اتسعت عيناي ودق قلبي بشدة، ونبضه يتصارع من الخوف والقلق والصدمة التي نزلت فوق رأسي وأفقدتني النطق. بوجود خياطة عند أسفل صدري، عند خصري من الأمام قليلاً، وكأني خضعت لجراحة عما قريب، قريب جداً. نظرت إلى نفسي، قربت يدي وتحسستها عسى أكون أحلم. أجل، أنا أحلم، لكن الألم الذي شعرت به، ما كان هذا؟ لمستها بأناملي، كانت حقيقة. صدمت بشدة. نظرت إلى خصري المكشوف وتلك الخياطة. ما هذا؟ هل كان الألم من تلك... لحظة. الألم؟ أجل، ألم.
عدت بذاكرتي عندما كنت في المشفى وشعرت بألم في خصري، وأخبرني الطبيب أني بسبب فقد الدماء يرهق جسدي. صمتت للحظة وتذكرت كيف هرول الطبيب إلي عندما كنت على وشك الجلوس ومنعني، ولم أكن أشعر بألم بعد. ثم الممرضين، ثم الطبيب الذي يأتي لي كثيراً، ثم العناية التي تلقيتها وأنا هناك، والفاتورة. قلت بصدمة: مستحيل! ماذا فعلوا بي؟ ما هذه الجراحة؟
كنت فزعة ومصدومة وخائفة بشدة. أتشعرون بما أشعر به وصدمتي وشعور الفزع الذي يجتاح صدري الآن؟ ذهبت بسرعة، فتألمت قدماي. أسندت يدي ثم أكملت. بدلت ملابسي بسرعة. أخذت هاتفي وذهبت وأنا في حالة من الرعب. نزلت من العمارة بسرعة وخوف. انتظرت أي سيارة حتى وجدت، أوقفتها. دخلت وأخبرته بالمكان وأن يسرع، فذهب. وصلت، نزلت من السيارة بعدما أعطيت السائق أجرته. توجهت إلى المشفى ودخلت وأنا أهرول وأنظر حولي وأنادي بمن بالمشفى.
قالت ممرضة: من فضلك، صوتك. نحن في مشفى. قلت بغضب: ابتعدي من وجهي. أين ذلك الطبيب؟ جاء الأطباء أثر صوتي المرتفع، وكان ذلك الطبيب من بينهم. ذهبت إليه بغضب. ماذا فعلتم بي يا مجرمون؟ قال طبيب آخر: من أنتِ؟ يا أمن. قلت بصراخ لطبيب: تكلم. ما هذه الجراحة التي لدي؟ ماذا فعلتم؟ ماذا أخذتم مني؟ جاء الأمن واقتربوا مني. نظرت لهن. قلت بحدة: إياكم والاقتراب مني. أنا أحذركم. نظرت إلى الطبيب قلت بغضب: تحدث. ماذا فعلت؟
أنا أعلم جيداً أنك تعرف. ما هذه الجراحة؟ جاوبني. كنت تمنعني من أي حركة من أجل تلك الجراحة، صحيح؟ والاعياء والدوار والضعف والإرهاق، كل ذلك كان من تلك الجراحة والمخدر الذي تعطينني إياه. صحت في وجهه بغضب شديد وكأن البراكين الذي بداخلي تنفجر على هيئة موجات صوتية: ماذا فعلت بي؟ تحدث. قال الطبيب أخيراً: لا أعلم عن ماذا تتحدثين. أمسكته من جاكته بغضب بعدما كنت أتماسك. قلت: تحدث أيها اللص اللعين، ماذا حدث لي وأنا نائمة؟
هيا أخبرني بالأمر وإلا لن أرحمك. قال طبيب: كيف تتحدثين هكذا؟ وعن أي جراحة تتحدثين؟ نحن مشفى خاصة ولديها اسمها. لا نفتعل تلك القذارة. نظرت له بغضب ثم نظرت إلى ذلك الطبيب الذي في يدي. قلت: جراحة. تمتم لي وأنا متخدرة بدون علمي. ماذا تسمي ذلك؟ شهق جميع من كان ينظر إلي، والممرضات عندما سمعن كلامي. قال طبيب: أيها الأمن خذوها. نظرت إلى الطبيب الذي أمسكه ثم دفعته بعيداً. نظرت إلى الأمن الذي كان سيمسكون. قلت بغضب: ابتعدوا.
فتوقفوا. نظرت إلى الجميع. عدت ونظرت إلى الأطباء وخصوصاً ذلك الطبيب. قلت: سوف أعلم ما حدث لي وأعود. أحذر منى. في المرة السابقة لأنني سأقتلك. نظر الجميع إلي وإلى ذلك التهديد العلني. التفت وذهبت وأنا في قمة غضبي، بل وخوفي ورعبي وقلقي، ومن ما جرى لي. ذهبت إلى مشفى أخرى، فأنا لن أنتظر دقيقة واحدة، وإلا لاعلم ما فعلوه بي.
دخلت مشفى وسألت ممرضة عن طبيب ليفحصني. نظرت إلي وإلى سرعتي في الحديث وتلهثي في الكلام. وقفت وأشارت لي بأن أتبعها، فذهبت معها. ثم دخلنا إلى غرفة، جلست حتى جاء الطبيب. نظر إلي. قال: ما الأمر؟ قلت بسرعة: أريد صورة لي من الداخل. أين قسم الأشعة؟ نظر إلى الطبيب وإلى طريقة كلامي. قال: هل يمكنني أن أفهم الأمر أولاً؟ أخذت نفساً وتنهدت. قلت: أريد الاطمئنان على أحشائي وأجهزتي. قال الطبيب بصدمة: ماذا؟ قلت: هل أسرعت؟
أرجوك. أنا سأموت من رعبي. لنسرع. قال الطبيب: لكن قسم الأشعة مغلق الآن. نظرت له بشدة وتضايقت. قلت بصوت منخفض: سحقاً. ما هذا. نظرت له وأكملت: هل يمكنك فتحه؟ أنت طبيب هنا، بتأكيد تستطيع. كيف تقفلون قسم مهم مثل هذا بسبب الوقت؟ أنتم مشفى. إذا سمحت ساعدني.
نظر الطبيب إلي ولم يتحدث. علمت أنه لا يستطيع. أسرعت لأذهب إلى مشفى آخر، لكنه أوقفني. نظرت له، فأخبرني أن أتبعه. ذهبت معه بسرعة، وقام بتجهيز الأجهزة وكل شيء، ثم دخلت إلى فحوصات. وصور لي مكان تلك الجراحة حتى انتهينا. قلت: أشكرك. قال الطبيب: عفواً. قلت: متى سأراها؟ نظر إلي الطبيب قال: بعد يومين. قلت: لا. أرجوك كثير. لن أطيق. بتأكيد لن تأخذ ذلك الوقت. إنها لساعات، صحيح؟ قال الطبيب: أجل، ولكن... سبقته.
قلت: سأجلس في المشفى. لن أغادر حتى تظهر. نظر إلي بتعجب واستغراب، فكنت بالفعل كغريبة أطوار. لكن أليس ما يحدث مفزع؟ بل أنا سأجن. جلست على مقعد وأمسكت برأسي بضيق، ويداي باردتان كالثلج من شدة خوفي وقلقي وتوتري، وكانت يداي ترتعشان. فأضم يدي إلى بعضهما، فترتجل قدماي، وأحركها في توتر. قلت: يكفي. لتهدأ قلي قليلاً. كيف أهدأ؟
ما يحدث مرعب بشدة. كنت في مشفى ومريضة، وإذا بي أفيق أشعر بألم. فيكذب ذلك ما يدعوه بطبيب وهو مجرم، وأتفاجأ بجراحة تمت لي وأنا لا أدري بها. ما هذا؟ يا الله لتمهلني الصبر قليلاً. في الصباح، كنت ما زلت جالسة أنتظر مجيء الطبيب الذي أقام لي الفحوصات، ثم وجدت يد تضع على كتفي. نظرت، وجدتها الممرضة. أخبرتني أن الطبيب ينتظرني. ذهبت معها بسرعة. دخلت مكتبه، وجدت يده تمسك صور الأشعة. أتمنى أن تكون هذه خاصتي. قلت بقلق: خيراً.
قال الطبيب: اجلسي. جلست ونظرت له، ثم مد يده وبها الصورة. أخذتها ونظرت فيها بتدقيق، فلم أكن أفهم شيئاً. قلت: هل أفهمتني؟ قال الطبيب: أنا أم أنتِ؟ نظرت له بعدم فهم. قال: هل ممكن أعلم ما بكِ وأشرح لكِ الأشعة كاملة؟ قلت: حسناً، لكن يمكنك أن تخبرني فقط هل بي شيء؟ يعني أقصد أعضائي وكل شيء بي كما هو. نظر إلي الطبيب بشدة، ومن كلامي قال: ليس بكِ شيء. اتسعت عيناي. قلت: حقاً؟ قال الطبيب: أجل. أعضائك جميعها كما هي. اهدئي قليلاً.
زفرت بارتياح. قلت: لا أصدق هذا. كابو... صمت لوهلة وتذكرت الجراحة التي لدي، إذا ما أمرها. قلت: كيف؟ هل أنت متأكد من ما تقوله؟ هل أعضائي وجميع أجهزتي في مكانها؟ قال الطبيب: لم يفارق شيء جسدك... عدا الكبد. اتسعت عيناي. نظرت له وقلت: ماذا؟ قلت... عدا الكبد. قال الطبيب باستغراب: أجل. مكان جراحتك الكبد. ماخوذ جزء منه. قلت بصدمة وخوف: جزء منه؟ نظر إلي الطبيب قال: هل أنتِ بخير؟ لم أرد عليه.
وقف وجلس على الكرسي الذي أمامي وأعطاني كوب ماء. نظرت له وأخذته، فكنت أحتاجه. أخذت أشرب منه بلهفة وأنهيته كله. قال الطبيب: أنتِ بخير. قلت بصوت منخفض: لصوص مجرمون. قال الطبيب: عفواً. رفعت وجهي. نظرت له قلت: لن أتركهم. لن أمررها. إنها جريمة. قال الطبيب: من هم؟ قلت: ذلك الطبيب. تلك المشفى... قاموا بإجراء لي جراحة وأخذوا جزء من كبدي دون علمي وأنا لا أدري. وأنا أغفو في نومي قاموا بشق جسدي وأنا لا أعرف بالأمر.
صدم الطبيب قال: ماذا؟ مستحيل. كيف يحدث ذلك؟ قلت: هذا ما حدث. بعدما عدت لمنزلي اكتشفت ذلك من أثر الألم، تلك الخياطة. وعندما ذهبت لهم أدعوا الجهل. كنت ذاهبة إليهم سليمة، لا يوجد غير جروح في قبضتي وقدمي، مجرد جروح سطحية. وعدت بجراحة وجزء من كبدي قد فقدته. : أنتِ متأكدة؟ إنه أمر لا يسكت عنه. إنها جريمة كبيرة. كيف لمشفى بفعل ذلك؟
وقفت، أخذت الصورة وذهبت بسرعة وأنا في قمة غضبي. تذكرت الآن تكاليف المشفى. وعندما دفعت، إنها لها علاقة بالأمر حتماً. لم أدفع لأن هناك من قد دفع المبلغ عوضاً عن جزء كبدي الذي أخذوه مني. لن أترككم. سأعلم أين أخذتم هذا الجزء، وأقتلعنه من ذلك الشخص الحقير الذي سمح لنفسه وسمح لكم بفعل ذلك بالبشر. نزلت من السيارة ودخلت المشفى وأنا في قمة غضبي. ناديت عليهم وعلى تلك الأطباء المجرمون. فجاءوا ومعهم ذلك الطبيب. نظروا إلي.
قال طبيب: أنتِ ثانياً. اخرجي من هنا. قلت بغضب: اصمت وإلا قطعت لسانك مثلما قطعتم كبدي. نظر لي بدهشة. أكملت: أنا لم آتِ هنا لك. جئت لزميلكم الطبيب المحترم الذي استغل ممرضته وأقام لها جراحة وقطع جزء من كبدها. صمت الجميع عندما سمعوا تلك الكلمات الأخيرة. قمت بإظهار الأشعة التي كنت أمسكها بيدي. فصمت الأطباء عندما رأوها. دفعتها بوجه ذلك الطبيب بغضب. قلت: ما هذا؟ ليخبرني أحد.
أخذ الأطباء الأشعة من على الأرض، بينما ذلك الطبيب متصنم في مكانه ويمثل الجمود. بينما أنا أرى تعرق جبهته. قلت: ماذا؟ ألا تريد التحدث بعد؟ هل فقدت النطق أم جف حلقك من الخوف؟ قل ماذا فعلت بي، أم أقول أنا؟ صمت ولم يرد.
أكملت وأوجه حديثي للجميع: حسناً. ذلك الطبيب أقام لممرضته جراحة وشق جسدها وأخذ كبدها الخاص وقطع جزء منها وأعاده ثانياً، وتلك المريضة لا تعلم بما يحدث لها. يفتحون جسدها ويأخذون ما يريدون، ثم عندما ينتهون يعيدوها. أخذ الناس يتحدثون والأطباء يحملقون بي بشدة. جاء الأمن واقتربوا مني. نظرت لهم. قلت: اقتربوا والمسوني فسأرفع قضية تضمكم معهم والاعتداء علي لمطالبة حقي.
نظر إلي الأمن وتوقفوا مكانهم. نظروا إلى الأطباء بتردد. نظرت لهم. قال طبيب: ليس لهذه الأشعة صلة لنا وللمشفى بشيء. وتحدث الطبيب أخيراً: أظنك فقدتِ عقلك، فأنتِ جئتي للمشفى وهذه الجراحة لديك. ضحكت بسخرية. نظر الجميع إلي. قلت: هل قلت جئت للمشفى والجراحة لدي؟ أليس كذلك؟ نظر الجميع. ثم نظرت له واختفت ضحكتي وابتسامتي وتحولت ملامحي. قلت: كيف علمت أن هناك جراحة إذا؟ نظروا لي بعدم فهم.
أكملت قلت: جئت إلى هنا بجروح في يداي وقدمي. من أين لك أن تعرف بوجود جراحة لديك؟ تفسير لذلك. صمت الطبيب وقام ببلع ريقه. ابتسمت بسخرية عليه. قلت: كشفت نفسك بغبائك. لو صمت لكان موقفك أفضل. كيف لطبيب ومجرم أن يكون بقلة ذكاء مثلك؟ لكن الخوف والتوتر يفعل أكثر من ذلك. قال الطبيب: أيها الأمن خذوها للخارج. نظرت إلى الأمن قلت: أحذركم. قال الطبيب بحدة: هيا بسرعة للخارج.
اقترب رجال الأمن مني. نظرت لهم ثم نظرت إلى ذلك الطبيب. التفت وذهبت. غضبت، فكيف يتركني ذلك المجرم؟ نظرت ولفت انتباهي مقص عند مكتب الاستمارات عند الدخول. اقتربت وأخذته بسرعة. نظر الجميع إلي. ثم ركضت وأمسكت بذلك الطبيب ووضعت المقص عند عنقه. رفع الطبيب يده باستسلام وخوف. قال: ماذا تفعلين؟ قلت: سوف أمزقك. ألم أحذرك في الليل أنني سأقتلك؟ قال الطبيب بخوف: اهدئي أرجوكِ.
نظرت وجدت الأطباء يقتربون مني، فعدت للوراء وضغطت على رقبته، فصرخ الطبيب. توقف الجميع. قال طبيب: سيدتي، هلا سمحتي... انزلي ذلك المقص من على رقبته. سيموت. قلت بغضب: ليقول الحقيقة وسأتركه. تحدث. ومن دفع لك لتفعل ذلك بي؟ قال الطبيب بخوف: لم أفعل شيئاً. ضغطت على عنقه. قلت: كاذب. صرخ الرجل من ضغطي، وكنت قد جرحته بالفعل. صاح الناس يخبرونني أن أبتعد عنه، لكني غير مهتمة لهم.
قلت: سوف أدمرك. ستقفل تلك المشفى اللعينة ويحقق معكم جميعاً وتخبر عن من خلفك ومن ورائكم. سمعتني؟ أبعدت المقص عنه ودفعته، ثم رميت المقص بقوة على الأرض. نظرت إلى الطبيب الذي يمسك عنقه ويتحسسه بخوف. اقتربت منه، رفعت إصبعي في وجهه ورمقته بنظرة ساخطة. قلت: نتقابل في المحكمة. التفت وذهبت، وكانت كل الأنظار علي وأنا لا أهتم لهم، وأشعر بألم مكان تلك الجراحة بسبب حركاتي القوية وركضي وقدماي، لكن تحملت.
أوقفت سيارة ودخلت وأخبرت السائق بالتوجه للمخفر. وعندما وصلت قمت بعمل محضر على تلك المشفى وأخبرت الشرطي كل ما حدث معي، وقال إنه سيتولى هذا الأمر. شكرته وذهبت. المساء، كان صديقاي ينظرون لي بصدمة بعدما قصصت عليهم ما رأيت وما علمت وما حدث. قالت أروى بخوف: يا إلهي، هل حدث كل ذلك؟ قالت هنا: نحن آسفون يا ديما. لم نكن نعرف أن هؤلاء سيفعلون بك ذلك. قلت: لا أفهم ماذا تقصدين.
قالت أروى: عندما كنتِ تصرخين من وجود مالك في الغرفة وقام الطبيب بحقنك لتهدئي، كنا جالسين ننتظر إفاقتك. وجدناهم يأخذونك. سألناهم أين؟
قالوا إنهم سينقلونك في غرفة أخرى وذهبوا. ذهبنا خلفهم، وجدناهم في غرفة العينات ويأخذون نقطة من دمك ويقومون بتعيينها على ما أعتقد. لم نكن نفهم شيئاً. أخرجتنا الممرضة وقالت إن نذهب وأخبرتنا بالغرفة التي سيحضرونك لها. ذهبنا إلى الغرفة، وكانت العناية المركزة. تفاجأنا. جلسنا وكنا ننتظرك. كان قد مر وقت كثير على هذا الغياب ولا نفهم أين أنتِ. وعندما عودتك كان شكلك غريب جداً. وجهك شاحب، لون بشرتك متغيرة، إجهادك. كنت تبدين غريبة وليس كما ذهبتِ. عندما سألنا الطبيب قال لا شيء وأنك ستفيقين بعد انتهاء جرعة المخدر. لكن بعد مرور ساعات وكان جرعة المخدر طالت كثيراً، ظننا أنه قد أعطاكِ مخدر ثانياً. وبالفعل، حسب ما تقولين، أنك حصلتِ على مخدر قوي للعملية.
قالت هنا: لم نكن نعلم، صدقيني. كنا متعجبين من غيابك، لكن لم نفكر بشيء مثل هذا يحدث معك. صمتت وتفاجأت من ما أسمعه وما حدث لي. أخذت أقلب كلام أروى. قلت: عينات... وأخذوني. أظنهم كانوا يرون تطابق الكبد وهل يصلح للوغد الذي أحمله الآن أم لا. لكن لماذا أنا؟ المشفى مليئة. كانوا يبحثون عن أي مريض، لما كبدي أنا؟ هل هو مطابق لذلك الرجل؟
إذا بحثوا في المرضى لوجدوا. كان ممكن أن أموت. كنت فاقدة دماء كثيرة بسبب جروحي، فكيف يفعلون جراحة وأنا بحالتي تلك وأخسر دماء فوق دمائي؟ إنهم لم يهتموا بذلك، وأنها مخاطرة علي. إنهم مجرمون. قالت هنا: حمد الله يا ديما، حمد الله أنكِ بخير. هناك من... صمتت ولم تكمل كلامها. قلت: أعلم. هناك من يخلو جسد البشر لكل شيء وليس جزء من كبد فقط. قالت أروى: لا سمح الله، بعيد الشر.
قلت: أتمنى أن يحقق الشرطة ويعلموا من الذي أخذ ذلك الجزء وفر به.
دخلت غرفتي بعدما ذهب أصدقائي. فتحت الصنبور وتوضأت ببطء حتى لا أتألم، ولم أرفع قدماي حتى لا أشعر بذلك الألم الشديد. قمت بتشغيل المياه فوقها وهي مكانها، ثم انتهيت. خرجت، ارتديت ثوب الصلاة وأديت صلاتي ودعوت الله أن يقف بجانبي وأن ينتهي ذلك الأمر بالقبض على هؤلاء المجرمين ومن أمرهم بفعل ذلك، وحمدته أني بخير. انتهيت من الصلاة. كنت سأخلع الثوب، لكن جرس الباب قد رن. ذهبت وفتحت، وها قد اشتعلت نيراني من جديد بسبب رؤية مالك أمامي. أمسكت الباب وأقفلته، لكنه منعني. نظرت ليده التي تصد الباب.
قال مالك: أعلم أنكِ لا تريدين رؤية وجهي، لكن دعينا نتحدث. أرجوكِ. قلت: ابتعد من هنا. عن ماذا نتحدث يا خائن؟ ألا تخجل من نفسك؟ نسيت ما فعلته الذي يجب بسببه أن تبتعدي عني، وليس أن تريني وجهك وتأتي إلي. اذهب من هنا. قال مالك بحزن: سامحيني. أنا حقير، أعلم ذلك. أنا سيء في كل شيء وضعيف. لكنني أحبك. قلت بغضب: لتذهب بحبك للجحيم. أنا أكره النظر إليك. قال مالك: أرجوكِ يا ديما، أعطني فرصة. لقد علمت خطئي وندمت.
قلت بصراخ وغضب: ألا تفهم؟ لا أريد رؤية وجهك. لا أريد النظر إليك. أكرهك وأكره نفسي معك وأكره ما فعلته من أجلك. أنا من سببت ذلك لنفسي. باختيارك. قال مالك: سامحيني يا ديما، أرجوكِ. صدقيني أنا أحبك. ارتكبت جرماً، فلتغفري لي. لن أعيدها. قلت: لا تقل أحبك. لا تقل. الحب اكتفاء وليس بالخيانة والخداع والكذب. ومن أين لك بالمغفرة لتطلبها من ربك وليس مني؟ إذا كان لديك ذرة كبرياء لتذهب ولا تريني وجهك وترسل لي ورقة الطلاق. أسمعتني؟
أغلقت الباب بقوة في وجهه. أقفل مجرى الحديث. دخلت إلى غرفتي وأنا في قمة غضبي. جلست على السرير وأنا أشعر بالاختناق وضيق النفس. رفعت يدي، حركتها لأسفل وأعلى، ومعها أخذ أنفاسي شهيق وزفير. أحاول إعادتي إلى صالحي. هذا هو تمرينى لأهدا من روعي. أنزلت يدي بعدما هدأت، تنهدت. أغلقت النور وخلدت للنوم.
في اليوم التالي، ذهبت لمكتبي. فتحت ودخلت. نظرت له وكنت لم آتِ لهنا من ذلك اليوم عندما كنت سعيدة وأضحك لبعد غد الذي سيكون زفافي. رأيت نفسي وأنا جالسة وأحادث أصدقائي. نظرت إلى ابتسامتي المرتسمة على وجهي وتلك السعادة التي تنبع وتملا الأجواء من حولي. غضبت وأنا أرى تلك الصور لي. اللعنة علي، أشبه الحمقى. لا فرق بينهم.
تنهدت بضيق وأبعدت تلك الصورة من أمامي حتى لا يثور جنوني وأدمر المكتب بما فيه أنا. ذهبت وجلست وقرأت الأوراق التي كانت في انتظاري. مر الوقت وذهبت للمخفر لأرى إن كان هناك جديد، لكن الشرطي أخبرني لا، وأنهم ينكرون ما حدث ولا يعطون أي كلمة تزيد التحقيق في شيء. تضايقت، فهم رغم القضية التي على وشك تدميرهم وتدمير المشفى بأكملها، لم يفشوا عن ذلك الشخص الذي معه جزء كبدي أو يقولوا ما فعلوه بذلك الجزء على الأقل.
مر يومان ولا يوجد أي جديد حول أمري وأمر ذلك الكبد المختفي. كان صديقاي يأتون إلي ويجلسون معي قليلاً ثم يذهبون ويتخطون الحديث عن مالك حتى لا تعود حالتي للوراء والجنون. كان يسعون لإخراجي من ذلك العالم المظلم الذي يحيط بي، لكن كيف؟ هذا الظلام أصبح غرفة يسكنها قلبي وقمت بإغلاق عليه وأمرته بالصمت والهدوء، بينما الظلام ينبع من عقلي الذي لا يدعني في سلام، بل يرمي علي بكلامه الجارح وتذكيري بما أسعى حتى لا أتذكره.
استيقظت من نومي، أخذت حماماً دافئاً بحذر من جروحي وتلك الجراحة اللعينة. بعدما أديت الصلاة، خرجت وبدلت ملابسي وذهبت. في الليل، كنت جالسة في المكتب ولم أعد للمنزل بعد. كنت أضع يداي على المكتب وأمسك رأسي وأخفضه، ولا أفعل شيئاً. سمعت صوت، وكان صوت أقدام. : المكتب مقفل.
لم تتوقف الأقدام وتقدمت وتقترب من مسامعي حتى شعرت أنها في الغرفة ثم توقفت. رفعت عيناي ونظرت، ثم رفعت وجهي، وجدت رجلاً يرتدي قميصاً أبيض ويدخله في بنطاله الأسود واقف وينظر لي. كان وسيماً، كان ينظر لي ببرود وأنا لا أفهم شيئاً. وكان هناك رجلان واقفان عند الباب يرتدون بدلة سوداء ونظارة سوداء وسماعة بيضاء في أذناهم. وجههم حاد ومخيفون بعض الشيء. كان شكلهم مريب. من هؤلاء؟ : من أنتم؟ هل يمكنني مساعدتك في شيء؟
قلتها وأنا أنظر لهم بتعجب. قال ذلك الرجل ببرود وينظر إلي: أردتِ رؤيتي. نظرت له بعدم فهم قلت: عفواً. تقدم خطوتين ثم وجدته يرفع ذراعه إلى قميصه ويقوم بفك أزراره. نظرت له بصدمة. وقفت بسرعة. قلت: م م... ماذا تفعل؟ لم يعرني اهتمام وأكمل. غضبت. وجدته يخلع قميصه. رفعت يداي لأضعهما على وجهي حاجزاً لعيناي. لكن قبل أن أفعل ذلك، هناك من أوقفني وصدمت بشدة. نظرت إليه في دهشة قلت: ا... أنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!