الفصل 22 | من 50 فصل

رواية كبد المعاناه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
23
كلمة
6,123
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ما الأمر؟ احمر .. يدكن. نظرت ليدي وأخفيتها. قلت: لا شيء، إنه لون من التلوين. لم تكن قد اتت. كان صدرها يعلو ويخفض بقوة وكأنها غير قادرة على التنفس. أتخاف من الدماء؟ علمت يومها مقدار خوفها. اقتربت منها بقلق وضمتها إلي. قلت: اهدئي، ليس هناك شيء.. لا تخافي. ما دمت معك لن يصيبك أي أذى يا ديما. كنت أهدئها إلى أني لم أكن أبعدها عني، وبلفعل هدأت تدريجياً ومزحت معها قليلاً لترسم ابتسامتها الجميلة على وجهها.

لم تكن ديما تعرف اسمي بعد، تلقبني بالولد الآلي. تعدت معرفتنا ثلاثة شهور من لقائي بها الدائم. احتلت ديما جزء بحياتي... هل يمكنني أن أقول إنها أصبحت حياتي؟ إنها من انتشلتني من الظلام الحالك. أشعرتني بأني لست مختلف ومن حقي أن أبتسم وأسعد كالبقية. أحببت الابتسامة والسعادة من أجلها هي فقط لأنها من علمتني إياها. في يوم كنت ألعب معها وبنينا قلعة من الرمال وأنا ساعدتها بذلك فانتهينا منها. ابتسمت لي. قلت: إنها جميلة للغاية.

قالت: سأبني قلعة لك يوماً. قلت: كتلك. قالت: أفضل منها. قلت: حقاً؟ قالت: حقاً... ستكونين أنت صاحبتها. قالت ديما بتساؤل: ستكون معي؟ نظرت لها، ابتسمت وأومأت برأسي بمعنى أجل. تنهدت. قلت: أتعلمين نحتاج علماً لنضعه فوق، على قلعتنا لتكتمل. قلتها وأنا أنظر إلى القلعة الذي قمنا ببنائها. أخبرتها أن تبقى حتى أحضر علماً لقلعتنا. ابتسمت لي، ذهبت. نظر لي سامر وهو يلعب وأني لست مع صديقتي. اقترب مني وسألني فأخبرته أني أريد علماً.

وعندما كنت أبحث سمعت صوت بكاء طفلة وكنت أشعر بأن ذلك الصوت هو نفسه صوت الذي ينغم أذناي بسماعه لكنه الآن يوحيني بالخوف. ركضت بسرعة. وجدت الصغيرة تبكي. اقتربت منها بسرعة وقلق. قلت: ما الأمر؟ لماذا تبكين؟ قالت وهي تبكي وصوت متحشرج يخرج مع تقطيع كلمتها: ا ال القلعة. نظرت إلى القلعة الذي لم أهتم ولاحظ أنهيارها فكل ما شغلني هو بكائها. إنها المرة الأولى الذي أرى ديما المدللة المرحة تبكي هكذا. قلت بتساؤل: ماذا حدث للقلعة؟

فبكت ولم ترد علي. نظرت لسامر الذي كان واقف متعجباً مثلي وأنا متضايق من بكاء صديقتي بل أشعر بالغضب الشديد. قالت: لتبني مثلها من جديد يا أحمق. التفت ونظرت للصوت وكان ولد في مثل عمري ومعي في المدرسة وملازمني لطالما كان يضايقني وأنا لا أهتم أو أعيره اهتمام لكن أبغضه. قلت بضيق: ماذا فعلت؟ قال سامر: طارق هل أنت من فعلت بها ذلك؟ قال: إنها فتاة مدللة لقد هدمت قلعتها وما إن صرخت وطالت بالبكاء.

اشتعل نيران غضبي وعلى وشك قتل أحدهم لأنه من تسبب في بكاء الصغيرة وجعلني أرى دموعها. فوجدتني أندفع إليه كالبركان وأوقعه أرضاً وأضربه بقوة. وكانت قبضتاي ضعيفان وصغيران إلى أنهم قادرين على تشويه وجهه. دفعني بقوة من عليه وأمسكني أصدقاؤه. فضربهم سامر وأبعدهم عني وانقضت عليه ثانياً والجميع اجتمعوا، ويبعدوني عنه لكن كنت كالوحش. على الرغم من عمري إلى أنه ارتكب خطأ بل جريمة سببت في بكاء ديما.

قمت بدفعه بقوة فاصطدم رأسه بالمرجوحة وجرح. فاقترب منه الجميع بخوف. إلى أنني لم أكن مهتم. وعندما التفت وجدت ديما تنظر لي بشدة وكأنها خائفة مني. هل رأت ما حدث وخائفة من ذلك الشجار؟ صحيح ليست خائفة مني... لكن فعلت ذلك من أجلها. غضبت وضربت طارق من بكائها. اقتربت منها فعادت للخلف. نظرت لها وحزنت من ابتعادها عني. هل تراني ولد سيء؟ ألم تعد تعتبرني صديقاً لها؟ قالت ديما: ا.. أنت.. رفعت وجهي ونظرت لديما الذي كان تحدثني.

كنت أرى الخوف في عينها. سرت تجاهها واقتربت منها. قلت: أنا لست سيء، لا تخافي مني. نظرت لي بصمت. فعلمت أنها بلفعل خائفة مني. خفضت رأسي بحزن حتى لا أرى نظراتها الذي آلمتني. قالت: لا تؤذي أحد بقوتك ثانياً. نظرت لها وأومأت برأسي بطاعة. لكن داخلي لست مخطئ. فمن يتجرأ على إبكائك سأضربه حتى الموت. ثم وجدتها تندفع إلي وتعانقني. نظرت لها بشدة. قالت بجدية ودهشة: أنت قوي يا آلي. كانت تلك الجملة قادرة على جعل أبتسم.

ثم جاء والديها وعلموا ما حدث وأخذوها قبل أن تودعني حتى مثل كل مرة. وجاء جدي وكان غاضب كثيراً مني. فتلقى اتصالي جعله يأتي. حاول سامر أن يخفف من غضبه لكنه صاح بي وأخبرني لماذا فعلت ذلك وضربته وصاح بي بالخطأ الذي فعلته وما سببته لطارق والجرح. لكني لم أكن مبالياً بالأمر. إنه يستحق ذلك. وكان يغضب كلما يراني بارد الملامح وكأني لم أفعل شيئاً.

وعندما لم يجد مجالاً للحديث صمت وأخذني إلى المشفى الذي بها طارق وعائلته وأدخلني له. وكان يريدني أن أعتذر منه لكن هذا لم يحدث وصرخ بي أمامهم. فغضبت منه وخرجت. فقام هو بالاعتذار ودفع تكاليف المشفى وتعويض لهم ألا يفعلوا شيئاً لي. عدنا للمنزل وهو غاضب مني. فصعدت لغرفتي ولم أتحدث مع أحد. بينما كنت أتذكر الصغيرة وهي تضمني فأبتسم والجملة الذي قالتها لي " أنت قوي يا آلي ". عاقبني جدي بعدم الذهاب للحديقة مرة أخرى.

فهو كان يعلم أن هذا سيفلح معي. فاهتمامي بالحديقة قد زاد في الآونة الأخيرة. لكن ذاك العقاب جاب نتيجة سلبية وكنت أمتنع عن الطعام والدراسة وأغضب وأنا غير مبالٍ بغضب أحد. وأخبره أني لست طفل ليعاملني كذلك. فيذكرني بما فعلته بطارق. قال: ظننتك رجلاً وعاقلاً، لكن ما فعلته خيب ظني بك. أنك ولد أحمق. قلت بغضب: من ينعت بالولد هو ابنك ولست أنا. قالت أمي بحده: سليييم. نظرت لها بضيق وصمت.

بينما كانت جملتي قادرة على أن تجعل جدي غير قادر على الرد. التفت بصمت وذهبت. ضايقتني من جملته تلك. فكنت أسعد عندما يخبرني بأنني رجل وفي مثل هذا العمر. لكن كل ما يشغل تفكيري هو صديقتي وأنني أريد لقائها. وبعد جدال وافق وذهبت إلى الحديقة. جلست على المقعد أنتظرها. وكان معي شوكولاتة أحضرتها لها. فعلمت أن الفتيات يسعدون بذلك. مر الوقت ولم تأت. حزنت وعدت إلى المنزل خائب. ودرست وأكلت كما اتفقت مع جدي.

ومرة أخرى ذهبت للحديقة وأنتظرها. لكنها أيضاً لم تأت. والمرة الثالثة والخامسة والعاشرة. وكانت لا تأتي ولم أراها ثانياً منذ ذلك اليوم. وقد عدت إلى سابق عهدي ذلك الولد الجامخ الذي لا يضحك وجهه لا يبدي أي من التعبيرات وخالٍ من المشاعر. ليس كبقية الأطفال، إنه أنا. تغيرت لفترة معرفتي بديما وعدت ثانياً. ولم أذهب للحديقة بعدما تيقنت أني لن أراها مجدداً. ولاحظ الجميع عودتي وحزنت أمي.

فكانت تخبرني أن أكون كبقية الأطفال وألعب وأضحك وأصادق مثلهم. قلت: أنا لست مثلهم يا أمي. قالت: لا تقولي ذلك يا سليم، إنك متميز عنهم. قلت: بماذا؟ بأني ليس لدي أب صحيح؟ هذا هو التميز الذي تقولين عنه. نظرت لي بحزن وصمت. بينما تضايقت من نفسي على قول تلك الجملة لأمي. أردت أن أقلع لساني قبل قول ذلك وأن أذكرها به. قالت بحزن: اعتذر على تقصيري معك يا سليم، أعلم أنك تشعر بالوحدة والاختلاف بسببى. فحزنت أنا الآخر.

اقتربت منها أمسكت يدها. قلت: إنك أفضل أم رأيتها، أنا لا أريد غيرك ولا أحتاج إلى أب. أنا لا أميل لتلك الأبوية السخيفة، أنتِ فقط من أريدها. وأنا رجل لن أجعلك تحتاجين له ولوجوده، أوعدك سأحرص على الاعتناء بك وبريم ولن أدعها هي الأخرى تشعر بالفقد أبداً، لأنها ليست كذلك. سأكون أنا أباها.. لا تحزني مني. ابتسمت ابتسامة حزينة. فقمت بمعانقتها حتى لا أشعرها بأي شيء. وأذكرها بزوجها، الذي هجرها من أجل امرأة وفضلها علينا.

أتذكر كيف جعل أمي ترجوه ألا يذهب وتذكره بي وبريم الذي كانت طفلة رضيع وتخبره بمدى احتياجها له. لكنه لم يهتم بها وبجدي وغادر وتركها غارقة بدموعها. كرهت ذلك الرجل. وددت لو أقوم بمسح اسمه الملتصق باسمي وأبذل القب عليه وأمسحه من حياتي وحياة أمي وشقيقتي بأكملها. في صباح اليوم التالي استيقظت. أخذت حماماً دافئاً وخرجت. بدلت ملابسي. ارتديت قميصاً أسود وبنطالاً رمادياً. نزلت أكلت فطوري الخفيف وذهبت. فتح لي الحارس السيارة.

دخل من ثم أقفل الباب وذهب والحراس من خلفي. وصلت إلى شركتي. ذهبت إلى مكتبي وجدت ديما موجودة. نظرت لي فأكملت ودخلت للمكتب. جلست على المكتب. سمعت صوت طرقات. فسمحت بالدخول. كانت ديما. اقتربت وضعت أمامي ملفاً وأخبرتني عن الصفقة الذي ستعقد اليوم. ثم استأذنت وذهبت. مر يومان وكانت تصرفات ديما غريبة. صامتة كثيراً وتشرد. تضايقت منها لكن وضعت لها عذراً. أو هناك ما يشغل تفكيرها. وددت أن أعلم ما هو.

في منتصف اليوم بينما كنت أعمل دخل سامر. نظر لي. قال: حدثني أيهم منذ قليل. قلت: هل هناك شيء؟ قال: يقول إن عليك العودة أوراق يجب أن توقع عليها. قلت: فليرسلها لي. قال: هناك أعمال كثيرة بالخارج ويحتاجونك يا سليم. نظرت له وصمت. عدت بظهري للخلف تنهدت. وقفت. ذهبت ناحية الزجاج الذي يطل على الخارج. قال سامر: ألا تريد الذهاب؟ نظرت له الذي كان يحدثني وكان يرسم ابتسامة ماكرة لا أفهمها.

قال: سوف أخبره أن ينتظر قليلاً، فأخي أحب البقاء هذه المرة وأراه لا يريد السفر. قلت: أخبره أني لن أتأخر. قال سامر بدهشة: حقاً؟ هل ستذهب؟ قلت: أليس هذا عملي؟ قال: إنك تشبه الإنسان البدائي كثير التنقل. ألا تشعر بالدوار من سفرك وتجوالك؟ قلت: ماذا عنك؟ فعملك يعتمد على السفر مثلي. ابتسم. قال: لاكن لا أطيل هناك لأسبوع فقط أذهب أتمم أشياء صغيرة وأعود. نظرت له ثم التفت.

لكن توقفت عيناي ونظرت بشدة إلى ديما الذي واقف بالأسفل مع شاب وتتحدث معه وهو يبتسم لها. جمعت قبضتي بغضب. ثم التفت ورأيت وجهه. أليس ذلك الشاب من كان يرقص معها في الحفلة وأثار غضبي. ركب سيارته وذهب. قلت: من يكون؟ هل هو قريبها؟ نظرت لسامر الذي كان واقف وينظر هو الآخر. التفت بغضب وجلست على المكتب وأحاول ألا أظهر غضبي. كنت أود أن أخرج الآن وأسألها عنه ومن يكون ولماذا كانت واقفة معه. لكن كيف أسألها ذلك؟ ماذا سأكون أمامه؟

تحاشيت ألا أراها اليوم ولم أطلبها حتى جاء موعد ذهابها. فأخبرتها أن يمكنها الذهاب وكنت أحدثها وأنا أنظر إلى الأب وأتحاشى النظر إليها كي لا يثور غضبي بها. وفي اليوم جئت إلى الشركة لم أجدها. فتضايقت وتوعدت لها بتلك الحجة عندما تأتي. لكنها تأخرت. جاء سامر وميرنا وكان معهم ملفات لليوم. أخذتها وأخبرتني ميرنا عن الاجتماع. سألت: أين ديما؟ نظر سامر إلي وأني لست معهم في كلامهم عن العمل. قالت ميرنا: أخذت إجازة اليوم.

نظرت له بشدة. قلت: ماذا؟ تعجب سامر من تحولي. نظر إلي ميرنا وأخبرها أن تذهب فذهبت. قلت له: كيف أخذت إجازة؟ قال: قدمت على طلب البارحة. قلت: وما السبب؟ صمت سامر. نظرت له بعدم فهم وما هذا الصمت. عدت سؤالي وقلت: ما السبب؟ قال: خطبتها اليوم. -كانا أروي وهنا يلبسني ذلك الفستان الأزرق الداكن ويقومون بتحضيري لليلة وأنا غير مهتمة بكل ذلك. بينما الجميع يتبادل الضحكات ويمزحون وأنا لا تظهر مني أية ملامح على وجهي.

كان شهاب قد طلب فرصة ليجعلني أحبه ويتقرب مني. لكن تلك الفرصة لم أسمح لها بداخلي. وددت لو أقول له أنا لن أحب... لكن لم أقلها. فكان شخص طيب. وعندما كانت أمه تبدي أشياء لست راضية أنا بها كان يخبرني أن راحتي أهم له. كانت الأمور تسير بسرعة من أجل أن شهاب لديه سفر ويريد أن تجمع صلة بيننا قبل أن يذهب. مانعت في البداية لكن أبي وأمي حاولوا معي واقتنعت أخيراً بالموافقة ومجاراة الأمور سريعاً.

تم عقد قراني وسعد الجميع وبارك لي صديقاتي والجميع. ولو تروا كيف كانت عائلتي سعيدة... لكن ماذا عني؟ أين هي سعادتي؟ أنا لا أشعر بها. جاء تلبيس المحابس. أمسك شهاب يدي. وكانت تلك اليد الذي تعرضت للحرق فلم تكن قد شفيت بعد. عندما تذكرت سليم شردت. وأنا أتذكر القهوة وكيف بدا من اهتمام لي وقلق علي في ذات اليوم. لم أكن أدري هل هي إنسانية أم أنه حزن وخاف علي حقاً. قالت أمي: ماذا حدث ليدك؟ أفقت من الصوت وكانت أمي المتحدثة.

نظرت للجميع وكانوا ينظرون لي وشهاب الذي يمسك بيدي ينتظر الرد على سؤال أمي. قلت: انسكبت قهوة على يدي. قال أبي: متى وأين؟ صمت ولم أرد. قالت والدة شهاب: كيف ستلبسين الخاتم؟ قلت: لا بأس، لا تؤلم. نظرت لشهاب فمد يدي ليضعه. نظر لي بتردد ثم أدخل الخاتم. وعندما كان وصل للنهاية إصبعي تألمت بسبب الحرق. قال شهاب: لننتظر حتى تشفى. تعجبت. هل شهاب شعر بألمي؟ هل بدا على ملامحي؟ قالت والدته: لكن يجب يا شهاب أن تلبس.

قاطعها شهاب قال: لا بأس يا أمي، سألبسه لها عندما تطيب يدها. قال أبي: حسناً، ديما البسي لشهاب الخاتم. نظرت لأبي ثم نظرت لشهاب. اقتربت أمي مني وأعطتني الخاتم. أخذته وألبسته لشهاب فأبتسم لي. وهنا سعد الجميع. عائلة شهاب، عائلتي، أصدقائي. إلا شخص واحد وهي العروس. أنها أنا. انتهى اليوم وغادر الجميع. وذهبت لغرفتي سريعاً تاركة عائلتي والأحاديث الذي سيتناولوها عني وأنا لا أريد سماعها.

قمت بتبديل ذلك الفستان ومشط شعري وجمعته بطوق وأويت لفراشي. قالت أمي: ديما. قلت: هل نمتي حبيبتي؟ قالت: لا، لم أغفو في نومي بعد. قلت: هل هناك شيء؟ اعتدلت في جلستي. نظرت لها كانت واقفة عند الباب. اقتربت مني وجلست بجانبي. قالت: كنتِ جميلة اليوم. ابتسمت ابتسامة خفيفة. سألت: ما رأيك بشهاب؟ صمت قليلاً ثم قلت: جيد. قالت: تعلمي أن الخاتم مهم أن يوضع في يدك في هذا اليوم. لكن شهاب لم يهتم بذلك. نظرت لها وأومأت برأسي بتفهم.

قالت: عندما تعرفينه ستحبيه. أرى شهاب شاب رائع وسيعتني بك. لم أرد عليها. كنت أريد أن أغلق تلك الأحاديث الذي هربت منها في الخارج لغرفتي بسببها. قالت: تصبحين على خير. ذهبت أمي وأغلقت الباب. نظرت إلى الفراغ ثم استلقيت. رفعت يدي نظرت لها وأنها مازالت فارغة. لما أشعر وكأن الحرق هذا حماني من قيد سيخنقني. تنهدت بضيق ثم غفوت. في الصباح بدلت ملابسي وخرجت. شاركتهم الطعام. ثم وجدت هاتفي يرن. نظرت وجدته شهاب.

نظرت إلى عائلتي الذي كانوا ينظرون لي. استأذنت وذهبت ولم أكن أكملت فطوري. خرجت من المنزل. رن شهاب مرة أخرى. قمت بالرد عليها. قال: أين أنتِ؟ قلت: خرجت من المنزل للتو. قال: أنا في انتظارك. لم أفهم ما قاله. قلت: ماذا تقصد؟ عندما فتح البوابه وخرجت وجدت شهاب واقف ويسند على سيارته. قلت: ماذا تفعل هنا في الصباح؟ ابتسم. قال: أردت رؤيتك.. هيا لأوصلك. نظرت له. قلت: وعملك! قال: بعدما أوصلك سأذهب إليه. أشار لي على السيارة.

ذهبت وركبت. أقفل الباب ثم ركب وقاد. قلت: لم يكن هناك داعي لذلك، لا تعيدها. قال: ألم تسعدي؟ نظرت له وإلى نبرة الخيبة الذي قالها لي. قلت: لا، لم أقصد ذلك لكن لا أريد تعطيلك. نظر لي ابتسم. قال: أي عطل هذا يا ديما. أحرجت وأدرت وجهي للنافذة. وصلت إلى الشركة. شكرت شهاب. سأل: هل يمكننا الخروج اليوم؟ نظرت له. قلت: لكن عملي.. لا أعلم متى يحين لي الذهاب. قال: نخرج عند انتهائك لا بأس، أخبريني وسوف آتي لكِ. صمت ولا أعلم ما أقول.

فأومأت برأسي بمعنى موافقة. ابتسم شهاب. ذهبت ودخلت الشركة. فقابلت ميرنا. نظرت لي. قالت: أحضري ملفاً لصفقة اليوم. أومأت لها بمعنى حاضر. سعدت وذهبت إلى مكتبي. بحثت في الملفات الذي لدي وأحضرت الملف الذي أخبرتني به ميرنا. نظرت إلى مكتب سليم. دخلت وفتحت قليلاً. نظرت لم أجده بداخل. فتحت الباب ودخلت. نظرت إلى مكتبه الخالي. اقتربت وقفت أنظر لمكتبه قليلاً بشرود. ثم سمعت صوت. التفت ووجدته سليم. نظرت له وتوترت من وجودي هنا.

سار تجاهي. قلت: أحضرت الملف حتى عندما تطلبه. اقترب مني بخطوات بطيئة. نظرت له بارتباك. عدت للخلف واصطدمت بالمكتب. نظرت لسليم ثم وجدته يمسك يدي الذي تمسك بالملف. فشعرت بألم من قبضته على يدي وحروقي الذي يطبق عليها. أصدرت صوت ألم. رفعت وجهي نظرت له. كانت عيناه محمرتين وغاضبتين. وكان يبدو مخيفاً ويطبق على يدي أكثر. فتجمعت دموع في عيني من الألم وأحاول أفلات يدي الذي على وشك الكسر. قلت: سليم يدي.. ابتعد.

قال: لا تدخلي لهنا إلا بطلبي. نظرت له وكانت نبرته مخيفة حادة جافة. لم أعدها منه قبل ذلك حتى في بداية معرفتنا. لم ينظر لي بذلك الغضب الشديد. سالت دمعة من عيني وأنا مرتعبه منه وأنظر له. فوجدته خفف من قبضته على يدي. ثم نظر لي وابتعد عني. قال وهو لا ينظر لي: اذهبي. قالها وهو لا ينظر لي. وقفت وأتطلع به ثم ذهبت وأنا أمسك يدي الذي تؤلمني وتحرقني كثيراً. جلست على المكتب. نظرت ليدي المحمرة وآثار يد سليم عليها.

تذكرت نظرته المخيفة لي وغضبه المتطاير من عينه. ماذا فعلت ليغضب علي هكذا؟ جاء سامر. نظر لي. قال: سليم بالداخل. نظرت له ثم أخفضت وجهي وأومأت برأسي. وقف قليلاً ينظر لي ثم دلف ودخل. كنت جالسة. سمعت سليم يناديني. دخلت إليه. قال: أريد ملف صفقة البارحة. نظرت له بشدة ولم أرد عليه. رفع وجهه ونظر لي ببرود. قال: سمعتِ ما قلته؟ قلت: ومن أين لي بذلك الملف؟ لم أكن هنا البارحة ولم.. قاطعني وقال: ليس من شأني. نظرت له. قلت: لكن..

قال بحده: اذهبي. وقفت وأنا أنظر له بتعجب وما خطبه اليوم. نظر لي بغضب. قال: قلت اذهبي. شعرت بالخوف وتجمعت الدموع في عيني من طريقته الفظة معي. خرجت سريعاً من عنده. وقفت ورفعت يدي تجاه صدري وأحركها للأعلى وللأسفل ومعها أخذ أنفاسي وأمنع دموعي من التساقط. أنا لا أتحمل أحد أن يصرخ بوجهي. لماذا يفعل ذلك؟ تنهدت وتذكرت الملف الذي يريده. فقمت بالذهاب لنهال فممكن أن تساعدني. قالت نهال بتساؤل وتعجب: هل سيد سليم طلبه منك؟

قلت: أجل. سألت: ألا يعلم أنكِ لم تكوني هنا أثناء الصفقة؟ نظرت لها وصمت. فهو بتأكيد يعرف. قلت: هل معك الملف؟ قالت: لا. نظرت لها بشدة. قلت: أليس معك؟ أتعلمين أين أحصل عليه؟ قالت: أظن مع سيد سامر ن.. لم أنتظرها تكمل كلامها فذهبت سريعاً لسامر. وصلت لمكتبه أطرقت الباب فسمح لي بالدخول. دخلت. نظر لي. قال: ديما. قلت: هل معك ملف صفقة البارحة؟ نظر لي بتعجب هو الآخر. قال: أجل، لماذا؟ قلت: هل يمكنني أن أخذه؟

قال: هل طلبه منك سليم؟ أومأت برأسي بحزن وأنا أتذكره. قال: هل بدأ معك؟ قلت بعدم فهم: ماذا؟ قال: لا شيء، تفضلي. قام بإخراج الملف وأعطاني إياه. شكرته. ثم رن هاتفه. دلفت لأذهب. لكنه أوقفني سريعاً. نظرت له. سأل: هل بإمكانك مساعدتي؟ قال: بالتأكيد. اقترب مني وأعطاني الهاتف. ابتسم. قال: أخبريها أنك حبيبتي. نظرت له بصدمة وهو يشير على هاتفه. قلت: ماذا؟

قال: أخبريها فقط بذلك لتحل عني، إنها تهاتفني مئات المرات ولا أركز في العمل بل حياتي بأكملها. قلت: من هي وماذا سأقول لها؟ قال: أي شيء، اجعليها تبتعد عني ولا تهاتفني فقط. نظرت له بتردد ثم أخذت الهاتف. فسامر كثير ما يساعدني. فقمت بالرد. سمعت صوت مرتفع وغضب وصراخ. قالت: ألا ترد علي طيلة ذلك الوقت؟ شعرت بأن طبلة أذناي قد تلفت. قالت: ألا تسمع لماذا لا ترد على مكالماتي؟ نظرت لسامر بشدة وكيف يتحمل ذلك الانزعاج.

إنها صاخبة جداً. نظر لي وأشار بعينه على الهاتف بمعنى أن أرد. أومأت برأسي. قلت: أنا لست سامر. قالت بغضب: من أنتِ؟ اتخونني أيها الوغد؟ نظرت لسامر بتضايق. أبعدت الهاتف وكتمت الصوت. قلت بصوت منخفض: هل هي حبيبتك؟ أتريدني أن أفعل بها ذلك وأبشرها بالخيانة؟ قال بسرعة بهمس: ليست كذلك، لم أحبها ولم يكن حب صدقيني، أرجوكِ خلصيني من ذلك الإزعاج، إنك رأيتِ كم هي مزعجة. نظرت له ثم عدت للهاتف. قلت: أجل، إنه يخونك.

نظر لي سامر وابتسم. بينما أنا أريد إنهاء المكالمة. صرخت الفتاة بغضب. قالت: أيتها الساقطة، كيف تجرؤين على قول شيء كهذا لي، ما شأنك أنتِ؟ تنهدت بضيق ومن شتمها لي. قلت بثقة: حبيبته. نظر لي سامر بتعجب. وغضبت الفتاة بل ثارت بجنونها. قالت: ماذا؟ قلت: أنا حبيبته، سمعتِ لتحلي عنه. قالت: أيتها.. أبعدت الهاتف عن أذناي قبل أن أسمع أي شتيمة موجهة لي ثانياً. نظرت إلى سامر الذي كان يبتسم ويكتم ضحكاته. وأنظر له بتوعد.

قربت الهاتف إلي. قلت: لا تتصلي به ثانياً. قالت بغضب: اصمتي أيتها العاهرة، أعطيه لي، أنتِ تكذبين. قلت بغضب: ألا تفهمين؟ الشاب لا يريدك يا بنت، لا يريد أن تفهمي. قالت: لا دخل لكِ. تعجبت من الفتاة تلك. أليس لديها كبرياء وترفض نفسها عليه هكذا بعدما قلت لها ما يجب بعد سماعه. قفل الهاتف فوراً. قالت بغضب وصوت مرتفع: أعطني سامر. نظرت لسامر فنفى برأسه. قلت: إنه لا يريد التحدث معك.

قالت: أنتِ تكذبين، أعلم تلك الحركات من العاهرات أمثالك. جمعت قبضتي ونظرت لسامر. فوجدته يرفع يده ويشير على إصبعه ويتمم بكلمات بفمه. ثم فهمت ما يقصده. قلت: أنا لا أكذب، سنتزوج عما قريب. قالت: ماذا؟ قلتي سامر سيتزوج؟ قلت: أجل. قالت: أيها الحقير ستتزوج الآن وكنت ألح عليك بزواج وكنت تتهرب مني يا وغد. سأريك من أنا. نظرت لسامر وإلى الشتائم الموجهة نحوه. ثم أقفلت الفتاة المكالمة. نظرت إلى الهاتف وزفرت بضيق.

قلت: ما نوع تلك المخلوقة. ضحك سامر. قال: أشكرك. أعطيته الهاتف. قلت: لم أكن أعرف أنك لعوب. قال: أعاملهم كرفيقاتي، هم من يأخذون الأمر خطأ. ابتسمت. قلت: صادق، إنك الطيف وهم الأشرار. قال: هذه الحقيقة. ابتسمت. قلت: لتتغير أيها المراهق. أومأ برأسه. أخذت الملف من على المكتب لأذهب. قال: سليم. نظرت إلى سامر وجدته ينظر إلى الباب. نظرت فوجدت سليم. سار ببرود ودخل. وقف أمامي. نظرت له بتعجب من نظراته. قال: لا أريد لهو أثناء العمل.

قال سامر: سليم ماذا تقول؟ الأمر ليس هكذا، كنت أنا.. قال سليم بحده: اصمت. وصوت مرتفع جعل سامر يصمت وينظر له باستغراب. نظر إلي. قال: مفهوم. كانت نظرته مخيفة ونبرته أرعبتني. قال: اذهبي لمكتبك. نظرت له بحزن وغضب من معاملته معي وذهبت. وقفت عند المصعد. ثم فتح. دخلت ودخل سليم. نظرت له. ثم أدرت بوجهي بغضب. قال: لتلتزمي بحدود علاقات العمل. اندهشت من ما سمعته. نظرت لسليم بشدة. قلت: ماذا قلت؟ نظر سليم إلي وسار تجاهي.

نظرت له بخوف وعدت للخلف فأقترب مني. قال: تتمادين في علاقتك مع مديرك. نظرت له بصدمة ومن ما قاله... هل يقصد سامر؟ قلت: لكن سامر كان ينظر لي نظرة مخيفة. قال: هناك تلقيب تضعينه.. نحن في العمل ولسنا في النادي. تجمعت دموع بعيني وأنا أنظر إلى سليم في عينيه المرعبتان قاسيتان الملامح. فتح المصعد. أدرت بوجهي وذهبت. في منتصف اليوم ذهبت إلى مكتب سليم وفي يدي ورقة. دخلت بدون أطرق الباب. كان جالس يعمل.

اقتربت منه وضعت ورقة على مكتبه. انتبه لوجودي نظر لي وإلى الورقة. قال: ما هذا؟ قلت: استقالتي. لم أكن لأبقى في العمل بعد الإهانة الذي أهانها لي. أنا أتمادى في علاقاتي. كيف تجرؤ على قول ذلك لي؟ كيف تراني ياسليم؟ كيف؟ أخذ الورقة. نظر لها وكان ملامحه جامدة. ثم وجدته يمسك الورقة ويطويها بيده ثم يضعها في سلة المهملات. نظر لي. وقف وسار تجاهي. وقف أمامي. قال ببرود: استقالتك مرفوضة. نظرت له.

قلت: لم آتِ لأخذ موافقتك بعد إهانتي. أنا أستقيل. ذهبت فوجدت من يمسك ذراعي بقوة ويسحبني. فاصطدمت بصدره. نظرت له بشدة. نظر بشر. قال: عقدك في العمل لا ينص على ذلك أنسة ديما. نظرت له بعدم فهم. قلت: ماذا تقصد؟ قال: لا يمكنك ترك العمل بدون موافقتي وأنتِ لم تكملي ستة أشهر بعد. صدمت من ما يقوله. وكيف هذا؟ هل سأبقى لستة أشهر لا أستطيع ترك العمل دون موافقة. نظرت له. قلت: ابتعد. نظر لي وإلى يده.

فترك ذراعي وحررني من قبضته القوية. كنت أنظر له بغضب وحزن. وأنه شخص استبدادي هكذا. كيف أصبح بتلك السوء بعدما رأيته شخصاً جيداً. قال: أحضري لي قهوة. توقفت ونظرت له. ثم التفت بغضب وذهبت. انتهى اليوم بعد معاملات سليم لى السيئة. وكان شخصاً آخر اليوم. أتمنى أن يعود كما كان. فكانت صورته تتحسن عندي لكنه قام بتشويهها ثانياً. إنه لا يترك لي فرصة بأن أراه شخصاً جيداً. أخبرني بأن أذهب وكنت قد تأخرت كثيراً. نزلت من الشركة.

فتحت الهاتف وجدت مكالمات من شهاب. نسيت أمره وعن الموعد الذي أخبرني به صباحاً. نظرت إلى الوقت وهل أتصل به وأخبره أني انتهيت الآن أم لا. قمت بمهاتفته فرد علي. قال: لماذا لم تردي علي؟ قلت: كنت في العمل. قال: مم، هل انتهيتِ الآن؟ قلت: أجل. قال: ابقَ، سوف آتي لكِ. أقفلت الهاتف. ثم بعد قليل جاء شهاب. نزل من السيارة اقترب. قلت: لم يكن هناك داعي، كنت سأتصل بسائق يأتي إلي. قال: نسيتِ موعدنا. تعجبت وهل ما زال يتذكر وينتظرني.

قلت: هل سنذهب؟ نظر لي. قال: ألا تريدين؟ شعرت بحزن في سؤاله. قلت: أجل، أريد. قلتها بقلة حيلة حتى لا أحزنه. لكن شهاب ابتسم. فتح لي السيارة. ركبت وذهبنا. وصلنا إلى مطعم جميل. دخلت مع شهاب وجلسنا وطلب طعام وأكلنا. كنت محرجة وأنا معه. وكان يحاول اختلاق أحاديث لكى ينتهي هذا الحرج. رن هاتفي. نظرت كان أبي. قال: أين أنتِ؟ صمت قليلاً ثم قلت: مع شهاب. مد شهاب يده وكان يريد الهاتف.

أعطيته له فتحدث مع أبي وأخبره أنه أراد الخروج معي وأنه من أخرجني. بدا شهاب لي شخصاً جيداً ومتفاهم. ثم أعطاني الهاتف. وكانت المكالمة منتهية. وأظن أن أبي اطمأن عندما تحدثه شهاب. لذلك أقفل حين تحدث معه. فظن أني مازلت في العمل. أوصلني شهاب إلى المنزل. قلت: أشكرك. كان هذا شهاب. تعجبت كثيراً. نظرت له وأني المفروض من يشكره. قلت بتساؤل: على ماذا تشكرني؟ ابتسم. قال: على موعدنا، أحببت الوقت معك. نظرت له بحرج ثم التفت.

فتح الباب ونزلت من السيارة واتجهت للمنزل. ضغطت على الجرس. ففتح. دخلت وذهبت لغرفتي. فوجدتهم جالسين في غرفة المعيشة. نظروا لي. قالت أمي: سأخبرهم أن يضعوا الطعام لكِ. قلت: لا، لقد أكلت. قال إياد: مع شهاب. نظرت لهم وأومأت برأسي. ثم صعدت لغرفتي. بدلت ملابسي وأويت لفراشي. مر أسبوعان. وأصبحت لا أطيق العمل كمساعدة لسليم. أتلقى معاملة سيئة منه بدون سبب. يغضب علي لأتفه الأسباب. أصبح شخصاً آخر غريب الأطوار عن ذي قبل.

لا أعلم لماذا يعاملني هكذا ويتحول عندما يرى سامر. يحاول تحيزي على العمل لأكمل فيه. فيغضب علي ويضيع ما يفعله سامر وأمره العمل أكثر. بينما شهاب يحاول التقرب مني. وعند انتهاء العمل يأتي إلي ونخرج ولا نطيل في الوقت ويعدني للمنزل. إن شهاب شاب جيد يواظب على عمله وبينى يعتني اهتمام وجزء من حياته. لكن لم أشعر معه بشيء حتى الآن. إلى أنني شعرت بأنه شخص طيب. وبالفعل كان أبي وعائلتي محقين في أن يحبوه ويختاروه لي.

في المساء طرقت الباب. فسمح لي بالدخول. كنت أحمل له القهوة الذي طلبها. قلت: القهوة. قال: اتركيها على المكتب، واذهبي. كان يعمل. وكنت أريد أن أسأله متى سوف أذهب فتأخر الوقت كثيراً. وضعت له القهوة وخرجت. جلست على مكتبي. كنت قد أخبرت إياد أن يخبر أبي أني سأتأخر من أجل العمل. وبالفعل كان يقيني صحيح. تنهدت وذهبت لأشرب شيئاً ساخناً ليفيقني. وقفت في الغرفة عند المكينة. وضعت الكوب لينسكب المشروب فيه. قال سامر: ألم تذهبي بعد؟

قلت: ماذا ترى؟ قلتها بسخرية. أردفت قائلة: لكن لماذا أنت ما زلت هنا؟ قال: انتهيت وها أنا ذاهب. قلت: حسناً. التفت سامر وذهب. فيبدو أني الوحيدة هنا. -انتهيت من العمل. أخذت نفساً عميقاً بإرهاق. أقفلت الأب والملفات وأخذت هاتفي وخرجت من مكتبي. نزلت من الشركة. نظر لي الأمن. ذهبت. وقف حراسي وفتح لي الباب. دخلت. كنت في السيارة. رن هاتفي وكان سامر. قلت ببرود: ماذا؟ قال سامر: متى ستنتهي من عملك؟

إن كان لديك أعمال كثيرة دع الفتاة تعود لمنزلها لقد تأخرت كثيراً. وأظن أنك لا تحتاجها ياسليم. لكنك قاصد فعل ذلك به. لم أفهم كلامه. قلت: عن ماذا تتحدث؟ قال سامر: من غيرها، ديما الذي تعاملها بطريقة سيئة. لا أعلم كيف تتحملك. هل تمسك عليها ذلة؟ قلت: ليس من شأنك. قال: حسناً، دعها تذهب. لا يجب أن تتأخر أكثر من ذلك، لتكمل أنت. قلت: لكنى انتهيت من العمل وغادرت وأخبرتها قبل مغادرتي أن تذهب. قال سامر بأستغراب: كيف هذا؟

هل أنت ذهبت؟ قلت: أجل، وأوشكت على وصول المنزل. قال: لكني رأيتها تعد مشروباً. قلت: متى؟ قال: منذ قليل، وأنا أيضاً في السيارة مثلك وذاهب للمنزل. هل غادرت أنت في الوقت ذاته؟ قلت: ماذا تعني؟ هل ديما ما زلت هناك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...