كنت جالسة بصمت شارده، أنتظر سماع صوت سيارته أو أن يفتح الباب لأراه. كان القلق متسربًا لقلبي ولا يحل عنه، كانت دقاته مرتفعة لفرط الخوف والتوتر. هل تأخر أم أن عقلي يصور لي هذا؟ لم أعد بإمكاني التحمل، وقفت وذهبت وتركتهم. كنت جالسة مع والديه وجده، وعمّنا الصمت جميعًا. صعدت لغرفته وجلست بها قليلًا عسى أن تهمد ثورة أفكاري. تذكرته قبل ذهابه وهو يوعدني أن سيعود سالمًا. ليتك لم تذهب قط يا سليم. أيعجبك حالي هذا؟
هل أنت راضٍ عما نحن فيه الآن؟ لا أعلم أين كان عقلك وأنت توافق على شيء كهذا. لكان طارق الآن في السجن بعيدًا عنا، وأنت بيننا الآن. لكان يحاسب على فعله بك. لما لم تثبت كونه مجرمًا وتساعد الشرطة ليفنى بعقاب أشد؟ هل ممكن أنك لا تريده أن يعود لنا وابعاده مدى الحياة؟ ماذا إن أصابك مكروه يا سليم؟ ماذا سأفعل أنا؟ ماذا سأخذ من إبعاد طارق وحله عنا؟ هل بإمكانك أن تخبرني إن فعل لك شيئًا كيف سأكون؟
لن أسامحك يا سليم. لن أسامحك إن تأذيت. أبعدت تلك الأفكار ونفيتها خوفًا، وأيقنت داخلي أن الله معه. الله الذي رحيم عليه مني ومنه ومننا جميعًا. لكن الخوف مُعشش في قلبي، ذلك الخوف يفتك بي. أين أنت الآن؟ نظرت لممتلكاته بتوجس وكأنني أتذكره بها. وجدت رياح من الشرفة تفتح أبوابها من قوتها. وقفت وذهبت لأقفلها.
اصطدمت بالمنضدة، لتقع زجاجة من عليها وتنكسر. فزعت. نظرت للزجاج بشدة، شعرت بخفقان في قلبي. شعور غريب لكنه سيء، لا يطمئني. "ديما." قالتها والدته لسليم. نظرت لها، وكانت قد سمعت صوت الانكسار. اقتربت مني وأبعدتني حتى لا أجرح. "لست مطمئنة." قلتها وأنا أنظر لزجاج مبعثر على الأرض. صمتت ولم ترد علي، وكأن القلق والخوف بها هي أيضًا، بل بنا جميعًا. "أمي، لما تأخر سليم؟ "بعد قليل يأتي يا ديما. سأخبرهم أن ينظفوا هذا."
نظرت لها، ثم نظرت للشرفة وسرت تجاهها. دخلت وكانت الرياح قد هدأت، لكن الأجواء باردة. تطلعت في السماء داعية ربي أن يعيده سالمًا. لم أعد قادرة على التحمل. هذا الشعور والأفكار التي بدأت في التزاحم في خلايا عقلي وتشل تفكيري، وتسرب الفزع والهول إلي. لست قادرة على تحمل هذا الفال السيء. لم أعد قادرة على تحملني. مر وقت وهو لم يأت بعد، وأنا لا أزال في هذه الشرفة أنتظر ظهوره بفارغ الصبر. اشتد الطقس، واشتدت غيبتك واشتياقي وخوفي.
ليقطع تلك الهالة من علي ظهور سيارته. تجمعت دموع بعيني، ولا أصدق أنه قد جاء. ارتسم على شفتي ابتسامة، والتفت سريعًا وذهبت.
نزلت الدرج أهرول للخارج. نظروا لي باستغراب وسألوني ماذا هناك، لكن فرحتي تسعني لرؤيته بلهفة. خرجت، نظرت له، كان يترجل من السيارة. نظر لي وتوقف. سالت دمعة من عيني وركضت إليه سريعًا، مندفعة إليه واصطدمت له واحتضنته بقوة. ودقات قلبي المتواثبة تهدأ. رفع ذراعيه واحتضنني هو الآخر، لأخبرك بهذا العناق كم خشيت عليك. كم كنت قلقة وخائفة. دعني أطمئن وأتأكد أنك عدت إلي سالمًا. "لما تأخرت هكذا؟ قلتها بصوت يجهش بالبكاء.
مسح على شعري بحنان وقال: "أعتذر حبيبتي." "خشيت أن يصيبك مكروه." "لقد وعدتك." "لم يكن وعدك قادرًا على حل أفكاري." حمدًا الله أنك عدت. لم أكن أريد أن أبتعد عنه. وطال العناق لحين سمعت صوته: "ديما." همهمت بمعنى نعم. "ديما." تعجبت من نبرته. رفعت وجهي ونظرت له. "إنهم يتطلعون بنا."
أفقت على هذه الجملة. ابتعدت عنه سريعًا. نظرت له وكان ينظر بعيدًا. التفت وجدت عائلته واقفين. أحرجت كثيرًا ولعنت نفسي بغضب شديد. كيف نسيت نفسي هكذا؟ كيف يأخذني الخوف بأن أعانقه دون الاكتراث لأحد؟ نظرت لسليم قلت: "لما لم تخبرني؟ "لم يطل وقوفهم، كانوا للتو قد أتوا. لتطمئني." قال آخر جملة بمكر وهو ينظر لي. أبعدت أنظاري بتوتر.
دخلنا ولم يتحدث سليم في شيء، وهم لم يسألوه أيضًا. فقد صمتوا، وكأنهم كانوا في انتظار رؤيته فقط، ولا يريدون أكثر من ذلك. تذكرت الزجاج في غرفته. ذهبت لأخبره. أصدرت صوتًا قبل الدخول، فسمح لي. دخلت وجدته لم يبدأ ملابسه بعد. "هل هناك شيء؟ قالها بتساؤل. نظرت له، ثم قلت وأنا أشير على الزجاج: "احذر حتى لا تجرح." نظر على ما أقصده. فأضفت: "أعتذر، لم أقصد أن أكسرها." "لا بأس." أومأت له. نظر لي وأردف قائلًا: "هل كنتِ جالسة هنا؟
لم أفهم نبرته الماكرة، لكني توترت. قلت: "أجل." "ولماذا؟ "أردت الجلوس هنا. هل يوجد شيء؟ ابتسم بهدوء وقال: "لا." أومأت له وذهبت. لكن استوقفني شيء غريب بملابسه. "ما هذا؟ قلتها وأنا أشير على ملابسه عند صدره هكذا. نظر لي وما الذي أقصده. "أثر الطلقات التي تعرضت لها." اتسعت عيني. نظرت له بشدة، ثم نظرت لملابسه و بالفعل تبدو كما قال. لحظة، هل هناك من أطلق عليه؟ نظرت له، اقتربت منه بقلق أتفحصه. نظر لي باستغراب. قال:
"ماذا تفعلين؟ "ألست مصابًا؟ "لا." "كيف إذا تعرضت لطلق ناري؟ هل... قلتها بدهشة وذهول. نظر لي، فاكملت بخوف: "هل أنت شبح؟ تبدلت ملامحه وقال: "ماذا؟ نظرت له، وهل أنا أحلم؟ نظرت لملابسه وأنها لا يوجد أثر لقطرة دماء واحدة حتى. فكيف الملابس مفتكة هكذا؟ إن كان تعرض لطلق لكانت اخترقته مثلما اخترقت ملابسه. هل أنا أحلم؟ أليس سليم الذي أمامي؟ رفعت أنظاري إليه بصدمة. أم هذا حلم أم أنني جننت؟ "شبح."
قلتها بصراخ وخوف وركضت. وجدته يمسكني ويضع يده على فمي يمنع صرخاتي. ثم سمعت صوته. ضحكته. نظرت له بشدة. "ظننت عقلك كبير، لكن أراكِ طفلة." عقدت حاجبي بضيق. نظرت، رفعت يدي ولامست وجهه. نظر لي باستغراب واختفت ضحكته. وأنا أقرص وجنته فصدر صوت ألم. "إنك حقيقي." "ماذا أصابك؟ قالها وهو يتحسس وجنته بألم. ثم وجدته يبتسم. قال: "أتعلمي، لقد مر مشهد كذلك قديمًا."
لم أكن أفهم ما يقصده. ثم تذكرني في أول لقاء بيننا وأنا أكتشف ذلك الولد الغامض، وأمسكت بوجهه وكنت أتفحص عيناه وأمسك بجفنه. ابتسمت وأنا أتذكره. ابتعدت قلت: "دعك من هذا. أخبرني الآن كيف تكون تعرضت لطلق ولم يصيبك خدش؟ "لم أكن أعلم أنك تنتظرين موتي." "ما هذا الذي تقوله؟ قلتها بغضب. تنهدت وقلت: "هل فسرت لي فقط؟
"عندما وصلنا، أخبرني تامر أنه يريدني. ذهبت معه، وجدتهم يلبسونني حمالة صدرية دفاعًا لي حتى لا يصيبني شيء، وأنهم سيوكلون حماية كاملة لي أنا وسامر حتى إذا حدث شباك." "تقصد أن تلك الطلقات لم تصيبك بسبب ما البسوه لك؟ "أجل." زفرت بارتياح وحمدت الله. نظرت له، ثم قلت باستيعاب: "لكن، أين هو سامر؟ لما لم يأت معك؟ ابتسم ولم أعلم سبب ابتسامته. نظر لي وقال:
"عندما رأى طارق يطلق علي، وأنا بذات نفسي شعرت أني قد فارقت الحياة ولم أتذكر أني لن يصيبني شيء. فوقعت لفرط الصدمة. أما عن سامر، فهو قد أُغشي عليه لساعة، وهذا سبب تأخري. أخبروني أنه سبب لهم إزعاجًا كبيرًا من خوفه علي، وكانوا يمسكونه بقوة، لكن حركاته المندفعة تضاهيهم." ابتسمت وقلت: "وماذا حدث بعد؟
"عندما أفاق، كان يتطلع حوله وأنا كنت مع تامر في ذلك الوقت. وجدته يمسك الضابط الذي كان مع كتلته ويخنقه ويسأله عني، وأنه سبب موتي، وأنه لو لم يجعلهم يمسكون لاستطاع أن ينقذني. لم يكن يريد أن يتركه ويحرره من يده إلا عندما تدخلت وأبعدته عنه وأخبرته أني حي. لم يكن يستوعب بعد وينظر لي وكأنه غير مصدق. شرحت له، أني إن لم أكن مؤمن نفسي لما وقفت بذلك المكان مواجهًا لهم ووافقت من البداية. احتضنني، سرعان ما صاحب وجهي لكمة قوية منه بغضب لأني لم أخبره وذهب بدون أن يتحدث معي."
"لهذا لم يأت معك. غاضب منك." أومأ لي. نظرت لوجهه، أمسكته برفق ونظرت إلى جانب يوجد عليه أثر لكمته لسامر. "إنه محق فيما فعله. لو كنت أنا لفعلت أكثر من هذا بك. لأنك تهوى إخفائنا فقط." نظر لي باستغراب. فضغطت عليه فصرخ ألمًا وأبعد يدي. "ماذا أصابك؟ نظرت له ببرود وقلت: "قصدت ذلك."
نظر لي بتعجب. التفت وذهبت. سألني عمي أين ذاهبة، أخبرته أن علي العودة. فمدام جاء بحمد الله لأذهب وقلبي مرتاح. أخبرني أن أنتظر لأنه سيوصلني، لكن صوتًا سبقه: "لا بأس، سأوصلها أنا." قالها سليم وكان قد سمعنا. نظرت له، أشار لي بأن أذهب. أومأت له ودعوتهم وذهبت.
أوصلني سليم لمنزلي. لم أكن أريد إرهاقه، فهو لم يبدل ملابسه حتى ولم يسترح من هناك، لكنه أصر علي. ودعته ونزلت من السيارة ودخلت لمنزلي. قابلتني أمي وسألتني أن كان كل شيء قد مر بسلام. أومأت لها وأنه من أوصلني. كانت عائلتي تعرف بكل شيء وقلقين مثلي، فليس شيئًا هينا أنه يوافق المرء على إلقاء نفسه في الهاوية مثل هذا. وقد أخبرني أبي عما فعله سليم أنه خطير. كان خوفي يزداد بهذا، لكن بحمد الله قد مر. مر الصعاب. ألم يحن وقت الاسترخاء بعد؟
ألم يحن وقت الحياة الهادئة دون المصاعب والمعاناة وكثرة العذاب الذي طغى على قلوبنا؟ كنت أصلي قيام الليل، رن هاتفي فوجدته سليم. ارتسمت ابتسامة على وجهي ورديت عليه. "كنتِ تفكرين بي؟ "وكيف عرفت؟ "أخبرني قلبي بذلك." "تصدقه كثيرًا." "لطالما كنت أصدقه." ابتسمت قلت: "ألم تنم بعد؟ "لا." "وماذا تفعل؟ "أتذكرك. يرسم لي طيفًا لك من أمامي، يمهل اشتياقي." ارتفعت دقات قلبي وتواثبت من الخجل. قلت: "وهل بهذه السرعة تشتاق؟
كنت معك منذ قليل." "أشتاق لك في نفس اللحظة فقط." ابتسمت عليه من كلمة فقط. وبرغم خجلي وتوتري، صمت ولم أعلق على كلامه. "لتنم إذا." قلتها له وأنا أريد الضحك. فقال: "حسنًا." ابتسمت وأغلقت الهاتف، لأشعر بسعادة كبيرة تغمرني وشعور لا أريده أن يطفأ.
مرت أيام ولم تكن الشركة قد عادت بعد حتى يتم مقاضاة لطارق، وهو الحكم المشدد لكل من معه. لكل هذه الجرائم. وقد هدأت أوضاعنا. لم أعد خائفة منه. لم أكن كذلك، كان خوفي هو سليم وابتعاده عني. كنت أقضي معه وقتًا نتبادل الأحاديث، ابتعادًا عن هذا العالم. كان يومًا عندنا في منزلي. كنا جالسين في الشرفة، نشرب قهوة. نظرت له، وجدته ينظر. قلت: "ماذا هناك؟ ابتسم. تعجبت، وضعت يدي على فمي أتحسس شفتاي وقلت: "هل يوجد شيء؟
صمت. عندما أمسك يدي، نظرت له والتقت عيني بعينه. "أريد أن نتزوج." اتسعت عيني وسعلت من ما سمعته وتركت الفنجان. "كل هذا لذكر الزواج؟ "بل لإرادتك." ابتسم. قال: "لم أقصد اليوم أو الآن، لكن إن شئتِ لفعلها، فتلك أمنيتي. اليوم قبل غدًا." "سلييييم." "ماذا؟ أنا أريد إنهاء هذا الارتباط. أريد أن نعقد قراننا والزفاف في يوم، ويكون قريبًا، فأريد أن تقضي معي هذا الشهر دون فراق في المنازل وهذا البعد."
ابتسمت بخجل قلت: "اصمت، ليس الأمر هكذا." "بربك، كيف إذا؟ ما داعي أن نطيل في الخطبة؟ "تحدث كلمة أخيرة وسأتركك وأذهب." ابتسم وقال: "حسنًا، سأصمت." بدأت حياتنا كالمشعل الذي يعيد الاشتعال ويدفئ أجواءنا. أصبحت جلستنا خفيفة هادئة مليئة بالحب. أتمنى ألا تنطفئ هذه الشمعة يومًا، لأنني سأنطفئ معها دون شك.
عادت الشركة وعاد سليم والموظفين، وكأنهم يعمل بجد واجتهاد كبير ليعيد الأوضاع الذي ساءت وتدهورت. لكن برغم هذا، كان يخصص وقتًا لي. في يوم كنت جالسة معه ووالدته معنا، وجدته يطالع أحد تصاميم المنزل ذو تصميم راقٍ، ضخم وجميل، ويأخذ رأيي فيه. "جميل، لكن لماذا؟ نظر لي وابتسم وقال: "إنه قصرك الذي وعدتك به يا أميرتي." نظرت له بشدة ولم أصدق ما يقوله. نظرت لتصميم وكان بالفعل قصر. قلت: "أتُمزح معي؟ "لا."
ابتسمت وأخفيت ابتسامتي بخجل ولم أرد عليه، ووالدته تطالعنا بابتسامة. كنت أقابل أصدقائي ويرون السعادة التي تحل علي، وسعداء. وعائلتي الذي يشاهدون إشراقي كل يوم. وكان الغد يكون أفضل من البارحة. إن سليم يزين لي، أو أن يومي معه كزينة لحياتي.
في يوم حدثتني والدته وأن آتي لزيارتها لأنها اشتاقت إلي ولجلستي. أومأت لها وذهبت إليها. رحبت بي وجلسنا في غرفة المعيشة. سألتني متى ستعقد قراني أنا وسليم. صمت ولم أجب. فأنا أيضًا أتساءل بشأن تحديد موعد جديد. فعندما كان ذاك اليوم قد اقترب، أخذ سليم خطوة في فسخ الخطبة وانتهى كل شيء، بسبب ما حدث معنا. لكننا عدنا الآن. أخبرتها أني لا أعلم على حسب قرار أبي. فأخبرتني أنها ستخبر عمي أن يتحدثا بشأني أنا وسليم ليحددا معًا. ابتسمت لها، فبادلتني الابتسامة.
جاء عمي سلم علي وجلس. قال: "هل أخبرتِ سليم أنكِ هنا؟ تعجبت قلت: "لماذا؟ نظر لي قال: "حين أخبرته، وجدته تفاجأ. لذلك أسألك." لم أكن قد أخبرت سليم، فقد نسيت. اقتربت منه قلت بصوت منخفض: "هل ظهر عليه الغضب أو التضايق؟ "هل هذا يظهر عليه شيء؟ أن مشاعر مخفية؟ "لما لا تخبره من البداية؟ "هل كنت أعرف أنك لم تعلميه؟ صمت قليلاً ثم نظرت له قلت: "أنك محق." ابتسم علي. وقفت وذهبت. سألني أين ذاهبة، أخبرته أني عائدة، فبقيت كثيرًا.
خرجت واتصلت بسليم، لكنه لم يرد علي، فقررت الذهاب إليه. وصلت للشركة، توجهت لمكتبه. أخذت نفسًا ثم أطرقت الباب. سمح لي فدخلت. كان يعمل. طالعته بصمت ولم أتحدث. رفع أنظاره إلي. "ما الذي جاء بك؟ علمت أنه غاضب. ابتسمت. اقتربت وجلست قلت: "إنها شركتي قبلك." لم يرد علي. نظرت له، اعتدلت وقلت: "آسفة." "على ماذا؟ "على نسياني. نسيت أن أخبرك ولا أعتذر بكوني مخطئة." صمت ولم يرد. نظرت له وكان يعمل. علمت أنه مشغول. قلت:
"سآتي في وقت لاحق." أحبطت ووقفت، لكن وجدت من يمسك يدي. نظرت له قال: "اجلسي." نظرت له واستمعت إليه وعدت لجلستي. ترك ما في يده ثم وقف وسار وجلس مقابلي. نظرت له وانتظر حديثه، وهل فعلت شيئًا يغضبه لذلك الحد. "هل أكلتِ؟ نظرت له بشدة، وهل هذا ما كان سيقوله؟ "لا." "لنأكل سويا إذا." ابتسمت عليه، فأنا ظننته متضايقًا. سألته عن عمله، لكنه أخبرني أني أهم من ذلك. كم أشعر بسعادة حين أكون برفقته. أخذ جاكته وذهبنا.
في يوم كنت أتصل بسليم، كان يعطيني مقفلًا. تعجبت. كنت في المول مع أصدقائي. ذهبت له لأعلم لما يقفل هذا الهاتف. وصلت للشركة، توجهت إليه، لكن نهال أوقفتني وأخبرتني أن سليم ليس في مكتبه. سألتها أين هو إذا. أخبرتني أنه في اجتماع. أومأت لها وذهبت. لم أهتم وذهبت إليه. وعندما دخلت شعرت بالغضب أو الغيرة. كان جالسًا مع امرأة ترتدي جيب قصير وبلوز ضيق، تناسق جسدها وتضع مساحيق تجميل كثيرة، لكنها تبدو فاتنة. نظر سليم
إلي وقد انتبه لوجودي قال: "ديما." نظرت له وتقدمت منه ونظرت إلى هذه المرأة. تبدو ليست من هنا. "متى جئتي؟ "لماذا لا ترد على هاتفك؟ قلتها له. نظر لي قال: "الهاتف مغلق." "ولماذا تقفله؟ "نتحدث لاحقًا يا ديما." "يبدو أنك مشغول." نظر لي، فنظرت لهذه المرأة وقلت بسخرية: "مشغول كثيرًا.. أليس كذلك؟ "ديماااا." قالها لي بحدة. نظرت له بشدة ومن نبرته لي، تنهدت بهدوء وقال: "هل انتظرتيني بمكتبي؟ "لا بمكتبي ولا بغيره."
ذهبت وخرجت من عنده. فاتذكر حدته معي الذي لم أعهدها منه. هل قلت شيئًا خاطئًا ليغضب؟ بل هو المخطأ وليس أنا. كنت في منزلي. اتصل بي سليم. لم أرد عليه، فكان قد اتصل كثيرًا. لكن لأدعه يشعر بما شعرت به صباحًا بهاتفه المقفل، ثم أني غاضبة منه.
في اليوم التالي، كنت جالسة مع والدته ومتضايقة. وقد حكيت لها وأخبرتني أنه كان من الصعب ألا أتحدث معه هكذا أمام أحد، وأكيد أن هذه المرأة بينهم عمل لا غير. وضعت عذرًا لغيرتي عليه، لكني ما زلت غاضبة منه. "سليم." قالتها والدتها. نظرت لها وعلى ما تقصد. التفت وجدته هو. متى قد جاء؟ لم أعره اهتمامًا واعتدلت. وقفت. "على الذهاب." نظروا لي. قالت: "اجلسي، لنحظى بعشاء اليوم معًا." "أشكرك مرة أخرى."
ذهبت ومررت من جانبه بدون النظر إليه، لكنه أمسك ذراعي وأوقفني. نظرت له. قال لوالدته: "ستبقى." نظرت له بشدة، ثم نظرت لها. قد ابتسمت وذهبت. "من قال لك أني سأبقى؟ اقترب مني قال: "أنا.. بدون أن تقولي. لقد قررت ذلك." نظرت له بغضب قلت: "ليس لك دخل بي. اذهب لها." "من هي؟ "لا أعلم، تلك المبهرجة الذي كانت معك." باتت منه ضحكة فور انتهائي جملتي. نظرت وعقدت حاجبي بضيق. "هل تغارين؟ "لا."
أفلت يدي بضيق وذهبت، فتأكيد سأغار. ماذا تفسر لي النار الذي أشعر به؟ أخبرتني خالتي بطعام وجلسنا. وجدت سليم يجلس بجانبي. نظرت له ونظرت للجميع الذي كان يتطلعون به وهو غير مكترث لأحد. كنت ألاحظ نظراته لي الذي تثقبني بها، لكني أتغاضى عنها حرجًا أن يلاحظنا أحد. انتهيت من الطعام سريعًا واستأذنت وذهبت. وقفت بعيدًا آخذ من أنفاسي بسبب توتري. "هل أسبب لك الإزعاج؟ فزعت من الصوت. التفت وجدت هو. قلت ببرود: "لا."
"لماذا لم تكملي طعامك إذا؟ "بلى، أكلت وقد شبعت." نظر لي بعدم تصديق. ذهبت مبتعدة عنه. كنت جالسة مع خالتي في الخارج فوجدته جاء وجلس معنا. لم أنظر إليه. "هل ما زلتِ غاضبة مني؟ قالها لي. فنظرت إلينا خالتي باستغراب. علمت أنه بسبب الأمر الذي حدثتها عنه. لم أرد عليه. تنهد وقال: "ألم يحن وقت الرحيل؟ نظرنا له بشدة. قالت والدته: "هل تطرد البنية من منزلها؟ "أجل.. لقد تأخرت." نظرت له بضيق وقلت: "ليس من شأنك.. وماذا لك بعودتي؟
"هيا يا ديما حتى أوصلك." "لا أريد." "ديما." قالها بحدة. فنظرت له وقلت بتحدي: "لا أريد." نظرت، وجدت عمي يقدم إلينا. ابتسمت. وقفت واقتربت منه قلت بلطف: "أبي، هل أوصلتني؟ نظر لي باستغراب ثم نظر لسليم وقال: "ألن يوصلك؟ قاطعته قلت: "لا." ابتسم وقال: "حسنًا، هيا." أومأت له، فوجدت من يمسك يدي بقوة ويسحبني. وكان سليم. "ألا تلاحظين أنك تثيرين غضبي؟ "اتركني." "يكفي يا ديما، لنذهب." "رويدك يا سليم على الفتاة."
قالها عمي. نظر له سليم ببرود ولم يرد عليه وأخذني معه وذهب. شعرت بالغضب من تصرفه. وصلنا لسيارة. أبعدت يدي بضيق من بين قبضته. نظرت له. "ألم أقل أني لا أريد؟ نظر لي وسار تجاهي. نظرت له ومن بروده المخيف عدت للوراء وهو يقترب حتى أصبحت على مقربة من السيارة وظهري بها. وضع يديه محاوطًا لي. توترت وأنا أنظر لعينيه. "لا تغضبيني."
قالها ببرود. نظرت له وصمت. وجدته يقترب، فأومأت برأسي بالطاعة ودقات قلبي مرتفعة جدًا يكاد يسمعها. ابتسم. نظرت له بشدة. وجدته يقرب يده من وجهي ويبعد شعراتي. قال: "تبدين جميلة وأنتِ مطيعة." نظرت له بشدة من مزاحه وكأنه قاصد إغضابي. دفعته بعيدًا. فضحك علي. رمقته بضيق، فقاطعنا رنين هاتفه. أخرج هاتفه ونظر فيه. فوجدت ملامحه تبدلت واختفت ابتسامة وبهتت لوهلة. رفع أنظاره إلي، بينما أنا تعجبت وأردت أن أعلم من المتصل.
"ادخلي لسيارة، سأرد وآتي إليك." نظرت له فذهب. فتحت باب السيارة وأنا أنظر له ودلفت لداخل كما طلب مني. طالت المكالمة. التفت ونظرت له وهو يصغي للمكالمة. ثم انتهى وأقفل الهاتف. وقف قليلاً وكأنه يفكر في شيء، ثم التفت واقترب. نظرت له وهو يجلس على مقعده. "هل هناك شيء؟ "لا."
قالها بنبرة جموح. فصمت ولم أتحدث حتى لا ينزعج، فهو سيخبرني إن كان هناك أمر يشغله. كان سليم صامتًا لا يتحدث طوال الطريق، يبدو عليه الشرود. وصلت للمنزل. نظرت له قبل أن أنزل وذهبت. والغريب أنه لم يتفوه بكلمة حتى بعدما وصلت، ليس كعادته. قبل أن أنزل يتحدث معي في أي شيء. لكنه لا يزال صامت.
دخلت للمنزل. وجدت أمي واقفة وتتحدث مع أحد في هاتف المنزل. تسللت إليها واستمعت. كانت آية وتخبرها أنها تعزمها لأول يوم في رمضان المبارك هي وأحمد. انتشلت الهاتف من يدها. "مرحباً آية." "أعطني الهاتف يا ديما." "انتظري أمي، لم أتحدث معها منذ مدة." "إنكِ المتغيبة يا شقيقتي الخفية."
قالتها آية بمزاح. ابتسمت وعيدتها بالشهر الكريم وكانت سعيدة. ابتسمت أمي وهي تطالعني ثم ذهبت وتركتني أتحدث معها. ثم جاء أيام وسألني مع من أتحدث. أخبرته أنها آية. فأرسل لها السلام وعيدها هو الآخر. كم تصفت القلوب بقبول شهر مبارك كهذا، لترسم الابتسامات وتجتمع العائلات وتشتعل البهجة في كل البيوت. إنه شهر المغفرة والرحمة لتقرب إلى الله.
في الليل لم يتصل بي سليم وليس من عادته. فكان يتحدث معي قبل نومه. وكنت أحب ذلك كثيرًا، لكنه لم يهاتفني حتى ليسأل عني. أعطيته عذرًا وممكن أن يكون قد نام، فيومه يكون مرهقًا من كثرة أعماله. لكن تعجبت، فسليم يواظب بين عمله ولي. يعطيني وقتًا واهتمامًا أكثر من عمله. فما الذي تغير؟
جاء اليوم التالي. أخبرتني أمي أن أعزمه هو الآخر لمشاركتنا هذا اليوم. أومأت لها فورًا بسعادة. اتصلت به، لكن تعجبت عندما لم يرد علي. إنه لا يفوت اتصالًا واحدًا مني. هل ممكن أن يكون في اجتماع أو لديه عمل ولا يسمع هاتفه؟ اتصلت بسامر أسأله عنه. "مرحباً ديما." "مرحباً سامر، هل تعلم لماذا سليم لا يرد على هاتفه؟ "ألا تعرفين؟ تعجبت وقلت بتساؤل: "أعرف ماذا؟ "أن سليم سافر اليوم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!