نظر لها بعدم تصديق أنها وافقت، فهو حقًا لم يتوقع ذلك. ولكن رأى بعينيها ما لم يستطع يومًا نسيانه، رأى شيئًا من الألم. فقد كانتا خاليتين تمامًا من الشعور، لا فرح ولا حزن ولا حتى غضب. كان شيئًا أشبه بالانكسار داخلها، فهي لا تصدق ما تؤول إليه حياتها. صحيح أنها طوال عمرها تبتعد عن الجميع ولا ترتبط بأحد، ولكن كأي فتاة عندما يتعلق الأمر بالزواج تمنت أن تتزوج من شخص يحبها أو هي على الأقل تحبه.
تمنت رجلًا يعوضها عن كل ما مر بحياتها من عذاب. ولكن هي صاحبة كأس الألم فقط، وستبقى تتجرعه وحدها ولا أحد يشاركها فيه. تنظر لما فعلت تلك الليلة بحياتها، فقد أصبحت مكسورة ضعيفة مهما ادعت القوة. والآن تخاطر بحياتها كلها من أجل أخذ حق والديها، وتبرئة اسم أبيها من ذنب قتل زوجته وأبناءه والانتحار، ولأجل حماية أخويها. أين هي بكل ذلك؟ متى ستعيش الحياة لأجلها هي؟
ريان ينظر لها بشيء من الألم، لم يكن يريد إجبارها هكذا واستغلال نقطة ضعفها الوحيدة ضدها. ولكنه يدرك أنه إن لم يفعل لكانوا قد قتلوها لا محالة. تحركت بخطوات بطيئة نحو السيارة وركبت بجوار السائق، فهي لا تمتلك القدرة على فعل شيء حاليًا. وهو ركب بمقعد السائق وقاد السيارة نحو الفندق في صمت شديد. فهي تحدق من النافذة وكأنها مجرد جسد لا أكثر ولا أقل، فروحها بمكان آخر لا تشعر بشيء.
كلما ظنت أنها وصلت إلى قمة الألم وجدت آلامًا أكبر تدخل حياتها، وكأن الحياة تتحداها بأنها لن تتوقف عن إيلامها أبدًا. ريان كان ينظر لحالتها بين الحين والآخر، وكلما جمع كلماته وحاول إخراجها لكسر هذا الصمت، تتبعثر عند فمه. حتى وصلا عند باب الفندق، وقبل أن تخرج أمسك بيدها وقال: -لست معتادًا على سحق الآخرين لأصل لأهدافي، ولا أريد أن تكوني الأول. لذلك أعلم أنه صعب، ولكن ثقي بي.
-لا يهمني شيء بالحياة سوا أخواي، ولا حتى حياتي تهمني. لذلك إن تعلق الأمر بهما أفعل المستحيل وأحطم كل القواعد والمبادئ. لذلك لا تحاول الضغط علي بهما. عن إذنك. وترجلت من السيارة وذهبت نحو غرفتها بسرعة. فلقد كان يومًا صعبًا جدًا بالنسبة لها. رؤية عزالدين ينعم بتعب والدها وخطفها، ومن ثم خروج ريان المفاجئ. خوفها الذي ينهش قلبها على من تحب، كلها أمور أثقلت كاهلها كثيرًا.
وارتمت على سريرها بتعب وقد فقدت القدرة على التحمل، وأجهشت ببكاء مرير. فهي نعم كل مرة تظن أنها وصلت لقمة الألم، ثم تتآمر عليها الحياة مجددًا بقمة أعلى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!