الفصل 30 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
17
كلمة
9,553
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

رن هاتفي، ذهبت لأرد عليه وكان سامر. سليم: نعم. سامر: أين أنت؟ سليم: في المنزل، لماذا؟ سامر: إنها تعرف من أنت الآن. سليم: ماذا تقصد؟ سامر: قلت لك توقف. كان هذا صوت أريا، ومرتفع. التفت وتفاجأت كثيراً برؤيتها. ديما نظرت لها بتعجب، وأريا من خلفها. سليم: كيف تدخلين هكذا؟ قالتها أريا بضيق. نظرت ديما باستغراب من وجودها. سارت تجاهي، وقفت أمامي مباشرة. نظرت لها ولنظراتها الغريبة الموجهة لي. سليم: ديما.. هل هناك شيء؟

ديما: تعرف من أنا صحيح يا سليم؟ لم أكن أفهم، فوجدتها تبتسم بسخرية وأكملت. ديما: أم لقبك بـ.. الولد الآلي؟ نظرت لها بشدة وصدمة، واستغراب وتساؤلات تحومني وتدور برأسي وأنا أتطلع بها. كيف.. كيف تعرفني؟ تذكرت سامر الذي لا أعلم هل ما زال معي على المكالمة أم لا. "إنها تعرفك من أنت الآن." سليم: ما زلت تتذكرين ذلك اللقب؟ قلتها بسخرية، بينما ديما ردت بجدية. ديما: لم أنساه قط، حتى أتذكره. سليم: كيف عرفتي؟

قلتها بجمود وملامح وجهي باردة. نظرت لي. ديما: لا أصدق أن هذا كل ما يهمك. سليم: من قال لك؟ سامر؟ ابتسمت. ديما: كان سامر يعرفني هو الآخر إذاً. لا أصدق أنه خبأ الأمر عني، وعندما سألته عنك لم يخبرني أنه أنت. رفعت أنظارها إلي. ديما: لا يهم من أخبرني، المهم أني عرفت. نظرت لها بعدم فهم. ديما: هل كل ذلك كنت تخدعني؟ سليم: أخدعك؟

ديما: في المقابلة بهذا ما يدعى طارق، والحديقة كنت واقف معي وسألتك ماذا تفعل فسألتني ذات السؤال، جعلتني أتحدث عنك وكنت تستمع لي بتوجس، وأنا كالمحقاء أتحدث عن شخصية بجانبي جاهلة أمرها. نظرت لها بتعجب من غضبها. فأنا لم أرد أن أذكرها بنفسي، ظننت أنها لتذكرني من البداية. أكنت سآتي لك وأخبرك من أنا وأجعلك تتذكرينني رغماً عنك؟ لم أعلم أنني ما زلت بذاكرتك يا ديما، إلى الآن حتى عرفت. ديما: كنت تعرف من أنا صحيح؟ سليم: أجل.

ديما: مخادع. قالتها ديما بحنق وغضب. ثم أردفت قائلة: ديما: أنت أكبر مخادع رأيته يا سليم. نظرت لها ومن نعتني بالمخادعة وغضبها الشديد مني. التفت وذهبت. شعرت بالضيق. نظرت، كانت أريا واقفة وتنظر لنا. تنهدت وذهبت. سليم: ديما. قلتها بنداء وأنا ألحق بها. فتوقفت، التفت ونظرت وعلامات الغضب تكسو وجهها. ديما: ماذا تريد؟ سليم: لما أنت غاضبة؟ نظرت لثوانٍ وساد الصمت بيننا. ثم قالت.

ديما: تعلم.. كنت أتساءل أين أنت الآن، ماذا تفعل، وهل ما زلت كما أنت أم تغيرت وفيما أصبحت. لكني أراك تغيرت كثيراً. شعرت بحزن يصب إلى قلبي بكلام ديما. ماذا تعني بتغيرت.. ألم تعد تراني كسابق عهدنا؟ سليم: ما زلت كما أنا. ديما: لست كذلك. قالتها بصوت مرتفع وغضب مما جعلني أتعجب لأمرها. ديما: لم يكذب علي، لم يخدعني ليراني غبية أمامه. سليم: فيما كذبت عليك.. أنتي لم تسأليني. ديما: لماذا لم تخبرني عنك يا سليم؟

سليم: ظننت أنك لا تتذكرينني لا أكثر. لم أخدعك وأخفِ عنك، هذا كل ما في الأمر. صمتت ولم ترد علي. نظرت لها واقتربت منها. سليم: لم أراك غبية يوماً يا ديما. ألقت بأنظارها إلي، فشعرت بضعف. أن قلبي يعود إليك. أنت تسلبيه لك من جديد. لماذا جئت بعدما قررت التخلص منك؟ لماذا لا تعطينني فرصة لفعل ذلك؟ لماذا لا أستطيع النجاة من الغرق بك أكثر؟ لماذا تهلكينني لهذا الحد؟ ديما: كيف تراني إذا؟ سليم: صديقتي. ديما: حتى الآن.

نظرت لها وأومأت برأسي. أنك صغيرتي الذي أصابتني بسهم قوي بقلبي جعلته يتعلق بها كالحبيس، وقمت بسجنه حتى الآن. وجدتها تلقي بأنظارها خلفي. نظرت، وجدت أريا واقفة تتطلع بنا. نظرت لديما فذهبت. تعجبت منها وتحولها المفاجئ. أريا: أتعرفها حقاً؟ قالتها. نظرت، أردفت قائلة: أريا: آسفة، استمعت لحديثكم. هل كانت لديك معرفة بديما قديماً؟ سليم: أجل. أمسكت هاتفي وقمت بإجراء مكالمة. ثم جائني الرد فقلت دون مقدمات. سليم: كيف عرفت؟

سامر: ماذا؟ سليم: كيف علمت أن ديما تعرفني واتصلت بي قبل مجيئها بدقيقة؟ سامر: لم أخبرها عنك أن.. سليم: أعلم، قالت لي ذلك. أسألك كيف تعرف حيالها. صمت سامر وشعرت بأن هناك شيئاً. ثم قال. سامر: أنا معها بالشركة يا سليم. فسألتني وهي تذهب لك إن كنت أقصد إخفاء عليها أم لا، لكني لم أستطع الرد. سليم: لكنك لم تخبرني أن ديما سألتك عني من قبل وخبأت عليها. لم يرد علي. فقلت. سليم: كيف عرفت ديما يا سامر؟ سامر: لا أعلم.

سليم: قالت إنها سألتك عني وأنت لم تخبرها. لماذا لتسألك أنت وكيف تعلم أنك تعرفني؟ بطبع أخبرتك بالطريقة الذي كنت أنت الطرف الذي جعلها تذهب له وتسأله. سامر: رأت صورة لك وأنت صغير. سليم: صورة؟ أين؟ سامر: مع والدك. احمرت عيناي غضباً. قلت ببرود. سليم: أين قابلته؟ سامر: في المشفى. عندما قمت بدفع الهاتف بقوة أرضاً. شهقت أريا بخوف. تحطم وتحول إلى أشلاء متناثرة، وكنت أجمع قبضتي بغضب. فحيح. ماذا كان يفعل في المشفى؟

ولماذا لا تقابليه يا ديما؟ لماذا تحدثتي مع رجل مثل هذا؟ هل هو من قال لك.. أم كانت مجرد صورة واضحة لك وأعلمتك من أنا؟ إن كان كذلك لجأت إلي وقتها، فلماذا لا تواجهينني اليوم؟ أشعر بالغرابة، هناك من أخبرك.. أتيقن بأن الأمر لم يكن موضحاً لك، لكن هناك من وضحه. ماذا تفعل صورتي معه؟ ماذا يظن نفسه؟ أيريدني أن أحرق الصورة وأحرقه معها؟ إن كنت من أخبرتها عني، فأعلم أني سأتخذ فعلاً لن يعجبك لتتدخل بأمر لا يعنيك. بما أخبرتها؟

أن من في الصورة هو المريض الذي كانت عنده ولا تعرف أنه صديقها؟ أم قلت أنه ابنك؟ ألعن نفسي لأني لقبت نفسي بذلك. أريا: سليم.. أنت بخير؟ نظرت لأريا الذي كانت تنظر لي بقلق وخوف في آن واحد. تنهدت بضيق. سليم: أجل. *** جلال: لم تخبره. قلتها بارتياح. نظر لي عمي جلال وقال:

جلال: كنت مستغرباً لأمرها وهي تسألني عنه ومن يكون، بينما هي في المشفى لأجله. أردت أن أخبرها أنه ذاته الذي في الصورة، لكن قاطعني أبي وهو يخبرني أن أذهب. فلم أرها غير اليوم. سامر: لن يكون الوضع لصالحك إن عرف سليم أن ديما عرفت منك. نظر لي، ابتسم ابتسامة خفيفة. سامر: تلك الفتاة لا تعرف بالخلاف الذي بيني وبينه، وبرغم ذلك لم تخبره عني. أحببتها منذ حديثي معها في المشفى. لم أعلم أن ابني لديه صديقة من طفولته. ***

ابتسمت عندما رأيت اروى، فكنت قد علمت مكان عملها وجئت لها. كنت لم أراها منذ ذلك اليوم في المقهى بسبب حادث سليم. دخلت إليها. اروى: أخبرتك أن تذهب ي.. صمتت فجأة عندما رأتني، بينما أنا شعرت بالغضب. سامر: من هو الذي تخبريه أن يذهب؟ اروى: لا شيء.. ماذا تفعل هنا؟ سامر: ماذا برأيك.. جئت أراكِ. اروى: لماذا؟ قالتها بضيق طفولي. نظرت لها، ابتسمت. سامر: ما الأمر، هل اشتقت لي؟ اروى: أنت شخص أ.. سامر: اصمتي.. كنت أمزح.

قلتها وأنا أشير له بصمت. نظرت لي. اروى: متى يأتي وقت الاستراحة؟ سامر: لماذا؟ اروى: ليس من شأنك. سامر: أنك تسأل عن شيء يخصني وتقول ليس من شأنك. ابتسمت. سامر: لأنه بات يخصني أيضاً. نظرت لي بشدة، احمرت وجنتها خجلاً. ابتسمت. سامر: لم تجاوبي. اروى: بعد عشر دقائق. رفعت وجهها ونظرت لي باستغراب، فكنت أعرف بموعد الاستراحة وجئت في ذلك الوقت. لذلك ابتسمت. سامر: جيد، لنذهب إذا. اروى: نذهب! أين؟ سامر: أدعوك على الغداء.

اروى: لا أريد. نظرت لها واقتربت منها. سامر: لا تجعليني أريكِ الوجه الثاني يا اروى. نظرت لي ومن لهجتي. اروى: ماذا ستفعل؟ نظرت لها واقتربت منها. نظرت لي بخوف وعادت للوراء. سامر: سأحزن. نظرت لي بشدة، ومن ما قلته تحول خوفها إلى ابتسامة وقامت بتخبئتها برقة. ابتسمت لها. سامر: لن تدعيني أحزن، أليس كذلك؟ اروى: لا. سامر: لنذهب.

أومأت لي وخرجنا. سألتني أين المكان حتى لا تتأخر عن عملها. أخبرتها ألا تقلق. وصلنا للمطعم وجلسنا وجاء الطعام. كنت أنظر لها من وقت لآخر. سامر: فكرتي بموضوعنا؟ سعلت فور انتهاء جملتي. أخذت كوب الماء وأعطيته لها. أخذته وشربت. عدت وجلست ونظرت لها حتى انتهت وتوقف سعالها. نظرت لي. اروى: لماذا كل ذلك؟ لماذا لا شيء؟ سامر: لماذا تجمع؟ ماذا تعني بموضوعنا؟ ابتسمت. سامر: أعلم أنك موافقة، لكن أريد سماعها منك.

نظرت لي بشدة وغضبت. وكان ستتحدث فسبقتها وقلت. سامر: أريد الإسراع في مقابلة والدك. صمتت وتطاير غضبها وتلاشى وأصبحت وجنتها حمراء خجلاً. ابتسمت. سامر: لا تصمتي، فوجهك صار كالطماطم لمجرد كلام ليس إلا. ماذا إن قلت كلاماً رومانسي معك؟ اروى: لتُلزم حدودك إذا. قالتها بحدة. ابتسمت عليها، توترت، فأبعدت أنظاري حتى لا تضايق أكثر. كانت تضع يدها على وجنتها تحاول إعادتهم من جديد.

انتهينا وأوصلتها لعملها ولم تكن قد تأخرت. ذهبت بدون بند أي كلمة. عضت لسيرتي وذهبت. كنت أقود. سمعت صوت هاتف ولم يكن هاتفي. نظرت، وجدته هاتف اروى، أظنها نسيته. التفت وعدت لها. ترجلت من السيارة ودخلت لمكتبها فلم أجدها به. تعجبت. نظرت لأحد المارين وسألته عنها. مار: الآنسة اروى رأيتها مع هشام منذ قليل. نظرت له بتعجب. سامر: هشام! أومأ برأسه وذهب. من يكون هذا؟

ذهبت وأنا أبحث عنها. ثم سمعت صوت، وكان اروى. نظرت، وجدتها واقفة مع شاب وتتحدث معه. شعرت بالغضب. نظرت لي وقد انتبهت لوجودي. نظرت للشاب وابتعدت عنه، فأمسك يدها. احمرت عيناي غضباً. اقتربت منهم وقمت بإكال عليه بلكمة قوية. اقتربت اروى مني بخوف. اعتدل الشاب، أمسك وجهه ونظر لي. هشام: رائع! هل هذا هو الذي تمانعين من أجله؟ قالها بسخرية. فشعرت بالغضب واقتربت منه. فصدتني اروى وأمسكت يدي. اروى: إنه خطيبي.

قالتها اروى للشاب. نظر لها بشدة. ونظرت لها وتلقيبني بخطيبي. أخذتني وكأنها تعلم أني سأفتعل شجاراً كبيراً. فقامت بتهدئته. سامر: ماذا تفعل هنا؟ اروى: نظرت لك. قلت بغضب: من كان هذا؟ ولما أمسك يدك؟ سامر: زميلي في العمل. اروى: وما هذا الذي قاله، تمانعين على ماذا؟ صمتت قليلاً. اروى: طلب يدي للزواج منذ مدة ويلح علي وأنا أرفض. لنقفل الحديث.. لم يكن هناك داعٍ لما فعلته. نظرت لها بشدة. سامر: أتخافين عليه؟

اروى: بل عليك. لا أريد أن تضع نفسك بالمشاكل. سامر: وهل تظنين أنه سيسبب لي بالمشاكل؟ تنهدت ثم نظرت لي. اروى: حصل خير. لماذا أنت هنا؟ سامر: ألم تكنِ تريديني أن أراكم؟ اروى: سامر، أخبرتك أنه زميلي. سامر: لا تتحدثي معه ثانياً يا اروى. نظرت لي ولنبرتي الحادة. أخرجت هاتفها وأعطته لها. نظرت له وأخذته وذهب. فأوقفتني وشكرتني. نظرت لها. اقتربت منها. سامر: بعد أيام من الآن سأكون بمنزلك.. ليصبح اللقب الذي نعتيني به للتو حقيقياً.

نظرت لي بخجل وذهبت. ابتسمت وخرجت. كنت أقود سيارتي. رن هاتفي وكان رقم غريب. سامر. كنت أعرف ذلك الصوت. سامر: نعم. صوت: أريد التحدث معك. سامر: حسناً. أغلقت الهاتف وذهبت. أوقفت السيارة بالمكان المحدد. نزلت، وجدته واقفاً وينتظرني. اقتربت منه. سامر: نعم يا عمي. جلال: نظر لي. قال: كيف حالك؟ سامر: بخير. أظن أنك لم تحضرني لتطمئن علي، لتدخل في صلب الموضوع. جلال: نظر لي. قال: تتحدث مثل سليم.

سامر: أنا لا أتحدث مثل أحد. يمكن لأن تلك الطريقة الاعتيادية للتحدث معك، ولا تعاتبه على طريقته، أنك من جعلته هكذا. ابتسم، سالت من عينه دمعة. ثم قال:

جلال: أنت محق، وأنا معك في ذلك، فلن أجادلك. لكنك تعلم أني لعشر سنوات وأنا أحاول قدر استطاعتي لإصلاح ذلك الخطأ الذي يرافقني. كنت تراني أنا وريم، وأعلم أنك تغضب من ذلك، لكني برؤيتها أبهج للحياة التي أصبحت سوداء. لكنها عادت لذلك السواد، وابتعدت ابنتي عني ثانياً وقطعت اتصالها بي مثلكم. كانت أملاً لي في أن أجعل صفاء وسليم هو الآخر يعفو عني، لكن ذلك الأمل سُلب مني.

سامر: أخبرتك عندما يعلم سليم بعلاقة ريم بك سيقطعها وسيجعلها تبتعد عنك. لا تقارن حب ريم لك بحبها لأخيها الذي لم يتركها يوماً ويهجرها كما فعلت أنت وهي طفلة. اعتبرها ابنته حتى لا تشعرها بأي فقد. كان يعتني بها كل تلك السنوات حتى لا تأتي يوماً وتسأله عنك، بينما وهو يفعل ذلك يزداد كرهه لك يوماً بعد يوم ويسود قلبه أكثر فأكثر تجاهك. جئت بعد فوات الأوان.. في وقت لا يفلح فيه ندمك وهو لا يريد رؤيتك. صدقني أن بت لسنينك القادمة لا أظن أن سليم بإستطاعته مسامحتك، لكن ورغم هذا أتمنى لك بأن تفلح فيما تسعى له.

جلال: ساعدني يا سامر.. سامر: بماذا؟ جلال: سأجعل صفاء تسامحني وأعيد ريم إلي، وأحاول مع سليم. أخبرني شخصاً أن بيدي إصلاح الخطأ والمغفرة تسع بصدور الجميع. سأعمل على ذلك حتى يحين فتح قبري. طلبت مغفرة الله منذ زمن وتعاهدت على أن أجعلكم تسامحوني، فساعدني ولو بقليل، أنك رأيت ندمي وأكثر شخص يعلم كم أنا أعلم بقدر خطئي.

نظرت له وصمت ولم أعلق. أنا رأيت كيف يسعى للتقرب منا منذ زمن، رأيت بالفعل ندمه وتأنيب ضميره. لكن ما بمقدوري لمساعدتك. كيف أساعدك يا عمي؟ سامر: ماذا تريد؟ قلتها بضيق. نظر لي وكأنه لم يتوقع شيئاً مني كهذا. سامر: سليم.. أريد رؤيته. جلال: نظرت له بشدة. قلت: هذا مستحيل، لن يوافق أن يتحول لرؤيتك.

سامر: أريد إجراء نقاش بيني وبينه، لعله يرى ندمي ويسامحني ويخف كرهه إلي ولو بقليل. ذهبت لشركته لرؤيتك وظننت أني سوف أراه، لكنه لم يكن هناك. جلال: سيزيد هذا الأمر تعقيداً.. لكن لحظة، هل دخلت الشركة؟ سامر: أجل. نظرت له بشدة. سامر: ديما.. قابلتها. جلال: نظر لي وصمت قليلاً. ثم قال: تقصد صديقته؟ أجل. إذا ديما تعرف الآن أنه سليم وأن هذا والده. هل هي ذاهبة له الآن؟ أمسكت هاتفي واتصلت بسليم أخبره. سامر: سليم. سليم: نعم.

سامر: أين أنت؟ سليم: في المنزل. لماذا؟ سامر: إنها تعرف من أنت الآن... ديما تعرفك، لم تكن قد نسيتك من البداية. لم يرد علي. تعجبت. سامر: سليم. جائني صوت سليم وهو يقول. سليم: ديما، هل هناك شيء ما؟ أبعدت الهاتف ونظرت لعمي. سامر: إنها عنده.. أتمنى ألا تخبره شيئاً عنك. *** بالفعل لم تقل ديما شيئاً عن عمي، وهذا جيد. فأي أمر يخص ديما، سليم يهتم به، وإن كان صغيراً فهو ليس كذلك بالنسبة له. ***

كنت لا أصدق حتى الآن أن سليم هو ذاته ذلك الولد. كان معي وبرفقتي كل ذلك الوقت. كنت بجانبه وأعمل معه ولم يخبرني. كان يعرفني وتركني أجهله. هذا ما أغضبني. لماذا لم تخبرني عنك؟ إن لم يأتِ ذلك الرجل للشركة الذي علمت أنه جلال والدك، لما كنت عرفتك حتى الآن. *** كنت أعمل بمكتبي. سمعت صوتاً. ذهبت ونظرت، وجدت سكرتيرة تتحدث مع رجل وكان يعطيني ظهره، ثم ذهب. نظرت لها بتعجب ومن يكون؟ فلا أظن أن هناك مواعيد لسليم اليوم. اقتربت منها.

ديما: ما الأمر؟ سكرتيرة: كان يريد سامر، فأخبرته أنه ليس هنا. ديما: نظرت لها بتعجب. ثم قلت: من يكون؟ سكرتيرة: ألا تعرفيه؟ إنه السيد جلال. ديما: ج.. جلال.. والد سليم؟ أومأت برأسها. نظرت لها بشدة. فذهبت. تفاجأت كثيراً. ظننت أن والده متوفى. فما أراه ولا أسمع عنه. لا أرى غير والدته وجده وسامر. لذلك ظننت أنه مفارق الحياة، لكنه عايش حقاً. لم أعلم لماذا أريد رؤيته. ذهبت. نزلت من الشركة وكان يتقدم من سيارته. ديما: هل ت..

صمتت وتلاشت كلماتي وشعرت بصدمة عندما رأيت وجهه وهو يفتح باب السيارة. نظر لي وتوقف ولم يدخل. جلال: مرحبا. قالها لي. سرت تجاهه وأنا أنظر له. اقتربت ووقفت أمامه. جلال: سعيد برؤيتك مجدداً. ديما: م.. من أنت؟ نظر لي باستغراب. فأردفت قائلة: ديما: هل أنت والد سليم؟ جلال: صمت قليلاً. نظر لشركته بتعجب، ثم نظر لي. قال: أجل. تجمعت دموع بعيني. ديما: وسليم.. هل هو ذاته الذي بالصورة الذي لديك؟ جلال: أجل، هذا هو ابني.

ديما: مستحيل.. كيف، سليم. نظرت له. وعندما رأيته في المشفى وكنت جالسة معه في الحديقة. ديما: ل.. لماذا لم تخبرني أنك والدك وأن ابنك هو سليم؟ أنك رأيتني عند غرفته في طابقه، أي أنك تعلم بعلاقتي به. جلال: عندما سألتني قلت لك ألا تعرفيه، وكنت أقصد عني وأني والده، فبتالي هذا سليم. لكنك لم تكوني تعرفيني وذهبتِ.

نظر لي باستغراب من طريقتي وملامحي، الدهشة، الذهول، عدم الوعي، وإدراك الأمر. سليم.. إنه هو. تذكرت عندما كنت في الحديقة، وجدته جاء وقف بجانبي وسألته: "سليم، ماذا تفعل هنا؟ " "هل يمكنني أن أسألك ذلك السؤال؟ " كان يعرف الحديقة مثلي، ويعرفني. وقف بجانبي عندما كنت أبحث عن المقعد وسألني عن ماذا أبحث وأخبرته. فقال: "ماذا لكِ بهذا المقعد؟ " "صديق لي." "من هو؟

" "لا أعلم، مر الكثير من السنوات وكنت صغيرة، إلى أني ما زلت جيدة. كان وسيماً وغريباً، برغم صغر سني إلى أني كنت معجبة بشخصيته المختلفة عن الجميع. كان تفكيره وتصرفاته كشخص ناضج، إلى أن أوقات يصبح شرساً ومخيفاً. أتساءل كيف هو الآن؟ كنت تسمعينني وأنا أسرد ما بداخلي عنك. تعلم أني أتحدث عنك يا سليم. وأكملت دورك في التمثيل والكذب. جلال: ها هناك شيء.. هل تعرفيه؟ قالها والد سليم. ابتسمت بسخرية وحزن. ديما: أيها المخادع.

جلال: عفواً. ديما: نظرت له. قلت بابتسامة ساخرة حزينة: صديقي.. كذب علي، كان يخدعني. نظر لي، التفت بضيق وذهبت. *** لا أصدق أن بعد كل تلك السنين التقيت بك. إنه قدر.. شاء أن يجمعني بك وأدخل للمشفى من أجله. إذا أنت قدري.. وسأدعي في كل شهيق أخذه أن أجتمع معك. كنت في الشركة. رأيت سامر جاء. نظر، فنظرت له بضيق وذهبت. سامر: ديما. ديما: نظرت له بغضب. قلت: ماذا؟

سامر: أتذكرك يا سامر، فقد سمعت اسمك من سليم يوماً وتوضح لي الآن. أنك ذلك الولد الذي كان في مرات يأتي مع سليم ويمنعه من اللعب معي. أسعد حين أتذكر كيف كان قريباً مني. ديما: كنت سأخبرك.. لكن.. سامر: لكن ماذا؟ لا أعلم لماذا خبأت حقيقته. سألت عنه وأخبرتك أنه كان صديقاً لي وهذا الرجل أمل في أن ألقاه. لم أعلم أنه والد سليم الذي هو يكون ذلك الصديق. أتذكره جيداً ويقول لي: "ظننت أنك نسيتني."

سامر: لم يجب سليم أن يضغط على أحد. كيف سيأتي لك ويخبرك عنه هكذا؟ ديما: وقف معي ذات يوم في تلك الحديقة. إنه متعمد ألا أعرفه. سامر: سليم أكثر ما يسعده أن علم أنك تتذكرينه. نظرت له باستغراب. سامر: على كل حال، اعتذر لأنني لم أقل لك وقتها حين سألتني. تنهدت وأومأت برأسي بمعنى أن الموضوع انتهى. لكنه لم ينتهِ بالنسبة لي، بل زاد حبي وتعلقي بصديقي أكثر. ماذا أفعل بي؟ ألقي نفسي بالهاوية.

مر أسبوع وأنا أذهب لشركتي وأعود بخيبة أن سليم لم يأتي بعد. أخبرني سامر قبل أيام أنه قال سيأتي بعد يومين، لكنه أطال وأظن أعجبه المقام مع عائلته. بينما أنا غارقة بتفكير به. أبي، أمي، إيه. كل يوم يسألونني عن شهاب وأنني لا أحدثه في أمر الزواج، بينما هو قام بتعطيل سفره من أجلي. ليعطيني فرصة في الاقتناع بأن أذهب معه. يحاول معي كثيراً. لكن من أين وكيف أخبره بأنني لا أريد الزواج بتاتاً؟ كنت جالسة في مكتبي. مر علي إيهم.

إيهم: أتعلمين من سيأتي اليوم؟ ديما: نظرت له. قلت: سليم. نظر لي بشدة، فشعرت بالحرج من طريقتي وأنا أقولها. إيهم: أجل. ديما: يوصل سالماً. إيهم: لن يطيل، فأنا سأغادر وهو سيأتي معي. ديما: لأين؟ إيهم: علي العودة لعملك الذي بالخارج. ديما: ولماذا سيذهب سليم؟ إيهم: نحتاجه هناك، أوراق وصفقات لا تتم إلا بوجوده.

أومأت برأسي بحزن وتفهم. إنه سيذهب. يا للسخرية التي أنا بها. كيف نسيت أن سليم يغادر ولا يقيم ومستقر هنا. جائت في خاطري فكرة وأنا جالس. ابتسمت ونظرت لإيهم الذي نظر لي بتعجب من نظرتي له.

جاء سليم. رحب به الموظفون بحرارة، ويسلمون عليه وسعداء بأنه أصبح بخير. كنت أنظر له وسعيدة برؤيته. لم أراه منذ مدة. أعترف أني افتقدته كثيراً. توجه لمكتبه وأنا معه، وسامر وأيهم وميرنا. دخل المكتب، وجدت الدهشة وتفاجأت على ملامحه. مكتبه الذي مليء بباقات الزهور ومزين بشكل جميل. نظر لنا باستغراب. سامر: أراد الموظفون أن يرحبوا بك. أيهم: ابتسم. قال: إن أردت صاحبة الفكرة فهي ديما. نظرت لإيهم بشدة، ثم نظرت لسليم. ابتسم لي.

سليم: أشكرك. سعدت كثيراً من ابتسامته، على الرغم من أني أشعر بأنه يتحدث برسمية، لكن غير مهم. يكفي أنه سعد بما فعلته. ذهب وجلس على المكتب. ديما: أحضر لك شيئاً؟ سليم: أريد ملفات العقود التي فاتتني. ديما: حاضر. أومأت برأسي وذهبت. خرجت من المكتب وتبعني إيهيم، وكنت بالفعل أحتاجه، فهو من يمسك الأعمال مع سامر وأسعادهم، أما هو فمعهم الملفات. مر وقت وكنا أحضرنا ما يريده سليم.

ديما: أرى بهجتك اليوم عن الأيام البقية. كنتِ غريبة. هل هي بسبب عودة سليم؟ سليم: نظرت لإيهم. قلت: لا أفهم ماذا تقصد. ديما: لا شيء. نظرت أمامي بتوتر من كلام إيهيم الذي أثر علي. دخلنا إلى المكتب وتوقفت مكاني وشعرت بوخزة بأيسر صدري. كانت أريا هنا وجالسة على المكتب مقابل سليم وقريبة منه ومبتسمين. نظروا لنا، ولم تعدل أريا، بل نظرت لي نظرة انتصار وابتسامة مرتسمة على وجهها.

تقدم أيهم من سليم وأعطاه الملفات، وأنا واقفة في مكاني من ما رأيته. أدرت بوجهي، فكانت دموع على وشم التساقط. "ارجوكي يا ديما، تحمي.. تحمي لحين أن تخرجي من هنا. تمالكي أنك أقوى من ذلك." نادني أيهم. فاقتربت وأنا خافضة وجهي قليلاً وأنظاري على الأرض. مدت يدي وأنا بعيدة وأعطيته الملفات. أريا: افتقدتك كثيراً يا ديما. قالتها بنبرة لم أفهمها. نظرت لها ونظرت لسليم، ثم التفت وذهبت بدون أن أرد عليها.

جلست على مكتبي، أمسكت برأسي وخفضتها لأسفل. أشعر بالضيق الشديد. أنا لا أنتمي لهنا. فلينقذني الله من هم هذا القلب الغبي. لا أزال أرى في عيني الشقراء وهي قريبة منه. لماذا أتت؟ ألا تحل عنه ولو ليوم واحد؟ ألا تستطيع أن تتركه ولو قليلاً؟

سالت دموع من عيني بألم وحسرة. أصبحت أخجل من نفسي كثيراً وأكرهني. أتمنى أن يتوقف هذا النبض وتدفق دمائي في وريدي. أتمنى أن يتوقف قلبي عن الحراك وينهي الأمر. إنه حب ميؤوس منه، لا تظهر له بداية لأعلم نهايته. يؤلم حين تكون الشخص الأحمق الذي لا يعلم الآخر به. أي أنه حب من طرف واحد. لا أعلم ما أقوله. أريد أن أخبرك أنك لي، وعندما أشعر بحبك لها أشعر بالحرج من نفسي. أريد أن أمتلكك وأن أخبرك ألا تبتعد عني، بينما أنت لامرأة أخرى وتريدها كما هي تريدك.

نظرت لخاتم الذي في يدي، فعندما أراه أحزن أكثر. وليس حزني عليها، بل أنا أغضب من نفسي، لكن ليس بيدي. أقسم بالله أن التفكير ومشاعري ليس أنا من أتحكم بها. إنه الأحمق الذي على يسار صدري، ليته يصمت فقط، وليت الزمن يعود بي لأحصن قلبي منك يا سليم. أريا: أنتِ بخير؟ تنهدت وأخذت نفساً ثم رفعت وجهي. أريا: ماذا تريدين؟ ديما: لا شيء. كنت سأودعك قبل أن أذهب. أريا: أتُسخرين مني؟ لا أظن علاقتنا تحتاج لوداع، ليس من حبك فيّ.

ديما: كيف حالك أنتِ وشهاب؟ نظرت لها بضيق. ديما: وما شأنك؟ أريا: لم أعلم أن سؤالي سيضايقك. كنت سأسألك عن زفافك، لأنني.. نظرت لها، أردفت قائلة: أريا: أنا وسليم سنحدد الزفاف عما قريب. نظرت لها بصدمة وجمعت قبضتي وعيناي الذي أشعر بحرارة تندفع إليها والماء يتغلل بين فراغها. أريا: أنك مدعوة بالطبع، إنشاء الله أنتِ وشهاب قريباً. ديما: أخرجي. قلتها بصوت ضعيف، لكنها لم تتحرك. نظرت بغضب شديد. ديما: أخرجي! ألم تسمعي؟

قلتها بصوت مرتفع أشبه للصراخ. نظرت لي أريا بضيق ثم التفت وذهبت. جلست على المقعد، وضعت يدي على أيسر صدري. ديما: توقف... هذا الشعور مؤلم. توقف أرجوك، أنهِ هذا الألم بتوقف. أصبحت تميل لتعذيبك. إنه سيتزوج، ألا تفهم؟ سيتزوج. لتكن لنفسك. سينتهي كل شيء، سينتهي. سأتخلص منك يا سليم، أوعدك بذلك. لتساعدني أنت فقط، اجعلني أكرهك أكثر وأكثر. تقرب من أريا، اجعلني أرى حبك لها لأبتعد عنك رغماً عن أنفي.

في المساء كانت معي قهوة سليم الذي طلبها مني. دخلت إليه، اقتربت منه، وضعت القهوة وذهبت. سليم: ديما. ديما: نعم سيد سليم. نظر لي باستغراب من تلقيبي له. سليم: هل هناك شيء؟ ديما: لا. ماذا كنت تريد؟ سليم: زجاجة مياه باردة. ديما: حاضر. التفت لأذهب، لكن توقفت. نظرت لسليم بشدة. ديما: زجاجة مياه باردة! رفع وجهه ونظر لي. ديما: لماذا؟ أما زلت.. سليم: لا، أصبحت بخير. أريد أن أشرب فقط.

أومأت برأسي بقلق وذهبت. عدت لمنزلي، صعدت لغرفتي، بدلت ملابسي، توضأت وصليت ركعتين لله. كنت أحتاج لأن أفتح صدري لله. لطالما كان بابه مفتوحاً لسامع عباده دائماً. أريد الهداية فقط. الهداية إلى الطريق الصحيح، الهداية لي ولحياتي. أخبرتني السيدة نجيدة عن الطعام. أخبرتها أني لست جائعة. في الليل خرجت من غرفتي، نزلت في الحديقة قليلاً. وقفت بها أنظر للسماء. أبو ديما: ماذا تفعلين هنا؟ نظرت، وجدته أبي. اقترب ووقف بجانبي.

ديما: أردت أن أشم بعض الهواء.. ألم تنم بعد؟ أبو ديما: لا.. بالي مشغول بك. ديما: بي أنا! أبو ديما: أجل. ديما: ولماذا؟ أبو ديما: أشعر أن صغيرتي ليست بخير. هناك ما يضايقها، تكون شارده، لا تجلس معنا، لا أراها، ولا تبدو على ملامحها البهجة الذي أريد رؤيتها. نظرت له وصمت ولم أتفوه بكلمة. أبو ديما: هل الأمر متعلق بشهاب؟ ديما: أنا من كل شيء. قد ضاقت بي الدنيا يا أبي. قلت: لا. عدت لصمتي ثانياً. اقترب مني وقال بلهجة حانية.

أبو ديما: أنا والدك. أعلم أنك تخبئين أمراً يا ديما. نظرت له. أبو ديما: إن أردتِ قول شيء فأنا سأسمعك. ستسمعني حقاً يا أبي؟ ألن تغضب علي إن قلت لك أني لا أحب شهاب ولا أريد الزواج به؟ أومأت برأسي بتفهم. ابتسم ابتسامة خفيفة. وقفنا قليلاً، ثم أخبرني أن نذهب للنوم وأخذني ودخلنا المنزل.

في اليوم التالي، قد لاحظت تغيراً بسليم. أصبح التعامل بيننا بشكل رسمي كثيراً. لم يكن هكذا من قبل. إلى أني أشكرك، فهو يؤلمني، فيجعل حبي له يتلاشى شيئاً فشيئاً. في يوم عند سليم موعد بالخارج. لم أكن أعرف الكثير حول ذلك الموعد، لكن رافقته بصمت. لكني وجدت هدايا كثيرة بإحدى سيارته.

وصلنا إلى المكان. ترجلت من السيارة وتفاجأت كثيراً، فوجدته ملجأ. نظرت له وللحراس، وجدته يدخل، فتبعته. عندما دخل سليم، كان هناك من ينتظرونه ويرحبون به، وامرأة تشكره لزيارته وتسأله الشفاء أثر الحادث. سأله سليم عن الأولاد الذي هنا. أخبرتهم أنهم بخير. تقدم وهو يسير معها، فظهر الأولاد. كان يلعبون في الحديقة. نظروا لنا، وبالأخص سليم. وجدتهم يبتسمون ويهللون برؤيته ويتقدمون منه. نظرت لسليم، وجدته يبتسم. كانت ابتسامته جميلة.

السيدة: إنهم يتابعون أخبارك ويعلمون بالحادث، فكانوا خائفين عليك. قالتها تلك السيدة، فأومأ لها سليم بتفهم. ثم استأذنت وذهبت، وتركونا معهم. وأنا أنظر لسليم. تذكرتني وأنا أتفحص عنه، وجدت صورة له بين أطفال ويبتسم. كنت قد شعرت بالغرابة منه وتسرب الشك بأنه من رجال الأعمال الذين يستخدمون الأعمال الخيرية لزيادة مكانتهم. إلى أني الآن لا أرى أنه متفق مع أي صحفي أو كانيرا لالتقاط صورة له. طفلة: من تكون؟

قالتها طفلة وهي تشير إلي. نظر سليم لي، ثم نظر لها. سليم: صديقتي. لم أصدق أنه قال عني كذلك. كنت أظنه سيقول مساعدتي. هل ما زال يعتبرني صديقة له؟ لماذا كان متغيراً معي تلك المدة إذا؟ طفلة أخرى: ستبقى معنا قليلاً صحيح؟ ديما: قلت بابتسامة: نحن كبنات نميل للغرباء الأطوار، أظنك وضعت لي عذراً. نظر لي. سليم: أعني أنك ما زلتِ معجبة بي؟ اتسعت عيني. نظرت لسليم بشدة. ماذا يقصد؟ هل عرف شيئاً؟

توترت، بلعت ريقي بارتباك وأنا أنظر له، حتى قاطعونا وهم يمسكون بيده ويخبرونه أن يلعب معهم. رفض سليم. ابتسمت، فتذكرته حين كنت أطلب منه أن يلعب معي، فقال بكل برود: "لا أريد." أفقت عندما وجدتهم يطلبون مني ذلك أيضاً وأن أجعله يلعب معهم. ديما: سيلعب. نظر سليم لي بشدة، وأني وافقت باسمه هو. ديما: هيا.. لا داعي بأن تحبطهم كما فعلت معي من قبل. سليم: هل فعلت ذلك؟ قالها باستغراب، فهو كان يلعب معي دوماً.

ديما: لكن لم يكتمل ووافقت. ابتسم. اقتربت. ديما: بابتسامة ومزاح: لنعيد الذكريات أيها الولد الآلي. نظر لي بشدة. ابتعدت ونظرت للأولاد. ديما: ماذا سنلعب؟ لقد كبرنا على الأرجوحة. ابتسم سليم علي. فأخرج ولد عصابة أعين. نظرت له. ديما: صدقت، أحب تلك اللعبة. أخذتها منه وكنت سأضعها على عيني. نظرت لسليم. نظر لي باستغراب من نظراتي له. اقترب ووقفت أمامه. نظر ليدي. سليم: أتريدينني أن ألبسها أولاً؟

ديما: إن وضعتها على عيني لن أعلم إن كنت تلعب أم لا، وهم أصدقاؤك ممكن يخبئون عليك. ابتسم. ثم مد يده لي. سعدت وأعطيته إياها، فقام بربطها على عينيه ومنع الرؤية. اقتربت منه لأرى إن كان يرى أم لا. سليم: ألا تثقين بي؟ نظرت له بدهشة، فأنا لم أفعل شيئاً بعد. ديما: هل تغش وترى؟ سليم: إن أردتِ معرفة ذلك، فجربي. لكن ليس بك.

لم أكن قد فهمت. ابتعدت وأخبرت أحد الأولاد أن يذهب له ويعلم. وعندما اقتربوا منه، لم يعرف سليم من اقترابهم. تعجبت كثيراً، فكيف رآني وعرف أني قريبة منه؟ سليم: هل سأبقى هكذا كثيراً؟ قالها بتساؤل. ابتسمت عليه وأخبرتهم أن يبدؤوا وأن يكونوا أسرع حتى لا يمسك أحد منهم. لأكون صريحاً، أخبرتهم أن يجننوه. وهؤلاء الأولاد هم المجانين بالفعل.

إنهم أسرع، يقتربون منه للخلف، للأمام، وأصواتهم مختلطة. حزنت عليه، إلى أنه كان ممتعاً. كنت أشعر وكأني طفلة. كنت أراه وهو صغير وسعيدة بتلك اللحظة التي عادت بي. كان يبدو شخصاً آخر، ليس قاسياً، ولا بارداً، ولا مستبداً أو متسلطاً ومغروراً. كان هو.. صديقي.

كان سليم في بعض سيتعثر، إلى أنه يعيد اتزانه. يشغله الأطفال من الخلف، فليتفت لهم فيركضون. كان سوف يمسك ولداً. أمسكت يده وأبعدته قبله. إلى أني وجدت من يلف ذراعيه حول خصري ويمسكني، واصطدم ظهري بصدره. اتسعت عيني من الصدمة. دق قلبي بسرعة فائقة وتدفق الدماء داخلي وتصاعدها إلي. كان صدره يرتفع ويهبط. كنت أشعر به بقربه الشديد وأنفاسه. فتركني وابتعد عني سريعاً. قام بفك العصابة من عينيه ونظر لي. أحرجت كثيراً. سليم: اعتذر.

قالها سليم. نظرت له فذهب. أوقفه الأولاد وتصدوا له بالرحيل وكان يريدونه أن يبقى لوقت آخر. لم يكن يصغي لهم وأخبرهم أن عليه الذهاب وسيأتون بوقت آخر. أومأوا له، فقام سليم بمكالمه مع أحد الحراس. فدخلو. نظرت لهم، كانوا يحملون الهدايا، وضعوها لهم. ابتهج الأطفال وسعدوا كثيراً. كم شيء جميل أن ترى ابتسامة الغير وتكون أنت صاحبها. نظرت لسليم وهو يقود ومتعجبة. ديما: أتذكرك قديماً، لم تكن تتحدث مع أحد. فكيف تذهب للأولاد هناك؟

سليم: أشعر وكأني أنتمي لهم. ديما: نظرت له بشدة. قلت: كيف هذا؟ سليم: لا شيء. ديما: مادمت تحدثت، فلتكمل حديثك. سليم: أنتِ من تحدثتِ. ديما: وأنت قمت بالرد علي. نظر لي. أردفت قائلة: ديما: أخبرني ماذا تقصد. سليم: إنهم ليس لديهم عائلة. هناك من تركه أمه لأنها ليست كفيلة برعايته، وهناك من.. تخلى والده عنه. نظرت له. تنهد وقال:

سليم: لنمسح لقب عائلة عليهم، فلم يكنوا ليتركو أبناءهم إن كانوا كذلك. سألتيني لماذا أذهب لهم، لأن هذا واجب علي، وأحب البقاء معهم وتعويض الفقد لديهم ولو بجزء صغير. أنت تجعلني أحبك أكثر يا سليم. أنت تقنعني في الحفرة وترميني بتراب كالميتة. لا أعلم لماذا أشعر بحديث بنبرة خيبة وخذلان. أنك تفعل فعلاً خيراً، لماذا تبدو عبساً هكذا؟ لماذا أفهم كلماتك إلى أني شعرت بأمر خلفها؟ لماذا لم تخبرني عن والدك يوماً أو أراه؟

لدرجة أني شعرت أنه ميت وليس موجوداً. وكان ذلك سبباً لي بريبة، وأني لم أخبرك أن لولاه لما عرفت من أنت. شعرت بأن لا يجب علي قول ذلك. لا أعلم لماذا. فعندما سألتني قلت لك: "لا يهم" ولم أكذب في ذات الوقت. في اليوم التالي في المساء، كنت أسكب قهوة سليم. رن هاتفي. نظرت، ووجدته شهاب، وكان يتصل بي منذ الصباح لكنني لم أرد. فلا أعلم ماذا أقول، ولا لدي كلمات له.

دخلت مكتب سليم، وضعت له القهوة. سمعت رنين هاتفي، فأغلقتُه. نظرت لسليم لثوانٍ. ديما: هل بإمكاني طلب مساعدتك في شيء؟ قلتها بتردد وارتباك من ما سأقوله. نظر لي ومن حديثي إليه. سليم: بالتأكيد. نظرت له، فأشار لي بأن أجلس. تنهدت وجلست بتردد، بينما هو ينتظر ما سأقوله. ديما: أنها مساعدة في رأي أو وجهة نظر. لا أعلم تحديداً ل.. سليم: لماذا أنتِ متوترة هكذا؟ قالها سليم وهو ينظر إلى ردود فعلي. ديما: لست متوترة، أنا فقط..

تنهدت بقوة. نظرت، أردفت قائلة: ديما: إن لم تكن تريد أريا، كيف تلغي الزواج بذلك؟ تحولت ملامحه لتعجب واستغراب وينظر لي بشدة. ديما: قلت بحزن وخيبة: أعلم أنك... أنك تحبها كثيراً. أقصد، إن كنت لست كذلك ولا تريد الزواج. سليم: تتحدثين عن نفسك؟ نظرت له بشدة، فكيف عرفت؟ صمت ولم أرد على ما قاله. وقف وابتعد عن مكتبه وسار تجاهي وجلس على كرسي مقابل. سليم: انظري لي يا ديما. توترت، رفعت وجهي ونظرت إليه. سليم: هل كنتِ تتحدثين عنك؟

هل أنتِ لا تريدين الزواج؟ ديما: أجل. سليم: ألا تحبينه لشهاب؟ صمت لوهلة ولم أعلم ما أقوله. سليم: جاوبي يا ديما، أتحبينه أم لا؟ ديما: لا. لم يعلق سليم من بعدها. صمت. نظرت له وإلى صمته. كان ينظر لي. سليم: ارفضي. قالها سليم وهو يرمق بنظراته لي. ديما: أنك تقولها بسهولة لأنك لست في الموقف ذاته. سليم: هل أنتِ خائفة من أن ترفضي؟ إن كنتِ كذلك، فأنتِ ترتكبين خطأ. مادمتِ لا تريديه، أعلميه بذلك وينتهي الأمر.

صمت. فالخطأ أنا من ارتكبته من البداية. أنك الخطأ يا سليم.. أنت هو ما يجب أن أصلحه. ديما: ماذا إن لم يوافق على هذا؟ قلتها بتساؤل وقلق. سليم: لن يرغم أحد عليكِ شيئاً، لأن ذلك الزواج لن يحدث. قالها بثقة. نظرت له. أكمل. سليم: لا تخافي يا ديما من أحد. ارفضي الأمر فقط، ولن أجعل أحداً يرغمك على شيء لا تريدينه. تعجبت كثيراً، لكن في ذات الوقت شعرت بالأمان والاطمئنان. لكن الخوف والقلق لم يتراكماني من ناحية أخرى. ديما: أشكرك.

قلتها بامتنان بخوفي. تلك اللحظة رن هاتفي، وكان هو شهاب. نظرت لسليم، الذي أظنه علم من نظراتي أنه هو. استأذنت وذهبت. خرجت، وقفت عند مكتبي، وقمت بالرد. شهاب: لماذا لا تردين يا ديما؟ سمعت صوت ضجيج وسيارات من حوله. علمت أنه في الخارج. ديما: اعتذر. شهاب: أين أنتِ؟ ديما: في المكتب. هل هناك شيء؟ شهاب: هناك أمر أريد التحدث معك به. ديما: أنا أيضاً. شهاب: هل بإمكاني المجيء لك؟

كنت جالسة في مكتبي أنتظر شهاب وأجمع كلماتي حين يأتي وأشعر بالتوتر. لكن هذا ما كان يجب حدوثه. سليم محق، يجب أن أنهي الأمر. لن يفلح الخوف. جاء شهاب. ابتسم عندما رآني. أقترب مني وضمني إليه. اتسعت عيني. نظرت له بشدة. شهاب: اشتقت لك. قالها بحب ونبرة بهجة. ديما: شهاب. قلتها بتوتر وحرج، وأبعدته. فابتعد عني. لم أكن أعلم ما الأمر وأضاءت عيناه هكذا. وجدته يمسك يدي.

شهاب: أعلم أن الأمر لا يناقش في المكتب، لكن أردت أن أخبرك سريعاً. ديما: ماذا هناك؟ شهاب: لن أسافر. أردف قائلاً: شهاب: سأفسخ عملي بالخارج وأستقر هنا معك يا ديما، ولن تبتعدي عن عائلتك كما تريدين. نظرت له بصدمة. شعرت برياح باردة تقذف نحوي بقوة. ديما: أهذا هو الأمر؟ أكنت تتصل منذ الصباح بسبب.. شهاب: أجل، كنت أريد أن أخبرك لتسعدي. وعندما رديتي جئت فوراً، ولم أنتظر لانتهاء دوامك.

ألمني قلبي كثيراً وأنا أنظر له ولسعادته، وأنه سيترك عمله الذي بالخارج من أجلي. من أجل الكذبة التي قلتها. ها قد انقلبت علي كذبتي. أضعفني بكلماته ورؤيته. هرب كل ما كنت سأقول له. أنك أصمتني يا شهاب. ديما: ل.. لماذا فعلت ذلك؟ شهاب: نظر لي بتعجب. قال: ماذا تقصدين؟ أليس هذا ما كنتِ تريدينه؟ ديما: لا. شهاب: قلتِ أنك لن تتزوجي وتسافري وتبتعدي عن حياتك هنا. ديما: لماذا أنت مهتم لأمري يا شهاب؟ لماذا؟

قلتها بصوت ضعيف وعلى وشك البكاء. شهاب: كيف لا أهتم بك؟ كان يتحدث بحب ولهجة حانية. ديما: لا أستحق ذلك الاهتمام. شهاب: ما الأمر يا ديما؟ أنا لا أفهم ما تقولين. أليستِ سعيدة؟ ديما: ا ا.. أنا لا أريد. قلتها بتوتر وحزن وارتباك. ديما: الزواج. نطقتها بصعوبة. فترك شهاب يدي سريعاً. نظرت له، وكان يثقبني بنظرات غريبة والصدمة تجتاح وجه. شهاب: ماذا قلتي؟ نظرت بعيد بارتباك وحزن ودموع أكبحها من السيل. شهاب: تمزحين.

قالها بألم وحزن. خفضت وجهي بحزن وجزيت على شفتاي. ألعن نفسي. وضع يده على كتفي واشتد عليها. شهاب: لماذا لا تنظرين لي؟ تكلمي، أنا لا أفهم شيئاً. ما الذي قلتيه؟ ديما: أنتِ ماذا؟ قالها شهاب بصوت مرتفع. ديما: بصوت بجهش بالبكاء: لا أريد الزواج.

تلقيت صفعة على وجهي فور انتهاء جملتي. تساقطت دموع من عيني بصمت وألم. عادت إلى ذاكرتي بنفس ذلك المشهد عندما أدخلني مالك رغماً عني للمنزل وحاولت الخروج، أمسكني بقوة وقام بصفعي بقوة جعلني أقع أرضاً من قوة صفعته. وضعت يدي على وجهي بصدمة. جلس بجانبي وقال. شهاب: انظري إلى ما جعلتني أضطر لفعله.

شعرت بالخوف الشديد من تذكر ذلك اليوم. أغمضت عيني بحزن أحاول ألا أتذكر. نظرت، وجدت سليم واقفاً وينظر لي. التفت شهاب ونظر له، وقد انتبه لوجوده مثلي. شهاب: أراك تعافيت. قالها بابتسامة ساخرة. سار سليم تجاهه ببرود ووقف أمامه مباشرة وأكال بلكمة قوية لشهاب. فاعتدل، فركله سليم بقوة، أرجعه للخلف واصطدم بالمكتب. سليم: كيف تجرؤ على ضربها؟

قالها سليم بغضب. سار تجاهه وكانت عيناه تشتعلان غضباً. أمسكه، فضربه شهاب وأبعده عنه. وضع سليم يده على معدته. اقترب شهاب منه ولكمه، لكن سليم أمسك ذراعه وأوقف اللكمة قبل أن تصدم به. سليم: خائنة. قالها ثم أردف: سليم: سأجعلك تندمين يا ديما. أنتما الاثنان خائنان.

دفعه سليم بغضب، فتعثر ووقع أرضاً. اقترب منه وقام بإكال له اللكمات. فدفعه شهاب بقوة بعيداً عنه، وكان الاثنان في شجار عامر. كنت واقفة لا أتحدث، أنظر لهم، وتعاد لي ذاكرتي. أشار بالخوف وغير قادرة على إخراج كلمات لإيقافهم. أشعر بالإعياء، وأتمنى لو اختفي من هنا. أتمنى لو لم أكن موجودة. يكفي أرجوكم... يكفي.

جاء أيهم، وأظنه قد سمع الضجيج. نظر لي ونظر لسليم وشهاب بصدمة. واقترب منهم، ومن ثم جاء سامر وأسرع بإبعاد سليم عن شهاب الذي سيموت في يده. سامر: ابتعد. قالها بقلق، بينما سليم لم يتركه. سامر: اتركه ياسليم. شعرت بضيق وانتفض جسدي. فلم أكن قادرة على التحمل. دموع تتساقط بصمت. صدري يرتفع وينزل. أحاول أخذ أنفاسي، لكن لا أستطيع. لا ينبعث للرئتين الهواء، لا يصل لها الأكسجين. أختنق وأنا أنظر لهم خائفة كثيراً. ديما: يكفي.

قلتها بصعوبة وصوت ضعيف. ديما: يكفي أرجوكم. قلتها بصوت أعلى قليلاً بصعوبة. آخذ أنفاسي. توقف سليم وكأنه سمعني. التفت ونظر لي. نظرت له برجاء وضعف بأن يتوقف. كانت الرؤية تبتعد شيئاً فشيئاً. ابتعد سليم عن شهاب وحرره أخيراً، واقترب مني بسرعة. سليم: ماذا بك؟

حاولت أن أخبره أني لا أستطيع التنفس، لكن موجات صوتي تحتاج لطاقة. كنت سأقع، فقدماي لا تحملاني. أسندني سليم، لكن هناك من أبعده عني وأمسكني. كان شهاب. نظرت له لثوانٍ بحزن، ثم غيبت. فتحت عيني، وجدتني في غرفة بيضاء. كنت بالمشفى. كانت نهال بجانبي. نظرت لها. نهال: أنتِ بخير. ديما: أجل. نهال: شهاب.. أين هو؟ نهال: ذهب بعدما أخبره سيد سليم أن يغادر المشفى.

أغمضت عيني بضيق. سالت دمعة من عيني وأتذكر الصفعة الذي تلقيتها منه وما قاله عني. ديما: ديما.. ماذا بكلم؟ نهال: أرد عليها؟ فتح الباب، وكان سليم. نظرت له. ديما: أخبرتك الأمر ليس سهلاً. قلتها ببكاء وغضب، وكأني أحمله الذنب وأنا الذي طلبت منه المساعدة ورأيه. أتذكر كيف ضرب شهاب من أجلي. سليم: نهال اذهبي. قالها بجمود وبرود. نظرت نهال لي وذهبت. نظرت لسليم. سار تجاهي، وقف بجانبي. سليم: هل أنتِ نادمة؟ صمت ولم أرد عليه.

سليم: جاوبي علي، أنادمة لأنك أخذتِ برأيي وفعلتِ الشيء الصحيح الذي كان من المفترض أن تفعليه، مادمتِ لست راضية بذلك الزواج. أتريدين إكماله من أجله؟ إن كنتِ كذلك، فافعلي ما تريدين. التفت بضيق وذهب. اعتدلت وأمسكت يده، أوقفته. ديما: اعتذر. أكملت بصوت يجهش بالبكاء: أنا فقط.. أنا من تسببت في كل ذلك. كان رأيك من رأي الذي اختبئ به ولا أستطيع الإفصاح عنه، لكنك أيقظتني وأسرعتني حتى لا يسوء الوضع، لكنه قد ساء بالفعل. نظر لي.

ديما: آسفة يا سليم، يجب أن أشكرك وليس.. سليم: أنا معك يا ديما.. لا تخافي، لن يحدث شيء لا تريدينه، أوعدك بذلك. توقفت دموعي وأنا أنظر له. أنا أطمئن دائماً بوجودك بجانبي، كما كانت كلماتك تندفع لقلبي قبل مسامعي. أود التحرر من حبك، فتفرز قيوداً أخرى تجعل الأمر صعباً. دخل الطبيب. نظرت لنفسي. تركت يد سليم بحرج. اقترب وفحصني وأخبرني أن بإمكاني الذهاب.

خرجت من المشفى وأوصلني سليم للمنزل. فتحت لي السيدة نجيدة. دخلت ولم أتفوه بكلمة. ذهبت، رآني والداي، وإيه الذي كانت تجلس معهم. صعدت لغرفتي، أغلقت الباب، بدلت ملابسي. دخلت واغتسلت وجهي. نظرت في المرآة. "لا أريد الزواج." تلك الجملة الذي نطقت بها أخيراً، رغم ما حدث إلي، لكنني استطعت قولها أخيراً. حاولت ألا أتذكر شهاب، امتنعت عن تذكره وما قاله علي وعلى سليم. نزلت للعشاء وجلست على المائدة معهم، وكنت أتلقى نظرات الجميع.

الأم: حدثك شهاب؟ قالتها أمي بتساؤل وابتسامة. أظنهم يعرفون أن شهاب قرر الاستقرار من أجلي حتى نتزوج ويرضيني. حزنت عندما تذكرته ولعنت نفسي. إيه: انتهى كل شيء. ديما: نظرت لها. كانت علامات التعجب والاستغراب على وجوههم، وكأنهم ينتظرون مني بهجة، سعادة، أي رد فعل غير ذلك. وقفت وذهبت ولم أتناول طعامي. كانت شهيتي مقفلة بالفعل، إلى أني حاولت ألا أظهر شيئاً، لكن لا أستطيع. في اليوم التالي، ذهبت لشركتي، لكن أوقفني أبي. نظرت له.

أبو ديما: أخبريني يا ديما ما الأمر؟ أهاتف شهاب لا يرد. اتصلت برأفت، فقال إنه لا يرد عليهم أيضاً. هل للأمر علاقة بكِ؟ ديما: لا أعلم. أبو ديما: تحدثتم البارحة؟ ديما: أجل. أبو ديما: وماذا حدث؟ ديما: أخبرته أني لا أريد الزواج. أبو ديما: نظرت لي بصدمة. قال: ماذا؟ ديما: أخطأت، أعلم ذلك.. لكن الوقت لم يفت، وأنا أتراجع. أبو ديما: ماذا تقولين؟ أهو لعب أطفال؟ ديما: قلت ببكاء: أنا لا أريد ذلك الزواج يا أبي.

اقترب أبي مني ورفع يده. فشعرت بالخوف من تعرض لصفعة مجدداً. وجدته يمسك وجهي ويديره. نظرت له، وأنه لم يضربني. أبو ديما: أهو من فعل ذلك؟ قالها بضيق وغضب. علمت ما يقصده، فأبعدت وجهي بحرج ونفيت برأسي وذهبت.

وصلت لشركتي، قابلت إيهيم. نظر لي. كنت أنظر للأرض ولا أرفع وجهي. دخلت المصعد، وهو الآخر. كنت محرجة، فهو قد رأى ما حدث البارحة. أتمنى ألا يسألني عن شيء أو عن حالتي، حتى لا أشعر بأنني كنت مريبة. بالفعل لم يتحدث معي حتى وصل وذهب لمكتب سليم، وتوجهت أنا لمكتبي. فطلبني سليم. دخلت إليه، طلب قهوة، فأومأت له وذهبت. أحضرت له القهوة. طرقت الباب، فسمح لي بالدخول. كان واقفاً بجانب النافذة ويتحدث بالسماعة التي في أذنه. نظر لي.

سليم: نتحدث لاحقاً. اقتربت من مكتبه، وضعت له القهوة وذهبت، فاوقفني سليم. توقفت، فاقترب مني، وقف أمامي. ديما: أتريد شيئاً؟ سليم: لماذا تخفضين وجهك؟ ديما: لا شيء. ذهبت، فامسك ذراعي وأوقفني أمامه ثانياً. شعرت بالحرج. قرب يده مني، ولم أكن خائفة كما قرب أبي يداه وظننت أني سأضرب من جديد. أبعد شعري عن وجهي، وضعه بجانب أذني. رفعت وجهي ونظرت له، فالتقت أعيننا. سمعت نبضات قلبي وتدفق الدماء في شراييني. سليم: ألهذا تخبئين وجهك؟

شعرت بالحرج، فهل وجهي يظهر عليه شيء؟ أكمل. سليم: ارفعي وجهك دائماً يا ديما. نظرت له، وجدتني أومأ برأسي. لماذا أشعر بأني كطفلة أمامه ويحب عليها أن تنصاع لكلام والدها؟ أفعل مثلما كنت صغيرة وكنت صديقي، وتخاف علي، ولم أكن أحب أن أحزنك، وكنت أحب تسلطك. كنت هكذا حتى وأنت صغير. نظرت، وجدت أريا واقفة عند الباب وتنظر لنا، وخصوصاً أنا، وتثقبني بنظرات غضب. التفت سليم ليرى على ما أنظر، فابتعد عني. أريا: هل جئت بوقت غير مناسب؟

قالتها وهي تنظر لي، ثم تسير تجاهنا. سليم: لا، هل هناك شيء يا أريا؟ أريا: تقصد بأمر زيارتي. اقتربت منه بتدلل وأكملت. أريا: اشتقت لك. شعرت بالغضب من تلك الشقراء الذي تسعى دوماً لإغضابي باقترابها من سليم، فذهبت بضيق مبتعدة عنهم. كنت جالسة على مكتبي. رن هاتفي. نظرت، وتفاجأت كثيراً عندما وجدته شهاب. شعرت بالخوف، لكن تذكرت أبي حين أخبرني أنهم يتصلون به ولا يرد. ديما: شهاب... أين أنت؟ شهاب: أتتسألين عني حقاً؟

قالها بتلهث وانتهاك. ديما: أنت بخير؟ شهاب: لماذا يا ديما؟ هل أغضبك أو فعلت شيئاً أحزنك، جعلك تقولين ذلك؟ هل غصبتك على زواج بي؟ صمت، واخفضت رأسي بألم من نبرته. شهاب: هل جعلتك توافقين رغماً عنكِ، أم أنكِ من وافقتِ؟ ديما: بصوت بجهش بالبكاء: اعتذر، سامحني، أنا.. شهاب: أنتِ ماذا؟ تحبينه؟ قالها بغضب وصوت مرتفع. سالت دموع من عيني. شهاب: سينتهي كل شيء يا ديما، لكن بزواجنا. سيتم الزواج كما هو مخطط من البداية، وأن يلغى شيء.

اتسعت عيني. أقفل المكالمة، وكأنه يمنع مجال الحديث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...