الفصل 37 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
22
كلمة
9,123
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

لم اهتم به وقمت بضغط على الجرس أكثر. فغضب علي، اقترب ليمسكني ويبعدني، لكن توقف عندما فتح الباب. وظهر منه، كان يبدو عليه التعب. "آعتذر سيدي، أنها لم تصغِ لي، سأخرجها." نظر سليم لي. امتلأت عيناي بدموع، اندفعت إليه وعانقته بقوة. طوقت بذراعي وكأني على وشك اختراق أضلعه. "ديما... "لماذا يا سليم... لما لم تخبرني بمشاعرك، لما صمت كل ذلك الوقت؟ قلتها بصوت حزين متقطع. ابتعدت عنه ونظرت له، والتقت عيناي بأعينه.

"لما تركتني بإطار الصداقة هذا؟ "خشيت أن أخسرك وتبتعدي عني... لكن حدث ما كنت أخشاه." قالها بأسى وحزن وحرج. علمت أنه يقصد ما حدث. "اعتذر يا ديما على ما بدا مني، صدقيني أنا... قاطعتها. "قولها يا سليم." نظر لي ولم يعلق. فاكملت وقلت بطلب: "اجعلني أسمعها منك أنت." "أحبك." سالت دمعة من عيني، ولا أعلم من فرط الحزن أم الفرح. لقد سمعتها، لقد نطقها للتو أخيرًا. عانقته بقوة من جديد. "أنا أيضًا... "لقد انتظرتها منك كثيرًا."

رفع ذراعيه وعانقني بحب وحنان. كان كل منا يخبر بمشاعر الآخر. كم انتظرت لحظة هذه، أنك حبيبي الآن. بعيدًا عن هذا العالم وأريا وما يأخذك مني، أنت لي. نظرت لنفسي. ابتعدت عنه، لكنه احتضنني واشتد علي. قال: "ابقى قليلًا... حتى أتأكد من أن هذا ليس حلمًا." ابتسمت عليه. قلت وأنا أضمه ثانيًا: "لنتأكد أنا أيضًا." كنت أسمع صوت نبضه المرتفع من قربي منه وميلي على صدره. مر وقت على هذا العناق. حررني فأفقت وابتعدت عنه.

رفعت بانظاري له، كان ينظر لي. "الم تعدي حزينة مني؟ قالها بحرج. قربت يدي وامسكت يده. قلت: "لتنسَ، لم يحدث شيء... اعتذر لأنني لم أصدقك بينما كنت تقول الحقيقة. المهم الآن كيف أنت؟ هل تشعر بشيء؟ هل أنت بخير؟ نظر لي. ابتسم ابتسامة خفيفة. قال: "أنا بخير." كنت أشعر بنبرة صوته وكأنه متعب وليس بحاله جيدة، ويظهر على ملامحه الإرهاق. هل يعاني هنا لوحده؟ أعلم أن آثار هذه السموم ليست هينة، وقد قال شهاب أنه تعود عليه.

هل معه وما زال يأخذه أم لا؟ هل يحدث معه أشياء غريبة أثر هذا السم الذي تسرب له؟ "هل فسحت لي للدخول؟ نظر لي بتعجب وابتعد. فدخلت. جلست على الأريكة. جاء ونظر لي. قلت: "هل لديك مانع من جلوسي؟ نظر لي قليلًا وصمت، ثم قال: "عليك الذهاب، لا أحد هنا حتى الخدم." "أعرف ذلك." كنت أشعر بقلق وكأنه خائف علي. تنهدت وأخرجت الدواء خاصته. وقفت وسرته تجاهه. نظر لدواء بتعجب واستغراب. قال: "هذا ما جعلك هنا؟ نظر لدواء بتعجب واستغراب.

قال: "أين وجدته؟ "لم يكن دواء يا سليم." كان ينظر لدواء. قال: "أعطني." قالها وهو يمد يده ليأخذه، لكني أبعدته. نظرت له باستغراب من ردت فعله، وكأنه كان يبحث عنه ومتلهف له بشدة. قلت: "لتنسَ هذا." "هاتيه يا ديما، أنا أتألم." قالها بضعف وهو يقترب مني ليأخذه. ابتعدت. قلت: "أقول لك أنه مرضك، أصبحت مدمن عليه لذلك تريده، لكن عليك التوقف حتى لا يسوء الوضع." نظر لي وتحولت ملامحه لحرج.

قال: "لقد ساء بالفعل، أنا أشعر بالغثيان وشيء داخلي يتدفق ويسير داخل شرياني، وأنما بجسدي وعدم الشعور به. أدخل تحت مياه باردة ليتوقف هذا." كان كلامه قد أحزنني كثيرًا، وكيف يدخل تحت مياه باردة بهذه الأجواء. فالشتاء قد بدأ والأجواء باردة. اقتربت منه. قلت: "ستكون بخير.. أعلم أن شيء كهذا لا يضعفك، وأنا سأكون معك." ذهبت وضعت الدواء بحقيبتي ولم أرميه حتى لا يأخذه ولا يفكر به، وأنه موجود في منزله.

أخذت الحقنة الذي أعطاها لي شهاب. "هل أكلت؟ نظر لي بتعجب. فقلت: "كيف كنت تأكل؟ هل تطلب طعامًا من الخارج.. يبدو أنك تتكفل للعيش في المنزل دون خدم." نظرت له. قلت بحنق مزاحي: "لا تعيدهم إذا." ابتسم فشعرت بسعادة. ثم ذهبت، لكن تذكرت شهاب فعدت إليه وكان جالسًا. نظر لي. أخذت الحقنة من حقيبتي. "ما هذا؟ "مضاد سيساعدك قليلًا." "من أين حصلتي عليه؟ نظرت له لا أعلم، أخبره من شهاب أم سيتضايق. "لا يهم." جلست بجانبه. نظر لي.

فأشرت على ذراعه، ففهم ما أعنيه. فقام برفع كم التيشيرت الفضفاض الذي كان يرتديه ويجعله وسيمًا. "هل تفهمين بتمريض؟ ابتسمت. قلت: "بعضًا منه، لا تقلق لن أقتلك." أظهر لي ذراعه. اقتربت. نظرت له بتوتر من عضلاته البازة وكان يطالعني بتدقيق. تنهدت وحنقته بها. نظرت له وهل تألم؟ أبعدتها وأتمنى أن يحسنه هذا ويكون شيئًا جيدًا ويعيدوه كم كان. "هل تشعر بشيء؟ ابتسم. نظرت له بتعجب. قلت: "ماذا؟ "أشعر بماذا، هل بهذه السرعة سأجد فرقًا؟

"لِننتظر إذا.. سأذهب لنرى ماذا سنأكل هنا." "هل ستبقى؟ قالها باستغراب. نظرت له. قلت: "أجل." دخلت إلى المطبخ، كنت لا أعلم ماذا أعد. لم أدخل المطبخ يومًا في منزلي، لكن هذا لا يعني أني لا أجيد الطبخ. سمعت صوت كاصطدام من الخارج. خرجت سريعًا. وجدت سليم يستند بيده على المنضدة ويبدو أنه لا يستطيع الوقوف. اقتربت منه بقلق وخوف. قلت: "ماذا بك؟ نظر لي. وجدته متصبب عرقًا ويلهث ويخرج أنفاسه بصعوبة.

ابتعد وسار خطوة وكان سيقع، لكني أمسكته. فمال علي. "سليم أنت بخير؟ قلتها بصوت يجهش بالبكاء من خوفي. "بـ بخير... أوصليني لغرفتي يا ديما." قالها بضعف. أخرجته بصعوبة. أسندته وصعدت إلى الغرفة. دخلت وضعته على الفراش. نظرت له. سالت دموع من عيني. قلت ببكاء: "بماذا تشعر؟ "لا شيء." تسرب الخوف. قرب يده وأمسك بيدي كأنه يطمئني. لكني صدمت عندما وجدت يده شديدة الحرارة. طالعته بصدمة. اقتربت منه وضعت يدي على جبهته. وجدته كبركان يغلي.

أبعدت يدي سريعًا ونظرت له بخوف. فما هذه الحرارة المزرية. ذهبت سريعًا وكنت أركض. نزلت وأحضرت هاتفي واتصلت بشهاب. فماذا أعطاني ليحدث به هكذا. "نعم يا ديما." "ما هذه الحقنة يا شهاب؟ "ما الأمر؟ "أن جسده سخن جدًا ويتصبب عرقًا ولا قادر على التحدث وأغشي عليه.. كان بخير." "اهدئي.. ألم تريه قبلًا؟ "أراه.. ماذا تعني؟ "كان يحب أن تعلمي هل هو مريض أم لا.. ولا أقصد بالمخدر، أقصد أن كان مريض كزكام أو حمى قبل أن تعطيه."

تذكرت سليم كيف كان يبدو. هل كان مريضًا وشعرت بحرارة أيضًا عندما عانقته، لكن كانت عادية. قلت خوفًا: "لا لم أرى.. هل سيتأذى؟ "ارتفعت حرارته لأنه كان مريضًا والمضاد يعلي الحرارة لإخراج السموم الذي تريدها على شكل عرق. هذا شيء جيد أنه يتعرق.. لكن حرارته ستقضي عليه." "مـ ماذا تقول.. أخبرني ما علي أن أفعله سريعًا." قلتها ببكاء ورعب. فقال: "ما بالك يا ديما؟ "تكلم يا شهاب أرجوك.. سيموت بين يدي." "بين يداك!!

قالها باستغراب، فهو كان يظن أن هذا الشخص لست معه، لا يعرف أنه سليم أصلًا. "عليه أن يأخذ ما يخفض حرارته هذه.. لاكن هكذا نعجل موته فالوقت ليس صالحه.... فحاولي أن تسحبي تلك الحرارة لكن سيكون صعب فهي متضاهيه... اخلي ملابسه وضعيه على ارضيه بارده تمتص جسده وماء بارد حتى تتأكدي من أنها تنخفض، فلا تطيلى واخرجيه حتى لا يسوء الوضع." أقفلت الهاتف وذهبت بسرعة. دخلت إلى الغرفة. اقتربت من سليم.

كان شعره قد ابتل من عرقه ويميل على جبهته. مسحت وجهه بحزن. نظرت له وهو مغيب. وكانت يداي وكأنها على شعلة وبشرتها متهالكة. أخذته وضعت ذراعه على كتفي وحاولت أن أحمله حتى وصلت إلى دورة المياه. وكان كبيرًا. وضعته على الأرضية بجانب حوض الاستحمام الخاص به. اقتربت منه بتردد وخجل. لكنه سيموت. قمت بخلع التيشيرت الذي كان يرتديه. مال علي بصدره العاري. أعدته برفق للاستلقاء للأرضية. وقفت وأخذت الصنبور المعلق وشغلت مياه باردة.

ثم جلست وهو في يدي والمياه تسقط من عليه. كنت خائفة وقلبي يرتجف خوفًا. كنت أحاول غض بصري عنه قدر الإمكان. أمسك يدي بقوة وأعلم بها حرارته. لكنه لم تكن تنخفض مما أفزعني. لأني لم أفعل كما طلب شهاب بتحديد. اللعنة علي، هل أضحي به لحماقتي وغبائي وحرجي. أنا السبب فيما هو فيه. إنه أنا. اقتربت منه وحملته. وكان ثقيلاً علي. وضعته في الحوض. وأنا أضعه انزلقت قدماي وميلت وأصبحت فوقه. اتسعت عيني من يداي الذي عند صدره.

ابتعدت عنه على الفور بتوتر. أسرعت وقمت بتشغيل المياه الباردة. يبدأ الحوض في الامتلاء. أمسكت يده بكلتا يداي خوفًا. فماذا أفعل أكثر من ذلك يا سليم. أنني بردت كثيرًا وأغرقت ملابسي. وأنت ليس بعد. حتى أنا يداي المثلجة لا تؤثر على يداك في شيء. كنت أطالعه بخوف وأدعي الله وأرجوه أن يشفيه ويفيق ويخفض حرارته هذه. كنت أطالعه بخوف ورعب وأتفحص أنفاسه كل دقيقة. كان الحوض قد امتلأ بالمياه. سالت دموع من عيناي.

أخفضت وجهي وقبلت يداه بحزن. رفعت وجهي فقد شعرت أن حرارته انخفضت. وضعت يدي على جبهته. وما أن لامستها حتى زفرت بارتياح. أسندت بجبهتي على جبهته وأرتسم على وجهي ابتسامة حزينة تزيح خوفى ورعبي ودمعة أخيرة تنسال من عيني شاكرة. قلت بصوت هامس له: "حمد الله." فتحت عيناي وكنت أشعر بتخدير في جسدي. توقفت أنظاري على ديما الذي كانت جالسة على كرسي بجانبي وتمسك بيدي وتغفو على سريري. نظرت لها بتوجس. وهل أنا أحلم؟ هل ديما هنا حقًا؟

عدت بذاكرتي للوراء وتذكرت عندما فتحت الباب وتفاجأت من ديما. وعندما انقضت علي وعانقتني وطالعتها بصدمة. فكيف تعانقني؟ ألم أكن الحقير الذي استغلها؟ بل كيف جاءت لنذل مثلي؟ فلقد أنهت صلتها بي. هل عادت حقًا؟ كنت في دهشة عندما وجدتها تواجهني بمشاعري. لا أعلم كيف عرفت. لكن لم أكن أخفي أكثر من ذلك. فوجدتني أقولها لها أخيرًا. واعترفت بما تمنيت اعترافه وأنت تسمعه. لكن صدمت وذهلت وتأكدت أنه ليس حقيقي ما يحدث.

عندما قالت لي أنها أيضًا. وكانت تنظر لي بخوف وقلقي بشأني. بينما قلق عليها وبوجودها مني. لا أصدق أنه لم يكن حلمًا، أنه واقع. وديما بجانبي وتمسك بيدي بيداها الصغيرتان. اعتدلت في جلستي ببطء. لماذا تغفو هنا؟ كم الساعة وماذا حدث لي؟ آخر شيء أتذكره هذا الألم الشديد الذي احتل جسدي وعقلي الذي كان سينفجر وثقل بحمولة علي. رأيت خوفها وأردت أن أطمئنها بالكذب. لكني لم أكمل حتى غيبت عنها.

مددت يدي وأبعدت شعراتها المنسدلة على وجهها. نظرت لها وكنت أتأمل ملامحها البريئة الذي تشبه صغيرتي الذي أحب أن أطيل النظر لها. أفقت من غفوتي وأبعدت نظراتي عنها. سحبت يدي ببطء منها. فوجدتها استيقظت. نظرت لي وفتحت عيناها على الفور واقتربت مني بقلق. "كيف أصبحت؟ نظرت لها. ألم تكن نائمة؟ كيف أفاقت بتلك السرعة. وضعت يدها على جبهتي. "بماذا تشعر؟ نظرت لها ولوجهها. فكانت قريبة مني. رفعت بانظاري ليدها. قلت: "أنا بخير."

تنهدت بارتياح. ابتعدت وجلست على الكرسي. قالت: "حمدًا لله." هل كانت قلقة علي؟ ماذا حدث لي؟ قلت: "كم الساعة؟ أخذت هاتفها وقالت وهي تنظر له: "٤ صباحًا." اتسعت عيني ونظرت لها بصدمة. فهل نمت كل ذلك؟ نظرت لها بدهشة. قلت: "كيف أنتِ هنا؟ فهل بقيت كل ذلك الوقت معي وبجوارى؟ هل باتت هنا؟ قالت بمزاح: "هل تطردني؟ "أنا خائف عليك يا ديما." قلتها بجدية. فبقاؤها هنا خطأ. نظرت لي. قالت: "لا تقلق إذا." طالعتها باستغراب.

قالت: "أخبرت أمي أني عند هنا ومن المحتمل أن أبيت." نظرت لي ولنظراتي الثاقبة لها فيما فعلته. "لا تنظر لي هكذا.. لم أكن لأتركك وأنت في تلك الحالة." قالتها بتبرير طفولي. ابتسمت وتناسيت الأمر بأكمله. وجدتها تقف وتذهب. نظرت لها وسألتها لأين. "سأعد طعامًا لتأكل، فجسدك ضعيف.. ولأكون صريحة." نظرت لي. وقالت بابتسامة: "أنا أتضور جوعًا." ابتسمت عليها. قلت: "انتظري لنطلب أفضل." "ماذا تقصد بالأفضل؟ "أنتي لا تجيدين الطهي يا ديما."

قلتها. فنظرت لي بغضب. قالت: "ولماذا لا أجيده؟ "لا أقصد لكن... "لكن ماذا.. أنا أستطيع إعداد طعام شهي." "حقًا؟ قلتها بابتسامة عليها. أومأت برأسها بثقة وذهبت بكبرياء. كنت أريد الضحك من حركاتها. لا أعلم لماذا شعرت بأنها لا تجيد الطهو. يمكن لأني أحب أن أدللها. كانت ريم تلاحظ ذلك خلال الفترة الأخيرة ونحن هناك، عندما كنت أفعل لها ما تريده ويجب أن أكون معها صارمًا حتى تستمع لي في تمارينها والعلاج.

لم أكن أفهم ما تريده، فأنا لا أقسو على صغيرتي أيًا يكن. أنزلت قدماي من على السرير. وقفت وكنت أشعر بتألم. سرت وتوقفت للحظة. نظرت إلى المرآة وتعجبت كثيرًا من ملابسي. أتذكر أني لم أكن أرتدي هذا البنطال ولا هذا التيشيرت. كيف بدلت ملابسي ومتى؟ فأنا كنت مغشي علي. اتسعت عيني. هل هي؟ نزلت وذهبت. كانت واقفة في المطبخ ترفع شعرها للأعلى وتجمعه بطوق. وكانت تقطع سيرًا تجاهها. نظرت لي. "هل تريد شيئًا؟ "ديما، كيف بدلت ملابسي؟

قلتها بتساؤل وتردد. توقفت عن ما تفعله. نظرت لي. صمتت قليلاً ثم قالت: "لا تشغل بالك." تعجبت. لكني صمت. نظرت لها. قلت: "هل تحتاجين مساعدة؟ "هل تستطيع الطهو؟ قالتها بابتسامة ساخرة. قلت: "لا، لكن أشْفَقت عليك.. حالك لا يمنع من تقديم مساعدة." عقدت حاجبيها. نظرت لي بحنق. سارت تجاهي. قالت: "لما الشفقة؟ أتراني أجاهد؟ قالتها وهي ترفع السكين بوجهي. نظرت لها بشدة. فصمتت. زفرت بضيق.

قالت: "اذهب قبل أن أقتلك يا سليم وأقطعك كل خضروات تلك." ابتسمت. فإن شئت لضحكة من ما قالته. نظرت لي. وهدأ غضبها وتحول بتوتر. ثم أنزلت يدها وعادت لمكانها. كنت أطالعها بتوجس كمشهد لا أريده أن ينتهي. هل من تقف أمامي هي ديما ومعي بمنزلي وأراها تعد طعامًا.. لنا؟ ألا يشبه ما تفعله وكأننا زوجان. أنها تحقق أحلام اليقظة الذي كنت أعيشها. سرت تجاهها ووقفت بجانبها. نظرت لي ارتبكت. ثم نظرت أمامها. كنت أشعر بتوترها.

إلى أني لا أستطيع إبعاد عيني من عليها. أنا ضعيف أمام ما تفعلينه. تحكمت بنفسي وخرجت مبتعدًا عنها. انتهيت. وضعت الطعام. وكانت تنظر لي وتضع يديها أسفل وجهها وتسندها وتتطلع بي تنتظر رأي. نظرت لها بتعجب. فهو في في الحالتين أجمل شيء سآكله لأنك أنت من أعددته. تذوقته وتفاجأت. فكان مذاقه جيد. ظننت أنها لا تجيد ذلك. "قللت من شأنك." ابتسمت واعتدلت. وقالت بثقة: "أقل شيء عندي." ابتسمت عليها.

لا أصدق أن ديما جالسة معي وتشاركني الطعام. هل أريد شيئًا أكثر من ذلك؟ "هل بإمكاني أن أسألك سؤالًا؟ نظرت لها وأومأت برأسي. صمتت قليلاً ثم قالت: "لماذا كنت تأخذ هذا الدواء؟ "قرحة بمعدتي." "وكيف حصلت على هذا الشيء؟ هل كتبه لك طبيب؟ توقفت لوهلة وتزاحمت أفكاري. مستحيل هل هو... لم أكن أخذه غير منه. قال أنه لا يوجد منه هنا وفي الصيدليات وأنه موصى به. "أيها الوغد." قلتها بصوت منخفض ونبرة توعد. وقفت وذهبت.

نادتني ديما لكنى لم أرد عليها. فأنا في شدة غضبي. خرجت من المنزل. اعتدل الحراس فور رؤيتي. دلفت إلى السيارة وذهبت. أقمت مكالمة وأنا أقود. "أين أنت؟ "في المشفى، لما؟ أغلقت الهاتف فور أن عرفت وزدت سرعتي. توقفت وترجلت من السيارة. وكنت قد وصلت. دخلت. نظر لي الأطباء من دخلتي. أكملت سيري متوجهًا لمكتب. فتحت ودخلت. كان جالسًا على كرسيه. نظر لي. وقف. اقتربت منه. "سيد سليم ما سبب زيار...

سرعان ما وجهت له لكمة قوية جعلته يترنح على مكتبه وسالت دماء من فمه. تنهدت بضيق. قلت ببرود: "لما تصرون على جعلي مجرمًا؟ سرت تجاهه. وكان سيعتدل. وضعت يدي على رأسه بقوة وثبته على المكتب. أخذت قلمًا ووجهته على عنقه. "م.. ماذا تفعل؟ قالها بصدمة وخوف شديد. توقفت. اقتربت منه. قلت: "من ورائك أنت الآخر؟ صمت ولم يرد. بينما عيناه ترتجفان وتنظر ليدي بخوف. وضعت القلم على عنقه وغرزته بجلده.

فبدا على ملامحه التألم: "من دفع لك وجعلك تفعل بي ذلك؟ "ا.. أنا لا أفهم شيئًا، ما خطبك وما الذي تقوله... ماذا فعلت أنا؟ ابتعد ودعنا نتحدث." رفعته وقمت بدفعه بقوة للمكتب. وضعت يدي على رأسه من جديد. وكان قد جرح. قلت: "إن كنت لا تفهم فأنا سأفهمك." ضغط بالقلم فصرخ بتألم. اقتربت منه. قلت: "الدواء الذي كنت تعطيه لي... اعتذر على نعته بدواء بل السم الذي يسير داخلي الآن وتسبب في حالتي تلك كمدمنين."

"أنا لا أفهم ما تقوله، ابتعد." قالها بضعف وألم. فضغط أكثر. صرخ فكان قد جرح. لم أكن أبالي به. وأبعدت القلم: "خاف على نفسك. فإذا قتلتك سأستطيع الخروج منها بإثبات تحاليل أني لم أكن واعي ومجرد مدمن جن يلهو لا يدرك ما يفعله." "سيد سليم اعقل أرجوك.. أنك تدمر نفسك." "أدمر نفسي!! قلتها ساخرًا. نظرت له.

أردفت قائلاً: "لقد تدمرت بالفعل.. لقد نجحتم. أنا آخذ جانبًا منعزلًا حتى أشفي. تدرك كم مقدار الألم بشعور تنمل جسدك وثقله، كالمريض أو مجنون فقد عقله." "سامحني أرجوك، كنت مضطر.. لقد هددوني." "من؟ "لا أعلم." ضغط على عنقه فسالت دماء. صرخ.

قال: "توقف.. أقسم لك لا أعلم من يكون. كانا رجالاً جاؤوا لي بعد أول زيارة لك عندي وأخبروني أن أفعل هذا وسيعطونني مالاً كثير بالمقابل. مانعت بحدّة وكنت سأتصل بالشرطة لكنهم هددوني بعائلتي فلم أجد مفر فوافقت. أعطوني هذا. أخبرك أنه دواء، صدمت عندما رأيته وكم سيضر بك ومقدار خطورته وبإمكانه نَفْيَك. أخبرتهم أنك ممكن أن تموت لكن لم يبالوا. حاولت أن أبدله بدون أن يلاحظوا لكن لم أستطع. خشيت أن أخبرك لكن من الجيد أنك علمت قبل أن يفوت الأوان، فطالما بإمكانك التحكم في نفسك والامتناع عنه فأنت...

قمت بدفعه بقوة فارتطم جسده بالحائط فتألم. سرت تجاهه. وكان يعتدل ويضع يده على عنقه وجرحه الذي ينزف. نظر لي بخوف. جلست وأصبحت مقابله. نظرت له ببرود. قلت: "من جعلك تفعل هذا بي هو أحد أعدائي فأضع له عذراً.. أما أنت لا يوجد ما يشفع لك مني." أمسكته من جاكته. رفعت بانظاري له.

قلت: "أترى هذا الجاكت الأبيض.. انظر لهذا المكتب والمشفى خاصتك، استمتع بمكانتك وسمعتك الآن، لأنهم سيتلاشون عما قريب.. سأجعلك تتحسر على كل ذلك بفعلتك هذه." دفعته بقرف وغضب. وقفت. نظرت باشمئزاز. التفت وذهبت تاركًا إياها. توقفت بالسيارة ونزلت عند منزل. نظر إلي الحراس. وكان سيمنعونني لكن حراسي تصدوا لهم ودخلت بدون الاكتراث لأحد. قرعت الجرس. ما أن فتح الباب. فتحت بقوة ودخلت. نظرت حولي. "كيف تدخل هكذا وما الذي جاء بك؟

نظرت له وكان والده. قلت: "أين النذل ابنك؟ "من.. طارق، ماذا فعل لماذا تريده؟ سرت تجاهه. وقفت أمامه. قلت: "أخبرني أين هو.. هل يختبئ الآن؟ "ولماذا يختبئ؟ جاء الصوت من خلفي. نظرت ووجدته هو. "لما لم تخبرني بزيارتك، لاضيفك." ابتسمت. قلت وأنا أسير تجاهه ببرود وهدوء: "الضيافة على أصحاب المنازل وأوقات على الضيوف." نظر لي بتعجب. فقمت بلكمه بقوة. اعتدل بغضب: "يا وغد." كان موجهًا لي لكمة. ركلته فتراجع للخلف وتعثر ووقع.

سرت تجاهه وأصبحت على مقربة منه. وقف والده أمامي. "أتأتي وتضربه في منزله.. اذهب حتى لا أتصل برجال الشرطة ويذوك للسجن." "تيقن إذا جاءت الشرطة لن يتأذى أحد غير ابنك.. لأن مكانه السجن وليس أنا." "ماذا!! "أرى المخدرات جننتك يا سليم." قالها طارق ساخرًا. نظرت له واقتربت منه. "ماذا فعلت معها؟ توقفت عن تلك الجملة. رفع وجهه ونظر لي ويرتسم على وجهه ابتسامة. "أراهن أنك لم تلامسها وإلا لعرفت حقيقتها وما أخبرتك به وأنت في مكتبي."

جمعت قبضتي واحمرت عيناي غضباً. اقتربت منه وقمت بإكاله لكمة قوية ومقابلها اللكمة الأخرى. ووالده يبعدني عنه وينادي على الحراس. إلى أن لكماتي لم تكن متضاهية لغضبي الشديد. ركلني وأبعدني عنه ومسح دمائه.. الذي نزلت من أنفه. اقترب وجه ضربة لي لكنى تفاديتها ودفعته للحائط وأمسكت بعنقه وطبقت بيدي عليه بغضب فحيح، بدا على ملامحه الضيق والاختناق. "اتركه أرجوك." قالها والده بترجي وهو يرى ابنه الذي بدأ وجهه يتحول للون أزرق.

"سيموت في يدك." قالها بصوت مرتفع ليسمعني. من ثم تركت ودفعته أرضًا. فاقترب منه بقلق. نظرت له. قلت: "اجعله يبتعد عن طريقي.. وإلا أقسم لك سأقتله." نظر لي. ألقيت بنظرات على طارق باشمئزاز وخرجت. دلفت إلى السيارة. سمعت رنين هاتفي. نظرت وجدتها ديما. لم أرد عليها وذهبت. وصلت لمنزل. دخلت وكانت جالسة ويبدو على ملامحها القلق. نظرت لي. "سليم." اقتربت مني سريعًا. "أين كنت؟ نظرت لها وكنت أطالعها بتوجس. تنهدت. وقلت: "هل تأخرت عليك؟

"لماذا معك هاتف بينما أنت لا ترد على المكالمات؟ "ديما هل تحبيني؟ رفعت بانظارها لي بتعجب. ثم قالت: "ما الأمر؟ اقتربت منها وأمسكت يدها. قلت: "قوليها." نظرت ليدي ارتبكت. ثم قالت بتوتر وخجل يكسو وجهها: "أحبك." سحبتها من يدها. اصدمت بي. قمت بضمها بذراعي. "لا تخذليني بك." لا أعلم كيف قولتها. فهل أهتم بكلام هذا النذل؟ أنها جريمة بحقها أن اهتممت به. ضمتني هي الأخرى. فشعرت بسعادة كبيرة بهذا الدفء النابع منها.

أردت لو أن أدعك هكذا لمدة أطول بين ذراعي خشية أن يأخذك أحد مني أو الفراغ والهواء يفصلني عنك. أريد أن أتأكد من أن لا أحد سيبعدك عني بعد الآن ولا أحد. أنتِ صغيرتي الذي لا أتمنى من هذه الدنيا إلا سواها. سمعنا صوت رنين قاطع هذا العناق. ابتعدت وذهبت. نظرت لهاتفها ولم ترد. علمت أنه أحد من عائلتها. نظرت لي: "سآتي لك ثانيًا.. في المرة القادمة أتمنى أن ترد على هاتفك فأنا أقلق." ابتسمت ابتسامة خفيفة وأومأت برأسي. فذهبت.

في الليل كنت جالس في غرفتي. سمعت جرس الباب. ذهبت وفتحت. وجدته سامر. "يا رجال هل ظهرت الآن؟ تركته الباب ودخلت. "كنت أعلم أنها من ستخرجك من هذه العزلة." أعلم أن سامر هو من أخبر ديما. لم أتضايق إلى أني أردت أن أشكر. جلستا. قلت: "أشكرك." ابتسم. وقال بثقة: "لا عليك، فعلت هذا من أجلي." نظرت له بإستغراب. قال: "أروى على وشك التخلل.. تظن بأني ألهو بها بينما والدها يضع لي عذراً لكنها لا." "هل جئت لذلك؟

"بالطبع، لم أكن أطمئن عليك." نظر لي. وأردف قائلاً: "فأنا متأكد أنك بخير بعدما رأيت ديما وعاد الوضع بينكم. وأرى أنه بات أفضل بكثير." "ماذا قلت لها؟ "أخبرني أنت ماذا قالت لك؟ نظرت له وتذكرتها فشعرت بسعادة. قلت: "انسي الأمر." "كما تشاء، إنها أمورك. لكن الوقت يداهمني والفتاة ستتركني.. أسرع وعد أرجوك." ابتسمت عليه. نظر لي.

قال بضيق: "يبتسم بينما الجميع باله مشغول عليك.. أتعلم أنهم يريدون رؤية وجهك الذي لم يروه منذ يوم مجيئك وتسألني أمي؟ فأخبرها أنك بخير.. أتمنى أن تأتي فور تحسنك." "حسنا." جلس سامر معي قليلاً ثم ذهب. وأخبرتني أن أتابع الأعمال من هنا. رن هاتفي. ارتسم على وجهي ابتسامة عندما رأيت كنية المتصل. "لماذا تأخرت.. ظننت أنك لن ترد." "خاب ظنك." "أريده أن يخيب دائمًا، بظني الخاطئ عنك." ابتسمت. قالت: "كيف حالك؟

"الآن أم قبل أن أسمع صوتك؟ صمتت ولم ترد عليها. علمت أنها خجلت. قلت: "أنا بخير." "حمدًا لله.. هل ستنام الآن؟ "هل سيأتي لي لنوم من بعد هذه المكالمة والسعادة التي تراود قلبي الآن؟ "أجل." "حسنًا أراك غدًا.. تصبح على خير." تعجبت من كلمة غدًا. إلى أن فرحت. هل ستأتي غدًا كاليوم؟ انتهت المكالمة. تنهدت وجلست على السرير. نظرت إلى الكمود الذي بجانبه. فتحت الدرج الأول وظهر طوق صغيرتي. أمسكته ونظرت فيه. ابتسمت.

صورتها وهي طفلة صغيرة تعانقني براءة تجعلني أبتسم من تلقاء نفسي. لا زلت أبحث عن سر تعلقي الشديد بك، وعيناك الذي أصابتني بلعنة فور أن التقيت بهما. شلت قلبي وسلبته ومنعت أحد من الاقتراب منه وحرصت أن أحصنه بحبك الذي أهلوس به في أحلامي وأشكو به لعقلي الذي يسألني يوميًا كيف برغم صلابتك هذه وقعت أثيرًا لها. فأجبته بأني لا أعلم. هي الذي ظهرت لي كنجمة في ضياء عيناها أنارت لي بصيرتي بعشقي لها حد الثمالة.

هل حان الوقت أن أعيد هذا الطوق لك؟ في اليوم التالي جائت ديما. وبدت أنها خائفة علي من بقائي بمفردي. وأنا كنت خائف عليها من بقائها معي وعائلتها. لا أعلم لماذا قلقي بشأنها. هل أبدو لها مجنون سيقتل نفسه مثلاً. أعدت الخدم للمنزل حتى لا يكون بوجودها معي بمفردي شيء خاطئ. وأن تعرف أني أصبحت بحال جيد ولا داعي لخوفها. كنت أتابع الشركة من هنا حتى أخرج. لا أعلم هل أحببت بقائي لأن ديما كانت تأتي لي يوميًا وتقضي وقتًا معي.

كان هذا الوقت قصير. لكني تمنيت لو أطال. تمنيت لو لا تذهب من الأساس. كانت قريبة مني. كنت أشعر بما يحدث كحلم جميل أخشي أن ينتهي. في يوم كنت جالس بالخارج بالحديقة. وكانت ديما بحانبي. كنت أبقى بالخارج لأنني أشعر بتعب من بقائي بالداخل والهواء هنا يحسنني. كانت تميل على كتفي. وكنت أطالع السماء وأنظر لها. كانت تبدو كتلك الغيمة الذي وفقنا وتشبه نعومتها. "سليم." قالتها لي وكأنها تراني أستمع لها أم لا. قلت: "نعم."

"متى ستتحدث مع أبي؟ صمت. ولم أرد عليها. اعتدلت وابتعدت عني. فشعرت بأن شيئًا ما ينزع بداخلي بابتعادها هذا. "لما أنت صامت؟ نظرت لها. قلت: "انتظري علي يا ديما حتى أنفصل عن أريا. الأمر يقلقني من ناحيتها." "أنا لست مستعجلة.. لكن... نظرت لي. وأضافت: "لا أريد أن نكون هكذا بالسر ولا يعلم أحد عنا وكأننا متخفيين. يجب عائلتنا أن يعرفوا على الأقل بشأننا. أشعر وكأنني أفعل خطأ لكن ثمة شيء يجعلني أكمل."

تضايقت لأنها تجد بقائها معي خطأ. لكنها محبة وهذا سبب تضايقي لأنها واجهتني بالحقيقة الذي لا أريد أن أعترف بها حتى لا أبعدها عني. تنهدت. قلت: "سيعلمون.. سيعرف الجميع أنك حبيبتي أوعدك. لكن أعطني وقت." "حسنا." نظرت لي. بثقب نظراتها. قالت: "لكن لا تقترب منه." نظرت لها بعدم فهم. فأضافت بتفسير: "أريا.. دع بينك وبينها مسافة دوما ولا تجعلها تعانقك أو تمسك بيدك، حتى عيناك امنع النظر لها." ابتسمت عليها. نظرت لي باستغراب.

قلت: "أتغارين؟ نظرت لي. توترت. أمسكت يدها. قلت: "أنك أجمل." خفضت عيناها واحمرت وجنتها خجلاً. مما زادها جمالاً وجاذبية. كلوحة فنية لا يمل الهاوي من النظر إليها. أنزلت ذراعي الذي كنت أضعه بجيب بنطالي. وقربت ظهر يدي من يدها. فاتسعت عيناها. نظرت لي وكنت أنظر أمامي. وكان شيئًا لن يحدث. "لكن أريا جميلة.. كنت أحترق بالآونة الأخيرة وكانت تتعمد إغضابي وهي تقترب منك وتنظر لي وكانت تنعتك دائمًا بزوجها." لم أعلق.

فهل أخبرها أن أريا ليس سيئة أم أن ديما ستتضايق؟ فهي تبغضها منذ ما حدث لها بسببها. "أردت أن أقتلها وأقتلك معها يا سليم لأنها تقبلك بذلك." "أراهن أنك لا تستطيعي أن تقتلي نملة." نظرت لي. قالت: "لا تضعني في مراهنة على شيء بك." ابتسمت من حدتها وأومأت لها بالطاعة. الطاعة الذي لم أفعلها مع أحد بطبيعتي. لا أطيع غيرك أنتِ.

سأظل أتذكر بأنكِ الاستثناء الوحيد لدي، ‏وبأنني لم أشهد مثلكِ في حياتي، ‏وبأن عمق علاقتنا لم يصله أحد معي من قبل، ‏وبأنني معكِ تجردتُ من غموضي. كنتِ أجمل ما في الصدفة أنها خالية من الانتظار.. أنكِ هديتي من عند الله فيشاء القدر أن يجمعنا بصغيرة مثلكِ لا أستطيع التخلص منها لأنكِ قدري. وجودكِ مختلف جدًا، لا أحب شيئًا مثلما، ‏أحب وجودكِ يا ديما. كان علي أن آخذ خطوة تجاه علاقتنا بالفعل.

أنا لست راضيًا بأن تشعر أنها ترتكب خطأ وهي معي. ولا أستطيع أن أكذب شعورها فهو صحيح. لكني لا أقدر على قولها خوفًا من أن تبتعد عني. "سأحدثها اليوم." قلتها لديما وهي جالسة معي. نظرت لي بشدة. قالت: "حقًا؟ لم تسأل من فقد عرفت أني أقصد أريا. أومأت لها. فابتسمت. ثم اختفت ابتسامتها. قالت: "هل أضغط عليك.. لا أريد أن تضرر صحتها. لست سيئة لهذه الدرجة. أخبرها حتى تتأكد أنها لن تتأثر."

"لم تضغطي علي يا ديما، أنا من قررت حتى لا تطيل علاقتنا بهذا الصمت." أومأت لي بتفهم. كنت أرى سعادة بعينها كبيرة. فأسعدني ذلك. ذهبت اليوم إلى منزل جدي. ترجلت من السيارة. تقدمت وقرعت الجرس. فتح الباب. وكانت ريم. "سليم." نظرت لها من نبرتها ووقفها هكذا ولم تفسح لي لدخول. تعجبت كثيرًا. دخلت. قلت: "ما خطبك؟ "ل... لا شيء." سرت. قلت: "هل سامر هن...

صمت ولم أكمل جملتي عندما رأيت هذا الرجل أمامي بالمنزل وجالس مع جدي وسامر وعمار. وقفو عندما علموا بوجودي. سرت تجاهه وأنا أنظر له بشدة. اقترب سامر مني. قال: "جيد أنك جئت الآن.. اجلس." لم أهتم بما يقوله ليهدئني. قلت وأنا أنظر لجلال: "ماذا تفعل هنا؟ "سليم اجلس." قالها جدي. نظرت له. قلت: "اجلس!! أضفت بصوت مرتفع: "ماذا يفعل هذا الرجل هنا.. كيف سمحت له بالدخول؟ "هل نسيت أنه ابني ووالدك فلا ترفع صوتك." نظرت له وابتسمت.

قلت: "ابنك، ووالدي؟ نظرت لجلال. قلت: "لا أصدق أنك من تقول عنه أنه ابنك وأنت تبرأت من هذا منذ زمن بعيد." "سليييم." قالها جدي لي بحده. نظرت له. سرت تجاهه. قلت ببرود: "ليس لدي دخل بكونه ابنك، لكن لا تعترف بكونه والدي." قلتها وأنا أشير عليه. نظر لي بغضب من طريقتي في الحديث معه. جاءت أمي وريم. نظرت لهم. وهل كانوا يعرفون؟ وريم الذي كانت خائفة من دخولي. "اذهبي." قلتها بصوت مرتفع لأمي. "سليم ما خطبك؟

"قلت اذهبي.. وضبوا أغراضكم." نظروا لي بصدمة. قلت: "لن تبقيا بمكان يجمعكم بهذا الرجل." نظرت ل جدي. قلت: "لتجعل ابنك العزيز بجانبك." قال سامر: "سليم اهدأ، أنا من تكلمت مع عمي وأحضرته، فتعلم أنه من طلب يد أروى كووصي لي، فكنت أريد أن نتحدث حول خطبتي وعقد قران الذي بعد يومين، ليس هناك شيء لكل هذا الغضب." لم أستوعب ما قاله سامر. كيف هو الذي أحضره. نظرت له ببرود. قلت: "ما الذي تسعى إليه يا سامر؟ نظر لي باستغراب.

قال: "أسعى لماذا؟ "أنا أسألك.. تقول أن أحضرته لتناقشه بشأن زواجك. لن أتدخل كما لم أتدخل عندما فاجأتني بوجوده المرة الفائتة، لكنك كان بإمكانك أن تحضره لمنزلك.. وليس هنا، فهل بإمكاني أن أعرف ما الذي تسعى له من ما تفعله هذا؟ "لا أفهم ما تقصده يا سليم." قالها بتوتر وارتباك. رأيته في عينيه. فعلمت أنه يخبئ شيئًا. "يكفي." نظرت له. قالها بقلة حيلة وحرج. فأضاف: "سأذهب أنا، لا أريد مشاكل بسببى بينما أسعى لحلها." ثم ذهب.

فقلت: "ولن تحل يا جلال." توقف عند الجملة هذه. نظر لي. قال: "هذا لا يمنع كونك ابني شيئًا." ابتسمت. قلت ساخرًا: "لا يشرفني أن أكون ابنًا لرجل مثلك.. كما قطعت صلتك بنا فقد قطعتها في ذات اللحظة ومع نفس خطاياك فعلت أنا." سالت دمعة من عيني. كم أنت ممثل بارع تتقن دورك ببراعة حتى أني شعرت أنك صادق. "سليم، اعتذري." كذبت هذا الصوت الذي سمعته واخترق أذناي من صاحبته. نظرت لها بشدة وصدمة. هل أنتِ يا أمي حقًا؟

هل قلتي هذا أم أتوهم لا غير؟ "ماذا؟ "لن يذهب ولا يجب أن تحدث مع والدك هكذا وتطرده من منزله.. اعتذري." قالتها بحدة وأمر. فقلت: "كم مرة علي أن أخبركم أن هذا ليس والدي ولا رباط واحد يجمعني به. تريدينني أن أعتذر من هذا؟ قالت بغضب: "سليييم." "ماذا؟ نظرت لها. قلت بصدمة: "هل سامحتيه أنتِ الأخرى؟ نظرت لي وصمتت. نظرت لريم وسامر وجدي. قلت: "بتلك البساطة أعدتموه لعائلتكم الذي قام بتفكيكيها هو بيديه ودمرها؟

قالت ريم: "سليم اسمعني، أبي عرف خطأه وهو... قلت: "اصمتي." نظرت لي بخوف. فقلت وأنا أشير عليه: "هذا من تنعتيه بأبيه تركك وأنتِ طفلة رضيع أيها الغبية." كنت أتحدث بغضب وقسوة. وقد فتحت جرحًا داخل أختي بكلامي. لكني لم أهتم. قلت: "تخلى عن مسؤوليتك وغادر هذا المنزل تحت أصوات بكائك.. إنكِ أكثر ما يجب عليك أن تكرهيه. وجدك سذاجة يضحك عليها بسهولة وقد نجح ونال محبتك له." نظرت له وكان صامتًا.

فهو يعرف خطأه وليس لديه الجرأة على أن يجادلني. اقتربت من أمي الذي كانت لا تتطلع بي. قلت: "سامحتيه يا أمي؟ نسيتي بكائك في الليل بجانب صورة.. نسيتي رجائك له وهو يذهب وأنتِ تلحقين به بدموعك المنهمرة وهو غير مبالٍ ويذهب لامرأة غيرك. نسيتي كم عانيتِ لتسدي فراغه. وعندما كان بعض الناس ينظرون لكِ وكأنكِ عيبة بهجرو لكِ. سالت دموع من عيناها. اقتربت منها. قلت وأنا أنظر لها: "نسيتي كل ذلك؟

التفت ونظرت لسامر الذي كان ينظر ومتضايق من ما أفعله. قلت: "وأنت.. هل ترى هذا الرجل الذي تنعته بعمك وجعلته وصي لك بزواجك.. أنه تخلى عنك من الأساس. وصاية والدك له عنك قبل مماته لم يفعل بها.. لأنه شخص غير جدير بالمسؤولية." نظرت لهم. قلت ببرود: "إن كنتم نسيتم من يكون هذا الرجل وما سببه، فأنا لن أنسى." نظرت له. وسرت تجاهه. وقفت أمامه.

قلت: "لن أنسى دموع أمي الذي بكت حرقًا لرؤيتك عائدًا لها.. لم أنسى ضحكاتها وفي الليل مع دموعها سرًا خشية أن نضعف معها. لم أنسى شقيقتي وهي تسألني عنك وأخبرها أنك ميت لأصمتها وأحسن من صورتك أمامها على أن أقول لك أنك هجرتها. حرقت البوم الصور الذي تجمعنا بك جميعها وحرقتك داخلي معها." نظرت لي أمي بصدمة وجدي. فلم يكن يعلموا من الذي فعل هذا. وها قد علموا أني أنا. وقفت أمامه.

قلت: "أنا لا أكرهك.. أنا فقط أكره ما فعلته بهم وأشمئز من صلة الدم الذي جعلتهم يسامحوك.. لطيبة قلبهم أو لحماقتهم وأرجعوك للعائلة.. لكني لست أحمقًا مثلهم." تنهدت ونظرت لهم. قلت: "اللعنة على تلك العائلة." ذهبت تاركًا إياهم بين كلمات القاسية ودموع أمي وشقيقتي وغير مبالٍ بهم. لعلهم يعلمون مقدار ما سببوه لي. ركبت سيارتي وقدتها بعيدًا عن هنا. لست حجرًا لا أشعر حتى لا يفعلون حسابًا لحزني ويخذلونني هكذا.

أنك يا جدي من أخبرتني أنه ليس والدي. تأتي الآن وتذكرني به. أنت الذي أشْفَقت علي وأنا أترجاه. جعلتني باردًا، أخفي مشاعري ولا أنحني لأحد. هاتفي كان سامر. أغلقت. ثانيًا. وكانت تلك ريم. أغلقت. أمسكت الهاتف وكنت سأقفله. لكن جائني اتصال قاطعهم جميعًا. ضغط على الهاتف لأقفله. "أتمنى أن ترد على هاتفك فأنا أقلق." أوقفت السيارة. ثم قمت بالرد قبل أن تنتهي مكالمتها. "لماذا لا ترد؟ قلقت عليك." "هل هناك شيء؟ فتحت الباب.

ترجلت من السيارة. قلت: "لا شيء." "أين أنت؟ نظرت حولي. كنت أقف عند الطريق بجانب يطل على النيل. "في الجحيم." "سليم، أخبرني أين أنت." "لا أعلم.. خلاء يسع ضيقي." "أرسل لي العنوان." أغلقت الهاتف. تنهدت ونظرت أمامي وأرسلت مكاني لها كما طلبت. لم أعلم لماذا. لكني لم أرد أن أتجاهله. تقدمت من السور ومددت يدي وأمسكت يدي بضيق. وأتنفس بصعوبة. قمت بفتح أزرار قميصي أكثر لاستنشاق الهواء. أخفضت وجهي بضيق. شعرت بحرقة في عيناي.

وجدت دمعة تسقط مني. لم أعلم سببها. وكأني كبحت داخلي كثيرًا. زفرت تلك بكونها أشْفَقت علي. هل أنا قاسي؟ هل أقسو عليه وأنا السيئ وهو لم يرتكب خطأ؟ هل سماحي عليه واجب؟ هل بعد كل ذلك سامحوه ويقولون عليه والدي؟ "سليم." نظرت للصوت. وجدتها ديما. كيف جاءت بهذا الوقت المتأخر. اقتربت مني. قالت: "ماذا تفعل هنا؟ نظرت لها ولم أعلق. رفعت يدها ولامست وجهي. نظرت ليدها وملمسها الناعم. "لماذا تبدو حزينًا؟

قالتها بقلق وحزن من عينيها وهي تنظر لي. رفعت يدي وضعتها على يدها الذي على وجهي. أمسكتها. قلت: "لقد تعبت يا ديما." قلتها بصوت ضعيف منكسر. "ماذا بك.. احكي لي." نظرت لها. قالت: "احكي لعل ما بداخلك يستريح." هل بإمكاني احتضنك وأشكي لك حزني؟ هل سوف تسمعينى لي؟ أم ليس من حق أن أفعل هذا؟ "هل أنا قاسي؟ نظرت لي باستغراب. نظرت لها. وأكملت: "هل أستطيع تكوين عائلة أم سأظلمك معي، هل سأكون أبًا جيدًا جديرًا بالمسؤولية أم سيكرهونى؟

أمسكت يدي بكفيها الصغيران. قالت: "ستكون أبًا جيدًا، أنت جدير بالمسؤولية بما يكفي، فلقد رأيت حبك لريم ولوالدتك.. رأيت كم تخاف عليهم، لست قاسي.. بل أنت تمتلك قلبًا طيبًا لا يؤذي أحدًا، قلب حنون تحاول إخفاءه.. عن أي قسوة تتحدث؟ "قسوة الأيام.. يقولون كما تدين تدان. هل ما أفعله الآن معه سيرد لي؟ لكنه من جعلني هذا أنا، لا أعامله هكذا لفراغي. أنا لا أبغضه كونه والدي من تلقاء نفسي." "والدك!! قلت بغضب: "لست من أقول ذلك...

هم، أنا لا أعتبره هكذا ولن يحدث." نظرت لي باستغراب. أخفضت وجهي بحزن من أن تكون رأت قسوتي الذي لم أريد أن أريها لها وغيرت فكرتها عني. "سليم.. انظر لي." نظرت لها. فقالت: "لما لا تترك حزنك وهمومك إلى الله وهو سيدبرها من عنده، ولتحملني منها معك.. أرجوك أريد أن أشعر وكأنني أصبحت ذي مكانة لديك بحياتك." "هل تشككين بمكانتك عندي يا ديما؟ لن تستطيعي أن تري الطريقة الذي أنظر بها إليك.. ليتك تستطيعين أن تري كيف تبدو بداخلي."

ابتسمت ابتسامة خفيفة. قالت: "اتركني لتخميني لا أشعر وكأنني لم أصل بعد لمعرفة مكانتي بعد." حتى وإن أخبرتك سيكون الكلام قليلًا. لن تفلح كلماتى الباردة الخفيفة في وصفه. أخرجيني من هذا الظلام كما تفعلين كعادتك. ابتسامتك ووقوفك بجانبي كالآن.. هذا ما أريده. لا أريد أحد بالكون كله غيرنا لينفرغ العالم لنا وتبقى أنتِ لي. "كيف جئتي بهذا الوقت المتأخر؟ "لا أعلم.. المهم أني جئت." "والديك؟ صمتت ولم ترد علي.

علمت أنها كذبت عليهم من أجلي. كانت عندما تأتي لي وأسألها ماذا أخبرتهم تصمت بحزن وتحاول إخفاءه. فاعلم أنها كذبت وحزينة بسبب هذا. لكن لا تريد إخباري. كنت أتضايق من نفسي لأني أجعلها تكذب على عائلتها. وعندما تكون هكذا بالخفاء دون علم أحد وتعلم أنها تخطئ. "أنا آسف يا ديما.. لم أستطع التحدث معها بسبب ما حدث." "لا." باستغراب لماذا لم تعلق على جملتي بشأن ما حدث ولم تسألني بما أعنيه. وكأنها تعلم أن السؤال سيفتح ما أغلقته هي.

فصمتت. "أشكرك على تفهمك يا ديما." "أخبرتك أني لست مستعجلة.. إن أردت أن أنتظرك لسنة تلو الأخرى سأفعل. لكن كل ما في الأمر... صمتت ولم تكمل. علمت مقصدها وهو عائلتها الذي يأنبها ضميرها بسبب بقائها معي. "سيعلمون قريبًا أوعدك.. لن أتركك تشعرين بأنك تفعلين خطأ أكثر من ذلك." ابتسمت ابتسامة خفيفة. فارتراح قلبي وارتوى منها كالظمأ الذي كان بحربا أصابته فجعة زمنيا. وصلتها لمنزلها بعيدًا قليلا كما طلبت. ودعتني وذهبت.

في اليوم التالي أخبرتني الخادمة أن سامر هنا. أخبرتها أن تقول له أني لست هنا. فوجدته يدخل علي في تلك اللحظة. نظرت له ثم نظرت الخادمة بمعنى أن تذهب. "لم أعلم أنك تريد أن تطردني بتلك الطريقة." "ما الذي جاء بك؟ "هل أنت سعيد بما فعلته البارحة؟ نظرت له. وقلت: "كثيرًا، لقد أخرجت كلامًا كنت أكبحه لسنين." "أخرجته بدون الاهتمام لمشاعر ريم وأمي." "وماذا عني أنا؟ قلتها بصوت مرتفع وغضب. ثم أضفت: "هل اهتموا بي كما اهتم بهم؟

لما تظنوني بأني شخصًا بدون مشاعر تفعلون ما تريده دون الاكتراث له.. تهتمون لغضبه قبل حزنه." "أنت مخطئ يا سليم، نحن نهتم بك كثيرًا." ابتسمت. قلت ساخرًا: "مثل البارحة عندما أخبرتني أمي أن أعتذر له، ألم يأت وقت أن يعتذر هو لي... جعل أمي واختي وجعلكم جميعًا بصفه. أنا لم أفعل شيئًا سوى أني ذكرتهم بحماقتهم.. دع دموعهم تريهم قدر الحزن الذي سببه لهم لعلهم يتنازلون عن مسامحتهم." "من أنت يا سليم لتحدد يسامحوه أم لا؟

"أنا من أرهقت يداي من كثرة ما مسحت دموعهم.. بينما كان علي اللعب مثل بقية الأولاد." قلتها بغضب وصوت مرتفع. ثم أضفت: "أنا من جف حلقي لمواستهم ليلاً ونهارًا، بينما بداخلي صراع لا يسمعه أحد غير.. أنا من لم أعيش طفولتي كما يجب أن أكون لكوني غريبًا من بين الجميع." تنهد. وقال: "تعرف أني الشخص الخاطئ الذي تخبره عن ما عانيته، لأني رأيته." "لكنك لم تعشه."

"اغفر له يا سليم، يكفي.. مرت سنين وهو الآن يسعى جاهدًا لأن يجتمع معكم وتسامحوه." "أنا لا أسامح."

"المرء يخطئ ويذنب.. هذه طبيعتنا، يكفي أن نعلم مقدار خطئنا. أن الله يغفر الذنوب جميعًا، فمن نحن حتى لا نغفر. سيأتي يومًا وتخطئ وتكون مثل والدك كاليوم تطلب المسامحة ولا تتلقاها. ستذوق ما ذاقه بخطأ واحد وسترى كم الندم وتأنيب الضمير كالموت بالطب. فهل لك أن تتخيل مقدار ما يشعر به هو.. لا أتمنى لك هذا، لكن ما يعيشه بتلك الحالة سعيًا لإصلاح هذا الخطأ لسنين ولم ييأس. أتمنى أن يهديك الله وتعطيه فرصة ليجعلك تغفر له.. لا أقول سامح، أعطِ من مشاعر السماح لتصديقه فقط."

لم أكن مهتمًا بما يقوله. لكن ما شعرت بالخوف منه. أن أكون مثله حقًا. هل ممكن أن أفعل خطأ وأكون أريد المغفرة ولا أتلقاها؟ لماذا جاء بذاكرتي ديما؟ لكنه لا يريد المغفرة، أنه يخدعني ولا أعلم ماذا يسعى له على هذه المسامحة الذي يقولها. هل ندم؟ حتى وإن كان ندم، فكان ندمه متأخرًا. "على كل حال، جئت لأعطيك هذا." نظرت له. أخرج ورقة واقترب مني وأعطاها لي. "إنها من أريا.. قبل أن تذهب." نظرت له بشدة وأخذتها.

"بعد أربعة أيام ستكون خطبتي.. لا تنسَ." ذهب. نظرت له. فهل يريدني أن أحضر؟ هل تغير بلحظة بعدما كان غاضبًا مني؟ تنهدت بضيق. قمت بفتح الورقة المطوية. وجدت خاتمها كان داخل الورقة.

"لا تتكبل العناء وإن تراني ثانيًا، لأنني أريد أن أتخلص من حبك هذا ورؤيتك لن تزيدني إلا ألمًا. كبريائي لم يسمح لي أن أنتظر حتى تأتي وتطلب مني أن ننفصل. أنا لن أرغمك علي، من حقك أن تحب وتعيش مع من يختارها قلبك.. أتم إجراءات انفصالنا، سأكون في انتظارها." أغلقت الورقة وطويتها ثانيًا. نظرت إلى الخاتم. لا أعلم هل ما حدث جيد أم لا. فأنا كان بالي مشغول للحظة المواجهة. لكن لم أكن أريد أن تكتب رسالة. ولا أعلم كيف أنتِ الآن.

على الأقل أن كنت تحدثت معك لكنت رأيت تعبيرات وجهك واستطيع أن أفهمك بدون تتأذى. وكنت ذهبت حين تأكدت من موافقتك. في اليوم التالي ذهبت لشركة. قابلت سامر. لم أتطلع به وأكملت سيري. كنت أشعر بخنقة وضيق بصدرى من البارحة وما يحدث معي. ضغط علي لا يجعلني آخذ أنفاسي. حدثتني ديما تسأل عني. كنت أشعر أن أنا من علي فعل ذلك. "أين أنتِ؟ قلتها بتساؤل عندما سمعت أصوات حولها. "أنا مع صديقاتي." أومأت بتفهم. أظن من ضمنها هي خطيبته لسامر.

"هل هناك شيء؟ "عندما أراكِ سأخبرك." بدت وكأنها لا تفهم شيئًا. أخبرتها عندما تنتهي تعلمني وأنا سآتي لها. في منتصف اليوم أخبرتني ديما أنها انتهت. خرجت من الشركة متوجهًا لها. كانت عند مول. وصلت. ترجلت من السيارة. نظرت لي. وكانت صديقتها الاثنان الذي أعرفهم معها. تقدمت. نظروا لي بشدة. لن أفهم نظراتهم. ثم قالوا أنهم سيذهبون. ونظروا لديما وذهبوا. "ما الأمر؟ قالتها ديما بتساؤل وقلق. "دعينا نجلس." طالعتني باستغراب.

دخلنا وجلسنا بالمقهى. "سليم أقلقتني." "انفصلت عن أروى." نظرت لي بشدة. قالت: "ماذا تعني؟ "أخبري والدك أني أريد مقابلته." ابتسمت بسعادة ولم تعلق. فعلمت أنها خجلة. أن بخجلها هذا تجعلني ضعيفًا. أخبرتها أن فور انتهاء خطبة سامر سأطلب يدها. حتى لا يتعطل زواجه أكثر من ذلك. كنت لا أتحدث معه خلال هذه الأيام. وفي اليوم الرابع في الصباح أرسلت لي رسالة منه.

وكان يذكرني باليوم: "أتمنى ألا تكون تدعي التجاهل لليوم، أنا أنتظرك وإن لم تأتِ سأترك الحفل وأتي أجرك من ملابسك المنزلية لتحضر، لا يوجد أي خلاف بيننا كما تتصنع أنت، فأحذر مني وأن تفكر مجرد تفكير فقط بعدم المجيء." هذا الولد يظنني لن أحضر حفلة. أنا لا أريد لأني أعلم أن هذا الرجل سيكون موجود. سينظر لي بانتصار وأنه أخذ عائلتي مني. أخذ ريم وأمي. جعلوني حثالة أمامه وفضلوه علي. في المساء كنت خارج من المنزل.

فتح لي السائق الباب. فوجدت هاتفي يرن. وكانت ديما. دلفت للسيارة ورديت عليه. "أين أنت؟ "في الطريق." "لماذا لا ترد على سامر؟ "ومن أين عرفتي أني لا أريد عليه؟ "أنه معي يا سليم وأنا أقف مع أروى بتأكيد سأعرف.. لا تتأخر." "حسنا." كنت لا أرد عليه حتى لا يدخل بحديث عن الأمر ثانيًا فيجعلني أمتنع الحضور. وصلت للحفل. ساعد سامر واحتضنني عندما رآني. "خشيت ألا تحضر." "أفوت حفلة أخي؟ ابتعد وابتسم لي. وسلم علي عمار.

نظرت لأمي ولريم وجدي الذي كان يتطلعون بي. تمالكت نفسي وامتنعت عن النظر إليهم. حتى أني لم أغير هذا الرجل الواقف اهتمام. أتمنى أن ينتهي هذا الحفل بسلام. "سوف أذهب وأرى لما تأخروا." قالتها ريم. لكن توقفت. نظرت وجدت ديما برفقة صديقتها. كانت ترتدي فستان أزرق داكن وتصفف شعرها بطريقة جميلة. بدت رائعة. وارتفعت دقات قلبي برؤيتها. اقترب. وقفو. نظرت لي ثم أبعدت نظراتها حتى لا يلاحظ أحد. لكن ماذا عني، عيناي لا تريد الابتعاد.

تريد مراقبة الأجواء ومن سينظر لصغيرتي. جلس والد أروى. وهي بجانبه وسامر وجلال. لم أعلم ماذا أفعل بموقفها بعيدة عني. وجدت نفسي بدون أن يلحظ أحد وهم منشغلين في عقد قران سامر وأروى. وقفت بجانبها. كانت هي الأخرى منشغلة. إلى أن التفت ونظرت لي بشدة. "سليم." قالتها بصوت منخفض. ثم نظرت للجميع. قالت: "لماذا تقف هنا؟ "لم يضعوا مكانًا محددًا لأقف به." نظرت لي وصمتت. فهي كانت تقصد بوقوفي بجانبها.

هل أخبرها أنها لي وعلى الجميع يعرف ذلك ووقوفي ليس به شيء. عاجلاً أم آجلاً سيعرفون أنها حبيبتي حتى لا يفكر أحد بالنظر إليها حتى لا يلقى بحتفه. اقتربت منها. قلت بصوت هامس: "تبدين جميلة." نظرت لي. ابتسمت وحاولت إخفاءها بنظرت أمامها بتوتر. واحمرت وجنتها خجلاً. مما زادها جمالاً وجاذبية. كلوحة فنية لا يمل الهاوي من النظر إليها. أنزلت ذراعي الذي كنت أضعه بجيب بنطالي. وقربت ظهر يدي من يدها. فاتسعت عيناها.

نظرت لي وكنت أنظر أمامي. وكان شيئًا لن يحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...