سليم يجب أن تأتي للشركة سريعاً. تعجبت من طريقة حديثه، قلت: ما الأمر؟ عندما تصل ستعرف. أغلق الهاتف، بينما أنا شعرت بالخوف من حديثه. قالت ديما: ماذا هناك؟ سامر قال إن علي الذهاب للشركة، يبدو أن هناك شيء فنبرته ليست مبشرة.. علي أن أذهب. سآتي معك. نظرت لها، قلت: انزلي يا ديما. لا.. هيا. تنهدت بقله حيلة وذهبت. وصلت للشركة وتفاجأت من سيارات الشرطة الموجودة. نظرت لديما التي بدى عليها القلق. دخلت سريعاً.
وجدت الوضع فوضى عارمة، كان رجال الشرطة يجمعون أوراق ومستندات من عند كل مكتب الموظفين ويجمعونها في صندوق التحقيقات. هيا أسرع. قالها ضابط، سار تجاهه. نظرت له، قلت: ماذا يحدث هنا؟ قالها بجمود. التف ونظر لي. مرحباً سيد سليم، معك المحقق تامر. قالها بتعريف لكنيته. قلت: تشرفت، هل بإمكاني أن أعرف ماذا يجري؟ الـا تعرف أن شحنتك اليوم تم إلقاء القبض عليها. نظرت له بصدمة، قلت: ماذا؟
كان لدي شحنة ستصل اليوم بالفعل من إحدى الصفقات التي أتممت. يبدو أنك لا تعرف شيئاً.. على كلٍ، ستتوقف الشركة حتى نتأكد أن للأمر ليس علاقة بك. تعجبت من ما يقوله. كيف يتأكدون من الأمر ليس له علاقة بي؟ فقال إنها شحنتي، أي أنني صاحبها. قلت: هل بإمكاني أن أرى أمر التحقيق؟ بالطبع.
أخرج ورقة، أخذتها ونظرت فيها، وكان بالفعل أمر مصدر من القضاة. نظرت له، أعطيته إياها.. فإنه معه إذن بما يفعله. لا أستطيع أن أوقفه من أداء عمله.. لكني ما زلت لا أستوعب شيئاً، وأين هو سامر؟ سليم، ماذا يحدث؟ قالتها ديما بقلق. نظرت لها، قلت: لا أعلم لحد الآن. نظرت حولي للموظفين، بدا مشتتين ولا يفهمون شيئاً هم أيضاً. يعطونهم الأوراق فقط. سامر. قالتها ديما. نظرت وجدت سامر سار تجاهه، كان يبدو عليه الشرود. أين كنت؟ في المخفر.
لماذا؟ أخبرني ما الأمر. لا أعلم يا سليم. عندما وصلت الشحنة وجدوا رجال شرطة يقفونها وكأنهم كانوا في انتظارهم. وساروا بتفتيش في كل شيء، والصدمة أنهم عثروا على المورفين والافيتامينات وغيرها. اتسعت عيناي وطالعته بصدمة وذهول. قلت: ماذا؟ قلت: لا أعلم كيف يا سليم.. عرفت ذلك من الشركة عندما جاؤوا ليلقوا القبض عليك وسألوني على مكانك، لكن.. صمت فجأة. تعجبت، قلت بضيق: لكن ماذا؟ كان عمي هنا وقال إنه صاحب الشحنة. هل أنا سمعت خطأ؟
ماذا قال للتو؟ أنا لا أفهم شيئاً. عقلي سينفجر. القوة القبض عليه وهم الآن يجرون تحقيقات بشأنه. أيها الغبي. قلتها بغضب شديد مقاطعة إياه. قلت: كيف تجعله يفعل هذا؟ كان بإمكاني أن أخرج منها.. لكنه اعترف على نفسه زوراً. أي أنه لا يوجد ما يبرئه منه. نظر لي وصمت. زفرت بضيق وذهبت بسرعة. نادتني ديما، لم أستمع لها. نزلت وخرجت من الشركة. اقتربت من السيارة. سليم. قالتها ديما توقفني. نظرت لها، قالت: انتظرني، سآتي معك. لا يا ديما.
فتحت الباب. أوقفتني ديما لكنني لم أستمع لها. نظرت لسامر. أوصل ديما للمنزل. قلتها له، ثم دلفت للسيارة، أقفلت الباب وذهبت. كنت أقود بسرعة عالية، وأشعر بغضب وضيق شديد. ماذا يحدث؟ كيف وصلت هذه الأشياء لشحنة عادية بها ملتزمات ليس إلا... وكيف كانت الشرطة بانتظارها. وصلت المخفر، ترجلت من السيارة ودخلت سريعاً. دخلت إلى مكتب شرطي. نظر لي. أين هو؟ تسأل عن سيد جلال، أنه في الحبس الآن لحين يحكم عليه. جمعت قبضتي،
قلت: أريد أن أراه. عجيب أمرك. كان سيلقي بحتفك. لا أعلم كيف لوالد أن يفعل هذا بأبنه.. أصممت. قلتها بحده. نظرت لي الشرطي ومن طريقتي. قلت: لا تتحدث عنه ما دامت لم تثبت إدانته. إنه من اعترف بلسانه.. على كلٍ، ليست قضيتي، إنها مع المحقق تامر مصطفى. نظرت له بغضب فحيح. سرت تجاهه، وضعت يدي على المكتب ببرود وقلت: أريد رؤيته. صدقني، ليس بيدي. يجب أن تأخذ الإذن منه هو.. سيدي. جاء ذلك الصوت من خلفي. نظرت، وكان شرطي. اعتدلت.
وصل الضابط تامر وفرق التحقيق. فور سماع ذلك الضابط، خرجت. ذهبت لمكتبه بعدما دلني أحد إليه. دخلت إليه، وكان معه شرطيان يضعان الصناديق الممتلئة بالأوراق من الشركة. سيد سليم. قالها لي. فقلت دون اكتراث: أريد رؤيته. نظر لي، ثم نظر لشرطي وأخبره أن يحضره. دعاني للجلوس، فجلست. بعد قليل، وجدت الباب يفتح والشرطي قد عاد وهو معه، وكانت يداه مقيدة بقيد. نظر لي. لا أترككم قليلاً. قالها الضابط تامر. أوقفته، قلت: فك قيده.
نظر لي ونظر له بتردد، لكنه أخرج المفتاح. اقترب منه وقام بفكه، ثم خرج. جلس مقابلي، وكنت لا أنظر له وأشعر بالضيق الشديد. لماذا فعلت هذا؟ قلتها بتساؤل وبرود أظهرته. كان علي أن أبعد الشبهات عنك. تعترف على نفسك من جريمة لم تفعلها؟ قلتها بغضب. نظر لي، قال: ولماذا أنت متأكد أني لم أفعلها؟ لأني أعرف الفاعل ومستحيل أن تكون أنت. ابتسمت ابتسامة خفيفة. لم أعلم على ماذا يبتسم. قلت: يبدو أن الوضع هنا يعجبك.. لقد زدت الأمر سوءاً.
أنت لا تعلم حجمه من الأساس.. إن لم أفعل ذلك، كنت ستكون مكاني ولن يكون هناك ما يبرأك.. عندما تكون في الخارج والجميع يرى أنك بريء، هذا أفضل على أن يروك في السجن وأنك مجرم، حتى إذا ثبتت براءتك سيكون اسمك قد تدمر. ماذا عنك؟ قلتها وأنا أنظر له ولهدوئه. فقال: لست نادم على ما فعلته. ليحترق اسمي، لا أريده، وليدع من يراني كذلك.. إن عدت للوراء، لاعترفت على نفسي مجدداً، ولم أتراجع. أخفضت رأسي بضيق وضربت على المكتب بقبضتي،
قلت: لما لا ترى مقدار خطأك؟ إن الجريمة لن تحل من عنقك، ألا تفهم؟ لم أخطئ، بني. نظرت له، وكان يرسم ابتسامة خفيفة لا تزول، وكأنه يخبرني أنه غير مبالٍ بنفسه، فلا داعي أن أتحمل الذنب. فتح الباب. وكان الضابط تامر وشرطيان. قال تامر: أعتذر، لكن انتهى الوقت. لم يكن قد مر الكثير. نظرت له، وقف واقترب منه شرطي وأخرج القيد من جديد وقربه من يده. ابتعد. قلتها ببرود، لكن لم يستمع لي وألبسه إياه. فثار غضبي، قلت: ابعد ذلك الشيء.
قلتها بغضب، ووقف. وقف الضابط تامر من أمامي. قال: إنها الاحتياطات. هذا الشيء للمجرمين. اقتربت منه، قلت ببرود: وأبي ليس مجرماً. لا أعلم من أين خرج ذلك القلب التي لم ينطقه لساني من قبل، وكأنني لم أعتد على نطقه، وكان صعباً علي. نظرت له، وجدته ينظر لي وابتسامة على وجهه، ثم أخذوه وذهبوا، فشعرت بالحزن الشديد. نظرت لتامر، قلت: أخرجه. ليس بيدي. سأدفع أية كفالة، لكن ألا يبيت في الحبس.
لا أستطيع، الأمر ليس هكذا سيد سليم. والدك اعترف بالجريمة الذي افتعلها.. أي أنه الجاني على نفسه. إنه أمام اعترافه هذا مجرم وثبتت إدانته. إنه ليس كذلك. قلتها بغضب شديد، ثم سمعت صوت. نظرت، وجدت سامر وديما. نظرت له بشدة، ولماذا لم يعدها لمنزلها؟ لم تستمع لي. اعتذر. تنهدت بضيق. قال تامر: سيد سليم، أنا أتعامل معك باحترام لحد الآن لأن القضية لا تمت لك بصلة. نظرت له،
قلت: أنا صاحب تلك الشحنة، أسمعت.. هو قال ذلك لابعاد التهمة عني. دع القانون يأخذ مجراه. تبقى شخص بريء في الحبس وتقول قانون؟ نظر لي بغضب، قال: تريد أن ترى ماذا كان في الشحنة لتنعته بالبريء؟ أخبرتك، ليس له علاقة بأشياء كهذه، لذلك فهو بريء. تنفس بضيق. نظرت له، قلت: الأمر مخطط له. نظر لي باستغراب، قال: ماذا؟ كيف كنتم في انتظار الشحنة؟ جاءنا بلاغ عن وصولها. ألم يلفت هذا نظرك لشيء؟ قلتها ببرود. نظر لي بتعجب وعدم فهم.
فقلت: إن جعلتك تقبض على أحد رجال المخدرات تلك الذي هم سبب في وجود تلك الأشياء في شحنتي، ستخرجه. هل لك علاقة بهؤلاء الناس؟ أتعرف حقيقة والدك؟ قلت لك لا تتحدث عنه. نظر لي، ومن ردة فعلي، تنهدت بضيق: إنهم متخفون، لكنني أعرفهم.. لم تجاوب. بطبع سيخرج ما دام سيتبرأ من تلك الجريمة. سأجعلك تقبض على أحداهم، وممكن أن تصل لمجموعة من خلال قبضك عليه. كيف هذا؟ ومن تقصد؟ طارق نصير. لينظر لي بصدمة ويقول: سيد طارق.
لم أعره اهتماماً، بل تنهد بضيق ونظر لي ويقول: اسمعني جيداً، أعلم أن علاقتكم ليست جيدة وأنه يعتبر عدواً لك، لكن هذا لا يعني أن تتهمه في أمر كبير كهذا وأنه من هؤلاء الرجال. أنا لا أتهمه، إنها حقيقته القذرة المخفية عن الأنظار. نظر، قال: كلامك عنه دون دليل سيجعلك في مأزق. أصمته عندما أخرجت هاتفي. نظرت لي ديما وسامر، وهل معي دليل حقاً؟
فتحت مقطعاً صوتياً ورفعت الصوت، لينظر لي باستغراب، فلا يوجد شيء، فقط الصمت. ليقطع هذا الهدوء صوت رجل مبحوح ويقول كلاماً ليثير صدمتهم. *** كنت لا أزال مريضاً إثر هذا الحادث المدبر الذي تعرضت له، وغير متغافل عنه حتى الآن، ولا بل الحكم الذي أخذه ذاك السائق على محاولة قتلي. لم أكن راضياً بأن يسجن لخمس وعشرين سنة. لم أكن أريده هو بالذات.. كنت أريد معرفة من جعله يفعل هذا فقط.
ذهبت في إحدى الأيام زيارة له. كنت جالساً على كرسي أضع قدماً فوق الأخرى، وكان يوجد حاجز زجاجي وفتحة صغيرة لعبور الكلام ليس إلا. فتح الباب الآخر ليدخل حارس وذلك الرجل في عهدته. نظر لي وتحولت ملامحه للخوف. تقدم وكانت القيود في يده. جلس على الكرسي، ثم ذهب الحارس وبقيت أنا وهو. لو لم يكن هذا الحاجز، لقنتك درساً. صمت ولم يرد. كان مخفضاً نظره. اقتربت ونظرت له، قلت: من جعلك تفعل هذا؟
سيدي، أخبرتك، كان حادث. سامحني، كنت أقود وأنا شارب، هذا ما في الأمر. كاذب. قلتها بغضب. نظر لي. تنهدت، قلت: انظر إليك، أنت في السجن ومن تحميه يستمع بالخارج. لا أفهم عن من تتحدث. عن أشباهك يا رجل. نظر لي، قلت ببرود: القتلة المستأجرون أمثالك.. أخبرني، هل تراني صالحاً بأن أتغاضى عن ما حدث؟ طالعني باستغراب. ابتسمت ابتسامة ساخرة. نظرت له، قلت: ابنتك جميلة، هل قدمتها بمدرسة أم ليس بعد؟
نظر لي بصدمة واتسعت عيناه وسرى الفزع إليه. وقف بغضب وضرب الزجاج، قال: ماذا فعلت بهم؟ أيها الوغد، إنهم ليس لديهم دخل بي. لم أكن أعيره اهتماماً. كان يصرخ بغضب ويضرب، ثم قال ببكاء: أرجوك دعهم. أنا من حاولت قتلك، لما تدخلهم بهذه الأمور؟ لا تقتربوا منهم، لقد أمنت عليهم بصمت، فأتركهم بسلام. استوقفني جملة قد قالها. ماذا يعني بأنه أمن على عائلته بالصمت؟ قلت: ماذا تقصد بـ"لا تقتربوا منهم"؟ نظر لي وقد أدرك ما تفوه به.
فقلت بغضب: تحدث يا وغد. صدقني، لا أستطيع. لقد هدّدني إن تحدثت بكلمة واحدة عنه وكشف أمره سيقتل زوجتي وابنتي الذي ليس لي غيرهم.. أرجوك لا تقترب منهم أنت الآخر.. أتوسل إليك، لا تعقبوهم على ذنوبي أنا. صمت ولم أتحدث. فأنا لم أكن لأؤذي عائلته، فقد علمت أن هذا الأسلوب سيجدي نفعاً. لكن لم أظن أن مجرماً كهذا يحمل هذا الحب لهم.. والأبوة الذي ظهرت عليه وثورة غضبه لذكر ابنته.
إن لم تخبرني من يكون، لا أعلم عما سأفعله وستكون أنت الجاني عليهم. نظر لي بصدمة، وكأنه ظن أني تعاطفت معه. أرجوك لا.. لا تفعل شيئاً.. سأخبرك.. سأخبرك لكن.. لكن ماذا؟ لا تخبر أحداً. نظرت له بدهشة وذهول، وقلت: ماذا؟ ستعرف من جعلني أفعل هذا، لكن لا تظهر أي شيء لمعرفتك ولا أحد يعلم عن هذه المقابلة.. لأن الأنظار حولي. لم أفهم ما يرمق له هذا الرجل. إنه.. إنه طارق نصير.
كنت أعلم أن هذا الوغد من أتوقع منه أي شيء من أجل أن يتخلص مني، لكن يجب أن يتفوه هذا المجرم أنه من جعله يفعل هذا بي ليقتلني.. كيف يقول لا أخبر أحداً؟ كيف هذا؟ وماذا سأفعل بمعرفته؟ سأعطيك معلومات عنه تجعلك تنتقم منه، لكن بعيداً عني. نظرت له، قلت باهتمام واستغراب: معلومات كماذا؟ إنه يتاجر في المخدرات والممنوعات ويدخلها البلد. نذل كطارق، أتوقع منه أي شيء وحقارته لأي مدى وصلت.
قال: أوصلني أحداً إليه من عبر هذا الطريق وعلمت هذه الجانب الخفي منه. وكيف لي بتصديقك؟ صمت ولم يرد وارتبك وسار يلعب بأصابعه بتوتر. تنهدت ووقفت وكأنني أعلنت له أنني لم أستمع لما قاله. انتظر. نظرت له ببرود. فقال: منزلي.. اذهب هناك واسأل ياسمين زوجتي.. اسألها عن مفتاح الخزانة وستجد صحة لكلامي وأدلة كثيرة حول هذه المجموعة.. لكن أرجوك.. لا تأخذ غير ما يتعلق بذلك الرجل.. أما البقية فلا، لأن هؤلاء لا عبث معهم.
وهل ستعطيني زوجتك المفتاح بتلك السهولة؟ أجل.. فأنا لا أرسل لها أي أحد، وعندما تخبرها أني أنا من أرسلتك إليها، ستعلم أنك صادق. نظرت له، تنهدت وذهبت، لكنه أوقفني. أرجوك لا تؤذيهم. لم أكن لأفعل لهم شيئاً. نظر لي، فذهبت، ولم أنتظر كثيراً حتى توجهت لمنزله، وفتحت لي طفلة صغيرة. أتاها صوت أنثوي حاد من بعيد قال: جنى، ألم أخبرك ألا تفتحي الباب لأحد؟ اعتذر أمي.
نظرت للصوت، كانت زوجته. نظرت لي بتعجب وسألتني من أنا. دخلت في صلب الموضوع وأخبرتها أن زوجها من أرسلني إليها، وعندما علمت بذلك تبدلت ملامحها وسمحت لي بالدخول. سألتني إن كان هناك شيء. أخبرتها أن تعطني مفتاح خزانته لرؤية شيء. كانت مترددة قليلاً، لكنني أكدت لها أني جئت للتو من عنده. ذهبت وتبعتها. دخلنا لغرفة وأخرجت مفتاحاً وأعطتني إياه ودلتني على مكان خزانته.
نظرت لها وقمت بفتحها لأجد الكثير من الأوراق والمال، ولتنصدم هي الأخرى. لم أعر للأمر اهتماماً. أخذت أبحث عن كل ما يتعلق بطارق. وجدت صوراً لهذه الممنوعات وبعض الأوراق المالية التي تصدر إليه بمبالغ متضاربة، وعقد لصفقات قذرة من أمثاله.
من هنا علمت أن قبضتي عند عنقه، وقريباً سأخنقه لتتصاعد روحه. شكرتها وأخذت هذه الأشياء وأعطيتها المفتاح وذهبت. سألتني عن زوجها. لا أعلم هل أخبرها بخير.. أنها تسأل الشخص الخطأ، فهو حاول قتلي، أي أنه قاتل. أخبرتها أنه بخير وذهبت ولم أطل. نظروا لي والدهشة والذهول يعتروهم. قال الضابط تامر: وأين هذه الأدلة؟ معي. ولماذا لم تقدمها كل ذلك الوقت؟
صمت ولم أرد. فأنا كنت سأفعل هذا، لكن في كل مرة كان هذا الوغد يبليني بمشكلة تزيحني من طريقه لبعض الوقت، مثل مرضي وتبديل الدواء، ومثل انشغالي بديما وارتباطي بها، وعندما كنت سأتخذ خطوة حياله، قضي على بالعايبة وجعل ديما خائنة، ويعلم أن هذا تدمير لي.
وبالفعل تدمرت لفترة وجيزة ونسيت أمره ولم أكن أبالي بشيء. لكن عندما اكتشفت الحقيقة، توعدت له وانتظرت مسامحتها لديما حتى أبعده عنا تماماً وأنهيه. لكنه كان سريعاً ويعلم أني آخذ ما أريده، سأدمره، فقام هذا قبلي. أتذكر عندما أخبرته أني سأندمه، لكن سأنتظر شيئاً أولاً. "لن تلحق إذا... لأني سأكون قد دمرتك بالفعل".
كان هذا مقصدك أيها النذل، هذا الفخ الذي فعلته وجعلني مجرماً بقضية لا تمت لي بصلة، لكن أبي من أخذها عني. أنا المخطئ ونادم كثيراً لأنني صمت كل هذا. كنت ضعيفاً وكانت مسامحتها لديما ستفرق معي كثيراً، فاستغليت أنت أمر انشغالي ودبرت لخطوتك التالية. ينبغي أن أرى هذا الرجل. وجوده مهم لنا.. وهذا المقطع اسمح لي بأن أعرف إن كان حقيقياً. لا بأس. سنتقابل غداً ولنضع خطة محكمة لنوقعه. وأحضر الأوراق التي بحوزتك. ليخرج أبي أولاً.
قلتها ببرود، فأنا لا أريد أن يبقيه. لذلك اعترفت بكل شيء عنه الآن وأمامه. نظر لي ديما وسامر إلي بشدة، ومن قولي لأبي. لم أعرهم اهتماماً. اسمعني سيد سليم. صدقني، أنا لا أستطيع أن أخرجه الآن بالذات.. إن كان بيدي لفعلت.. لكن أوعدك أني سأهتم به ولن أجعل أحداً يضايقه.. لنلتزم بالقانون الأساسي لحتى تثبت براءة. فما زالت التهمة عليه.
كان الضابط تامر محقاً. أنا فقط أخبرته بحقيقة طارق، لكن دليل براءتي وإن أخرج أبي من السجن ليس معي حتى الآن. أومأت بقله حيلة واتفقنا على موعد غداً عند السجن الذي هذا الرجل فيه. كنت جالساً في السيارة مهموماً وعقلي به من الأفكار الصاخبة ومتضايقاً من نفسي كثيراً. أشعر بالاختناق والندم وتأنيب الضمير. كيف لي أن أعود لمنزلي وشخص بالحبس بسببى؟
واى شخص، إنه.. إنه أبي. أتذكر كيف كنت قاسياً معك ونهرتك بأنك أب غير صالح وغير جدير بالمسؤولية. هل فعلت ذلك من أجل أن أسامحك أم بدافع الأبوة حقاً؟ سليم، ما بالك؟ قالتها ديما وهي جالسة بجانبي، فكانت قد امتنعت من العودة لمنزلها وقالت إنها تريد البقاء معي لحين عودتي أنا الآخر. لا شيء. كعادتك تقول لا شيء وأنت بداخلك الكثير تريد أن تبوح به. صمت ولم أرد، فأنتِ محقة يا ديما.. لطالما كنتِ كذلك. هل تفكر بوالدك؟
نظرت لها، قالتها بتردد وتساؤل. اخفضت رأسي بضيق، وجدت يد تقترب من يدي. نظرت لها. سيكون بخير. إنه يحبك كثيراً، لطالما كان كذلك والآن يفكر فيك مثلك. إنه غير مكترث له، المهم أن تكون أنت بخير.. كما أنت الآن منشغل بتفكير به، بإخراجه من هناك وأن تظهر براءته. كانت تبث إلي الطمأنينة بعينيها التي أذوب بها عشقاً، ونبرتها الحانية التي تندفع إلى قلبي قبل أن يدركها عقلي.
أنني أحتاجك كثيراً. أمسكت يدها وكنت أخبرها ألا تبتعد. كنت أتوعد لذلك الوغد.. أتوعد له بغضب فحيح.. ليتني قتلتك في ذلك اليوم، فجاءتني الفرصة وسلاحاً بيدي، ليتني أطلقت عليك لتمت وتذهب بلا رجعة. في اليوم التالي قابلت الضابط تامر، وكان سامر معي. ذهبنا إلى المهجع وطلب رؤيته. وجاء به أحد الحراس. نظر لي، وإني التقيت به ثانياً بعد كل هذه المدة، ثم نظر لسامر والضابط الذي أخبره أن يجلس.
سأله عن بعض الأسئلة المتعلقة بطارق، لكنه صمت ونظر لي بشدة. إن ساعدتني.. أوعدك أن أخرج من هذا السجن. قلتها له، فنظر بعدم تصديق وسعد، لكن اختفت سعادته وقال: عائلتي... مستحيل.. مستحيل، أنا لا أعرف شيئاً، لا أعرف شيئاً. نظر لي الضابط تامر. تنهدت وقلت: لا تخف، لن يحدث لهم شيء. اصمت، أنت لا تفهم. قالها بغضب ووقف، لكن تامر أمسكه بغضب وأجلسه بقوة ووضع يداه على الكرسي. قال: تحدث. قلت: لا أعرف شيئاً.
لا تكذب، أنا أعلم بأمرك ولدينا دليل على أنك تحمل معلومات كثيرة نحن بحاجتها. نظر لي بشدة، وكيف معه دليل؟ فهو لا يعلم أني كنت أسجل له. سأضمن الأمان لعائلتك، لا تقلق، لن يصيبهم شيء.
نظر له بتردد، فذكرته بأمر إخراجه من السجن. صار يطالعنا نحن الاثنان، وأنه سيعود لعائلته والأمان لهم كعائلة، فوافق أخيراً على المساعدة، وأخبر تامر على كل شيء يعرفه، وأنهم مجموعة وطارق من بينهم يتجارون بأشياء ممنوعة عديدة كعصابة. فأخذنا نسمع له، فقال تامر: هذا لا يكفي، نحتاج لشيء أقوى ضده. لم أكن أفهم هذا الضابط تحديداً، كأنه يستغل قضيتي وكأنها طعم لمكانته كضابط يحل المعادلات ويوجد منفعة شخصية وليس لبراءة أبي فقط.
أخبر الرجل أنه سيخرجه غداً وسيذهب من هناك لطارق، وقص عليه ما يجب فعله. سألته لما يؤجل لغداً، فاخبرني أنه يريد أن يشعره بالأمان حيالى وأننا لم نكشف أمره. تفهمت الأمر، لكن متضايق، فماذا عن أبي؟ حتى أني لا أريد الذهاب له حتى لا يؤنبني ضميري وأنظر له عائد بخيبته. يجب أن أراه بخروجه ومحقق له البراءة. أصمت أية خبر صحفي أن ينزل أو يكتب عليه. أعطيتهم مبالغ مالية ضخمة حتى لا أسمع تفوهات سخيفة تثير غضبي.
جاءت ديما اليوم لتراني وتسألني عما جرى. أخبرتها بما سيحدث غداً وموافقته لمساعدتنا بعدما ضمن له الأمان لعائلته وأني سأخرجه. دعت أن ينهي هذا الأمر بسلام.. بدت خائفة وقلقة كثيراً. لا أعلم لماذا، لكن دعوت معها أن يفرجها الله من عنده. في اليوم التالي كنا جالسين في مكان ما، وتامر ومعنا ثلاثة ضباط آخرين. كان أمامنا اللابتوب ونصغي جيداً، فكان الرجل قد ركب إليه أحد الأجهزة المتصتة لأن نعلم عما سيدار الحديث من بينهم. أنا خائف.
قالها الرجل لنا، فاستمعنا له وشعرنا بالقلق أن يفسد خطتنا، فأخبره الضابط أنه لن يحدث شيء. لكنه بدا خائفاً جداً ولم يصدق كلامه، لكنه لم يعترض ويتراجع، بل قال لي: سيد سليم. تفاجأت أنه يوجه حديثه إلي. قلت: أسمعك.
إن حدث لي شيء، أوصيك بابنتك وزوجتك بأن تحميهم.. أعلم أنك شخص نبيل وصالح، بعدما عرفت حقيقتك ندمت لأنني حاولت قتلك، فقد ظننت أنك وغد مثلهم ومن تلك الدائرة القذرة ومجرم لأن طارق يريد قتلك، لكنك مبتعد عن تلك الأشياء تماماً. اعتذر مرة أخرى.. أنا أساعدك وأعلم عما سيحدث لي وأنني ممكن أن أخرج صاعدة روحي لربي وغير مبالٍ لهذا، فكفى ذنوباً أحملها على كتفي.. أعلم أني إذا بقيت لن أستطيع أن أعيش بهدوء معهم وأكون خطراً عليهن، ليس إلا.. لكنك تستطيع وسيكونان بأمان معك.. لذلك سأساعدك من أجل أن تؤكد لي أنك ستهتم بهم.
صمت ولم أرد، وكأنني استوعبت ما قاله. نظر لي تامر والجميع، وأنه يوجه الحديث إلي ويجب أن أرد. أنه بالفعل سيساعدني. فقلت: أوعدك أن أفعل ذلك. أشكرك. صمت وسمعنا صوت أنفاسه تهدأ، وكأنه يسلم أمره. لم نعلم لما كل هذا الخوف، لكن كنت قلقاً من كلمات ذلك الرجل. سمعنا صوت أقدامه وفتح الباب. مفاجأة. قالها الرجل ليأتي رداً بنبرة صادمة: أنت. كان صوت ذلك الوغد. علمنا أنه أصبح عنده. كيف خرجت من السجن؟
تستهين بي كثيراً، وأنت من وكلتني لكفايتي بقتل عدوك. لماذا جئت؟ قالها ببرود، فرد عليه الرجل بهدوء: لا شيء، أخرجني من تلك الورطة كما أدخلتني، لم أعد أطيق ذلك السجن العفن. كيف هذا؟ لا أعلم، تصرف أوغادك كثيرون. هل تعلم مع من تتحدث؟ أنسيت ما بإمكاني فعله بك وبعائلتك؟ بلى، وغير مبالٍ بهم. أنا مجرم يا رجل، أية عائلة هذه التي أهتم لها وأبقى سنين في الحبس بصمتي من أجلهم.
كان يتحدث بثقة تجعل أي أحد يصدقه، حتى أنا كدت أكذب كلماته التي قالها لي من قبل. إن لم تخرجني من هناك، تأكد أني سأخبر سليم جلال بتدبيرك له بالقتل.. وسأخبره عن جانبك الآخر وأعمالك السوداء المحفوظة جميعها عندي. هل تهددني؟ شيء من هذا. لتصدر ضحكة من طارق ساخرة،
ثم يقول: افعل ذلك.. سليم أمره قد انتهى، شركته أقفلت وسيفلس عما قريب بسبب الشحنة التي عبأتها بالممنوعات لأن يذوب به في السجن بلا رجعة. لكن والده الغبي، امتثل دور الأب المسؤول وقال إنه هو وأبعد الأنظار من علي سليم ومزال نظيفاً في نظر الجميع. جمعت قبضتي بغضب شديد وبرزت عروقي بشدة من ما أسمعه.
لكني دبرت له مكيدة أخرى، وكما أخبرت الشرطة بمكان الشحنة، سأخبرهم بتعاقد مع رجالي بممنوعات ستصدر وستكون باسمه، وهو من سيتحملها ويكون سليم قد ذهب بلا رجعة. كان يتحدث بثقة. فقال الرجل بدهشة: هل.. هل تقصد أنكم ستعقدون لبضاعة وتجعلونه هو صاحبها؟ أحسنت، ستة عشر يوماً وتبدأ الجرائد والصفح والجميع يتحدثون عنه هو ووالده.. أظن سيؤنسه هناك كثيراً... فعن أي تهديد سيأتيني منه.
كنت غاضباً كثيراً، لكن كنت أتحمل رغماً عني، فأصبح دليل براءة أبي معي، لكن لماذا لم يذهب الرجل؟ لما لا يتراجع ويخبره أنه لن يفعل شيئاً من هذا؟ صمت الرجل ولم يتحدث. فقال طارق بجمود: هل تريدني أن أخاف من شخص ميت؟ أنتما الاثنان لا خوف لي منكم. تعجبنا من مقصده، وسرعان ما سمعنا صوت ناري كطلقتين متتاليتين، فتخللها وهي تضربه وتخترق ذلك الرجل وتنهي تماماً.
نظرت بصدمة، وقفت سريعاً لذهاب إليه، لكن تامر أوقفني واعترض طريقي هو وزملائه. ابتعد.. ماذا تفعلون؟ اهدأ سيد سليم. نظرت له بشدة، قلت بصدمة: اهدأ.. تقول لي اهدأ، لقد قتل.. أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنه يجب أن تلقوا القبض على هذا الوغد، لما أنتم واقفون، بل وتمنعونني من الذهاب؟ نحن جميعاً متضايقون، لكن يجب أن نتمالك أنفسنا، فهو قد مات على كل حال، يجب ألا ندمر ما سعينا له ونكمل.
لم أكن أفهم ما قاله، فأنا أخذت دليل براءتي، فما هو الذي سنكمله؟ ماذا تعني؟ ثق بي، أرجوك، سنلقي القبض عليه وسيأخذ القانون مجراه ويتلقى عقابه هو والأوغاد الذي معه. فهمت ما يقصده، فقلت بصدمة: هل تريد أن تقبض عليهم جميعاً؟ أجل. إنه أمامك، لما لا تأخذه هو ومنه تعرف مكانهم؟ سيكون هذا ضياع وقت ليس إلا، فهو لن يخبرنا بأي أحد لأن هؤلاء الناس ليست هينين.. أهم شيء لدينا في عملنا هو الصبر والالتزام الهدوء. إلى متى؟
إلى ستة عشر يوماً. نظرت له باستغراب وتذكرت طارق وما قاله. نظرت له بشدة ولم أكن أفهم. اقترب مني، قال: نحتاجك. كما توقعت، كان يدير لمنفعة شخصية، وهو أن يلقي القبض على مجموعتهم ويحتاجني.. يا للسخرية. أخذت براءتي، لن أفعل أكثر من ذلك. وجب عليكم أن تقبضوا عليه. هذا ما كنت أفعل حسابه.. إذا أردتم المجرمين البقية، فهذا يعود إليكم.
سيد سليم، ساعدنا كي ننقبض عليه دون رجعة. فأقل حكم سيأخذه بعد ذلك اليوم هو المشدد، لقضايا تحومه مثل محاولة قتل، ممنوعات، وتلفيق جريمة لشخص آخر. لم أكن أفهم شيئاً.. لكني أريد نفيه ذلك النذل حقاً، ولم يشفِ غليلي منه، بل أريد أن أسحقه وأقتله بيدي بسبب كلماته وتخطيطه بإيذائي لحد الآن. رن هاتفه لتامر، فرد عليه، وكان يبدو من المخفر، فوجدته ينظر لي بشدة، لم أفهم نظراته، فوجدته ينهي المكالمة ويقول أننا لن نتأخر. والدك.
قالها لي، فنظرت له، قلت: ماذا به؟ إنه مريض وأخذوه للمشفى. نظرت له بصدمة، وقلت: مريض! لا أعلم، لكننا كنا نهتم به، ليس لـ.. اصمت. قلتها بغضب. حاول سامر أن يهدئني وأن نذهب له. آخذ اسم المشفى، الذي فور أن عرفت أين هو، ذهبت وتركتهم. وصلت المشفى وتوجهت لغرفته الذي أخبرتني عنها موظفة الاستقبال. دخلت، وجدت جدي معه، كان معلق إليه محاليل. نظر لي، اقتربت منه، نظرت وشعرت بالغضب الشديد مني ومن نفسي. تنهدت، وقلت: أنت بخير.
ابتسم لي ابتسامة خفيفة، قال: أجل بني. ماذا حدث؟ ارتفاع ضغط الدم وكاد أن.. قالها جدي بضيق، ثم صمت. نظرت له، ولماذا لم يكمل؟ هل كان سيقول شيئاً سيئاً؟ دخل الطبيب وأخبرنا أنه يلزم له العناية وعدم التعرض لأزمة أو شيء يضايقه. سألته إن كان بإمكاننا الخروج. سمح لي. لن تعود لهناك. نظر لي بتساؤل. فاكملت، وقلت: سترجع معي. دهش ونظر لجدّي الواقف من خلفي، وكأنه لم يصدق. قلت: هيا.
لم أكن لأتركه بمفرده، فعندما يكون من بيننا سنهتم به بالتأكيد. وصلنا لمنزل جدي، ترجلت من السيارة، وهو الآخر. اقتربت منه وأسندته. كان ينظر لي وأنا أمتنع عن ذلك.. فلقد انتهى الخلاف الذي بيننا.. لم أعلم أنه سيأتي يوم وأناديك ثانياً بأبي، بل لم أعلم أنه سيأتي وأسامحك بالذات وأحضرك بنفسي لذلك المنزل.. ذلك المنزل الذي خرجت منه تاركاً عائلتك.
دخلنا، نظرت لي أمي بشدة وتحولت ملامحها لقلق وسألتني ماذا به. أخبرتها أنه مريض. أصعدناه لغرفته وجلس على فراشه بتعب وإرهاق. كانت أمي تطالعه وتنظر لي. انتبهوا عليه. قلتها لها بصيغة الجمع، وما زلت أخفي نظراتي. إلى أين أنت ذاهب؟ قالها أبي. نظرت له، قلت: سأتمم إجراءات خروجك، فلقد ثبتت براءتك.
ابتسم بهدوء، وكأنه كان يعلم أني سأفعل ذلك ولن أتركه. نظرت لأمي، وجدتها تبتسم وهي تنظر لي، وكأنها سعيدة بما فعلته وأفعله. ذهبت بدون اكتراث. تممت إجراءات خروجه وثبتت براءته وحلت قضيتي، وطالبت تامر بإلقاء القبض عليه. فذكرني بخطته والكمين الذي يعده لطارق وحلفاؤوه. لم تكن ناري قد هدأت منه، وكنت لا أعلم هل سيعترضني طارق ثانياً، وممكن أن يقترب من ديما ويؤذيها.. ممكن أن يؤذي من أحبهم لحقده وكرهه لي، ليس أكثر، فهذا نذل.
لن أسمح بحدوث ذلك. ليبتعد عنا بالذات، لا أريد أن يصيبها أي مكروه لعدائي معه.. أريد حياة هادئة معها فقط، وسيحدث ذلك عندما يبتعد هذا النذل. وافقت وسألته عن خطته. أخبرني أنها ستكون خطيرة، فلم أبالِ وأني معه. أخبرني أنه سيرسل أحداً من عندهم كجاسوس لتصنت عليه لمعرفة موعد التسليم والمكان. سألته ماذا بعد عندما يعرفون بكل ذلك، فيما يحتاجون. أخبرني أني سأكون طعماً له.
أخبرني بخطة، وكان بالفعل خطر علي، فكيف سأكون في مكان التسليم لألتقي بذلك النذل طارق.. ممكن أن يقتلني قبل أن يقتحمون هم. لكن تركتها إلى الله، ما دام سيبتعد عنا وعن أذيته.. ولن أرى ديما تتأذى عن طريقي ثانية. Nour Nasser: هل جننت؟ قالها سامر بغضب وديما تنظر لي بصمت وحزن طغى على وجهها. كنا جالسين في منزلي. كيف تقبل بهذا؟ لم أرد عليه، فماذا عساي أن أفعل؟ أرفض وأجعله حراً.. أعلم أنه سيكون في السجن، لكن أعوانه بالخارج.
هل تظنه سيتركك؟ سيعرف بالأمر ويقتلك في الحال انتقاماً قبل أن يقبض عليه. اخفضت ديما وجهها، وضعته بين راحتي كفيها وبكت لذكر سامر بالقتل، وكأنها كانت صامتة من الخوف أن تقول ذلك. نظرت لها بشدة ورَمَقته لسامر نظرات غاضبة لأنه جعلها تبكي. ديما. قلتها وأنا أقترب منها بهدوء. لماذا قبلت في المشاركة بهذه المهمة يا سليم؟ قالتها ببكاء وصوت مرتجف. رفعت أنظارها إلي، قالت: لماذا؟ اهدئي يا ديما، كان علي أن أفعل هذا.
لم يكن يجب، أنك فقط أردت أن تنتقم منه صحيح؟ هل هذا ما تظنوه أنتم؟ أني أريد إبعاده انتقاماً؟ بل أريد إبعاده خوفاً عليك وأن يؤذيني فيكِ، لما لا تفهمون أن أصاب ديما مكروه قادماً سأموت لا محالة. قلت بتنهيدة: لن يحدث لي شيء. مسحت بوجهها بحنان. نظرت لي بخوف مما تزلزل كياني وضعفت أمام عينيها. تنهدت وحاولت أن أستقوي وألا أتراجع. هدأتها، لكني كنت خائفاً من داخلي...
خائف أن يصيبني شيء بالفعل. لم أكن خائفاً على نفسي، بل أخاف ألا أراها ثانية.. أنتِ مخاوفي، حتى حين مماتي ستكونين من أفكر فيها.. أنتِ الوجه الذي لا يفارقني، وإن صعدت روحي لربي ستكونين في ذاكرتي. إن تبقى لي دقيقة سأتمناها لكِ وأن أكون معك.
مرت أيام وكنت أذهب لضابط تامر، وكان بقية الضباط يجهزون لتلك الخطة، وذلك الذي يتجسس على طارق يخبرهم بتفاصيل وأي شيء يعرفه، حتى عرفوا مكان التسليم والموعد، فوضعوا خطة محكمة وأخبروني ألا أقلق، وفي أي لحظة هم حولي. لم أكن أبالي، فأنا رأيت رجلاً يقتل وهم واقفون ولن يتحركوا، فتخيلت نفسي كذلك. ذهبت في إحدى الأيام لعائلة ذلك الرجل زيارة لهم. فتحت لي ابنته ثانية. ألم تحذرك والدتك ألا تفتحي لأحد؟
ألست ذلك العم الذي جاء لنا من قبل؟ ابتسمت لها، قلت: تتذكرينني؟ أجل. قالتها بابتسامة رقيقة، ثم جاءت زوجته، وكانت ترتدي الأسود والحزن بادٍ على وجهها. نظرت لي ودعتني للدخول. دخلت إليها وجلسنا، وكانت ابنتها لطيفة تتحدث معي كثيراً، كانت مرحة، تذكرني بصغيرتي قديماً وكيف كانت.. لكن لا أحد يشبهها لديما بالنسبة لي. جنى. قالتها والدتها بحدة، فصمتت. قالت: نعم أمي. كفاكِ ثرثرة واذهبي لدراستك. حزنت الصغيرة، فقلت: دعيها.
ستزعجك ولم تصمت. إنها لا تسبب لي أي إزعاج. ابتسمت جنى بخفة، فبادلتها الابتسامة. لم أكن أريد أن أتحدث عن زوجها أمامها. أخبرتها أنه انتقل لرحمة الله، فإذا احتاجت لشئ سأكون معهم، فأنا وصي عليهم منه قبل أن يرحل، ووعدته بهذا. فوجدت دموعاً تجتمع في عينيها، وأظنها تذكرته، لكنها حاولت كبحها من أمامي. أشكرك.
قالتها بابتسامة خفيفة. أومأت لها بتفهم، ولم يكن عليها شكري، فأنا أتحمل المسؤولية لحزنها على زوجها وغضبها كثيراً، وهذه الطفلة التي تيتمت من الأب. أتذكر كلماته بأنهم وخوفه عليهم وأن وجوده معهم يشكل خطراً حتى إذا خرج. تنهدت وجلست قليلاً مع جنى، ثم دعتني السيدة ياسمين على الغداء، لكنني شكرتها. لا يصح ذلك. سآتي ثانية، لنجعلها في مرة أخرى. هل ستعود إلينا؟
قالتها جنى. ابتسمت وأومأت برأسي، فسعدت. ودعتهم وأوصلتني لحد الباب وذهبت. أخبرت سامر عليهم، وإذا حدث لي شيء يزورهم هو، ويرى احتياجاتهم. ماذا تقول؟ هل تتوقع أنك بعيد الشر.. أنا أضع احتمالاً. لا تضع، حتى لا أقتلك أنا. كان سامر خائفاً علي، بل الجميع، وأبي الذي يمنعني من الرحيل. كنت أزوره للاطمئنان عليه. علمت أن سامر أخبرهم. كانت أمي خائفة جداً وتمنعني بحدة، وجدي وجميعهم.
الأمر منتهٍ ولن أتراجع.. لا تقلقوا علي، سأعود سالماً إن شاء الله. ذلك كانوا خائفين، فلم أطل الجلسة وذهبت. كانت ديما تأتي إلي والخوف يراودها، وأعلم أنها كعادتها ستمنعني، فكنت أغير الأحاديث. ألا تظني أن فترة خطبتنا هذه قد طالت؟ نظرت لي باستغراب وتغير للحديث. اقتربت منها، قلت: ما رأيك أن نتزوج اليوم؟ فارتسم على وجهها ابتسامة أسعدتني كثيراً. كنت أنظر لها وأرتوي منها نظراً.
أنا لا أريد غير هذا.. لماذا أشعر وكأن قدري هو أنتِ، لكنه لن يجمعني بك؟ أشعر وكأنني خلقت لأعاني فقط.. أن أحبك من بعيد، ألا يكتمل حبي وأعيش معك كأي اثنين. كلما اقتربت منك وتتحسن أمورنا، يأتي من يخبرها. وكان القدر متعمد أن يبعدنا، أو لا تصير إلي، وكأن المعاناة مكتوبة لنا وبهذا الحب لن يكن سوى العذاب وعدم التلاقي كأي أحبة. ذلك اليقين يؤلمني. أخاف أن تكوني لغيري إن لم تكوني لي. إن هذا من أحد كوابيسي المفزعة. #كبد
_المعاناه #البارت٤٧ تكملة🚶♀️ جاء اليوم وجاءت ديما إلي في بداية اليوم. قضيت معها الوقت وتنظر لي بينما أنا في شرودي عما سيحدث في في التاسعة والعشرون دقيقة، أنه موعد التسليم وعلى أن أكون هناك قبلها. وجدت عائلتي هم الآخرين يأتون ومنعوني وكأنها فرصتهم الأخيرة، لكن لا مجال في الحديث معي.
انتهيت وكنت في غرفتي. التفت لأذهب بعدما أخبرني سامر أنه ينتظرني، فهو سيأتي معي. وأقنعت الضابط أن سيكون معهم ولم يمانع. توقفت عندما وجدت ديما واقفة عند الباب وكانت تثقبني بنظراتها. ديما. قلتها بلهجة حانية. سارت تجاهي، وقفت أمامي مباشرة. هل ستذهب؟ صمت ولم أرد عليها. لما الجميع يشعرونني وكأنني ذاهب للحرب؟ لما خائفين هكذا؟ كيف لي أن أستغرب وأنا أول من يخافهم؟
لا أعلم عما سيحدث هناك، وأن لم يحدث لي شيء، فإذا اشتبكوا فبالتأكيد لن نخرج سالمين. ابقى. قالتها بصوت ضعيف. نظرت لها، كانت تتراجى بعينيها المرتجفة خوفاً. يا الله، سأضعف هكذا ولن أذهب وأتراجع. لتمهلني الصبر من عندك يا الله، فأنا أهتز منها. لا تذهب، ابق معي، لا حاجة لنا به. كيف يا ديما؟ إنه لن يتركني، ذلك النذل يجب أن ينفى لأطمئن أنك ستكونين بخير. لا أستطيع يا ديما.
نظرت لي بحزن. أمسكت يدها قبل أن تدمع. نظرت لي، ابتسمت ابتسامة هادئة، قلت: لما أنتِ خائفة هكذا؟ لن أموت. نظرت لي بشدة وكأنني واجهتها بخوها. فقلت: لن يصبني شيء، أوعدك. لم أقف أكثر من ذلك وذهبت، أقفل الحديث. ذهبت تاركاً قلبي يناديني ويحثني على الرجوع لها. لم أستمع له ونزلت قابلت سامر ولم أتطلع خلفي وأخبرته أن نذهب. وصلنا وكانوا في انتظاري في خشية أن أكون تراجعت. لنذهب.
قلتها لهم ببرود، وكانوا الكثير منهم. أوقفهم تامر وأخبرني أنه يريدني في شيء قبل أن نغادر. نظر لي سامر فذهبت معه. -كنت مرتاعباً وفي هالة من الخوف والفزع بما تخطو إليه أقدامنا. لم أستطع تركه لسليم يذهب بمفرده. كانت أروى خائفة علي بشدة وتعلم أني أحبه لسليم، فلم تمنعني من الذهاب لأن لا مجال في هذا معي، لكنها أوصتني بالانتباه على. لا تقلقي. قلتها وأنا أذهب. فاوقفتني. نظرت لها، اقتربت مني وكانت صامتة وأنا متعجب. ماذا هناك؟
انتبه لنفسك، فتذكر أن هناك اثنان في انتظارك. طالعتها باستغراب ولم أفهم ما قالته. نظرت لها ولخجلها، ولم أصدق. قلت: هل.. هل أنتِ؟ أومأت برأسها بابتسامة خفية، فشعرت وكأنني أحلق في السماء لخبر مثل هذا وعانقتها بسعادة وحب وبهجة. ثم ابتعدت عنها وأنا سعيد للغاية. أحقاً ما تقولينه؟ هل تظنيني أمزح في أمر كهذا؟ لا أصدق.. هل ذهبت لطبيب؟ أجل.. عندما تأتي سنذهب لفحصوات، ستكون معي وتتفرغ من أجلي صحيح؟ بالطبع حبيبتي.
ابتسمت، اقتربت منها وأمسكت وجهها وطبعت قبلة خفيفة على رأسها وذهبت. كنت سعيداً، لكن خائف من ذهابي لمهمة كهذه ومولود سيأتي إلي. أنه جعلني جباناً ولا أريد الذهاب، لكن أيضاً لا أستطيع أن أترك سليم. أحب أن أذهب، لكن بهذا الخبر تشبثت بالحياة وأن أكون حذراً وأنا هناك لأعود لأروى وابني سالماً.
وصلنا لهذا المكان، لكن سليم لم يكن معنا. بحثت بنظري حولي وسألتهم أين هو. أخبروني أنه في المكان المحدد. وقفنا وأصبحنا على مقربة من المكان، وكان كل الأماكن المهجورة الذي لا يخطو إليها أحد. كان سليم يضع جهازاً بأذنه ليسمعنا ويتحدث إلينا. نظرت واتسعت عيني عندما وجدته واقفاً في المكان المحدد مكشوفاً له. كان ظلامه حالكة وشديدة العتمة، لكن استطيع تميزه. كيف يجعلوه يقف هناك هكذا؟
إنهم غير مهتمين لحياته، كل ما يشغلهم أن يمسكوا بالمجرمين عن طريقه. كيف يستمع لهم ويلقي بحتفه بهذه الحماقة دون الاكتراث لحياته. ماذا يحدث؟ الصمت. قالها أحد الضباط بصوت منخفض. ثار غضبي وقلت: لما يقف هناك هكذا؟ لم يرد علي. نظرت لسليم، وقفت، فأمسكوني وأعادوني. قلت اصمت.
قالتها ضابط بغضب. نظرت له، كان يضعون أيديهم على فمي ويمسكوني. كنت متعجباً كثيراً. حاولت أفلات يدي بالقوة، لكن أوقفني عندما سمعت صوت. نظرت، وجدت سيارات تتقدم. سيارات كثيرة وضوؤها أنار بعضاً من هذه العتمة، لكنهم ذهبوا ناحية ذلك المكان.
نظر لهم بشدة، وجدتهم توقفوا ويترجلون من السيارة. كان رجالاً كثيرون. نظرت لسليم وهو يقف من بعيد وهم غير منتبهين له. شعرت بالخوف وحاولت جاهداً بكل قوتي لأن أفلت يدي، لكنهم اشتدوا علي وكانوا على وشك كسر ذراعي ويمنعون صوتي من الخروج. كنت أتألم، أنظر لهم بغضب، وأنه يجب أن يبعدوه من هناك، لكنهم مركزين على المراقبة. أحضرت بضاعتك. جاءنا هذا الصوت من أحد الحاسوبات المتنقلة الذي معنا، فسليم يستمع لهم. أجل.
لننجز الأمر سريعاً، لأن الشرطة ستأتي بعد قليل، لنترك آثاراً لسليم واجعل الرجال يعترفون عليه. لما تكرهه لهذا الحد؟ صمت قليلاً، ثم قال بسخرية: لا أعلم، بحثت عن السبب، لم أجده، لكنه ليس له ذنب في هذا، إنه حقد ليس إلا. واعترف بهذا... كان والداي دائماً يذكروني به وأنه متفوق وشخص يافع وعاقل، ويتمنون لو أني كنت مثله ولست طائشاً ولعوباً هكذا...
كنت لا أجد به عيباً بالفعل، مما يثير استشياطي ونيران كرهي، فتعهدت أن أجعله حقيراً بنظر الجميع قبل والدي. حقير؟ أنت شخص ناقص. كم هو الحقد يملؤك أيها الوغد. لكن أتعلم؟ أجد متعة في تدميره. قالها بسعادة، فشعرت بالغضب وحاولت أن أفلتني من هؤلاء رجال الشرطة، فرفع ضابط مسدسه علي. نظرت له بصدمة. إن لم تصمت سأقتلك. لم أصدق ما يفعلونه لهذا الحد، مهتمين للأمر. وهل دبرت للأمر هذا جيداً؟
أجل، بعد أن نذهب، سياتون، لا تقلق، اتخذ حذري من الشرطة جيداً. أحمق كعادتك. جاء هذا الصوت ببرود، وكان لسليم، مما جعلني أصمت وأصغي جيداً. نظرت إليه من بعيد، وجدتهم ينيرون هواتفهم ويوجهونها نحوه وأضواء سياراتهم عليه ليظهر سليم إليهم. شعرت بالخوف من صدمة طارق وهو يطالعه بشدة، والجميع يرفعون أسلحتهم نحوه. صدمت واتسعت عيني وحاولت مراراً وبقوة أكبر أن أبعد هؤلاء الأوغاد من علي. لماذا لم يتدخل؟
ها هم الرجال وها هي البضاعة، هل يريدون موته؟ ابتعدوا واتركوني أذهب إليه، إنهم يمسكوني بقوة لأشاهد مقتله. سليم. قالها طارق بصدمة، ولم يكن سليم خائفاً، فرد بثبات: لم تتوقع رؤيتي صحيح؟ نظروا له بتعجب، فأكمل وقال: ألا يجب أن أحضر صفقة الممنوعات التي تتم باسمي؟ صمتوا ولم يرد أحد، وكأنهم يستوعبون الأمر. أخبر طارق الرجال أن ينزلوا أسلحتهم. تعجبت، ثم سمعنا صوت ضحكة منه وقال: ما رأيك بي...
هل كنت تتوقع تدبيراً لائقاً لعقل ذكي مثلي؟ قالها بسعادة ولم يهتم لسليم الذي يقف أمامه. يبدو وكأنه مجنون.. بل مختل. هل لهذا الحد الشر يتمكن منه؟ كان سليم يطالعه بصمت. أخبرني كيف عرفت؟ قالها طارق، فرد سليم بسخرية: عرفت! نظر له وأردف قائلاً: أم عرفنا؟ فاختفت ابتسامة طارق وتبدلت ملامحه هو وجميع من معه. قال طارق: ماذا تقصد؟ تقول إنك أخذت حذرك من الشرطة. نظر له باستغراب. أكمل بسخرية،
قال: إنهم من بينكم وهناك من يتبعنا بعيداً، نحن مكشوفون لهم يا أغبياء. نظروا له بصدمة وتطلعوا حولهم بصدمة وخوفهم وينظرون لبعضهم بشك، وأي الجواسيس من بينهم. إنك كاذب. قالها طارق بخوف وغضب. فرد سليم قال: ألم أخبرك أنك أحمق؟ فجأة أحد رجال الذين معهم، وكانوا الجواسيس، وكان أربعة لا غير، يرفعون أسلحتهم عليهم، لينظروا لهم بصدمة وعلموا أنهم الشرطة وسليم محق. Nour Nasser: يا وغد. قالها طارق بحنق. ألا يجب أن نعاونهم سيدي؟
قالها أحد التابعين وهو يستمع للحكيث لذلك الضابط الذي يتوجس بتدقيق. لا. نظرت له بصدمة، فهؤلاء الأربعة لن يساندوه. الضابط تامر وفرقته سيعاونونهم نحن لضرورة الاحتياج. انتهت المسرحية يا طارق. قالها سليم. نظرت لهم من بعيد، ولماذا لم يأت البقية؟ لأجد طارق يرفع سلاح ويوجه لسليم. طالعته بصدمة وانتفضت بقوة من بين أيديهم لأمنعه، فهذا مجنون، هل يظنه يهدده؟ لم يكونوا يحرروني من بين أيديهم ويستقون علي.
فسمعت صوت ناري كطلقتين متتالية، فتخللها وهي تضربه وتخترق ذلك الرجل وتنهي تماماً. نظرت بصدمة. وقفت سريعاً لذهاب إليه، لكن تامر أوقفني واعترض طريقي هو وزملائه. ابتعد.. ماذا تفعلون؟ اهدأ سيد سليم. نظرت له بشدة، قلت بصدمة: اهدأ.. تقول لي اهدأ، لقد قتل.. أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنه يجب أن تلقوا القبض على هذا الوغد، لما أنتم واقفون، بل وتمنعونني من الذهاب؟
نحن جميعاً متضايقون، لكن يجب أن نتمالك أنفسنا، فهو قد مات على كل حال، يجب ألا ندمر ما سعينا له ونكمل. لم أكن أفهم ما قاله، فأنا أخذت دليل براءتي، فما هو الذي سنكمله؟ ماذا تعني؟ ثق بي، أرجوك، سنلقي القبض عليه وسيأخذ القانون مجراه ويتلقى عقابه هو والأوغاد الذي معه. فهمت ما يقصده، فقلت بصدمة: هل تريد أن تقبض عليهم جميعاً؟ أجل. إنه أمامك، لما لا تأخذه هو ومنه تعرف مكانهم؟
سيكون هذا ضياع وقت ليس إلا، فهو لن يخبرنا بأي أحد لأن هؤلاء الناس ليست هينين.. أهم شيء لدينا في عملنا هو الصبر والالتزام الهدوء. إلى متى؟ إلى ستة عشر يوماً. نظرت له باستغراب وتذكرت طارق وما قاله. نظرت له بشدة ولم أكن أفهم. اقترب مني، قال: نحتاجك. كما توقعت، كان يدير لمنفعة شخصية، وهو أن يلقي القبض على مجموعتهم ويحتاجني.. يا للسخرية.
أخذت براءتي، لن أفعل أكثر من ذلك. وجب عليكم أن تقبضوا عليه. هذا ما كنت أفعل حسابه.. إذا أردتم المجرمين البقية، فهذا يعود إليكم. سيد سليم، ساعدنا كي ننقبض عليه دون رجعة. فأقل حكم سيأخذه بعد ذلك اليوم هو المشدد، لقضايا تحومه مثل محاولة قتل، ممنوعات، وتلفيق جريمة لشخص آخر. لم أكن أفهم شيئاً.. لكني أريد نفيه ذلك النذل حقاً، ولم يشفِ غليلي منه، بل أريد أن أسحقه وأقتله بيدي بسبب كلماته وتخطيطه بإيذائي لحد الآن.
رن هاتفه لتامر، فرد عليه، وكان يبدو من المخفر، فوجدته ينظر لي بشدة، لم أفهم نظراته، فوجدته ينهي المكالمة ويقول أننا لن نتأخر. والدك. قالها لي، فنظرت له، قلت: ماذا به؟ إنه مريض وأخذوه للمشفى. نظرت له بصدمة، وقلت: مريض! لا أعلم، لكننا كنا نهتم به، ليس لـ.. اصمت. قلتها بغضب. حاول سامر أن يهدئني وأن نذهب له. آخذ اسم المشفى، الذي فور أن عرفت أين هو، ذهبت وتركتهم.
وصلت المشفى وتوجهت لغرفته الذي أخبرتني عنها موظفة الاستقبال. دخلت، وجدت جدي معه، كان معلق إليه محاليل. نظر لي، اقتربت منه، نظرت وشعرت بالغضب الشديد مني ومن نفسي. تنهدت، وقلت: أنت بخير. ابتسم لي ابتسامة خفيفة، قال: أجل بني. ماذا حدث؟ ارتفاع ضغط الدم وكاد أن.. قالها جدي بضيق، ثم صمت. نظرت له، ولماذا لم يكمل؟ هل كان سيقول شيئاً سيئاً؟
دخل الطبيب وأخبرنا أنه يلزم له العناية وعدم التعرض لأزمة أو شيء يضايقه. سألته إن كان بإمكاننا الخروج. سمح لي. لن تعود لهناك. نظر لي بتساؤل. فاكملت، وقلت: سترجع معي. دهش ونظر لجدّي الواقف من خلفي، وكأنه لم يصدق. قلت: هيا.
لم أكن لأتركه بمفرده، فعندما يكون من بيننا سنهتم به بالتأكيد. وصلنا لمنزل جدي، ترجلت من السيارة، وهو الآخر. اقتربت منه وأسندته. كان ينظر لي وأنا أمتنع عن ذلك.. فلقد انتهى الخلاف الذي بيننا.. لم أعلم أنه سيأتي يوم وأناديك ثانياً بأبي، بل لم أعلم أنه سيأتي وأسامحك بالذات وأحضرك بنفسي لذلك المنزل.. ذلك المنزل الذي خرجت منه تاركاً عائلتك.
دخلنا، نظرت لي أمي بشدة وتحولت ملامحها لقلق وسألتني ماذا به. أخبرتها أنه مريض. أصعدناه لغرفته وجلس على فراشه بتعب وإرهاق. كانت أمي تطالعه وتنظر لي. انتبهوا عليه. قلتها لها بصيغة الجمع، وما زلت أخفي نظراتي. إلى أين أنت ذاهب؟ قالها أبي. نظرت له، قلت: سأتمم إجراءات خروجك، فلقد ثبتت براءتك.
ابتسم بهدوء، وكأنه كان يعلم أني سأفعل ذلك ولن أتركه. نظرت لأمي، وجدتها تبتسم وهي تنظر لي، وكأنها سعيدة بما فعلته وأفعله. ذهبت بدون اكتراث. تممت إجراءات خروجه وثبتت براءته وحلت قضيتي، وطالبت تامر بإلقاء القبض عليه. فذكرني بخطته والكمين الذي يعده لطارق وحلفاؤوه. لم تكن ناري قد هدأت منه، وكنت لا أعلم هل سيعترضني طارق ثانياً، وممكن أن يقترب من ديما ويؤذيها.. ممكن أن يؤذي من أحبهم لحقده وكرهه لي، ليس أكثر، فهذا نذل.
لن أسمح بحدوث ذلك. ليبتعد عنا بالذات، لا أريد أن يصيبها أي مكروه لعدائي معه.. أريد حياة هادئة معها فقط، وسيحدث ذلك عندما يبتعد هذا النذل. وافقت وسألته عن خطته. أخبرني أنها ستكون خطيرة، فلم أبالِ وأني معه. أخبرني أنه سيرسل أحداً من عندهم كجاسوس لتصنت عليه لمعرفة موعد التسليم والمكان. سألته ماذا بعد عندما يعرفون بكل ذلك، فيما يحتاجون. أخبرني أني سأكون طعماً له.
أخبرني بخطة، وكان بالفعل خطر علي، فكيف سأكون في مكان التسليم لألتقي بذلك النذل طارق.. ممكن أن يقتلني قبل أن يقتحمون هم. لكن تركتها إلى الله، ما دام سيبتعد عنا وعن أذيته.. ولن أرى ديما تتأذى عن طريقي ثانية. Nour Nasser: يا وغد. قالها طارق بحنق. ألا يجب أن نعاونهم سيدي؟ قالها أحد التابعين وهو يستمع للحكيث لذلك الضابط الذي يتوجس بتدقيق. لا. نظرت له بصدمة، فهؤلاء الأربعة لن يساندوه.
الضابط تامر وفرقته سيعاونونهم نحن لضرورة الاحتياج. انتهت المسرحية يا طارق. قالها سليم. نظرت لهم من بعيد، ولماذا لم يأت البقية؟ لأجد طارق يرفع سلاح ويوجه لسليم. طالعته بصدمة وانتفضت بقوة من بين أيديهم لأمنعه، فهذا مجنون، هل يظنه يهدده؟ لم يكونوا يحرروني من بين أيديهم ويستقون علي. فسمعت صوت ناري كطلقتين متتالية، فتخللها وهي تضربه وتخترق ذلك الرجل وتنهي تماماً.
نظرت بصدمة. وقفت سريعاً لذهاب إليه، لكن تامر أوقفني واعترض طريقي هو وزملائه. ابتعد.. ماذا تفعلون؟ اهدأ سيد سليم. نظرت له بشدة، قلت بصدمة: اهدأ.. تقول لي اهدأ، لقد قتل.. أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنه يجب أن تلقوا القبض على هذا الوغد، لما أنتم واقفون، بل وتمنعونني من الذهاب؟ نحن جميعاً متضايقون، لكن يجب أن نتمالك أنفسنا، فهو قد مات على كل حال، يجب ألا ندمر ما سعينا له ونكمل.
لم أكن أفهم ما قاله، فأنا أخذت دليل براءتي، فما هو الذي سنكمله؟ ماذا تعني؟ ثق بي، أرجوك، سنلقي القبض عليه وسيأخذ القانون مجراه ويتلقى عقابه هو والأوغاد الذي معه. فهمت ما يقصده، فقلت بصدمة: هل تريد أن تقبض عليهم جميعاً؟ أجل. إنه أمامك، لما لا تأخذه هو ومنه تعرف مكانهم؟ سيكون هذا ضياع وقت ليس إلا، فهو لن يخبرنا بأي أحد لأن هؤلاء الناس ليست هينين.. أهم شيء لدينا في عملنا هو الصبر والالتزام الهدوء. إلى متى؟
إلى ستة عشر يوماً. نظرت له باستغراب وتذكرت طارق وما قاله. نظرت له بشدة ولم أكن أفهم. اقترب مني، قال: نحتاجك. كما توقعت، كان يدير لمنفعة شخصية، وهو أن يلقي القبض على مجموعتهم ويحتاجني.. يا للسخرية. أخذت براءتي، لن أفعل أكثر من ذلك. وجب عليكم أن تقبضوا عليه. هذا ما كنت أفعل حسابه.. إذا أردتم المجرمين البقية، فهذا يعود إليكم.
سيد سليم، ساعدنا كي ننقبض عليه دون رجعة. فأقل حكم سيأخذه بعد ذلك اليوم هو المشدد، لقضايا تحومه مثل محاولة قتل، ممنوعات، وتلفيق جريمة لشخص آخر. لم أكن أفهم شيئاً.. لكني أريد نفيه ذلك النذل حقاً، ولم يشفِ غليلي منه، بل أريد أن أسحقه وأقتله بيدي بسبب كلماته وتخطيطه بإيذائي لحد الآن. رن هاتفه لتامر، فرد عليه، وكان يبدو من المخفر، فوجدته ينظر لي بشدة، لم أفهم نظراته، فوجدته ينهي المكالمة ويقول أننا لن نتأخر. والدك.
قالها لي، فنظرت له، قلت: ماذا به؟ إنه مريض وأخذوه للمشفى. نظرت له بصدمة، وقلت: مريض! لا أعلم، لكننا كنا نهتم به، ليس لـ.. اصمت. قلتها بغضب. حاول سامر أن يهدئني وأن نذهب له. آخذ اسم المشفى، الذي فور أن عرفت أين هو، ذهبت وتركتهم. وصلت المشفى وتوجهت لغرفته الذي أخبرتني عنها موظفة الاستقبال. دخلت، وجدت جدي معه، كان معلق إليه محاليل. نظر لي، اقتربت منه، نظرت وشعرت بالغضب الشديد مني ومن نفسي. تنهدت، وقلت: أنت بخير.
ابتسم لي ابتسامة خفيفة، قال: أجل بني. ماذا حدث؟ ارتفاع ضغط الدم وكاد أن.. قالها جدي بضيق، ثم صمت. نظرت له، ولماذا لم يكمل؟ هل كان سيقول شيئاً سيئاً؟ دخل الطبيب وأخبرنا أنه يلزم له العناية وعدم التعرض لأزمة أو شيء يضايقه. سألته إن كان بإمكاننا الخروج. سمح لي. لن تعود لهناك. نظر لي بتساؤل. فاكملت، وقلت: سترجع معي. دهش ونظر لجدّي الواقف من خلفي، وكأنه لم يصدق. قلت: هيا.
لم أكن لأتركه بمفرده، فعندما يكون من بيننا سنهتم به بالتأكيد. وصلنا لمنزل جدي، ترجلت من السيارة، وهو الآخر. اقتربت منه وأسندته. كان ينظر لي وأنا أمتنع عن ذلك.. فلقد انتهى الخلاف الذي بيننا.. لم أعلم أنه سيأتي يوم وأناديك ثانياً بأبي، بل لم أعلم أنه سيأتي وأسامحك بالذات وأحضرك بنفسي لذلك المنزل.. ذلك المنزل الذي خرجت منه تاركاً عائلتك. دخلنا، نظرت لي أمي بشدة وتحولت ملامحها لقلق وسألتني ماذا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!