فاقت رهف من نومها، فتحت عينيها بتثاقل، رأت نفسها محاصرة من خصرها بيد مازن. تذكرت ما حدث في الأمس، كانت سعيدة جدًا جدًا أنها الآن زوجته أمام الله، ولكن هو الآن سوف يكون ندمان. هو لا يحبها وما حدث كان بالنسبة له مجرد شهوة، هي كانت رغبة وانتهت عند هذه النقطة. انفجرت في بكاء حاد وشهقات عالية.
استيقظ مازن على صوت بكاء رهف الحاد، نظر إليها فوجدها تضم على نفسها، ملأت الفراش تغطي جسدها العاري أمامه. ظن أنها ندمانة وأنه استغل فرصة مرضها ولحظة ضعفها، أهي لا تحبه وما حدث كان لحظة ضعف؟ إلى هذه الدرجة لا تتحمل أن يلمسها؟ قال بخوف: مازن بخوف وقلق: رهف مالك؟ أنتي لدرجة دي ندمانة على اللي حصل بينا؟ هزت رأسها رفضًا على كلامه وزادت في البكاء، وبدون سابق إنذار ارتمت في أحضانه وهي تقول:
رهف ببكاء حاد: لا أنا خايفة لتكون أنت اللي ندمان، وأنا كنت بالنسبة ليك رغبة مش أكثر وهتقول عليا رخيصة. صدم مازن من كلامها، ماذا تقول تلك المعتوهة؟ هي مجرد رغبة؟ يا الله من تلك الغبية! هي بالنسبة له حلم حياته، ما حدث بالأمس حلم كان يريد تحقيقه من عمر سبعة عشر عامًا وهي في عمر الزهور الخمس سنوات، طفلة جميلة رقيقة. فاق من صدمته وأخذ يلمس على شعرها بحنان ورقة إلى أن أفرغت كل ما تشعر به. أبعدها مازن عن أحضانه وقال بحنان:
مازن بحنان ورقة: ممكن أحكي ليكي حكاية، وبعد كده تقول اللي حصل ده رغبة ولا إيه؟ ماشي. هزت رهف رأسها دليلًا على الموافقة. أخذها مازن بين أحضانه مرة أخرى ولمس شعرها بحنان وتحدث: مازن بحنان: كان في شاب عنده 17 سنة راح الشركة عند أبوه لقى بنت جميلة أوي أوي قاعدة في الاستقبال بتعيط. روحتلها وسألتها مالك يا ملاك. فلاش باك. مازن: مالك يا ملاك بتعيطي ليه؟ الفتاة بصوت رقيق وطفولي: عايزة بابا. مازن بحنان: وبابا ده فين يا ملاكي؟
الفتاة ببراءة: مش عارفة، أنا جيت معاه وهو سابني هنا وقالي شوية وجاي. مازن بحب: طيب أنتي اسمك إيه؟ رهف: رهف. مازن: اسمك تحفة يا رهف وأنتي جميلة أوي أوي يا رهف. رهف بطفولية وبراءة: وأنت كان جميل أوي يا أميري. مازن: أميرك؟ رهف: أيوه زي الكرتون، عشان الأمير دايمًا بيحب الأميرة وأنا بحبك. قالت ذلك بعفوية وبراءة طفلة. مازن بحب: خلاص من النهاردة أنا أميرك وأنتي أميرتي، إيه رأيك؟ رهف بفرحة: ماشي يا أميري.
يلا يا رهف. كان ذلك صوت والدها من الخلف. عندما رأى مازن قال: يوسف: إزيك يا مازن يا حبيبي عامل إيه؟ مازن بحب: بخير يا عمي، أزي حضرتك؟ يوسف: كويس يا ابني. مازن: دي رهف بنتك؟ يوسف: أيوه دي روح وعقل وقلب أبوها. مازن: ربنا يخليها ليك يا عمي. يوسف: يا رب يا ابني. مازن ممكن أطلب منك طلب؟ مازن: أكيد، أنت تؤمر يا عمي، خير. يوسف: عايزك لو حصل ليا حاجة تاخد بالك من رهف وأمها، ماشي يا ابني؟ مازن: ليه كده يا عمي؟
ربنا يديك الصحة وطول العمر. يوسف: عشان خاطري يا مازن اوعدني. مازن بخوف على عمه: أوعدك يا عمي. يوسف: شكرًا يا ابني. يلا سلام يا مازن. مازن: سلام يا عمي. رهف بطفولية وعفوية: مع السلامة يا أميري. مازن بحب: مع السلامة يا أميرتي. عودة إلى الوقت الحالي. مازن: وبعد كده عمي مات، وأنا فضلت أدور على أميرتي لحد ما جات هي لحد عندي، شوفتي بقى؟ كل هذا وكانت رهف مصدومة، أكل هذه السنوات يبحث عنها ولم ينساها أبدًا؟
أهو يحبها مثلما أحبته هي؟ رهف بصدمة: يعني أنت كنت فاكرني؟ يعني مش أنا اللي كنت بتعذب لوحدي عشان أنت بعيد عني؟ أنت عارف إحساسي إيه لما كنت بشوفك ومش قادرة آخدك في حضني؟ عارف لما مايا قالت إنها حامل منك أنا حصل لي إيه؟ ولما عرفت إنها مش حامل فرحت قد إيه؟ مع إني كنت بموت لأني عارفة إنك نمت معاها. عارف إحساسي لما صحيت من النوم دلوقت ولقيت نفسي في حضنك كنت هموت من الفرحة والخوف في نفس الوقت؟
كنت خايفة تكون بعد اللي حصل إمبارح بينا تسيبني، كنت خايفة أكون رغبة وانتهت بعد اللي حصل. كانت تتحدث وهي تبكي بشدة، حزن مازن كثيرًا لما كانت فيه أميرته، كانت على حافة الانهيار وغير قادرة حتى على إخراج الكلام. مازن بحب: بس خلاص يا أميرتي، كفاية دموع. من النهاردة مفيش حاجة اسمها بكاء تاني. أنا بعشقك يا أميرتي. رهف بدموع فرحة: وأنا بحبك وبموت فيك يا أميري.
ابتسم لها مازن والتقط شفتيها في قبلة تعبر عن مدى عشقه وشغفه بها، ورحلوا إلى عالمهم الخاص. عاد سليم إلى القصر ودلف إلى غرفته، وجد فرح نائمة مثل الملاك على فراشه وفي يديها صورة له، وعلى وجهها أثر البكاء. ندم لأنه من تسبب في ذلك لها. هذه العيون الجميلة تبكي، ألمه قلبه من أجل ألمها فهي حب حياته، ولكن خائف أن تعرف أنه متزوج منها منذ عام ونصف بعد مرض جده. وصل إلى الفراش وقال بصوت حنون: سليم بحنان: فرح يا فرحتي اصحي يلا.
فتحت فرح عينيها فرأته أمامها، تخيلت أنه حلم جميل فقالت بابتسامة مشرقة: فرح: سليم وحشتني، ليه بعدت عني؟ أنا تعبانة أوي من غيرك. سليم بحب: آسف يا عمري، آسف. فاقت فرح وعرفت أنها لا تحلم فهذه حقيقة، سليم أمامها. قامت مفزوعة من الفراش وهي تقول: فرح بصريخ: بتعمل إيه في أوضتي يا سافل يا عديم الأدب؟ سليم بصدمة: أنا سافل وعديم الأدب؟ مش من شوية سليم وحشتني وتعبانة من غيرك؟ وبعدين دي أوضتي أنا.
فرح بخجل من نفسها: اطلع بره يا سليم. سليم وهو يقترب: مش قادر خلاص، نفسي في حاجة بس خايف تزعلي. فرح ببراءة: عايز إيه؟ أنا مش هتأخر عنك أبدًا. سليم بخبث: أبدًا أبدًا أبدًا؟ فرح بعفوية: أبدًا أبدًا أبدًا. اقترب منها سليم بسرعة البرق وحاصر شفتيها بشفتيه، وأخذ يقبلها بلهفة وعشق سنوات، وهي لا تقدر على الاقتراب منها. ظل على هذا الحال إلى أن انقطع أنفاسهم. ابتعد عنها فرآها مغمضة العينين فقال:
سليم بعشق: افتحي عينك يا عمري، افتحي. فتحت فرح عينها بخجل وحزن من استسلامها المخزي له، قالت بدموع: فرح بدموع: ابعد عني يا سليم، هو أنا في نظرك رخيصة أوي كده؟ سليم بصدمة: أنتي أزي تقولي كده؟ أنا شايفك رخيصة؟ أنتي مجنونة؟ فرح ببكاء: أيوه أنا رخيصة في نظرك، لو كنت غالية مكنتش عملت كده أبدًا يا سليم، لكن أنت شايفني رخيصة. وقبل أن تكمل حديثها كان ينزل كف سليم
على وجهها وهو يقول بغضب: أنا جوزك يا غبية، وعمرك ما كنتي في يوم رخيصة. فرح بصدمة وهي تضع يديها على وجهها: إيه؟ أنت بتقول إيه؟ في شقة أسر، كانت تجلس حياة إلى أن دق جرس الباب. قامت وفتحت الباب فوجدته أسر. أسر بابتسامة: ممكن أدخل؟ حياة بخجل: أكيد، البيت بيتك، اتفضل. دلف أسر إلى الداخل وجلس في الصالون. حياة: تشرب إيه؟ أسر: قهوة لو ممكن. حياة: أكيد طبعًا. ذهبت وبعد دقائق جاءت حياة ومعها القهوة. حياة: اتفضل.
أسر بامتنان: شكرًا، تسلم إيدك. حياة: العفو، خير؟ أسر: بصراحة بكرة هنروح عند سليم هو رجع، عشان كده كنت جاي أخدك ونخرج إذا مكانش عندك مانع. حياة: لا عادي، ثواني ألبس وأجي، بس أنا خايفة من مقابلة سليم أوي. أسر: متخافيش، أنا ومازن كمان هيكون معاكي. حياة: هو مين مازن ده؟ أسر: مازن ابن خالة سليم وصاحب طفولته، وهو اللي هيساعدك. حياة: ماشي بعد إذنك، رايحة ألبس. أسر: ماشي يلا.
كانت رهف تتوسط صدر مازن وهو يلمس على شعرها بحنان وحب. مازن: عايزة الفرح يكون امتى؟ رهف: فرح إيه ده؟ مازن: فرحي أنا وأنتي يا حبيبتي. رهف بفرحة قفزت من بين أحضانه: بجد يا مازن هتعملي فرح؟ مازن بعشق: أكيد يا حبيبتي طبعًا، أنا عندي كام رهف يا أميرتي؟ رهف بعشق: أنا اللي بعشقك يا أميري وبموت فيك. رهف بتردد: مازن هو أنا ممكن أقولك حاجة؟ مازن: أنتي تقولي اللي أنتي عايزاه يا أميرتي. رهف بخوف من رد فعل مازن
فهي قررت تقول له الحقيقة: مازن أنا لازم أحكي لك الحقيقة، أنا مدخلتش حياتك صدفة، كل حاجة كانت مرسومة. مازن قام من الفراش وقال ببرود: ما أنا عارف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!