نزل خلفها واتجهت أنظارهم نحو المدينة بصمت، حتى كسرت هي ذلك الصمت: "لماذا أتيت لمساعدتي؟ "لأنه كان يجب علي ذلك." "أتقصد أن الأمر كان مهم لدرجة خروجك من مخبأك؟ "من قال لك بأني كنت مختبئًا؟ "لنقل أنه مجرد استنتاج، من أنت؟ وماذا تريد؟ "ظننتك تعرفينني بعد أن أوصلتي لي سلامك." "أعلم بأنك من خلف آدم وأنك من أدخله شركة عز الدين، وأيضًا من بعتني الأسهم، ولكن السؤال: لماذا؟ ما هدفك؟ ولا تقل المال لأني أدرك أنك لست بحاجة له."
"أحسنت. أنا بالفعل لست بحاجة للمال، وصحيح، أنا أدخلت آدم لشركة عز الدين لأنه لم يكن ينفع دخولي أنا، فكان لابد من استخدام أحدهم، وأجل، بعتك الأسهم لأنني أعرف أن لدينا هدفًا مشتركًا وهو تدمير عز الدين." "جميل، ولماذا ترغب بذلك؟ ولماذا لم يكن ينفع دخولك أنت؟ "أسبابي لا تعنيك. أما لماذا لا ينفع، فلأن هذه ليست أولى حروبي مع عز الدين." "أنت لم تأت بي إلى هنا للحديث عن ذلك، ماذا تريد؟
"سأكون واضحًا، وحدك لن تستطيعي تدمير عز الدين، لذلك سأقوم بذلك معك." "شكرًا لك، ولكن أعلم بأني أستطيع هزيمته وحدي، وأيضًا لا أحب العمل الجماعي." "أنا لا أطلب منك، بل أخبرك فحسب أننا سنعمل معًا." "اسمع يا... "ريان." "اسمع يا ريان، الثقة بالنفس شيء جميل، ولكن الإكثار منها يتحول لغرور يلقي صاحبه بالمشاكل، وأنت الآن مغرور إن كنت تتخيل أنه بإمكانك إجباري على العمل معك." "إذا تزوجيني."
نارة: حسناً يا جماعة، أتعلّمون شعور أن تكلموا مجنوناً بعقلانية؟ ربما لا، ولكن أنا الآن أكلم رجلاً ليس مجنوناً فحسب، بل أحمق ومغرور بنفس الوقت، فلكم أن تتخيلوا ماذا ستكون ردة فعلي. أجل، أحسنتم، أموت من الضحك. "كل هذه السعادة لعرضي الزواج عليك؟ أنت فتاة يائسة حقًا." "حتى كلماته المستفزة لم تخرجها من حالة الضحك التي كانت بها: أحم أحم، حسناً، أنت مدرك لما تقول يا عزيزي." "أجل."
"إذاً أنت لست مغروراً فحسب، بل أحمق ومجنون أيضاً." "توقفي الآن عزيزتي، لأن عليك احترام زوجك المستقبلي." "والآن فقط تكلمت بجدية: توقف عن أحلام اليقظة التي أنت فيها. بالطبع أنا لن أتزوج منك، أترى الأمر في فيلم هندي مثلاً؟ يخرج البطل ويقاتل آلاف الرجال بيد واحدة، ثم يموت ويعود للحياة بدمعة من حبيبته، ثم يستيقظ ويخلص على الألف الباقين مثلاً، ويتزوجان، ينجبان أطفالاً ويعيشون بسبات ونبات. استيقظ من الوهم الذي أنت به."
"أدرك أنها الحياة الواقعية، وأدرك أنها ليست فيلماً هندياً، وأنا أتكلم بجدية مطلقة. ما حصل اليوم كان جوزيف وراءه، ولولا تدخلي لكنت الآن... تعلمين أين كنت ستكونين، ولا أستطيع مراقبتك طيلة الوقت، لذلك الحل الأفضل هو أن أتزوجك لتكوني بحماية دائمة." نارة بغضب: من طلب من حضرتك التدخل؟ ومن قال إنني بحاجة لحمايتك؟ ثم أتظن أني لا أعلم أن جوزيف هو من وراء ذلك؟ ولم أكن أتوقعه؟
أنت مخطئ، علمت ذلك من اللحظة التي رآني بها عند باب الشركة. بلى، كنت أعلم وتأكدت أني كنت سأجد طريقة لأخلص نفسي مما كنت فيه دونك. "ما كنت لتفعلي، ما زلت عاطفية تفكرين بمشاعرك، ودليل ذلك عدم قتلك لذلك الرجل بمجرد رؤيتك لتلك الفتاة." "ما كنت لأقتله من الأساس، أنا أريد الانتقام من عز الدين وتدميره، وأنا لست قاتلة مثلك، أتفهم؟ لست كذلك. ولو كنت كذلك، أتعلّم ما يكلف قتل عز الدين؟
رصاصة واحدة واستئجار قناص، ولا ألطخ يداي بشيء، ولكنني لست قاتلة." "تتكلمين وكأنني قتلت ذلك الرجل. أنا لم أقتله، إنما أطلقت النار على مكان غير حيوي فقط لأحميك، ثم لم أنتظر منك قتله، ولكن أظهرتي كم أنت ضعيفة." "لست ضعيفة، وإن كانت القوة برأيك تخويف الأطفال، إذاً أنا لا أريدها. أتخلى عن انتقامي أهون علي من أن أتحول لهذه الصورة، أو حتى الارتباط برجل مثلك."
وأغلقت غطاء السيارة تهم بالرحيل، حتى سمعت الجملة التي جمدتها مكانها. "أعلم بسر أخويك." وكانت هذه الكلمة السحرية لنارة، فهي عندما يتعلق الأمر بأخويها، تصبح خارج السيطرة. التفتت له والنار تخرج من وجهها وعيناها، وقالت بصوت خرج من بين أسنانها: "إياك يا ريان، ألا أخواي، أقسم لك بأني أنسى كل ما قلت وأتحول لقاتلة إن تعلق الأمر بهما. إياك حتى النظر لهما." "لا أنوي إيذاءهما، صدقيني، ولكن يجب أن تسمعيني للآخر بهدوء رجاءً."
"تكلم." "لم أقصد ما فهمتي من كلامي. إن كنت تكرهين عز الدين، فأنا أتمنى خسف الأرض التي يقف عليها لأمحو وجوده من هذا العالم، ولكن حربي الأخيرة معه تسببت بخسارة كبيرة لي، ولا أريد إعادة الكرة، لا معي ولا حتى معك. اليوم لم يكن يمتلك أي مشكلة بخطفك ومحاولة قتلك لمجرد ظهورك أمامه دون أن يعرف شيئًا عما تخططين له. أتظنين أنه سيتركك؟
كلا، لن يفعل، وأنا الوحيد القادر على حمايتك وحماية إخوتك أيضًا، ولكن لن تكون كل مرة سليمة كهذه المرة يا نارة. لولا وجود آدم الذي كان ذاهبًا لمقابلتك ورآهم، لما استطعت الوصول لك. دعينا ننهي هذه الحرب، وأعدك بعدها سأطلقك، ولن تكوني مجبرة على أداء أي واجب تجاه هذا الزواج، فقط مطلوب منك تمثيل ذلك للناس، وعندها أعدك بحماية أخويك. أعلم بعدم رغبتك بإقحام أحد بانتقامك خوفًا عليه من الأذى، ولكن أنا بالأصل لا أعني لك، فحتى إن تأذيت، لن تشعري بالألم عليّ، أو حتى الذنب."
"قبل ذلك ودون قربي منك، سهّلت عليك دخولك لشركته وتمليكك أسهم تعادل أسهمه. تخيلي ماذا يمكننا أن نفعل سويًا، هذا عرضي لك. وإن لم تقبلي، لن أهددك بإخبار عز الدين عن أخويك أو حتى إيذائهما، ولكن سأرفع يدي حمايتي عنك وعنهم أيضًا. لكن إن وافقت، تعلمين أنني سأحترم اتفاقنا. قرري الآن." نارة لا ترد ولا بكلمة واحدة. أتقبل الزواج منه بهذه البساطة؟ وهي بالكاد تعرف اسمه؟ كيف ستثق به؟ ولكن أتغامر بأمان شقيقيها؟
مستحيل. لطالما شعرت بوجود يد تساعدها بالخفاء، أيعقل أن تكون هذه اليد هي ريان؟ بدا ريان ييأس، فهو يعلم كم هي عنيدة ولن توافق بسهولة. نارة بعد صمت طال: موافقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!