خرج مازن من المنزل وذهب إلى الشركة، ورهف تقف تودعه عند باب القصر، ولكن وجدت خلف الأشجار رجلًا ملثمًا وبيده مسدس في اتجاه مازن، ونظرت إلى مازن وهو يبتسم لها، وإلى الرجل مرة أخرى، ثم بسرعة البرق كانت بين أحضان مازن ملطخة في دمائها. نظر لها مازن بعدم استيعاب، ماذا يحدث؟ أمعشوقته تموت بين يده؟ هذا مستحيل. مازن بصراخ: رهفففففففففففففف!
خرجت هذه الصرخة من فم مازن، وخرج على إثرها كل من في القصر، ووجدوا رهف ملقاة على الأرض وتسيل منها الدماء. أسرع سليم بطلب الإسعاف وتجمع الكل حول رهف حتى حياة. مازن ببكاء لأول مرة أحد يراه يبكي: رهف حبيبتي ردي عليا، رهف أنا مازن أرجوكي ردي، رهف أنتي مينفعش تموتي كده أنا كمان أموت، رهف ردي عشان خاطري ردي يا أميرتي أبوس إيدك، رهفففففففففففففف. رهف بضعف: متخافش مش هسيبك، بس بسرعة وديني المستشفى أنقذ ابننا أرجوك.
نظر لها مازن بدهشة من وسط دموعه. ابتسمت رهف بضعف وقالت: أيوه مازن أنا حامل أرجوك إلحق ابني.
قالت ذلك وفقدت الوعي. كل هذا وسط بكاء أمينة على ابنتها الوحيدة التي عاشت من أجلها طول حياتها، وسميرة التي تبكي على ابن الغالي التي تصبرها على فراقه، وفرح تبكي على الأخت والصديقة التي كانت منبع الحنان والسعادة للجميع، أما حياة بكت من أجل المشهد، وعلي وسليم كان كلاهما مصدوم، فعلي هي ابنة أخيه ومعشوقته، أما سليم فمصدوم على الفتاة التي غيرت حياة صديقه وبعثت فيه الروح والفرح والعشق.
وصلت الإسعاف وتم نقل رهف إلى أكبر مشفى في القاهرة. أما أسر فكان حبيس شقته، لم يخرج منها من ذلك اليوم المشؤوم الذي فقد فيه كل شيء: صديق عمره وحب حياته وثقة مازن فيه. أخذ ينظر إلى كل ركن في الشقة وتذكر حياة وكل لحظة لها في المكان، فرحة أو كلمة قالتها له، كل شيء كل شيء، إلى أن تذكر كلماتها في ذلك اليوم: "أسر أنا حياة... أرجوك يا أسر... ابعد عني أرجوك". وضع يده
على رأسه وظل يصرخ ويردد: آسف آسف يا حبيبتي، آسف أنا حيوان، أزاي أعمل كده في روحي؟ يا رب خدني يا رب، آسف يا حياة، آسف يا حياتي. ظل يردد هذه الكلمات إلى أن رن هاتفه المحمول، فوجد المتصل الجد مجدي. أسر: ألو يا جدي خير؟ مجدي: ... أسر بلهفة: إيه؟ طيب طيب في إيه؟ مستشفى ومازن كويس؟ مجدي: ... أسر: ماشي يا جدي سلام.
ذهب أسر سريعًا إلى غرفة الملابس، وثواني وخرج وأخذ معه مفاتيحه وخرج في طريقه إلى المشفى عند مازن. الآن سوف تكون أول مواجهة بينه وبين حياة، يا ترى ماذا سوف يحدث؟ كان يجلس فؤاد في قمة سعادته، لقد حقق أول طريق في الانتقام وقتل ابن علي عمود عائلة الدمنهوري، ولكن لم تدم هذه السعادة كثيرًا، دخل له أحد رجاله. فؤاد: إيه طمني؟ ابن علي مات؟ الرجل بخوف: بصراحة لا يا فندم. فؤاد بغضب: أزاي يعني؟
الرجل بخوف من رد فعله: مراته جات فجأة وأخدت الطلقة بدل منه. فؤاد وهو يضربه بالقلم: إيه هي اللي أخدت الطلقة يا غبي؟ ماتت؟ الرجل: معرفش يا فندم هي في المستشفى. فؤاد: غور، روح شوف إيه اللي حصلها ويا ويلك لو ماتت، غور يلا. الرجل: حاضر يا فندم.
خرج الرجل من عند فؤاد وهو يموت خوفًا من رد فعل فؤاد إذا حدث لرهف شيء، هو لم يقصدها ولكن ظهرت في وجهه فجأة دون سابق إنذار. أما فؤاد كان يستشيط غضبًا، هو لا يريد موتها، هو يريد قتل مازن، ولكن رهف لا، فهي ابنة معشوقته وهو لا يريد أن يؤلمها أبدًا. سوف يقتل جميع رجاله إذا حدث لرهف شيء أو أمينة، فهو يفعل كل ذلك انتقامًا من علي ويوسف الذي أخذوا منه حبيبته، ولكن رهف قطعة من معشوقته ولا يريد قتلها.
دلفت مايا إلى فؤاد ووجهها عليه علامات السعادة بعد خبر أن رهف بين الحياة والموت، ولكن وجدت علامات الغضب على وجه فؤاد كأنه غير سعيد بذلك الخبر والتخلص من رهف. مايا: مالك يا فؤاد؟ أنت مش فرحان باللي حصل لرهف ولا إيه؟ فؤاد بارتباك: لا أزاي؟ أنا فرحان جدًا جدًا بس كان نفسي مازن يغور هو كمان. مايا بغضب: فؤاد اتفقنا من الأول مازن ميحصلش فيه حاجة، إيه اللي غير كلامك؟
فؤاد بغضب هو الآخر: أنتي غبية، مازن لو عاش مش هيسكت، هيفضل يدور ورا اللي عمل كده في مراته، يبقى لازم يموت. مايا بصوت عال: أنت مجنون! مازن ده بتاعي، أزاي عايز تموته؟ ولو على رهف أنا هخليه ينساها خالص. فؤاد: لو فاكرة إنه ممكن ينساها تبقى عبيطة، عايزة مازن ينسى رهف عشان عاهرة؟ مايا بصدمة: أنا عاهرة يا فؤاد؟ طب والله أيامك اللي جاية سودة. فؤاد: أعلى ما في خيلك اركبيه واتفضلي بره.
مايا: ماشي يا فؤاد أنا هخرج، بس وحياة أمي مانا ساكتة. فؤاد: في ستين داهية. خرجت مايا من عند فؤاد وهي تستحلف له بعد اليوم، فهو من أعلن الحرب بينهما وهو الحر. أما فؤاد أخذ يفكر كيف يتخلص من مايا فهي أصبحت خطرًا عليه وبشدة.
كان الجميع خارج غرفة العمليات، والتوتر والخوف على حياة رهف هو سيد الموقف. كان مازن في كوكب آخر بعيدًا عن الجميع، الشيء الوحيد الذي يفكر به هو معشوقته التي بين الحياة والموت. كان يتحرك ذهابًا وإيابًا ويدعو الله أن يساعد حبيبته، فهو أخطأ كثيرًا ولكن رهف ليس لها ذنب، فهو من أخطأ وهو من يستحق العقاب. ظل يردد "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ودموعه على وشك الهبوط ويقول: يا الله احمي حب حياتي.
قام سليم وذهب إلى صديق عمره من أجل التخفيف على مازن وقال: اهدي يا مازن، إن شاء الله رهف هتقوم بالسلامة، اهدي يا صاحبي أنت جبال العائلة مينفعش تبقى كده. مازن بتعب وخوف على رهف: جبال العائلة من غيرها ممكن يموت، مازن بعد رهف يعني ولا أي حاجة يا سليم، رهف لازم تعيش. قال ذلك ونزلت منه دمعة خائنة أزالها سريعًا حتى لا يراها أحد، ولكن قد رآه والده ذلك العاشق منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا ولم ينل عشقه حتى الآن.
كانت تجلس سميرة تبكي بشدة على حفيدتها، فلقد عوضها الله بها عن يوسف ولدها الصغير المدلل الذي أخذه الموت منها، ولكن إذا أصاب رهف مكروه سوف تنتهي حياتها على الفور. كان الجميع في حالة لا يحسد أحد عليها.
وصل أسر إلى المشفى وقلبه يدق بسرعة شديدة، فهذا أول لقاء بينه وبين حياة عشقه وذاك اليوم المشؤوم. وصل إلى المكان الموجود فيه العائلة وقلبه يدق بشدة، كان الجميع ينظر له، منهم من يوجد في نظرته العتاب واللوم، ومنهم من كانت نظرته الغضب، والأهم نظرة حياة كانت عبارة عن الخوف والذعر. وما رأت أسر وفي أقل من ثانية كان واقع أسر على الأرض إثر لكمة قوية من يد سليم. سليم بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا يا حيوان يا واطي؟ بره أخرج بره.
خرجت صرخة من حياة، نظر الكل إليها، وجدوها تضم نفسها وتصرخ باسم سليم وتبكي بكاء حار وتدري جسدها بيديها. أسرع إليها سليم يضمها إليه وهو يقول بحنان. سليم بحنان: حبيبتي اهدي اهدي أنا جنبك مفيش حد يقدر يقرب منك أبدًا اهدي. أحس سليم بسكونها بين يديه، نظر إليها وجدها فاقدة للوعي، حملها سليم بلهفة وطلب الطبيب إليها. أما أسر كان يقف مصدومًا، كيف كيف وصل الحال بينه وبين صغيرته إلى هنا؟
أأصبحت تخاف منه إلى ذاك الحد بعد أن كان أمنها وكل شيء بالنسبة إليها؟ أصبحت تصرخ وتبكي بخوف عندما تراه وتخاف من من؟ منه هو؟ يا الله خذني قبل هذا المشهد الذي أخذ حياتي مني.
خرج الطبيب من عند حياة وقال لهم إنها سوف تفوق بعد قليل. خرج الجميع من الغرفة بعد الاطمئنان عليها وذهبوا إلى مازن ورهف مرة أخرى. استغل أسر الفرصة ودلف إلى حياة، وجدها نائمة على الفراش مثل الملاك ولكن يظهر على وجهها الألم وأثر الدموع على وجنتها. جلس على المقعد المقابل إليها وأمسك يديها وقال والدموع في عينيه.
أسر: حياة حبيبتي أنا آسف، عارف إن ده مش هيصلح اللي حصل بس والله أنا بحبك، واللي حصل ده غصب عني والله أنا مكنتش في وعيي صدقيني أنا مستحيل أأذيكي والله، سامحيني والله بحبك يا ريت تسامحيني يا حبيبتي وروحي وقلبي ونور عيني. قبل يديها وخرج من الغرفة قبل أن تستيقظ حياة. أول ما خرج أسر من الغرفة فتحت حياة عينها ونزلت منها الدموع وهي تقول: حياة: وأنا كمان بحبك، بحبك أوي أوي بس خايفة أعمل إيه؟ خايفة يا أسر.
كان الجميع يدعي الله من أجل رهف إلى أن خرج الطبيب من الغرفة، أسرع إليه الجميع. قال مازن: رهف عاملة إيه؟ كويسة صح؟ انطق قول كويسة. الطبيب بأسف: أنا آسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!