هل سأخسرك؟ الحياة أحياناً مضحكة بطريقة مبكية، أعني تحركنا كما تشاء، ولكنها لا تلمسنا حتى تخدش قلبنا بطريقة مريعة، دون لمسة تمزقه بالألم، تحرقه بالاشتياق، تهشمه بالخوف، تكسره بالقسوة، بالمختصر تشوهه تماماً حتى أنت لا تعود قادراً على التعرف على نفسك أمام المرآة، نعم الملامح نفسها...
ولكنها ذبلت، الداخل مختلف تماماً، أنت شكلياً الشخص ذاته، ولكن روحك اختلفت تماماً، شاخت قبل أوانها وربما هرمة أيضاً، ولكنها مجبرة على الاستمرار بجسد شاب.
لم تنم لثوانٍ، حتى قلقها، خوفها، كلها أمور سيطرت عليها، فكرة الفقد مجدداً ترعبها بل تقتلها ألف مرة ومرة، لم تصدق بأن الشمس أخيراً قد أشرقت، نهضت بإعياء شديد نتيجة لعدم نومها، ولكنها تحاملت على آلامها كما تفعل دائماً، ودخلت للحمام الملحق بغرفتها وأخذت حماماً، لعلها تستيقظ.
ذلك الصداع الذي يهاجم رأسها يزداد بشكل كبير، أخذت قرص مسكن ولكنه لا يعطي ذلك التأثير القوي، ارتدت ملابسها ونزلت للأسفل، وجدت ريان هناك، ومن مظهر عينيه وملامحه المجهدة فهمت أنه لم ينم أيضاً. نارة: صباح الخير. ريان: أهلاً، صباح الخير. أقلقت حالتها والتعب الظاهر على وجهها، قال بقلق: نارة، أأنتِ بخير؟ نارة وهي تحاول تمالك نفسها: أجل، أنا كذلك قدر الإمكان. نهض من مكانه وجلس
بالقرب منها واحتضن يداها: أعلم أن هذا صعب عليكِ ويؤلمني أن أقول لكِ وأجبركِ على أن تبقي قوية، ولكن صدقيني سوف تتجاوزين ذلك... نارة، تعلمين عندما أنظر لكِ أرى فيكِ قوة وتماسك كبير، للحد الذي أنا أسند نفسي بكِ، أرجوكِ لا تكسريني. نارة بدموع لم تعد
قادرة على السيطرة عليها: لست كذلك يا ريان، لست كذلك أبداً. إن تحملت يوماً وأكملت، كان دائماً من أجلهما، لكي لا أخلق بداخلهما نارة أخرى، لم أرغب بأن أجعلهما يشعران باليتم أو التغرب أو حتى الحرمان من أبسط حقوقهما بأن يحملا اسم والدهما والعائلة. أنا أحترق يا ريان، قلبي يحترق، صبرت عشر سنين يا ريان لأجلهما، عشر سنين من الألم والكوابيس، والآن عندما أقترب من الراحة يبتعدان عني، هكذا فعلت لأجلهما كل شيء...
ليسا معي الآن، ريان، أرجوك أعدهما إليّ، أنا أنا لا أقدر هكذا، أنا آسفة ولكنني لا أقدر، إنني أموت حقاً يا ريان. لم يستطع التكلم ولا كلمة واحدة، ألمها يقتل حرفياً، الغصة التي تملأ صوتها الجميل تحرق قلبه...
حالتها، شحوب وجهها، كلها أمور تحرقه وتتعبه قبله حتى، احتضنها وكأنه يريد إدخالها لصدره كي يحميها من قسوة هذا العالم عليها، هو فقط يريد تخليصها من آلامها، وهي انهارت بالبكاء بحضنه وكأنها كانت بحاجة لذلك جداً، لم ينتبه لتلك الدموع التي قهرته ونزلت رغم محاولته لمنعها مراراً، ولكن رؤيتها بهذا الحال أمر يصعب عليه تحمله أو حتى استيعابه، هذه المرة الثانية بحياته يبكي، وأيضاً لأجلها و عليها...
أيعقل هذا القدر، عندما كتب له الحب وأن يجد من حلم بها عمراً كاملاً، يجدها متعبة ومتألمة لهذا الحد. أقسم بداخلة أنه سيجعلهم يدفعون الثمن غالياً، ثمن دموعها وألمها وقهرها، مسح دموعه وأخرجها من حضنه واحتضن وجهها بكلتا يديه ومسح دموعها. ريان بحنان بالغ: لن أواسيكِ ولن أطلب منكِ التماسك، ولكنني أقسم لكِ بأنني هذا المساء سأحضرهما لحضنكِ دون أي جرح مهما كان صغيراً، حسناً؟
أنا أقسم لكِ يا نارة، وأن من كان وراء دموعكِ هذه وألمكِ لن أسامحه أبداً، أقسم لكِ بذلك، ولكن أرجوكِ لا تحرقي قلبي أكثر، أرجوكِ، أنا لا أتحمل رؤيتكِ هكذا. نارة رغم أن الوقت غير مناسب، ولكن دقات قلبها تسارعت مجدداً، قربه منها، كلماته التي أحست بمدى عفويتها وصدقها، كلها أمور تسببت بالفوضى داخل قلبها، لم تقدر على التكلم ولكنها أومأت له بالموافقة. ابتسم لها بدفء وقال: هيا كي تأكلي شيئاً وتأخذي بعض الدواء وترتاحي.
نارة باعتراض: لا أرغب بتناول شيء، وأيضاً أخذت مسكناً، كما يجب أن أذهب لأتأكد من كل شيء. ريان: مستحيل أن أسمح لكِ بالخروج هكذا... كما، كيف تأخذين الدواء على معدة فارغة؟ وبالنسبة للطعام، كلا، ستتناولينه لكي لا يحصل لكِ مكروه، أرجوكِ القليل فقط. وتحت إصرار ريان بالفعل تناولت الطعام وأعطاها مهدئاً قوياً ونامت، وهو يمسح على شعرها حتى تأكد أنها نامت. خرج من عندها بهدوء ونظر
لها نظرة أخيرة قبل خروجه: ارتاحي يا حبيبتي، وأنا ذاهب لأفي بوعدي لكِ، وأعدكِ بشيء آخر، أنني سأحميكِ وأبقى بقربكِ طول عمري، ولن أتردد يوماً بتخلي عن حياتي لأجلكِ أبداً، لأنني أحبكِ، أنتِ فقط من أعاد الحياة لقلبي، وأعدكِ بأن أسعدكِ كما فعليتِ بحياتي، حتى لو كانت هي الثمن. ريان بجدية: ليث، أنت والشباب جاهزون، أليس كذلك؟ ليث: أجل، كل شيء جاهز. ريان: لا تتحركوا قبل قدومي.
ليث: سيدي ريان، الأمر سيكون خطيراً، ابقَ أنت ونحن نتكفل بكل شيء. ريان: أنا قادم يا ليث، ولا تناقشني بالأمر أبداً. أغلق الهاتف وقاد سيارته بسرعة للمكان الذي أرسله له ليث، وبالطريق اتصل بآدم: آدم، اسمعني جيداً، أرجوك أنت يجب أن تساعد ماريانا بالتحضيرات، كل شيء يجب أن يسير كما هو مخطط له، ممنوع الخطأ. آدم: لا تقلق يا ريان، أنا أساعدها بالفعل وكل شيء على ما يرام.
ريان: آدم، أنت تعلم، لطالما كنت أخي ولم تكن يوماً أقل من ذلك، لذلك أنا لا أثق بأحد غيرك، آدم، مهما حصل لي، نارة وأخوها، أنت تتولى أمر حمايتهما وإكمال هذا المخطط للنهاية، وعليك أن تعدني بذلك. آدم بقلق من كلامه: ريان، ماذا هناك؟ أرجوك أخبرني. ريان: لا وقت لذلك يا آدم، عدني فقط. آدم وقد وصل القلق قمته عنده: ريان، توقف عن الهذيان وأخبرني أين أنت، أنا قادم عندك.
ريان: آدم يا أخي، أرجوك عدني بذلك، أنت لا تستطيع القدوم معي هذه المرة، ولكن تأكد بأنني أأتمنك على ما هو أغلى من روحي، أرجوك، لا أستطيع الوثوق بأحد غيرك، هل تعدني يا آدم؟ آدم بالألم الشديد: أنا أعدك يا أخي، ولكن أرجوك دعني أكون معك، أخبرني أين أنت وماذا تنوي أن تفعل؟ أرجوك. ريان: لا أستطيع يا آدم، أنا آسف، تأكد بأن كل شيء يسير على ما يرام، يجب أن ننجح اليوم، حسناً. آدم: حسناً، ولكن كن حذراً.
ريان: سأفعل، وأنت كذلك. وأغلق الخط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!