في الصباح، فتحت عيني على ضوء خافت من النافذة. نظرت فوجدت ريم واقفة أمامي وتنظر لي مبتسمة. تعجبت، كان ظهري يؤلمني. اعتدلت، لكن قبل أن أتحرك، نظرت وتفاجأت كثيراً، ودق قلبي عندما رأيت ديما تميل عليّ وياسين على ذراعيها، والاثنين يغفو في النوم. نظرت لها ولقربها مني، كنت أسمع نبض قلبي المرتفع برؤيتها. قالت ريم: "ما...
أشرت لها سريعاً أن تصمت وتخفض صوتها. نظرت لي، أخبرتها أن تأخذ ياسين برفق دون إيقاظها. أومأت بتفهم واقتربت وحملته. قلقت بأن يبكي، لكنه كان يبدو عليه النوم بشدة. لكن عندما أخذته ريم، استيقظت ديما قلقة عليه. نظرت لريم، ثم نظرت لي ولميلها عليّ. ابتعدت بحرج واعتدلت في جلستي. "آسفة"، قالتها ديما بخجل. قالت ريم: "أظنه لم يجعلكم تنامون." قلت لديما: "اذهبي لتنامي." "والعمل؟ "لا مشكلة إن لم تذهبي للنوم." "هل ستذهب؟ نظرت لها،
قلت: "لا." نظرت لي لثوانٍ، ثم وقفت وذهبت. نظرت لها، ثم وجدت من يتطلع بي، كانت ريم. لم أفهم نظراتها. "لا تدعيه بمفرده في الليل، فهو يبكي خوفاً بسبب ذلك." "من أين عرفت؟ نظرت لها، أردفت قائلة بخبث: "منذ متى وأنت تعتني أو تهتم بالأطفال وتعلم بخوفهم؟ أتذكر عندما ذكرت أمي لك هذا الأمر وأنها تريد رؤية لك ولداً، قلت إنك لا تريد أن يكون لديك مولود حتى تتزوج. فكيف بقيت ساهراً في الليل من أجل ياسين؟ نظرت لها بتعجب،
قلت: "ومن أين عرفت؟ "عرفت بماذا؟ "أنني كنت ساهراً." قالت بارتباك وخوف: "برؤيتك جالساً هكذا على الأريكة وتغفو، يعني بأنك لم تنم." نظرت لها وأومأت برأسي بتفهم، ثم خرجت تاركاً إياها.
"أنتِ مخطئة يا ريم، أنا لا أريد أن أكون أباً، وهذا ما كنت أقصده عندما تتحدثون عن هذا الأمر. لا أريد أن يكون لدي ابن وأنا لست مسؤولاً بعد له، فيكرهني ويكره إهمالي وعدم مسؤوليتي به، ويصير مثلي حين يكبر. أريد أن أكون مستعداً لذلك. لكن، تعلمين، بعثت ديما إليّ هذه الفكرة. لم يكن ياسين ابني، فماذا إن كان كذلك؟ ماذا سيكون شعوري في ذلك الوقت؟ لا أستطيع تخيليه، لأني لم أعشه ولم أجد اهتمام...
والدي لا أكون مثله لأبنائي. لذلك، خائف من مسؤولية كبيرة كتلك." عدت لغرفتي. تعجبت عندما وجدت أريا جالسة وتخفض وجهها. "أريا... ماذا تفعلين هنا؟ نظرت لي، وكانت عيناها منتفختين وحمراوين كثيراً، وأنفها... "ماذا بك؟ وقفت وسارت تجاهي. وقفت أمامي مباشرة. نظرت لها، قلت: "هل كنتِ تبكين؟ لم ترد، ثم وجدتها تندفع إليّ وتعانقني بقوة. نظرت لها بشدة، ثم وجدتها تبكي. تعجبت كثيراً. "ما بالك؟ أنتِ بخير." "أحبك"، قالتها أريا ببكاء.
كنت مستغرباً كثيراً. أبعدتها عني، قلت: "ما الأمر؟ "هل تحبها؟ نظرت لها بدون فهم. أكملت، قالت: "ديما. ياسليم، هل تحبها؟ شعرت بصدمة مما تقوله. قلت: "ماذا تقولين؟ "رأيتكم، ماذا كنت تفعل معها لتغفو هكذا وتكون قريبة منك؟ أنت لا تعلم شعوري الآن، أنا أتألم كثيراً يا سليم. يؤلمني قلبي برؤية ذلك، فجاوبني." تذكرت وأنا على الأريكة وديما بجانبي وقريبة مني. قلت: "كان ياسين يبكي البارحة، لم نستطع تركه."
"كان بإمكان شخص واحد أن يكون معه. كان بإمكانك أن تخبر ريم أو المربية. لما لتبقيا معاً؟ لم أعلق على كلامها وصمت. نظرت لي، قالت: "أتُحبها؟ "ما الذي تهذين به يا أريا؟ "قل لا إذا." نظرت لها. اقتربت مني وأمسكت يدي، قالت بعيون ترجّي: "قلها يا سليم." تنهدت، وقلت: "لا." "هل تحبني؟ نظرت لها ولنظرتها الثاقبة لي. "أجل." ابتسمت وابتجت من جديد، وسالت دموع من عينيها بسعادة، وعانقتني.
-احمرت عيناي، وكنت واقفة عند باب غرفة سليم وسمعت حديث أريا معه. ذهبت لغرفتي، أغلقت الباب. سالت دموع من عيني بألم. دلفت لدورة المياه، وقفت عند الحوض أمام المرآة، خفضت وجهي وبكيت. لم أستطع كتم بكائي... لم أستطع أن أصمت أكثر من ذلك. لقد تحملت كثيراً، والآن... ماذا؟
يجب أن أتوقف عن ما أفعله وعدم التقرب منه ليحبني. لقد سمعت بأذناي الحديث، سمعت ورأيت كيف تعانقا بحنين بعدما أكد لها بحبه. أكره نفسي لأنني كنت سأبعده عن حبيبته. لوهلة شعرت بأنه لا يحبها، لكن الآن علمت. فماذا إذا؟ ماذا أفعل هنا؟ لماذا جئت لأكون معه؟ يبدو أنه عقاب بسبب حماقتي. سأعاقب برؤيتهم حتى تحين عودتي. إن كان بإمكاني لغادرت الآن.
وضعت يدي اليسرى على صدري بوجع، ودموعي لا تتوقف عن السيل. أشعر بالحزن الشديد والغضب. أشعر برغبة في نزع قلبي. "أكرهك يا سليم... أكرهك." "يا الله، انتشل هذا الحب مني. لا أستطيع تحمل أكثر من ذلك." "ديما." كان صوت ريم من الخارج. نظرت في المرآة ولشكلي، سالت دموع من عيني وأدرت بوجهي حزناً. "أنتِ هنا." "أجل." "الطعام... قاطعتها، قلت: "لا أريد." "لكن... "أشكرك."
ساد الصمت، ثم سمعت صوت الباب. علمت أنها ذهبت. قربت يدي وغسلت وجهي، ثم أمسكت المنشفة ونشفت بها وخرجت. سمعت طرقات على الباب، ذهبت وفتحت، وجدته هو. نظر لي بتفحص، قال: "هل كنتِ تبكين؟ قلت وأنا أخفض وجهي ولا أنظر له: "دخل الصابون بعيني." اقترب مني، قال بقلق: "أنتِ بخير. دعيني أرى." نظرت له وابتعدت عنه، واحمرت عيناي. جمعت قبضتي لأتماسك، قلت: "أنا بخير." "لا أشعر بذلك."
نظرت له، ومن ما قاله أدرت بوجهي وابتسمت، وفرت دمعة من عيني. نظرت له، قلت بسخرية: "وهل تشعر بي يا سليم؟ نظر لي باستغراب، قرب يده من وجهي. نظرت له، وجدته يمسح دمعتي. "تقولين من الصابون... أخبريني ما الأمر." نظرت له، ثم أبعدت يده بضيق، قلت: "اخرج." نظر لي باستغراب، وكيف أبعدته، قال: "ديما، هل هناك شيء؟ "لا." "لماذا لم تنزلي؟ "لست جائعة، اخرج... أريد النوم."
نظر لي قليلاً وصمت، ثم التفت وذهب. أغلقت الباب، وضعت يدي على وجنتي الذي لامسها للتو. سالت دموع من عيني وذهبت. استلقيت على السرير، تاركة لأحلامي أن تأخذني من ذلك العالم قليلاً.
استيقظت في المساء، اعتدلت وخرجت من غرفتي. نزلت لأسفل، لم يكن هناك أحد. إلا أنني سمعت صوت سيرت تجاهه، وكانت غرفة المعيشة الذي جلسنا بها عندما جئت لها. نظرت وشعرت بالغضب الشديد. وجدت سليم وأريا جالسون ويشاهدون التلفاز. نظرت أريا لي وقد انتبهت لوجودي. نظر سليم إليّ، رمقته بحنق. التفت بغضب وذهبت.
في الصباح، نزلت إليهم للفطور، ولم أكن أتطلع بوجه أحد. حتى سليم الذي يجلس بقرب حبيبته مقابلي، امتنعت النظر إليه. ما أن انتهيت، ذهبت. فأوقفني سليم وأخبرني أننا سنذهب لشركة بعد قليل. "حسناً"، قلتها وأنا أعطيهم ظهري ولا أنظر له، ثم أكملت سيري وذهبت. بدلت ملابسي، ومشطت شعري ورفعته للأعلى بطوق وينسدل بعض الخصلات على وجهي، ثم خرجت من غرفتي.
كانت أريا وريم جالسين مع بعضهم يتناولون الأحاديث. اقتراب ريم من أريا يشعرني بالغيرة. إنني أغار منك يا أريا. أنا صريحة مع نفسي. عيناك الزرقاوان، شعرك الأشقر، بشرتك. أنتِ جميلة ومحبوبة من قبل الجميع. فلماذا لينظر سليم لغيرك؟ "انتهيتِ." أفقت على الصوت. نظرت، كان سليم وقد بدل ملابسه. امتنعت عن النظر إليه. "هل أنتم ذاهبون؟ كان ريم المتحدث. أومأ لها سليم، ثم قال لي: "لنذهب."
نظرت لأريا وذهبت. خرجنا ودلفنا إلى السيارة، وقاد السائق. وصلنا. نظرت لشركة، كان عليها حراس عند الباب. نظرت لسليم، دخل فتبعته. كانت تبدو كبيرة عن الأخرى. هل هذه شركته الأساسية؟ كان الموظفون يرحبون به، فأخبرهم بصرامة أنه يريد رؤية ما فاته أثناء غيابه. فأومأوا له. قابلنا أيهم. "أرشد ديما إلى مكتبها، وأخبر أحد أن يعطيها ملفات العمل هنا لتتابع." "حسناً."
نظر لي أيهم، فأومأت وذهبت معه. كان مكتبي بجانب مكتب سليم، مثل الآخر، إلا أنه كان أكبر حجماً وجميلاً. "تبدو الشركة هنا تفوق الأخرى." "لتبقي هنا إذا." ابتسمت، قلت: "ليس لدي مانع." بادلني الابتسامة، قال: "لأدعك قليلاً من أجل ترتيب عملك، فهناك اجتماع بعد نصف ساعة." "نصف ساعة! " قلتها بدهشة. نظر لي، أومأ برأسه وذهب.
جاءتني إحدى الموظفات حاملة ملفات العمل وصفقات الذي عقد، وعقود قد جاء سليم يتممها. كان العمل كثيراً، إلى أنه كان أفضل من الجلوس بالمنزل. على الأقل سليم جالس بمكتبه وليس بجانبها لأريا. في المساء، كنت قد هلكت من العمل هنا. إنه أصعب بكثير، أم لأنه اليوم الأول، فالأعمال كثيرة، فهو كان غائباً. نظرت لأيهم، الذي كان ينظر لي ويود الضحك. "أعلم أني أبدو مضحكة، لكن هلا جبرت بخاطري وتمنع ضحكاتك تلك." "سأحاول." "فيك الخير."
"أين خاتمك؟ نظرت له، ثم نظرت ليدي، وتذكرت شهاب. شعرت بالحزن لوهلة حين تذكرته. تنهدت، قلت: "لم يعد هناك حتى ألبسه." نظر لي وأومأ بتفهم، ثم جاء سليم. نظر لنا. "أيهم! ألم تذهب بعد؟ نظرت لأيهم باستغراب، وهل انتهى دوامه وظل هنا؟ "لا، بقيت قليلاً." نظر له سليم، ثم نظر لي، قال ببرود: "لنذهب." أومأت له وذهبنا. كنت في السيارة معه متجهين للمنزل. "هل بإمكانك أن تضعي حدوداً مع الآخرين؟ كان المتحدث سليم. نظرت له، قلت: "ماذا تقصد؟
نظر لي ببرود، قال: "أقصد أيهم." "أيهم! "لا تأخذي عليه، وضعي ألقاب رسمية بينكم في العمل." قلت باستغراب: "أليس صديقك؟ "بلى، لكنه رجل غريب عنك، وإن كان صديقي." "لا تقلق سيد سليم، أنا أعلم حدودي جيداً." قلتها ببرود ولا مبالاة. نظر لي، ومن نبرتي، أدرت بوجهي للنافذة بضيق. فمن أنت لتخبرني ما أفعله؟ أتخاف علي؟ أنا لا أريد خوفك بشيء. تضايقت برؤيتي مع أيهم، وأنا أحترق برؤيتك معها يومياً. تلك المعادلة صعبة، ليتني أجد لها حلاً.
دخلنا إلى المنزل، ذهبت لغرفتي. أوقفني سليم، قال: "أتمنى أن تكوني فهمتي ما قلته يا ديما." نظرت له بشدة، قلت: "إن تحدثت مع من وكيف، هذا يعود إليّ." التفت وذهبت. فوجدت من يمسك ذراعي بقوة ويسحبني، فاصطدمت به. رفعت أنظاري إليه بتوتر: "لا أريد رؤيتك تتحدثين مع أحد أو تقتربين منه. لا تجعليني أقسو عليك يا ديما، لتسمعي لي فقط." "من أنت لتخبرني ما علي فعله؟ نظر لي وصمت. كنت أنظر لكلتا عينيه، ثم قلت: "ولماذا لا أستمع لك؟
"إنكِ مسؤولة مني الآن." نظرت له بغضب، قلت: "أعفيك من تلك المسؤولية." ذهبت، فاشتد على ذراعي ومنعني من الحراك. "لستِ من تحددين ذلك." نظرت له، ومن لهجته، وكنت قريبة منه، فخفف قبضته عني، ثم ابتعد وذهب. نظرت له بتعجب واستغراب من غضبه عليّ. زفرت بضيق وذهبت.
كنت قد فعلت مثلما طلب سليم مني. لا أعلم لماذا، إلى أنني استمعت له كما أراد حتى لا يغضب ثانياً. لكنه جعلني غبية بعيني كثيراً. بينما أنا أضع حدوداً مع الآخرين من أجله، تتقرب أريا منه يوماً بعد يوم. وأرى ذلك وأصمت. أحترق وأصمت. أشتم رائحة شياطي وأصمت. فماذا عني أنا يا سليم؟ ألن أخبرك أن تتوقف عن ذلك؟ لأني أنا الآخرة أغضب كثيراً، ويمكن أكثر منك.
حدثني أبي وسأل عني وأحوالي، وهل سعيدة، ومرتاحة، ومتى العودة. أسئلة كثيرة، كان يبدو اشتياقه لي. ولم يمر الكثير، فاخبرته أني بخير. وسلمت على أخواي، وأخبرتني إيه أنهم حددوا موعداً لزفافها. غضبت، لكنها أخبرتني أنه بعد شهر، فلا حاجة لغضبي، أي أنني سأكون عدت إليهم. فباركت لها بفرح.
في يوم، نزلت قليلاً، سمعت صوتاً من الخارج، فخرجت، وجدت سليم جالس ويعمل، وأريا جالسة بجانبه وترفع قدميها وتميل على كتفه. وعندما نظرت لي، وجدتها تدلل وتلف إحدى خصلاتها حول إصبعها وتنظر لسليم، وكانت تقصد إغضابي. بل تقصد تعذيبي بك يا سليم. فعدت لأتحدث مع أيهم ومع الموظفين، وليس لإغضابك. إلى أنني أردت ألا أنظر لنفسي كمحققة أكثر من ذلك. ما دمت أعلم نفسي وحدودي، فهذا يكفي، ولست أنت من ستحدد مع من أتكلم.
دخلت إلى مكتبه، وكنت أحضرت له قهوته، وضعتها له وذهبت. "ألم أخبرك أن تتحدثي برسمية معه؟ التفت ونظرت لسليم ونبرته الغريبة. قلت: "تقصد أيهم؟ نظر لي، فعلمت أني محقة. فقلت: "أنا لم أقصر في عملي." "ماذا؟ " قالها باستغراب. فقلت: "لم أقصر في عملي، وهذا هو السبب الوحيد. إن حدثتني عن أمر بخصوص عملي هنا، وليس عن علاقاتي." وقف وابتعد من مكتبه وسار تجاهي. شعرت بالخوف. وقف أمامي، قال: "لتستمعي إليّ فقط يا ديما."
قالها بتنهيدة ونفاذ صبر. قلت: "استمع لك في ماذا؟ أيهم زميلي بالعمل، فبطبع سيكون لدي أحاديث معه. أتريدني أن أمتنع عن الحديث بتاتاً؟ "إن استطعتِ ذلك، فلتفعلي." نظرت له بدهشة، ثم ضاقت ملامحي، قلت: "أتريد شيئاً آخر سيد سليم؟ "لماذا تتحدثين معي هكذا؟ "ألم تطلب أن أتحدث في العمل برسمية، وأنت مديري؟ نظر لي، ولم أفهم نظرته. التفت بضيق وذهبت وتركته. لم أعتبرك مديراً، إنك صديقي المقرب إليّ حتى الآن. وحبيبي السري...
لا تعلم أي شيء عني ولا عن ما أشعره تجاهك. تظن أن معاملتي لك من أجل صداقتنا الذي لم تمت، لكنها زادت حباً يا سليم. لماذا لا تفهم وتراني لمرة واحدة كما أراك؟ أشعر بأنك تعاملني مثل ريم، بحب كأخت لك مثلها. فأغضب كثيراً من ذلك. كنت جالسة في غرفتي أتحدث مكالمة فيديو مع صديقتي. "مبارك لكِ"، قلتها لأروى بسعادة، بعدما أخبرتني بخطوبتها. قلت: "متى تكون؟ "أخبرني سامر حتى يعود سليم، سيحدد أقرب يوم. أخبرته أني أنتظركِ أنتِ الأخرى."
"زفاف إيه وخطبتكِ. ينقصكِ أنتِ أيضاً يا هنا لتكتمل الدائرة." "من سيكون سعيد الحظ؟ " قالتها هنا بثقة. نظرت أروى لها، قالت: "بل من دعت عليه أمه." نظرت لها بشدة، قالت: "ماذا تقصدين؟ "لا شيء... أتعلمين؟ أتساءل لماذا شخص مثل زياد يحبكِ ويحاول معكِ حتى الآن." قلت بصدمة: "هل ما زال زياد؟ "أجل، لكنها لا تعطيه فرصة. اقبلي وأريحينا منكِ." "اصمتي."
كان زياد شاباً جيداً وصالحاً، يحب هنا من الجامعة وطلب يدها مرتين، لكنها رفضت لأنها لا تعلم مشاعرها. على الرغم أني أشعر أنها تبادله، لكنها تكذب على نفسها خشية أن تحبه بالفعل. كنت في المنزل، وكانت ريم تحمل ياسين، فاخبرتها أريا أنها تريد أن تحمله، فاومأت لها ريم وأعطتها له، وأخبرتها أنها ستفعل شيئاً وتعود. فابتسمت لها أريا بمعنى أن تطمئن. كنت أنظر لها وهي تداعبه، وأتذكرني في ذلك اليوم مع سليم. قالت أريا: "سليم."
نظر لها. اقتربت منه، قالت ببهجة: "انظر كيف يمسك بإصبعي ولا أستطيع أن أخرجه من قبضته." نظر لها سليم، ابتسم ابتسامة خفيفة. فشعرت بالغضب. جائت ريم، اقتربت منهم. "تخيلي لي بأنه يبكي." "لا، إنه هادئ." "أتشوق لرؤية ابنكما." جمعت قبضتي، وكان قلبي قد بدأ يؤلمني. ابتسمت أريا، ونظرت لسليم بخجل، قالت: "إن شاء الله."
لم أتحمل حتى وقفت وذهبت بعيداً عنهم. لا أحد يشعر بما أشعر به أنا. أنا من أتألم وأشتعل. أريد العودة، لا أستطيع البقاء أكثر من ذلك. "أليس هذا السيد فاضل؟ " قلتها بتساؤل. "لايهم." وأنا أقرأ مواعيد سليم. نظر لي، قال: "أجل." "إنه ذلك الرجل العربي الذي جاء في الشركة هناك." قال أيهم: "ستعقد صفقة معه بعد يومين." "اممم. أتذكر أن هناك لم تتم صفقة باسمه." نظرت له، أردفت قائلة: "لدينا مقابلة معه اليوم." "أجل."
أومأت له بتفهم. في منتصف اليوم، جاء السيد فاضل وسلم على سليم. جلسنا وتحدث معه. كان معه شاب ويطرح بعض الأسئلة معه لي ولسليم. علمت من أيهم أنه ابنه. "سأغادر." نظر لي سليم بشدة، وكذلك أريا الذي كانت جالسة معه، وكنت واقفة مبتعدة عنهم. "تغادرين! لأين؟ "سأعود، حجزت طائرة لغداً." قالت أريا: "ديما، هل تمزحين؟ نظرت لها وتمالكت غضبي، قلت: "لا... أردت أن أخبرك." ثم ذهبت. أوقفني سليم، فتوقفت بضيق. اقترب ووقف أمامي. "كيف ستذهبين؟
أنكِ جئتي معي، فبالتالي ستغادرين معي. ألم تكوني تعلمين بذلك؟ "أعلم، وقد غيرت قراري، ولا أريد البقاء." "لماذا؟ نظرت له بغضب وحزن، وأدرت بوجهي. "لا يجب أن تذهبي هكذا." "ماذا... أين ستذهبين؟ "لأي مكان، سأستقر بفندق حتى نغادر." ذهبت، فامسك سليم يدي، أوقفني، قال: "ما الأمر؟ تجمعت دموع بعيني، وأحاول كبحها. "ديما... انظري إليّ." رفعت أنظاري، والتقطت عيني بعينه. "هل هناك أحد أساء لكِ هنا؟
إنه أنت يا سليم، أنت الإجابة والسؤال في آن واحد. "لا." "ماذا إذا؟ صمت، ولم أرد عليه، فكنت لا أجد جواباً. أتعلم؟ برغم كل ذلك، أود أن أبقى بجانبك ولا أتركك، وأن تمسك بيدي وتمنعني من ذلك. "ألغِ الحجز، فلن أترككِ تذهبين، ولا تتصرفي بدون علمي مرة أخرى." نظرت له، وكان ينظر لي ويريد تأكيداً على كلامه. فأومأت له وذهبت لغرفتي. -كانت نظرتها لي تؤلمني، وكأنها تستنجد بي لشيء. أهذا الحد تريد الذهاب وأن أدعها تغادر للابتعاد عني؟
هل متضايقة لتحكمي عليها بألا تتحدث مع أيهم، وكلامها يكون في نطاق محدد؟ أنا أشعر بالغضب يا ديما من رؤيتك تتحدثين مع أحد غيري. ابتسامتك لا أريد أن تظهر إلا لي. تحاسبيني على خوفي عليكِ بالحرمان منكِ. إنه عقاب كبير، أنا لست في مقامه. تتصرفين معي بغرابة وتضعين لقباً قبل اسمي، ولا أعلم لماذا. تتعمدين إغضابي وألم معدتي الذي يلاحقني من ورائك، بعدما تيقنت أني شفيت، إلى أنه بات يزداد داخلي.
أراكِ تقصدين أن تتجاهليني، وكأنكِ تعلمين مقدار تجاهلكِ لي، وهو الموت بالبطيء. فتفعلين ذلك عمداً وتقتلينني. هل هذا يريحكِ أن تبتعدي عني هكذا وتعامليني على أني غريب بدون سبب؟ تحولتي في الأيام الأخيرة، أشعر وكأن صغيرتي غاضبة مني بشيء، لكن لا أعرف ما هو.
أخبرتنا ريم اليوم أن نبقى في المنزل للخروج للعشاء. لم أكن موافقاً، فاصر عمار هو الآخر. وأريا سألت ديما إن كانت تريد ذلك، فلم ترد عليّ وصمتت. تضايقت من صمتها وحزنت، إلى أنني لم أظهر ذلك. كنا في الحديقة، كنت أبعث لرئتي بعض الراحة والهواء النقي. وسعدت عندما رأيت ديما تبتسم أيضاً، فزادت راحتي.
كنت واقفاً مع ريم وأحمل ياسين، بعدما طلبت منها ذلك. وكانت متعجبة، لكنها أعطته لي. كنت عندما أنظر لذلك الطفل، أتذكر كم كان متعلقاً بصغيرتي، ولا يريد تركها. "أصبحت تحب الأطفال." "هل قال لكِ أحد أني كنت أكرههم؟ من يكره ملاكاً من عند الله؟ "لم أقصد، لكنك لم تكن تميل إليهم كثيراً. منذ متى وأنت تحبهم؟ "منذ الآن." "هل هي من جعلتك كذلك؟ نظرت لها بعدم فهم. قالت بتوضيح: "ديما." صدمت، قلت: "وما علاقة ديما؟ "أليست هي حب طفولتكِ؟
نظرت لها بشدة، تنهدت بضيق، وقلت ببرود: "سامر؟ ابتسمت، قالت: "من غيره." "سأقتله حين عودتي، أيقنت لك بذلك." "لا تظلمه. في يوم استدرجته بطريقتي. تحدثنا عنك، وجاء اسم فتاة تدعى ديما. ظللت ألح عليه بالأسئلة، لكن لم يجاوبني، فأخذت معلومة وأنها كانت صديقة لك قديماً." تنهدت، فأضافت قائلة: "بإمكاني أن أسألك سؤالاً." أومأت برأسي. صدر صوت من ياسين، خفيف، جميل جداً، جعلني أريد أن يكون لدي طفلاً من الآن. "ماذا ستفعل معها؟
نظرت لها بعدم فهم. أكملت، قالت: "أقصد بقاءها هكذا بجانبك." "سأتزوجها"، قلتها وأنا أنظر ليايسن وأبتسم. نظرت لي بشدة وصمتت. في المساء، كنا ذاهبون للعشاء. أخبرتني ريم أن ديما قالت إنها لا تريد الذهاب. تعجبت كثيراً. لم أعلم هل أصعد وأسألها أم ماذا أفعل. فاخبرتهم أني أيضاً لن أذهب حتى لا أتركها بمفردها. فالتغى العشاء ولم يذهب أحد.
في الليل، كنت أعمل وأنظر لأوراق، وكنت أحتاج أن أسأل ديما عن صفقة لغداً. لم أعلم هل هي مستيقظة أم لا. نظرت لهاتفي واتصلت بها.. سمعت صوت الرنين. تعجبت، وقفت وذهبت، خرجت من الشرفة، نظرت، وجدتها واقفة في الحديقة. كانت تمسك بالهاتف وتنظر لمكالمتي ولا ترد. وجدت قطرة ماء تسقط على شاشة الهاتف. تعجبت كثيراً. هل تبكي؟ انتهت المكالمة ولم ترد. لماذا أشعر بأن هناك ما يزعجك يا ديما وتخبئين عني؟ لماذا تخبئين؟ هذا ما يغضبني.
نزلت الحديقة، سيرت تجاهها. عندما شعرت بحركتي ووجود أحد، وجدتها ترفع يديها لوجهها وكأنها تمسحه. اقتربت، وقفت بجانبها. نظرت لي. "سليم! "لماذا لا تردين عليّ؟ ظننتك نائمة." "آسفة، لم أسمعه." نظرت لها بشدة. إذا أنا محق، هناك أمر... أمر كبير بحزنك يأخذ تفكيرك ويسلبك مني. "فيما تفكرين؟ "لا شيء." "هناك ما يشغلك يا ديما... كفاكِ كذباً." قلتها بغضب وصوت مرتفع. نظرت لي ديما بخوف من تحولي. قلت: "أعتذر، أنا أقصد...
"اعتدت على ذاك منك يا سليم، فلا حاجة لك بالاعتذار." لم أكن أفهم ما قالته. اعتدت على ماذا؟ على غضبي؟ أنا لا أفهم لما تقولين ألغازاً وكلمات لا تجعلني قادراً على التفكير بغيرها. أنت تفصلينني عن حياتي، ترمين بكلمات دون أن تحسبي لها كيف ستكون عليّ، ولا أقدر على الخلود للنوم من بعدها. دوماً ما تفعلين بي ذلك. "اشتقت لأبي." نظرت لها، أكملت، قالت: "أمي وإخوتي. كنت أفكر بهم، هذا كل ما في الأمر." "حقاً؟
نظرت لي لثوانٍ، ثم أومأت برأسها. هل كانت تبكي شوقاً لهم؟ هل هذا ما تفكر بهم أم تخدعني؟ لأني لا أكذبها، وإن كنتِ تكذبين، سأحاول تصديقك. أخبرتها أننا قريباً سنعود، فاومأت بتفهم. وسألتني ماذا كنت أريد، فقلت لا شيء، وأن ندخل فالطقس بارد حتى لا تمرض. ودخلنا. "تصبحين على خير"، قلتها لها وهي تدخل لغرفتها. نظرت لي، قالت: "تصبح على خير." ثم دلفت لغرفتها، وأنا الآخر.
في اليوم التالي، جاء سيد فاضل مع هيثم ثانياً، الذي كنت لا أعلم لماذا أشعر بعدم قبول بيني وبينه، لأني رأيته في المرة الفائتة يوجه كلاماً لديما، فأشعرني بالغضب. أتممت الصفقة. "سعيد لأن سنعمل معاً." قالها سيد فاضل. قلت: "شرف لي." "هل لديكِ شيء غداً؟ تعجبت. نظرت لديما الذي كانت معي. قلت: "لماذا؟ "أريد دعوتكم بمنزلي على الغداء." دعوتكم... لما يجمع؟ أيقصدني أنا وديما. فهي من معي الآن، وأيهم ذهب للتو. إذن هو يوجه كلامه لنا.
"وزوجتك، نسيت أن أبارك لك." نظر لي، أردف قائلاً: "إن لم يكن هناك مانع." "حسناً." ابتسم، قال: "إن شاء الله، في انتظارك." وقف وسلم عليّ، قال: "إلى اللقاء." سلمت عليه، وكذلك هيثم ابنه، ثم ذهبوا. جاء أيهم وسألني عن الصفقة، أخبرته أنها تمت.
في اليوم التالي، كنا على الفطور. أخبرت أريا أن تحضر نفسها وأننا سنخرج، فسعدت كثيراً. وسألتني لأين، أخبرتها أنها زيارة، فاومأت بسعادة. بينما لاحظت نظرات تثقبني، وكانت ديما، ثم وجدتها تقف وتذهب. نظرنا لها باستغراب. انتهت أريا، وأخبرتني أن نذهب. فسألت عن ديما لآخر مرة، بعدما مانعت، وأخبرتني أنها لا تريد الذهاب. فساءت أريا، وأخبرتني أنها ما دامت لا تود، فلا حاجة لسؤالها. ذهبنا. فأوقفني صوت، التفت، وجدت ديما.
"سأذهب، غيرت رأيي." نظرت لها، كانت ترتدي جيب أسود عليها مرتسم عليها نقوش خفيفة، وبلوزة سوداء وحذاء أسود، وترفع شعرها. كانت جميلة. حتى شعرت بالغيرة من أن تذهب. لوهلة قررت إلغاء الزيارة حتى لا تخرج ويرها أحد. أود أن أسجنك، كما يسجن المحب عصفوره منعا من الطيران للخارج والابتعاد عنه. إنه يسلب حريته بسجنه وخوفه عليه. هل بإمكاني أن أفعل بكِ ذلك؟
وصلنا لمنزل سيد فاضل، الذي كان بانتظارنا هو هيثم. رحبوا بنا ودعانا للدخول. ورحبت زوجته بأريا وديما. كانت ترتدي عباءة سوداء وحجاب.
جلست مع سيد فاضل وابنه، وكان يتناولون أحاديث بعضاً عن العمل، وبعض آخر عن الحياة. وأوقات يتحدثون عن مساعدتي ومجيئها من هناك لهنا، وهذا يدل من تفوقها بالعمل. إنهم يقصدون ديما.. كنت أتضايق ومتعجب كثيراً منهم. حاولت أن أغير تلك الأحاديث. سألتهم عن اللوحات تلك، أخبروني أن هيثم يجيد الرسم. أنا أميل لذلك الفن، إلى أنني أظهرت اللامبالاة. فاستأذن هيثم وذهب. "هل بإمكاني أن أسألك عن شيء؟
" قالها السيد فاضل. نظرت له وأومأت برأسي. "أراك تعرف الآنسة ديما كثيراً، وليس كطبيعة عمل." قلت بتعجب: "لماذا هذا السؤال؟ "كنت أريد معرفة والدها، إن كنت تعرفها." شعرت بالريبة. قلت: "عفواً." نظر لي وصمت قليلاً، ثم قال: "لأكون صريحاً معك سيد سليم، هيثم حدثني عن مساعدتك عندما رآها، وقررت أن أطلب يدها من والدها." شعرت بالغضب الشديد، كأنني أريد أن أقتل هذا هيثم لأنه نظر لها. لماذا تريدون أخذها مني؟
إنها الشيء الوحيد الذي أتنفس من أجله. فلماذا لا تتركونها لي؟ لماذا يريدون إبعادك عني يا ديما؟ لن أسمح لهم.. لن أسمح لأي أحد أو أعطيه فرصة بأن يأخذك مني. ديما لي، ولن تكون لغيري. "لذلك أسألك عنه." انقطعت حديثه بوقوفي. نظرت حولي. "سيد سليم، هل هناك شيء؟ "علينا الذهاب." "الآن؟
ذهبت ولم أرد عليه. قابلت أريا، سألتها عن ديما. تعجبت من طريقتي، وأخبرتني هناك. ذهبت وجمعت قبضتي بضيق، واحمرت عيناي غصباً عندما وجدت ديما واقفة مع هيثم ووالدته عند لوحة، وكانت ترسم ابتسامة على وجهها ويتحدثون. "ديما." صمتوا، ثم نظروا لي. اقتربت منهم، قلت: "سنذهب." قالت ديما: "ماذا؟ قالت زوجة السيد فاضل: "بتلك السرعة، ابقوا قليلاً."
اقتربت أريا متى، وسألتني ما الأمر. أخبرتها أن تذهب لسيارة، فاومأت بتردد وذهبت. جاء السيد فاضل، اقترب مني، قال: "ما الأمر؟ نظرت لديما، قلت بغضب: "هيا، لما زلتي واقفة." نظرت لي، ثم قالت: "لا أريد." نظرة لها بصدمة، قلت: "ماذا؟ "لا أريد الذهاب." لم أكن أصدق أنها تقول هذا وتحرجني أمام غرباء. هل أحببتِ الجلوس معهم؟ أم أحببتِ وقفك معه هو؟ "سيد سليم، ماذا هناك؟ " قالها هيثم. نظرت له بغضب، ثم اقتربت من ديما: "هيا."
أمسكت يدها وأخذتها من بينهم بقوة. "ماذا تفعلين؟ اتركيني! " قالتها ديما بغضب وخوف. إلى أنني لم أستمع لها، ولم أستمع لأحد يخبرني أن أتركها ويسألونني ما الأمر، لتحولك هذا، فلا أرد عليهم. كانت ديما تحاول الإفلات من قبضتي، فاشتد عليها بغضب لمنع حركتها، فاسمع صوت ألم منها وخوف مزدوج مع بكاء. لم أكن أرى أحد.. المهم أن آخذك بعيداً من هنا. كنت أسحبها رغماً عنها، وهي ليس لديها قدرة أمامي، ضعيفة من بين يدي وغضبي.
"ابتعد يا سليم.. يكفي." أدخلتها لسيارة بقوة، وأغلقت الباب، ثم ركبت وقُدت سريعاً. ابتعد من هنا، ابتعد عن أي أحد يفكر في أن يأخذ فتاتي مني. أنت لي وستظلين كذلك. وصلنا للمنزل، وكانت ديما تبكي طوال الطريق. صعدت لغرفتها وأغلقت الباب بقوة. "ماذا حدث؟ " قالتها ريم بتساؤل. نظرت لها ودخلت غرفتي وأغلقت الباب دون أن أرد على أحد. كنت غاضباً... غاضباً كثيراً. تريدين أن أدعكِ تبقين؟ أم كنتِ تقصدين أنكِ موافقة عليه؟
للمرة الثالثة تخونيني.. وتفكرين برجل آخر. لماذا لا تتطلعين بي؟ لماذا أنتِ جافة معي؟ لن أسمح لكِ يا ديما بفعل ذلك بي. جلست بضيق، وأمسكت برأسي بين يداي. نظرت، ثم ذهبت. أخرجت دوائي، فاحضرته معي من هناك.. لم أكن آخذه منذ أيام، فاخذته ليوقف ألمي. شربت ماء كثيراً.. تنهدت بضعف وجلست على السرير. "لماذا تفعلين ذلك بي؟ ماذا فعلت ليعاقبني الله بكِ وبحبي لكِ؟ ما هو ذنبي؟
وضعت يدي على معدتي، أوقف تلك الخناجر عن تمزيقي. استلقيت ومددت جسدي بإرهاق. فتح الباب، وكانت ريم. "سليم." لم أستطع أن أرد عليها أو أفتح عيني أو أنظر لها، حتى قالت: "ديما تغادر." فتحت عيني بدهشة، ونظرت لها بشدة وغضب يحتلني. خائف أن أذهب إليها وأنفجر بها. إلى أن خرجت وتوجهت لغرفتها، وأطرقت الباب لأدخل، وجدته موصداً. فتحته ودخلت، وجدتها تلم ملابسها. نظرت لي، وكان غاضبة، وجهها مبتل من البكاء. "ماذا تفعلين؟
"ليس من شأنك." قالتها وهي تعطينى ظهرها. ثم ذهبت لخزانتها، فأمسكت يدها. نظرت لي، قلت: "ألم أسألك سؤالاً؟ جاوبي." سالت دمعة من عينيها وهي تنظر لي بخوف، فتركت يدها. تنهدت بضعف من ألم معدتي، وقلت: "لست قادراً على التحدث، صدقيني. أخبريني لما تحضرين حقيبتك." "لأنني لن أبقى هنا." نظرت لها بشدة، قلت: "أخبرتك أنني لن أسمح لكِ بأن تسافري وأنا لست معك. سنعود كما جئنا." "سأتحمل اليومين المتبقين إذا." شعرت بالراحة، إلى أن أكملت،
قالت: "لكن ليس هنا بهذا المنزل." "ماذا؟ نظرت لي وصمتت. قلت: "لن تذهبي. أخبرتك أنكِ مسؤوليتي." "لست كذلك." قالتها ديما بغضب وصوت مرتفع. نظرت وأردفت قائلاً: "أنت لست مسؤولاً مني بشيء، ولا مضطراً بأن تهتم لأمري لوصاية أبي لك قبل أن آتي معك. أنا كبيرة على أن أهتم بنفسي جيداً." "لكنكِ مسؤولة مني منذ زمن. ألم تلاحظي اهتمام غير الآن، وبحجة والدك اخترعتيها؟ لماذا لم تري الجانب الآخر من ناحية اهتمامي؟
فأنا أهتم بكِ دائماً، ليس من أجل والدك، حتى إن لم يوصيني بكِ لفعلت ما أفعله الآن. لماذا تطعنيني بكلماتك القاسية تلك؟ ارحميني، لما ليس لديكِ رحمة تجاهي كالآخرين؟ اقتربت ووقفت أمامها مباشرة، قلت: "ماذا بيدي يا ديما؟ أخبريني ما علي فعله والذي يريحك. لا يجب أن تغادري وتبعدي عني." "لماذا؟ لأنني يجب أن أكون معكِ، أليس كذلك؟ لكن لن يحدث. أريد الخروج من هنا." "لماذا؟ تذكرت عندما أخبرتني أنها ستبقى في فندق.
"لماذا لا تريدين البقاء هنا؟ هل هناك أحد يزعجك؟ رفعت بأنظاري لها، ثم قالت: "أنت." نظرت لها بصدمة. "أنا؟ "لا أريد البقاء معك، لا أريد رؤيتك. أنت تسبب لي الغضب والحزن يا سليم. إنه أنت." شعرت بألم شديد بمعدتي، ووحوش تبرز مخالبها وأنا أنصت لكلامها المندفع لقلبي ويفكته. لما كل ذلك؟ هل تكرهيني لهذه الدرجة؟ نظرت لها، وقلت بصوت ضعيف: "لماذا؟ لم ترد عليّ، فاكملت وقلت: "هل بسبب ما حدث منذ قليل؟ هل أنتِ غاضبة مني لطريقتي هناك؟
صمتت.. ليتكِ صمتِ قبل قول كلامك هذا. لما تصمتين الآن بينما أريدكِ أن تتحدثي. "ماذا تريدينني أن أفعل؟ وهو يخبرني أن ابنه يريد الزواج منكِ." نظرت لي بشدة، أردفت قائلاً: "قولي ماذا تريدين؟ هل أنتِ موافقة على ذلك؟ "أجل." شعرت بصدمة.. صدمة كبيرة ونوبة غضب هائلة ستنفجر. لبضع ثوانٍ. "أنا موافقة.. هل هذا يهمك؟ "لن تتزوجي من أحد.. لن أسمح لك." قلتها بغضب وصوت مرتفع. نظرت لي، قالت: "ولماذا؟ جمعت قبضتي بغضب،
ثم قلت ببرود: "ل حين عودتنا، لن تخرجي من هنا يا ديما." نظرت لي بشدة، قالت: "م... ماذا؟ والعمل؟ "لن تذهبي من اليوم." ضاقت ملامحها وغضبت، وقالت: "ليس بإمكانك أن تمنعني يا سليم." "بإمكاني، فلا تطرني لذلك." "أتظن أنني سأستمع لك كالساذجة، وأنت ليس عليك لي بكلمة؟ أنا لن أبقى هنا للحظة معك.. ليتني لم آتِ من البداية."
شعرت بألم في معدتي، ألم شديد يتسرب لخلايا جسدي بأكملها. إنكِ إزعاج، هذا هو ما حدثني الطبيب عنه، أن أتفاداكي. إنكِ مرض... بل إنكِ وباء بالفعل. ألفظ أنفاسي الأخيرة وأنتِ في ثورة غضبكِ مني، لأني أمنعكِ من الابتعاد عني. بينما أنتِ تريدين الزواج.. هل هذا مرادك؟ "هل تكرهيني؟ " قلتها بتساؤل وصوت ضعيف ونفاذ طاقة، التي بعثرتها للتو في حديثها. نظرت لي وصمتت. لم ترد.
قلت: "جاوبي يا ديما.. عندما كنت أخبرك بشيء، لطالما كنتِ تستمعين إليّ وتعلمين أني خائف عليكِ، فلا تجادليني. كنتِ تطيعينني دوماً. ألم تعدي تعتبرينني صديقاً لكِ؟ نظرت لي بغضب، ثم قالت: "لم أعد تلك الطفلة ذات الخمس سنوات لأستمع لك ولتحذيراتك. ولست بحاجة لخوفك." "أنتِ محقة." نظرت لي بعدم فهم من هدوئي وصوتي الذي هلك. أكملت، قلت: "أنتِ لستِ هينة." نظرت لها، وأضفت: "ولن تكوني كذلك."
ذهبت وتركتها. كنت أشعر بالإعياء. رأيت أريا وريم ينظرون لي. تجاهلت نظراتهم ودخلت لغرفتي. وضعت يدي على معدتي بألم. لم أعلم هل آخذ قرصاً آخر ليهدأ ذلك الألم ولو قليلاً. أخذت قرصاً آخر، ونزلت، أخذت زجاجة مياه باردة، ثم صعدت لغرفتي، ودفعتها إليّ في شرفة واحدة. تنهدت، وضعتها. جلست وأشعر بضيق
واختناق من تذكر كلماتها: "لم أعد تلك الطفلة لأستمع لك. لا أريد البقاء معك. لا أريد رؤيتك. أنت تسبب لي الغضب والحزن يا سليم. أنا لن أبقى هنا للحظة معك. ليتني لم آتِ من البداية." وقفت بغضب شديد، وقمت بضرب الطاولة الزجاجية بيدي، فتهششت إثر ضربتي وجرحت يدي. فتح الباب، وكانت أريا. قبل أن تقترب وترى، أخبرتها أن تخرج وتقفل الباب.
شعرت بحرارة ويتسرب العرق إليّ. فتحت أزرار قميصي، إلى أنني ما زلت أشعر بالحر، رغم برودة الطقس. دلفت لدورة المياه، وشغلت مياه باردة تندفع بقوة، وأنا من تحتها ومنها، وكانت دماء يدي تختلط مع الماء. كنت منهكاً، وأريد أن أطفئ نيراني. لم أكن أشعر ببرودة الماء من حرارة جسدي، وذلك الشعور الغريب. حاولت ألا أتذكرها.. مانعت التغيير بها لسوء حالتي.. لدي أسئلة كثيرة لك، أولها لماذا.. لماذا تسعدين بتعذيبي؟
في كل مرة تتركينني لبشاعة تخمين مكانتي لديك. فينكسر شيئاً بداخلي تجاهك، لا يعود كما كان.. أرهقني حبك، أرهقني كثيراً يا ديما. -لم أشأ قول ذلك. لا أعلم كيف قلته لأجعله يسألني سؤالاً مثل ذلك: "هل تكرهيني؟ " كيف كانت كلامي لتظن بي هكذا؟ أنا لا أقدر على كرهك. سأكون صريحة معك، فلقد حاولت.. حاولت مراراً أن أكرهك وأنتشلك من قلبي، لكن محاولاتي باتت فاشلة أمام حبي لك.
كنت غاضبة، فخرجت تلك الكلمات مني بغضب حين قلت أني لا أريد أن أكون معك. كنت أطلب منك البقاء. حين قلت لا أريد رؤيتك، كنت أقصد بها أريا.. فأنا أتحمل رؤيتك معها رغماً عني، وليس بيدي شيء لأفعله. كان يبدو ضعيفاً ومتعباً في كلامه، وعندما جاء إلى أني لم أهتم به، ألعن نفسي على ذلك. خرجت من غرفتي، نظرت لأريا وريم. سألتهم عن سليم. صمتوا قليلاً، ثم أخبرتني ريم أنه خرج للتو. شعرت بالخيبة، وأردت رؤيته كثيراً واعتذر منه.
فعدت لغرفتي بحزن وأفكر به. نظرت لهاتفي واتصلت عليه، لكنه لم يرد. فاتصلت به مجدداً، فوجدت أنه أغلق الهاتف. فغضبت من نفسي كثيراً ومنه. فأنا قلقة عليه، لما أغلق الهاتف؟ كان تركه لأعلم أنه يستمع لرنيني. حتى في الليل، لم أكن قد نمت بعد، وقد تأخر الوقت، وسليم لم يعد، وخائفة عليه كثيراً. كنت بالأسفل أنظر للباب، أنتظر مجيئه بفارغ الصبر، حتى أنني أردت الاتصال بأيهم لأسأله عنه، لكنني خشيت أن يعلم ويغضب.
كنت جالسة، وجدت شخصاً يدخل من الباب، وكان سليم. سعدت كثيراً برؤيته وشعرت ببعض الراحة، إلا أنه كان شكله غريباً، يبدو عليه التعب والضعف. كان يسير، وكان جسده غير قادر على تحمله. نظر لي وقد انتبه لوجودي، فذهب ولم يعيرني اهتماماً. اقتربت منه. "سليم." توقف وهو يصعد الدرج. قلت: "أين كنت؟ "هل تريدين شيئاً؟ "أريد أن أتحدث معك." "غداً." ذهب. نظرت له، دخل لغرفته، فاسرعت وذهبت له. دخلت. قلت: "لكني أريد الآن."
"أنا متعب يا ديما، في وقت آخر." قالها بانتهاك وإرهاق بادٍ على وجهه، فشعرني بالحزن. هل وجودي أصبح إزعاجاً لك؟ التفت لأذهب، لكن لفت انتباهي يده الملتف حولها قماش طبي. نظرت له. "ما هذا؟ لم يرد عليّ. اقتربت منه، أمسكت يده. نظرت له. "ماذا حدث ليدك؟ سحب يده مني. نظرت له. ذهب وجلس على السرير، وكأنه يخبرني أن أخرج، فخرجت بخيبة. لم أرَ سليم متعباً هكذا يوماً.. لم أرَ هذا التعب حتى في الحادث. إنه يبدو مجهداً كثيراً.
في اليوم التالي، لم ينزل سليم ولم أراه. كان لدي رغبة في الذهاب له، لكن ماذا سأكون أمامهن؟ أنا السبب فيما هو فيه. إنه حزين مني الآن. في الليل، رأيته يخرج من غرفته. نظرت له وذهبت إليه سريعاً، فأريد التحدث معه بأي شكل. دخل إلى المطبخ، وكان يشرب. "سليم، هل تحدثنا قليلاً؟ توقف عن الشرب عندما سمع صوتي، ثم أقفل الزجاجة، أعادها وذهب. نظرت له بحزن، وذهبت خلفه. أوقفته وأنا أمسك يده بكلتا يداي.
"أنا آسفة." قلتها ودموع عالقة بعيني. أكملت، قلت: "أرجوك، لا تتجاهلني هكذا. أعلم أني أخطأت، اعتذر، لا تحزن مني. لن أخرج أو أذهب للعمل، سأستمع لك فيما تقوله، لن أتحدث مع أحد، وأتحدث برسمية كما تريد." التفت سليم ونظر لي. "هل أنتِ خائفة مني؟ رفعت أنظاري إليه، قلت: "لا." "لمَ لا تسمعين كلامي الآن؟ علمت ما يقصده، فقلت: "لطالما كنت أستمع لك. كنت غاضبة، فخرجت تلك الكلمات مني."
ابتسم، نظر لي، تنهد وقال ساخراً: "أتعلمين أوقات المرء يقول حقيقة ما لديه في شدة غضبه." شعرت بالحزن من نبرته، لهذا الحد خيبت ظنه. قلت: "وأوقات يكذب ويخرج الحقيقة بصيغة أخرى." صمت قليلاً، ثم قال: "اذهبي للنوم." ذهب. فلم أترك يده، قلت ببكاء: "لا أستطيع النوم. حاولت، لم أستطع تركك وأنت غاضب مني أكثر من ذلك. اعتذر، أخبرني ما علي فعله حتى لا تحزن مني أكثر من ذلك." "لست حزيناً منك يا ديما." رفعت وجهي ونظرت له، قلت: "حقاً؟
أومأ برأسه. شعرت براحة. نظرت ليده، قلت: "ماذا حدث لها؟ نظر ليده، قال: "لا شيء." شعرت أنه لا يريد أن يخبرني، فصمت، وتركت يده. سألته ألن تنام، أخبرني أنه سيخرج للحديقة قليلاً. "سآتي معك." نظر لي وذهب، وتبعته. وقفنا بالخارج، وكنت أنظر له، بينما هو ينظر للسماء. "أتتأمل الكون؟ نظر لي بعدم فهم، فاكملت، قلت: "لأنك خرجت وتقف وتتطلع للسماء." "أخرج، أُصيب عقلي بذلك الخلاء." نظرت له،
قلت: "هل لديك كلام لا تستطيع التحدث به، لذلك الحد؟ "مقدار كلماتي يجعلها ثقل وحمل كبير. أوقات أتساءل لما لا يريح العقل نفسه من التفكير، إلى أنني علمت أنه يحب المعاناة." كان حديثه به حزن. نظر لي وأكمل: "كالانسان يعلم أن هذا سيسبب له الألم، فيقع بحبه." "نحن هكذا نميل لمن يهلكنا." قلتها وأنا أنظر له، وكنت أقصد هو. كنا ننظر لكلانا بتوجس. تنهد ونظر أمامه. "الجو بارد هنا." نظر لي. ابتسمت،
وأردفت قائلة: "ينقصه فنجان قهوة دافئ." "كالدماء." نظرت له، فقالها بابتسامة وسخرية. قلت: "ماذا؟ لم يكن بهذا السوء." ابتسم، فشعرت بسعادة من رؤية ابتسامته. هل نسي؟ ألم يعد حزيناً مني؟ بقينا واقفين، وكنت أشعر بدفء نابع من سترته، التي لا زالت حرارة جسده به. أخبرني أن ندخل حتى لا أمرض. دخلنا. نظرت له وهو يدخل لغرفته، فدخلت وكنت سعيدة. نظرت للمرآة، لم أكن أعطيته السترة. هل أذهب له؟ خلعتها ونمت بارتياح.
في اليوم التالي، نزل سليم على الفطور. ابتسمت عندما رأيته. فطرنا، وجدته يذهب لعمله. "ألن تذهب ديما معك؟ " قالتها ريم بتساؤل. توقف سليم، نظر لها.
فقلت: "إنه أكرم عليّ بإجازة لأرتاح قليلاً، فأعماله كثيرة هنا. لا تجعليه يغير رأيه." قلتها بمزاح. نظر سليم لي لثوانٍ، ثم اقتربت أريا منه وتودعه بحب. شعرت بالغضب. وجدته يذهب، كنت حزينة لأنني سأشتاق له، ليس إلا. كان العمل الشيء الوحيد الذي يجمعني به دون أن يزعجني أحد.. كأريا مثلاً. في المساء، جاء سليم على العشاء. أخبرنا أنه أكل وصعد. كنت ذاهبة لغرفتي. قابلته، نظر لي، قال: "هل كنتِ تريدين المجيء معي؟ نظر له،
قلت: "لا، لماذا؟ "لا أعلم، هذا ما شعرت به." "كنت قلقة عليك، فأنا أساعدك بالكثير وستكون في مأزق بدوني." قلتها بابتسامة وثقة. "تقرأين أفكاري." نظرت له بعدم فهم. قلت: "ماذا تقصد؟ "هل تساعدينني الآن؟ "أتحتاجني في شيء؟ أومأ برأسه. نظرت له بشدة، قلت: "هل كنتِ آتية إليّ؟ "أجل، هناك ملفات لمراجعة قبل رحيلنا." ابتسمت، قلت: "حسناً." ذهبت، نزلت الدرج. قال: "لأين؟ توقفت، نظرت له، قلت: "سأحضر قهوة لنا." نظر لي،
فقلت: "ليست كالدماء." التفت وذهبت. كنت سعيدة. صنعت قهوة، وتأكدت من طعمها، أخذتها وذهبت. صعدت الدرج، تذكرت سترة سليم، ذهبت وأحضرتها لأعطيها له. لم أعلم أين هو. اقتربت من غرفته، ففتح الباب قبل أن أمسّه، وكانت أريا. خرجت. نظرت للداخل، أغلقت الباب ثانياً. شعرت بالضيق. فماذا كانت تفعل عنده؟ "ديما، هل تحتاجين لشئ؟ نظرت لها بغضب، وذهبت. فوقفت أمامي، نظرت لها، قلت: "ابتعدي." "قولي ما تريدين." "سليم، هل أنتِ هو؟
"فيما تريدينه؟ "ليس من شأنك." ذهبت، فاعترضتني ثانياً، وقالت: "إنه نائم، لتريه غداً." "نائم! "أجل، مستلقٍ. قولي ما تريدينه لأعلمه له." "ما دخلكِ أنتِ؟ قالت بغضب: "سليم زوجي، افهمتي؟ كفاكِ عبثاً ولعب أطفال. لا تستطيعين الدخول عليه وهو نائم." شعرت بالغضب الشديد من لقب زوجها هذا. لكنه لم يكن نائماً، وقالت إنه مستلقٍ، أي أنه مستيقظ ولم يغط في النوم. نظرت ليدي. "أليست تلك سترته؟ نظرت لها،
فأضافت بنفاذ صبر: "جئتِ لتعطيه له.. لا عليك، هاتيها." أبعدت يدي، قلت: "سأعطيه له." "لا يوجد دخول، ألا تفهمين؟ أعطيني." مدت يدها وأمسكتها، أبعدتها منها وعدت للخلف. وهي تصر على أخذها. انزلقت قدماي من على طرف الدرج. اتسعت عيني وفقدت اتزاني.
-كنت أريد ألا أشعرها بأي فقد تجاه عملها، وأعلم أنها جاءت من أجله، لكنني لا أريدكِ أن تذهبي، وفي ذات الوقت ألا تحزني. فاخبرتها أني أحتاجها في العمل هنا، وأن تساعدني حتى نغادر، وتعودي لعملكِ معي.
كنت مستلقياً على السرير، أضع ذراعي على عيني. حتى سمعت صوت صراخ، أفزعني. سرب الرعب إليّ من صاحبة الصوت. وقفت وخرجت سريعاً، وصدمت عندما وجدت ديما أسفل الدرج وتصرخ. نزلت، بل ركضت إليها في هول. اقتربت منها وجثوت على ركبتي، وكانت تضع يدها الذي ترتعش على وجهها وتصرخ بفزع، وصرخات متداوية عالية. "ديما." نظرت لأريا الذي كانت بجانبها وخائفة، قلت: "ماذا حدث؟
نظرت لي، ولم ترد. اقتربت من ديما وأبعدت يديها. اتسعت عيني بشدة عندما وجدت جانب وجهها لونه أحمر بشدة، وكأنها تعرضت لحرق ما. صدمت، كانت تبكي بغزارة. نظرت لأريا، الذي كانت صامتة. قلت بغضب: "أريا، ما الذي حدث؟ نظرت لي، ولم تتكلم. نظرت لها بضيق. جاء عمار وريم بخوف. اقتربت من ديما لأسندها.. فصرخت بقوة فور ملامستي لها، جعلتني أتراجع بفزع. "ما الأمر؟ "ق.. قدمي." نظرت لها بشدة، وإلى قدمها وساقها. ماذا حل بها؟
مدت يداي لأحملها، فأبعدتني وصرخت بي. "لا.. أستطيع." قالتها ببكاء وترجّي، مما آلم قلبي كثيراً، وعقلي لا يفهم شيئاً. "لنأخذها للمشفى." قالها عمار لي. اقتربت وحملتها، فصرخت. لم أعيرها اهتماماً، وحملتها على ذراعي وذهبت سريعاً. فتشبثت بي، وخبأت وجهها داخلي وتبكي بتألم.
وصلت للمشفى وديما على يدي. دخلت وناديت على الأطباء، فاسرعوا إليّ من صوتي. وضعتها على سرير متحرك ليأخذوها، لكنها كانت تمسك في ملابسي. تمسكها بقوة خوفاً، ولا تتركني. ذهبت معهم، وأنظر لها وهي تتألم، ول وجهها. وصلنا للغرف، اقتربت ممرضة منها لتحل يدها مني، لكنني غضبت عليها، وأخبرتها أني سأدخل معها. مانعوا، لكنني لم أستمع لهم. كيف أتركها بين صرخاتها وبكائها ول حالتها تلك؟
اقترب طبيب، وقام بحنقها بمخدر. نظرت لديما، كانت قد بدأت في التلهث والصمت، وفي أن تخفف من يدها عليّ، وتترك قميصي وتغفو. نظرت لها بحزن، كانت ورموشها المبتلة. أبعدني الطبيب ليراها، ولم أكن قد خرجت، وما زلت في الغرفة، أنظر له وهو يتفحصها. "من أنت؟ " قالها لي بتساؤل. فقلت: "لماذا؟ "يجب أن أعرف." صمت، وجلت بنظراتي لها وهي نائمة. قلت: "زوجها." نظر لي، وأومأت. ثم قال: "لديها كسر في قدمها اليمنى." نظرت له بصدمة. "كسر!
"أجل، غير وجهها الذي تعرض للحرق من قبل شيء ساخن." لم أكن قادراً على سماع أكثر من ذلك. حرق وكسر. ماذا حدث لها؟ كانت بخير.. كانت معي منذ قليل وترسم ابتسامة على وجهها، وسعيدة، وتذهب بسرعة لإحضار قهوة لنا. "ماذا حدث لها؟ نظرت لطبيب، فكان قد قالها بشك، وكأنه يظنني أنا من فعلت بها ذلك. شعرت بالغضب والضيق. كنت سأتحدث، لكن صمت، واتسعت عيني من دماء على قميصي. تعجبت، نظرت لديما. قلت: "إنها مجروحة."
اقتربت منها بخوف لأرى مكان جرحها. وجد الطبيب بذراعها قطعة زجاج عالقة بها. دهش الطبيب، وأخبر الممرض أن يحضر الإسعافات. قام بسحبها، فشعرت بألم، كأن خنجراً يمزقني. نظرت للقطعة بشدة، وأخبرته أن يعطيها لي. "لا يجب أن تلمس دماء ليست دماؤك." يس...
أخذتها منه بدون اكتراث له. نظرت، كانت تبدو قطعة فنجان. نظرت لديما، والحرق الذي بوجهها، كان يصل إلى رقبتها.. أخبرني الطبيب أنها يلزم لها عملية. نظرت له بشدة، ولديما. لم أعلم هل أوافق أن لا؟
أخبرته أن ينتظر لحين أن تستيقظ، وأخبرها حتى لا تتفاجأ، فهي يجب أن تعلم. أومأ لي، وأخبر ممرضتين أن يضعوا لها علاجاً على حرقها الذي كان بوجهها حتى رقبتها. فخرجت حتى ينتهي. نظرت لأريا، الذي كانت واقفة مع ريم وعمار. تذكرتها عندما خرجت، وكانت بجانب ديما، والخوف الذي بعينيها حتى الآن. سيرت تجاهها، قالت بقلق: "كيف هي؟ "ماذا حدث؟ " قلتها بغضب. نظرت لي ريم، قالت: "سليم، اهدأ."
"ديما لديها حرق بوجهها وكسر، وستخضع لعملية بعد قليل." "ماذا.. كيف حدث هذا؟ نظرت لأريا، قلت بغضب: "ألن تتحدثي؟ أخبريني ماذا رأيتِ وماذا أصابها؟ قالت بخوف وارتباك: "كان حادث." نظرت لها بشدة. وماذا تعني؟ خرجت الممرضة، فذهبت لأطمئن عليها.
دخلت الغرفة، نظرت وشعرت بخنجر يسكن قلبي. كان جانب وجهها المحترق ملتف بقماش طبي. اقتربت منها بحزن، ومزلت بصدمة بما حدث لصغيرتي. دمائكِ الذي على قميصي، وبدموعكِ الذي لم تجف من عليها بعد لكثرتها، وبكائكِ الذي لا يزال بسماعي. جاء الطبيب، أخبرني أنه عليه أن يوقظها، فهذا التأخير للعملية ليس جيداً لها. فتحت ديما عينيها. نظرت لي، ثم اعتدلت، فصدر صوت تألم. اقتربت منها بخوف، أمسكت يدها. نظرت لي، قالت بحزن: "لا أستطيع الحراك."
"اهدئي." فجأة، تركت يدي، ورفعت يدها لوجهها ببطء وخوف، وتلمست ما حول وجهها. "ما هذا؟ "ديما... "ما هذا الذي تضعوه على وجهي؟ " قالته بغضب وبكاء. ثم قامت بانتزاعه. نظر لها الطبيب بصدمة، ومنعها بحده، فقامت بفكّه ورمته أرضاً. طلبت مرآة. نظرت لها بشدة، وأخبرتها أنها ليس بها شيء. فنظرت لي بغضب، وأنزلت قدميها من على السرعة بحركة سريعة. صرخت بألم. اقتربت منها، أمنعها. "اهدئي."
أبعدتني بغضب، ووقفت واستندت على الحائط، وتركت قدمها اليسرى في الهواء. "ديما، اجلسي أرجوكِ."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!