرود: اعلم فقد اخبروني بذلك. عز: على ماذا اتفقتهم بالتحديد؟ جوزيف: ان العميلة ستتم على مسؤوليتي الخاصة كونك لم تستطع الذهاب لمقابلتهم وذلك كي لا يخسروا اكثر. وافقوا وهددوني بأنه سوف يقتلني ان فشلت. عز: لا تقلق سوف ننجح. جوزيف: يجب ذلك. ماذا ستفعل بأمر مشروع تلك الفتاة؟
عز بحقد: تلك البلهاء جعلت حفل اعلان المشروع بعد يومين. جوزيف: ماذا تقول؟ مستحيل ذلك يجب ان نسلم الشحنة. عز: لم استطع تغيير ذلك. جوزيف: ألم يخبرك ذلك الغبي ماذا كان اسمه؟ أجل "جاد" عنها أية معلومة؟ عز: كلا. فذلك بالنسبة له مشكلته مع ريان ليس مع نارة تحديدا ويريد التخلص منه. جوزيف: ذكرتني به. من اين ظهر بحق السماء هذا الريان؟ عز: لا أعلم. فوجئت بذلك جدا. فهي تزوجته حديثا بعد ان سجنتك.
جوزيف بتوعد: تعلم بانها ستدفع ثمن ذلك غاليا. فقط دعني انتهي من امر العملية وسوف اجعلها تدفع ثمن ما فعلته. عز: عندما انظر لها ارى بها شبح الماضي. جوزيف: فعلا. ذلك الشبه بينها وبين ميرال التاجي لا يصدق. عز: ماذا لو كانت تعرفها؟ جوزيف: تعني بانه يوجد بينهما قرابة. ولكن كيف؟ فقد قتلناهم جميعهم تلك الليلة. وايضا ميرال لم يكن لها سوى والدها وتوفى قبل موتها حتى وليس لها اخوات. فكيف سوف تكون تقربها؟
عز: لا أعلم. تلك الليلة ياسر من قتل ميرال أليس كذلك؟ جوزيف: أجل هو من فعل. عز: وابناءها؟ جوزيف: كلا لم يكونوا بصحبتها. كانوا بغرفة اخرى غرب القصر. عز: الغرب؟ ذلك جناح الخدم. كيف وصلوا الى هناك؟ جوزيف: ربما ميرال اخفتهم هناك. عز: مستحيل. انها استطاعت ذلك لأن ياسر قتلها بالصالة المطلة على الحديقة أي بجهة الشرق. جوزيف: لا افهم. اتعني انهم ليسوا اولادها من ماتوا بتلك الليلة؟
عز: بتلك الليلة اصاب ياسر شتتني ولم اتأكد من ذلك الأمر. جوزيف: ولكن حتى لو كانت ابنتها. انت استوليت على كل شركات والدها. من اين اتت بالقوة لتأتي لمواجهتك؟ عز: ربما ريان أعطاها اياها. جوزيف: الأمر مقلق. ان كانت بالفعل من نظنها فهذه مصيبة لانها ستحاول تدميرنا لا محالة. عز بتفكير: دعها لي. انا أعلم كيف أقضي عليها. ولكن انت ركز على العملية الان. (عند نارة وريان)
ما زال الشرود والتفكير والصمت مطبق على كل منهما. لا يستطيع احدهما التصديق ما يحدث. نارة: صور والدتي كلها عندي لكني لم أر أمك بأحدها يوما. ريان: هذه الصورة الوحيدة التي وجدتها لأمي. نارة: لا أفهم ماذا تعني بالصورة الوحيدة؟ ريان بالألم: نارة تعلمين ربما هذا أكبر سر بحياتي كلها. نارة فهمت هذه النبرة جيداً. فل طالما سيطرت على حياتها الغموض والألم.
امسكت يده وقالت بهدوء: ريان مهما كان هذا السر عليك أن تعلم أنني بجانبك ولن أتركك أبداً. ريان وقد نهض وشد على يدها: تعالي معي. نارة لم تسأله إلى أين ولا أية سؤال. فقد كان ذلك شيئاً لا يهمها أبداً. كل ما كان يهمها أن تبقى إلى جانبه ولا تتركه أبداً وهو بهذه الحالة.
بعد ساعة من القيادة وصلوا إلى أحد المستشفيات. نزل ريان ومعه نارة. نظرت له بتساؤل ولكنه لم يجبها وهي لم تعلق. ودخلوا إلى أحد الغرف حتى رأت نارة ما أذهلها. كانت نفسها السيدة التي بالصورة التي أخبرها ريان بأنها أمه كانت نائمة على السرير بهدوء. نارة تحول بصرها بين التي أمامها وبين ريان الصامت. لم تحتمل الصمت أكثر وسألت: ريان كيف هذه والدتك؟ ريان: أجل هي. نارة: ما بها ولما هي هنا ومنذ متى؟
ريان: كانت بحالة غيبوبة طيلة الأربعة وعشرين عاماً. يمكنك القول بأنني كبرت وهي كانت بهذه الحالة دائماً. تعلمين. على الرغم من أنها من أعطتني اسمي إلا أنني لم أسمعه منها يوماً. استعادت وعيها قبل أربع أعوام ولكنها دخلت بحالة صدمة أفقدتها قدرتها على التكلم. نارة بالألم على حالها وعمرها الذي لم تعشه: كيف حصل لها كل هذا؟
ريان: تعرضت لحادثة سير عندما كانت حاملاً بي. لا أعلم الكثير من التفاصيل ولكن ما أعلمه أننا نقلنا لمستشفى بأمريكا بعد الحادثة. فوجئت عندما أتيت إلى هنا بأن هناك شهادة وفاة لي ولها. وأيضاً لا أعلم من أصدرها ولكن كان هناك على أوراقنا هذا التوقيع. (وأراها صورة بهاتفه لأوراق شهادات الوفاة) نارة بذهول: هذا توقيع أمي. ريان وكأنه لم يسمع ما قالت: ماذا تقولين؟ نارة: أجل أنا واثقة هذا توقيع أمي. ريان: ماذا يعني هذا؟
نارة: صدقني لا أعلم. فأنا هذه أول مرة أرى فيها والدتك ولم يخبرني والداي عنها قبلاً. ريان بترجي: أنت واثقة بأنك لم تسمعي عنها قبلاً؟ حاولي التذكر أرجوك. نارة بالألم على حاله: أقسم لك أنني لا أعلم عنها شيئاً. أنظر حتى التاريخ هذا قبل ميلادي بعامين. ريان جلس على الكنبة بتعب: تعبت. أقسم بأنني تعبت جداً. لما لا يمكنني فهم شيئاً. احتضنته نارة
وهي تمسح على شعره وتردد: ستعلم بأننا سنحل الأمر. أعدك بأن كل شيء سيمضي. فقط ابق قوياً. شدد ريان باحتضانها وكأنه غريق وجد طوق نجاته أخيراً. بعد وقت لا يعلمون أن طال أو قصر انتبه ريان أن أمه بدأت تستيقظ من نومها. ريان بهمس: نارة إنها تستيقظ. انتبهت نارة لها بالفعل واقتربا من سريرها بهدوء. احتضن ريان يداها وقبلها وهي نظرت وأظهرت شبح ابتسامة لرؤيته. ريان: حبيبتي أريد أن أعرفك على أحدهم. وأشار لنارة. هذه نارة زوجتي.
التفتت لها ميرا وانتبهت لوجودها. ولكن ظهر على ملامحها شيء مختلف. صدمة. لهفة. وبكاء. كلها معا. انتبها لتغير ملامحها ولكنهما لم يعلقا. ولكن ذهلهما ما حصل بعدها. احتضنت ميرا نارة وبدأت بالبكاء. نارة وريان متجمدين في مكانهما لا يفهمان شيئاً. ولكن نارة بحركة لا إرادية.
احتضنتها ولا تعلم ماهذا الدفء الذي تشعر به في حضنها. دفء لم تشعر به منذ وفاة والديها. وبكت هي الأخرى وهي لا تعلم حتى لماذا تبكي. كانت ميرا تحاول قول شيئاً ما ولكنها لم تستطع إيصال ما تريد قوله. كان ريان يتابع المشهد بصمت واستغراب وأيضاً سعادة. فأمه أخيراً تحاول التواصل مع أحدهم.
وهو ما كان يحاول فعله طيلة الأربع سنوات الماضية ولكنه لم ينجح بالأمر. حاولت نارة تهدئتها فقد زاد بكاءها مع عدم قدرتها على النطق. أجلستها برفق على السرير وهي تهمس بأذنها أن تهدأ وأنها ستتعافى وتستطيع التحدث قريباً. بعد نصف ساعة نجحت نارة بتهدئتها وعادت لنوم وهي ممسكة بيدي ميرا. ريان: ما الذي حصل قبل قليل؟ نارة: لا أملك تفسيراً. ولكن أيعقل أن يكون بسبب الشبه الذي بيني وبين أمي؟
ريان: أعتقد ذلك. أو هذا التفسير الوحيد المنطقي الآن. تكلم ريان ونارة مع الطبيب المسؤول عن حالة أمه. وطمأنهما بأن هذا مؤشر جيد بأنها بدأت تحاول الخروج من الصدمة وأنهم أصبح لديهم أمل بشفائها. كان ريان يشعر بسعادة بالغة أنه أخيراً سيشعر بإحساس احتواء الأم وأنه سوف يستعيدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!