بعد مرور أسبوع يعيش فيه الجميع في سعادة العشق، كل فرد من أبطالنا يعيش كل ما تمنى. مازن ورهف يعيشان في سعادة شديدة، أجمل أيام حياتهما على الإطلاق، ولا يعرف أحدهما ماذا سوف يحدث غدًا. سليم وفرح في عالم آخر بعيد عن جميع البشر، عالم الحب لا بل العشق. سليم قد حقق حلم سنوات أن تكون عشق حياته بين أحضانه بكامل إرادتها، بدون غصب أو كره. يعيش فقط من أجلها، يحاول قدر الإمكان أن يعوضها عن كل المعاناة التي أحست بها بسببه.
أما حياة فهي جسد بلا حياة بلا روح، لا تخرج من الغرفة. تشعر بالضياع، فلقد خذلها حبيبها. نعم، هي أحبته من قلبها، أحبت حنانه عليها، غزله بها، عشقت كل شيء فيه، ولكن قتلها بدم بارد دون أن ينظر لها لحظة واحدة. الموت أهون من الغدر من المعشوق. أسر لا يخرج من بيته. كيف؟ كيف فعل بها ذلك؟
لقد خسرها وخسر نفسه. هي الآن تكرهه ولن تسامحه أبدًا، ولكن كل من اشترك في ذبحها سوف يدفع الثمن، وأولهم هو. لن يغفر لأحد على الإطلاق، وسوف يعوضها عن كل شيء. في غرفة المكتب في منزل الدمنهوري كان يجلس علي يتابع عمله إلى أن دق باب الغرفة. علي بجدية: ادخل. دلفت السيدة سميرة وجلست على المقعد المقابل له. سميرة بجدية: وآخرتها يا علي؟ علي بدهشة: آخرة إيه يا أمي؟
سميرة: أنت فاهم كويس أنا بتكلم على إيه. أمينة يا علي اتظلمت كتير أوي منك، كفاية كده ولا إيه؟ علي: حاولت معها كتير بس هي رفضت حتى تعطيني فرصة. أنا عن نفسي عايز أعوضها عن اللي فات. سميرة: طيب وشهيرة؟ علي بحدة: مالها الزفتة دي؟ سميرة: مش هتسيبك في حالك لا أنت ولا أمينة. علي بحدة: محدش يقدر يقرب من أمينة طول ما أنا عايش يا أمي، واللي يفكر يكون آخر يوم في عمره.
سميرة: ماشي يا علي، الله يصلح حالك يا ابني، أنا طالعة أوضتي أستريح شوية. علي بحب: ويخليكِ ليا يا رب. ماشي، ارتحي يا حبيبتي. خرجت سميرة من غرفة علي، جلس يفكر: هل من الممكن أن شهيرة تؤذي أمينة؟ عند هذه الفكرة، توقف عقله عن التفكير. من المستحيل أن أحد يقترب من أمينة حتى ولو كان الثمن حياته. أخذ يفكر ماذا يفعل إلى أن توصل إلى الحل وسوف ينفذه اليوم حتى لو كان غصب عن أمينة.
خرج من مكتبه متوجهًا إلى الحديقة، فهو يعلم أن أمينة هناك الآن. وجدها تجلس أمام المسبح شاردة في شيء ما فقال: علي بحنان: أمينة. نظرت إليه أمينة نظرة غريبة لم تكن مثل كل مرة، كره أو غل أو أي شيء، بل كانت نظرة عتاب امرأة إلى معشوقها. أمينة: نعم يا علي بيه. علي بدهشة: علي بيه؟ في إيه يا أمينة، أنا علي بس، علي حبيبك صح؟ قامت أمينة تقف
في مواجهته وهي تقول ببكاء: لا مش حبيبتك، أنا البت الرخيصة اللي ضحكت عليها واتسليت بيها شوية، دي هي الحقيقة. ولما حملت والموضوع دخل في الجد اتخليت عنها بكل سهولة. فين الحب في كده؟ لو يوسف موقفش جنبي في الوقت ده كان ممكن يحصل ليا إيه؟ توصل بيك الجرأة إنك تموت ابنك جوه بطني وهو لسه ما جاش للدنيا؟ إزاي أنا كنت هموت؟ تبعت ستات تضرب فيا لحد ما أسقط؟ هو ده الحب يا علي بيه؟ أمال الكره والحقد يبقى إزاي؟
صمتت أمينة كي تأخذ أنفاسها وتبكي بشدة وقررت قول الحقيقة. كفى كذبًا، فهو يظن أنها لم تعرف أنه السبب في كل شيء حدث معها. أما علي كان مذهولًا، فهو لم يفعل ذلك على الإطلاق، أيقتل ابنه؟ ذلك مستحيل، فهو كان يتمنى قطعة منه تكبر بداخلها. يقوم بقتله؟ يوجد غموض في الموضوع فقال: علي: أمينة، أنتِ بتقولي إيه؟
أنا مستحيل أقتل ابننا. أنا كان نفسي أخلف منك. مستحيل أعمل كده وكمان أعرضك للخطر بالشكل ده. لا طبعًا. أمينة أنا بحبك والله العظيم بحبك، وبعدت عنك زمان لأن أبويا كان بيهدد بقتلك. كان لازم أبعد عشان أنتِ وابني تفضلوا عايشين. صدقيني والله ده اللي حصل. أمينة: يعني إيه كلامك ده؟ يعني مش أنت اللي موت ابني؟ أمال مين؟ علي: ما اعرفش يا أمينة. المهم دلوقتي أنتِ ورهف في خطر. لازم أحميكي ورهف معاها مازن متخافيش.
أمينة: عايز إيه يعني؟ علي: أتجوزك. أمينة بغضب: مستحيل، أنت بتحلم. علي بحدة: اخرسي واسمعي. هزت أمينة رأسها بخوف فهي تعرفه في وقت غضبه. ابتسم علي على خوفها منه، ما زلت مثل الأطفال حتى الآن. وأخذ يشرح لها الخطة بالتفصيل. علي: ها، إيه رأيك؟ أمينة: موافقة بس بشرط.
في غرفة فرح كانت نائمة وشعرت بلمسات حنونة على وجهها. فتحت عينيها بتثاقل وجدت من يفعل ذلك معشوقها، فمن ذلك اليوم وهي تعيش أجمل لحظات حياتها معه. يعطي لها كل شيء، حنانه، حبه، عشقه. يعاملها مثل قطعة الألماس الذي يخشى أن تنكسر. سليم بابتسامة عشق: صباح الخير على أجمل واحدة في الدنيا كلها. فرح بنفس الابتسامة: صباح الخير على أجمل رجل في الدنيا كلها.
سليم: ياااااا يا فرح، أنا مش مصدق إن أنتِ في حضني من أسبوع. عارفة أنا كنت بحلم باللحظة دي من إمتى؟ فرح بحب: لا صدق يا حبيبي، أنا في حضنك من أسبوع وهفضل في حضنك العمر كله. بس قولي بتحلم باللحظة دي من إمتى؟ سليم بعشق: من وأنتِ عندك يوم. أول ما شوفتك روحت لبابا وقلت له: بابا أنا عايز أتجوز فرح لما أكبر. قال لي: أكبر أنت بس. عرفتِ من إمتى يا عشقي؟ فرح بسعادة: بجد يا سليم؟ سليم: بجد يا قلب سليم.
وأخذ شفتيها في قبلة قوية يعبر بها عن مدى الصبر الذي عاشه والحب لا بل العشق الذي عشقه لها، فهو تعدى مرحلة الحب. إنها الآن في مرحلة الهوس، الجنون بها. ابتعد عنها لحاجتها للهواء. سليم: قومي بسرعة من هنا يا فرح، البسي علشان ننزل. نزلت فرح من الفراش بسرعة البرق، هي ليست حمل جولة أخرى، يكفي ذلك.
أما في غرفة الأمير والأميرة كانت تجلس رهف تنظر إلى مازن الراقد أمامها. هي إلى الآن لا تصدق أنه يحبها بالفعل. هي الآن في حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه. تعيش معه لحظات تمنت أن تعيشها معه من سنوات، فهو بالنسبة لها الماضي والحاضر والمستقبل، كل شيء في حياتها بين قوسين (مازن) . لا شخص آخر. هو عشقها المستحيل أن يتحقق، ولكن بأمر الله قد تحقق. مررت يديها على وجهه بنعومة. نظرت إلى شفتيه وتريد تقبيلهما ولكن تخجل.
قال لها قلبها: إنه نائم لا يحس بكِ. اقتربت منه وضمت شفتيها على شفتيه في قبلة خفيفة. تراجعت ولكن أحست بيد على رأسها تقربها إليه أكثر ويعمق في القبلة أكثر وأكثر. يقبلها بلهفة ثم عشق ثم شغف ثم عنف ثم يعود إلى لهفته مرة أخرى. ابتعد عنها بعد معاناة منه في الابتعاد. مازن: كنتِ بتعملي إيه يا هانم؟ بتتحرشي بيا عشان أنا ولد حلو وقمر وطيب؟ بتستغلي طيبتي؟ رهف بغضب كي تداري خجلها: أيوه، عندك مانع ولا إيه؟
مازن بوقاحة: لا معنديش وممكن تعملي أكتر من كده لو عايزة. رهف بخجل: مازن بطل قلة أدبك دي. مازن بغضب متصنع: أنا قليل الأدب؟ هزت رهف رأسها بنعم، فقام مازن يركض خلفها وهو يقول بمرح: مازن: والله ما أنا سايبك يا رهف، النهاردة هتشوفي قلة الأدب الحقيقية. حصر مازن رهف بينه وبين الحائط. مازن: كنتِ بتقولي إيه بقى يا رهف هانم؟ رهف: مش بقول. ابعد عني يا مازن، أنا آسفة خلاص. آسفة يا بيه ومش هعمل كده تاني. ابتعد مازن
عن رهف وهو يقول بوقاحة: سماح المرة دي عشان اللي حصل لك إمبارح ممكن تفرفري في إيدي. يلا روحي البسي عشان ننزل. رهف وهي تركض إلى غرفة الملابس تقول له: آه يا سافل، مازن أنت سافل يا سافل يا سافل. ودخلت إلى الغرفة بسرعة كبيرة جدًا كي لا يمسك بها. عند فؤاد كان يجلس مع مايا يتحدثون. مايا: إيه الجديد يا بيبي؟ فؤاد بشر: النهاردة آخر يوم في حياة مازن. بس قولي لي يا مايا إيه اللي خلاكِ تعملي كده في مازن ده أنتِ كنتِ بتعشقيه؟
مايا بحقد: هو اللي وصلني لهنا. هو السبب. أخد مني كل حاجة، وفي الآخر أخد البت الزبالة اللي اسمها رهف، مع إن محدش حبه قدي. بس إزاي رماني في الشارع؟ أخد حتى الشقة اللي كان جابها ليا وخلى رجالة يرموني قدام باب مستشفى حكومي وأنا مش معايا جنيه واحد. عرفت ليه؟ هو هو السبب في كل حاجة حصلت وهتحصل بغروره وتكبره على خلق الله.
فؤاد: ياااااا يا مايا، ده أنتِ شايلة كتير أوي أوي. بس مش أكتر مني. أبوه أخد مني كل حاجة، حب الناس، الفلوس، الشهرة، المنصب، وأنا ولا أي حاجة. يا دوب صاحب على بيه. ولما حبيت واحدة وراحت قلت لصاحب عمري ياخدها هو وراح اتجوزها. شوفتِ صاحب كده زبالة بالشكل ده؟ يلا خلينا في شغلنا. مايا: ماشي أنا ماشية دلوقتي وأشوف خبر مازن في الجرائد بالليل. سلام يا فوفو. فؤاد: سلام يا مزتي. بعد رحيل مايا ظل فؤاد شاردًا
يفكر: مازن سوف يفعل مع أمينة كي تكون له. دق هاتفه برقم ذلك المجهول، فتح الخط على الفور. فؤاد: إيه يا باشا، أنفذ؟ المجهول: فؤاد: خلاص يا باشا، كل حاجة هتخلص دلوقتي. المجهول: فؤاد: ماشي يا باشا، سلام. أغلق فؤاد الخط مع ذلك المجهول وطلب رقمًا آخر. فؤاد: نفذ. وأغلق الخط على الفور. فاليوم هو يوم عيده، موت مازن ابن علي يعني انهيار عائلة الدمنهوري كلها بعد موته.
في غرفة حياة كانت جالسة على الفراش، ضامة قدميها إلى صدرها تبكي بصمت على حالها وعلى ما وصلت إليه هي وحب عمرها الذي قتلها دون رحمة. ولكن ماذا تفعل؟ فهي تعشقه إلى الآن. دق باب الغرفة ودلف منه سليم، جلس بجوارها على الفراش وأخذها في أحضانه دون أي كلام. حاولت أن تقوم بعيدًا عنه ولكن لا يسمح لها وقال: سليم بحنان: عيطي يا حياة، عيطي بصوت، عيطي.
وكأن ذلك الحديث هو المفتاح بالنسبة لها. أخذت تبكي وتبكي ويعلو صوت شهقاتها أكثر وأكثر وتشبثت في أحضان سليم أكثر وأكثر تبكي. أما سليم تركها تخرج كل ما بداخلها حتى تستريح حتى ولو قليلًا. ابتعد عنها عندما أحس بسكونها بين يديه. نظر إلى وجهها فوجدها قد نامت ودموعها على وجهها. قبلها على وجنتها بحنان وتركها على الفراش وغادر الغرفة وخرج.
خرج مازن من المنزل ذهب إلى الشركة ورهف تقف تودعه على باب القصر. أطلقت طلقة نارية دخلت جسد أحد منهما وكان على الأرض بين أحضان الآخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!