كان أحد الحراس. قلت: ما الأمر؟ قال: ذلك الرجل جاء ومعه الشرطة ويريدون تلك الفتاة التي طلبت منا حمايتها. وقفت بصدمة. قلت: لا تدعه يأخذها. قال: لكن سيدي، إنهم الشرطة. قلت بغضب: وماذا في ذلك؟ عطلوهم، أنا قادم. خرجت سريعاً. قابلت سامر. قال: إلى أين أنت ذاهب؟ لم أرد عليه وأكملت سيري. خرجت من الشركة. وقف الحراس وفتح السائق السيارة، لكني توجهت إلى الأمام مكان القيادة. ركبت سريعاً وذهبت. وصلت. نظرت إلى الحراس، خفضوا رؤوسهم.
أسرعت بالدخول. نظرت، كان جدي جالساً وأمي واقفة. عندما اقتربت منهم، قلت: أين هو؟ نظرت أمي لي ولم تتحدث. نظرت لها. قلت: أين ديما؟ قال جدي: مع زوجها. قلت بصدمة تجتاح وجهي: ماذا؟ قال الجد: غادرت للتو. قلت: هل سمحت له؟ قال: كان معه الشرطة ويتهمك باختطاف زوجته ويطالب بأخذها. قلت بغضب: وتركتهم يأخذوها؟ أخبرتك أنها في حمايتي. أحضرتها لهنا بسببه. وقف جدي بغضب. قال: إنك لست حارسها الشخصي، وهي ليست مع أحد غريب الآن.
قلت: رأيت كيف كان يريد هذا النذل أخذها المرة الفائتة. أكملت: أخبرتك أني أدين لها وتعلم ما حدث لها بسببى وتنازلها عن القضية. قال جدي: لم تتنازل، بل خسرتها وقام والدها بإعادة طلب للأمر.
قلت: أنا وأنت نعلم أنها كان بإمكانها كسب القضية، هي من تراجعت لأنك أحضرت والدها وتعلم أنها لن تقف في وجهه وهو يدافع عن شخصية مجهولة ولا يدري بأنها ابنته. وبخصوص إعادة المحكمة، هذا حقه، إنها ابنته وما حدث لها من ناس غرباء أقاموا لها جراحة بدون علمها كان عليه الأخذ بحقها. مثلك يا جدي، عندما كنت أحتضر لم تهتم بأحد غير نجاتي، وهو كذلك.
قالت أمي: سليم اهدأ، جدك لا يقصد. خاف عليك من الشرطة وأن يلقوا القبض عليك إن مانعتهم. إنها زوجته، لا يجب أن تبقى بعيدة عنه، والبقاء مع رجل غريب هذا حقه. قلت بجمود: إنه ليس زوجها ولن يكون. رأيتِ كم كانت خائفة منه. قال جدي: لا تتدخل ودع أمره لهم. قلت: لا أستطيع. قال جدي: ماذا قلت؟ نظرت لهم، التفت وذهبت. نادى جدي علي، لكني لم أهتم وذهبت. خرجت، ركبت السيارة بسرعة وقُدتها. أُقيمت مكالمة سريعة، وبعدها أغلقتها بثانيتين.
أُرسل موقع لمنزل، كان المنزل الذي سيتزوجا به، وأظنه أن أخذها لهناك، فزدت سرعتي. لطالما كنت أخاف عليك يا ديما، حتى الآن. رن هاتفي، وكان جدي المتصل، لكني لم أرد عليه، فكنت متوجهاً لذلك المنزل. كنت أزيد من سرعتي وأفكار كثيرة تأتي في بالي. توقفت السيارة. نزلت بسرعة. اقتربت من المنزل وضربت الباب بقوة ليفتح لي، لكن كان الصمت مغيماً، لم أسمع أي صوت، حتى سمعت صوت صراخ مرتفع قد عبر من الجدران والباب واخترق أذناي.
ضربت الباب بقدمي بقوة وأنا أنادي بصوت مرتفع أن يفتح. وكان صوت الصراخ لا يتوقف، بل كنت أسمع أشياء تكسر مع الصوت. زدت قوتي وضربت الباب بكل ما أوتيت لي من قوة حتى كسر الباب. ركضت للداخل بسرعة وركضت إلى الصوت، ثم توقفت أمام غرفة مفتوحة. وكان بها صوت صراخ مع بكاء وغضب وحزن وخوف، كانت حالات مزدوجة. تقدمت للداخل بسرعة. كانت ديما واقفة عند الحائط وتمسك بزجاج وتضعها على يدها تجاه الشرايين.
وكان زوجها واقفاً بعيداً عنها بمسافة متر وينظر لها بخوف. قلت: ديما، ماذا تفعلين؟ قالت ببرود ودموع على وجهها: ماذا ترى؟ قال مالك: ديما، أرجوكِ لا تفعلي ذلك، أنا آسف. صرخت ديما كالمجانين. قالت: لا أريد أن أسمع صوتك، لا أريد حتى النظر إليك، لا أريد رؤية وجهك المقرف أيها الخائن الكاذب، أكرهكم جميعاً. قلت: ابعدي ذلك عن يدك. خطوت خطوة تجاهها، فضغطت على يدها، فتوقفت مكاني بخوف. قالت ببرود: إياك والاقتراب مني يا هذا.
قلت: حسناً، اهدئي. صاحت بغضب. قالت: هل تراني مجنونة؟ أجبني، هل تراني مجنونة؟ اقتربت من المنضدة وأمسكت المصباح الذي عليها وقامت بدفعه على الأرض. قالت: رأيت الجنون؟ هل رأيته؟ قال مالك: آسف، أرجوكِ سامحيني، يكفي. قالت بهدوء: على ماذا تتعذر يامالك؟ على ماذا تطلب السماح؟ على كذب أم خداعك أم خيانتك الذي شاهدتها بأم عيني؟ على ماذا تعتذر؟ ضغطت ديما على يدها بتلك الزجاجة الحادة، وكانت يدها على وشك أن تتمزق. نظرت لها بخوف.
قلت: توقفي يا ديما، سأفعل لكِ ما تريدين، سوف نذهب من هنا. قالت بغضب: اصمت، أنت كاذب، أنت مثله، كلكم مخلوق واحد، كلكم تشبهونه، أنتم الرجال مقرفون، أكرهكم جميعكم. قلت: ديما، أترينني؟ أتعلمين من أنا؟ نظرت لي ديما. أكملت: وعدتك أن أحميكِ، أعتذر على تأخري. خطوت خطوة صغيرة جداً للأمام، وكانت ديما تنظر إلي وكأنها في حالة من الجنون، وبل فعل لا تعلم من أنا، وكأنها تراني شخص آخر، تنظر إلي بشدة وكأنها تريد التعرف علي.
ما حدث يا ديما؟ ماذا فعل بكِ ذلك المسخ؟ هل تأخرت كثيراً؟ هل آذاكِ بشيء؟ قلت: هل تتذكرينني؟ خطوت خطوة ثانية إليها، وكان صمت، لا يوجد غير كلامي وحركتي الذي أقربها من ديما، وعيناها في عيني، وكأنها تعيد صورتي إليها لتتذكرني. وما أن اقتربت حتى أمسكت يدها، فصرخت وضغطت على زجاج بيدها وتبعدني. أمسكت يدها وحررت أصابعها وقبضتها من عليها وقمت برميها بعيداً. ابتعدت ديما وصرخت بقوة. نظرت لها. قالت: ابتعد عني، اتركني.
صرخت وعادت للوراء وتضع يديها على صدغيها وتصرخ وتعود للوراء حتى التصق ظهرها بالحائط، فجلست وتبكي بصراخ وضمت ركبتيها إليها ويداها على صدغيها وتصرخ وتتمتم بكلمات: اتركني، ابتعد عني، أكرهك، أريد الذهاب، خائن... وأنا لا أفهم شيئاً، فأنا لم أؤذها أو أمسك يدها بقوة. التصق ظهرها بالحائط. نظرت لزوجها الذي ينظر لها بقلق، فيبدو أنه السبب فيما هي عليه، وفعل لها شيء جعلها هكذا.
اقتربت من ديما وجلست على ركبتي أمامها، وكانت تقفل عينيها ودموع تغزو منها. قربت يدي بتردد منها لتفتح عينها وتنتبه. وما أن لمست يدها حتى فتحت عينها بفزع وصرخت. قالت: ابتعد عني، ابتعد. قلت: ديما، ماذا حل بك؟ اهدئي، أنا لن أؤذيكِ. قالت: كاذب، أنت كاذب وخائن، لا شرف لك، أنت حقير، ابتعد. تعجبت من تلك الأوصاف الذي لقبتني بها، هل تكرهني لتلك الدرجة؟ هل هي خائفة مني؟ أم تراني شخص آخر وتخاطبه؟ لكن ليس أنا.
قلت: ديما، انظري إلي. صرخت بغضب. قالت: لا، أقرف منك. قلت: ديماااا. صمتت من صوتي والذي كان مرتفعاً بعض الشيء. نظرت لي وهي خائفة وعيناها ترتجف ويتحرك بؤبؤ عيناها بخوف. قلت بهدوء: تعلمين من أنا؟ انظري إلي، هل كنتِ تتحدثين وتخاطبينني أنا؟ صمتت ديما ولم ترد. قلت: أنا سليم، لن أؤذيكِ، هل أنتِ خائفة مني؟ انظري إلي، أتعرفينني؟ نظرت ديما إلي وتوقف حركة عيناها وارتجافهم. بينما وأنظر لها، لفت انتباهي شيء.
وجدت علامات على وجهها وعلى رقبتها، علامات غريبة. ما هذه العلامات؟ سالت من عينها دموع بصمت وانتفضت من مكانها وانقضت علي. صدمت بشدة واتسعت عيناي من اقترب ديما مني واحتضناها لي. نظرت لها، كان جسدها يرتعش وتبكي وصوت جهشها أسمعه. قالت: أخرجني من هنا.. أرجوك. نظرت لها ولفت انتباهي فستانها المشقوق من ذراعها ويكشفه. احمرت عيناي وجمعت قبضتي بغضب بركاني وسينفجر عما قريب. أيها الوغد، ماذا فعلت بها؟
وفي تلك اللحظة وجدت من يمسكني ويمسك ديما ويبعدها عني بقوة، حتى أن ديما صرخت من خوفها بعدما كانت قد هدأت قليلاً. نظرت، وجدته ذلك الرجل. صرخت ديما بخوف. اقتربت منها فقام بلكمي بقوة. قال: كيف تتجرأ على الاقتراب منها؟ كيف تحتضنها يا قذر؟ أمسكت وجهي، اعتدلت ونظرت له ببرود. اقترب مني وكان على وشك اللكمة الثانية، لكن قمت بركله بقوة من الأمام، فطال واصطدم بالحائط.
أمسكت يد ديما التي كانت مرتعشة وباردة جداً وشعرت ببرودها عندما أمسكتها وأوقفتها خلفي. نظرت للرجل الذي يستند للوقوف. اقتربت منه، نظر لي، ثم لكمته بقوة، فأعدته إلى الأرض من أثر لكمتي. جلست على الأرض وأمسكته من ملابسه ثم لكمته بقوة. قلت: ماذا فعلت بها يا نذل؟ كيف أوصلتها لتلك الحالة؟ ثم لكمته مرة أخرى. قال بغضب: وما شأنك أنت؟ إنها زوجتي. احمرت عيناي وبرزت عروقي. زوجتي... زوجتي... زوجتي. أتقصدون تفجير غضبي؟
أتريدونني أن أرتكب جريمة؟ ماذا تقصد بزوجتي يا أحقر؟ إنها لا تكون كذلك. أكلت عليه بلكمة قوية، ترنحت رأسه أرضاً وسالت دماء من فمه. ولم أسكت عند هذا، قمت بتوجيه لكمات قوية وأنا أتذكر ديما والعلامات الذي عليها وفستانها المشقوق، فيثير جنوني. كان وجهه قد تشوه بسببي، وكان غضبي جحيماً، ولا أتركه، وسأقتله. سيخرج من بين يداي جسداً بلا روح. لقد ارتكب أكبر خطأ في حياته. لكن فجأة توقفت.
أدرت وجهي ونظرت خلفي، وجدت ديما تنظر لي بشدة وخائفة. أجل، أعلم تلك النظرة جيداً. كان جسدي يعلو ويهبط. نظرت للوغد الذي بيدي، تركته بقرف وابتعدت عنه. وقفت واقتربت من ديما، لكنها عادت للوراء. نظرت لها وإلى رجوعها. ثم وجدت من يدفعني بقوة. نظرت، وكان هو... قام بلكمي، لكنني تفاديت لكمته وأمسكت قبضته وتنيت يده من عند ساعده بقوة، فصرخ.
اعتدلت وأنا أضغط على يده بشر، ودون اكتراث بأن يده على وشك أن تكسر أو كسرت، لم يفرق معي، كنت مشتعلاً غضباً من ذلك المخلوق الذي من المفترض أن يكون رجلاً، لكنه لا يتحلى بأي صفة من الرجال. قسى على ديما، أوصلها لحالة مريرة جعلتني أراها هكذا. ولا أدري ما أفعله بها لتكون هكذا في دوامة جنونها وفستانها المشقوق الذي يشعل بداخلي براكين أود إخمادها. زاد غضبي، فضغطت على يده فصرخ بشدة، شعرت بأن يده قد كسرت.
نظرت لديما، كانت تنظر لنا ومرتعبه. نظرت إلى نفسي وإلى الوغد الذي أمامي، فتركت يده. التفت. اقتربت. قلت: لنذهب. قال: إياك يا ديما، سأقتلك وأقتلُه إن ذهبتِ معه، أسمعتِ. نظرت لديما وأشرت بعيني للخارج. كانت واقفة وتنظر إلي، لا أعلم هل هي خائفة مني أم منه هو. هل ستحرجينني يا ديما وتستمعين لكلام زوجك الحقير؟ اخرجى الآن. التفت وذهبت وكأنها سمعت خطابي الداخلي لها. تبعتها، خرجنا من ذلك المنزل.
كانت ديما واقفة ولم تدخل السيارة بعد. قمت بفتح الباب. اقتربت مني، نظرت لي وكانت عينها حمراء من شدة البكاء. لم أعلم نظراتها تلك، ثم دخلت. أقفلت الباب. ذهبت لمقعدي. فتحت الباب. صرخت ديما. تعجبت. سرعان ما شعرت بألم شديد في رأسي، أثر صوت الزجاج القوي ارتطم برأسي. التفت ووجدته أمامي. نظرت له بشدة وإلى يده، وجدت فيها زجاجة متكسرة. وضعت يدي على رأسي. نظر لي بخوف وترك الزجاجة من يده وعاد للوراء.
أبعدت يدي ببطء ونظرت فيها، وجدت يدي مليئة بالدماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!