مر شهر كامل على تلك الأحداث، فعلت والدة رهف العملية بنجاح وعادت إلى أرض الوطن. أما سليم، فسافر منذ ثلاثة أسابيع ولم يتحدث مع فرح بعد مقابلته مع ذاك المجهول. أما في عالم آخر، حبيب طفولتها ومراهقتها وشبابها، بعد أن قال سوف يتزوجها، رحل ولم يتحدث معها. أقسمت أن تعرفه معنى اللعب بالمشاعر. أما رهف، فكانت تريد أن تقول لمازن أنها تعشقه، وأيضًا عن السر الذي في حياتها وأنها لم تدخل حياته صدفة، لكنها تخاف من رد فعله أن يكون الفراق وهي لن تتحمل ذلك. أما مازن، فكان غائبًا دائمًا بعدما جاءه اتصال من مجهول يشككه في أمر ما. لم يصمت مازن وظل طول الشهر الماضي يبحث عن الحقيقة، واليوم سوف يظهر كل شيء.
في شركة الدمنهوري، يدخل أسر مكتب مازن بعد أن أذن مازن له بالدخول، وجلس على المقعد وقال باهتمام: أسر: إيه يا مازن الجديد؟ عرفت مكان حياة؟ مازن بغضب: أيوه، الرجل صاحب البيت الزبالة حاول يتهجم عليها، هربت وراحت تسكن عند واحدة صاحبتها اسمها منه، العنوان... روح هاتها وسكنها في شقة والدتك لحد ما سليم يرجع، وأنت تعالى عندي في القصر تمام. أسر: تمام أوي، سلام أنا بقى. مازن بهدوء: سلام.
بعد خروج أسر رن هاتف مازن، نظر بدهشة إلى المتصل فكانت هذه طفلته وملاكه رهف. مازن بلهفة: ألو يا رهف. رهف بتردد: مازن، أنا عايزة أتكلم معاك ممكن في القصر. مازن بقلق: طيب أنا جاي حالًا. رهف بتوتر: ماشي. أغلق مازن الخط مع رهف وهو في قلق وخوف كبير عليها، خرج من الشركة سريعًا في اتجاه القصر. وصل إلى القصر وصعد إلى غرفته هو ورهف، وكانت الصدمة، رأى رهف مغمى عليها في زاوية في الغرفة. اقترب منها مازن برعب. مازن بخوف: رهف!
مالك يا رهف؟ في إيه؟ رهف رهف رهف! حمل مازن رهف ووضعها على الفراش وجلب العطر وحاول، وبعد عدة محاولات فاقت رهف. فتحت رهف عينيها ببطء وقالت بتعب: رهف بتعب: مازن. مازن بلهفة: مالك يا رهف؟ في إيه؟
نظرت رهف إلى اللهفة الواضحة في عينيه وسحرها الذي عشقته من اللحظة الأولى. أما مازن، فلم يقدر على النظر إليها أكثر من ذلك. اقترب منها رويدًا رويدًا رويدًا إلى أن اختلطت أنفاسهم معًا. التقط شفتيها في قبلة يتذوق فيها من شهد الجنة الذي كان يتمنى أن يعرف طعمها. كان يفكر: هل هي بطعم العسل أم السكر أم اندمج بين أكثر نوع من الفاكهة؟
أما رهف، فكانت تشعر بإحساس غريب، تشعر بفراشات في معدتها، سعادة في قربه. رفعت راية الاستسلام. اقترب مازن أكثر وتحسس جسدها بجرأة وحرية وحنان وغرق معها في بحور العشق، وأصبحت رهف زوجته أمام الناس والله، وأصبح مازن زوج رهف قولًا وفعلًا. في أحد الأحياء الشعبية في عروس البحر المتوسط، نجد منه تتحدث مع حياة. منه: وبعدين يا حياة؟ مش هتحكيلي اللي حصل؟ حياة بدموع: ماشي يا ستي. فلاش باك.
دق باب منزل حياة، ذهبت حياة إلى فتح الباب، كان العم إبراهيم. حياة: خير يا عم إبراهيم؟ مش لسه فاضل 3 أيام؟ إبراهيم ويظهر عليه أنه ليس في وعيه: أنا جايلك يا جميل. حياة بخوف: تقصد إيه؟ إبراهيم بوقاحة: أقصد كده.
دلف إلى المنزل وأغلق الباب خلفه. حاولت حياة الصراخ أو الاستنجاد بأحد ولكن كان مثل الثور الهائج. حاول تقبيلها ولكن قاومت حياة بشدة إلى أن فقد وعيه من الذي كان يشوبه. نظرت له حياة ثم أخذت ملابسها وخرجت من الشقة بل من الحي كله وذهبت إلى منزل منه. عودة إلى الحاضر. كانت تتحدث حياة وهي تبكي بقوة. منه بحنان: خلاص بقى يا حياة، أنا آسفة. حياة بدموع: مش عارفة أعمل إيه. من يوم موت أمي أنا تعبانة أوي أوي يا منه.
منه: مش أنتِ أخت سليم الأنصاري صاحب الشركة اللي أنا فيها؟ لازم تروحي له، مش ليكي حق عليه؟ حياة: مش لما يعترف أن له أخت من الأساس. أنا خايفة أروح يعمل فيا حاجة. منه: سليم بيه طيب يا حياة، ولو عرف إن أخته مش هيسيبك لوحدك أبدًا. حياة: يا رب يا منه يا رب. رن جرس الباب فقالت منه: أنا رايحة أفتح. حياة: ماشي. ذهبت منه كي تفتح الباب، رأت أسر أمامها. عرفته على الفور عندما عاد من الخارج تعرف على موظفين الشركة.
منه بدهشة: أسر بيه خير؟ في حاجة؟ أسر: مش ده بيت الآنسة منه محمد برضه؟ منه وهي مازالت على حالتها: إيه يا فندم؟ أسر: فين الآنسة حياة رأفت الأنصاري؟ منه: حضرتك عايز حياة ليه؟ أسر: ممكن أدخل أتكلم معاها؟ منه: أكيد اتفضل.
دلف أسر إلى المنزل، رأى فتاة في قمة الجمال، البشرة البيضاء مثل الحليب، الشعر الأحمر الناري، العيون الزرقاء كنجمات أوروبا. فاق من تأمله فيها على صوتها الرقيق، ياليت لم تتحدث من هذه الشفاه التي تشبه حبات الكرز. حياة: مين حضرتك وعايز مني إيه؟ أسر وهو مازال مصدومًا من جمالها: أنا أسر الجارحي، صديق سليم أخوكي. حياة بصدمة: وسليم عرف إن له أخت؟ أسر: أنا هقولك كل حاجة بس اهدي. حياة: اتفضل اقعد.
في أحد البلاد خارج مصر يجلس سليم مع ذلك المجهول 1 يتحدث معه. سليم بصدمة: أنت يا جدي لسه عايش! أزاي؟ وليه مش قايل لحد؟ وإنكل علي يعرف كده؟ وليه مش عايز أقول لفرح إني جوزها؟
الجد مجدي: أنا كنت هاموت فعلًا بعد مازن ما ساب القصر وراح قعد في الشقة الزبالة بتاعته، وكل يوم في حضن واحدة شكل. كان لازم أتدخل في الموضوع. عملت نفسي ميت وده كان بالاتفاق مع سميرة وعلي عشان مازن يرجع زي الأول. عرفت مكان رهف وكتبت الوصية وأنا اللي كنت بقول لرجالتك المعلومات وعرفتك مكان رهف. بعد كده روحت لرهف المستشفى عند مامتها واتفقت معاها مقابل عملية أمها وهي وافقت، مش عشان العملية، لا عشان هي بتعشق مازن من ساعة ما كانت في إعدادي وهو كان بيموت فيها، بس أمه منها لله بقى خلته ما عندوش ثقة في الستات عشان كده بعد عن رهف. أنا قربت بينهم وبين بعض بالوصية عشان يرجع مازن الطفل النقي بس يا سيدي.
سليم بصدمة: أنت تعمل كل ده يا جدي؟ طيب ومازن لو عرف الحقيقة هيعمل إيه؟ وأنا ليه مش راضي أقول لفرح إني جوزها؟ مجدي: مازن هيعمل إيه مش عارف، أما ليه ما تقولش لفرح أنك جوزها عشان أنا هاظهر قريب جدًا وكفاية لعب لحد كده، وفي الوقت ده تقدر تقول لفرح أنك جوزها. سليم وهو مازال على صدمته: أنا ماشي يا جدي سلام. خرج سليم من عند جده مجدي وهو يفكر: ما رد فعل مازن إذا علم الحقيقة؟
مازن يكره الكذب وسوف يبتعد عن رهف ومن الممكن عن الكل. كانت فرح تجلس تشاهد التلفزيون مع جدتها ووالدة رهف فقالت: فرح: حضرتك بخير يا طنط أمينة؟ أمينة بحب: بخير يا بنتي. هي رهف فين؟ سميرة بخبث: فوق مع مازن، مش نفسك في نونو؟ أمينة: يا رب يا ماما، دي كانت أمنية المرحوم يوسف. سميرة بحزن على ابنها: الله يرحمه. فرح بمرح: والنبي ما حد يعيط، أنا تعبت من العيلة الهم دي. سميرة بغضب مصطنع: إحنا عيلة هم يا شبشب؟
فرح بحركة درامية: أنا يا تيتا؟ طب والله لأقول لأبيه! ها يلا بقى يا ستي. سميرة بلا مبالاة: عادي جدًا، طظ فيكي أنتِ وهو، أنا هاخاف والا إيه؟ لا يا ماما أنا سميرة يا أختي. فرح: يعني مش خايفة؟ طيب ماشي أنا هأقوله. سميرة بخوف مصطنع: خلاص يا فرح، ده أنا تيتا حبيبتك، مش كده يا قلب تيتا؟ فرح بانتصار: أيوه كده، ناس ما تجيش إلا بالعين الحمرا. ربنا يخليك ليا يا أبيه مازن يا رب. ضحكت أمينة بحب على مرح هذه الفتاة وقالت:
أمينة بضحكة: الواحد يخاف منك بعد كده بقى. فرح بغرور مصطنع: طبعًا يا طنط ده أنا الكل في الكل في البيت ده، كلهم بيخافوا مني و... سميرة: فرح! فرح بخوف: أقصد من أبيه ههههههه، مش كده يا تيتا؟ سميرة: كده يا أختي.
ظل المرح في الغرفة بسبب تلك المشاكسة فرح، ولكن دخل كل فرد خوف. أمينة على ابنتها تشعر بوجع في قلبها ولكن لا تعرف من أين. سميرة خوف من مازن عندما يعرف الحقيقة وأيضًا خوف على رهف من رد فعل مازن. أما فرح فكانت حزينة من سليم وأقسمت أن تعاقبه على بعده عنها. عند حياة. حياة: طيب المطلوب مني إيه؟
أسر بجدية: أنك تيجي عندي في البيت وأنا هأروح عند مازن في القصر عشان تاخدي راحتك، وكمان هاتكملي في الجامعة، كفاية غايب لحد كده، ولما سليم يرجع يعرف الحقيقة هاتروحي القصر. أنتِ في سنة كام؟ حياة: أنا في تانية إدارة أعمال. أسر: ماشي، يلا عشان نمشي بسرعة. حياة: بس أنا ممكن أقعد هنا لحد ما سليم... قاطعها أسر وهو يقول بصرامة: يلا يا حياة بسرعة. خافت حياة منه وذهبت بسرعة البرق تبدل ملابسها. ابتسم عليها
أسر من قلبه وقال في نفسه: أسر: يا ترى هتعملي فيا إيه يا حياتي؟ خرجت حياة بعد أن بدلت ملابسها وذهبت هي وأسر تحت نظراته المتفحصة لها وذهبوا إلى منزل أسر. أدخلها أسر إلى البيت وأعطى لها المفتاح وقال: أسر: بكرة هأعدي عليكي عشان أوصلك الجامعة ومن غير اعتراض، الساعة 8، عارف إن أول محاضرة عندك 9. يلا سلام يا حياة. حياة بهدوء: ماشي، شكرًا أوي يا أسر. أسر بجدية: أنتِ أخت سليم يا حياة، ما فيش بينا شكر. سلام.
حياة بابتسامة ساحرة: سلام يا أسر. في صباح يوم جديد استيقظ مازن على صوت شهقات عالية. فتح عينه فرأى رهف تبكي بشدة. مازن بخوف وقلق: مالك يا رهف؟ في إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!