ابتسمت ثم أنزلت عيناها بخجل، وحمرةٌ تكسو وجهها. وأمسكت بيديها هي الأخرى. كان هذا اليوم هو كالحلم الذي يعيشه المرء لمرةٍ واحدة ويبدأ في الزوال. لكن حلمي كان يرتفع بي للقمه، كان يأخذني للسماء، لحياةٍ لم أرها قط، بسعادةٍ لم أظن أني سأشعر بها يومًا. كنت في كل مرةٍ أرى فيها ديما ونخرج سويًا، أكون متلهفًا لرؤيتها، وليس العكس، أن شوقي يزداد لها. كنا نتبادل الأحاديث.
في مرةٍ، طلبت أمي مني أن أحضرها لتجلس معها قليلًا، فريم قد سافرت هي وعمار. أخبرت ديما وسعدت كثيرًا، وقالت إنها أيضًا تريد زيارتها ومشتاقة لها. فذهبنا، ورحبت بنا أمي بحرارة، وجلسنا معها. "هل يجب أن أطلب من سليم رؤيتك من أجل أن تأتي؟ "بطبع لا.. سآتي لك وقتما شئتِ، قبل أن أخبره حتى." ابتسمت أمي ثم قالت: "متى ستتزوجان؟ وقالتها أمي كتحيزٍ لنا على السرعة. خجلت ديما. ذهبت أمي وتركتنا. نظرت لها. اقتربت وجلست بجانبها.
قلت: "لماذا لا نسرع؟ "في ماذا؟ "في الزواج." لم ترد، وأبعدت عيناها بتوتر، فابتسمت لرؤيتها هكذا. جاءت أمي وجلست معنا، ومن ثم جدي، وكان علينا الرحيل. لكن جدي منعني وأن نتغدى معهم، فلم أمانع. كنت أتذكر ديما وهي جالسة مقابلة في تلك الفترة. جلسنا في الحديقة قليلًا معهم، ثم ذهبنا. سعدت ديما بهذا اليوم، وأنا أيضًا. أوصلتها لمنزلها وذهبت. حدد سامر موعد زفافه، وكان سعيدًا كثيرًا. "مبارك لك." "الحق بي حسناً."
قالها بمزاحٍ، يقصد بزواجي. أخذت هاتفي وذهبت. سألني أين أذهب، أخبرته أنني على موعد مع ديما لأن نتغدى بالخارج. ذهبت وقابلتها. "تأخرت عليك." قلتها لها بتساؤل. ابتسمت وقالت: "لا." "لنذهب." ركبت السيارة وذهبنا. وصلنا للمطعم، نزلنا ودلفنا للداخل. جلسنا وكنت أمسك بقائمة الطعام. "ماذا ستأكلين؟ قلتها لديما بتساؤل. لكنها لم ترد. نظرت لها، كانت تنظر لشيءٍ وشاردة. "ديما." "ها.. ماذا؟ قالتها وهي تنظر لي وقد انتبهت لحديثي.
"على ماذا تنظرين؟ ألقيت نظرة، لكنها أوقفتني. قالت: "لا.. لا شيء.. ماذا كنت تقول؟ تعجبت منها. وعندما منعتني من النظر، لم أستمع لها ونظرت، لكن لم أجد أحدًا. سألتها عن ما اختارته، فقالت: "أي شيء." كنت أشعر وكأن هناك أمرًا ما. جاء النادل وأخذ طلبنا. "ما هذه الصدفة." نظرت لصوتٍ وضاقت ملامحي عندما وجدته طارق. اقترب. نظر لي. "سعيداً.... برؤيتكم." قال آخر كلمة بطريقةٍ غريبة وهو ينظر لديما، مما أشعرني بالغضب الشديد.
وقفت وأمسكته من ثلاثيب قميصه. "عندما تتحدث، انظر لي." نظر لي بهدوء، ولم يكن قد غضب، وليس من عادته. اقتربت مني ديما. "اتركه يا سليم، يتطلعون بك." وجدته ينظر لها ويرسم ابتسامة ماكرة. نظرت لديما بعدم فهم. "اتركه." "استمع لها.... إنها تعرف مصلحتك." نظرت حولي، ووجدت أنظاراً تثقبني. رمقته بضيق ودفعته بغضب. اصطدم بطاولة، لكنه اعتدل. وكان أحد الأشخاص سيساعدونه، لكنه منعهم. "لا شيء، إنه صديقي، نحن نمزح ليس إلا.. صحيح يا سليم؟
قالها آخر جملة وهو ينظر لي ويعدل هندامه. وقال: "نسيت أن أبارك لك، أعتذر لأنني لم أهديك شيئاً، فأنت لم تعزمني." كنت أنظر له بإستغرابٍ شديد وضيق. اقترب مني. قال: "لكن الهدية آتية." لم أفهم شيئاً. ابتعد وقال: "استمتعا." نظر لديما، فأمسكت يدها وأوقفتها خلفي. ابتسم لي ثم ذهب. التفت ونظرت لديما. أتذكر ونحن جالسون، كانت تنظر لشيءٍ. أكانت تعلم بوجوده؟ لما هي متوترة هكذا؟ تعجبت عندما وجدتها تنظر هناك ثانيةً.
نظرت، وكان طارق، هي من تنظر له، وكان ينظر لها هو الآخر. "لنذهب من هنا." قالتها ديما لي. فقلت: "لماذا؟ "سيكون أفضل، لست مرتاحة." قالتها بتبرير. أومأت لها وذهبنا. نظرت لطارق ونحن نخرج، وكانت لا تزال عيناه معنا. ابتسم. التفت بضيق وذهبت. كنت أقود السيارة وأنظر لديما. "هل تعرفيه؟ قلتها بتساؤل. نظرت لي. قالت: "من؟ "طارق." "بطبع أعرفه." ظنت بأني أسألها كمعرفتها به، فأنتِ بالتأكيد تعرفينه لسنين مثلي.
"لا أقصد هذا.. أقصد تحدثتي معه من قبل أو رأيتيه؟ لا أعلم ما هذا الذي أقوله، لكن نظراته لها وكأنه يعرفها، أو ثمة شيء ما، وبتوترها من رؤيته أشعرتني بهذا أيضًا. كنت لا أفهم ماذا يرمق له والكلام الذي قاله، إلى أني تجاهلته. "لا." "حسناً." شعرت بأن ديما ليست على ما يرام، شاردة لا تتحدث. على العكس، ونحن معاً تأخذ الأحاديث وتجعلنا نتحدث كثيراً. "أنتي بخير؟ قلتها بتساؤل. نظرت لي. قالت: "أجل." لم لا أشعر بعكس ذلك؟
هل هي خافت من طارق؟ هل ضايقها رؤيته؟ قربت يدي من يدها وأمسكتها. نظرت لي. ابتسمت ابتسامة خفيفة. أوصلتها للمنزل بعدما طلبت مني ذلك، ولم نتغدا. لم أضغط عليها، وأننا سنعوضها بيومٍ آخر، المهم أن تكون بخير. في يومٍ، كنت في الشركة، اتصلت بديما أسأل عليها كعادتي في يومي. لكن سمعت صوت من حولها. سألتها أين هي، أخبرتني أنها ستقابل أصدقائها. فأخبرتها حين تنتهي تخبرني، فأومأت لي بطاعة.
كنت في مقابلة مع سيد إدوارد، كنا نعقد صفقة ونناقش تفاصيلها. سمعت صوت إشعار من الهاتف. "Wait، انتظر." قلتها لهم، فظننت أن ديما تعلمني أنها عائدة للمنزل، لذلك اهتممت برسالة، لكن بطبع لن يكون بهذه السرعة. وجدت صور مرسلة إلي، فتحتها واتسعت عيني بصدمة وذهول. وجدت ديما جالسة بمقهى... وطارق جالس معها. هل تلك الصور حقيقية؟ هل هذا الحقير جالس معها؟ جمعت قبضتي بغضب وتذكرتها وهي تخبرني بأنها ستقابل أصدقائها. فما هذا إذا؟
ما علاقتها به لتكون معه؟ ماذا تفعلين معه؟ هل كنتِ متفقة لمقابلته؟ أمسكت برأسي بضيق، وغضب يمتلكني. ثمة شيء خاطئ. أنا أثق بديما ثقة لا حدود لها. بتأكيد لم تكذب علي، أو قاصدة رؤيته. "سليم، هل هناك شيء؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!