الفصل 36 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
19
كلمة
8,370
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

ارتكبت حماقة ... أكبر حماقة ارتكبتها بحياتي يا سامر. نظرت له باستغراب وعدم فهم، قلت: ما الأمر؟ نظر لي وصمت ولم يرد. قلت وأنا أتفحص تعبيرات وجهه: أخبرني يا سليم ماذا هناك. في يوم استيقظت... وجدتني عند ديما. اتسعت عيناي من الصدمة والدهشة وعدم استيعاب على ما قاله. قلت: لا أفهم. لم يرد. نظرت له بشدة وقلت بغضب: كيف وجدت نفسك عندها؟ كان صامتاً لا يتحدث، بينما أنا يثور غضبي من التساؤلات. فقد رمى جملته عليّ بالغاز بأجمعها.

قلت: ما الأمر تكلم قبل أن ينفذ صبري. قال: لم أكن واعي يا سامر، صدقني. طالعته بصدمة واستغراب شديد يكسو وجهي من ما يقول. قلت: ماذا تعني بأنك لم تكن واعي؟ نظر لي، وأضفت بغضب وصوت مرتفع: ماذا تقصد بما تقوله؟ بربك ماذا فعلت للفتاة يا سليم؟ ماذا فعلت؟ تحدث. *** كنت جالسة بغرفتي أطالع الفراغ المحيط بي. فتح الباب وكانت أمي: ديما هيا لتأكلي. قلت: لست جائعة. وقفت قليلاً تنظر لي، تنهدت وذهبت وأخذت الباب في يدها.

كانت عائلتي تنتظرني للجلوس معها، وأبي الذي يبدو غاضباً مني بشدة ويريد شرحاً لغيابي كل تلك المدة. برغم غضبه، إلى أني رأيته كم كان مشتاقاً وخائفاً عليّ. عندما أتذكر خوفه، فأحزن وألعن نفسي لأنني ذهبت ولم أستمع له وأبقى معه لجانبه. كان معك حق يا أبي في قلق وخوف قلبك من الذهاب. كنت تعلم بما سيحل لي، وأنني عندما أكون بعيدة عنك ألقى مشاكل عديدة تستطيع أنت التصدى لها.

أنا ضعيفة وغبية وساذجة، أخذتني سذاجتي وكادت تلقي بي للهاوية. أنا من بقيت هناك وخبأت عنك مرضي وما حدث لي، حتى لا تنظر له بضيق وتحمله هو المسؤولية، ولا أريد أن يقول أحد له كلمة تضايقه. وماذا أخذت من هذا... ماذا أخذت من حبي الغبي وخوفي عليه؟ كان يستغلني. كانت أيه ألغت زفافها من أجلي لأشاركها، وأخبرتني أيضاً وأنا هناك أن أبي هو من امتنع عن الزفاف غير بحضورك.

أعتذر يا أبي.. لطالما كنت الحق معك، ولطالما كان تفكيري طفولياً، لذلك أرى خوفك عليّ دوماً. لكن لم أظن أني غبية. وأنت أيضاً كنت تقول أني ذكية وأشبهك... لكنني لا أشبهك في أي شيء. *** كنت سعيدة بذهاب الشقراء تلك، لم أكن أحب بقاءها ورؤيتها بأي شكل. كنت أبغضها عندما أرى كم هي بحالة جيدة، بينما سببت لي حرقاً وكسراً، وأصبحت عاجزة من تحت رأسها. لا أعلم هل أسبها أم أشكرها. لقد رأيت اهتماماً واعتناءً من سليم لم أجده من قبل.

رأيت حزنه وقلقه ومواساته لي دوماً في بكائي. كان حنوناً كثيراً معي، حتى أنه ملأ جزء فراغي واشتياقي لعائلتي. كان هو عائلتي هنا. تحمل تقلباتي المزاجية وأوقات ثورة جنوني عليهم. لكن لم يكن بيدي، كنت أشعر بالألم وأنا أراهم يساعدونني بكل شيء أفعله. إنه لشعور حزين ويؤلم، حين ترى الغير يتحملك رغماً عنه لغرض المساعدة.

هذا ما كنت أتعذب من ورائه، كنت أشعر وكأنني معاقة ولن أعود أقف على قدمي، بينما تلك الوغدة تقترب من سليم بجمالها الحسن ولم يصبها خدش واحد. كان سليم يواسيني ويلبي كل طلباتي وكأنها أوامر. كانت ريم ترى أنه يدللني. وكنت عندما أرى ذلك الدلل أبتسم وأسعد. هل حقاً يدللني؟ تلك الفكرة مضحكة، تسعدني كثيراً. كم كان يخفق قلبي بقربه مني خلال الفترة هذه. عندما وقعت وأوقعته معي ورأيت ضحكته، ضحكت معها، فقد كنت أخفيها خشية منه.

كنت سعيدة وفرحة بأن أرى رأيته وهو يضحك معي. أتذكر عندما كانت الزجاجة ستصطدم به إن لم يتفاداها. لا أعلم ماذا كان سيحدث له. كنت ألعن نفسي في ذلك الوقت وكيف أنا مخطئة. شعرت بالخوف كثيراً عليه، لكنه لم يغضب، بل وجدته يتحدث معي بهدوء ولهجة حانية الذي اعتدت عليها كل تلك الفترة الفائتة. وعندما مد لي يده وساعدني على تمريناتي، وكنت أمسك بيده بقوة وأضغط عليه مع كل ضغط يصيبني، وأنا أقف على قدمي.

كنت أنظر له وهو ينظر للأسفل لخطواتي وتحركاتي الضعيفة. كنت أتأمل ذلك المشهد وأبتسم. كطفلة صغيرة تتشبث بيدان والدها وتتكئ عليه بأول مرحلة لخطواتها لتعلم السير. أردت ألا تنتهي تلك اللحظة. ساعدني سليم كثيراً، كنت أراه حزيناً ومتضايقاً ويحمل نفسه ذنب ما أصابني. أردت أن أخبره أنه ليس ذنبه فلا يجب أن يتضايق، لكن هناك ما منعني.

لم أعلم هل كل هذا الحب الذي أراه معه والاهتمام والاعتناء المبالغ الذي جعل ريم تقول إنه يدللني، من أجل صداقتنا أم من أجل الشعور بالمسؤولية والذنب تجاهي. أردت أن يكون الاحتمال الأول من أجل صداقتنا. في الاحتمال الثاني يضايقني كثيراً وكان يجعلني أغضب بوجهه عندما أشعر بذلك. كنا في الشركة وكان سليم ينهي ما لديه هنا، فقد ترك الكثير من أعماله بسببنا طوال المدة، لم يتركني. وغداً سيعقد صفقة ومن ثم نرحل من هنا...

ونعود أخيراً للوطن. "حمداً لله على سلامتك." نظرت لأيهم الذي قالها لي، ابتسمت له ابتسامة خفيفة: كيف حالك؟ "لم تشفى كاملاً بعد، كثرة السير تؤلمني لذلك لا أسير كثيراً، لكن بفضل الله تحسنت كثيراً عن ذي قبل." قلت: ستغادرون؟ نظرت له قلت: أجل. "سآتي لأودعكم." قلت: ألن أراك ثانياً؟ "بلى، لكن ليس بخصوص العمل." نظرت له بتعجب وعدم فهم، فقال: أقصد أن عملي هنا، فإن جئت مع سليم ثانياً سترينني، أما أن جئت أنا فسيكون لأمر آخر...

كزفاف سليم مثلاً. شعرت بالغضب كثيراً وجمعت قبضتي بضيق: ستحضرين؟ نظرت له وأحاول التماسك وألا أغضب بوجهه، أومأت برأسي بضيق: سأراكِ إذاً. تنهدت بضيق شديد، قلت لتغيير الموضوع: ستأتي لخطبة سامر؟ "أجل، ستكون هناك." ابتسمت قلت: صديقتي العروس، إنها أروى الذي كانت تعمل معنا بفترة المشروع. أومأ لي بتفهم وعدم تصديق: أظنني من سأكون وحيداً بين تلك الاحتفالات. ابتسمت عليه قلت: لماذا لا تأتي برفقتك فتاة أنت الآخر؟ "هل هذا رأيك؟

قلت: أجل، هل ستضيق عليك؟ أشك بأن لديك حبيبة. "امم.. ليس بالتحديد." قلت: من تكون؟ ما هو اسمها؟ نظر لي بشدة واستغراب، ابتسمت بحرج قلت: اعتذر. "لم أعلم أنك فضولية." قلت: الفضول لشيء داخلنا جميعاً، لكن من يستطيع التحكم به؟ "وهل تستطيعين ذلك؟ قلت: لا. دفعت منه ضحكة بغير قصد، فقلت: ثم إننا لا نفعل شيئاً الآن..... ألن تخبرني؟ قال: لا. قلت: أرني يدك. نظر لي باستغراب، ثم مد يده. اقتربت وألقيت نظرة: هل تقرأين الكف؟

"أجد حرف اسمها." ابتسم قال: هل تريدين مساعدة؟ رفع يده الأخرى وقربها من كفه وقام بتحريك إصبع السبابة عليه وكأنه يرسم شيئاً: إنه كحرفك يا ديما. رفعت بانظاري له بشدة، تنهد وأبعد يده: أحسنت الاختيار. نظرت لي ومن نبرتي الواثقة، قال: الاختيار في ماذا؟ قلت: الفتاة مدام اسمها كبداية اسمي، فهي خيراً لك صدقني. ابتسم قال: بربك. بادلته الابتسامة. كنت أنظر للساعة من وقت لآخر، وهل كل ذلك سليم جالس؟ ماذا يفعل؟

حتى خرج أخيراً، نظرت له، ذهب، تعجبت وتبعته. وصلنا إلى الفندق، نظرت لسليم الذي كان صامتاً طوال الطريق ولا يتطلع بي. قال: لا تفتحي لأحد. نظرت له بتعجب، فقد قالها دون أن ينظر لي. قلت له يتساءل وأنا أفتح باب السيارة: ألن تنزل؟ قال: لا. لم أفهم شيئاً، إلى أن نزلت وذهبت، وذهب هو. وصلت إلى الطابق ودخلت غرفتها، كانت جميلة للغاية.

سرت وجلست على الفراش بتعب وتركت قدمي في الهواء، فكانت تؤلمني من الوقوف والسير كاليوم، فهي لم تشف بعد. نظرت لهاتفي، فقد كان فكري مشغولاً به. تناولته وأحضرت رقمه واتصلت به... لكنني تفاجأت عندما وجدت هاتفه مغلقاً. سرب الخوف إلى قلبي عليه، فأين ذهب ولماذا أغلق هاتفه؟ لم أنم وعقلي مشوش وقلق من غيابه ذلك. أين هو الآن؟ لماذا تأخر؟ ولما هاتفه لم يفتح بعد؟ كنت قد اتصلت به كثيراً لكن بدون جدوى. سمعت صوت جرس الباب لغرفتي.

ذهبت سريعاً، نظرت من العدسة وابتسمت بارتياح وفتحت على الفور. "أين كنت؟ قلتها بلهفة. كان يضع يده على الحائط ويستند عليه. "ألم أخبرك ألا تفتحي لأحد؟ نظرت له بتعجب ومن نبرته الجافة، كان متصبب عرقاً ومنهكاً ويبدو على وجهه الإرهاق. قلت: فتحت عندما وجدته. انتقلتها وأنا أتفحصه، فرفع بانظاره لي وكانت عيناه غريبتين. قلت: أنت مريض؟ أبعد يده من على الحائط ووقف باعتدال وخطا للداخل. عدت للوراء، دخل، نظرت له، وجدته يقفل الباب.

قلت بتوتر: اد... دع الباب موصداً. كان الباب قد قفل، نظر لي وسار تجاهي. كانت خطواته غريبة، وقف أمامي مباشرة، نظرت له باستغراب من شكله. كان يلهث ويبدو أنه ليس بخير. رفع يده، نظرت له وليده باستغراب شديد. قربها من عنقي، رفعت أنظاري إليه بصدمة وذهول، وكان يقترب مني. ابتعدت على الفور، ولم أجد غير كفي الذي يصاحب وجهه بقوة وغضب وعين محمرة متجمد بها الدموع من صدمتي به. قلت بغضب: هل جننت؟ أخرج من هنا.

كان لا يزال لم يستوعب الكف الذي تلقاه مني. رفع وجهه ونظر لي، كانت نظرته باردة وهادئة ولم يتأثر، وكأنه لا يشعر بشيء. وكأنه مغيب ولا يرى، وعيناه بهما غشاوة. تلك العينان القاسيتان ليس كعينان سليم الذي اعتدت عليهما. اقترب مني، نظرت له بخوف شديد وركضت سريعاً، لكنه لف ذراعه حول خصري وقربني إليه بشدة. صرخت وقلت وأنا أبعده: ماذا تفعل؟ ابتعد، ما الذي دهاك؟ اشتد علي ودفعني إلى الحائط وهو قريب مني ويتقرب أكثر بحقارة.

قلت: ابتعد عني، لا تفعل مثله، لا تكن كذلك، أرجوك ابتعد. لم يكن مستمعاً لي، مستحيل أن يكون ذلك سليم. قلت: أكرهك. توقف وخفف من اشتداده علي. استغللته وقمت بركله من الأسفل ودفعته بقوة بعيداً عني، فتعثر بالمنضدة إثر دفعتي القوية له ووقع. كنت سأركض على الفور، ابتعد عنه، إلى أني توقفت وأطللت به وهو مستلقٍ ولا يتحرك ومغمض العينين. ارتفع نبضي خوفاً وتوقفت دموعي عن السيل والبكاء.

سرت تجاهه بقلق، كنت خائفة من الاقتراب منه وكأنه وحش، لكن كنت قلقة عليه. جلست على ركبتي، اقتربت منه. قلت بصوت ضعيف: سليم. اتسعت عيناي خوفاً عندما وجدت دماء على طرف المنضدة. قلت: د... دم. أغمضت عيناي فزعاً، اقتربت منه وأنا أحاول ألا أنظر للدماء، لكن عليّ أن أرى ماذا أصابه. تحسست رأسه وشعرت بشيء غريب كمادة سائلة على يده. أبعدت يدي من خلف رأسه وكانت دماء. شهقت خوفاً وبكيت بخوف شديد، نظرت لسليم، وضعت يدي على فمي بصدمة.

اقتربت منه بسرعة وقلت: سليم.. أفق أرجوك، آسفة لم أقصد.. افتح عيناك. أمسكت ذراعه ووضعتها على كتفي وحاولت أن أحمله، لكن كنت ضعيفة بتلك القدم الغبية العاجزة. وقفت، تألمت كثيراً منها، لكن لم أهتم وحاولت التحمل. حتى وضعته على الفراش. نظرت لرأسه، فلم يكن الجرح كبيراً ليجعله يغيب هكذا. اتصلت بطبيب ليأتي ويراه، وجلست بانتظاره حتى جاء. فتحت الباب وأدخلته له، وتفحصه وقام بتضميد جرحه، وكنت خائفة كثيراً عليه. قلت: هل سيكون بخير؟

"لا تقلقي، إنه بخير، جرح بسيط." قلت: لماذا غائب ولا يفيق إذا؟ هل فقد دماء كثيرة؟ هل أصابه شيء؟ نظر لي وصمت قليلاً، نظر لسليم ثم قال: إنه لم يفقد وعيه بسبب جرح كذلك، بل من أثر المخدر الذي أخذه، فكان له تأثر كبير عليه وقوى لا يتحمله جسده. نظرت له بشدة واستغراب وعدم فهم. نظر لي، تنهد قال: أخبريه أن يمتنع عن أخذ هذه الأشياء، فهي تقتل وستلقي بحتفه دون أدنى شك، ليس سوى تدمير لخلاياه.

قلت بصدمة: أنت مخطئ، مستحيل أن يكون يأخذ مخدرات، ما الذي تقوله؟ إنه ليس كذلك. تنهد ووقف قال: تعلمي أن يوجد قانون ونص يعاقبه على ذلك، لكنني لن أفعل ذلك بشخص كسيد سليم. تفاجأت كثيراً بمعرفة الطبيب لسليم. قال: أتمنى أن تحذريه حتى لا يصبح إدماناً وسيكون الوقت فات كثيراً ولن نستطيع مساعدته من هذه السموم. لم أكن أصدق، كان عقلي متوقفاً. نظرت لسليم بصدمة كبيرة ودموع متجمدة في عيني. رافقت الطبيب وأعطيته المال.

"أتمنى ألا تخبري أحداً عن هذا الأمر." "لا تقلقي، لن يعلم أحد، أعلم أن الصحافة لن تعتبره، وشخص كسيد سليم جلال لديه أعداء كثير، فسيكون سهل أن يقضوا عليه بخبر كذلك." قلت: أشكرك على تفهمك. أومأ لي وذهب. نظرت وأغلقت الباب بتردد وذهبت. دخلت الغرفة، نظرت لسليم الذي يغط في نوم. كنت مصدومة كثيراً به، مخدرات يا سليم.. تدخل هذه الأشياء لجسدك.. كيف تفعل هذا؟ ظننت شخصاً يعرف الله ويخافه وعاقل، مستحيل أن أتوقع هذا منك.

كيف تمثلت هذا الوجه؟ كيف خدعتني وخدعتنا جميعاً؟ سرت تجاهه، جلست على كرسي بجانبه، نظرت له ولملامحه الهادئة. تذكرت ملامحه وجهه منذ قليل ونظرته لي وما فعله. أخفضت وجهي بحزن وتساقطت دموع من عيني. "مغفلة." كيف كنت سذاجة بهذا الشكل وتركتك تراني بهذه الطريقة؟ كيف سمحت لنفسي بالتفكير بي هكذا يا سليم؟ كيف؟ لا أصدق، لا أستطيع التخيل مدى حقارتك. هل كل ذلك كنت تخدعني وتستغلني؟

اهتمامك بي واعتناؤك، كل ذلك لم يكن بصدق نواياك بل لخبثك. عندما كنت أقترب منك وأبكي وتعانقني، وكنت ضعيفة وأريدك أن تكون معي لأنني ليس لدي غيرك، كنت تواسيني بقناع حبك المزيف، وبينما أنت تستمع بتقربي منك. كيف غفلت عن هذا الوجه؟ كيف لم أضع حدود معك كالآخرين وأحصن نفسي منك؟ شخص غريب عني، كيف لم أضع له نوايا شريرة كهذه؟ كيف سمحت لنفسك بأن تراني هكذا؟ كيف خدعتني وأتقنت دورك بكل براعة؟ هل سفري معك كان أحد من نواياك؟

لا أصدق، كيف أنا سذاجة وحمقاء وعليه. ألعن نفسي لأنني أحببت شخصاً مثلك، فعلت مثله، بل هو لم يؤذني كما فعلت أنت. أتذكر اليوم الذي تشاجرنا فيه وقلت أنني لست هي صديقتك ولن أكون كذلك. لكن هذا الكلام يقال لك أنت. أجل أنت لست هو ومستحيل أن تكون كذلك. إنه لا يشبهك في شيء، إنه ليس مثلك. لا يؤذيني بل يحرص علي خوفاً. أتذكر كيف كدت تقتل طارق من أجل بكائي فقط، فانظر لي أنك سبب وحرقة بكائي وكسرة نفسي وقلبي الآن.

هل تستطيع قتل نفسك على ما سببته لي؟ لا. أتعلم لماذا؟ لأنك لست هو ذاك الولد، أنت شخص وهو شخص آخر. أكرهك يا سليم، خيبتي وخذلاني بك لن تتصور حجمه. عدت بذاكرتي للوراء وتذكرت مرضه وسعاله الحاد. بتأكيد بسبب هذا القرف الذي يأخذه. وأنا التي ظننت أنك مريض وخشيت عليك. وهل كانت الحادثة التي تعرضت لها أيضاً؟ لا أصدق، هل اخترعت علي قصة بأنه مخطط لقتلك وقلت أن السائق شارب، بينما كنت أنت الذي شارب ولست واعي بشيء؟

لا أشك بأنك قلت ما رأيته، لكنه كان وهم وتهلل، فهذه المخدرات تصور للمرء أشياء غريبة وقصص وهمية وكأنه يخوضها بالفعل. لم يكن هناك حادث ولا شاحنة أو السيارة التالفة. كنت تتوهم ويؤدي بك فقدان وعيك وعدم إدراك لذلك الحادث. في الصباح كنت جالسة ولم يغمض لي جفن. شعرت بحركة، نظرت، وجدته فتح عينيه. نظر لي بتعجب قال: ديما. أردت ألا أمنعه من ذكر اسمي. تطلع حوله باستغراب، اعتدل لكن شعر بألم. قلقت عليه قلت: أنت بخير؟ وضع

يده عند رأسه من الخلف قال: ما هذا؟ نظرت له بتعجب، وهل لا يتذكر البارحة أم أنه يدعي التمثيل؟ فلم أعد أثق به. قلت: ماذا أفعل هنا وما الذي برأسي؟ امتنعت عن النظر له قلت: لا شيء، حادث صغير. قال: حادث؟ لماذا لا أتذكر شيئاً إذا؟ أدرت بوجهي بحزن، تنهدت وخرجت. أحضرت الدواء الذي تركه لي الطبيب قبل ذهابه، أخذت زجاجة مياه، التفت وشعرت بالخوف من رؤيته ووقعت الزجاجة مني، لكنه التقطها.

نظر لي، مد يده يعطيها لي، لكنني لم آخذها، ومددت أنا يدي التي بها الدواء: هذا لك. قال باستغراب: لي أنا! أخذه وهو يأخذه لامس يدي فسحبتها على الفور، فوقع الدواء. نظر لي بتعجب من ما فعلته. قال: أنتِ بخير؟ كنت أضم يدي لي. رأيت يا سليم كيف جعلتني أرتاعب منك ولا أعطيك الأمان. تقف معي الآن وأنا خائفة، لكنني أتماسك. لم أرد عليه وذهبت. قال: ديما. توقفت عند ندائه لي، لم ألتفت. قلت: ما هذا الدواء، لما أخذه؟

"سيساعدك فيما أنت عليه." قلت: وما الذي أنا عليه؟ أغمضت عيناي بغضب وحزن أحاول أن أتحكم بنفسي. قال: لماذا تعطينني ظهرك، قولي ما هذا؟ تنهدت، التفت ونظرت له وقلت: أخبرتك دواء، خذه فقط ومن ثم اذهب. قال بغضب: هل آخذ شيئاً يدعى دواء؟ عليّ أن أعرف لماذا. ابتسمت، قلت بسخرية: تبدو حريصاً على نفسك، على الرغم أن الدواء يشبه ما تأخذه ومعتاد عليه. أليست ذاتها السموم، لكن هذا جيد، إنه سيفيدك. قال: ماذا؟ قلت: إذا انتهيت، خذه.

نظر لي وصمت قليلاً، ثم قال وهو يخطو تجاهي: ديما ما الأمر؟ عدت للوراء بخوف تاركة مسافة بيني وبينه. نظر لي بشدة، التفت لأذهب. قالها بحدة يوقفني: ديما. نظرت له: يكفي، أخبريني ماذا هناك، أنا لا أتذكر شيئاً. ابتسمت، نظر لي بتعجب، قلت: ضع أعذاراً لذاكرتك، فخلايا العقل تتلف من المخدرات سيد سليم. اتسعت عيناه وتطالعني بصدمة قال: ماذا قلتي؟ قلت: ماذا؟ هل كنت تأخذ أشياء لا تعلم تأثيرها عليك؟ أظنك كبير بقدر كافٍ لتعرف كل شيء.

وأن تأثير المخدر الذي تأخذه قوي عليك، إن كنت لست بمقام شيء لا تأخذه. قال: ما الذي تهذين به؟ قلت بغضب: كفاك تمثيلاً وارتداء ذلك الوجه يا سليم، كفاك. قلتها بغضب، ولم يعلق، فأردفت قائلة: ألا تخاف الله من هذا الكذب؟ علمت كل شيء. إن كنت لا تهتم بنفسك، فاهتم بأمر عائلتك ووالدتك. إن عرفت أن ابنها يأخذ مخدرات تدمر جميع أعضائه وتدمره، تفعل أشياء مراهقين، ظننت ذا شخصية يافعة وعاقل على أمور هذه. قال: مخدرات! ماذا تقولين؟

قلت: أخبرتك أني أعرف. قال: تعرفين ماذا... مستحيل، أنا لا آخذ هذه الأشياء، ماذا تريني؟ بربك يا ديما ماذا تريني لتقولي هذا علي؟ قلت: أخبرني الطبيب... أنا لا أقول، لقد رأيت بأم عيني يا سليم. اسأل نفسك لما لا تتذكر شيئاً من البارحة، كيف أنت هنا؟ هل تجد إجابة؟ قال: رأيتِ ماذا يا ديما.. أخبريني ما حدث، سينفجر رأسي، ماذا فعلت البارحة وأي طبيب هذا، أخبريني أرجوك.

نظرت له والتقطت عيناي بعينه، أدرت بوجهي بحزن وتساقطت دمعة من عيني دون قصد. قال: ماذا حدث؟ تحدثي. صمت، اقترب مني فعدت للوراء بخوف. نظر لي بشدة قال: ديما هل تبكين... أخبريني ماذا حدث البارحة، هل فعلت شيئاً ضايقك؟ أغمضت عيني وسالت دموع من عيني، كنت أتألم، فأنا لا أريد أن أتذكر كيف كان. قال: ديما هل آذيتك.. بربك تحدثي، لما أنتِ صامتة هكذا، ماذا فعلت؟ قولي. التفت وذهبت تاركة إياه في تساؤلاته.

جلست وسالت دموع من عيني بحزن شديد، أريد العودة.. أريد الذهاب بأقصى سرعة بعيداً عن هنا.. ليتني لم آتِ من البداية. نظرت، لم أجد هاتفي، خرجت لأحضره للحجز طائرة. خرجت، وجدته جالساً ويمسك برأسه بكلتا يديه ويبدو على ملامحه الضيق ويتصبب عرقاً. نظرت له، سرت تجاهه، رفع أنظاره إلي. نظرت له بتعجب: لم يكن أنا، لم أكن واعي يا ديما، لكنني أيضاً لا آخذ أشياء تفعل بي ذلك.. صدقيني، لا أعلم كيف فعلت ذلك وكيف جئت لك. لقد تذكر كل شيء.

لماذا يا سليم، لماذا حاولت التذكر؟ لم أكن أريد أن تنظر لي هكذا وكالبارحة. قال: ديما اعتذر على ما حدث مني، سامحيني أرجوكِ، أنا مستحيل أن أفعل ذلك.. مستحيل أن أؤذيك أو أفكر حتى.. بمجرد التفكير. قلت ببرود: لكنك فعلت. نظر لي، ابتعدت، قلت: ليتك لم تتذكر يا سليم، اذهب من هنا. وقف وقال: ديما اسمعيني. قلت: اسمعك؟ ... تطلب مني سماعك بينما أنا من كنت أحتاج لذلك؟ يا خسارة يا سليم، لم أعلم أنك بهذا الشكل.

كيف يمكن لنفسك أن تفكر بي هكذا؟ كيف تجرأت على استغلالي كل هذه المدة؟ كيف كنت حمقاء وغبية وسذاجة وأن أظنك شخصاً جيداً؟ أنا من يجب أن أعتذر لأنني رأيتك بطريقة خطأ ولم أرَ جانبك الآخر. قال: اعتذر على ما بدا مني، لكن لما لا تريدين أن تصدقيني؟ تعلمي أني لست هكذا، لا آخذ هذه الأشياء. ضعي لي عذراً، سأعلم ماذا كان بي، لكن أقسم لك أنا مستحيل أن أفكر ب... قلت قاطعة كلامه وأنا أخفي دموعي

التي ستنهمر عما قريب: اخرج من فضلك، يكفي لحد هنا. قال: ديما تتزوجينني؟ شعرت برياح قوية، بل عاصفة باردة شديدة القوة تندفع من النافذة تجاهي وتحيطني كهالة من الصدمة. هل ما سمعته صحيح؟ هل يعرض علي الزواج؟ ابتسمت وصدر مني ضحكة خفيفة، كان يطالعني بتعجب، بينما أسخر من القدر. فقد جاء اليوم الذي أسمع منه هذه الجملة، لكن لم أتمنى أن تكون بتلك الصياغة.. وفي هذا الموقف وكأنه مغصوب علي.

قلت وأنا أبتسم وأسخر منه: ماذا.. هل تريد أن تتزوجني؟ ثم تبدل وجهي وقال: لماذا؟ أتظنين أنني خطأ وتريد إصلاحه؟ نظر لي بصدمة قال: ماذا قلتي.. خطأ؟ قلت: لم يحدث شيء، فلما تبدو وكأنك حزين وضميرك يأنبك؟ إن كان لديك ضمير من الأساس لأنه مبني على القلب.. وأشك أن شخصاً مثلك لديه قلب يا سليمان. جرحتني أكبر بكثير يا سليم عما حدث. جعلتني أكرهك أكثر وأكثر لأنك تقللني هكذا. قال: ديما أرجوكي يكفي، أنا حقاً أريد أن ات...

قلت: كفاك أنت وأخرج. التفت وتساقطت دموع من عيني بألم وحزن شديد. وقف قليلاً ثم شعرت به يذهب، فأغمضت عيناي بحزن. لماذا فعلت ذلك بي؟ لما جرحتني وكسرتني بهذا الشكل؟ لما خذلتني وقللت مني كالآن؟ لماذا؟ *** قال سامر بغضب: ألم أحذرك يا سليم... ألم أحذرك من مشاعرك ودوافعها. نظرت له بصدمة قلت: ماذا تراني أنت الآخر.. تعلم أن أحب ديما حباً صادقاً ومشاعري طاهرة. لم يكن أنا يا سامر، ألا تفهم؟ ألم أكن واعياً؟

كنت وكأنني غائب عن هذا العالم ولا أعلم كيف. اخفضت وجهي بأسي وحزن، فكانت عيون صغيرتي الخائفة الحزينة المنكسرة تلاحقني وابتعادها عني وكأنني وحش. وكنت بالفعل كالوحش، لم أكترث لها. من عندما تذكرت كيف كنت، وكيف كانت تنظر لي. تذكرتها وهي تخبرني بأنها فتحت عندما علمت أنه أنا.. كانت واثقة بي ولم تتخيل أن آتي لها بشر. أتذكر ما قالته لي وأنا أقترب منها بحقارة. قالت: لا تكن مثله. قلتها بشرود وضيق، رفعت أنظاري

بغضب فحيح وقلت بصوت مرتفع: ماذا كانت تعني؟ ماذا فعل حتى لا أكون أنا مثله؟ من كانت تقصد بما قالته؟ نظر لي سامر قال: اهدأ يا سليم، ما خطبك؟ قلت: مالك... أكان هو مقصدها؟ ماذا فعل ذلك الحقير؟ قمت بدفع المكتب بقوة بغضب، ووقع وتكسر الزجاج لأشلاء، وكنت في ثورة غضب. قلت: إنها تراني مثله الآن يا سامر. قال: سليم هدأ من روعك. تذكرتها وهي تبكي والكلمة التي قالتها وأوقفتني "أكرهك".

تنهدت بضعف قلت بصوت حزين: شفعت لها.. كانت تلك الكلمة كفيلة بأن توقظني. رفعت بانظاري لسامر الذي كان يطالعني بنظرة شفقة. قلت: قالت أكرهك. اخفضت رأسي وجمعت قبضتي بضيق شديد. لا أصدق أنني فعلت ذلك بصغيرتي، لا أصدق أنني حاولت إيذائها بتلك الطريقة. قال: لماذا لا تحاول أن تفهمها أنك لم تكن بوعيك؟ قلت: أخبرتها لكنها لا تصدقني. نظرت له واردفت قائلاً: تراني شخص نذل حقير وغد. إنها تظن رغبتي في أن تسافر معي من أجل غرضي تجاهها.

ترى اهتمامي بها عندما كانت مريضة كنوع من الاستغلال. تظن أن كل تلك الفترة ومساعدتي لها هو استغلال. لم تعد حتى تعتبرني صديقاً لها، بل أنا حقير في نظرها يا سامر. إنها تكرهني بشدة. قلتها بحزن طغى في قلبي، ثم ذهبت. ناداني سامر لكنني لم أستمع له. كانت معدتي تؤلمني كثيراً وتفتك بي وتأكلني أكلاً. كان الألم أقوى بكثير لم أشعر به من قبل.

إلى أن شعرت وكأن هذا الألم نوع من أنواع تعذيبي، يضاف على تأنيب ضميري وسخط قلبي وغضبه علي، وعقلي الذي يعرض علي صورة ديما. يرينى كم أنا وغد وماذا فعلت بحماقتي، كدت أنهي صغيرتي، كيف استطعت فعل ذلك؟ لا أزال أسمع رجاءها لي للابتعاد وخوفها وصوت بكائها الذي لم أكن أسمعه في ذلك الوقت. ليتني مت قبل رؤيتك خائفة وتنظر لي هكذا، ليتني مت قبل أن يأتي ذلك اليوم، ليت أنفاسي قطعت في تلك اللحظة الذي كنت أفكر فيها.

يا الله سامحني واغفر لي. لماذا لا تقبض روحي الآن قبل أن أقوم أنا بقتلها وأنهيها؟ إن روحي مسلوبة بالفعل. إنها معها، غادرت عندما غادرت هي وأخبرتني في مكتبي بكل برود "أتمنى ألا أراك ثانياً". أعلم أنني ارتكبت خطأ فادحاً بحقك، ومن حقك أن تعاقبيني، لكن ليست بتلك الطريقة، أرجوك. لا تفعلي معي ذلك وتمنعيني من رؤيتك يا ديما.

على الأقل لا تثقبييني نظرات العتاب والحزن الذي ترمقيني بها، عندما لم تريدين أن تعودي معي وأن تحجزي تذكرة لتسافري بعيداً عني. قال: لماذا يا ديما.. حسناً، سأحجز معك، لا أستطيع تركك. قالتها ببرود وجفاء وتنظر لي: لكني أحجز حتى لا تكون معك. شعرت بالحزن كثيراً وألمي قلبي. كيف تحولتي بعدما طلبتي مني أن أكون معك دائماً عندما دخلتي لمكتبي وتسأليني هل أنا سأسافر وعندما جاوبتك بأجل أخبرتيني أنك ستأتين معي.

كيف بفعل أحمق قضيت على كل ذلك. كنت أشعر بسعادة كبيرة من تقربك وشعرت لوهلة بمشاعر منك.. لكنها تبخرت. تتلاشى الحلم مثلما سعادتي تتلاشى ولا تطول كالعادة. لكن الوضع تغير، على الأقل كنتِ تعتبرينني صديقك، لكن الآن ماذا؟ أتذكرك حتى وأنتِ خائفة عليّ وقلقة وتخبريني أن أفتح عيناي عندما علمت أني جرحت، بينما أنا تركت جرحاً عميقاً داخلك.

عندما لم تجدي تذاكر السفر والعودة وأقنعتك بعد محاولات عدة بأن نعود بطائرتي كما جئنا ووافقتي بعد عناء لقلة حيلة وطلبي لك. كنا على متن الطائرة وأتطلع بك وأنتِ تنظرين للنافذة صامتة، وجهك خالٍ من التعبيرات. أتذكر عندما جئنا كنتِ تبتسمين وسعيدة، فأين ابتسامتك الآن؟ شعرت بالحزن كثيراً وأنا أنظر لك، كنت عندما أفعل أي حركة تنظرين لي وتبعدين خوفاً وكأن وحشاً سينقض عليك.

كنت ألعن نفسي بكل دقيقة وفي كل ثانية وفي كل شهيق أخذه على غفلتي. ما زلت لا أعلم ماذا دهاني في ذلك اليوم، كل ما أتذكره أني كنت بشدة غضبي بعدما أوصلتك إلى الفندق وذهبت بمفردي لأحاول قليلاً بأخذ أنفاسي وأهمأ صهيب معدتي. كنت غاضباً منك ومن حديثك مع أيهم وأنتِ قريبة منه وتتحدثان وتنظرين ليده ويخبرك عن حرفك. وأنتِ حمقاء لم تفهمي ما يرمقه لك. أردت أن أقول أيهم لأنه تجرأ وفكر بك. لكن إن كان هناك أحد يستحق القتل.. فهو أنا.

ماذا أقول لوالدك؟ هذه هي وصيتك الذي أوصتني للاعتناء بها وأن أعتبرها مثل أختي. أعدتها لك منطفئة ومحطمة، وكدت أقتلها. اذهب واعتذر له لأني شخص حقير، لم أكن بوعدي وخذلتك ولم أفعل بوصيتك. *** كنت لا أتحدث مع أحد، إلى أن والداي شعرا بالريبة مني وسألوني أن كان هناك شيء، لكنني نفيت وحاولت أن أكون عادية حتى لا يشعروا أن هناك شيء.

اعتذرت من أبي كثيراً وأخبرته إن لم يكن بيدنا وأن حدث أمور كثيرة منعت رحيلنا، فقد كان غاضباً ومتضايقاً منك يا سليم. أرأيت بعد كل ذلك أدفع عنك وأحسن من صورتك أمام والدي؟ والدي الذي أوصاك بي. جاء يوم زفاف أيه وكان عليّ أن أسعد وأفرح معها أو أمثل الفرح على الأقل، فهم ينتظرونني، لا يجب علي بعد كل ذلك أن أخيبهم. جاء صديقاي واحتضنوني شوقاً، فجهزنا أيه وساعدناها وكانت سعيدة وتدندن بفرح. كنت ابتسم عليها، كانت تتحدث معنا بمرح.

قالت: لا تقلقي يا أروى، سأحضر زفافك حتى أن تزوجتِ، وأنتِ الأخري يا هنا. سألتها: ماذا عن ديما؟ قالت: لا أظن أني سأحضر لها شيء. نظروا لها باستغراب، فأضافت: لأنني سأبيت معها في فترة تحضيراتها، سأكون مصاحبتها كظل. لم أكن أبالي بأحاديثهم، لكن ابتسمت مثلهم مشاركة إياهم. جاءت أمي وسألتنا لما كل ذلك التأخير، فاخبرناها أننا أوشكنا، فذهبت وتركتنا. كانت أيه تبدو جميلة للغاية بفستانها الأبيض ذاك. أخذناها وذهبنا.

كنت أرتدي فستاناً بسيطاً ولا أضع مساحيق تجميل. وصلنا إلى الحفل وكان جميلاً، وقد حضر له أحمد جيداً من أجل أيه. كانت عائلتي سعيدة، كنت أشعر وكأنني الطرف المنفصلة، تمنيت لو أن أشاركهم السعادة، لكنني أحاول. أخذنا صوراً عائلية جميلة وانتهى الحفل. لم أظن أن تلك اللحظة ستأتي، أنه سيأخذ شقيقتي وستبتعد عني. كان أبي وأمي وأياد يودعون أيه بحب وحزن وشوق، وكنت أنا واقفة أنظر لهم. نظرت لي أيه، ابتسمت،

اقتربت مني قالت: ألن تشتاقي إلي؟ ابتسمت، قالت: أعلم أنك حلمت بذلك اليوم لتأخذي... عرفت ولم أدعها تكمل حتى قمت بمعانقتها بقوة وبكيت بحزن. قالت: ديما، لما تبكين؟ لم أرد عليها، فعانقتني وربتت علي تهدئني، كنت أخرج ألمي بهذا العناق والبكاء المزدوج. ثم ابتعدت عنها ومسحت وجهي، وكانت تنظر لي وسألتني أن كنت بخير، فأومأت لها، بينما هي لم تصدق وشعرت بأن هناك أمراً أخفيه.

عدنا للمنزل، وكانت أمي حزينة، وجدناها تذهب لغرفة أيه، نظرنا لها بتعجب. قال أبي لنا: سأراها، ثم ذهب. نظرت لأياد ونعلم كم أمي حنونة وعاطفية، وأنها الآن افتقدت أيه. ذهبنا لهم، وكانت أمي جالسة على فراشها وتبكي، وأبي جالس بجانبها ويبتسم عليها. قال: هل صمتِ قليلاً؟ اليوم فرح وأيه لم تتركك، فإنك بإمكانك الذهاب لها وقتما شئت. قالت: لكنها ابتعدت عني.. أنت لا تعرف ذلك الشعور. قال: لماذا؟ أليس تلك ابنتي أيضاً؟ اعقلي وكفاك بكاء.

نظر أبي لنا وقد لاحظ وجودنا. قال أياد بمزاح: أظنك ستتعب كثيراً يا أبي عندما ديما تتزوج، وأنا الآخر ستكون بمفردك من يهداها وتبكي له. ابتسمنا عليه، هدأت أمي وذهبنا للنوم. كنت بالفعل أفتقد أيه لكونها ليست بالمنزل، أتذكر شجارنا ولعبنا. علمت كم أحبها في غيابها عن المنزل فقط، برغم أنني أستطيع رؤيتها، لم تبتعد كما قال أبي. كانت الأيام تمر ببطء وأنا أجلس بمفردي، قليلاً ما أتحدث مع أحد، وقليلاً ما أخرج.

وسألني أبي لماذا لم أعد أذهب للعمل، أخبرته أني لا أريد. حاولت أن أظهر أي شيء يدعي الغرابة، فأخبرته أني تعبت من العمل وأريد الراحة. نظرت لي قليلاً وصمت، لم أعلم هل شعر بشيء أم لا. كنت جالسة مع أمي أمام التلفاز، رن هاتفي، نظرت له، كان على المنضدة، لم أهتم به، فأنا لا أهتم بأي شيء على كل حال. كان الهاتف يرن وأمي تنظر لي باستغراب. قالت: ديما ردي على هاتفك.

تنهدت بضيق ومدت ذراعي، أخذته وكنت سأغلقه إلى أن نظرت لكنية المتصل، كان سامر. تعجبت كثيراً، قمت بالرد. قال: هل بإمكاني مقابلتك؟ قلت: لماذا؟ قال: عندما أراكِ ستعرفين. صمت قليلاً ثم قلت: حسناً. أقفلت الهاتف وذهبت لغرفتي، بدلت ملابسي، وسألتني أمي أين أذهب؟ فلم أكن أخرج تلك الفترة، أخبرتها أني سآتي سريعاً وخرجت. وصلت للمقهى، دخلت، وجدته جالساً وفي الانتظار. تنهدت وتقدمت، نظر لي. قال بهدوء: ماذا هناك يا سامر؟ اجلسي أولاً.

نظرت له بتعجب، وهل يعرف شيئاً؟ جلست وأنا أنتظر الأمر الذي طلب رؤيتي من أجله. قال: هل تعرفين أين سليم؟ نظرت له باستغراب، وهل أحضرني ليحدثني عنه؟ كنت سأتحدث، لكنه قاطعني وقال: منذ يوم استقالتك وسليم لا يأتي للشركة ولا أراه، جالس في منزله ولا يخرج، حتى أني علمت أنه أعطى الخدم إجازة ليبقي هناك بمفرده. يحدث له أشياء غريبة، منعزل عنا تماماً ولا يرد حتى على هاتفه، فاتصلت ريم وجدي وأمي عليه كثيراً بدون جدوى.

قلت: وهل جئت لتخبرني عنه وكيف هو؟ قال: لم تخطئي يا ديما، سليم يأخذ مخدر، وهو سبب في الذي فيه الآن. ولم تخطئي بشأن أن المخدر قوي، فهو أثر على سليم وجعله الآن كمدمنين المنعزلين خوفاً من الخروج للعالم. لكن سليم لم يكن يأخذه على هذا الأساس. نظرت له باستغراب وعدم فهم، فوجدته يخرج شيئاً ويضعه على الطاولة وبقربه مني. نظرت وتفاجأت كثيراً عندما وجدته دواء سليم الذي رأيته يأخذه في الآونة الأخيرة.

نظرت لسامر بتعجب ولماذا يريه لي. قال: هذا هو المخدر الذي تتحدثين عنه؟ نظرت لدواء بصدمة، أمسكته ونظرت فيه ولا أصدق. أخرجت الشريط وابتسمت، رفعت بانظاري لسامر قلت ساخرة: هل تجعلني أبغضه أكثر؟ قالت باستغراب: ماذا؟ قلت: كاذب... ظننت أنه مريض، لكن أشكرك، فقد أخبرتني أنه كان يأخذه لغرض آخر، بل لم يكن دواء من الأساس. قال: كيف تكونين هكذا؟ نظرت له ومن نبرته فأضاف: ظننتك تعرفين سليم جيداً. قلت: وأنا أيضاً ظننت كذلك.

نظرت له وأضفت بغضب: لكنه ليس سليم الذي ظننت أني أعرفه يا سامر، مستحيل أن يكون شخص مثل هذا سليم. لقد ماتت صورته داخلي في هذا اليوم. قال: لم يكن واعي يا ديما.. سليم مستحيل أن يفكر أن يفعل شيئاً كهذا... فما بالك أنتِ. نظرت له باستغراب من جملته الأخيرة: بمجرد التفكير في أذيتك لا يفعلها. قلت بسخرية: ولماذا؟ فأجابني بجدية: لأنه يحبك. وجدت قلبي يرتفع نبضه، نظرت لسامر بشدة وتعجب قلت: ماذا قلت؟

قال: هل أنتِ غبية أم تتعمدين إظهار ذلك؟ كل هذا الاهتمام وما يفعله معك وغيرته عليك عندما أحد يحدثك وأن تكوني بجانبه لم يكن سوى لحبه لك وليس من أجل غرض كما تظنين أنت. صمت ولم أرد، لم أكن أصدق وبإستيعاب ما أسمعه. قال: سليم آخر شخص تتوقعي أن يؤذيكِ يا ديما، إنه يحبك بصدق. جمعت قبضتي بضيق قلت: كفاك يا سامر.. كفاك كذباً أنت الآخر، ماذا عساك لتكذب كذبة كهذه لتجعلني أغفر له؟ قال: أكذب؟؟ قلت: أجل تكذب.

تقول أنه يحبني، ماذا عن زواجه بأريا؟ سمعته بأذناي يعترف لها بحبه، رأيت حبهم بأم عيناي في كل تلك الفترة. ماذا تسمي هذا؟ برغم أني لا أحب أريا بسبب ما سببته لي، لاكن ماذا عنه كرجل متزوج ويحبها وينظر للآخر.. جعلتني أراه حقيراً. قال بغضب: يكفي يا ديما. نظرت له قلت: أنا من أقول يكفي، ألم تفتح الكلام عنه لتحسن صورته، أبشرك أنك دمرتها الآن. قال: أريا مريضة سرطان وارتباطه بها ليس سوى مساعدة. اتسعت عيناي وذهلت،

نظرت له قلت: ماذا تقول؟ قال: كما سمعت، من أحد أسباب سفر سليم هو مقابلة طبيب أريا ليخبره عن حالتها. أريا في المرحلة الأخيرة من هذا المرض، حمد الله. وهو خائف أن يقول أي شيء يؤثر عليها ويعود بحالتها للوراء، فكان سليم هو من يؤثر على أريا ومن جعلها تكمل علاجها بارتباطهم، لم يستطع أن يتركها تموت. إنه يحبها، لكن صديقته يحبها مثل ريم ليس أكثر من ذلك. كنت أطالعه بصمت واستغراب، ويخفق قلبي بقوة. قلت: ماذا تعني؟

قال: لم يحب سليم غيرك يا ديما، إنه يتعذب بهذا الحب ويأنب نفسه بما فعله. ظننا بأنه حاول أذيتك، حتى أنه شك بنفسه وظن أنه كان واعي فيلعن نفسه أكثر. لا يعلم أن الدواء الذي كان يأخذه ليهدأ قرحته بمعدته هو مخدر. تنهد واردف قائلاً: الشريط هو الذي مخدر. أظن أن الدواء تبدل أو أنه ملعوب لجعله سليم بتلك الحالة ويدمرونه بسهولة. صدقيني لم يعلم سليم كل هذه الفترة أن هذا الدواء هو السبب في الأشياء الغريبة الذي تحدث معه ويكذبها.

كان لا يستطيع الاستغناء عن هذا ظناً بأنه دواء وأصبح مهماً بيومه، أي أنه تملكه وسليم الآن ليس بحال جيد. شعرت بالخوف والقلق. سليم يحبني.. لا أصدق ذلك. هل بعد كل هذا يحبني أنا؟ قال: أتمنى أن تكوني بجانبه. أعلم أنك من تستطيعين أن تنتشلبه من هذا القاع. نظرت لعلبة الدواء، أمسكتها ونظرت فيها، ثم نظرت لسامر، وقفت وذهبت. خرجت من المقهى، أقيمت مكالمة. قلت: هل أنت هنا؟ قال: أجل. أقفلت الهاتف وذهبت.

وصلت إلى شركة، دخلت، سألت موظفة الاستقبال عنه، فاخبرتني أنه في مكتبه. ذهبت، نظرت، كان يوجد معامل اختبارات، فهي شركة أدوية. وصلت إلى المكتب، نظر شهاب لي، قلت: أعتذر على اتصالي ومجيئي المفاجئ. قال: لا بأس.. هل هناك شيء؟ سرت تجاهه وأعطيته الدواء، نظر لي بتعجب قلت: هل تعرف لي ما هذا؟ قال: يبدو أنه دواء. قلت: أقصد الذي بداخله المواد المكونة منه كدواء أيضاً أم أنه متبدل؟ أخذه مني ونظر للعلبة بتدقيق، ثم فتحها وأخرج الشريط.

وجدت ملامحه تحولت لدهشة. نظرت له، وهل هناك شيء؟ ذهب ورفع سماعة الهاتف واتصل بأحد، أخبرني أن أجلس، شكرته وجلست. جاء شخصان، أعطاهم الشريط وأخبرهم أن يعينوا ذلك. كان شهاب قد أخبرني في آخر لقاء بيننا "بإمكاننا أن نكون أصدقاء". قالها لي بطلب، ولم أكن أريد خسارته، فأحببت شهاب، لكن لم يكن الحب ذاته. تمنيت لو أن عرفته كصديق أو شخص عادي، لكن ليس بتلك الصيغة وارتباطنا الذي تجمعنا به. قلت: كيف حالك؟ نظرت له قلت: بخير، وأنت؟

قال: حمداً لله. ابتسمت له ابتسامة خفيفة، وجاءت امرأة ومعها الشريط وورقة. أخذ شهاب الورقة، اطلع عليها، ثم أخذ الشريط وأخبرها أن تذهب، ولم يظهر على ملامحه تفاجؤ كما نظر للشريط في البداية، وكأنه توقع شيئاً وتوقعه صحيح. قال: من أين لكِ بهذا الشيء؟ نظرت له باستغراب قلت: ما الأمر.. ليس دواء؟ نظر لي قال: دواء! إنه لا يرتبط كدواء لشيء، إنه من أنواع المخدرات المتداولة القوية. كان سامر صحيح، لم يكذب علي. لا أصدق.

قال: هل أحد أخذه؟ قالها بشك، لم أعلم هل أخبره أم لا، فأومأت برأسي. لكنه لم يسألني من، بل سألني: منذ متى وهو يأخذه وكم مرة؟ قلت: لا أعلم بتحديد، لكن منذ مدة. قال: أي أنه تعود عليه الآن. تعجبت، أومأت برأسي بمعنى أجل. قال: هذا الشيء قاتل يا ديما. في البداية أخذه يريح صاحبه ولا يؤثر عليه، ثم يأخذه كثيراً فيحتل جسده ويعتاد عليه، وأن تأخر في أخذه يصبح وكأنه مريض.

من بعدها يتضاعف الأقراص الذي سيأخذها لأن قرصاً لم يعد يفعل مفعوله الذي اعتاد عليه في البداية. فيجرى في دمه السموم ويشل عقله بأوقات، بعدما لم يكن يؤثر عليه، فضعف قدرة خلاياه على استيعابه بعد أخذه، وممكن أن يؤدي لقتله وهو غير واعٍ. قلت بخوف وقلق: م.. ماذا؟ فأصاب في قلبي الفزع من ما قاله شهاب. هذا يعني أن سليم قبل أن يأتي إلي كان قد أخذه، ولذلك لم يكن واعي. إن لم يأتِ لي كان ممكن أن يفعل شيئاً بنفسه.

لذلك لم أكن أصدق سامر لأن سليم كان يأخذه ويدرك عقله، أي أنه كان في بداية أخذه، لكنه الآن أثر عليه لكثرته. كيف وصل شيء كهذا لك يا سليم؟ كيف ظلمتك ولم أضع لك عذراً وأنا أعرفك جيداً. كان ثمة شيء داخلي يخبرني أن هناك خطأ، لكن هذا العقل الذي تحكم بأفكاري وأصمت قلبي بالغضب بسبب ما حدث. اللعنة على هذا العقل، كان قلبي صحيح، أنت لست هكذا. قال: هل تعرفين من كان يأخذه؟ هل لديك صلة به؟ نظرت لشهاب قلت: أجل.

أومأ لي بتفهم، ثم ذهب وعاد لي وكان معه حقنة، نظرت له باستغراب وعدم فهم: ما هذا؟ قال: أعطيها له، إنه مضاد سيحل من عقدته قليلاً. نظرت للحقنة، أخذتها، نظرت لشهاب قلت: أشكرك. لا أعلم ماذا أقول لك، لقد ساعدتني كثيراً. ابتسم ابتسامة خفيفة قال: لا عليك. نظرت له، بادلته ذاتها الابتسامة واستأذنت برحيل وذهبت. كنت في حالة من الرعب والغموض، من ما سمعته. كيف قلت له ذلك الكلام القاسي؟ كيف كنت خائفة منه، بينما يجب أن أخاف عليه هو.

كان يبرر لي بصدق ويعتذر على شيء ليس بيده ولم يفعله. كنت أرى الحزن والغضب من نفسه، لكن كذبت رؤيتي بأنه ممثل بارع ومخادع. ماذا لو أنه لم يأتي لي في ذلك اليوم، لكان ممكن قد فعل شيئاً بنفسه. هل كنت سأسعد بذلك؟ قال شهاب أنه لا واعي بمن حوله، أي عندما أغشي عليه وبقائي بجانبه كان يجب عليه أن يراقب حتى لا يصدر منه أي فعل. يجب أن أكون بجانبه الآن أيضاً. "لم يكن أنا صدقيني، مستحيل أن أفعل شيئاً كهذا."

لم تكن أنت يا سليم.. كنت في غفوة. أشعر بالسعادة لأنني أنا الذي أخطأت وأنك صادق. كان قلبي يخبرني أن ثمة أمر غريب، لكن عقلي تملكني وبث إلي الكره تجاهك والصورة التي ارتسمها لي جعلتني أبغضك. ألعن ذلك العقل، فقد انتصر قلبي عليه وكان هو المحق. حبيبي سليم وصديقي لا يؤذيني ولا يفكر بذلك، كان يحبني.

لا أصدق كل هذا الاهتمام والاعتناء، وعندما غضب لأنني أتحدث مع أيهم وهيثم الذي طلب يدي، وكيف أخذني من هناك، وكيف جرحته عندما أخبرته أنني موافقة لأغضبه. كيف تحمل ذلك؟ هل كنت أيضاً تعاني وأنا مرتبطة بشهاب؟ أرى كيف كنت تتحول برؤيته، وجاءت عليك فترة وتجاهلتني. لماذا لم تخبرني يا سليم، لما لا تعذبني معك كل هذا؟ لماذا؟ وصلت لمنزل، نظرت للحراس، كان يقفون بعيداً.

شعرت بالقلق أن يمنعونني من الدخول إليه أو يكون سليم أعطى إليهم أمراً بذلك، فلقد قال سامر أنه لم يراه منذ مغادرته بعدي من الشركة. لكن لا أحد يستطيع أن يمنعني من رؤيته. اقتربت من الباب وقرعت الجرس. لم يأتني أي رد، قرعت ثانياً وثالثاً. قال: أنتِ. نظرت خلفي للصوت، وجدته إحدى حراسه: كيف دخلتي؟ ماذا تفعلين هنا؟ قلت: جئت لرؤيته. قال: سيد سليم يمنع دخول أحد إليه، اذهبي.

لم أهتم به، التفت وضغطت الجرس من جديد ولم أبعد يدي من عليه، وكنت قلقة كثيراً. غضب الحارس واقترب مني وكان سيمسكني ويبعدني، لكن توقف عندما فتح الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...