الفصل 26 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
23
كلمة
4,877
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

ابتسمت وأكملت: "وأوقات يصبح شرس ومخيف. أتسااءل كيف هو الآن." "من يكون؟ نظرت لي ثم خفضت رأسها وصمتت. تضايقت، "فلتتحدثي يا ديما، لماذا لا تقولين أي شيء عني؟ أكنتِ توصفينني أم شخص آخر؟ قولي على الأقل الاسم الذي كنتِ تلقبينني به. أنسيتيه؟ ألستُ شيئاً بالنسبة لكِ؟

"لنذهب"، قالتها ديما. سارت تجاهي ومرت بجانبي، فأمسكت ذراعها بغضب، أمنعها من تركني بين الحائله تلك التي وضعتني بها. نظرت لي ونظرت في عينيها، وذهب الكلام الذي كان على حافة لساني. لقد تبخر. بنظري إلى عينيها، "ماذا تفعلين بي؟ " شعرت بالحزن. أبعدت عيني عنها وحررت ذراعها من قبضتي وتركتها لتذهب. "ما هذا؟ نظرت لديما وجدتها تنظر إلي. اقتربت مني. نظرت لها باستغراب، وعلى ما تنظر؟ ثم وجدت أنها ترفع يدها وتقربها مني. "دماء."

تعجبت. نظرت لي، وعلى ما تنظر؟ ثم وجدت على قميصي نقطة دماء صغيرة لم تكن ظاهرة، وأيضاً القميص لونه داكن. فكيف لاحظتها؟ نظرت لديما، فرفعت أنظارها إلي وكانت غاضبة. "ما هذا؟ من أين الدماء؟ قلت: "لا شيء." "أخبرني ما هذا. هل عاد السعال الحاد لك؟ هل شربت ذلك الحليب؟ رأيت كيف شربته دفعة واحدة في ذلك اليوم مثلما كنا في المطعم. جاء لي ذلك الاحتمال وأنا جالسة، لكن تحاشيته. تعجبت من غضبها وانفعالها علي.

"أنت مريض يا سليم، أليس كذلك؟ لماذا لم تذهب إلى الطبيب؟ أتريد الموت؟ أتريد أن تخبئ مرضك مثلما كنت مريضاً وخبأته عن عائلتك ولم تهتم بأمرك؟ كنت سأموت لو أني لم أدخل للمشفى. ألا ترى أنك تلقي بنفسك على الهاوية؟ لماذا تفعل ذلك؟ من أين تعلم بأنني كنت أخفي مرضي عنهم؟ وهل هي حقاً سعيدة بأنها دخلت المشفى وأخذت جزءاً من كبدها والعملية التي تمت لها دون علمها؟ ألم تعد تغضب عند ذكر ذلك الأمر؟

"لنذهب إلى الطبيب. لا تهمل نفسك أكثر من ذلك." نظرت لها. اقتربت منها، وقفت أمامها مباشرة. نظرت إلى عينيها. كانت عالقة بهما دموع لا أعلم سببها. "لما مهتمة لأمري؟ خفضت وجهها ثم رفعته ونظرت لي. "غبي... أنت غبي يا سليم." قالتها بغضب وصوت أجش. سالت من عينها الدموع بانهيار. تعجبت كثيراً لماذا تبكي. تعلمي أني لا أتحمل رؤية بكائك حتى وإن كنت أنا السبب في ذلك.

كنت سأتحدث، لكن سمعت صوت من خلفي. نظرت، وجدته شهاب. اقترب منا ثم وجدته يقترب من ديما. "ما الأمر؟ " قالها شهاب بقلق وخوف. ثم نظر لي، قال: "لماذا أنت هنا؟ أكمل بغضب: "ماذا فعلت لها يا سليم؟ لماذا تبكي؟ هل جن؟ أيظن أني من أبكيت ديما أو قمت بإيذائها؟ نظرت لها لكي تتحدث. "هل أنا سبب بكائك يا ديما؟

وجدته يحتضنها ويربت عليها ويحاول تهدئتها. جمعت قبضتي بغضب شديد من ذلك الوغد يضمها أمامي. كنت أضغط على قبضتي وكنت على وشك تمزيق عروقها من شدة ضغطي. وقد عاد الم معدتي الشديد والسكاكين الذي تغرز بأحشائي. نظرت إلى الاثنان بضيق وذهبت. خرجت من الحديقة اللعينة. أجل، أصبحت لعنة لمعرفتي بك يا ديما. ليتني لم أقابلك يوماً. أ رأيتِ ما أوصلتني له؟ ركبت السيارة. قالت أريا: "أين كنت كل هذا؟

لم أرد عليها وقُدت السيارة للابتعاد من ذلك المكان. "سليم، هل أنت بخير؟ نظرت لأريا. كانت تبدو قلقة علي. قلت: "أتحبينني يا أريا؟ "ما هذا السؤال؟ نظرت أمامي بضيق. "كثيراً يا سليم... أحبك كثيراً." لما هي إذاً لا تحبني؟ لما تكرهني لهذا الحد؟ اقتربت أريا مني وضمتني. نظرت لها. توترت. "تعلمين ماذا أنت بالنسبة لي، فلما لتسأل؟ أبعدتها عني. فلا تجمعنا صلة بعد لتقترب مني هكذا. نظرت أمامي وركزت على القيادة.

أوصلت أريا إلى الفندق وعدت لمنزلي. صعدت لغرفتي وقمت بتبديل ملابسي. جلست على السرير. نظرت إلى الطاولة الجانبية السرير. مدت ذراعي وفتحت الدرج الأول فظهر طوق. أخذته ونظرت فيه. تذكرت صغيرتي وهي تركض إلي وتعانقني. "أنتِ قوية يا آلي."

نظرت لها وابتسمت وبادلتها العناق برائحتها الطفولية. كانت تضع طوقاً على شعرها من الأمام لتزيح خصلاتها من على وجهها البريء. ومن ثم ذهبت. ولم أكن أعلم أن هذا العناق الأخير لي معها. لم أستطع حتى أن أودعك أو أن أنظر إليك وأشبع عيناي منك. وقع طوقك بعدما أخذك والداك. وكان هذا الشيء المتبقي لي. التقطته من على الأرض وعاهدت أن أعيده لك المرة القادمة. لكن لم يكن هناك مرة أخرى، لأنني لم أقابلها ثانية.

ليست أنتِ يا ديما. ليست أنتِ ولن تكون كذلك. كانت هي تجعلني أضحك. كانت تسعدني وتبعث لي البهجة والسرور. تدب في روحي الحياة من جديد. بينما أنتِ تسلبيها. تسعدي بتعذيبي، ترسلي لي التعاسة والألم، تجعلينني في جحيم. ورغم ذلك... ما زال ينبض لكِ أنتِ.

في اليوم التالي لم أستطع الذهاب لشركة. فضلت المكوث في المنزل لابتعاد عن رؤية ديما. فتعود إلى قرحتي وألمي ثانياً بتذكرها من قرب شهاب منها. اتصل بي سامر وسألني لما تأخرت، فأخبرته أني لن أذهب للشركة اليوم وأغلقت معه. جلست في الحديقة وأعمل على الاب توب وأرى الرسائل التي أرسلت على إيميل الشركة. "هل قاطعتك؟ نظرت إلى الصوت وقلت: "جدي." اقترب وجلس. كنت متعجباً من وجوده.

قال: "ظننت أنك لم تذهب لتستريح قليلاً لليومين القادمين. لكن أراك تعمل." كان يقصد باقتراب عقد قراني أنا وأريا. "أردت البقاء هنا قليلاً عن أجواء الشركة." "لا بأس. أنا أيضاً أود راحتك. أتهتم بأريا يا سليم؟ "لما هذا السؤال؟ "لأني أعلم أن عملك هو أولوياتك. لكن أريا أصبحت أهم منه. لذلك أريدك أن تهتم بالفتاة قليلاً." نظرت له. ومن كلامه عن أريا... لا أعلم كيف ومن أين ومتى أصبحت هنا الآن. أومأت برأسي بتفهم.

-كنت متعجباً كثيراً من ديما. فكانت قلقة على سليم وهي من طلبت مني أن أتصل به وأسأله لما تأخر، فأخبرني أنه لن يأتي اليوم. أغلقت معه وأخبرتها أنه بخير لكن لن يأتي. فأومأت بخيبة. "ألن يأتي سليم؟ " قالها أيهم بتساؤل. نظرت له وقلت: "لا." استأذنت ديما وذهبت. نظر أيهم لها. "هل هناك شيء يا أيهم؟

نظر لي قال: "لا. أعلمني المحامي أن والد طارق يطلب مقابلة سليم وحل الأمر ودياً. لكن سليم رفض. فتفاوض المحامي معه وأخبره أن سيدفع ما يريد لأن يسامح طارق والتنازل عن القضية." "هل تظن أن سليم يريد المال؟

"أخبرت المحامي بذلك أيضاً. فأخبرني أن القضية لن تطول. فهي تنقص الكثير من الأدلة حول طارق. واعتراف الحارس عليه ليس بشيء. فممكن أن يقولوا أن سليم ضغط عليه ليقول ذلك أو أنه يتبلى عليه ليخفي المجرم الحقيقي. أما الحارس ففي الحالتين سيتعاقب لأنه السارق." "إن كان الأمر عند التفاوض لحلت." "ماذا تقصد؟

"لطالما كان طارق يضايق سليم. لكنه لا يعيره اهتماماً بتاتاً. لذلك كنت متعجباً كثيراً بالفيديو الذي رأيته أثناء جلوسي بجانب وليد وهو يحذفه. وكيف ضربه سليم بغضب وثار عليه. فتساءلت ماذا قال له ليفعل سليم به ذلك ويفقد هدوئه وبرود أعصابه الذي كان في بداية الفيديو. لا أعلم ماذا يسعى طارق. لكن نيته شر ناحية سليم. لا أظن حتى بعدما يخرج لقلة الأدلة سيعقل أم سيعمل على تدمير سليم وإيذائه. أعلم أن سليم ذكي وشخصيته تتفوق عليه. لكن عندما ضربه وهو صغير، وعندما ضربه في الفيديو وكاد يقتله، يجعلني أخاف عليه. وكأني أشعر بأن طارق يريد أن يجعل من سليم مجرماً. لكن كيف؟

لا أعلم." انتهيت من العمل وكنت أقود سيارتي. رن هاتفي وكان منير أحد أصدقائي. "مرحباً يا سامر." كان بجانبه ضجيج. قلت: "أهلاً." "أين أنت الآن؟ "في طريقي للعودة للمنزل." "إنها السابعة. ستعود باكراً." "يبدو كذلك." "لما لا تمر علينا إذا؟ "هل الرفاق معك؟ "أجل. وميرنا أيضاً. نحن في المقهى. سأرسل الموقع لك."

أغلقت الهاتف ولم أكن أعلم هل أذهب أم لا. صدر صوت إشعار الرسالة من هاتفي، فذهبت للموقع. دخلت. بحثت بأنظاري عليهم فوجدتهم. اقتربت منهم وصافحتهم وجلست. "لم نراك منذ مدة."

"كان العمل والضغط كثير في الفترة الأخيرة." قالتها ميرنا تفيراً لهم، فأومؤوا بتفهم. أخذوا يتبادلون الأحاديث ويمزحون كعادتنا. نظرت وتوقفت أنظاري وتفاجأت برؤية أروى. كانت مع فتاة أخرى. أشعر وكأني رأيتها من قبل. أجل، تذكرت عندما كنا نلعب كرة السلة وذهبت ديما وأروى إلى فتيات. كانت تلك إحداهن. "على ما تنظر؟ " قالها منير بتساؤل. التفت ليلقي نظرة ثم نظر لي قال: "أليست البنت التي لعبت معنا يومها في النادي؟

وقفت وذهبت. سألوني إلى أين ذهبت ولم أرد عليهم. اقتربت من الطاولة وكانوا يتحدثون. نظرت لي أروى وقد رأتني، فبدى عليها التفاجؤ. "أيمكنني الجلوس؟ " قلتها لأروى. نظرت لي وصديقتها. "هل تعرفيه؟ "أجل. إنه سامر. يعمل مع ديما في الشركة. فتعرفت عليه من هناك." "سامر! أليس هذا الذي كنتِ تريدين قتله بنفس القلم الذي تصممين به وأنتِ تعملين؟ نظرت لأروى بشدة. ابتسمت بحرج ثم نظرت لصديقتها

وقالت وهي تجز على أسنانها: "ليس هو يا هنا. إنه شخص آخر." "لكن قلتي أن اسمه... قاطعتها أروى قالت: "اصمتي." نظرت لي. أردفت قائلة: "تفضل ياسامر. لما أنت واقف؟ "ألا يحق لي بأن أخاف منكِ لتفكير في محاولة قتلي؟ ابتسمت هنا وكانت تكتم ضحكاتها. نظرت لها أروى ثم نظرت لي بحرج. تنهدت وجلست. سمعت رنين هاتفي. نظرت، ووجدته منير. التفت ونظرت له. وجدتهم ينظرون لي ويبتسمون. "الرفاق معك؟

" قالتها أروى وهي تنظر لهم وقد لاحظت وجودهم. اعتدلت وأغلقت المكالمة. سألتها كيف حالك. "بخير. كيف أنت؟ "بخير. ديما ليست معكم؟ "وهل نراها منذ أن بدأت في عملها؟ " قالتها هنا بضيق. أردفت قائلة: "ما هو نظام عملكم هناك؟ هل هو لحد العبودية ليعاملكم سليم هكذا؟ إنه لا يدع لنا فرصة في لقائها ورؤيتها." قالت أروى بحدة: "هنااا! "ماذا؟ لم أقل شيئاً خاطئاً. هل يعامل الجميع هكذا أم صديقتي فقط؟ كيف تتحملوه؟

أشعر بشفقة حيالك أنت الآخر." "إنه ابن عمي." نظرت لي بصدمة. أكملت قلت: "وبمثابة أخي." تحولت ملامحها. نظرت لأروى، فأومأت برأسها بضيق. "أنت تشبه إذا." ابتسمت قلت: "أنك أول ما تقول لي ذلك. لكن سعدت." قالت أروى: "أعتذر ياسامر. إن هنا تقول ما يأتي بخاطرها ولا تحسب له." "لا بأس. لكن سليم أعطى لديما إجازة غداً. ألم تعلمكم؟ "أخبرتنا وكنا سنخرج قليلاً. لكنها اليوم أخبرتنا أنها لن تأتي."

قالت هنا بسخرية: "بل وقامت بتأكيد علينا أن نذهب نحن لنادي بدونها ولا نفسد الخروج." تعجب كثيراً. هل ديما أكدت عليهم أن يذهبوا من أجلي؟ فكنت أريد رؤية أروى معها. فلم تشأ إفساد الأمر حتى بعدما لن تذهب. لكن لماذا لن تذهب ديما؟ كانت تريد الإجازة بشدة. لماذا تغير رأيها هكذا؟ "لما أنت جالس هنا؟ نظرت للصوت، ووجدتها ميرنا. شعرت بضيق. "أروى...

سعيدة برؤيتك." مدت لها ميرنا يدها لتسلم عليها. ابتسمت أروى بضيق وسلمت عليها. لم يكن العمل موافقاً بين أروى وميرنا. فكنت ألاحظ ميرنا تفعل أشياء تضايق أروى. فأتضايق أنا الآخر وأخبرها ألا تتدخل في عملها. فأنا موجود لأخبرها بأي شيء تريده وأرى عملها. فلا حاجة لها. "ألن تأتي؟ نظرت لميرنا قلت: "اذهبي. سآتي من بعدك." "حسناً." ألقيت بنظراتها لأروى وذهبت. "هل أصدقائك أكثرهم فتيات؟ " قالتها أروى بضيق ونبرة سخرية. نظرت لها.

ابتسمت قلت: "لماذا؟ "لا شيء. فقط أسأل." "هل تغارين؟ "ولما لا أغار؟ "لأني وسيم ويجب عليك ذلك." ابتسمت. قالت: "أتتعمد إضحاكي؟ "أجل." نظرت لي والتقت عيناي. وكنت مبتسماً وأنا أنظر لها ولتوترها البادي على وجهها. وسعيد بذلك. "احم." أصدرت هنا صوتاً لتعلمنا بوجودها. اعتدلت أروى بحرج. "هل لديك شيء غداً؟ " قلتها بتساؤل. نظرت لي قالت: "أجل. سنذهب للنادي كما أخبرتك." "لتنسي أمر النادي." "ماذا؟

"ديما أكدت لكم بأن تذهبوا. لأني أردت رؤيتك." تعجبت أروى قالت: "رؤيتي أنا؟ لماذا؟ ولما لتفعل ديما ذلك؟ ابتسمت وعدت بظهري للخلف. قلت: "لأني طلبت منها." "لا أفهم شيئاً. ماذا تنوي أن تقول؟ "لأكون صريحاً أكثر من ذلك." تنهدت. نظرت لها. أردفت قائلاً: "أنا معجب بك." اتسعت عيناها ونظرت لي بشدة. وعلامات الخجل تظهر على وجنتيها ويحمران خجلاً. ابتسمت. قلت: "لأدعك قليلاً."

أخذت هاتفي من على الطاولة وذهبت. وأود الضحك عليها. فأعلم أني تسرعت كثيراً بصراحتي تلك وصدمتني. "ها قد جاء." قالتها مريم وهي تنظر لي. اقتربت وجلست معهم. قالت ميرنا بسخرية: "أحببت الجلوس معهن." نظرت لها قلت: "ألن تكفي عن هذا؟ "لا." زفرت بضيق وذهبت. فقد ساء مزاجي. خرجت. أوقفتني ميرنا. التفت ونظرت لها. "ما الأمر؟ "هل تضايقت؟

"لا تتعاملي معي وكأنك حبيبتي لتفهمي ذلك." قالت بصوت يجهش بالبكاء. "مر سنة على انفصالنا. ولم أستطع يا سامر. فلم لا تفهم ذلك جيداً؟ ما زلت أحبك." "لكني لم أعد كذلك." التفت وفتحت باب السيارة. دلفت إليه وذهبت. في اليوم التالي ذهبت لشركة لأرى سليم. ولا لأن أعمل. دخلت لمكتبه. وكان هو منشغلاً بين أعماله وموظفان معه ويطلع على أوراق. نظر لي ثم عاد إلى ما يفعله. وبعدما انتهى استأذنوا منه وذهبوا. "ألم تأخذ إجازة اليوم؟

"بلا. لم آتِ للعمل. لكن أردت رؤية... " صمت. ثم نظرت له قلت: "أتعلم نسيت تماماً أنك وأريا ستأتون معنا لنادي أيضاً. لماذا جئت لشركة إذا؟ "ليس لدي وقت لذلك الهراء." "لكنك وافقت. ماذا عن أريا؟ "أخبرتها أن لدي عمل." "لما غيرت رأيك؟ رفع بأنظاره لي بوجه بارد. فصمت. فعاد هو لعمله. تنهدت قلت: "على كلٍ، ديما لن تذهب."

توقف عما كان يفعله. نظرت له وذهب. كنت أعلم أن سليم أراد أن يأتي من أجلها. أعلم أنه يغار عليها كثيراً مني. من أي أحد. لطالما كان يغار عليها. لكن ليس عليه أن يفعل ذلك الآن. إنها بعيدة عنه وهو كذلك. فلا يجب أن يدع تفكيره ينغمس بها. لا أعلم أين سوف يذهب بحبه هذا. ولا أعلم كيف سيكون عندما يراها وهي تتزوج وتبتعد عنه كثيراً. أكثر من الآن. خلافات تمنعك من التفكير بها. وخلافات تمنعها هي أيضاً. أنك سترتبط وهي بالفعل كذلك. فلما لتتعلق بوهم؟

كنت متعجباً من القدر الذي استطاع أن يجمعك بها بعد طوال تلك السنين بمحاولاتك الفاشلة بالعثور عليها. فهل سيجمعك بها أيضاً؟ رن هاتفي وكنت في السيارة. أخرجته ونظرت. فارسمت ابتسامة على وجهي وفتحت المكالمة. "تذكرتني؟ افتقدتك كثيراً."

-أردت الاطمئنان على سليم. إلى أني لا أستطيع فعل ذلك. أردت أن أعرف إذا كان ذهب للعمل أم في البيت أم مع أريا. احتراق بتلك الفكرة وتخيلك وأنت معها وسعيد. أسعد لسعادتك. لكن أتألم كثيراً بكونك سعيد معها. كنت في غرفتي وقد انتهيت من صلاتي. فتح الباب وكانت أيه. "هناك من يريد رؤيتك." نظرت لها بتعجب. ففتح الباب ووجدتهم هنا. وأروى. أبعدوها ودخلوا. "ماذا بك يا أيه؟ نحن لسنا أغراب." "لا داعي أن كانت غرفتها."

ابتسمت لهم. اقتربوا واحتضنوني. "أظن أننا لست الوحيدين المشتاقين لكِ." قالها أيه بابتسامة. ابتعدوا عني. "سأحضر واجب الضيافة." "لا نأكل أولاً." ضحكت أيه وقالت: "بتأكيد." ذهبت. نظروا لي ثم وجدتهم يمسكوني الاثنان بسرعة من يداي ويجلسوني على السرير. وجلسوا أمامي وينظرون لي. تعجبت منهم. ولما يجلسوني هكذا. "هيا احكي لنا. ما الموضوع؟ "أي موضوع؟ "موضوعك. أيوجد أكبر منه؟ "هلا تحدثتم بدون ألغاز؟

"تبدين متغيرة يا ديما. منطفئة. لا تخرجين حتى اليوم الذي أخذتي به إجازة. الذي اليوم قمتِ بإلغاء النزهة وبقيتِ في المنزل. بينما يجب أن تخرجي لتغيير أجواء العمل الذي حاوطك بها عملك مع سليم." "وما دخل سليم؟ تنهدت أروى ونظرت لهنا الذي قامت بضم ذراعها إلى صدرها بغضب. "إنها تبغض سليم منذ أن عملتِ معه. لأنه أخذك منها وتحمل ذنب ما أنتِ عليه. وهذا التغير هو السبب فيه. وجعلك هكذا من معاملته معك."

"ليس سليم من جعلني هكذا. إنه أنا. أنا من أوصلتني لتلك النقطة الذي لم أود الوصول لها يوماً." ابتسمت. اقتربت من هنا قلت بمزاح: "لا أحد يمكنه أن يأخذني منك. أ تغارين علي حقاً من سليم؟ "بل غاضبة كثيراً. قالت أروى أنك تنعتيه بالمستبد والمتسلط. ماذا تعني؟ إن كنتِ لا تريدين العمل معه أو يعاملك بطريقة سيئة، اتركي العمل واعملي معي. أو مع شهاب في شركة الأدوية خاصته. مستحيل أن يعاملك مثل سليم. فهو يحبك ويهتم بك كثيراً."

لذكر شهاب جعلت ابتسامتي تختفي. ولذكر حبه واهتمامه جعلني أحزن. تنهدت ونظرت لهنا قلت: "سليم يعاملني جيد. وسعيدة بالعمل معه كثيراً. ولا يوجد أي مما قلتي عليه صحيح. أنا من ألغيت ذهابي. فضلت بقائي في المنزل بعض الوقت لا أكثر." "قلت لها هكذا. لم تبدِ أي اقتناع. حتى أنها قالت ذلك وتحدثت عن سليم أمام سامر. لكن لم تكن تعرف أنه ابن... قاطعتها قلت: "مهلاً. هل قلتي سامر؟ كيف تحدثت معه؟ قالت هنا: "قابلناه البارحة في المقهى."

"لذكر هذا الأمر." نظرت لاروى. وقفت. أخذت وسادة. نظرت لها. فقامت بضربي بها. صرخت وأبعدت شعري من على وجهي. نظرت لها قلت: "ماذا؟ "تريدينني أن أذهب لنادي لأراه. أليس كذلك؟ اتسعت عيني. نظرت لهنا. ابتسمت ببلاهة وأومأت برأسها بمعنى أنهم يعرفون الأمر. قالت: "أتعلمين هذا الشاب صريح كثيراً. لم يصمت عند ذلك. بل أخبر أروى بإعجابه بها." قلت بضيق وغضب: "إن رأيته سأحطم رأسه الأخرق بصراحته تلك."

نظرت لاروى أردفت قائلة: "لما أنتِ متضايقة الآن؟ ما شأني أنا؟ "لأنك لم تخبريني." "بربك. وماذا سيقول لك الشاب حين يعلم أني أخبرتك؟ وأيضاً كان يريد رؤيتك. لأن يعلمك بأنه معجب بك. لذلك طلب مساعدتي. وكنا سنخرج على أي حال. فاخترت النادي. لأن يراكِ. وفي ذات الوقت لتنزهه. لكن ألغيت فكرة الأمر. فأكدت عليك بالذهاب. حتى لا يشعر سامر بالخيبة. ما الأمر في ذلك؟ صمتت أروى ولم ترد. نظرت لها.

قلت: "تتحدثين بغضب. بينما أعلم أنك تبادليه الشعور." نظرت لي بشدة. وكذلك هنا. قالت: "حقا؟ قلت: "أجل. ألا تعرفين؟ أروى تمثل دور صعبة المنال." "ما الذي تهذين به؟ "الحقيقة عزيزتي. لم أكن لأساعد سامر إلا عندما شعرت بأنكِ أنتِ الأخرة تكنين له المشاعر." لم ترد علي. كنت أعلم أني محقة. تنهدت. قلت: "سامر معجب بك. عندما حدثني. أخبرني أنه لا يلهو. وجدي. وسيطلب يدك بعد أن توافقي. لذلك ساعدته. بعدما شعرت بصدق نواياه."

نظرت لي. بدا عليها الاقتناع. ابتسمت. هنا لي. ثم فتح الباب. وكانت أمي. قام رفيقاى بالمزاح معها كالعادة. أخبرتنا أن الطعام جاهز. فأومأنا لها وذهبنا. كانت جلستي مع هنا وأروى أخرجتني قليلاً من حزني. أخذنا نتناول الأحاديث كعادتنا. وشاركتنا أمي وأيه. حتى انتهوا. استأذنوا وهموا بالمغادرة.

في المساء جاء شهاب. تحدث معي قليلاً حول زفافنا. لكني أغلقت الحديث بتجاهلي. فإن وافقت فأنا أظلمك يا شهاب. أنا لن أكمل. لا أستطيع أن يكون قلبي مع رجل وأتزوج من رجل آخر. تلك الخطيئة. لقد وقعت فيها ثانياً كالحمقاء. خطيئة الحب الذي تحالفت بها على نفسي بأنه أمر شبه مستحيل. لكن هل يستأذن الحب؟ لا أعلم. ولا أدري كيف وأين ومتى أحببتك يا سليم. أتذكر عندما جاءت أريا البارحة. وأنا كنت في الشركة. أتعلمون فيما حدثتني؟

كانت تأكد علي أن أحضر أنا وشهاب عقد قرانها الذي سيتم بعد غد. تريدني أن أرى سليم وهو يكتب عليها ويرتبطون رسمياً. تريد أن تريني أنه أصبح لها. كان جميع الموظفين يباركون لها وهي سعيدة وتبتسم. أردت أن آخذ تلك السعادة والابتسامة لي. أردت أن أكون مكانها يا سليم.

وجاء اليوم الموعود. إنه اليوم الذي تمنيت ألا يأتي. فقلبي يتألم من الآن. في بداية صباحي وأنا مختنقة. بقيت في المنزل. ولم أذهب إلى الشركة. وقلت أني مريضة. ولكن ليس الأمر كذلك. ولكن سأسمع أحاديث الموظفين عن سليم وأريا. وكم هما جميلان. وعلاقة الحب الذي بينهم. أنا ليس بمقدوري تحمل تلك التفوهات. كنت جالسة على الأريكة في الشرفة. فجاء إياد إلي وأخبرني أن شهاب هنا. اعتدلت في جلستي. فدخل. نظر لي وجلس أمامي. وذهب إياد.

"لماذا لم تذهبي للشركة؟ "مريضة قليلاً." اقترب وجلس بجانبي. "ماذا تشعرين؟ نظرت له وإلى قلقه وخوفه علي. فحزنت وأدرت بوجهي بعيداً. قلت: "أنا بخير. أشكرك." "ديما." "نعم." "أتريدين أن تقولي لي شيئاً؟ نظرت له. وكان ينظر لي. فماذا يردني أن أقول؟ نفيت برأسي بمعنى لا. "أحضرت لكم العصير."

نظرت إلى أمي. شكرها شهاب. جلست وتحدثت معه قليلاً وتسأله عن أحواله. إنها تحب شهاب. بل عائلتي جميعهم يحبونه. إنه شخص لطيف يستحق المحبة. ولا يستحق ما أفعله به. "ديما." أفقت من شرودي. نظرت لأمي قلت: "نعم." ابتسمت. قال: "أنتِ لستِ معنا. فيما تفكرين؟ "هل هناك شيء؟ "أسأل عن زواجكم. هل قررتم شيئاً بشأنه؟ نظرت إلى شهاب الذي كان ينظر لي. فأعلم أني من أعطل الأمر. وليس هو. نظرت لأمي قلت: "ليس بعد."

نظرت أمي لي. فتفاديت نظراتها. فذهبت وتركتنا بمفردنا. نظرت إلى الهاتف. والذي سيبث خبر بعد ساعات. فهذا زواج رجل الأعمال سليم جلال. مستحيل ألا يتداولوا عنه ويباركو له بحياته السعيدة القادمة. في المساء كان أبي جالس مع شهاب ويتحدث معه عن عمله. بعدما يأس من حديثه عنا. وأنه لا يجد جديد حولنا. كنت في المطبخ مع أمي وأيه. الذي كانا ينظران لي. قالت أيه: "ألا يجب أن تجلسي مع شهاب؟ لما تقفين هكذا؟

"إنه جالس مع أبي. لا داعي بأن أقاطعهم." قالت أمي: "أبوكي يحاول أن يسد فراغك. لكن الشاب هنا من أجلك." لم أرد عليهم. ولم أهتم بكلامهم قط. قالت أمي بنفاذ صبر: "خذي الشاي إليهم." أعطتني أمي الشاي. أخذته وذهبت إلى أبي وشهاب وأياد. وكانوا ينظرون إلى التلفاز. نظر أياد إلي. لم أفهم نظراته. كانت غريبة. اقتربت منهم لأضع الشاي. لكن توقفت عندما سمعت إذاعة من الهاتف وذكر اسم سليم. التفت ونظرت إلى التلفاز.

"مدير الأعمال الشهير سليم جلال قام بأفتعال حادث كبير. وحسب ما أدلت الأقاويل. أنه في حالة خطيرة الآن. وألقي القبض على سائق الشاحنة." شعرت برياح شديدة البرودة تندفع إلي. ويرتفع نبض قلبي بخوف وصدمة. عرضت صورة لسيارته. وكانت تدمرت. إنها هي. أجل، نفسها سيارته. وقع الشاي من يدي أثر الصدمة. "س... سليم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...