شعرت بالغضب قلت: ومن أين لك برقم هاتفها؟ ليس وقتك يا سليم، نحن نعمل معا، بتأكيد سيكون معي رقمها. لكنها المرة الأولى الذي أتصل بها. لا تتصل إذاً. أغلقت الهاتف ولم أنتظر أن يتحدث. قمت بالاتصال بديما لكنها لم ترد علي، فاتصلت بها ثانيا ولا أجد ردا. غضبت، فهي تقلقني. ثم فتحت المكالمة. قلت: ديما، أين أنتِ؟ الشركة، لما الأنوار قفلت؟ شعرت من نبرتها بالخوف، قلت: لن أتأخر. أغلقت الهاتف وأخبرت السائق أن يعود ويسرع، فاستمع إلي.
وكنت أحسه على السرعة أكثر، وكان يقول إن هذا خطر، فأصيح به غضبا فيخاف وينصاع إلي. فأي خطر سأهتم به وديما وحدها هناك وخائفة. وصلت إلى الشركة، دخلت وكان ظلام بالفعل. أخرجت هاتفي واتصلت بديما وسألتها أين هي وبأي طابق، فأخبرتني، فأسرت لها. كنت أهرول خوفا وقلقا عليها، ففي المكالمة الثانية صوتها يوحي بالخوف كثيرا. وصلت إلى المكان، دخلت بسرعة وناديت عليها، فسمعت صوتا، ذهبت تجاهه سريعا.
قمت بإضاءة الهاتف، وجدت ديما جالسة على الأرض وتضم ركبتيها ومنكمشة. رفعت وجهها ونظرت لي، وكانت عيناها محمرتان وشفتاها وكأنها كانت تبكي. سليم. نطقت اسمي، فدق قلبي سريعا بلهجتها ونبرة خوفها، وكأني طوق نجاة لها. ركضت إليها، اقتربت وجلست وجثوت على ركبتي مقابلها. قلت بقلق: أنتِ بخير؟ أضئ الأنوار. حاضر. جئت لأذهب فمنعتني وأمسكت يدي، فكانت باردة. نظرت لها. قالت بصوت يجهش بالبكاء: لا.. لا تتركيني. سوف أضيء الأنوار. خذيني معك.
نظرت لها، فأسندت يدها. جلست على ركبتها. جاءت لتقف، توقفت وارتمت علي. اتسعت عيناي ودق قلبي بقوة. نظرت لها، وجدتها مغمضة عيناها ومغشي عليها، كان رأسها عند صدري وقريبة مني. لم أعلم ماذا أفعل، كنت متصنما مكاني ومتوترا كثيرا. أفقد ثباتي وشخصيتي منها دوما. مددت يدي بتردد، ثم حملتها. كان شعورا غريبا يجتاحني، تفاديته وذهبت وديما على يداي. وصلت إلى مكتبي، وأضأت ضوءا خافتا. اقتربت، وضعت ديما على الأريكة.
نظرت لها، وكانت صورتها وهي خائفة لا تفارق ذهني. راقبت ملامحها بتدقيق. وتجسدت أمامي صورة لفتاة صغيرة ذات شعر قصير، وذلك الوجه الجميل الذي يمتلئ بالبراءة، ينقصه ابتسامة منها تجعل قلبي يبتهج ويزاح الحزن والغبار الذي عليه. إنها ذاتي الصغيرة.. صديقتي. ها هي أمامي الآن، وتقابلنا من جديد. لقد عادت إلي لكن بعيدة عني.. بعيدة جدا.
لم يعد بإمكاني الاقتراب منها، لا أستطيع أن أعانقها وأهدئها إن كانت خائفة، لا أستطيع إمساك يدها الصغيرة بين كفي. تغيرتِ كثيرا وتغيرت الفوارق، ولم تعودي ديما ذاتها. مددت يدي إلى وجهها، ولا أعلم ما هذا الذي أفعله. قمت بإبعاد شعراتها من على وجهها. نظرت لها، ثم خفضت وجهي بحزن. تنهدت، وقفت. أمسكت هاتفي واتصلت بطبيب. واتصل بي سامر وسألني عن ديما. تضايقت كثيرا، لكن تماسكت وأخبرته أننا في الشركة وأغلقت معه.
كنت أشتعل برؤية سامر يتحدث مع ديما وقريب منها، مثل اليوم الذي سمعتها تقول إنها حبيبته وأنهم سيتزوجون. كنت أعلم أنها تتحدث في الهاتف ولا تقصد ما تقوله، لكن غضبت بشدة وكنت على وشك تحطيم سامر لأنه جعلها تقول ذلك الكلام وعلى تقربه منها. ومن ناحية أخرى أراها بعد العمل تذهب مع شهاب، الذي علمت كل شيء عنه. إنه شاب جيد، لم أجد أي شيء أو أي ماضٍ يجعلني أشفي غليلي منه، وهذا ما أغضبني. كنت أهاود نفسي بجملة سخيفة
لا تليق بي وبما أشعر به: "ما دخلي بها؟ بينما أنا أريد التدخل بها وفي شؤونها وفي كل شيء في حياتها. منذ اللحظة الذي رأيتك فيها يا ديما وأنتِ صغيرة، وكنت لا أريد أحدا أن يقترب منك، وحتى الآن أحترق برؤيتك تتحدثين مع أحد غيري. جاء سامر، وتضايقت من مجيئه، لكن لم أظهر ذلك ولم أجعله يدخل للمكتب، فكانت ديما مستلقية على الأريكة ونائمة. حتى أني وقفت في الخارج. وبعد قليل جاء الطبيب ودخلت معه. طمأنني الطبيب وأنها حالة صرع وخوف.
قام بإفاقتها، وعندما فتحت ديما عيناها، أزاح قلقي وخوفي. اعتدلت في جلستها بحرج. ثم استأذن الطبيب وخرج، وكنت واقف. سرت تجاه ديما، قلت: ماذا كنتِ تفعلين هنا؟ قلتها بنبرة باردة، وأعلم أن لا يحق لي سؤال ذلك. وجدتها تنظر لي بسخرية: ماذا قلت؟ ماذا تفعلين؟ كنت أستمتع قليلا. وقفت، اقتربت مني وأكملت بغضب: كيف تفعلين ذلك بي؟ كيف تذهبين وتجعلين الأمن يقفل الأنوار وكأن لا أحد هنا؟ وهل تظنيني سوف أذهب وأتركك؟ وماذا تفسرين لي بذلك؟
قلت بغضب: قلت لك اذهبي عندما أحضرت لي القهوة. صمتت قليلا، ثم قالت بصوت مرتفع: أنت تمزح معي؟ ظننتك تخبرني أن أخرج من المكتب لا أن أذهب. نظرت لها ببرود، اقتربت، وقفت أمامها مباشرة. لا ترفعي صوتك. كانت نبرتي مخيفة، وكانت تنظر لي بشدة. سليم، إنها لا تقصد.. فك.. نظرت لسامر الذي تحدث، فقلت بغضب: لا تتدخل. نظر لي سامر ولتحولي، ثم نظر لديما، فغضبت. قلت بحدة: اخرج. تردد سامر، ثم التفت وخرج.
نظرت لديما، والذي كانت تنظر لي بخوف. لا أعلم ما خطبي، لماذا أخيفها مني؟ أرى نظراتها لي كنظرتها في ذلك اليوم، بل أشد خوفا. أنتِ من تجعلينني هكذا يا ديما.. إنها أنتِ من تجعلينني أقسو عليك. تنهدت بضيق، قلت: ديما.. لماذا تعاملني هكذا؟ نظرت لها وإلى صوتها الحزين الخائف الذي على وشك البكاء. لا أعلم ماذا دهاني، أنا لست واعيا بما أفعله، لكن لا أقصد إخافتك أو جعلك تبكين.. ألا بكائك يا ديما، أنا لا أستطيع تحمله. اعتذر.
قلتها بتردد وحزن. وجدتها تنظر لي بتفاجؤ، كأنها لم تتوقع أن أعتذر منها. قلت بلهجة حانية: أصبحتِ بخير؟ نظرت لي، أومأت برأسها. حسنا، هيا لا أوصلك. التفت وذهبت. لا داعي. وقفت، نظرت لها بتعجب من ارتباكها. أكملت: أشكرك، أستطيع العودة بمفردي. هل يضايق أحد لأنني أوصلتك المرة الفائتة؟ نظرت لي، أومأت برأسها. من؟ لا أعلم لماذا سألتها سؤال كهذا وجعلت نفسي كالـأحمق، لكن أشعر بأنه ذاك ما يدعى شهاب.
وإن كنت أعرف لماذا سألتها لتخبرني عنه وأغضب بها. أبي. نظرت لها وسعدت قليلا، لكن لم أظهر أي من هذا. لم يقصد شيئا، لكن أخبرني أن هذا خطأ وأنك.. رجل غريب. علمت بأن سيد يونس تضايق من توصيلي لديما من أجل شهاب، وأنها الآن مرتبطة برجل ويجب أن لا تكن مع غيره تحت أي مسمى، حتى وإن كنت أساعدها. تذكرت ارتباط ديما، تنهدت بضيق، قلت: سأخبر السائق أن يوصلك. لا. قاطعتها بحدة، قلت: اذهبي. كنت أحدثها بدون النظر لها.
وقفت قليلا، ثم خرجت. اتصلت بسائق وأخبرته أن يوصل ديما لمنزلها وأغلقت معه. تحبها. تعجبت من تلك الكلمة الذي سمعتها وموجهة لي. التفت ونظرت للمتحدث، كان سامر. لم أعلق بكلمة وذهبت لأخرج. أتتهرب من السؤال؟ وقفت ولم أكمل سيري إلى الباب. أكمل، قال: أتذكر قديما، كيف تكون وأنت معها؟ ما زلت أتذكر هوسك بصديقتك، هل انقلب إلى حب؟ نظرت إلى سامر ببرود، قلت: لا تهذي بالهراء. تبدلت ملامح سامر لتعجب، قال: ماذا تعني؟
أعني أن لا شيء صحيح مما قلته. قال بتساؤل: لا تحبها؟ نظرت له ببرود، قلت: لست كذلك. -عدت للمنزل بسيارة سليم الذي أقلتني إلى هنا. كان الجميع نائم، صعدت لغرفتي بهدوء، بدلت ملابسي وأويت لفراشي. وفي صباح اليوم التالي، بدلت ملابسي ونزلت. جلست على المائدة مع عائلتي. سألني أبي متى جئت البارحة، فأخبرته. فسألني وكيف جئت، فأنا لم أتصل بعم محمود ليأتي إلي. فقلت له إن سليم جعل سائقه يوصلني لهنا. انتهيت من تناول الطعام. وقفت لأذهب.
فقال أبي: ديما. نعم. خصصي وقتا لشهاب مثل عملك. تنهدت، قلت: حاضر يا أبي. ابتسم أبي لي، فذهبت. أنا بالفعل لا أعطي شهاب أي اهتمام، وهو العكس يعاملني بطريقة حسنة ويعطيني اهتمام ويحاول التقرب مني وقطع الحاجز الذي بيني وبينه، الذي أعتبره غريب عني. لكني لا أساعده في ذلك وأبقى الحاجز ممددا حولي. يكفي أني وافقت.. ألا تردوني أن أتزوج؟ سأفعل ما تريدوه، ماذا تريدون أيضا لأفعله؟
ذهبت إلى الشركة وتعجبت، فكانت الأجواء غريبة والموظفون متجمعون ويتحدثون إلى بعضهم. نظرت إلى نهال، اقتربت منها، نظرت لي. قالت: أين كنتِ؟ نظرت لها بتعجب، فأنا كنت سأتحدث. لماذا هذا السؤال؟ ما الأمر؟ لماذا أنتم متجمعون هكذا؟ اختفى السي دي الخاص بمشروع سيد سليم. نظرت لها بصدمة، قلت: أي مشروع تقصدين؟ الذي سيقدم بعد أسبوع من الآن؟ أجل.. إنه مشروع مهم، لقد عمل عليه سيد سليم والجميع لأربعة أشهر واختفى من يوم وليلة. وأين هو؟
من؟ سيد سليم.. كان هنا منذ دقائق، وفي نوبة غضب. فقال سيد سامر إنه رأى سجلات الكاميرا ليس بها شيء أو يدخل أحد، أظن أن الكاميرات مخترقة. على كل حال، سنقضي اجتماع بعد قليل. لم يمر الكثير على عملي هنا، لكن ما أعلمه أن ذلك المشروع كان مهم لسليم كثيرا، وكانت كثرة نقاشاته واجتماعاته تنص على ذلك المشروع. كيف هو الآن؟ لماذا أنا قلقة بشأنه هكذا؟
تنهدت وذهبت لأراه، لكنه جاء وكان مع سامر وبعض الموظفين، وكانوا يتحدثون إليه، ثم دخل إلى غرفة الاجتماعات. دخلت أنا الأخرى، ودخل الموظفون الذي يحتاجهم سليم. كنا جالسين، وكان سليم صامتا، وصمته يجعلهم خائفون. قال أحد الموظفين: سيد سليم، ماذا سنفعل؟ لقد عملنا كثيرا على ذاك المشروع. لم يرد سليم. كيف اختفى السي دي؟ وغير ذلك، لم يكن قد تم له نسخة احتياطية بعد. صاح سليم بغضب: اصمتوا.
صمت الجميع بخوف شديد، ومعهم حق، فسليم تحول هدوءه وبروده وصمته إلى غضب شديد. تنهد بضيق. أظن أن هناك من سرقه. نظرنا إلى الصوت، وكانت ميرنا. ماذا؟ هل قلت شيئا خطأ؟ كيف يختفي سي دي من مكتب سيد سليم من تلقاء نفسه؟ بتأكيد هناك من أخذه، وأن الكاميرات متوقفة، فبالتالي مدبر لها. قال سامر: ميرنا، ماذا تقولين؟ ومن سيسرقه؟ لا أحد يدخل عند سليم غير الموظفين، ولا نشك في أحد وفي ولائهم. أعلم ذلك سيد سامر، لكن الغريب عنا يفعلها.
وجدتها تنظر لي، تعجبت من نظرتها كثيرا، ووجدت الجميع ينظرون لي بنظراتها. قال سامر: ماذا تقصدين؟ من أخذ السي دي هو أحد قريب من سيد سليم، يدخل كثيرا لمكتبه ويبقى بينما الجميع يغادر، وهو جديد وغريب عنا، بتأكيد لن يكون أحد منا. نظرت لها بصدمة، فهي بتأكيد تقصدني، لقد شرحت تفاصيل عملي. قلت: ما الذي ترمقين له؟ .. إنني من سرقته. وماذا كنتِ تفعلين في الليل في الشركة وحدك؟
حتى أن سيد سليم لم يكن هنا، وأنه أساسا عملك على حسب ظني، فكنتِ أنتِ فقط.. ألا يثير هذا للشك؟ تلقيت أنظار من الجميع بسبب ما قالته ميرنا عني، وبدأوا هم أيضا ينظرون، وأن هي السارقة. نظرت لسامر، ثم نظرت لسليم، ولماذا هو صامت؟ فيعلم أني حبست البارحة ورأى حالتي عندما جاء. هل يظن أني كنت أمثل؟ أتظن حقا يا سليم أني أخذت السي دي؟ لماذا لا تتكلم؟ أتراني سارقة مثلهم؟ إن كنتِ أنتِ، فأعطي السيد سليم السي دي.
نظرت للمتحدث، كانت أحد الموظفين. قلت: لم آخذ شيئا. والبارحة كنت في الشركة. ولـقاطعني أحدهم، قال: عملنا كثيرا عن ذلك المشروع وبذل سيد سليم قصارى جهده. قلت: لكن إن.. لنتصل بالشرطة. علينا بذلك. انتبهوا لكلامكم حتى لا تندمون. نظرنا لمتحدث، وكان سليم. قالها بنبرة حادة ونظرة ساخطة على الجميع. هل تحدث أخيرا؟ ماذا تراني أنت الآخر؟ قالت ميرنا: سيد سليم.. أنظر لها سليم بغضب ونظرة جعلتها تصمت. أياكم التفكير.
ونظر لها: ليست هي من تفعل هذا. قالها بغضب وتحذير للجميع. نظرت له وغير مصدقة من دفاع سليم عني، وبتلك الطريقة وغضبه على موظفينه من أجلي. شعرت بسعادة لأنه يثق بي. لكن سيد سليم، أتشك إذاً بأحد منا؟ قالها ذلك أحد الموظفين بتساؤل. نظر له سليم، قال: منكم؟ لا.. لكن بينكم؟ فأجل. نظر الجميع لسليم بعدم فهم. أكمل، قال: أعلم من له يد بهذا الأمر، لكن ليس هناك وقت لذلك. تساءل أحدهم: وماذا سنفعل؟
قال سامر: سليم، هل أسحب أمر المشروع من المنظمة؟ أقاطعه سليم، قال: لا. نظرنا له، أكمل، قال: لم ينتهِ شيء، سنعيده، فالمشروع موجود هنا. أشار على رأسه. نظر له الجميع بصدمة من ما يفكر به. لكن سيد سليم، ذلك المشروع استغرق أربعة أشهر ونحن في أسبوع على تسليمه. هذا شيء مستحيل، لن نقدر على ذلك. لن نستطيع إتمامه في تلك المدة القصيرة. قال سليم بحده: لا تقولوا لا نستطيع، فهذا يعني العجز. صمتوا. أكمل سليم،
قال: لا أجبركم، من كان ليس لديه القدرة وعدم الاستطاعة ليأخذ ملفه ويغادر، فأنا لا أريد ناسا ضعفاء معي. قال سامر: لكن يا سليم، هذا صعب وهم ل.. أعلم أنه ليس بالأمر السهل، لكن المحاولة تفِي بكل شيء. أنا أخيرهم، لا أجبرهم. صمت الجميع ولم يتحدث، كان بالفعل هذا مقدار كبير عليهم. بينما أنا في كل الأحوال مع سليم. نظرت له، ونظرت لسامر الذي كان متعجبا من أمر سليم، على بناء مشروع أربعة أشهر في سبعة أيام.
لكن لا مجال في النقاش معه. ثم سمعنا الموظفين يوافقون واحد تلو الآخر، وأنهم موظفينه وسيعملون معه للأبد، وأن مشروعه هو مشروعهم وعملوا عليه فيستطيعون إعادته من جديد. ابتسمت، وابتسم سامر. ثم قام سليم بشرح ما كل على أحد فعله، وطاقم من موظفيه سيعيد البرمجة، وطاقم آخر سيعملون على اللابتوب وندخل النظام لهم، وآخرين سيساعدونه، ومصممين، ثم من سيخطط، ثم لرسم. وهنا أخبرت سليم أني لدي صديقة ستفي بالمساعدة، فوافق.
وبدأ كل الموظفين بتنظيم أنفسهم مثلما شرح لهم سليم، وكل فرقة تفعل مهمتها الذي خصصت لها. كنت مع سليم في مكتبه، وسامر وبعض الموظفين، وسليم يحدثهم. ثم أخبر سامر أن يتصل بأحد يدعى أيهم ويستدعيه. ديما. نظرت إلى المتحدث، كانت نهال. نظرت لها، كانت تنظر لي بقلق. قلت: ما الأمر؟ صديقتك أروى، إنها هنا. علمت أنها كانت خائفة من أن تقول عنها أمام سليم فيتضايق، فهذا ليس وقت الاستضافات. نظر لي سامر بتعجب.
قلت لنهال: أنا من أخبرتها أن تأتي لتساعدنا. قالت نهال: حقا؟ قال سامر: تساعدنا في ماذا؟ .. هل تلك هي صديقتك الذي قلتي عنها؟ قلت: أجل.. سأذهب لأخبرها بما تفعله. ذهبت، لكن سليم أوقفني. نظرت له، قال: أحتاجك، إلى أين تذهبين؟ شعرت بشعور غريب تجاه سليم، ومن أخبر أنه يحتاجني، ولم أكن لأذهب بعد تلك الجملة. قال سامر: ابقي سارها، واعلميها كل شيء. قلت: حسنا، أشكرك.
ابتسم لي، ثم عدت لسليم الذي كان منشغلا كثيرا في إتمام المشروع اليوم قبل غدا، وموظفينه يساعدونه ويعلموه بفكر للمشروع فيؤيدهم. طلب مني سليم بعض الملفات القديمة الذي متصلة بمشروعه ليعيد تجميع شتت أفكاره، فذهبت لأحضرها. كان الجميع يعمل باجتهاد. وجدت أروى واقفة مع مجموعتها الذي خاصة بتصميم، وكان سامر بجانبها. اقتربت منها، ونظرت لي. قلت: أعتذر لأنني لم آتِ لرؤيتك. قالت بغضب: تقومين ترسلين لي ذلك المتعجرف؟ نظرت لسامر،
قلت: ماذا فعلت؟ قال: صديقتك ظنت أني سأخطفها. أكمل بغرور: إنها لتسعد إن حدث شيء كهذا. قال أروى بغضب: كيف تجرؤ أيها المغرور؟ ولماذا لا أسعد بذلك؟ نظرت لهم باستغراب من جدالهم، قلت: هل صمتوا قليلا؟ لا أعلم ماذا فعلت يا سامر لتغضب منك هكذا؟ ابتسم، قال: لم أفعل شيئا. نظر إلى أروى، نظرت له وصمتت، بل وجدت غضبها يزاح. نظرت لها بتعجب، ثم أبعدت أنظارها من سامر بتوتر، ونظرت لي. قالت: إلى أين أنتِ ذاهبة؟
قلت: سأحضر ملفات طلبها سلي.. سيد سليم.. علي الذهاب، سامر، لتعامل أروى جيد، فهي تساعدنا. سأحاول. غضبت أروى منه. نظرت لهم بقلة حيلة وذهبت. عدت لسليم، وضعت له الملفات، ثم فتحتها. وقفت بجانبه، وحدثني عن ما يحب أن أفعله، وهي ترجمة الملفات، فكانت بالفرنسية، فأحولها لعربية، فأومأت له. جئت لأذهب، لكنه أخبرني أن أبقى في المكتب. أحضر كرسيا واعمل معه، فكان هناك اثنان أيضا ويعملون مع سليم.
في الليل، وقد تأخر الوقت، وكان الجميع قد أجهد ويشعرون بالإرهاق، عدا سليم الذي يحسهم أنه يجب عليهم أكثر من ذلك للانتهاء في المعاد. كنت متعبة أيضا، لكن رؤية سليم بذلك العزم والجمود تجعلني أنظر له بإعجاب. دخل سامر. قال: سليم، ألا يكفي اليوم؟ كانت تلك المرة السادسة الذي يأتي فيها سامر ويخبر سليم بذلك. قال سليم بغضب: ما خطبك يا سامر؟ إنه أسبوع، ألا يستطيعون تحمل أكثر من ذلك؟ ماذا سيفعلون في الأيام القادمة؟
نظر له سامر وإلى غضبه، قال: لقد عملوا كثيرا، غير بإستطاعتهم المزيد، أنت تضغط على قدرتهم، سيكملون غدا. تنهد سليم بضيق، وأسند ذراعيه على المكتب، وأمسك رأسه، وأخفضها. قال: أخبرهم أن يأتوا غدا باكرا لينتهوا. قال سامر: حسنا، سأخبرهم بذلك. وقف الموظفان الذي كانو معنا ليذهبوا. نظر سامر إلي، وأني ما زلت جالسة. قلت: سأبقى، بإمكاني الإكمال. نظر سامر إلي بشدة، ورفع سليم وجهه ونظر لي. قال سامر: أنتِ متأكدة؟ قلت: أجل.
قال سليم: اذهبي. قلت بتعجب: ماذا؟ لقد تأخرتي كثيرا وعملتي بما يكفي. لا أريد. نظر لي بشدة، قال: ماذا قلتي؟ لا أريد الذهاب وترك عملي، فأنا لم أنتهِ بعد. قال سامر: ستكملين غدا يا ديما. لا. نظرت لسامر، وكان يتطلع بي وإلى سليم الذي ينظر لي، لكني لا أعيره اهتماما، فأنا لن أغادر، ليس من يقرر بقائي ومغادرتي. لا أعلم لماذا أريد البقاء معك ولا أتركك. قال سامر: حسنا، سأخبر أروى أنك لن تذهبي. أومأت له برأسي، فذهب.
نظرت إلى سليم، ثم عدت إلى عملي بتوتر من نظراته. ذهب الجميع، ولم يبق غيري أنا وسليم في ذلك المكتب، وكان صمت، ولا يتحدث معي. تحدثت لكي أقطع بعض من هذا الصمت. سأحضر قهوة.. أحضر لك معي؟ لا أريد. قلت بثقة: سأحضر إذا.. فقهوتي مميزة عن البقية. نظر لي، ثم وقفت وذهبت. قمت بصنع القهوة وسكبتها، ثم عدت له، وكان يرجع بظهره على الكرسي، أظنه مجهد كثيرا. أصدرت صوتا لينتبه لوجودي، ثم دخلت. اقتربت، ووضعت القهوة.
أخذت فنجاني وحاوطته بـيداي، وأخذ سليم فنجانه وشرب. نظرت له، أراقبه. سرعان ما بصق الشرفة الذي شربها. نظر لي بشدة. قال: ما هذا؟ قلت: أخبرتك أن قهوتي مميزة. أكملت بابتسامة: وهي بطعمها السيئ. نظر لي، فضحكت عليه، ووضعت فنجاني، وأخذت أضحك، فكان شكله مضحك عندما شرف شرفة صغيرة وتبدلت ملامحه وأخرج ما بفمه. قلت وأنا أضحك: سعيدة بأخذ بثأري منك، كان قليل أمام ما تفعله، لكن لا بأس.
أتعلـم، أفعلها فقط لـأدفئ يداي، عندما كنت تطلب قهوة أحضرها من الماكينة، لكن هذه أحضرتها. كيف كان طعمها؟ كالدماء. قالها بنبرة مخيفة. نظرت له بعدم فهم، قلت: دماء؟ نظر لي، وكانت نظرته مخيفة، قال: لا يوجد أحد هنا، فهل تعتقدي أني إذا قتلت سيعلم أحد؟ نظرت له، وجدته يمسك مقصا في يده ويحركه يمينا ويسارا. بلعت ريقي بخوف. قلت بابتسامة بارتباك: ماذا؟ أتريد قتلي.. من أجل قهوة؟ من أجل المزاح معي. وهل المزاح معك بالقتل؟
رفع أنظاره من على المقص لي. شعرت بالخوف من نظرته، وقفت سريعا وذهبت لأركض، فأمسك يدي بقوة وأجلسني، ثم أمسك الكرسي وقربه من كرسيه. فزعت. كانت يده على الكرسي ويثبته، ويده الأخرى يمسك بها ذلك المقص. رفعت عيناي والتقيت بعينيه. نظرت له، وكنت قريبة منه كثيرا. قلت بخوف: هل ستقتلني حقا؟ أنا.. لم أكمل كلامي وصمت عندما وجدته يبتسم. كانت ابتسامته جميلة عن القرب. لم أقتل من قبل، لذلك فالأمر صعب علي. اتسعت عيناي بصدمة وخوف.
قمت بدفع الكرسي بعيدا، فصدر صوت ألم من سليم. ابتعدت عنه، وقفت، التفت، ونظرت له، ووجدته يمسك يده، وصدمت عندما وجدته قد جرح. اقتربت منه بخوف وقلق، أمسكت يده، وجدت دماء. أغمضت عيناي بخوف حتى لا أنظر لها. أنا لم أقصد. رفعت وجهي، وجدته ينظر لي. قلت بغضب: ما خطبك؟ هل أنت صغير لتمسك المقص وتلعب به؟ أتريدينني أن أمسك المقص بحذر كالاطفال؟ .. إنني جرحت بسببك. نظرت وتذكرت عندما دفعت الكرسي، قلت: أنت من قلت أنك ستقتلني.
وهل تظنين أني سأقتلك حقا؟ أنا لا أقدر على إيذائك يا ديما. قالها بجدية ونبرة لم أعهدها منه قبل، ونظرته وهو يقول تلك الجملة الأخيرة جعلت قلبي يخفق بشدة، جعلت شعور غريب يتسرب إلي. نظرت ليده بتضايق، وشعرت بدوار وأنا أنظر لها، لكن كنت قلقة عليه. لا أعلم إن كنت لا أخاف من دمائك وأنشغل بخوفي وقلقي عليك، أم أنني لم أعد أخاف من الدماء قط. خرجت كلماتي بتساؤل، وكنت أسأل نفسي وسليم في ذات الوقت.
أنا أخاف من الدماء، أرتاعب منه.. لما أنت يا سليم حين أراك مجروحا أخاف عليك وأنسى خوفي البتا، وكأني أشفي منه؟ سمعت رنين هاتفي، أفاقني توترت، فكنا ننظر لكلانا. ابتعدت ونظرت إلى هاتفي، وجدته شهاب. أخذت هاتفي وابتعدت قليلا وقمت بالرد. مرحبا يا شهاب. أين أنتِ؟ في الشركة. ألم ينتهِ دوامك بعد؟ انتهى، لكن لدي عمل. ألا يؤجل لغد؟ .. فتأخر الوقت كثيرا. لا أظن أنه يستطيع التأجيل. تنهد شهاب، قال: عندما تنتهي أخبريني. حسنا.
أنهيت المكالمة، أغلقت الهاتف والتفت. اقتربت من سليم، قلت: يجب أن نضمد جرحك، أتعلم أين صندوق الإسعافات؟ أبعد يده، قال: لا داعي لذلك. نظرت له، قلت: لكن.. وقف وابتعد عني، قال: اذهبي حتى لا تتأخري أكثر من ذلك. كان يتحدث بدون النظر إلي، وقد عاد إلى لهجته الباردة الذي أكره أن يعاملني بها. نظرت له، ووجدته يذهب ويخرج من المكتب، لا أعلم ماذا حدث ليتحول هكذا. هاتفت شهاب وأخبرته أني انتهيت، فسعد وأخبرني أن سيأتي ليوصلني.
كنت قد أعلم أنه حزن في المكالمة الأولى حين أخبرته أن لدي عمل، لكن لم يقل حتى لا يضايقني. جاء شهاب وأوصلني إلى المنزل. أنتِ بخير. أفقت من شرودي، نظرت له، قلت: أجل. فيما أنتِ شاردة؟ هل حدث أمر ما؟ لا. حقا.. إن كان هنا، فأخبريني، لتعطيني مساحة في حياتك يا ديما. نظرت له، ثم أخبرته عن الشركة وما حدث. هل هذا سبب تأخرك اليوم؟ أجل. أستطيع مساعدتكم. نظرت له، قلت: كيف؟ أنت طبيب، ما علاقة عملك ب.. لا، لم أقصد أنا.
لا أعلم شيئا عن عمل سليم، لكن لدي صديق يستطيع أن يعرف أمر الكاميرات تلك ويرى من يكون الشخص الذي فعل ذلك. قلت بلهفة: حقا؟ أجل. لكن سليم يبدو أنه يعرف من فعل ذلك، لكن يشعر بأنه إذا سار خلف الأمر سيكون تضييع وقت. أو أنه يعلم من أعطى أمر للسارق لفعل ذلك. لا أفهم.
سليم لديه أعداء، وأظنه يعلم من يكون عدوه الذي فعل ذلك، لكن لا يعرف من الشخص الذي دخل لمكتبه وسرق السي دي بسبب الكاميرات الذي تم اختراقها أو متوقفة أو صورة، لا أعلم. إنه يستطيع أن يعرف من يكون ذلك السارق، لكن سيأخذ من وقته ولا يظن أن السي دي سيحصل عليه، فبالتالي قرر أن يعمل عليه، لكن لا أظنه أيضا أن سيمرر الأمر وينتظر حتى ينتهي ويعرف من يكون، لكن الأمر سيكون غطى عليه.
لذلك صديقي له في البرمجة، أظنه سيساعدكم بدون أن ينشغل سليم، سيحل هو تلك العقد ويعود السجل الأصلي. إذا كانت الكاميرات متوقفة كصورة، فهي محجوبة لا غير، أما السجل فقد سجل، لكنه مخفي. نظرت له بإعجاب من تفكيره وما يعرفه عن سليم. قلت: أنت طبيب أم محقق؟ ماذا تريدين أنتِ؟ قالها وهو ينظر لي، فتوترت. قلت: شكرا لك يا شهاب. ابتسم، ثم وجدته يمسك يدي. نظرت له. على ما تشكريني؟ سعدت لأنك شاركتيني أمرا يشغلك. أبعدت يدي من يده بحرج.
تنهد، ثم قال: أتعلمين أني سأرحل غدا. نظرت له، قلت: لا. نسيتِ أمر سفري. تعجبت، فما هو اليوم؟ وبالفعل، كان موعد ذهاب شهاب، فأنا لا أهتم به، لذلك لم أهتم بموعد سفره. قلت: تعود سالما. -في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى الشركة، وكنت قد ذهبت باكرا لأرى العمل. جلست على مكتبي، كنت أود دخول مكتب سليم، لكن خائفة من أن يأتي ويغضب علي كالمرة الفائتة. نظرت إلى مكتبه، وقفت وذهبت تجاهه.
فتحت الباب ببطء ودخلت، وتفاجأت كثيرا عندما وجدت سليم نائم على الأريكة ويضع ذراعه على عينيه. سرت تجاهه، اقتربت منه، نظرت له وإلى نومته، كان وسيم. أشعر بشيء غريب تجاهه.. حتى أن البارحة لم أكن أريد الذهاب، فقد أحببت البقاء معه. لو أنك لم تأمرني بذلك، لبقيت أكثر، حتى إن شئت أن أبيت بحجة العمل. لا أعلم ما هذا الذي أفعله وما يحدث لي، وكيف أقف هكذا وأنظر له أثناء نومه؟ أجننت؟ ماذا إن أفاق ووجدني؟ كيف سيراني؟
تذكرت البارحة عندما كنت خائفة منه، وقفت لأذهب، فأمسك يدي وأجلسني وقرب الكرسي منه. تذكرت ابتسامته وخوفي عندما جرح. الجرح... نظرت ليده، ووجدته يلتف القماش الطبي عليها، فشعرت براحة بأنه قام بتضميدها. ثم وجدته يتقلب في نومه. شعرت بالخوف وهمت بالانصراف، لكن وجدته يفتح عينيه وينظر لي، وحدث ما كنت خائفة، ها قد رآني.. نظر لي بشدة، ثم اعتدل في جلسته. قلت بتوتر: ل.. لم أكن أعرف أنك هنا. لا بأس. أمسك هاتفه ونظر فيه،
قال: جئتي باكرا. من أجل إكمال الذي لم أنتهِ منه البارحة. حسنا. وقف وذهب، بينما أنا خرجت. وبعد قليل جاء الجميع، وجاء سامر، دخل إلى سليم، فتذكرت أمر شهاب. دخلت لكي أخبر سليم. كان سامر يتحدث مع موظفين، انتظرت حتى ينتهوا، ومن ثم نظر لي وسألني إن كان هناك شيء، فأخبرته حول أمر الكاميرات. أخبرني أنه ليس لديه وقت ليتبع السارق. أخبرته أن يعطيهم بالهروب، فلا يشغل ويكمل المشروع، وأن هناك أحد سيهتم بأمر ذلك.
وأيدني سامر، وأخبره أن سيهتم بالأمر. فسألني من يكون؟ فقلت إنه صديق لشخص أعرفه. كان ينظر لي، وبدا على وجهه علامات الرفض، ولا أعلم لماذا، لكن سامر جعله يوافق، وأنه سوف يفيدهم، وأيدني في الأمر، فوافق سليم. فسعدت وذهبت وهاتفت شهاب وأخبرته، فقال أنه سيأتي بعد قليل. كنا نعمل، وكان سليم مع الموظفين ويتحدثون ويرون ما بدأوا به وعن العقبات. ثم رن هاتفي، نظرت، وكان شهاب.
قمت بالرد عليه، أخبرني أنه جاء مع صديقه، فأخبرته أن يصعد للطابق الذي نحن فيه، ثم أغلقت معه، وأخبرت سامر أنه قد جاء، فشكرته. وقفت مع سليم، ثم رأيت سامر وشهاب من بعيد، وكان معه شخص آخر، أظنه صديقه الذي حدثني عنه. استأذنت من سليم وذهبت إليه، وابتسم شهاب فور رؤيتي. قال بمزاح: هل تأخرت؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة، قلت: لا، أشكرك ثانيا. اقتربنا من الموظفين، وأخبر سامر سليم أنه قد جاء.
وعندما نظر سليم، لم يبدِ أي ملامح غير ملامح غريبة على وجهه، ولم يتحدث، وكان ينظر لشهاب لا لصديقه. ولاحظ شهاب ذلك، نظر لي، ثم مد يده ليسلم عليه. لكن سليم لم يبادله، وترك يده عالقة في الهواء، وأحرج شهاب، لكن قبل أن يسحب يده، سلم عليه سليم. فسعدت، لكن ما لاحظته أن قبضة سليم كانت تضغط على يد شهاب بشدة، وتعجبت كثيرا، فكان الدماء يخلو من يد شهاب، وتبيض يده من قبضة سليم، ثم ترك يده.
كان لا يبدي أي علامة ترحاب، بينما سامر يحاول التغطية عليه ويرحب بشهاب وصديقه. ثم استأذن شهاب ليذهب، فشكره سامر، بينما سليم لا. ثم أخذ سامر صديق شهاب ليدله على غرفة الكاميرات والبرمجة الخاصة بشركة البرمجة. ذهبت أنا مع شهاب لأوصله. وقفنا بالأسفل أمام الشركة. قلت: أعتذر نيابة عنه. ابتسم، قال: لم يحدث شيء لتعتذري يا ديما، وأنا أيضا أعرف سليم جلال، إنه صارم. أمسك يده وأكمل بمزاح: وغريب بعض الشيء.
كان يقصد حين سلم عليه سليم وقبض عليه بقبضته كما لاحظت. نظر شهاب لساعة يده، ثم قال: طائرتي بعد ساعتين. نظرت له، فدلف إلى سيارته، وكان يأخذ شيئا، وجدتها صندوق صغير، وكنت أعرفه. أخذ الخاتم، ثم أعادها، والتفت واقترب مني. نظرت له بتعجب، وإلى يده والخاتم. قال: أريد أن ألبسه لك قبل أن أذهب. هنا! ابتسم، قال: عندما أعود سأقيم حفلة أخرى، لا بأس، لكن لتكن في يدك أثناء غيابي. لم أقصد ذلك، قصدت أننا أمام الشركة لا أكثر.
اقترب وأمسك يدي وألبسني الخاتم. نظر لي لثوانٍ، ثم وجدته عانقني. نظرت له بشدة. ابتعد، قال بابتسامة: انتبهي لنفسك. أومأت برأسي بحرج، ثم ابتسم. ركب سيارته وذهب. التفت لأدخل إلى الشركة، وجدت عيون غاضبة مخيفة تثقبني. كان واقف ينظر لي، ونظرته مخيفة. نظرت إلى سامر الذي كان واقف بجانبه. دخلت واقتربت منهم، فذهب فور اقترابي. نظرت لسامر بتعجب، فذهب هو الآخر. لم أفهم شيئا.
-أشعر بنيران داخلي لا تنطفئ، وصورة ذلك الوغد وهو يحتضنها، ديما، لا تفارق ذهني، غير قادر على إخلائها مني. كيف يتجرأ على فعل ذلك؟ .. كنت أمنع أي أحد من أن يتحدث معها، فكيف يجرؤ ويعانقها أمامي؟ أتذكر كيف نظر لي ولاحظ وجودي، فضمها بذراعيه وكأنه يخبرني أنها ملكه ويؤكد لي. نظرت لسامر بغضب، قلت: لماذا جئت؟ .. لما منعتني؟ قال سامر: هل تريدني أن أدعك تنقض علي الرجل وينتهي في يدك بذلك الغضب الذي يمتلكك الآن؟
اقترب وأكمل: ماذا دهاك يا سليم؟ لا أعلم يا سامر، لا أعلم. أنا بالفعل كنت على وشك قتله فور رؤيتي أحتضن ديما وما فعله. كنت سأبعده عنها مدى الحياة وأقطع أنفاسه. لا أعلم ماذا دهاني؟ يثير جنون غضبي حين أرى أحد يتقرب منها، فكيف أتحمل رؤيتها بين أحضانه؟ معدتي تؤلمني كثيرا في كل مرة أراه يهاتفها، وأتذكر علاقتها به. لتعلم أن ديما لم تعد تلك الصغيرة صديقتك الذي كنت مهوس بها، وتعاملها أنها شيء خاص لك، ولا تجعل أحد يقترب منها.
نظرت له وجمعت قبضتي بغضب. ليست هي ديما نفسها، أصبحت الآن لرجل آخر ومرتبطة به الآن، وممكن في أي لحظة يأتي خبر زفافهم وتتزوج، وأنت هنا عالق في حبك الطفولي. لا تظنني لا أعلم أنك طيلة تلك السنوات كنت تبحث عنها. لكن شائت الأقدار وجمعتكم، لكنها كانت مرتبطة وأنفصلت، وها هي الآن تقدم لحياة جديدة مع شخص آخر، الذي كنت تريد ضربه لأنه يحتضنها، وهو زوجها. لم يفعل خطأ.. لتعود للواقع الذي نحن عليه الآن.
تضايقت من كلام سامر، ولقب ذلك الشاب بزوج لديما، وسكب علي بكلامه هذا، لكنه هدأ النار والبراكين الذي كانت داخلي، وهو بكلمة: الواقع. الواقع الذي أتغيب عنه ولا أراه. لماذا يا ديما؟ بعدما قابلتك، وجدتك متزوجة، ثم بعدما انفصلت وعدت ورأيتك، ولم يمر الكثير، ثم وجدت يعقد قرانك. لماذا تفعلين ذلك؟ ذهبت وأنا في شدة غضبي. أوقفني سامر. أكملت سيري، خرجت من الشركة وأسمع ندائه، لكن لم أعره اهتماما.
ذهبت للسيارة وأخبرت الحراس ألا يتبعوني، وركبت وذهبت، وكنت أقود بسرعة. سمعت رنين هاتفي، أغلقت الهاتف. كنت أشعر بنيراز في معدتي واختناق وصعوبة في التنفس. فتحت النافذة بجانبي ليدخل إلي تيارات الهواء وينعش رئتي. لم يكن يجدر الذهاب وتركهم وهم يحتاجونني، وعبء العمل كثير، لكن إن بقيت هناك لم يكن بصالح أحد، وسأكون عائقا على نفسي.
في المساء، كنت واقف أنظر إلى الخلاء والنهر الذي أمامي، ثم التفت وذهبت لشركة، فقد أخذت وقتا كافيا لأعود لرشدي، وبإمكاني العودة لهم. دخلت، وجدتهم يعملون بجد، سعدت برؤية ذلك. نظروا إلي، فأتجهت لمكتبي، وتبعني سامر. وعندما رأيت ديما شعرت بضيق وعاد الم معدتي، وكأن حيوانات برية عالقة بداخله تقوم بتوجيه مخالبه وتمزيقي. كان الألم أقوى من في الصباح. أكملت سيري إلى المكتب وتجاهلتها. قال سامر: أين كنت؟ في الجحيم، ماذا تريد؟
سليم، الموظفون يحتاجونك، كيف تتركهم وتذهب وأنت من يجب البقاء من أجل إنهاء المشروع سريعا. إن بقيت سأكون بالـنفع، لذلك اختصرت وذهبت قليلا. أنت بخير؟ أجل. الكاميرات، لا أعلم كيف فعل ذلك الرجل وأحضر سجل.. إنه نفعنا بالفعل وذكي جدا ومخترق جيد. أخبرنا أن لحسن الحظ أن إصدار الكاميرات وتطورها حديث، فيصعب اختراقها، لكنه قاموا بتشويش صورة متوقفة، بينما هي سجلت ما حدث. نظرت له، قلت: رأيتم من فعل ذلك؟ أجل، أحد رجال الأمن.
ضاقت ملامحي، قلت: هل علم أحد؟ لا، كنت أنا وهو في الغرفة المراقبة فقط. فقاطعته وقلت: لا تظهر شيئا إذا. ألا تأخذ أي موقف؟ بلا، لكن لأجعله يطمئن أولا، وانتهى من المشروع وأرى أمره. من الذي دفعه لذلك؟ نظرت له، وابتسمت بسخرية، فأنا أعرف من يكون. تنهدت وعدت لعملي. ماذا؟ هل تعرف؟ أجل. أشعر بالخوف من هدوئك وبرودك، فلن أسألك من يكون، لأنه بلا محالة ميت. ذهب، لكن توقف، قال: أجل، نسيت أن أخبرك، أيهم، إنه سيأتي بعد يومين. يومين!!
يخبرك أن العمل كثير، إن ذهب وتركه سيحدث فوضى عارمة. أخبرته أن ينظم أموره ويأتي في معاده، الذي يناسبه، فنحن لا نحتاجه بشدة. حسنا. دخل الموظفون الذي كانو يعملون معي البارحة، اقتربوا وجلسوا، وعدنا لإكمال ذلك المشروع الذي جاء في وقت لا يناسبه. من ثم دخلت ديما، تحاشيت النظر لها، وسألتها عن الموظفين والأمور بالخارج، فقالت أن كل شيء بخير. ولم أتحدث أكثر من ذلك، كنت مركز على العمل، فجلست هي الأخرى لتعمل.
كنت أريد إبعادها، وألا تجلس هنا في مكان يجمع بي بها، فيعاق تفكيري ويعود الألم ثانيا الذي لم يغادرني بعد. لم أستطع قول ذلك لها وإحراجها، فهي كانت تعمل هكذا البارحة، ما الذي تغير؟ مر الوقت، وعمل الموظفين أكثر من البارحة. خرجت وألقيت نظرة عليهم، كانوا قد أرهقوا، فأخبرتهم أن يذهبوا ويكملوا غدا. فسعدوا وكأني أتلقت سراحهم. عدت لمكتبي، وجدتها جالسة وتعمل. نظرت لي، تجاهلتها وذهبت لدورة المياه، قمت بغسل وجهي بماء بارد وخرجت.
عدت لمكتبي. اذهبي وأكملي غدا. قلتها وأنا أتطلع إلى الملفات الذي بيدي، وكأني لا أحدثها هي. نظرت لي، قالت: لا أريد. صمت، ولم أعلق على كلامها، فليس لي قدرة بمجادلتها. إن كانت تريد أم لا. مر وقت كثير، وكانت عيناي على اللابتوب أمامي والأوراق. نظرت إلى ديما، الذي كنت أتهرب النظر لها، ووجدتها غفت ورأسها على المكتب. توقفت عن ما أفعله، نظرت لها واقتربت منها، وألعن نفسي على ذلك التقرب.
لكن كنت أريد أن أراها هكذا وهي نائمة كالاطفال، وبرائتها وهدوئها وملامحها الذي لم تتغير كثيرا. تتجسد بصورة صغيرتي وهي نائمة. ابتسمت وأنا أرى صديقتي، الذي كان يرسم ابتسامة على وجهي بمجرد النظر إليها. كم اشتقت لتلك الصغيرة، وإلى لهو كالطفل معها. لماذا لم تأتي ثانيا وتركتيني؟ لماذا لم أراكِ منذ ذلك اليوم وابتعدتي عني؟ لما كبرتي وتغيرتي يا ديما؟ لم لم تبقي صغيرة كما أنتِ؟ لما لم يتوقف الزمن وأنا معك؟
كنت عانقتك خوفا من يحل علينا الزمان ونفترق ونلتقي بهذا التغير الذي أمسك كلاما وأصبحتِ غريبة عني كثيرا. لستِ هي، أنتِ لا تمثلينها في شيء. تنهدت وأبعدت أنظاري عنها، ولم أكن أريد إيقاظها، لكن لا أستطيع الجلوس معها، فعيناي ستأخذني إلى الجحيم بلا شك. فذهبت لأخرج من المكتب، فوجدتها قد أفاقت. نظرت لي. اعتذر، لم أقصد. اذهبي. ماذا؟ لن أعيدها، سأكون يقظة. قاطعتها بغضب: قلت اذهبي. فزعت مني ونظرت لي بخوف.
فتجاهلت نظراتها، فكنت أعلم أن غضبي سيثور عليها، وأيضا لا يجب أن تبقى أكثر من ذلك معي، فهذا خطأ. وقفت وذهبت بالفعل. جلست وأمسكت رأسي وشعرت بنفس الألم في معدتي ثانيا واختناق، فعدت بظهري للخلف وأنظم أنفاسي بشهيق كبير يطفئ النار المشتعلة من داخلي وتأكلني أكلا. -كان سليم يعاملني بطريقة غير عادية، يتجاهلني بشدة، حتى حين يحدثني لا ينظر لي ويتعامل معي ببرود.
كنت حزينة بسبب ذلك، وأريد أن أسأله لماذا يتجاهلني بتلك الطريقة، لكن ما هذا السؤال؟ فهل أريد أن يهتم بي مثلا؟ فهو يعاملني كبقية الموظفين، وتلك هي طريقته. يكفي أنه لا يغضب علي كسابق. لكن إن كان غضب، فهذا اهتمام، لن أحزن منه أكثر من ذلك التجاهل. كنت أنظر له أثناء عمله، وعندما يتحدث مع الموظفين، وأوقات أثناء بقائي معه والجميع قد ذهب. تلتفت إلي عيناي بدون إرادتي، فكان يعمل بجهد شديد.
وجاء شخص يدعى أيهم، يبدو أجنبي وعربي في ذات الوقت، فعلمت أنه يعمل عند سليم، لكن في الخارج، وصديقه مثل سامر، حسب ما لاحظت. وقد جاء ليساعد بعدما علم بسرقة السي دي للمشروع. كنت أتأخر كثيرا في العودة إلى المنزل، وهو بسبب أني لم أكن أريد الذهاب وترك سليم يعمل بمفرده. أراه يعمل كثيرا، ولا أعلم متى ينام، ذلك الشخص كان يخبرني أن أذهب، لكن لا أستمع له، فيتجاهلني كالعادة، ولا يتحدث معي أو يجادلني.
كان أبي متضايق بسبب تأخري، فشرحت له الوضع الذي في الشركة، وأن هذا عملي، وإلى أن ينتهي المشروع لن أتأخر ثانيا. فاقتنع بكلامي، وكان يغير الحديث إلى شهاب وعدم اهتمامي به، وكان شهاب يهاتفني ويتحدث معي ويسأل عني، فأرد عليه وأسأله أنا الأخرى، وأغلق الحديث على ذلك. عندما أنظر ليدي والخاتم الذي ألبسه لي شهاب قبل ذهابه، أشعر بأنه لا يناسبني، وليس الخاتم، بل هذا الزواج بأكمله لا يناسبني.
بقي يوم على انتهاء المشروع، وكانت الأمور تسير على ما يرام بعد جهد كثير، وأظن أن الموظفين كان معظم وقتهم يقضوه في العمل حتى يخبرهم سليم أن يذهبوا، بينما هو لا يذهب، يظل يعمل طيلة الوقت. كنت أتساءل متى ينام؟ كنت أرى سامر وأروى بعض الأوقات يتحدثون، لكن لم يتشاجروا كسابق، بل كانوا يتناقشون بهدوء حول رسومات التصميم، ويوجه كلامه أيضا للموظفين، وأيهم يشرف على الجميع هنا وهناك، وهذا يجب أن يكون كذلك، وهذا وهذا، لتسرعوا.
ذلك الشاب أرى طاقة به، وحث الموظفين على المشروع أثناء غياب سليم وجلوسه في مكتبه. وكنت أرى قلقا به نفس قلق سليم، ولاحظت أنه يهتم بمشروع سليم كثيرا. يبدو وكأنه مشروعك. ابتسم، قال: ستصدقينني إن قلت أجل. كيف؟ سليم صديقي، عندما عرض علي المشروع وافقته على الفور، وأعجبت به، لذلك لا أريد أن يضيع تعبه بتلك البساطة، فكنا ننظر له كثيرا ونواظب عليه بين العمل. أومأت برأسي بتفهم.
كان أيهم يأتي إلي سليم وأنا في مكتبه وأعمل، ويخبره أن الأمور تسير بشكل جيد ويمطئنه. مر أيام على تلك الأوضاع. في الليل، أخبر سليم الموظفين أن يذهبوا، وكان اليوم لم يتأخر كالسابق، فأعلمهم سليم أنه سيعمل على الباقي، وهو إنهاء المشروع، فسعد الجميع وذهبوا، بينما أنا لا. وجدته يدخل لمكتبه ويعمل. ألن تذهب؟ قلتها بتردد وتساؤل، وأنا أنظر له. سمعتِ ما قلته؟ الساعات القادمة سأعملهم لـأنهي لغدا. بإمكاني البقاء لمساعدتك.
لا داعي، اذهبي. ألم تقل أن ساعات فقط؟ حسنا، لا مشكلة لي بالبقاء. رفع وجهه ونظر لي، قال: تعلمين ماهو مقدار الساعات لدي؟ لم يكن يتحدث معي الأيام الفائتة وينظر لي، ولم أفهم ما أقوله، وما هو مقدار الساعات لديه؟ أيعني وقت كثير؟ أيعلمني بذلك لأذهب وأتركه؟ لا بأس. قلتها بتذمر، فلم يهتم بي.
جلست وأمسكت هاتفي، وحدثت إياد بأني سأتأخر، فسألني إلى متى، أخبرته أني لا أعلم، لكن سأطيل اليوم عن البقية، ثم أغلقت معه وعدت لسليم وجلست، وكالعادة لا ينظر لي أو يعيرني أي اهتمام. سمعت رنين هاتفي، تعجبت، فهل إياد يتصل مجددا ليسألني عن شيء؟ نظرت إلى الهاتف، وجدته شهاب. أمسكت هاتفي. اخرجي. نظرت لسليم الذي كان يحدثني بصيغة الأمر، نظر لي نظرة مخيفة. كنت سأغلقه. كنت أشعر بأنه غضب من رنين الهاتف، قال بحدة: قلت اخرجي.
ماذا فعلت لتغضب علي؟ لم تفعلي، اذهبي لا أريدك هنا. نظرت له بحزن وخوف من انفعاله. وجددته يذهب سريعا إلى دورة المياه ويقفل الباب بقوة، فزعت. التفت وذهبت، لكن توقفت عندما سمعت صوت ضجيج من الداخل. قلقت عليه، لكن أكملت سيري، فتوقفت ثانيا عندما سمعت سعال قوي وصوت مياه. ذهبت إلى الباب بخطوات بطيئة وتردد. سليم. لم يرد علي، كنت لا أعلم لماذا ما زلت هنا، إلى أن شعور سيئ يراودني. أنت بخير؟ ادخلي يا ديما.
لم أفهم ما قاله، ادخل لأين؟ كان صوته غريبا ومختنقا. وضعت يدي وفتحت الباب ببطء، ثم فتحته لأرى سليم واقف عند الحوض وصنبور مفتوح على آخره، فتندفع المياه بقوة. اقتربت منه بقلق. قال سليم بتعب وصوت ضعيف: أحضري ماء بارد. قلت بتعجب: ماذا؟ هيا. نظرت له ولحاله، فأسرعت وأحضرت له زجاجة مياه باردة كما طلب. عدت إليه، وسمعت صوت سعاله الشديد، دخلت إليه، واتسعت عيناي من الصدمة. د.. دماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!