الفصل 3 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل الثالث 3 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
22
كلمة
2,645
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

قلت بدهشة وذهول: عائلتي! لم أصدق ما سمعته، هل قالت عائلتي حقاً؟ شعرت بسعادة تغمرني. قلت بلهفة: أبي، هل هو هنا؟ صمتت أروى وهنا ونظرتا لبعضهما. أين هم؟ لماذا لم يدخلوا؟ قالت أروى: نقصد بيت حماكِ. صمت ولم أتفوه بكلمة أخرى. حزنت كثيراً وألمٌ يجتاح صدري، ولهفتي وبهجتي تنطفئ.

إنهم لا يعرفون أخباري أو حتى شيئاً عني، فكيف سيأتون إلي. سامحني يا أبي، ليتني استمعت لك. كنت أحظى بحضن دافئ الآن بين ذراعيك. لقد خرجت محطمة وخاسرة. عائلتي... خاسرة كل شيء. قلت: ماذا آتي بهم لهنا؟ قالت هنا باستغراب: ماذا تقصدين؟ أتوا لرؤيتك والاطمئنان عليك بعدما أخبرهم مالك وإلغاء الزفاف. إنهم من البارحة هنا عندما أحضرناكِ. نظرت لها، قلت بصدمة: هل هو معهما؟

أومأت هنا برأسها. لم أستطع إمساك غضبي وثوري الذي أتحكم به أكثر من ذلك. جلست وصدر مني صوت اختناق من جلستي. اجلسي أرجوكِ، ماذا تفعلين؟ شعرت بالألم، ألم شديد من أثر نهوضي سريعاً وبقوة، لكن مكان الألم، إنه ليس في يداي أو قدمي، إنه في صدري ناحية خصري. أشعر بالاختناق من شدة الألم وتسربت حبيبات عرق على جبهتي وأنفاسي آخذها بصعوبة.

تنهدت. كانت الممرضات وصديقاتي يخبرونني أن هذا خطأ ويحاولون أن يعيدوني للنوم. أبعدتهم عني بغضب وقمت بنزع الموصل من وريدي. شعرت بألم في يدي. هممت، وقفت، فإذا بالألم أشعر به مجدداً، وكان أشد من اعتدالي في الجلوس. وضعت يدي على خصري مكان الألم الذي لا أعلم له أي سبب، ولما كل هذا الألم الذي يشعرني بالاختناق من حركتي؟ فروحي الذي بقدمي واقف عليها الآن لا تؤلمني مثل ذاك الألم.

اقتربت رفيقاتي مني. ابتعدت عنهم وقدمي تؤلمني وأنا أخطو كل خطوة. خرجت من الغرفة باندفاع. وجدت مالك أمامي وكأنه يعلم بخروجي. أظن أن صوتي وصله. وجدت والديه وأخته الكبيرة. نظرت لهم. قال مالك: لماذا تقفين؟ لم تشفي بعد، عودي حيث ما كنتِ. حتى أضحكت قبل أن أنتظره يكمل جملته. نظروا جميعاً إلي وأنا أضحك، بل من كثرة الضحك الهستيري الذي يصدر مني. بعض ممرضات الغرف خرجن وبحلقن بي.

وأنا بالفعل أضحك على الدعابة، وأنا محض السخرية لتلك الدعابة. قلت وأنا أوقف ضحكاتي: آسفة.. هل عدت ما قلته؟ صمت مالك ولم يرد علي. فصمت عن الضحك وابتسمت وأمنع ضحكاتي. قلت: حسناً، لن أضحك، لكنك حقاً أضحكتني. ما زلت تضحكني أيها الخائن. خفضت رأسي واختفت ابتسامتي، ثم رفعت ونظرت له. نظرت ببرود. قلت: أتسخر مني يا هذا؟ لماذا تكمل في تلك المسرحية؟ هل أعجبك الأمر وتظهر حبك وخوفك المزيف وتريد رؤية حماقتي؟

قال مالك بخجل وحزن: ديما... صرخت بانفعال قوي يثير الجنون وقلت بغضب: أخبرتك ألا تنطق باسمي. اقترب الممرضات مني، أمسكن يدي. أبعدت يدي بعيداً، فألمني جانبي مجدداً. وضعت يدي على موضع الألم بتعب. فبالفعل كما قال الطبيب، الحركة تؤلمني. وجدت من يسندني. نظرت، وجدته مالك. أبعدته على الفور. قلت بصراخ: ابتعد عني. قالت أروى: اهدئي يا ديما، هذا مالك، ما خطبك؟ قلت بغضب: أبعدوا ذلك الحقير من هنا، ولا أريد رؤيته.

سمعت صوت يحدثني، وجدتها أمه لمالك. قالت: ماذا بكِ يا ابنتي؟ إنه رفض أن يتركك لخوفه عليكِ. نظرت لها بغضب. اقتربت منها ببطء وقدماي تؤلمني. قلت: كنتِ تعرفين، أليس كذلك؟ قالت: أعرف ماذا؟ قال مالك: لا شيء.. ديما. قلت بصراخ وغضب في وجهها: إنكِ أمه، كنتِ تعرفين كل شيء وتركته يستغفلني. تعرفين حقيقته، صحيح؟ نظرت لي بعدم فهم. نظرت لمالك: عن ماذا تتحدث يا مالك؟

صرخت بانفعال شديد وقلت: لا تمثلي البراءة مثل ابنك. أنتِ كاذبة مثله. كلكم كاذبون، كلكم خدعتموني. تعرفون جميعاً.. أجل، تعرفون وتركتموه يخدعني. قال والد مالك: ما هو الذي نعرفه؟ ماذا حدث يا مالك، فلتخبرنا. قلت: كلكم كاذبون. لا أريد رؤيتكم، اخرجو من هنا، اذهبوا بعيداً. اقترب مالك مني. صرخت وقلت: ابتعد أيها الكاذب.. ابتعدوا جميعاً.

اقتربت رفيقاتي والممرضات، وكان الجميع يتطلع فيّ بسبب صراخي وأنا ما زلت أصرخ من ذلك الحقير الذي يقف أمامي ولا يذهب وينظر لي بحزن. أم شفقة؟ أنا هي المسكينة التي تحتاج شفقة من الجميع. إنها أنا، لا غير. كانت هنا وأروى والممرضات يخبرونه بأن يذهب، لكنه واقف.

جاء الأطباء مهرولين نحوي. أبعدتهم وأنا أصرخ وكنت أشبه المجانين. فنادوا على الأمن وأخذوه، مالك وهو ينظر إلي وأنا لم أهدأ بعد. ويحاولون تهدئتي والأطباء يحثونني على ذلك، لكن جنوني لا يتوقف. أنا حقاً أشبه المجانين. شعرت بألم في ذراعي أثر حقنة قام الطبيب بإعطائها لي وهم يمسكون ذراعي. بدأت أهلس ببطء. أسندوني وأدخلوني غرفتي وأنا أتمتم بكلمات بإرهاق. وضعوني على السرير برفق ثم أقفلت عيناي باستسلام.

في صباح اليوم التالي، فتحت عيناي بضعف. كان ممرضتان معي في الغرفة. سألتهن عن رفيقاتي. أخبروني أنهم ذهبوا وسيعودون ثانياً. وهم سوف يتولون العناية بي، وكان هذا جيداً، فلا يجب أن يبقوا خارج منازلهم أكثر من ذلك، فقد باتوا ليلتين معي. جاء الطبيب وقام بفحصي: أنتِ بخير الآن. تذكرت ما حدث البارحة، فأومأت برأسي بإحراج. هناك ألم شعرت به البارحة. أخبرتك، ما زلتِ مريضة. لكن الألم لم يكن بقدمي أو يدي. لقد كان هنا.

وأشرت على مكان الألم. أكملت: كان ألم شديد. هل هناك شيء؟ قاطعني الطبيب قال: لا، لتواظبي على راحتك فقط.. حسناً. نظرت له بتعجب واستغراب. أومأت برأسي بتفهم. دخلت ممرضة وكان معها طعام، وطعام صحي من طعام المشفى. نظرت لها بعدم استيعاب، فلماذا الطعام؟

اقتربت به وأخبرتني أنه ارفع رأسي فقط وهم سوف يساعدونني. فعلت كما قالوا وساعدوني في أن آكل. ثم جاءت صديقاتي وسلمن علي وسألني عن صحتي. أخبرتهن أني أصبحت بخير. ثم جاء الطبيب ثانياً وتفحصني. قلت: متى سأغادر؟ قال الطبيب: إلى أن تتحسني يكون أفضل. ومتى سوف أتحسن؟ أصبحت بخير. ليس بعد.. لتبقي لخمسة أيام ومن ثم تخرجي بإذن الله. نظرت له بشدة قلت: خمسة أيام؟ لماذا؟ إنها مجرد جروح سطحية.

قالت أروى: دكتور، أليس خمسة أيام كثير على ديما؟ فهي ليست إصابات بالغة. نستطيع أن نعتني بها نحن. قال الطبيب: لا، يجب أن تكون تحت الملاحظة إلى أن تستطيع الوقوف ويخف الألم حتى لا يحدث مثل البارحة. نظرت له بعدم فهم قلت: أي ألم؟ صمت الطبيب. نظر إلي ونظرنا له جميعاً. ثم قال: ألم جروحك وضعف جسدك ليستعيد بعضاً من عافيته. قالت هنا بقلة حيلة: حسناً، لا بأس، لتبقِ.

نظرت لها فأومأت برأسها. ثم ذهب الطبيب. نظرت له ويذهب بغرابة. تنهدت. فكت، لا أعلم ما أفعل. فهذه المشفى خاصة والعناية شديدة. فإذا تكاليفها ستكون باهظة جداً وأنا لا أملك ثمن تلك المشفى والبقاء أكثر من ذلك فتزداد الفاتورة. سوف أطلب الخروج، يجب ذلك. قالت هنا: نريد أن نعرف ما أمرك. قالت أروى: أخبرينا يا ديما، منذ البارحة ونحن نفكر بك وتحولك على مالك وعائلته. ما هذا التحول؟

ظننا أنكِ فقدتي ذاكرتك أو لا تذكرينه. سألنا الطبيبة، قال أنا لا شيء برأسك وأنكِ بخير، فقط شيء نفسي. ما هو؟ لتخبرينا. أتمنى يا أروى لو أني فقدت ذاكرتي ومحى ذلك اليوم الذي بها، فأنا غير قادرة على نسيان ما رأيته. غير قادرة. قلت: لا يوجد ما أخبركم به. قالت هنا: حقاً؟ أكنتِ تبغضين الرجل من لا شيء؟ قلت بسخرية: رجل؟ أي رجل هذا؟ نظروا إلي باستغراب. أكملت: لقب رجل لا يليق به، ذلك الوغد الخائن. نظروا لبعضهم بشدة.

اقتربت أروى قالت: لما تنعتينه بالخائن؟ قلت: لأنه كذلك. أكملت بصوت ضعيف على وشك البكاء: في المنزل، في... غرفة النوم، على السرير. رأيتهم بأم عيني. رأيتهم. قالت أروى بصدمة: ماذا تقصدين؟ قلت بصوت يجهش بالبكاء: لماذا فعل بي ذلك؟ لماذا؟ هل هذا ما استحقه مقابل ما فعلته من أجلها؟ غمضت عيني فسالت دمعة من حزن. اقتربت هنا وضمتني وأنا نائمة. فتحت عيناي. نظرت لها. ربتت أروى علي وحزينة هي الأخرى. كلتاهما تخففان عني. لكن لحظة...

هل يشفقون علي؟ أنا أكره ذلك. لم أكن لأقول ما حدث حتى لا أتلقى نظرة الحزن علي وشفقتهم. أنا فقط من يحزن علي. جيد أن كشفه الله وإلا لكنت في غفلة حتى الآن وأكملت ذلك الزفاف وأصبحت زوجته بالفعل ومعه في ذلك المنزل الذي خانني به. قلت: لا أريد نظرة الشفقة تلك. قالت هنا: ماذا تهذين يا ديما؟ صمت ولم أرد. قالت هنا: من يستحق الشفقة هو وليس أنتِ. لقد خسر امرأة إن طال فيه الزمان لن يجد مثلك. أضاعك بغبائه.

غضبت لأن تلك كانت من جمل الشفقة التي أعرفها لتواسي الشخص الذي أمامك. كنت أحاول ألا أغضب، فأعلم رفيقاتي أنهم يحبونني بالفعل. قالت أروى: عليكِ أن تسعدي يا ديما لأن... قلت بسخرية: أنا سعيدة بالفعل، أكاد أنفجر من كثر سعادتي. على ماذا أسعد؟ على خيانته لي؟ أم على تضييع عائلتي؟ أنا من خسرت، أنا خسرت كل شيء.. كل شيء. قالت أروى بحزن: لم أكن أقصد ذلك. أنا أشعر بك يا ديما.

قلت: أنتِ لا تشعرين بي ولا أحد يشعر بي ولن يشعر بي أي أحد. أنا فقط من أتألم. أنا فقط من أبكي. هذه الدموع لن تشعري بها لأنها ليست دمعتك. كفاكم تمثيل، جميعكم كاذبون. تشعرين بي؟ تشعري بألمي؟ إذا وصفي لي مدى شعورك. أوصفي الألم الذي يتملكني داخلي. أوصفي ندمي وتأنيب ضميري. أنتِ لا تشعرين بي. سمعتيني؟

نظروا إلي بشدة من كلامي وطريقتي معهم. رأيت دهشتهم وذهولهم. أنا لست فظة، بل أنا لست كذلك البته. أنا لا أقسو على أحد حتى في أشد حزني. وماذا الآن؟ قسوت على أفضل صديقة لي. أدرت وجهي بعيداً عن نظراتهم القاتلة والحزينة على أسلوبي الفظ. أنا لست كذلك. ماذا جرى لي؟ حتى أني البارحة نعت والدة مالك بالكاذبة وصرخت في وجهها وهي أكبر مني سناً. أغمضت عيني وسالت دموع بصمت. لن أتضايق منك. أتعرفين لماذا؟

لأنك ستظلين صديقتي التي لا أحزن منها حتى وإن سببتني.

كان ذلك صوت أروى. لا أعلم هل أسعد لتفهمها أمري أم أحزن من نبرتها الحزينة المخيبة. وبعد مرور الوقت، ولم يبتعد رفيقاتي وأكلت نفس ذات الطعام. وثم جاء الطبيب وأخبرته أني أريد المغادرة اليوم. لكنه رفض. وأعدت الأمر وأخبرته أني أكره المستشفيات وأريد أن أذهب. لكنه قطع الأمر نهائياً. وأخبروني صديقاتي أن يجب أن أستمع إليه ولا أنشغل عن تكاليف المشفى، فسوف تدبر من عند الله. علمت أنهم سيساعدونني، لكنني لم أوافق ولن آخذ أي مال منهم. أخبروني أن يهاتفوا بعائلتي التي تقاطعني. فرفضت الأمر بحده، فليس لي عين بأن أحدثهم وقت حاجتي. لكن ما يحزني أني كنت أحتاجهم في كل الأوقات حتى قبل ما حدث لي. لم أعلم ماذا أفعل غير أني وافقت.

كان أمر هذا الطبيب مريب بعض الشيء والاهتمام الذي علي. فلست مريضة لهذه الدرجة. بقيت كما قال وأنا خائفة من التكاليف، حتى أني فكرت في أن أبيع قلادتي الثمينة. على وعلى قلبي. لقد أهدتني إياها أمي في عيد ميلادي. هل سأستطيع النظر في عينها إن سألتني عليها؟ تباً لي، فليس لدي حل إلا هذا.

ومر الخمسة أيام والطبيب كان يأتي إلي ويتفحصني واهتمامهم المبالغ. وها قد جاء ليتفحصني للمرة الأخيرة وأخبرني أن بإستطاعتي الذهاب. فنهضت برفق وصديقتاي كانتا معي لم تتركاني. ذهبنا وخرجنا لنأخذ فاتورة المشفى وأنا خائفة ومتوترة أن تتضاهى ثمن القلادة وبعض ما كنت سأبيعه. قالت أروى: كم تكاليف المشفى؟ قالت المرأة: الاسم من فضلك. قالت أروى: ديما يونس عبد الله. قالت المرأة: دقيقة واحدة. وإذا بها تبحث عن

الاسم ثم نظرت إلينا قالت: لا يوجد. نظرت لها بتفاجؤ قلت: لتنظري ثانياً. أومأت برأسها ونظرت ثم نظرت إلينا قالت: أخبرتكم، لا يوجد ذاك الاسم. قالت هنا: كيف؟ هل يمكنك النظر في الحسابات؟ أومأت برأسها وبحثت ثم قالت وهي تنظر للحاسوب: أجل، ديما. نظرنا لها بعدما وجدت الاسم. أكملت قالت: لكن الفاتورة قد تم دفعها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...