دخلت إليه وقفت عند الباب وأشعر بخفقان قلبي برؤية فتاة تحتضن سليم. كانت ترتدي فستانًا قصيرًا وشعرًا أشقر وبشرة بيضاء. رفع سليم أنظاره إليّ وقد انتبه لوجودي. قال: ديما. ابتعدت الفتاة عنه. خفضت وجهي وكان الدمع في عيني. قلت بصوت ضعيف: أعتذر. التفت سريعًا وذهبت. سالت دمعة من عيني. وقفت في مكان بمفردي. رفعت يدي وأقيم تمرين لأعيد تنظيم أنفاسي، أو بالأصح أرسل هواء لعينين اللتين أشعر بحرارة شديدة بهما ودموعي على وشك التساقط.
من تكون؟ لماذا كانت تحتضنه وقريبة منه هكذا؟ هل تكون صديقته أم... حبيبته؟ رن هاتفي. نظرت فوجدتها هنا. رددت عليها: أنسيتم أن لديكم صديقة اسمها هنا؟ تعجبت من غضبها. قلت: ما الأمر؟ لماذا تصرخين عليّ؟ لا أحد يسأل عني. هاتفت أروى البارحة. قالت إنها كانت معك. أجل، في الاجتماع الخاص بالعمل. هل أروى تعمل معك؟ لا، كانت لأسبوع فقط وقد انتهى. مم، حسنًا... كيف حالك وأمورك مع شهاب؟ صمت قليلاً ثم قلت: بخير... اشتقت لكِ.
قلتها بصوت ضعيف، وكنت بالفعل اشتقت لهنا كثيرًا. ديما، ماذا بك؟ ماذا؟ هل يوجد شيء حتى أشتاق لكِ؟ لا حبيبتي، أنا أيضًا افتقدتك. لنجتمع يومًا. سأرى العمل وآخذ يومًا ونتقابل. جيد، إذا. وأنا أيضًا. لتتحدثي مع رفيقتك الحبيبة أروى واعلميها. ابتسمت. قلت: قلبك أسود يا فتاة. ضحكت. قالت: هيا نتحدث لاحقًا. حسنًا، إلى اللقاء. أغلقت الهاتف. تنهدت وذهبت. فقابلت أيهم وسامر. كانا متوجهين لمكتب سليم.
نظرت إلى المكتب وهل ما زالت تلك الفتاة معه؟ ألن تأتي؟ نظرت لأيهم الذي كان يحدثني. تعجبت، ولماذا لا آتي معهم؟ قال سامر: تسليم المشروع. نظرت لهما وأومأت برأسي بتفهم. دخلا وتبعتهم. وجدت تلك الفتاة جالسة وتتحدث مع سليم. ثم نظروا لنا. قالت: سامر. ابتسم سامر. قال: مرحباً آريا، متى جئتي؟ آريا، هل ذلك هو اسمها؟ ابتسمت وقالت: منذ قليل. مفاجأة، أليس كذلك؟ ألقت بأنظارها إلى سليم وكأنها توجه كلامها له. قال سليم:
أيهم، أحضرت الأوراق معك عندما جئت؟ أجل، كنت أنتظرك لتوقع عليهم. هل أحضرهم لك؟ لا، ليس الآن. عندما أعود. قال سامر: هل ستسلم المشروع؟ وقف سليم وأخذ هاتفه. أجل. سأتي معك. كانت المتحدثة آريا. نظرنا لها. شعرت بالضيق. قالت: أقصد، بإمكاني أن أذهب معك؟ لكن ديما... نظرت لسامر فأعلم أنه يخبرها أني أنا من يجب أن أذهب مع سليم لأنني يجب أن أرافقه. إنها تريد أن تذهب معه وأنا لا. نظرت لي. قالت:
أعتذر، لم أقصد. لكن أردت أن أذهب مع سليم فقط. لم أدري أنكِ سترافقينه. كانت تتحدث بلطف وتبدو صادقة. على الرغم من ذلك، بغضتها داخلي ولا أعلم السبب. ممكن لأنني رأيتها تحتضن سليم. نظرت لسليم ولي. وقالت: هل يوجد مشكلة إن رافقتكم؟ لا بأس. قالها سليم وذهب. فابتسمت آريا وسعدت وتبعته. وذهب أيهم هو الآخر. نظرت لسامر وكان سيذهب. أوقفته. نظر لي. قلت: من تكون؟ من آريا؟ أجل. إنها خطيبته لسليم. اتسعت عيناي ونظرت له بصدمة مما قاله.
ماذا؟ خطيبته؟ لكن لم أرَ في يده أية خاتم. هل هم مرتبطين؟ هل سليم يحبها؟ شعرت بالحزن والتضايق مما عرفته. ذهبت مع سليم وتلك الشقراء. وجلست بجانب سليم بينما أنا جلست بالخلف. كنت أود أن أخبره ألا أذهب، لكنني لا أريد تركه معها. سليم، هل بعدما تنتهي، هلا أخذتني لأُسلم على والدتك وجدي، فاشتقت لهم. هل هم مرتبطان وعائلاتهم يعرفون؟ يبدو أن الأمر جدي وأن آريا خطيبة سليم رسمية، مع العائلات وليس عن حب فقط. قال سليم:
سآخذك لهم غدًا، فقد جئتي للتو من سفر. لا، أريد رؤيتهم اليوم لأفاجئهم. وأيضًا أود البقاء معك. لا تقلق، السفر لم يرهقني. لأعود للمنزل، أود أن أبقى معك قدر الإمكان. نظرت لها. وجدتها تمسك يد سليم. شعرت بالغضب الشديد. ألا تحرج؟ فأنا معهم. كيف تمسك يده أمامي؟ نظرت لسليم بغضب ثم أدرت وجهي إلى النافذة أتحاشي النظر لهذين الحبيبين، ويؤلمني قلبي كثيرًا بالنظر إليهما. وصلنا إلى المنظمة.
وكانت آريا تسير مع سليم ولا تود الابتعاد عنه. وأود أن أقترب منها وأدفعها بقوة بعيدًا عنه... لكن ليس لدي الجرأة لفعل ذلك. قام سليم بتسليم المشروع وسلم عليه رجال كبار بحرارة وسعدوا لرؤيته. وما أن انتهينا عدنا إلى السيارة وركبنا. وأتحاشي النظر إليهم. لو بيدي لوضعت يدي على أذني وأمنعت نفسي من الاستماع لهم وتلك الشقراء واقترابها من سليم وتخبره أن يصحبها في موعد ويتجولوا ليريها المدينة. كنت متضايقة كثيرًا.
هل أنت ذاهب إلى منزل جدك؟ ألا تريدين الذهاب؟ قالت آريا: بلى، أريد، لكن مساعدتك... أظنها لا تريدني أن أكون معها. شعرت بالغضب والحرج. قلت: أوقف السيارة سيد سليم، أستطيع العودة. قالت آريا: أنا لم أقصد، صدقيني، فقط كنت أسأل. قال سليم لآريا: لن أطيل، فسأعود ثانيًا مع ديما للشركة. قالت آريا: لماذا؟ أود الجلوس معهم. لتبقى يا آريا، لكنني ليس لدي وقت.
سعدت لأن سليم سيعود معي إلى الشركة وتلك الشقراء تحطمت آمالها في الجلوس مع سليم. قالت آريا: حسنًا، لا بأس، سأسلم عليهم ونذهب. لكن سيكون لدي يوم كامل معك. لا أصدق أني جئت من أجلك ولن أحظى ببعض الوقت معك. جمعت قبضتي بغضب وأحاول ألا أثور على تلك الحسناء وأشوه جمالها والعيون الزرقاء. سأفعلها منها حتى لا تنظر لسليم تلك النظرات. وصلنا. نزل سليم من السيارة ومعه آريا وأنا.
وقفت وهم تقدموا للداخل، فأنا لا يجدر بي الدخول وبأي صفة سأدخل أنا. ثم توقفا ونظر سليم لي. قال: لماذا تقفين هناك؟ كنت سأتحدث، لكن الشقراء تحدثت. قالت: أظنها محرجة من الدخول. غضبت كثيرًا. هل تتعمد إثارة جنوني؟ قلت: لا أريد، سأبقى حتى تنتهوا من زيارتكم. نظر سليم لي. أمسكت الشقراء زراعه. قالت: هيا يا سليم لندخل. أخذته وذهبو. نظرت لسليم وزراعه الذي تحاوطه آريا. شعرت بالحزن.
نظرت إلى الحديقة وتذكرت عندما كنت أمكث هنا وكنت جالسة مع والدته وجاء سليم وجلس يعمل بجانبي. كنت أنظر له من وقت لآخر. ابتسمت وأنا أتذكر بقائي بجانبه وأثناء حمايته لي. كانت البداية هنا لأراه شخصًا جيدًا بعدما كنت أكرهه. ديما. سمعت الصوت. التفت ونظرت. وجدت والدة سليم تنظر لي وتبتسم. سارت تجاهي وضمتني. نظرت لها بشدة ثم ابتسمت وبادلتها. كيف حالك خالتي؟ ابتعدت. قالت بابتسامة: بخير. لماذا تقفين هنا؟ لما لم تدخلي؟
لم أرد الإزعاج. قال بحزن وغضب: أي إزعاج هذا يا ديما؟ ألا تتذكريني؟ ابتسمت لها. قلت: اعتذر، لم أقصد. هيا لتدخلي. لن تبقي هنا، أنتِ لستِ غريبة. لكن... نظرت وجدت آريا واقفة وتنظر لي ولوالدة سليم بتعجب. فنظرت إلى الخالة وذهبت معها. واقتربنا من آريا الذي سألت خالتي إن كانت تعرفني. فأجابتها الخالة بنعم. ثم خرج سليم. وجدوه نظر لي وسلم عليّ. ابتسمت له ورددت السلام. كيف هو عملك مع سليم؟ قالتها والدة سليم بتساؤل.
فألقيت نظاري عليه. قلت بخيبة: جيد. اقتربت منها. قلت بصوت منخفض: إنه صارم ومستبد كثيرًا وأيضًا مغرور. لما لا يشبهك؟ ابتعدت عنها. نظرت لسليم. قالت: هل تهدد الفتاة؟ نظر إليّ. قال: ما الأمر؟ ماذا قالت لكِ؟ نظرت خالتي لي. فأشرت لها ألا تخبره. ابتسمت. قالت: الفتاة مرتعبه منك. لن أخبره يا ديما. ابتسمت لها. نظر لي سليم. فأخفيت ابتسامتي. قالت آريا: لم أكن أعلم أنكِ قريبة من العائلة هكذا. نظرت لها وابتسمت.
فشعرت أنها غارت من هذه النقطة. قال سليم: لنذهب. قال الجد: بتلك السرعة؟ قالت والدته: لتبقوا قليلاً. قالت آريا بابتسامة: سنعود ثانيًا يا أمي ونجلس معكم. حسنًا يا آريا. لتجعلي سليم يأتي. ابتسمت آريا. قالت: بكل تأكيد. سلمت آريا على الجد ووالدة سليم بحب كعائلتها وذهبنا. سأل سليم آريا أين ستقيم. أخبرته أنها تحجز في فندق على الرغم أنها لا تحب الفنادق. غضبت. فهل تريد البقاء في منزله مثلاً؟ إنها تلمح له لذلك.
اقترح سليم عليها أن تقيم مع والدته. فكرة جيدة. موافقة. ستكونين معي صحيح؟ لن أترك منزلي. لأنتظر إذاً حتى نتزوج وأبقى معك في منزلك. احمرت عيناي من الغضب وأشعر بصوت حريق، وكنت أنا من اشتعل. متى سنعلن ارتباطنا يا سليم؟ نظر سليم لها ونظر لي في المرآة لثوانٍ، ثم عاد بنظره أمامه ولم يعلق. قال آريا: سليم. نعم. سمعت ما قلته. متى سنعلن ارتباطنا؟ لقد جئت لنرتبط بشكل رسمي. لا أريد البقاء بعيدة عنك أكثر من ذلك.
أنت في بلد وأنا في بلد آخر ومرتبطان من بعيد لسنتين. أعلم أنك دائمًا كنت تأتي إليّ، لكن لا أميل لهذا النوع من الزيارات. أريد أن أكون معك. نتحدث في ذلك لاحقًا. تنهدت آريا بحزن وخيبة. قالت: حسنًا. أوصل سليم الشقراء إلى الفندق. وقفنا. ابتسمت لي وأخبرتني أنها سعدت بمعرفتي. أشعر بأنها لطيفة. أظن أنها إذا كانت شخصية عادية لسليم ومجرد صديقة لقبلتها وأحببتها، لكنني كرهت اقترابها منه. ابتسمت لسليم ومن ثم عانقته.
هذا هو ما يجعلني أكرهها. شعرت بألم وحزن في أيسر صدري من رؤية سليم في عناق حميم لامرأة. ثم ابتعدت عنه وأخبرته بلقائها به غدًا ثم ودعته وذهبت. نظرت لسليم بضيق ثم التفتنا وعدنا إلى السيارة. كنت أريد الجلوس بجانب سليم مثلها، لكنني كنت محرجة. فجلست من الخلف. قال سليم: اجلسي أمام يا ديما. نظرت له ثم توجهت للأمام. فتحت الباب ودلفت للداخل وركب هو الآخر وذهب، وتبعنا حراسه. نظرت له وهو يقود. نظر لي، فنظرت بعيدًا بتوتر.
قال سليم: ماذا قلتي لأمي؟ نظرت له وتذكرت ما قلته. لماذا تسأل؟ ألا يحق لي أن أعرف عما قلتيه عني وجعلتيها تقول لي ذلك؟ قلت إنك مستبد وصارم ومتسلط ومغرور، وإني كذبت لأنك تقف واقف ولا أستطيع قول ذلك أمامك. نظرت لي سليم. قال: صارم، متسلط، مستبد، مغرور! كنت غاضبة كثيرًا وقتها يا سليم بذراعك الذي تحاوطه آريا أمام عيناي. قلت: أجل. قال سليم ببرود: ألم تتعلمي بعد؟ نظرت له بعدم فهم ونبرته الغريبة. ثم نظر لي وكانت نظرته مخيفة.
وجدت السرعة تزيد. نظرت لقدمه. وجدته يضغط ويزيد سرعة السيارة. نظرت له بخوف وكان لا ينظر للطريق. سليم، ماذا تفعل؟ لم يعرني اهتمامًا. نظرت ووجدت شاحنة تقترب منها. نظرت لسليم بصدمة. انظر أمامك، سنموت. قال بسخرية: الموت! أردف قائلاً: إنه متملكني بالفعل. نظرت له بعدم فهم، بينما شعرت بنبرة حزن وهو يقولها. نظرت أمامي وكنا على حافة الموت. صرخت. أغمضت عيني. ثم وجدت السيارة انحرفت بسرعة. فتحت عيني بخوف. نظرت لسليم.
كان غير مساره، لكن سرعته كما هي. نظرت إلى الأمام. قلت: سليم، خفف السرعة. لا. ماذا؟ اتسعت عيني عندما وجدته يرفع من سرعته أكثر. نظرت له. قلت: ماذا دهاك أيها المجنون؟ صفة أخرى. ضيفيها إلى قائمة صفاتي الاستبدادية. هل كل هذا بسبب ما قلته؟ صرخت عندما انحرف بسيارته ثانيًا. قلت: أرجوك توقف. خفف من سرعتك. اعتذري. ماذا؟ سمعتني. تراجعي عن ما قلتيه. شعرت بالتضايق وأنه يريدني أن أعتذر فقط لذلك يعرضنا للموت. أنك طفل مغرور. ابتسم.
نظرت له بتعجب وكأنه سعد من كلمة طفل. فزاد سرعته. اتسعت عيني لرقم السرعة. كان يسير كالطيف. نظرت في المرآة. كان حتى حراسه لا يتبعوننا. لكن من حسن الحظ كان الطريق فارغًا. قلت بسرعة: أعتذر. أتراجع عن ما قلته عنك. لقد أخطأت بشأنك. توقف أرجوك. كيف ترينني الآن؟ لقد اعتذرت. أوقف السيارة. جاوبي. قالها بحدة. نظرت له وهو يقود. فوجدت فمي يتفوه بكلمات من داخلي: جيد يا سليم.
أشعر وكأنني أعرفك كثيرًا، فينبع لي اهتمام من حيث لا أعلم أين جئت به. إنك شخص صارم لكن جيد، مغرور لكن لطيف، لديك شخصية أخرى خلف هذا الوجه البارد تسعى لإخفائها، لكن... انحرفت السيارة بقوة. صرخت وان دفعت إليه. نظرت له وكنت أميل على كتفيه. نظر لي والتفت عينانا. ثم وجدت السيارة تخف في السرعة من ثم توقفت ونحن ننظر إلى كلانا. قال سليم وهو ينظر: لكن... نظرت له. نظر لي. اقترب مني. قال: أكملي.
تسارعت دقات قلبي وارتفع صوت نبضه واحمرت وجنتى خجلًا من عينيه القريبتين مني وتنظر لي. ابتعدت عنه واعتدلت بحرج. نظر سليم أمامه. تنهدت ثم أدار السيارة وذهب. عدنا إلى الشركة. وسأل سامر عن آريا. شعرت بالغضب من ذكرها. لا أعلم من أين جاءت. لم أتوقع أن سليم يحب أو مرتبط بامرأة وسيتزوج أيضًا. في اليوم التالي وصلت الشركة. سمعت صوتًا عند سليم وكان صوت فتاة. دخلت إليه. وجدتها آريا وكانت قريبة منه ويأكلون معًا. تضايقت وذهبت.
عدت للمكتب. ثم جاء سامر. نظر لي. تحاشيت النظر له، فأنا عندما أغضب يظهر على وجهي بشدة. هل سليم بالداخل؟ نظرت له. قلت: أجل، مع... آريا. قلتها بضيق. ثم سمعت نداء سليم لي. هل يريدني أن أراه وهي معه؟ هل انتهيا من فطورهم؟ تنهدت ودخلت. نظرت له وإلى آريا الجالسة بجانبه. طلب مني ملفات ومواعيد اليوم. فأومأت برأسي وجئت لأذهب. توقفت عندما سأل سامر آريا وسليم عن موعد زواجهم. نظرت لآريا. وجدتها خجلت. ابتسمت. قالت: لن يكون بعيدًا.
من المحتمل أن نعقد قرانا قريبًا جدًا، ونحدد الزفاف عندما يأتي أبي وأمي. صدمت. نظرت لسليم بشدة. ابتسم سامر. قال: مبارك لكم. احمرت عيناي وتجمعت داخلهم الدموع وذهبت سريعًا. خرجت وجلست على المكتب وأكبح دموعي من السيل وأتراجعها ألا تسيل. نظرت إلى يدي التي بها الخاتم الذي ألبسني إياه شهاب. غضبت من نفسي ومن ما أفعله وأنني أفكر في رجل آخر غيره. إنها خيانة له وأنا لست كذلك. ماذا دهاني؟
كيف تتحرك مشاعري لرجل ليس من حقي التفكير به؟ حزنت. أخفضت وجهي. أنتِ بخير. نظرت للصوت. وجدته أيهم. اعتدلت. قلت: أجل. ألم تسافر بعد؟ لا. أكمل بمزاح: أتهرب من العمل الذي لدي بالخارج. ابتسمت ابتسامة خفيفة. قلت: ستعود على أية حال. أنتِ محقة، لكن لا بأس. الأيام تلك ستكون راحة لي. جاء زواج سليم كفرج من الله. نظرت له بشدة. ومن ذكره لزواج سليم؟ هل هو يبقى من أجل أن يحضره؟
جمعت قبضتي واخفضت وجهي بضيق ونظرت إلى الأوراق التي لدي وكأنني أعمل. مرت الأيام وكنت لا أتحمل رؤية آريا قريبة من سليم. كنت أجدها تجلس كثيرًا في مكتبه وتتحدث مع سليم وقريبة منه. كان قلبي يؤلمني من رؤيته معها وأتحاشي ذلك الألم وأن تفكيري هذا خطأ، لكن ليس بيدي. عندما كنت أجدها تهتم به ويأكلون سويًا وتخبره أن يستريح وألا يكبل عناءه في العمل، أشعر بالغيرة. فيبدو أنها تحبه حقًا وهو أيضًا كذلك. فماذا عساه ألا يحبها؟
إنها جميلة جدًا وغنية حسب ما علمت، وتعطيه اهتمامًا مبالغًا. وأوقات عندما كنت أدخل أجدها تحدثه عن سعادتها بأمر زواجهم وتخطيطهم في حياتهم القادمة. كنت أتحمل كثيرًا ولا أحد يشعر بي. كنت أريد ترك العمل ومن ناحية أخرى لا أريد الابتعاد عنه أو تركه لتلك الشقراء. وجانب آخر يغضب عليّ ويصرخ ويوقظني وأن ما فعله خطأ كبير. في يوم رن هاتفي وكان شهاب. وقد أعادني للواقع الذي أنا عليه. تحدث معي بسعادة وأخبرني أنه اشتاق إليّ.
لم أكن أعلم ما أرد عليه كعادتي. أخبرني أنه يحضر مفاجأة، لكن لم يخبرني عنها. سألته عنه وأحواله هناك. فأجابني أنه بخير عندما سمع صوتي. لا أعلم يا شهاب ماذا أفعل؟ أنك تضايقني باهتمامك بي وحبك الذي أراه من طرف واحد وتسعى بجعلي أحبك وأنا قلبي الأحمق مال لغيرك. سامحني على تلك الجريمة التي افتعلتها بحقك. فتلك خيانة. أجل، خيانة. الذي أكرهه دائمًا من كل جوانبها. في يوم كنت جالسة أعمل. رن هاتفي. نظرت وجدتها أروى.
قم بالرد عليها. مرحباً صديقتي المختفية. ابتسمت. قلت: كيف حالك؟ بخير. أخبريني عنك. بخير. ألم تأخذي إجازة حتى الآن؟ لقد أخبرتني هنا أنكم اتفقتم على خروج وقد تجاهلتي الأمر. يا إلهي، لقد نسيت تمامًا. اعتذر. أقدر نسيانك. أظنه بسبب عملك مع سليم. صمت من ذكرها لسليم. ديما. ها... أنا معك. متى ستأخذين إجازتك؟ سأطلبها الآن وأخبركم. حسنًا. أغلقت الهاتف. تنهدت وذهبت. دخلت إلى مكتب سليم.
وجدته هو وآريا يتبادلون النظرات وكانت قريبة منه. أخفضت وجهي وأصدرت صوتًا. ألمني قلبي بشدة. ليتني أطرقت الباب حتى لا أرى ذلك الحب الذي يشع بينهم. لقد أخذتني حماقتي كثيرًا. هل هناك شيء يا ديما؟ أريد إجازة. قلتها وأنا لا أنظر لسليم. ثم دخل شخص. نظرت وجدته سامر. لماذا تريدين إجازة؟ صمت قليلاً ثم قلت: سأخرج قليلاً مع أصدقائي. لا. نظرت له. قلت: ماذا؟ نظر لي ببرود ولم يرد. قلت: لكنه يوم واحد. ماذا سيحدث في ذلك؟ قالت آريا:
سليم، أعطها إجازة. إنها تعمل كثيرًا لترفّه عليها. غضبت لأنها تحدثت. على الرغم أن كلامها كان صادقًا ولطيفًا وتهتم بأمري، فهي رأت عملي من خلال قربها منه. لكن كنت أريد أن أغضب عليها وأخبرها أنها لا دخل بي. وأظن أن سليم لا يرفض لها طلبًا، فبالتالي سيوافق. لا توجد إجازات يا ديما. اذهبي. نظرت له بغضب. قلت: ولماذا؟ لم يرد عليّ. شعرت بالتضايق والحنق الشديد. قلت بصوت يجهش بالبكاء: أنت... أنت شخص مغرور ومستبد يا سليم.
أنا لست عبدًا لك تقيدها وقتما شئت. أسمعتني؟ نظر لي ومن انفعالي وصوتي الذي سيبكي. التفت بضيق وذهبت. وكنت قد أخرجت ما لدي بتلك الكلمات. أخرجت ألمي وصوبته نحوه. جلست على المكتب وأمنع نفسي من البكاء. ولماذا أضعف أمامه؟ جمعت يدي بغضب. سمعت رنين هاتفي. نظرت وجدتها أروى. أغلقت الهاتف. ولم أرد عليها. ديما. قلت بغضب: نعم. نظرت وجدته سامر. نظر لي بتعجب. قال: أنتِ بخير؟ تنهدت وهدأت من روعي. قلت: أجل. قال بمزاح:
إنكِ شجاعة يا فتاة. كيف صببتِ تلك الكلمات بغضب في وجه سليم؟ نظرت له. قلت: هل كذبت أنه كذلك؟ سأعمل على أن أجعله يطردني. ماذا؟ أتودين ترك العمل؟ منذ زمن. لكنّه رفض وأخبرني أنني لا أستطيع ترك العمل حسب العقد. هل رفض سليم؟ أجل. هل كنتِ تريدين الإجازة من أجل رؤية أصدقائك؟ نظرت له. أومأت برأسي. ابتسم. قال: هل أروى من ضمنهم؟ ليس وقت غرامك يا سامر. ضحك. قال: حسنًا، أنا مخطئ. فكنت سأساعدك. نظرت له. قلت: كيف؟ قال:
قولي أولاً أنكِ ستفعلين شيئًا أمام ذلك. ماذا تريد؟ ابتسم. قال: أن نتقابل في النادي كالمرة الفائتة، لكن كصدفة. لماذا؟ أود رؤيتها وأيضًا سأصارحها في ذلك اليوم. لم أراها منذ انتهاء المشروع ولم أخطو خطوة حتى الآن تجاهها. لذلك... ماذا قلتي؟ أنت شخص استغلالي. ابتسم. قال: كيف عرفتي؟ ضحكت عليه. قلت: سأفعل ما تريده، لكن أخبرني كيف ستقنع المستبد الذي بالداخل؟ شعرت بالحزن من رؤية ديما وحزنها مني. هل تكرهني لذلك الحد؟
هذا كله لأنني لا أريد إعطائها إجازة وتغيب عني. أود أن تبقى معي، حتى وإن كنت أراها قليلاً، لكن يكفي أني أعلم أنها قريبة مني. سليم. أفقت من شرودي. نظرت إلى المتحدث. كان سامر. قلت: ما الأمر؟ قال: أريد إجازة. نظرت له بشدة. قلت: ولماذا؟ سأذهب لنادي. ولتوافق على طلب ديما، فنحن متفقان على الإجازة تلك من أجل الذهاب معًا، لكنك رفضت طلبها. فجئت لأعلمكن. نظرت له بصدمة. وماذا؟ متفقان على الإجازة للذهاب للنادي؟ شعرت بالغضب.
جمعت قبضتي. قلت: اخرج من هنا. سأعتبر هذه موافقة. قلت بغضب: لا توجد إجازة لأي منكما. ولماذا؟ نظرت له بغضب وعلى وشك أن أقتله. وتحدثه معي ببرود وثقة، ولا أعلم هل متعمد إغضابي. قالت آريا: سليم، لما أنت غاضب هكذا؟ إنهم طلبوا إجازة ليس إلا. ابتسم سامر إليّ. قال: لا أعلم ماذا دهاه. إنه مجرد يوم للتنزه قليلًا. إنه بالفعل يتعمد مضايقتي. فكرة رائعة. نظرت لآريا بتعجب. نظرت لي. قالت: لماذا لا نذهب معهم؟ نظرت آريا لسامر. قالت:
ألن يكون معكم رفاقكم وهكذا؟ قال سامر: أجل، بالتأكيد. أكمل بارتباك: لكن سليم لا يستطيع ترك عمله والذهاب معنا. نظرت له ومن تغيره بعدما كان يستفزني لتلك الربكة. أستطيع. قلتها ببرود. ثم أكملت: متى تريدون يوم إجازتكم؟ وجدته ينظر لي بتعجب وكأنه لم يتوقع شيئًا كهذا. علمت الآن يا سامر أنك جئت لتضعني أمام آريا وأوافق على إجازتكم. لكنها اقترحت اقتراحًا أعجبني أن أكون مع ديما وأرى ماذا تفعل في النادي، مثلما تعرفت عليها.
أخبرني سامر باليوم. فوافقت بإجازاتهم. فخرج وعدت وجلست على مكتبي. في المساء كنت أفكر بديما وأريد رؤيتها. وهل ما زالت غاضبة مني أم سعدت بموافقتي لإجازتها. قالت آريا: سليم. نظرت لها. قلت: نعم. هل ذهبنا؟ أشعر بالملل من مكثي هنا. أريد الخروج معك قليلاً. أم نذهب في موعد؟ منذ مجيئي ألا تلاحظ ذلك؟ لدي عمل. لتؤجله لغدًا وأعطني اهتمامًا ولو قليلًا. نظرت لها. تنهدت ووافقت. اقتربت مني وأمسكت يدي. نظرت لها. ابتسمت. ذهبت معها.
خرجت من المكتب. نظرت إلى مكتب ديما. فلم أجدها. غضبت. فأين ذهبت؟ لما توقفت؟ نظرت لآريا. فأكملت سيري معها. نزلت من الشركة. أمسكت هاتفي. أليست هذه ديما؟ نظرت لآريا وعلى ما تقصد. نظرت للخارج وجمعت قبضتي بغضب. فوجدت شهاب مع ديما ويمسك يدها ومبتسمًا لها. من يكون؟ هل هو حبيبها؟ اشتعلت نيراني وأحاول التحكم بها. فوجدت آريا تتقدم بي لأقترب وأراهم عن قرب.
إن اقتربت أكثر ورأيت أيديهم المتشابكة، لقتلت ذلك الوغد الذي تجرأ على إمساكها. ديما. نادت آريا عليها. نظروا لنا ونظر لي شهاب. قال آريا: من يكون؟ نظرت ديما لشهاب ثم نظرت لي. تمنيت ألا تذكر صلتهم أمامي. قال شهاب: ألا أحد يعلم عن زواجنا؟ نظرت له بغضب. بينما ديما خجلت مما أغضبني أكثر. قالت آريا بابتسامة: حقًا؟ أومأت ديما برأسها بمعنى نعم. قال شهاب: سيد سليم، هل أنت ستغادر؟ نظرت له ونظرت لديما. قلت: أجل. قالت ديما:
هل أذهب إذاً؟ نظرت لها وكأنها متلهفة لذهاب معه. غضبت وحزنت في ذات الوقت. فكنت قد نسيت أمر شهاب. نسيت أنها مرتبطة برجل آخر. قال شهاب: هل سمحت لها أن تذهب؟ فأنا جئت للتو من سفر وأود أن أجلس معها قليلاً. نظرت لشهاب وعيناي تتوهج من الغضب والنيران. فهو يقصد إغضابي. أشعر بألم في معدتي. ها قد عادت القرحة من جديد. برؤيتك يا ديما قريبة من ذلك الوغد تصيبني سكاكين في جميع جسدي. إنك تسلبين مني وأنا لا أفعل شيئًا. قالت آريا:
لماذا لا تأتون معنا؟ نظرت لآريا بشدة. قالت ديما: أين؟ سنحظى بعشاء، ما رأيكم؟ نظرت لديما. كانت تنظر لي. قالت آريا: تحدث يا سليم، سنستمع إن شاركونا الجلسة. كنت صامتًا، أنظر فقط لتلك العيون التي أحب أن أطيل النظر إليها. وجدت شهاب يضع يده على كتفها ويقربها منه. نظر لي. شعرت بالغضب. إنك تجني على نفسك. أنت لا تعرف أنني يمكنني قتلك بما تفعله يا شهاب. ما يمنعك عني هو ديما، وألا تخاف مني؟ فأنا أصبح كالوحش بأي شيء يخصها.
وجدته ينظر لها ويقول: ما رأيك حبيبتي؟ هل لقبها بحبيبتي؟ هل ما سمعته صحيح؟ كانت ديما صامتة. قالت آريا: ديما. حسنًا. وافقت ديما فسعدت آريا. وسألتني عن مكان المطعم، فهي لا تعلمه. فأخبرتهم. فقال شهاب أن نسبقهم وهم سيأتون خلفنا. نظرت لديما. ثم أمسكت آريا يدي وأخبرتني أن نذهب، بينما أنا لا أريد الابتعاد عن ديما. كانت تنظر لي وكانت نظراتها غريبة وموجهة إلى يدي التي تمسك بيد آريا. وصلنا إلى المطعم. نزلت السيارة.
وكان شهاب وديما لم يأتو بعد، مما أثار غضبي. كنت سأهاتف ديما، لكن كنت سأبدو كالأحمق. بعد قليل قد جاؤوا. نظرت لديما. ثم وجدت شهاب يقترب منها ويحجب رؤياي عنها. دخلنا إلى المطعم وقد رحبوا بي ترحيبًا حارًا. جلسنا وطلبنا الطعام. قال شهاب: هل أنتِ صديقة سليم؟ كان يوجه كلامه لآريا. ابتسمت. قالت: لا، أنا خطيبته. نظرت لها. ثم نظرت لديما. كانت تنظر لي بحزن وغضب. لم أفهم نظراتها تلك. قالت آريا: ماذا عنكم؟ ومتى سوف تتزوجون؟
لم نحدد بعد. نظر إلى ديما. أردف قائلاً: لكن عما قريب. مبارك لكم. على ماذا تباركين يا آريا؟ لماذا تتحدثين كثيرًا عنهم؟ لماذا لا تصمتين؟ سليم، ألن تبارك لنا؟ نظرت لديما الذي كانت تحدثني. هل حقًا ما قالته صحيح؟ أتودينني أن أبارك بزواجك؟ ارحميني يا ديما. يكفي ما أشعر به. وقفت بضيق وذهبت. نادتني آريا، لكن لم أرد عليها. دخلت إلى دورة المياه. أسندت يداي على الحوض. وضعت يدي على معدتي بألم. فسعلت بحدة مع تدفق دماء من فمي.
قمت بتشغيل المياه وسعلت مجددًا. فكانت الحرارة لا تهدأ أو تنطفئ داخلي والسكاكين تصل لحلقي. غسلت وجهي وخرجت. ذهبت إلى المطبخ. نظر إلي الطاهيان بتعجب. سألتهم إن كان يوجد حليب بارد. فاخبروني أنهم سيحضرونه. فأخبرتهم أن يسرعوا. عدت وذهبت إلى مقعدي وأنا متعب وأتحاشي النظر للاثنين الذين يجلسون أمامي، فيزداد ألمي، فهو يعود إليّ برؤيتهم. جاء الحليب. ولم أنتظر حتى يسكبه. أخذته وفتحت القارورة وشربت.
وكان باردًا جدًا فأطفأ النيران الذي داخلي قليلاً. أنهيتها بسرعة. أسندت يدي على الطاولة وخفضت رأسي بتعب. وكأنه ينظرون لي باستغراب شديد. قالت آريا: سليم، أنت بخير. أجل. لقد هدأ ألمي قليلاً. ثم جاء الطعام وأكلنا. وكانت آريا تتحدث مع ديما وتسألها عنها، لكن ديما كانت ترد ببرود وكلمات قصيرة وتقفل الأحاديث. كنت ألاحظ معاملة ديما مع آريا. لم تكن جيدة. أخبرت آريا شهاب عن إجازة ديما الذي وافقت عليها وسيذهبون ليتنزهوا قليلاً.
وأخبرت ديما أن تحضره معها. إن كان بإمكاني أن أغادر تلك الجلسة أو أجعلكم جميعًا تصمتون لفعلت ذلك. انتهينا من العشاء. خرجنا من المطعم. قالت آريا: سعيدة بمعرفتك سيد شهاب. لا تنسوا دعوتنا على زفافكم. قال شهاب وهو ينظر إليّ: بتأكيد. ونريد أيضًا أن نحضر عقد قرانكم. ابتسمت آريا بخجل. قال: قريبًا بإذن الله. أشعر بأني أعرف تلك الشوارع. كانت المتحدثة ديما. نظرت إلى المكان الذي نحن فيه. فتفاجأت كثيرًا.
وقد انتبهت أنا الآخر للتو. نظرت لها. فأمسك شهاب يدها. قال بلطف: لنذهب. أخذها وركبوا السيارة. نظرت لديما. وعاد الألم من جديد والسكاكين تندفع إليّ. تنهدت وذهبت. قالت آريا: ديما محظوظة بشهاب. يبدو أنه يحبها كثيرًا. جمعت قبضتي وتماسكت حتى لا أفتعل حادثًا. لتصمتي يا آريا حتى لا أثور عليك بألمي وترى الوحش الذي بداخلي. لا أحد يحب ديما بمقدار حبي لها. ولا أي أحد. وضعت يدي على معدتي بألم. قال آريا:
أنا متشوقة للأسبوع القادم والأيام المتبقية لعقد قرانا. سعيدة جدًا يا سليم. انتظرت ذلك كثيرًا. لو تراني وأنا أخبر والديّ كنت أبدو كالطفلة وسعدوا كثيرًا وأخبرني أبي أنه سينفض من أعماله ويأتي. كانت آريا سعيدة جدًا وهي تتحدث. نظرت من النافذة. وسرعان ما أوقفت السيارة. سليم، ماذا هناك؟ لما توقفت هكذا؟ ابقى هنا، سأرى شيئًا. فتح باب السيارة ونزلت وتقدمت تجاه بوابة حديقة. نظرت وكنت أعيد ذكرياتي.
أجل، تلك الحديقة التي جمعتني بالصغيرة التي قلبت حياتي وأهوستني وجعلتني مجنونًا بها. ابتسمت بحزن. فتذكرت كم كنت أمنع أي أحد من الاقتراب منها. وها هي الآن مع رجل آخر. تنهدت بضيق. التفت لأذهب، لكن توقفت. نظرت إلى سيارة شهاب. تعجبت. فماذا يفعل هنا؟ لكن وجدت انعكاس لشخص واحد في المرآة وديما ليست معه. نظرت إلى الحديقة. وهل ما أفكر به صحيح؟ دلفت إلى الداخل وتوقفت مكاني عندما رأيت ديما واقفة وتتطلع حولها.
نظرت لها وتجسدت أمامي صورة طفلة ذات شعر قصير واقفة. ثم تلتف إليّ وتنظر وتبتسم وتضيق عيناها الصغيرتان الجميلتان وتظهر غمازتها. فتعود إلي راحتي وتهدأ براكيني وأنا أراها. أفقت وعدت للواقع. نظرت للشخصية المتبقية التي واقفة. هل تعيدين الذكريات يا ديما؟ هل تتذكرينني الآن أم أنني لست من قائمة ذكرياتك؟ سررت تجاهها ببطء واقتربت منها ثم وقفت بجانبها. نظرت لي. قالت: سليم... ماذا تفعل هنا؟ هل بإمكاني قول هذا السؤال؟
لكن نظرت أمامها. قالت: كان يقيني صحيحًا. تلك الشوارع وتلك الحديقة قضيت فيهما طفولتي. فلتحدثيني عن طفولتك يا ديما. أخبريني عنها وعن أصدقائك وما عشتيه هنا. لماذا ابتعدت عني؟ لماذا تركتيني مقيدًا بك ولم أرك مجددًا؟ هل تعلمين؟ عما فكرت به أنك خائفة من رؤيتي. فقد اختفيتِ من ذلك اليوم. ظننت أنك لم تعودي تعتبرينني صديقك وتحبينني كما كنتِ تخبرينني دوماً أنني أفضل صديق لك. كيف كنت كذلك وتلاشيتِ من بين ذكرياتك لذلك الحد؟
هل كنتِ تأتين لهنا؟ ابتسمت. قالت: أجل. أكملت بحزن. قالت: قبل أن ننتقل من هنا. نظرت لها بتعجب. قلت: تنتقلين! انتقلنا إلى منزل آخر فانقطعت قدماي للوصول لهنا. لم تبتعدي عني بإرادتك، هل انتقلتم لذلك لم أراكِ ثانيًا. لماذا افترقتِ عني؟ لقد شاء القدر أن يجمعني بك ثانيًا. ألا تتذكرينني يا ديما؟ هل تغيرت ملامحي لذلك الحد؟ وماذا تفعل أنت هنا؟ رأيت سيارة شهاب. فظننت أن حدث خطب. فرايتك بالداخل فدخلت. وأين آريا؟
نظرت لها وإلى نبرتها. خفضت وجهها. لا أعلم ما بها. قلت: في السيارة. هل تحبها؟ نظرت لديما بشدة. رفعت وجهها ونظرت لي. فكيف لا أحبها يا ديما؟ قالت ديما: أتحبها يا سليم؟ صمت ولم أرد عليها. ونظرت أمامي أتفادى النظر إلى العيون التي تضعفني وتجعل مني أحمق بنظر إليهم. ابتعدت ديما وسارت لخطوات. نظرت لها ثم وجدتها تقف عند مكان. نظرت لها بتعجب. قلت: أتبحثين عن شيء؟ غيروا الحديقة كثيرًا. أين ذهب... لقد كان في هذا المكان مقعد.
نظرت لديما. وهل ما زلت تذكر ذلك المقعد وتعرف مكانه؟ سرت تجاهها. قلت: وماذا لكِ بذلك المقعد؟ صمتت قليلاً ثم قالت: صديق لي. كان أصدقاؤها كثيرون، فعن من تتحدث؟ لكن ذلك المقعد كنت أوقات أجلس عليها أنا وهي فقط. كان البقية مشغولين باللعب. كنا نتبادل الأحاديث. الأحاديث التي كانت تضحكني معك يا ديما. أتتذكرينها؟ من هو؟ لا أعلم الكثير عنه غير ذلك. مر الكثير من السنوات. فكنت صغيرة. شعرت بالغضب والتضايق.
على الرغم من ذلك، أتذكره جيدًا. نظرت لها. أردفت قائلة: كان غريبًا ووسيمًا. رغم صغر سني إلى أنني كنت معجبة بشخصيته المختلفة عن الجميع. كان تفكيره وتصرفاته كشخص ناضج. ابتسمت وأكملت: إلى أن أوقات يصبح شرسًا ومخيفًا. أتساءل كيف هو الآن. نظرت لها. كانت قد أحيت الكثير بداخلي. من يكون؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!