انتِ ماذا... تحبيه؟ قالها بغضب وصوت مرتفع. سالت دموع من عيني: سينتهي كل شيء يا ديما، لكن بزواجنا، سيتم الزواج كما هو مخطط من البداية، وإن يلغى شيء. اتسعت عيني، أقفلت المكالمة وكأنه يمنع مجال الحديث. نظرت للهاتف، وضعت يدي على وجهي وبكيت من وضعي وما أصبحت فيه وتحول شهاب. قال إن الزواج سيتم، لم يوافق على قراري. أنا لا أريد، أعلم أني أخطأت بحقك، لكني أمنع عذاب لنا نحن الاثنان. -اطرديها. نظرت لها بشدة، قلت: ماذا؟
لا يعجبني أن تكون بجانبك يا سليم. قالتها أريا بغضب وكانت تقصد ديما. تنهدت بضيق، نظرت لها: ماذا تريدين؟ أن تبتعد عنا، أقطع صلة العمل وأطردها. قلت بدهشة: ماذا تقولين؟ ماذا... إن لم تكن تريد أن تطردها، أرسلها لأحد فروعكم لكن بعيدة عنك وليست مساعدتك الشخصية. قلت بغضب: أنتِ لن تقولي ما أفعله وتحددي من يعمل معي. وهل ترين أن ليس من حقي... قاطعتها،
قلت: ليس من حقك، أنا لا أحد يتحكم بي يا أريا، والآن اذهبي لدي عمل ولست فاضي لك. هل أعطلك عن عملك، أم تتهرب مني؟ تنهدت بضيق، وضعت يدي على جبهتي، قلت: اذهبي. نظرت لي ثم ذهبت. لا أنتِ يا أريا، ولا شهاب، ولا الجميع سيبعد ديما عني تحت أي سبب. ستكون معي بقربي وبجانبي. سينفك رباطها من شهاب، الذي بمجرد سماعها بأنها لا تحبه، رديت لي روحي الذي كانت غائبة طيلة تلك المدة.
أعادت البهجة والأمل إلي بعدما كنت فقدتهم، وأوحي لنفسي بسعادة كاذبة. سمعت صوت من الخارج، تركت ما في يدي ووقفت، خرجت من مكتبي وجدت ديما تبكي وأريا واقفة وتنظر لها. ماذا يحدث؟ نظرت أريا لي، نظرت لديما بدهشة، قلت: لماذا تبكين؟ ما الأمر؟ هل أسبب لك الإزعاج؟ نظرت لها باستغراب، أردفت قائلة: هل تتحمليني وتساعديني حتى الآن وتهتمي لأموري بسبب الدين والعملية وشعورك بالذنب حتى الآن؟ تعجبت كثيراً ولم أكن أصدق ما تقوله.
عملية ماذا؟ وعن أي دين تتحدث؟ قلت: ماذا تقولين يا ديما؟ هل أسبب لك المشاكل حقاً؟ نظرت لأريا، قلت بغضب: ماذا قلتِ لها؟ لم ترد علي، فقالت ديما: لم يخبرني سليم أنه لا يريدني، وإلا لكنت تركت العمل، وها أنا سأتركه. قالت أريا: يكون أفضل. اذهبي يا أريا. ماذا؟ اذهبي. قلتها بغضب وصوت مرتفع. نظرت لي ثم نظرت لديما وذهبت. كانت معدتي تتألم. نظرت لديما، اقتربت منها، قلت: ديما. وافق على استقالتي، لا أود أن أتعرض للإهانة مجدداً.
أتريدين ذلك؟ رفعت وجهها ونظرت لي، كانت عيناها محمرتان ورموشها مبتلة أثر دموعها. شعرت بالحزن وأنا أنظر لها. هل تنتظرين موافقتي لتتركي العمل؟ هذه رغبتك يا ديما. صمتت قليلاً ثم قالت: لا. ألقت بأنظارها إلي وأكملت: أنا لا أريد ذلك. شعرت بالسعادة والارتياح، لكن ألم معدتي لا أزال أشعر به. قمت بصب بعض الماء لي، أخذت الدواء الذي أصبح شيئاً مهماً معي دوماً، فهو يريحني كثيراً.
رن هاتفي، نظرت، وجدتها أريا، ضاقت ملامحي وأغلقت الهاتف. في المساء دخل أيهم، نظرت له. جئت لأودعك. ابتسمت، قلت: عن أي وداع تتحدث؟ سألحق بك. ابتسم، اقترب مني، صافحني وعانقني وبادلته ثم ابتعد. لا تتأخر وتنشغل بأمورك هنا، فقد تعطل العمل هناك بسببك وبسببي وسيأتي فوق رؤسنا جميعاً. ألم يحن موعد طائرتك؟ إنك مستعجل على رحيلي، هل ستأتي ديما معك؟ نظرت له بشدة وتبدلت ملامحي، قلت: لماذا تسأل؟ مجرد سؤال. نظر لساعته،
قال: علي الذهاب. التفت وذهب. كنت أشعر بغرابة من أيهم لديما وتحدثه معها بغير تلقيب ورسمية كما يجب، وهذا السؤال الذي طرحه علي، إنها مساعدتي بالفعل وأنت تعلم أنها ستأتي حسب عملها ترافقني أينما كنت، فلما لتسأل عنها؟ ما دخلك بها؟ انتهى اليوم وعدت لمنزلي ولم أذهب لمنزل جدي، فقد اكتفيت بالجلوس هناك. دخلت غرفتي، بدلت ملابسي، رن هاتفي وكانت أريا تهاتفني من الصباح، قمت بالرد عليها. سليم أين أنت؟ في المنزل.
هل عدت، أنت حزين مني سليم أنا... أريد النوم، نتحدث لاحقاً. حسناً. أغلقت الهاتف وذهبت للنوم. استيقظت على أذان الفجر وكنت أتقلب كثيراً في فراشي، اعتدلت وكنت أتعرق. ذهبت واغتسلت وجهي بمياه باردة وتوضأت. تذكرت الدواء، لكنه كان قد انتهى وليس لدي ما أخذه. نظرت في الساعة ولم أنتظر وقمت بمكالمة لطبيب. لم أعرف ماذا أفعل إلى أن هذا الدواء لا أستغني عنه منذ بدايتي في أخذه.
رد علي بعد مكالمتين وأخبرته عن الدواء، أخبرني أن أنتظر لغداً، لكن قلت أني لا أستطيع الانتظار، فأخبرني أن آتي له أو أرسل أحد ويعطيه الدواء. تعجبت وسألته: أليس موجود في الصيدليات؟ أخبرني: لا، وأنه دواء نادر قليل ما يأتي لهنا لذلك يوجد قلة. أرسلت أحد حراسي له وبقيت أنا في انتظاره. صليت الفجر، بعدما سلمت، جاءت الخادمة وأعطتني الدواء الذي أحضره الحارس وأخبرها أن تعطينيه إياه.
أخذت قرص وشربت كوب ماء، تنهدت وجلست على فراشي ثم عدت لنومي. استيقظت من نومتي وكنت قد تأخرت. دَلفت لدورة المياه، أخذت حماماً وخرجت، قمت بتبديل ملابسي، كنت أقفل أزرار قميصي. طرق الباب وكانت الخادمة: سيد سليم. نظرت لها، أكملت، قالت: سيدة أريا هنا. أريا! دخلت أريا، نظرت لها، قالت: أعتذر على مجيئي. تعجبت، نظرت للخدمة، فأومأت لي وذهبت. عدت في تعديل ملابسي: ما الأمر؟ قلتها بتساؤل وبرود دون أن أنظر لها.
اقتربت ووقفت بجانبي: لما لا تنظر لي؟ أكل ذلك من أجل ديما؟ نظرت لها، قلت: ماذا قلتِ؟ جعلتها تبكي وتريد ترك العمل. لا يا سليم، لم أكن أنا من أبكيتها قبل أن أتحدث معها، كانت تبكي. لم أكن أقصد أن أقاطعها بحدة. قلت: لا تكذبي يا أريا، بماذا أخبرتيها؟ نظرت لي باستغراب، قالت: قلت لها أنك تعاملها بلطف من أجل العملية لا أكثر وأن لا تأخذ هذا بشكل آخر. وأخبرتها أن تترك العمل وتبتعد هي ومشاكلها حتى لا تتأثر.
انتقلت بغضب: ولما لتقولي لها ذلك؟ أطلبت منك شيئاً؟ اشتكيت لك، ألم أخبرك ألا تتدخلي؟ كيف لا أتدخل وأنا أراها تنظر لك وقريبة منك أكثر مني حتى. لما لا تريد إبعادها؟ لماذا؟ ديما صديقتي بسنين، أعرفها قبلك، لن ولن يأتي أحد ويبعدها عني. ولا شأن لك يا أريا بأموري. كيف أنا زوجتك يا سليم؟ أحترق برؤيتها معك. إنك تركت غيرتي تحوم حولك بالشك لعلاقتكم تلك، هل هناك أي شيء بينكم؟ أ لديك مشاعر تجاهها؟ نظرت لها وأظهرت البرود
وعدم الاكتراث بكلامها: إن انتهيتِ، اذهبي. صمتت قليلاً ثم قالت: سليم، أعلم أني أخطأت لأني تحدثت معها، لكن كنت غاضبة، اعتذر لا تحزن مني. لم أعد لها اهتمام، اقتربت مني، نظرت لها، وجدتها تعدل القميص من على، وتأخذ ساعة يدي على المنضدة، وألبستها لي. آسفة. رفعت وجهها ونظرت لي، بدا عليها الحزن. لا بأس يا أريا. ألست حزيناً؟ لا. ابتسمت فعانقتني، نظرت لها بشدة وتوترت، جاءت الخادمة فأبتعدت أريا. أخبرتنا بالفطور.
نزلنا وجلسنا على المائدة وكانت مبتهجة وهي تفطر معي وتبدي اهتماماً لي كعادتها. وصلت لشركة، دخلت لمكتبي وطلبت ديما. سألتها عن المواعيد، أخبرتني عن الاجتماع والمواعيد. نظرت لها، كان وجهها غريباً وكأن هناك شيء، أخبرتها أن تذهب. في منتصف اليوم خرجت من المكتب للاجتماع. سمعت صوت، نظرت لمكتب ديما وهل هي بداخل؟ أليست حاضرة للاجتماع بعد؟ اقتربت وطرقت الباب لتعرف بي، فتحت، وجدتها تعتدل وتمسح وجهها.
نظرت لها بتعجب، دخلت، كانت عيناها محمرتان وشفتاها وأنفها. أتريد شيئاً؟ قالتها ديما وهي تخفي وجهها. ماذا بك؟ صمتت ولم ترد. اقتربت منها، نظرت له وقربت يدي منها ورفعت وجهها إلي، نظرت لعيناها كانت خائفة وحزينة. هل كنتِ تبكين؟ لا، دخل شيء بعيني. أتكدبين علي يا ديما؟ أنك تكذبين على الشخص الخطأ، حتى وإن كانت كذبتك تافهة، لو كنتِ اخترعتِ ألف كذبة لكشفتك من عيناك. ماذا هناك؟ لا شيء، أظن حان وقت الاجتماع.
لنترك الاجتماع الآن وقولي لي ما الأمر يا ديما. صمتت، نظرت لها فوجدت دمعة تسيل من عينها. ديما. لا أريد الزواج، أنا لا أريده. تعجبت، وهل تبكي من أجل هذا الأمر؟ ألم ينتهِ؟ لن يحدث شيء لا تريديه. سالت دموع من عينها، قالت ببكاء: لكن... لكن شهاب غير موافق. أخبرني أن الزواج سيتم ولن يتوقف أي شيء، ويسافر ويأخذني معه.
جمعت قبضتي بغضب من ذلك شهاب، فقد أخبرته في المشفى أن يبقى بعيداً عنها وأنها لا تريد أن تتزوج، لكن بدا عليه عدم الاقتناع، فهل يظن أنه سيتزوجها رغماً عنها؟ أيظن أني سأسمح له؟ لن يحدث هذا الزواج لأنني لن أسمح به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!