انزلت يداي وقربت ظهر يدي من يدها، فاتسعت عيناها. نظرت إليّ وكنت أنظر أمامي، وكأن شيئًا لم يكن. شعرت بملامس بشرتها الناعمة، ثم أمسكت بيدها. كأنني أخبرها ألا تبتعد عني وتقف بجانبي. كنت أشعر بتوترها الشديد، وجدتها تطبق بيدها على يدي وتمسكها هي الأخرى. ابتسمت ولم أنظر لها منعًا من أن تفصل يدها عني. "قريبًا سأمسك بيدك أمام الجميع.. قريبًا جدًا."
أتم عقد قران سامر وكان سعيدًا، وبارك له الجميع. كانت ديما ستترك يدي حتى لا يراها أحد، فأمسكتها. نظرت إليّ: "سليم سيروننا." اقتربت منها وقلت: "ليروا.. لا تفكري في أن تتركيها حتى أخبر الجميع أنك حبيبتي." ارتبكت ونظرت أمامها. وجدت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها بخجل وتحاول إخفاءها. ابتسمت عليها. "لم أعلم أن والدك وسيم." قالتها بمزاح. نظرت لها بشدة وعلى ما تنظر، فوجدته ذلك الرجل. "إنه فكاهي."
نظرت لها بإستغراب وقلت: "وكيف عرفتي؟ "إنه كان سببًا في معرفتي لحقيقتك التي كنت تخفيها عني.. تخيل أن أكون قد رأيته عندك في المشفى لكن لم أعلم من هو. ويشاء القدر أن أخرج وأتحدث معه قليلًا، فأجده يطالع صورة لولد أعرفه منذ زمن.. ويكون هو صديقي. أسأله عنه فيخبرني أنه ابنه. كان يعرف أني في المشفى لنفس ذات الشخص الذي أنت هنا من أجله، لكن لم أعلم منه هويتك. قال أنه ابنه فقط، لم يقل إنه مديرك الذي أنت هنا من أجله."
لم يخبرها كيف. إذا من أين تعرف؟ أجل، فهي إن كان أخبرها لواجهتني في المشفى. "ومن أين عرفتي؟ " قلتها بإستغراب. "في اليوم الذي جئت فيه لك، كنت قبلها رأيته وعلمت اسمه. جلال محمد منتصر." نظرت لي وأضافت: "والدك. أي أن صورة ابنه التي كانت بيده، كنت أنت." "ألم يخيل لك أن كان لديه ابن آخر؟ "ك.. كيف؟ أعلم أنك وريم فقط. لذلك عرفت أنه أنت." قالتها بتوتر. نظرت لها وقلت: "فيما تحدثتما في المشفى؟
"كنت أعيد له محفظته التي وقعت ورأيتها، فشاهدته بالخارج... " صمتت. نظرت لي ثم قالت: "كان يبكي." نظرت لها بإستغراب مما قالته. يبكي! "لا أقصد التدخل في أمور عائلتكم، لكن قبلها وجدته واقفًا مع والدتك. كانت من طريقته تحدثها معه، لم أتوقع أن يكون والدك." "كان هذا قبلًا. أي أنه كان يحاول مع أمي مثل ريم.. ذلك الرجل، ما الذي يسعى له؟ يريد أغضابي أم يريدني أن أراه عدوًا لي؟
إنه شبيه العدو بالفعل. كنت لا ألفظه كالآن بعدما آخذ عائلتي." "لم يكن كالآن." قلت بتعجب. "كيف؟ "كان مهمومًا وحزينًا جدًا. من كلامنا، كان قد افتعل خطأ يطمح لمغفرته.. تعجبت، المغفرة عند الجميع، فكيف هم من منه لا يغفرون له. كان يحكي بالألغاز لم أفهمها، لكن دعوت الله أن يساعده ويحقق مبتغاه." "هل استطاع خداعك أنتِ الأخرى؟ لكن كيف يكون يخدعك وهو لا يعرفك؟
يبكي، وحزين، ومهموم، وخطأ.. لا أعلم، تلك الصفات والمشاعر لا تجتمع به. وأنه كان يطمح للمغفرة.. فقد حصل عليها. استمع الله لدعوتك يا ديما.. هل كان هذا ما يريده حقًا؟ أن الله يعلم النوايا." "ويبدو الآن ليس كالمّرة الفائتة، بل يبتسم وسلم علي قبل أن تأتي. لمَ أنت من لا تبتسم؟ ابتسامتك جميلة، لِمَ تخفيها؟ ابتسمت من آخر جملة قالتها، أزاحت كلامها الذي كان خلفه وضايقني.
نظرت لي وقالت: "أشك بأنها لن تكتمل وتخفيها وتعود لجمود وجهك." "إنني معكِ غير يا ديما." قلتها وأنا أنظر لها. فقالت بإبتسامة: "لاحظت ذلك." "ألا تلاحظون أنظار البعض عليكم وأيديكم المتشابكة؟ كان صوتًا بجانبي. نظرت، ووجدته سامر. تركت ديما يدي وذهبت. نظرت لها: "لن تهرب الفتاة، خجلٌ ليس إلا." نظرت له بضيق وقلت: "ما دخلك أنت؟ ألم تتزوج؟ "هل الزواج سيحلك مني؟ كنت أعلم أني سأكون قبلك.. الدور عليك."
نظرت له، ثم نظرت لديما كانت واقفة مع أروى وريم وأمي والبقية. "يجب أن تتقدم للفتاة.. هل تعبث بها؟ نظرت له بشدة ومن ما قاله للتو. "اعتذر.. لا أقصد، كنت أمزح، أقسم لك." "أترى ديما هذه؟ " قلتها بنبرة برود. ثم أضفت: "لا أحد يمزح معي بشأنها." "ويلك.. لِمَ تحولت هكذا؟ هدأ من روعك. ما شأني بكم؟ مر وقت قليل. نظرت لساعتي، أخبرت سامر أن عليّ الذهاب. طالعني بإستغراب وتعجب، فهل أتركه بتلك السرعة؟ "تذهب؟
"حضرت عقد قرانك وقد انتهى." "هل تمزح معي؟ "أراك لاحقًا، مبارك لك." قلتها وأنا أذهب. "ألن تودع ريم وأمي وجدي؟ توقفت، نظرت له، ثم نظرت ناحيتهم. "لا." قلتها ببرود، ثم أكملت سيري وذهبت. اتصلت بديما، ردت عليّ. "أنتظرك بالخارج." قلتها لها، ثم أقفلت الهاتف. كنت واقفًا بالخارج. جاءت ديما ولم تكن قد تأخرت. نظرت لي، اقتربت: "ما الأمر؟ "لنذهب." "لكن ما زال باكرًا.. أيضًا أروى ستحزن مني." "انظري للوقت.. أترينه باكرًا؟
أنا ذاهب. لن أتركك، ولا أعلم من سيوصلك، فهيا." نظرت لي قليلًا ثم قالت: "هل ودعت عائلتك؟ نظرت لها وقلت بتعجب: "لماذا؟ "بعد أن كلمتني، سألت ريم سامر عنك، أخبرها أنك ذهبت، فبدى على ملامحهم الحزن." نظرت أمامي بضيق. اقتربت ديما مني قالت: "هل هناك شيء يا سليم؟ "إنني مخذول يا ديما.. من أختي وأمي وجدي. لست غاضبًا منهم، إلى أني حزين." "لا." "أنك لم تغادر بعد.. ادخل وودعهم." أمسكت يدي. نظرت لها: "حسنًا."
قالتها بلهجة حانية. تنهدت وذهبت. دخلت. نظروا لي. كنت سأتحدث، أني نظرت لذلك الرجل وتلاشى كلامي. "سليم، اعتذر. نسيت أنه ابني ووالدك. كيف تتحدث مع والدك هكذا وتطرده من منزله؟ جمعت قبضتي بضيق وذهبت ثانيًا. "سليم." كان ذلك صوت ريم، لكني لم ألتفت. توقفت عندما وجدت ديما تنظر لي. أكملت سيري للخارج دون اهتمام. "سامحيني يا ديما، لا أستطيع.. بوجود ذلك الرجل لا أستطيع." "سليم، انتظر أرجوك."
اقتربت من السيارة فوجدت من يمسك يدي، توقفني. حاولت التحكم، وقفت أمامي، وكانت عينها ممتلئة بالدموع. "أتعلم أني سأغادر اليوم؟ لم أكن أنظر، لكن تفاجأت. هل ستعود اليوم؟ "لِمَ لا تتحدث معي؟ انظر لي يا سليم.. ألست ابنتك؟ أخبرني بخطئي والشئ الذي يغضبك مني حتى لا أفعله." قالتها ببكاء وترجّي. نظرت لها. "لقد فعلتيه يا ريم.. إنك خذلتيني بك." "لم أتحدث معه كما طلبت.. عندما جاء للمنزل عاملناه كضيف." "ضيف!!
أتخدعينني أم تخدعين نفسك؟ إنكم فضلتموه عني. وأمي الذي طلبت مني أن أعتذر له كونه والدي.. تقول اليوم أنه والدي." "ليس سيئًا لهذه الدرجة، لِمَ تكرهه هكذا؟ "لا أعلم.. كم عليّ أن أخبركم أني لا أكرهه، أنا أكره من يؤذيكم.. أنتم من جعلتموني أبغضه وتسألوني اليوم." "اذهبي لوالدك، إنه بانتظارك في الداخل." قلتها وأنا أذهب. فأوقفتني.
قالت: "إنني معه بالفعل.. لا أحد يستطيع أن يأخذ مكانتك عندي، صدقيني لا أحد. نحن لم نفضلّه عليك يا سليم.. جدي وأمي وأنا وسامر.. نحن نحبك كثيرًا. أنا آسفة إن كنت أغضبتك، لا تحزن مني أرجوك." كانت تتحدث ببكاء شديد ودموع منهمرة من عينيها. الألمني رؤية شقيقتي هكذا وهي تبرر لي محبتها. "توقفي." قلتها بحده. توقفت ونظرت لي. "لست حزينًا منك."
فور انتهاء جملتي، وجدتها تعانقني وتبكي. تنهدت وضممتها أنا الآخر، وأمسدت بيدي على شعرها وأخبرها ألا تبكي. نظرت وتوقفت عيناي عليه، وكان واقفًا ينظر لنا. طوقت شقيقتي بذراعيّ لأن يعلم أنه لم يفرقها عني. وجدته يرسم ابتسامة خفيفة على وجهه. تعجبت، ألم يتضايق؟ ثم التفت وذهب. "متى ستأتي؟ " قالتها ريم بتساؤل. نظرت لها، ابتعدت عني. كنت أعلم سؤالها، فهي تظن أني أتيت هنا لعمل أو لسامر وأعود. "عندما أنتهي، سأعود إنشاء الله."
أومأت بتفهم ثم قالت: "ستكون ديما معكِ." نظرت لها بعدم فهم. فقالت: "ماذا؟ ألن تتزوجها وتحضرها معك؟ كيف عرفت بأمر زواجي من ديما؟ "كنت أغار من دلالك المبالغ فيه هناك.. لكن أحببتها، أنها طيبة." قالتها ريم بابتسامة. "أريد أن أخبرك شيئًا." "ما هو؟ "لن أسافر اليوم." ابتسمت، تنهدت، وأخبرتها أن تدخل وتخبرها أني أنتظرها. سألتني هل سأوصلها؟ أومأت لها، فذهبت.
جاءت ديما. أوصلتها لمنزلها، وليس عنده تحديدًا. أخبرتها قبل أن تذهب أن تحدد موعدًا لي مع والدها بأقرب وقت. ابتسمت بخجل وذهبت. عدت لمنزلي وكنت أنظر للهاتف وأستغبى نفسي كثيرًا. فكيف أريدها أن تتصل بي الآن وقد تركتها للتو؟ لكنني مستعجل. أريد أن أرتبط بها. أريد أن أتزوجها وتكون حبيبتي أمام الجميع وأمام الله.
جاء اليوم التالي. كنت في الشركة ولم يأتني أي شيء أو رسالة من ديما حتى الآن. أردت أن أتصل عليها، لكن لا أريد إزعاجها، وممكن أنها لم تفاتحه بعد. مر اليوم وتبعه الآخر، وبدأت أقلق. ما الأمر؟ أنها لم تهاتفني حتى لتسأل عني كما تفعل. لم أكن أركز في شيء ولا العمل. كان الموظفون يحدثونني وأنا شارد بها. لاحظ سامر ذلك، فصرفهم. نظر لي قال: "ما خطبك؟ فيما تفكر؟
"ديما.. منذ يومين ولم أتحدث معها. من المفترض أن تتصل بي لتعلمني بما دار بينها وبين والدها. لكنها لم تفعل." "ممكن أنها لم تتحدث معه بعد." "لماذا لم تتصل أو تخبرني إذا؟ لقد انقطعت." "لماذا لا تتصل أنت بها؟ "فكرت بذلك، لكن إن كانت حدثته بشأني، فاتصالي بها سيسبب لها مشكلة." "انتظر، سوف أسأل أروى إن كان هناك شيء." نظرت له وكأنه وجد لي حلًا يخرجني مما أنا فيه. اتصل بها وحدثها،
ثم انتهى وقال: "قالت أنها كانت تتحدث معها في الصباح وأنها بخير ولا يوجد شيء." تعجبت كثيرًا، وكأن هناك شيء. أنا متأكد. أخذت هاتفي من المكتب وأجريت مكالمة. "هل ستتصل بها؟ "أجل." "ووالدها؟ "إتصالي لسؤالها عنه." لم يأتني رد. تعجبت. اتصلت بها ثانيًا فلم أجد شيئًا سوى رنين وينتهي. إنها لا ترد حقًا. وضعت الهاتف وأمسكت برأسي بضيق. "ممكن أن تكون لا تسمعه."
"إنها ترد عليّ دومًا، وقالت أروى أنها كانت تحدثها في الصباح.. لماذا لا ترد عليّ إذا؟ أرجعت ظهري للخلف وأضفت: "أشعر وكأن ثمة شيء ما يحدث." في اليوم التالي، زادني فضولي حيال ديما. جربت أن أتصل بها ثانيًا لكنها لم ترد. وهنا قد قررت أن أرى الأمر بنفسي. وقفت وذهبت. "لأين؟ " قالها سامر بتساؤل. فقلت: "ذاهب." "ماذا ستفعل؟ "سأتحدث مع والدها."
خرجت من الشركة واتصلت بسيد يونس، فرد عليّ. سألته إن كان بإمكاني مقابلته، فاخبرني أنه بالمكتب. فركبت سيارتي وذهبت له. وصلت، ترجلت من سيارتي ودخلت. سألت سكرتيرته عنه، عرفت من أنا ودلتني لمكتبه. دخلت، كان جالسًا على مكتبه يعمل. نظر لي، فاستأذنت السكرتيرة بالرحيل. قال: "مرحبًا يا سليم.. اجلس." نظرت له وجلست. كنت لا أعلم ماذا أقول، فهل أخبرته ديما عني أم لا؟ بماذا أبدأ. كان ينتظر حديثي.
قلت بهدوء: "لا أعلم إن كان الحديث يسمح بالمكتب أم لا. إنه شخصي." "أتقصد بشأن تقدمك لزواج من ديما؟ نظرت له بشدة من معرفته. هل فاتحته ديما؟ لماذا لم تحدثني وتخبرني بالموعد إذا؟ "أجل، هذا هو الموضوع." صمت قليلًا، نظر لي ثم قال: "ألم تخبرك ديما؟ "تخبرني بماذا؟ "أني رفضت." طالعته بصدمة. وكيف رفض؟ رفضني أنا؟ لكن لماذا؟ ماذا بي ليرفضني؟ ألست أشبه شهاب؟ "هل لي بأن أعرف ما السبب؟ "هل هذا يهمك في شيء؟ "يهمني كثيرًا."
نظر لي بإستغراب، فقلت: "لقد رفضت.. أريد معرفة ماذا بي لترفضني سيد يونس." "المشكلة ليست بك." نظرت له بعدم فهم، فأكمل وقال: "إنه أنا.. أنا من أرفض هذا الارتباط." "ولماذا؟ " قلتها بصدمة. نظر لي قال: "لا يوجد سبب." لم أكن أفهم ما يرمق إليه. "كيف ترفضني بدون أن تعطيني سببًا واحدًا؟ "إنها ابنتي وبي الحق بأن أختار من سيكون زوجها." جمعت قبضتي بغضب شديد، قلت بهدوء: "ولماذا ليس أنا؟
"لأني لا أريد ذلك.. كل شيء قسمة ونصيب يا سليم." "إنك من جعلته هكذا، لكن أنا لا.. إنك تقرر شيئًا بخص أبنتك دون الاكتراث لها." "وهل تظن أن ديما لها رأي آخر؟ طالعته بدهشة قلت: "كيف؟ "أنا من أسألك، لماذا تعتقد أن ديما موافقة؟ "هل هي رفضت؟ "هل تريدها أن تعترض على رأي والدها؟ مستحيل. ما هذا الذي أسمعه؟ ديما، هل وافقتي؟ هل أيدتيه بقراره بخصوص حياتنا القادمة؟ "انتهى الحديث." نظرت له، وقفت، قلت ببرود: "لن ينتهي."
نظر لي، فذهبت. كان قلبي يحترق وأشعر وكأن هذا ليس حقيقيًا. هل حقًا ما قالوا بشأن رفضه لطلبي يد ديما؟ هل قال إن لا سبب وأنه أراد ذلك ومن حقه أن يرى زوجًا لحبيبتي؟ قالها بتلك الصيغة يخبرني أن أتركها وأدعها لغيري. كيف يفكر بذلك؟ مستحيل أن يحدث هذا، مستحيل. ديما لي وحدي. لماذا لم تتحدثي يا ديما؟ لماذا لم تتكلمي معي؟ أحقًا ما قاله؟ هل أيدتيه ولم تعترضي وجعلتيه يرفضني دون سبب؟ لا، أنتِ لا تفعلينها.
اتصلت بها، فلم ترد. ركبت سيارتي وذهبت متوجهًا لها في منزلها. أنا أعطيها فرصة حتى الآن لتمنع فعلي الأحمق. كنت أهاتفها حتى وجدت المكالمة قد فتحت. أوقفت السيارة. "مرحبًا يا سليم." كانت تتحدث بجفاء، فقلت: "لماذا لم تردي عليّ؟ "هل هناك شيء؟ طريقتها توحي بأنه محق. قلت: "كان صحيحًا إذا.. لقد رفضت من قبل والدك، وأنتِ وافقتِ على قراره." صمتت ولم ترد، مما نبا لقلبي الخيبة والخذلان. قلت: "هل هذا صحيح أم لا؟
لم تعلق، ما زالت صامتة وكأنها تؤيدني. لكني أعطيها فرصة لأن تقول لا. أرجوكِ، لا تخيبيني، قولي لا، وأنك لم توافقي على رأيه. قلت بغضب وصوت مرتفع: "تحدثي." "أجل." صدمت. لقد قالتها. شعرت بضيق بصدرى واختناق. أقفلت المكالمة وفتحت نافذة السيارة. أغمضت عيناي بضيق شديد. لا أصدق، كيف تقولين لي أجل؟ كيف توافقينه وتجعلينه يفعل بنا هذا؟ أقدر أنه والدك، لكن لم وافقتيه بتلك السهولة؟
لقد رفضني بدون سبب. قال لأنه يريد ذلك. لماذا يريد هذا؟ لماذا؟ أشعر وكأن الجميع يطمح لإبعادك عني. آخذ خطوة تجاهك، تجرعينني ألف خطوة. لماذا يا الله؟ إنها أمنيتي، لا أريد غيرها. لماذا يا ديما تفعلين بي ذلك؟ فتحت عيناي ببرود، تناولت هاتفي وأتصلت بها، فردت. وقبل أن تتحدث: "قابليني." "لكن.." "إن لم تأتي.. ستجديني عند منزلك." أقفلت الهاتف ولم أعطها فرصة لكلام. أرسلت لها موقعي وأقفلت.
كنت واقفًا، سمعت صوتًا من خلفي. التفت، وجدتها هي. "ما الأمر؟ "ألا تستطيعين النظر إليّ وأنتِ تقولينها؟ رفعت أنظارها إليه، فشعرت بالحزن الشديد عندما تذكرت ما قاله والدها. "ألا تريدين الزواج مني حقًا؟ خفضت وجهها ولم ترد. نظرت لها وقلت: "كيف أمكنك أن تفعلي ذلك بي؟ "سليم.." "لماذا يا ديما؟ ألا تحبينني من البداية؟ "الأمر ليس كذلك." "كيف إذا؟ " قلتها بغضب وصوت مرتفع،
ثم أضفت: "كنت عند والدك منذ قليل، قال إنه رفضني بدون سبب.. وأنك لم تعارضيه ووافقتِ على رأيه، وها أنت.. تقولين صحيح. أنا لا أفهم شيئًا يا ديما، لقد تعبت. أنا أفعل أي شيء من أجل أن تكوني معي. أتقي الله بك، أحاول رغم نفاذ طاقتي، إلى أن محاولتي تفوق للمدى البعيد. لكن أخبريني كيف لن ينال مني اليأس وأنك لا تقدمين خطوة واحدة تجاهي؟
أمام كل ما أفعله، لا أجد منك ما يساندني، بل أنتِ ترجعينني للوراء. تشعرين وكأني أجبركِ، وكأن حبك لي من طرف واحد، وأنني فقط من عليه السعي، ليس أنتِ." "أنت لا تفهم شيئًا." "أفهم ماذا؟ اشرحي لي إذا. أستمع لك، صدقيني أحاول أن أجد لك عذرًا، لكن لا أستطيع. لماذا وافقتيه رأيه؟ لماذا لم تحاولي من أجلي ويئستي وتركته يرفض زواجنا ويقرر شيئًا بحياة كل منا؟ لِمَ صمتِ ونهيتِنا بتلك السهولة؟
"لكنه أبي يا سليم." قالتها بصوت ضعيف. بينما طالعتها بصدمة وذهول، وارتسم على وجهي ابتسامة. ابتسامة ألم. قلت: "معك حق، إنه والدك.. أما أنا، فمن أكون؟ نظرت لها وقلت: "ألا أشبه مالك؟ أم أن حبك له متضاهٍ بحبك لي؟ نظرت لي بشدة ونبرتي الساخرة. "مجرد محاولة، مجرد خطوة أو كلمة لا تستطيعين أن تقوليها لوالدك من أجلي، فماذا عن مالك... مالك الذي أحببتيه وتركتي عائلتك وكل شيء من أجله، وأن تكوني معه. ومن ثم... خانك."
احمرت عيناها وتجمعت داخلها الدموع، ونظرت لي بذهول. "قام بتمثيل دور المحب بخداعه، وأنت تصدقيه. وأخذتي منه الكذب والخداع والخيانه والغدر. ل.. لأنك تفضلين ذلك. أنتِ تحبين من يدوس على قلبك. لكنني لا أستطيع أن أفعل هذا... لكن إن كنتِ تفضلين هذا النوع، سأكون شبيهًا له، لعلى أجد الحب الذي أعطيتيه له... وتقولين بعد كل ذلك، والدك؟
أنا لم أطلب منك أن تبتعدي عنهم وأن تعصيه كما فعلتي من أجل نذل.. طلبت منك الوقوف معي وألا توافقي رأيه." سالت دموع من عينيها وهي تنظر لي بكسرة وخذلان. أُفقت من ما خرج من فمي، فوجدتها تذهب. نظرت لها وأمسكت برأسي بضيق شديد وغضب من نفسي. كيف قلت لها هذا الكلام؟ كيف حدثتها عن هذا الحقير وأعلم كم تكرهه وتخاف منه بمجرد ذكر اسمه؟ كيف جرحتها بكلامي القاسي دون أن أكتراث لمشاعرها؟ كيف أبكيت صغيرتي؟
ذهبت لها، وكانت تعبر الطريق. صدمت عندما وجدت سيارة بقربها. أمسكت يدها وسحبتها إليّ. صدمت بي. رفعت أنظارها إليّ، فشعرت بالألم وتفكك قلبي من نظرتها. ثم دفعتني بعيدًا عنها وذهبت. "ديما." قلتها وأنا أمسك يدها، أمنعها من الرحيل. "اعتذر." لم تتطلع بي. وقفت أمامها مباشرة، فأدارت بوجهها تخفي دموعها التي تسيل بصمت. "ديما، أنا آسف.. كنت غاضبًا، صدقيني، لم أكن أقصد ما قلته." "ما الذي قلته يا سليم؟ أنك لم تخطئ؟
أنت محق. لقد أحببت شخصًا وضحيت بكل شيء من أجله وخانني." قالتها بحزن. ثم نظرت لي وأردفت قائلة: "أتعلم شيئًا؟ لقد شاهدت خيانته بأم عيني. هذه الغرفة التي وجدتني بحالة جنونية بها ذلك اليوم، كانت ذاتها الغرفة التي رأيتهم بها. لكنني أيضًا تعلمت وقد تعاقبت على هذا الخطأ كثيرًا.. وما زلت أتعاقب عليه، لأسمع كلامًا هذا منك وتذكرني بهن."
نظرت لي قالت: "صدقني، ليس هيّنًا أن يأتي من تحبه ويذكر بأخطائك ويفتح بدفاترك القديمة ويعايرك به. وكأنه يقول لك: انظر لاختيارك الخسيس هذا، أنا أفضل منه وأكرم عليك." نظرت لها بصدمة وشعرت بألم بقلبي من كلامها. هل هذا ما فهمته مني؟ أني أعايرها؟ لكن أعايرها بماذا؟ إني أراكِ كثيرة عليّ، فهل ترينني أجد نفسي أفضل منكِ يا ديما؟ هل جرحتك لهذه الدرجة؟ "كيف تقولين ذلك؟ أي معايرة هذه بربك؟ "هذا كلامك."
"بل هذا ما فهمتيه.. كنت غاضبًا، صدقني، أنا مستحيل أن أقصد ذلك. ماذا تريدينني أن أقول بعد الكلام الذي سمعته من والدك، وعندما سألتك، قلتي أنه صحيح؟ قال لي بأنه لا يريد هذا الارتباط، وهذا هو السبب.. قال إنه من حقه أن يختار زوجًا لابنته. أتعلمي مقدار ما شعرت به في ذلك الوقت؟ هل تقدر أن يقول لي هذا، وكأنه يخبرني أنكِ لستِ لي وستكونين بغيري؟
يبشرني بأن سيكون لديكِ زوج مستقبلًا ولن أكون أنا. مجرد التخيل يقتلني يا ديما. ماذا تريدينني أن أكون وأنا أراكِ تضعين مني وأصمت؟ " قلتها بانفعال وحزن. نظرت لي قالت: "لا أريد منك هذا يا سليم.. تريد أن تعلم أن كنت أحبك أم لا؟ نظرت لها،
فأكملت وقالت: "لم أحب أحد قدر الحب الذي أحبه لك. لا مالك ولا غيره. لم يكن مالك يستطيع أن يمسك يدي حتى بعدما كنت زوجته. لم أثق به كما وثقت بك أنت. لن أكون لأحد غيرك.. أوعدك بذلك. إما أنتِ أم لا." هل أسعد من كلامها الذي كانت تقوله لتبرر لي موقفها الذي لا تفهمه حتى الآن وتحاول أن تهدئني؟ كانت ما قالته بثّ إليّ الطمأنينة والراحة، وأعادت حبها لي الذي سكت بكونه موجودًا. "لماذا لم تخبريه بذلك إذا؟ لِمَ وافقتيه على رأيه؟
قالت وهي تخفض وجهها: "لن تفهمني." نظرت لها بإستغراب. قلت: "هل تخشين أن تكرري الخطأ مرتين؟ رفعت وجهها إليّ بدهشة وذهول. فأنا معي حق إذا. ابتسمت بحزن وقلت: "هل تعتقدين أني ممكن أن أكون اختيارًا خاطئًا فتندمين قادمًا؟
"النفس والنية لا يراها غير الله، فلا تخيّلي بكِ أن تجمعنا. أنا فقط لا أريد أغضب أبي أو أضايقه. أريده أن يكون هو من يوافق عليك. لم أكن قد استسلمت.. كنت سأحاول وأعرض عليه الأمر من جديد، وأعلم لِمَ رفضك بدون أن يقابلك." نظرت لها بضيق وحاولت أن أكتم ما بداخلي. كانت تنظر للأسفل بحزن. رفعت يدي لوجهها، أمسكته. نظرت لي. كانت لا تزال دموعها التي سببتها لها تسيل. قمت بمسح وجهها برفق وحزن إلى ما سببته صغيرتي.
"لن أتركك. سأحاول مرارًا حتى تكوني لي ويوافق والدك على زواجنا. سأفعل المستحيل ولن أيأس. لكن لا تتركيني أنتِ.. أظهري لي حبك الذي أرتوي منه ويحثني على الإكمال." "لن أتركك." قالتها وهي تضع يدها على يدي. نظرت لها، والتقت عيناي بعينيها، فعلمت أن لا استسلام بها. وعدتك وأنا عند وعدي. إن وافق أم لا، يجب أن يعرف أنكِ لي وحدي. إن حاول إبعادك عني، سآخذكِ من بينهم، سأخطفكِ كما يريدون أن يخطفوكِ مني. سأسجنكِ بحبي الذي لا مفر منه.
-كنت لا أعلم لِمَ رفض أبي سليم. كنت أراه ينظر له باحترام وتقدير، وأنه شخصية جيدة، غير هذا ما فعله معي عندما كنت جالسة بمنزل عائلته وحماني من مالك، وعندما تعرض للأذى، وعندما جعله يطلقني دون اللجوء للمحكمة. كان يقدره ويحبه، لهذا ويثق به حتى يجعلني أسافر معه. فكيف ولماذا رفضه؟ إنه حتى لم يجلس معه ويعطيه موعدًا لمقابلته. أتذكر عندما عدت من الحفل وبعدما انتهينا من العشاء، ذهبت له وأخبرته أني أريد أن أحدثه بأمر. "سليم."
نظر لي بإستغراب، فقلت بتوتر: "يريد أن يقابلك." "لماذا؟ استجمعت قولي قلت: "يريد الزواج مني." "لكنه متزوج." "انفصلا." نظر لي وصمت قليلًا، ثم قال: "وأين رأيته؟ ألم تتركي العمل؟ "خطوبتها أروى.. تعلم أن ابن عمه سامر هو زوجها، فسليم كان للحفل وأخبرني أن يريد موعدًا معك." صمت ولم يرد. نظرت له، وجدت ينظر لي. توترت من نظراته ومن صمته. شعرت بالخوف. "ما رأيك به أنتِ؟ لم أفهم سؤالي. قلت: "رأيي كيف؟ "هل أنتِ موافقة عليه؟
ما زلت لا أفهم، وعلامات التعجب تكسو وجهي. أليس من المفترض أن يخبرني بيوم ومعاد ليقابله به؟ "ما رأيك أنت؟ " قلتها بتساؤل. نظر لي قال: "لا." طالعته بصدمة. قلت: "ماذا تعني لا؟ "لست موافقًا عليه. لا أريد أن يرتبط بك، ولست بحاجة لمقابلته." لم أصدق ما يقوله. "لكن يا أبي، لماذا؟ سليم شخص جيد، وأنت من كنت تقول ذلك، فما الذي تغير؟ "لأن هذا زواج." "وهل يختلف من هذه النقطة أنه نفس الشخصية؟ "هل لديك رأي آخر؟
نظرت له وتذكرت ما فعلته بحماقتي عندما اختلفت عن أبي. أتذكر كيف خذلته بي وذهبت لحماقتي ولم أستمع له. أتذكر ما لحق بي بفعلتي واختياري ومخالفتي له، وحزنه، وعندما تبرأ مني وقاطعني وكنت وحيدة ليس لدي أحد. أتذكر قلقه وخوفه عليّ وهو يرفض مالك، وأنه لا يشبهني، وأنا ظننته يرفضه لمستواه المادي، بينما هو كان يحذرني منه وخاب ظنه عندما اخترته وذهبت.
"لا يا أبي.. رأيي من رأيك." قلتها بوجه خالٍ من التعبيرات، وأنا أنظر أمامي ودموع أكبحها في عينيّ. وقف وذهب، بينما أنا سالت دموع من عينيّ بضعف وقلة حيلتي. أمسكت بوجهي براحة كفيّ وبكيت. لماذا رفضته يا أبي؟ هل فعلت شيئًا يا سليم ليرفضك أبي؟ لا أظن، أنت لا تفعلها. لكن لماذا لا يقبلك ويقول الاختلاف بأن هذا الزواج؟
سليم هو أكثر شخص رأيته يحبني ويخاف عليّ ويقدرني يا أبي، صدقني أنت مخطئ في هذا. لن أجد سعادة مع أحد، ولن يهتم ويعتني بي أحد مثل سليم. رأيت اهتمامه واعتناءه بي الذي لن يفعله رجل لهتزاز صورة رجولته، بل شخص كسليم ومكانته، اهتم كما لو أنه أنت يا أبي. لم يكن يحزنني، كان يواسيني، يفعل ما أريده، يخشي عليّ من الجميع، يدللني كما تقول ريم أخته. أنت لم ترَ ما كان يفعله معي.. أعطاني حبًا كبيرًا حتى أني تأكدت أن حبي له ليس كمقدار حبه.
لماذا رفضته يا أبي؟ هل من حقي أن أحدثك بهذا أم ستضايق مني؟ لكن عليك أن تقابله. هل تنهي ارتباطي به بتلك السهولة؟ إنني أحبه كثيرًا، لا أستطيع أن أتركه، ولا أستطيع أن أعصيك وأحزنك. إنني محاصرة من جميع الجهات. يا الله، لقد مللت واختنقت كثيرًا من هذه الاختيارات الصعبة التي أضع بها. يارب، حلها من عندك.. شاء واجمعني به.
كان كلام سليم أثر كبير عليّ، قد فتح جرحًا قام هو بقفله بحبي له، وفتحه به. كم كان قاسٍ وهو يخرج من فمك بتلك السخرية وتقذفه تجاهي دون أن تهتم بما سأشعر به. شعرت بألم كبير وأنا أستمع لك بقلة حيلة. أتعلم، لم أغضب وأحزن منك، فأنا أعلم أنك كنت غاضبًا وحزينًا مني، فقد رأيت حزنك في بداية كلامك وأنت تسألني لماذا فعلت هذا.
صدقني، ليس بيدي، لكنني لم أتخلى عنك بما فعلته. كان يخبرني بماذا شعر من كلام أبي له، وكنت أحزن من رؤيته هكذا. كم يؤلم أن يعلم المرء أن صعب عليه أن يجتمع مع من يحب، وكان القدر لا يريد ذلك، وتشاء أنت ما لم يقدره لك. في المساء، عاد أبي. كنا جالسين على مائدة نأكل، وكنت أطالعه من ما قاله لسليم: "قال لي أنه لا يريد هذا الارتباط، وأنه من حقه أن يختار زوجًا لابنته.. أتعلّمي مقدار ما شعرت به في ذلك؟
" لماذا لا تريد سليم زوجًا لي؟ "هل تريدين أن تقولي شيئًا؟ " قالها وهو يأكل، وكأنه أحس بنظراتي المرموقة له. "لا." نظرت أمامي ولم أكن قد أكلت، فكانت شهيتي مقفولة. ذهبت. فسألني إياد إن كنت أكلت، أخبرته أني شبعت وذهبت لغرفتي. في الليل، لم أكن قد جاء لي نوم بعد. صورة سليم وكلامه لا يغادر من رأسي، وكأنني فعلت خطأ في حقه بصمتي هذا. إنه محق، عليّ أن أحاول. لكنني خائفة. خائفة من حزن أبي.
خرجت من غرفتي، نزلت، وجدت ضوءًا من ناحية مكتبه. ذهبت إليه، وكان يعمل. أطرقت على الباب برفق لينتبه لي. "أبي، هل يمكنني التحدث معك؟ "ادخلي يا ديما." دخلت وجلست أمامه. تنهدت وقلت: "هل جاء سليم إليك اليوم؟ "أجل." توقف عما كان يفعله ونظر لي قال: "من أين عرفتي؟ "أخبرني." "وهل تتواصلي معه؟ "لا، لكن تعلم أنه كان ينتظر ما سأقوله له منذ ذلك اليوم." فرديت عليه: "وأنا أخبرته، فما حاجته لأن يحدثك؟
"من أجل أن يعلم سبب رفضك له يا أبي." كنت أتحدث بهدوء وثبات، بينما هو يطالعني بنظرات لا معنى لها. "هل يمكنني أن أعرف أيضًا؟ لأنني أتساءل سبب رفضك له، ولا أجده حتى الآن." صمت ولم يرد عليّ. نظرت له قلت: "أبي، لماذا رفضت سليم؟ هل رأيت منه شيئًا خاطئًا؟ أخبرني، لا تفعل مثل قبل." "هل تحبينه؟ " قالها ببرود، بينما أنا توترت وارتبكت كثيرًا.
قلت: "الأمر ليس كذلك.. أنا فقط لا أفهم كيف تكون تقدره وتحترمه وتراه شخصًا ناجحًا وجيدًا.. وعندما أخبرتك أنه يريد التقدم لي، رفضته. هذا هو ما لا أستطيع استيعابه. لماذا رفضته؟ "لا يوجد أسباب.. ما زلت أحترمه، وليس للأمر علاقة بهذا."
لم أفهم ما قاله، يتحدث وكأنه لغز يريد تشفيره. لم أتحدث ثانيًا وذهبت من تلقاء نفسي، عائدة بخيبتي وحزني، ولم أحصل على إجابة سؤالي. أنا لا أفهمك يا أبي.. لطالما لا أحد يستطيع فهمك. أخشى يا سليم أن يكون أبي قد رأى شيئًا ولا يريد قوله. لكنه قال أنه لا يزال يكن له الاحترام. ما الأمر إذا؟
في اليوم التالي، استيقظت. دلفت لدورة المياه، توضأت وصليت. خرجت من غرفتي بعدما أخبرتني داده نجيدة عن الفطور. اقتربت منهم، كان أبي يمسك بمجلة ويقرأها. نظر لي إياد. تعجبت من نظراته. جلست، نظرت لهم، ثم وجدت أبي ينزل المجلة بقوة على المائدة، فشعرت بالخوف. نظرت له: "هل فهمتيني؟ ما هذا؟
نظرت له وإلى المجلة بعدم فهم. مدت يدي وتناولتها بإستغراب، ثم تحولت ملامحي لصدمة. لصورة لي مع سليم البارحة عندما أمسك يدي وكنت السيارة ستصدم بي. لكن الكلام الذي يكتبونه.. بمواعدته لي سرًا وأنها عشيقته المتخفية. نظرت لأبي قلت: "أ.. أنه.. أبي.. الصورة ليست هكذا." "تقولين هكذا؟ قولي لي كيف هي إذا.. أرى ابنتي بين أحضان رجل غريب وتقولين ليس هكذا؟
"لا، إنه أمسك يدي وأبعدني من على الطريق، فكادت سيارة أن تصدم بي، وتركني على الفور. أنقذني ليس إلا. أي أنه عمل إنساني، أي شخص مكانه كان قد فعله." كان يبدو على ملامح أبي الغضب الشديد. اقتربت منه قلت: "أنت تعرف الصحافة وهؤلاء الإعلام.. ممكن أن يكون أحد منهم كان يراقبني أو شيء كهذا والتقطها على الفور. أبي، ألا تثق بي؟ "لو كنت كذلك لما كنت استمعت لك يا ديما." شعرت بسعادة مما قاله. "ماذا كنتِ تفعلين معه؟ هذا هو سؤالي."
نظرت له ونظرت لأمي الذي كانت تطالعني بقلق، فأنا كنت قد أخبرتها بكل شيء عني أنا وسليم، وتعلم بذهابي له عندما هاتقني. "تحدثي." قالها بحده. نظرت له قلت: "أخبرته أنه كان يسألني بسبب رفضك له." "أتتمزحين معي؟ ظننت عبر الهاتف." "اتصل بي وطلب لقائي." قلتها وأنا لا أتطلع به، خوفًا. رفعت بانظاري إليه، وكان غاضبًا ولا يتطلع بي. "أبي، أراد أن يتحدث معي، وكنا بمكان عام. لم يكن هناك خطأ من تحدثنا."
"الخطأ أن لا تخبريني يا ديما.. إنه شخص طلب يدك للزواج ورفض، أي لا يسمح بتواجدك معه." "ولماذا رفضته؟ يجب أن يكون هناك سبب واحد على الأقل." "إنه أنتِ." "أنا؟ صمت ولم يرد. قلت: "كيف أنا يا أبي؟ أخبرني." "لِمَ أنتِ تسألين عن السبب؟ ألم أعطك رأيي وقد انتهى الأمر؟ "بلى، لكن.." "لكن ماذا؟ "أنت لم تعطيه فرصة. قلت إنه شخص جيد ولكن له الاحترام، فكيف ترفضه إن كنت كذلك؟ "هل يهمك؟ "بطبع يهمني يا أبي، أنا أحبه."
اتسعت عيناي واجتاحتني الصدمة والذهول من ما قالته واعترفت به أمام عائلتي. أغمضت عيناي بضيق، وأخفضت وجهي. "تريدين هذا الزواج يا ديما؟ نظرت له ولم أفهم. هل عليّ الإجابة أم لا؟ فلقد عرف أني أحبه، لِمَ يسألني؟ "أنا أرفضه. هل أنتِ تريديه؟ نظرت له بشدة. أن الأمر ليس ميسرًا. اخفضت عيناي قلت بحزن وهدوء: "لا.. أنا معك فيما تقرره." وقفت وقلت دون أن أنظر لأحد: "عن إذنكم."
التفت وذهبت، تاركة أنظار خلفي. دخلت لغرفتي، جلست على السرير. سالت دموع من عيناي بحزن. ماذا أفعل يا سليم؟ نزلت هذه الصورة بوقت لا يصلح له. لقد انتهى كل شيء. لا أستطيع الاعتراض على قرار أبي بعدما وافقته. أنت كنت محقًا، أنا لم أحاول. لكن ماذا بيدي؟ أخبرني، هل أعيد الخطأ؟ مستحيل، إنه أبي ولن أحزنه مني ثانيًا. "أنتِ محقة، إنه والدك.. أما أنا، فماذا؟
" تساقطت دموع من عيناي وبكيت من تذكره ونبرته المنكسرة. يا الله، ماذا أفعل؟ فتح الباب، وكان أمي. لم أستطع التوقف عن البكاء. اقتربت وجلست بجانبي: "ديما، لِمَ تبكين حبيبتي؟ "لماذا يا أمي؟ لماذا رفض سليم بدون سبب؟ تعلمي أني أحبه، ولا أشك بحب سليم لي. صدقيني، إنه يحبني بشدة. رأيت حبه حتى قبل أن يعترف لي. فلماذا أبي رفضه؟
إنه لا يعلم أن سليم هو من سيحافظ عليّ، أنا واثقة. صدقيني، إنه يعاملني كم لو أنه أبي.. يخاف عليّ مثله. فلماذا يُرفض؟ "هل توقفتِ عن البكاء؟ "اتركيني، لعلي أخرج ما بداخلي. إنه صراع كبير غير متوافق. أنا لا أستطيع أن أخالف أبي وأخذله." "ألم تقولي إنه يحبك؟ "أجل." "يجب أن يفعل ما في وسعه لأجلك، وأن يغير رأي والدك." "إنه مستعد أن يفعل يا أمي، لكن هل تظنين أن أبي سيغير رأيه؟
"أنا لا أفهم ما برأس يونس، لكن تأكدي أن علم أنه الشخص المناسب لك ورأى حبه، سيوافق دون أدنى شك. فبطبع يتمنى السعادة لك يا ديما. هل تسمي بحب والدك لكِ؟ نظرت لها ونفيت برأسي، فضمتني واحتضنتها بحزن وبكيت، وأدعو الله أن تحل هذه التعقيدات. ربتت أمي عليّ بحنان ومسّدت على شعري تهدئني. "ديما." كان هذا صوت إياد من خلفنا. مسحت وجهي. التفت ونظرت له، كان يقف عند الباب. قالت أمي: "ما الأمر؟ "إنه هنا." نظرت له بتعجب واستغراب،
فأكمل: "سليم، لقد جاء ويتحدث مع أبي الآن." صدمت ونظرت له بشدة، قلت: "فيما يتحدثان؟ "أظن بشأن تلك الصورة، جاء ليبرر الأمر حتى لا تتعرضي للمشاكل، وأن يكون أبي قد غضب عليك. هذا ما علمته." شعرت بسعادة لأنه خائف عليّ، إلى أني شعرت بالخوف فيما يتحدث مع أبي. فذهبت سريعا. نزلت وسمعت صوتًا عند الباب. هل يحدثه أبي عند الباب؟ مستحيل، ما هذا؟ "هل تظن أني لا أثق بابنتي لأغضب عليها وأحتاج تفسيرك؟
"أنا لم أقل هذا.. ولا أشك أنك بالفعل غضبت وسألتها لماذا قابلتني، لكنها لم يكن لديها دخل. أنا من طلبت منها ذلك. وبشأن الصورة، فهي قد مُسحت." "ماذا عن المجلات؟ هل ستأخذها من أيديهم؟ أترى الكلام الذي يكتب عن ابنتي من خلف صورة كهذه؟ "هل كنت تريدني أن أتركها؟ صمت أبي ولم يرد، فعلم أنه أخطأ، وليس لسليم علاقة بشأن الصورة، إنه صحافي.
"إن كنت متضايقًا بالكلام، فهو يُمحى ويُجدد، والكلام لا ينتهي.. أنت تعلم أني أريد الزواج من ديما." قاطعه وقال: "ولقد رفضت." "رفضت بدون سبب وجيه سيد يونس، لكن أنا لم أتخلى عنها.. اعتذر عن ما أقوله، لكن أحب ديما وسأفعل أي شيء للزواج منها." "بدون موافقتي مستحيل أن يحدث." "ومن قال إني لا أريد موافقتك؟ "لكني رفضت."
"وهذا لا يمنع من تغير رفضك للموافقة.. أنا أثق أنك لا تعرف مقدار حبي لديما، وإلا لكنت وافقت على. وأقدر كونك أبًا وتخاف على مصلحتها.. لكن صدقني، أنا آخر شخص تخاف على ديما منه. قد قلتها لك من قبل، سأحاول من أجلها وسأظل خلفك حتى تعطيني موافقتك، وإن كنت مللت مني.. فأنا لا أمل أن يعلق الأمر بديما."
التفت سليم وذهب. كنت أشعر وكأني أحلق من كلام سليم الذي خرج من قلبه. كنت أرى أبي ينظر له وهو يذهب، ومتضايق من كلماته، فهو يخبره بأنه يحب ابنته بثقة دون أن يحسب حسابًا له. التفت سريعًا وذهبت قبل أن يراني ويعلم أني سمعت حديثهم. دخلت لغرفتي وكنت أرسم على وجهي ابتسامة. طالعني أمي وإياد بإستغراب شديد، فكنت أبكي منذ خمس دقائق، كيف تحولت وسعيدة هكذا؟ "هل قالوا شيئًا؟
نظرت لها وتذكرت كلام أبي، فشعرت بالحزن لوهلة، لكن تذكرت كلامه لسليم بأنه لن يتخلى عني.. شعرت بصدقه وحبه.. الذي كنت قد شككت به، وظننت رفض أبي لسليم أنه يعلم عنه شيئًا أو يراه غير مناسب لي ولن يسعدني. لكن حب سليم كافٍ لأن يجعلني سعيدة عمري بأكمله يا أبي.
في اليوم التالي، أردت أن أتصل بسليم. أردت أن أحدثه ولو بكلمة، لكن أبي منعني بحده وأخبرني ألا أتصل به أو أرد عليه. مما شعرت بالحزن الشديد، وكنت أجلس شاردة وأفكر بسليم وأتذكره. جاء أبي، وكان يبدو على ملامحه الشرود والتضايق. سألته أمي ما الأمر. نظر لي: "لا شيء." علمت أنه لا يريد التحدث أمامي. هل الأمر متعلق بي؟ استأذنت وذهبت. كنت جالسة في غرفتي. جاءت أمي. نظرت لها: "أتعلمين أن سليم جاء لمكتب والدك اليوم؟ نظرت لها بشدة،
فأكملت: "قالت: نظرو له الموظفين هو ووالدك، وإن كان بينهم شيء بسبب الصورة، فكان هذا سبب تضايقه." "فيما تحدثا؟ "ذكّره بطلبه للزواج مجددًا. أخبره أنه قد رفض وينسي هذا الأمر، لكنه أخبره أنه سيظل يذكره ويصر عليه حتى يوافق." ابتسمت وسعدت كثيرًا، فإنه لديه شخصية جامحة وباردة. لكنه كان محقًا، أنه معي لا غير. في الصباح، كنا جالسين، فزارتنا أروى وهنا. وسعدت كثيرًا برؤيتهم. احتضنتهم وسلمت عليهم وجلسنا.
"أتعلمين أنه يطمئن عليكِ من طريقي؟ نظرت لها بإستغراب، ثم فهمت ما قالته، لكن ادعيت الجهل. قلت: "من؟ قالت هنا: "بربك، لا تفعليهم علينا." قالت أروى: "من سيكون؟ سليم. رأيناكم وهو واقف بجانبك في حفلة عقد قراني." قالت هنا: "وأيديهم المتشابكة." "اخفضوا صوتكم." قلتها لهم بهمس، فصمتوا. ابتسمت واقتربت منهم وقلت: "هل هو من أرسلك؟
"اتصل بي سامر في الصباح وسألني عنك.. علمت أنه ليس هو، بل سليم. أخبرته أني آتيه لكِ اليوم وسأراكِ، فطلب مني أن أعلم له الوضع، وإن كانت الأمور على ما يرام." ابتسمت، وكنت حزينة لأني لا أستطيع رؤيته أو التحدث معه، فقد اشتقت له. لكنه يطمئن عليّ حتى من بعيد. رن هاتف أروى. نظرت لها: "إنه سامر." فتحت ورديت، فانتشلت منها الهاتف. نظروا لي بشدة. "أروى، هل ذهبتِ؟ "أنا ديما يا سامر." "مرحبًا ديما، كيف حالك؟
"الحمد لله.. أعطني سليم." "سليم! "سوف أسأل عنه فقط. أعلم أنه عندك، أليست بشركة؟ "بلى، أنا في الشركة.. لكن سليم ليس هنا." "أين إذا؟ "ذهب لوالدك." اتسعت عيناي قلت بدهشة: "الم يكن عنده البارحة؟ هل ذهب له مجددًا؟ "أجل.. لن يهدا حتى يحضر والدك له الأمن، ويطردوه.. ولن يرتاح، بل سيأتي لمنزلك ويذكره بطلبه، فسيحضر له الشرطة.. أتعلمي حتى وإن تدخلت الشرطة، سليم لن يقف عن المحاولة حتى يجعله يوافق."
ابتسمت برغم أنه كان يقولها بمزاح. "لماذا يرفض سيد يونس زواجك من سليم؟ تنهدت بحزن وقلت: "لا أعلم.. أخشى أن لا تسير الأمور ولا يوافق أبي. تلك الفكرة تخيفني، وأن ارتباطي به لن يحدث." "لن ييأس سليم. إن كان الأمر يتعلق بك، فهو لن يقف عن المحاولة طالما بيده فعلها. إنه يدعي الله أن يكون معك وتحل هذه العقدة سريعًا." "يارب." شعرت وكأن سامر يطمئني، وأن سليم لن يتركني...
لكن أبي سيحبطه، سيجعله ينفض بقلة حيلته، وسيتركني. أشعر بالخوف من تلك الفكرة. انتهيت وأعطيت أروى الهاتف. "هل عم يونس غير موافق على زواجكم حقًا؟ "لا." قلتها بحزن. قالت هنا: "كنتِ تحبين أن يكون تقارب العمر بينكم، فكيف أحببتِ سليم؟ نظرت لها بإستغراب. قلت: "وهل بيني وبينه فارق كبير؟
قالت أروى: "دعك منها، إنه سبع أو ست سنوات، ليس إلا. ثم إني أرى سليم تحمل جنونها في الغربة وهي معه، فهذا انحياز بحد ذاته." قالتها بمزاح، فابتسمت عندما تذكرت هذه الفترة. جاء أبي باكرًا اليوم. تعجبنا، فوجدته يخبرنا أن بعد قليل ندخل، لأن سليم يأتي. حلقت به بشدة، وهل قال سليم؟ نظرت لأمي بإستغراب. "لما سليم سيأتي لنا؟ " قالتها أمي بتساؤل. نظر لها، ثم نظر لي. تنهد بضيق قال: "هل أدعه يأتي لمكتبي ويذكرني بطلبه للزواج؟
كنت أعلم أن سليم ذهب له. "لم أكن أعلم أن يفعل حركات أطفال كهذه.. وكأنه يعلم أني سأغضب من مجيئه لي بالمكتب وتذكيري لأمر رفضته.. أخبرته أننا سنتكلم اليوم عندي ليقول ما عنده وينتهي الأمر." ابتسمت. فسليم يفعل ذلك من أجلي. إنه يفعل هذا ليغضب أبي. إنه ليس طفلًا، فقط يعلم أن هذا سيجدى نفعًا معك يا أبي، وقد جعلك تحضره للمنزل ليتحدث معك. أتمنى أن تستمع له وتوافق.
نظر لي أبي بشدة من ابتسامتي المرتسمة على وجهي. أُفقت، نظرت له، فاختفت ابتسامتي بتوتر. لكن من داخلي سعيدة. أخبرنا أبي أن نذهب بعدما جاء سليم وجلسوا بغرفة المعيشة. كنت أريد أن أستمع لحديثهم بشدة، وكنت أريد رؤيته أيضًا. اقتربت من الخلف من الناحية الأخرى للباب الذي يطل على الحديقة، وقفت. "هل بإمكانك التوقف عن ما تفعله يا سليم؟ "أخبرتك أني سأفعل أي شيء لأجعلك توافق على زواجي من ديما، فإن شئت لأن أتوقف، هو بموافقتك."
"تريدني أن أوافق؟ "أجل." "لماذا؟ أظنك تستطيع الزواج من غيرها. لدي ديما فمن خلقها خلق مثلها." شعرت بحرقة وغضب من ما قاله أبي. هل يطلب منه أن يتزوج من امرأة أخرى؟ أترشده على أن يتركني؟ "إنها عندي بهم جميعًا.. لا أريد غيرها أو مثلها أو أفضل منها. أريد أن تكون هي." أثرت كلماته عليّ بشدة، وابتسمت بفرح. كان أبي يطالعه دون اهتمام، وكأنه لم يستمع ما قاله، ويتفحص نظرات سليم الثابتة ليرى صدقهم.
"أريد أن أخبرك شيئًا. سمعت كلامًا من شخص يجعلك تراه كم هو صادق وسيفعل بما لم يفعله أحد لابنتي، بينما أنا أعلم حقيقته." علمت أن أبي يقصد مالك. شعرت بالخوف أن يتضايق سليم، فهو لا يطيق سيرته. "لا أبالي بالكلام... بل أراه كنغمة تعزف ويميل العازف لسامعها، ثم ينتهي ويعود للواقع." قالها أبي بهدوء، ثم أردف قائلًا: "الواقع أي الأفعال، والنغمة هي الكلام."
"لكنني لست بعازف يرتب ألحانه ويأتي لعرضها ليشاهد للجميع تصفيقه.. بل أنا كلماتي وألحاني خفية، لا أظهرها إلا لمن أريده." نظر أبي لسليم بإستغراب من نبرته وهو يتحدث بثقة وجمود. "إن أردت أفعالًا، فأنا أفعل شيئًا لأجلها.. وأنا لا أقول كلامًا لأجعلك توافق. أنا لست بمخادع، وإن كنت كذلك، فلن يدخل خداعي عليك شيئًا، وستعرف إن كنت صادقًا أم كاذبًا." "جيد أنك تعرف هذا." "فهل لي بأن أسألك إن كنت تعرف هل أنا صادق أم كاذب؟
.. إنك لا تعرف، لأن إذا كان لديك علم لما اعترضت." "صدقني، اعتراضى ليس له علاقة بك تمامًا، فلا ترهق نفسك." "لا أريد أن أعرف سبب رفضك، أريده أن يتغير فقط." "إلى ماذا؟ للموافقة؟ "أجل." نظر له أبي وصمت قليلًا، ثم قال: "اشتد الشتاء هذه السنة." قالها أبي بتساؤل، بينما سليم طالعه بإستغراب شديد وعدم فهم، وهل سمع شيئًا خاطئًا؟ "هل رأيت من قبل ثلجًا يهطل في مصر؟ "لا، لأن مناخها ليس باردًا لهذه الدرجة بأن يكون به ثلوج كالبقبه."
اتسعت عيناي من ما فكرت فيه، وأتمنى أن أكون أخطأت وفهمت أبي خطأ. "لو نزل الثلج على هذه الأرض، سأوافق بزواجك لديما." نظر له سليم بصدمة، ومعه حق، فكيف سيحدث ذلك؟ لم ينزل ثلجًا هنا من قبل، فهل أبي يريد معجزة؟ كيف تقول هذا يا أبي، وكأنك ترفضه بطريقة أخرى ليهدأ وتحبطه؟ لا، لكن أخذتها بشكل آخر.
نظرت لسليم، وجدته ينظر بتعجب، فما قاله يستحق الذهول. كان حزينًا، فهذا مستحيل أن يحدث، وإن حدث، فلسنين قادمة إن شاء الله. حدوث ذلك، فهل سنكون على قيد الحياة أم غمر بنا التراب؟ "حين يأتي هذا اليوم، سأوافق." قالها أبي بهدوء، بينما سليم وقف، نظر له لدقائق. "أشكرك سيد يونس." قالها ببرود، ثم ذهب.
ذهبت سريعا من الخلف، كان يخرج من الباب. نظر لي وتوقف لثوانٍ. تجمعت دموع بعيني بحزن، وأنا أنظر له وكأني أشعر بأنه لن يعود ثانيًا. أشعر وكأن ذهابه ليس عودة. بعد أن أبعد أنظاره عني، وأكمل سيره للخارج. نظرت له وأغمضت عيناي، وسالت دموع منها. دخلت، نظرت لأبي، طالعته بحزن وخذلان وتضايق. لماذا سليم الذي يرفضه؟ لماذا الشخص الذي أحبني لا تريده؟ لماذا فعلت هذا يا أبي؟ لكنت تركته أفضل. نظر لي، التفت وذهبت.
دخلت غرفتي وأقفلت الباب، تاركة لصوت بكائي الحرية في أن يخرج من ألمه وخيبته. تاركة لدموعي الحرية في أن تتحرر بدون خجل، وأن ينظر لها أحد. نظرت لهاتفي، وأردت أن أتحدث معه، أردت أن أتشبث به وأخبره ألا يتركني من كلام بتأكيد أبي كان يمزح. جاءت أمي وحاولت مواساتي، لكنها لم تفلح. كنت أعلم أن أمي تحدث أبي بشأن سليم، عندما أخبرته أنه يطلب يدي وتحاول أن تعلم منه لِمَ يرفضه، لكن لم يعطها أي شيء.
في اليوم، جاءت أمي وأخبرتني عن الطعام. شكرتها وأخبرتها أني لست جائعة. في منتصف اليوم، وجدت الباب يفتح. "قلت لست جائعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!