الفصل 11 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
20
كلمة
7,741
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

صباح الخير. صباح النور. ناموسيتك كحلي. انهاردة؟ امبارح كان يوم متعب. ولما رجعت نمت على طول. طب مكلمتنيش ليه امبارح؟ أنا لا عرفت اكلمك في الفيلا ولا حتى وانت مروح. معلش. ما هو مينفعش نتكلم في الفيلا خالص. افرضي حازم حس بحاجة. إحنا عايزين نخلص خطتنا على خير. ما أنا عايزة أعرف انت وصلت معاه لحد فين. مفيش تطورات تذكر. أنا يدوبك قولتله عايز اتجوز ندي. بس كده. وقالك إيه.

لحد دلوقتي مش عارف. أنا بحاول استفزه. لحد دلوقتي مش لاقي أي رد فعل. أظاهر إن توقعاتك المرة دي مش في محلها. بكرة تشوف. انت دلوقتي متفتحوش في حاجة. سيبه يغلي يومين كده. وبعدين ننفذ اللي اتفقنا عليه. ساعة. أنا خايف يحط عينه على نفيين. وانت مالك ومال نفيين. مفيش حاجة. أنا بس خايف على خطتك تفشل. لا. أنا متأكدة إنها هتنجح. ماشي. أظاهر عليا وقعت مع محسن ممتاز في خطط تانية. ولا خلاص كده. لا. كفاية عليك كده. ***

اتجهت لوجي لغرفة والدها لتوقظه. بابي اصحي بقي. يلا. إنها رده الجمعة. أفاق حازم وفتح عينه. فوجد ابتسامة ابنته في وجهه. ابتسامتها كانت كافية أن يستيقظ مبتسما وهو يقول: صباح النور يا لوجي. مش تقوم بقي يا بابي. انت مش هتروح تصلي الجمعة النهارده. انتي إيه حكايتك يا لوجي. انتي متوصية عليا ولا إيه. أيوه. ميس ندي مواصياني عليك. التفت حازم الذي كان قد نزل من سريره. بينما لوجي لا تزال جالسة عليه. فجلس بجوارها وسأل باهتمام:

هي ميس ندي مواصياني عليا بجد. نظرت لوجي لوالدها وهي تراوغه في الإجابة. اممم. مش عارفة. مش عارفة إيه. مش عارفة. بقي كده. طب أنا هعرفك. جذبها من ذراعيها ثم بدأ يزغزغها. بينما لوجي تصرخ وهي تضحك بقوة. خلاص يا بابي. هعرف. ***

أنه الموت الذي قرر أن يطل برأسه على منزل عماد عبد الدايم. تلك الكلمة التي دائمًا ما نسمعها كل يوم. ربما أحيانًا يملكنا التفكر فيها. وربما أحيانًا أخرى ننفضها من رأسنا. فمتع الحياة دائمًا ما تخطف أبصارنا وتنسينا أن يومًا ما ستنتشلنا تلك الكلمة من بين استغراقنا في تخطيط أيامنا. متى وأين لا نعلم. ولكن لو أن معنى الموت هو فراق الروح للجسد. فكم من أجساد تمتلك أرواحها تسير بيننا. والأموات أحياء منهم. وكم من أموات فارقتنا أجسادهم وبقيت أرواحهم بيننا نستشعرها.

كان هذا هو إحساس بيت عبد الدايم. بأبيهم فقط فارقهم جسده. بينما بقي الكثير والكثير. ستظل كلماته وتصرفاته وضحكاته ولمسته الحانية جزء لا يتجزأ من قلب وعقل ندي ونفيين وشريفة. حتى لو أن أعينهم اليوم تفيض بالدموع. لأنه لن ينام وسطهم. لن يجلس إلى جوارهم. لن ينادي على أحد منهم. ولن يعد لهم ذلك السند. نعم. فقد كان هو ذلك السند. بعد صلاة الجمعة. تقدم إمام المسجد معلنًا في الميكروفون صلاة الجنازة إن شاء الله.

خلف الإمام في الصف الأول كان نبيل. إلى جواره طارق ومدحت. بل وحتى سيف. الذي رغم أنه لم يتزوج ابنته. لكنه كان يكن له كل خير. لم يخلو المسجد من موطأ قدم كل من عرف عماد عبد الدايم وأهله. تقدم للصلاة عليه والسير في جنازته. أما بيته. فلم يختلف الوضع فيه كثيرًا. بالطبع كان الصمت مطبقًا على ندي ونفيين وشريفة. فلم يتحدث أي منهم لأحد. بينما من آن لآخر كان يسمع صوت إحدى الموجودات تدعي. أو صوت آخر يقرأ القرآن.

من بينهم كانت تتحدث واحدة من الموجودات بالهاتف. فبدا صوتها مسموعًا لندي. كانت تقول: خلاص وصلتوا. طب ربنا يتغمده برحمته. رفعت ندي رأسها لتسأل: خلاص اندفن. أجابت: أيوه. ذرفت دمعة حارة من عين ندي. شعرت بثقل ما سمعت. ووصفته أمام عينيها الآن أبي في قبره. ظل اليوم طويلًا. حتى كان شادر الجنازة المنصوب في شارعهم. تأتي منه تلك الآيات معلنًا بقراءتها أن الجنازة قد انتهت.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ{32} وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{33}

*** في اليوم التالي. اتجه عصام إلى عمله. وحازم أيضًا. كل منهم كان يعلم أن نفيين ستأتي إلى الشركة. بينما ندي ستأتي للواجب. بينما ندي ونفيين وشريفة اجتمعوا حول مائدة الإفطار. تظاهروا وكأنهم يفطرون. بينما لم يفطر أحد. ولم يتحدث أحد. حتى قررت شريفة أن تقطع الصمت. يلا افطروا. أنا مليش نفس. وأنا كمان. انتو فاكرين إن كده باباكم هيكون مبسوط في قبره. فين الرضا بقضاء الله وقدره.

لم تستطع ندي أو نفيين كتم دموعهما. وبدأت كل منهن تبكي. ربطت أمهم على يد كل منهن. ثم قالت: لا كده. أنا مش شايفة قدامي ولاد عماد. إيه يا بنات. لو العياط هيرجع اللي راح. كنت بكيت بدل الدموع دم. لكن مفيش حاجة هترجع. وبعدين إحنا عايزين نقرر. هنعمل إيه لبابا. أنا كنت عايزة أعمله صدقة جارية. وعايزاكم تساعدوني نفكر سوا. قاطعهم صوت الباب. كانت عمتهم أحلام.

أحلام كانت تحاول هي الأخرى أن تخفف رغم ألمها الشديد. حزن ندي ونفيين. نظرت إلى فطورهما. إيه يا بنات. انتو مش ناويين تاكلوا ولا إيه. ده أنا قلت أطلع أبص عليكم ونفطر سوا. قاطعهم صوت الهاتف. كانت شركة رفعت الصاوي تسأل عن نفيين. ولم تكن السكرتيرة هي من تسأل. بل عصام نفسه هو من اتصل. كان في مكتبه وبدأ يشعر بالقلق. إنها لم تأت. فاتصل بها. وردت عليه عمتها. السلام عليكم. وعليكم السلام. أكلم أنسة نفيين لو سمحت.

والله هي مش هتقدر تكلم حضرتك دلوقتي. أقولها مين. هي مش هتيجي الشغل النهارده. نظرت أحلام لتسألها. فقامت نفيين بثقل. أيوه. سلام عليكم. خير يا أنسة نفيين. انتي مش هتيجي الشغل النهارده. أسفة يا أستاذ عصام. يمكن مقدرش أجي الأسبوع ده. خير. في حاجة حصلت. بابا اتوفى امبارح. انتفض عصام من مكانه وهو يشعر بالأسى ويقول: البقية في حياتك. لا حول ولا قوة إلا بالله. أنهى عصام المكالمة واتجه لحازم الذي كان يتحدث إلى دادا محاسن.

خلاص يا دادا. حاكلمها دلوقتي وأحاول أشوف فيه إيه. أنهى المكالمة واتجه إلى عصام. ندي مجتش. وموبايلها مقفول. ومش هتيجي النهارده. ولا هي ولا نفيين. ليه. إيه اللي حصل. باباهم اتوفى امبارح. إيه. لا حول ولا قوة إلا بالله. طب واحنا هنعمل إيه دلوقتي. مش عارف. نروح لهم ولا لأ. دي دادا محاسن هتزعل أوي لما تعرف. اسمع. أقولها تيجي معانا. اهو منروح لهمش لوحدنا. فكرة كويسة. ***

توجهوا الثلاثة إلى منزل عماد عبد الدايم. عصام. حازم. ودادا محاسن. استقبلهم شريفة ونفيين وأحلام. والتي كانت ترى ابن رفعت الصاوي أمامها لأول مرة. بينما تدثرت ندي وتظاهرت أنها ذهبت في النوم. حاولت شريفة إيقاظها ولكن بدون جدوى. كانت لا تريد أن ترى أي منهم. ولا عصام. ولا هشام. ولا حازم. كان يكفيها ما سمعت من الحاجة أماني. يكفيها ما قالته عنهم. تدثرت جيدًا. وما هي إلا ثوانٍ. وصدقًا ذهبت إلى ثبات عميق.

كان حازم يمني نفسه بين ثانية وأخرى أن تخرج. ولكن لم يحدث. حاول أن يطيل الجلسة حتى تستيقظ. لم يحدث. وللمرة الثالثة. يهمهسه عصام: كفاية بقى يلا. قاما أخيرًا. بينما لا تزال عينه معلقة لعلها تخرج. ولكنه قام بواجب العزاء. ومد يده لوالدة ندي ثم عمتها. عندها نظرت أحلام لحازم نظرة استوقفته. وكأنها تشعر أن رفعت الصاوي عاد مرة أخرى. لكن في صورة ابنه. واليوم نظراته معلقة بابنة أخيها.

في نفسها قالت: يا ترى ابن رفعت عايز إيه من ندي. وفي السيارة. كانت دادا محاسن تتحدث إلى عصام عنهم. وكم ارتاحت لهذا المنزل. وأنها حزينة أنها لم تر ندي. بينما ظل حازم مشغولًا على ندي. لأنه لم يستطع الاطمئنان عليها. *** مر أسبوع على وفاة عماد. وكان على نفيين أن تعود إلى العمل. توجهت نفيين وارتدت ملابسها السوداء. وهمت بالخروج. استوقفتها ندي التي رأتها بالأسود من رأسها لأخمص قدميها. انتي هتخرجي كده.

أمال أخرج إزاي. ما كله أسود في أسود. أيوه. ما أنا بسألك علشان كده. ليه كله أسود في أسود. الحداد على المتوفي 3 أيام بس. انتي عايزاني أقلع الأسود وألبس روز. انتي عارفة الناس هتقول علينا إيه. أولًا. أنا ميهمنيش الناس هتقول إيه. السنة 3 أيام يبقى 3 أيام. ثانيًا. أنا مش بقولك اقلعي الأسود والبسي روز. ممكن تلبسي طرحة بيضا أو رمادي. ممكن تلبسي كحلي مع الأسود. اكسري السواد ده.

ولو إني مش مقتنعة. وخايفة الناس تتكلم. وماما كمان. هتقلع الأسود بعد 3 أيام. لا. ماما أربع شهور وعشر أيام. اشمعنى.

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} يعني اللي جوزها يموت لازم تحد عليه 4 شهور و10 أيام. وتكون طول المدة دي في بيت زوجها. ومتخرجش إلا للضرورة. وكمان تعتبر فترة الحداد دي هي عدة الأرملة. ما عدا لو كانت حامل. {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} ساعتها تنتهي عدتها بالولادة.

أنا أول مرة أسمع الكلام ده. طب روحي غيري الطرحة. حتى بلون تاني. ***

لا تزال ندي في غرفتها. لا تريد الذهاب إلى أي مكان. مر شهران. لم تر فيهما لوجي. ولم تحاول. كانت تحاول أن تعود نفسها على ذلك. أرادت أن تقوي قلبها. ولا تزال كلمات الحاجة أماني قابعة في رأسها. اليوم عليها أن تحافظ أكثر على سمعتها. فلن يفهم أحد أنها دوما تحاول الحفاظ على نفسها. ولكن هناك من يدفعها بتصرفاته لطريق آخر. اليوم هي وحيدة. عليها أن تتمسك بحسن ظنها بالله وإيمانها به. حتى تقوى على تحمل الطريق. دخلت عليها أمها.

هتفضلي كده لحد امتى. أنا كويسة. متخافيش عليا. طب الدار اتصلوا بيكي كتير أوي. تقريبًا كل يوم. حد منهم بيتصل. حتى الحاجة أماني مزهقتش وبتتصل كل شوية تسأل عليكي. حتى حازم اتفلق اتصالات هو كمان. هو بابا لوجي بيتصل بيا. ده مش بيفوت يوم إلا ويسأل عليكي. عايز يعرف هتروحي للوجي امتى. حتى لوجي كلمتني وقالتلي قولي لميس ندي إنها وحشتني أوي. طب حتى ردي عليهم. خلاص يا ماما. حبة وهيزهقوا. قصدك إيه.

قصدي إني نويت أدور على شغل بشهادتي. والدار. ولوجي. كده أحسنلي. ***

لم يكن حال لوجي وحازم أفضل من حال ندي كثيرًا. تبدلت لوجي على إثر هجر ندي. لم تعد تلعب أو تفرح أو تضحك مثل سابق أيامها. أكثر شيء كان يحزنها شعورها أنها هانت على ندي. فتركتها ولم تسأل عليها. كان حازم يراقب ابنته وهو حزين عليها. يحاول الاتصال بندي. ولكن دون جدوى. مر أكثر من الشهرين اللاتي طالبتهما جوليا. ولكن حازم انشغل لدرجة أنه نسي الأمر. وكل يوم يمر بغرفة لوجي. ينظر إليها. يحاول التخفيف عنها. ولكن بلا جدوى.

يصعد لغرفته لينام. كانت الواحدة صباحا. وبعد فترة وجد من يوقظه بسرعة. أقوم يا حازم. أقوم بسرعة. في إيه يا دادا. لوجي عيانة أوي. سخنة خالص وعمالة ترجع. انتفض حازم من سريره متجها لغرفة لوجي. التي كانت شاحبة وجبينها متعرق. اتصل حازم بالطبيب. وبالطبع كان الأمر صعبًا. حيث أنها الثالثة صباحا. نظر لمحاسن. هاتيلي أي خافض من عندك. وهاتيلي طبق فيه كمدات ومنديل.

جلس بجوار ابنته يحاول بكل الطرق أن يخفض حرارتها. لكن بلا جدوى. يعاود الاتصال بالطبيب. ما زال نائمًا. بمجرد أن انتهت صلاة الفجر. وبدأ بصيص من الشروق. اتجهت محاسن فورًا إلى التليفون لتتصل بندي. كانت الساعة السادسة صباحًا عندما اتصلت. كانت ندي مستيقظة بعد الصلاة. فردت. سلام عليكم. أكلم آنسة ندي. أيوه يا دادا. ازيك عاملة إيه. الحقينا يا ندي بالله عليكي. في إيه يا دادا. إيه اللي حصل.

لوجي عيانة أوي. وطول الليل سخنة وبترجع. أنا قلت أقولك. لأنها يا حبة عيني كانت زعلانة أوي إنك مش بتيجي. لم تنتظر ندي بعد ما سمعت فقط. وضعت السماعة وانطلقت لمنزل الصاوي. ناسية كل ما كانت تقول. حتى أنها أخبرت أمها قبل النزول. دون أن تحاول الشرح. فقط أخبرتها. وخرجت. بينما لا يزال حازم يحاول الاتصال بالطبيب. واخفاض الحرارة. وأخيرًا رد الطبيب. أيوه يا دكتور. لوجي يا دكتور. سخنة. أنا بحاول أنزل الحرارة من امبارح ومش عارف.

طب أخذت خافض. أي حاجة بتاخدها بترجعها. ولحد دلوقتي الحرارة مش عايزة تنزل خالص. طب حاول تحطها تحت الدش شوية. بس مش ميه ساقعة. تكون فاترة. وأنا جاي على طول. حمل حازم لوجي بين ذراعيه. وانطلق إلى حمام غرفتها. وفتح الدش الخاص بها. واحتضنها. والماء ينزل على كليهما. لم يهتم لحاله الذي كان يرثى له. لكن عند تلك اللحظة. أدمعت عينه. ربما لحال ابنته. وربما لشعوره أنه كان دائمًا مقصرًا. وربما

لأنه تذكر ندي عندما قالت: للأسف لوجي بنت أكتر من ممتازة. بس حضرتك ومدام فريد مش عارفين قيمتها.

في هذه الأثناء. وبينما حازم مع لوجي. كانت ندي تصعد السلالم باتجاه غرفة لوجي. أطرقت الباب. ولكن لم يأتها صوت. ففتحت الباب بقلق. سمعت صوت المياه. وصوت آخر ضعيف. يبدو أنه ممزوج بالبكاء. اقتربت لترى. كانت تقف خلف حازم. تسمرت في مكانها. والجمها ما رأت. فقط دموع انهمرت من عينها. أمام فيض من مشاعر الأبوة. كان يحمله حازم للوجي. جعلها تتذكر والدها. بينما حازم لا يزال محتضن لوجي وهو يقول:

يلا يا لوجي يا حبيبتي. يلا فوقي بقى. أنا بابي. اقتربت لتأخذ المنشفة. حاولت أن تتكلم. ولكنها شعرت وكأن صوتها لم يخرج. لكن أنفاسها باتت مسموعة. حتى التفت حازم لها. نـدي. باستغراب. ازيك يا أستاذ حازم. بعتاب شديد. كده برضه. معقولة هانت عليكي لوجي للدرجة دي.

لم تجد ندي ردًا. ولم يطل حازم العتاب. فلأد كان حالها وحاله أشبه بقصيدة رثاء. فعينها الحزينة ووجهها الشاحب وحزنها على أبيها كانوا يكفونها. بينما هو ملابسه المبتلة وعيناه الدامعة وقلقه على لوجي كانوا يكفونه أيضًا. من بين نظرات العتاب. أخذت ندي لوجي إليها لتنشفها. حينها صعدت دادا محاسن. فنظرت لهم. انتي جيتي امتى. من شوية. باب الفيلا كان مفتوح. ودخلت أنادي عليكي. محدش رد. طلعت على أوضة لوجي على طول. ثم أردفت:

هاتي هدوم للوجي علشان نغيرلها هدومها. نظر حازم لنفسه وقال: وأنا كمان هروح أغير هدومي. ليخرج. لكنه التفت مرة أخرى لندي ليسألها: انتي ناوية تسيبيني. ندي شعرت بقلقه في سؤاله. فأجابت: لا.

هدأ بعض الشيء وخرج لغرفته. أما فريدة. فكانت تتناول فطارها. كانت بالطبع قلقة على لوجي. لكن لن تبدي ذلك القلق بشدة. لأن إظهار القلق يظهر التجاعيد على الوجه مبكرًا. أتى الطبيب وصعد مع فريدة. التي لم تكن تعلم أن ندي قد جاءت. جلست ندي إلى جوار لوجي. ودخل الطبيب ليفحصها. وتابعهم حازم. الحرارة نزلت إلى حد. إحنا حاولنا على قد ما نقدر. هي عندها إيه. عندها نزلة معوية.

أنا دلوقتي اديتلها لبوس دولفين و5 سم موتينورم عشان الترجيع يوقف. هي كده هتحتاج انتينال مش كده. نظر الدكتور لندي وهو يقول: طب لما انتي شاطرة كده. أمّال جوزك كان بيصوت في التليفون ليه. ثم نظر لحازم: بعد كده ابقي سيب المدام تتصرف. لم يعقب أحد. فقط ابتسم حازم. بينما شعرت ندي بالخجل. أرادت أن توضح. لكن لم تكن فرصة. بينما فريدة زفرت بضيق. أنهى الطبيب كشفه. ونظر لندي مرة أخرى وهو يقول: بصي يا مدام أجابت

ندي وهي تحاول كتم إحراجها: ندي. بصي يا مدام ندي. وجوزك شاهد أهو. الأدوية دي كل 8 ساعات. وأول واحد لمدة 3 أيام بس. والدوا كله لمدة أسبوع. زي النهارده. حاجي أشوفها. تمام. تمام. خرجت فريدة وحازم يرافقان الطبيب. بينما ظلت ندي إلى جوار لوجي. نظرت لها محاسن لتسألها: انتي فطرتي. شكرًا يا دادا. أنا مليش نفس.

أنا آسفة يا بنتي. نسيت أقولك. البقية في حياتك. انتي شكلك مش بتاكلي يا ندي. وكمان أنا حاسة بالذنب اللي نزلتك على ملا وشك. أنا لازم أعملك فطار. دخل حازم على تلك الجملة. وهو يكلم دادا محاسن. طب وأنا مليش فطار. أحضر أحلى فطار في أوضة السفرة تحت. تنظر حازم لندي: هنفطر سوا. ندي قاطعة: لا يا جماعة. أنا مليش نفس. اتفضل حضرتك يا أستاذ حازم. نظر حازم لمحاسن: طب يا دادا. ما تعملي السندوتشات بتاعتك و نظر لندي: ليكي في النسكافيه.

أيوه ليا. طب اتنين نسكافيه وتشكيلة سندوتشات كده. حاسسني إني روحت عند مؤمن. ابتسمت محاسن وهي تخرج وتقول: من عينيا. وما هي إلا دقائق. وعادت بما طلب منها. جلست ندي في مكانها تتناول سندوتش والنسكافيه. وحازم على الكنبة المقابلة يفعل الشيء نفسه. لحظات. وفتحت لوجي عينها. وعلت الابتسامة وجهها وهي تقول: ميس ندي. وأخيرًاااااااااااا. صباح الخير. وأخيرًاااااااااااا. انتي. صباح النور. قام حازم من مكانه. نظر لها:

وكمان فايقة تهزري حضرتك. صباح الخير يا بابي. جلس حازم أمام سرير لوجي على ركبتيه. وأمسك يدها. وبيده الأخرى يمسح على شعرها. ثم قال: كده برضه يا لوجي. كده تخضيني عليكي. سوري يا بابي. خلاص. حصل خير. بس تاخدي الدوا بقى علشان تخفي بسرعة. وترجعي تحفظي مع ميس ندي تاني. كانت ندي تحاول ألا تنظر إليهم. لكنها كلما حاولت لم تستطع. تعود لتنظر إليهم. فيخطف حازم نظرة لها.

وكأنه يقول: أنا شايفك يا ندي. فتعود النظر لشيء آخر. استيقاظ لوجي جعل ندي ودادا محاسن يلتهون فيها. وبعد دقائق من التركيز مع لوجي. كان حازم دون أن يشعر. قد غط في ثبات عميق على الكنبة في غرفة لوجي. بعد أن نامت لوجي. نظرت ندي حولها. وجدت حازم نائم. ولوجي نائمة. شعرت أنه وجب عليها الرحيل. فالتفتت للوجي. اقتربت منها ومسكت بيدها هي الأخرى. كانت نفس اليد التي ماسكها حازم. ومرة أخرى ملست على شعرها وقبلتها. وهمت لتخرج. ولكنها نظرت خلفها. كان حازم قد غاص في ثبات عميق. فكرت أن تضع عليه الغطاء. ولكنها خافت. اقتربت وهي تفكر. ولكنها لم تستطع. فالتفتت لتخرج.

وهي تقول: أقول لدادا محاسن أحسن. وعند باب الغرفة. سمعت صوت من خلفها يقول: بحبك. التفتت على الصوت. كان حازم نائمًا. ولوجي أيضًا. نفضت ما سمعت. واتجهت للأسفل. بينما ابتسم حازم وهو يعيدها مرة أخرى: بحبك يا ندي. لم يتوقع ردًا. لكنه أتاه الرد. وأنا كمان يا بابي. بحبها أوي. انتي صايحة يا لوجي. زي ما انت صاحي يا بابي.

لم يشعر حازم أنه سعد في حياته كمثل ذلك اليوم. لأول مرة يغمره شعور أنه أب. يحب ابنته. ويمتلك قلبه حب امرأة. ولا يشعر أن الشعورين متضاربان. مثلما كان يشعر مع جوليا. ولكنه في غمرة فرحته. لم يكن يتوقع أن هناك رسالة قد وصلت على حاسوبه. لابد أن يقرأها. كانت تقول: حازم. اشتقتلك كتير كتير. وبدي خلاص أرجع مصر ونستقر سوا ونتزوج زي ما انت عايز. طيارتي بتوصل الساعة 4 بعد بكرة. جوليا. ***

صعدت ندي السلالم إلى غرفة لوجي. أطرقت الباب. طرقات خفيفة. فلم تجد ردًا. فتحت الباب. فوجدت حازم لا يزال على حاله نائمًا على الكنبة. ولوجي أيضًا لا تزال نائمة. اتجهت لتجلس بجوار لوجي. فسمعت نفس الصوت للمرة الثانية يهمس: بحبك. بحبك يا ندي.

التفتت ندي لمصدر الصوت. وكان بالطبع حازم. وقفت واقتربت خطوات نحوه. كانت خطوات يشوبها التوتر والقلق. نظرت إليه. كانت متيقنة أنه مستغرق في النوم. اقتربت بوجهها لتنظر إليه. فالتفت بسرعة ممسكًا بيديها. وأجلسها إلى جواره. فزعت ندي. فقررت أن تحاول القيام. لكنه أبى أن يترك يدها. نظر إليها وهو يقول: مش هاسيبها يا ندي. إلا لو قلتيلي انتي سمعتني امبارح. سمعت إيه. سمعتني وأنا بقولك بحبك. لا. مسمعتش.

طب اديني بسمعك أهو. بحبك يا ندي. لم ترد ندي. فلم تعد تجد صوتها. لكنه شعر بدقات قلبها. فاقترب من وجهها ليشعر بأنفاسها. ظل يقترب أكثر فأكثر. حتى ارتطم وجهه بالأرض. فاستيقظ وهو يصيح. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه. —اه يا مناخيري.

ينظر حوله وهو ممسكًا بأنفه. فكان لا يشعر بها من شدة الألم. فتح عينه. ووجد نفسه قد سقط من فوق الأريكة التي كان ينام عليها في غرفة لوجي. بدا أنه مساء نفس اليوم. وأن اليوم لم يمر بعد. قام من مكانه. واتجه إلى النافذة. ونظر منها. تأكد أنه المساء. رجع إلى جوار لوجي. يتحسس حرارتها. فوجدها قد تحسنت. عاد وجلس على الأريكة. وأمسك الوسادة بيده. وهو يوجه كلامه لها:

دي رابع مرة تعملي معايا الحركة دي. بجد كده مناخيري هتروح. ده أنا عقبال ما اتجوزها هبقى ولا أبو الهول. خرج من الغرفة باتجاه الأسفل. وجد فريدة تجلس مع نيرة. ونفس الحال المنطبق على فريدة. ينطبق على نيرة. تشعر بالقلق على لوجي. لكن لن تظهره. لأن القلق يظهر التجاعيد مبكرًا. قاطعته فريدة. كل ده نوم يا حازم. معلش. أصلي مكنتش نمت امبارح كويس. ثم نظر إلى نيرة بعدم اهتمام. ازيك يا نيرة. مش ناوية تطلعي تشوفي لوجي.

كنت مستنياكم تصحوا. أنا طالعة أشوفها دلوقتي. ثم نظرت له باستغراب. هي مال مناخيرك. تحسس حازم أنفه وهو يقول: مالها. ورمة. أصل كنبة لوجي صغيرة. وأنا بتقلّب وقعت عليها. صعدت فريدة ونيرة إلى لوجي. بينما توجه حازم إلى مكتبه. وهو ينادي دادا محاسن. أيوه يا حازم بيه. على فكرة ماما ونيرة طلعوا خلاص. كده. طب عايز إيه يا حازم. سايبني أنام لحد دلوقتي. ولا صحتني على الغداء. ولا كأني هنام.

وأنا يا بني. طلعت أصحيك 3 مرات. كل مرة أطلع أصحيك. تشد إيدي وتقعد تقولي: طب قوليلي بحبك يا حازم. أروح قايلالك: والله بحبك يا حازم. يا بني تقولي: لا مش مصدقك. وتشدني تقعدي جمبي. وبعدين في آخر مرة كنت عايز —. استغفر الله العظيم. قولت لا. انت ميتسكتش عليك. يمكن سخن ويهلوس. وبعدين لقيتك كويس. قولت أسيبك. أما تصحى لوحدك أحسن. شعر حازم بإحراج شديد. ثم نظر لدادا محاسن. وهو لا يستطيع أن يتمالك نفسه من الضحك. وكمان كنت عايز

—. استغفر الله العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله. استغفر الله العظيم. طب يا دادا حضريلي الغدا بقى. لأني جعان. مش هتستنى عصام. ده جاي في السكة. طب ماشي. أول ما يجي عصام. حوطلنا ناكل سوا. التفتت محاسن لتخرج. ولكنها عادت وهي تقول. أومال مناخيرك مالها. مالها. ورمة. أصل كنبة لوجي صغيرة. وأنا باتقلب وقعت عليها. علشان تبقي تتقي ربنا في الأحلام اللي بتحلمها.

ما هي إلا دقائق. وأتى عصام. فتحت محاسن الباب. وجذبت عصام من ذراعه نحوها. وهي توجه كلامها معاتبة. لما افتكرت. أنا مش متفقة معاك تكلمني. والله مفضيتش يا دادا خالص. وبعدين اديني أهو. كنتي عايزة مني إيه تاني. ما هو مش هينفع هنا. عشان حازم. طب يا دادا. انتي مش قولتيلي إنك حاسة دلوقتي إنه خلاص حبها. عايزة مني إيه تاني. عايزة حازم يتجوزها. طب انتي عايزني أعمل إيه. وأنا أعملهم. عايزاك تنحره. أنحره. وده اللي هو إزاي.

يعني تستفزه وتشجعه. الاتنين. طب روحي حضري العشا. وأنا أوعدك إني استفزه وأشجعه وأنحره. يلا يا ست الكل. اتجه عصام لمكتب حازم. وطرق الباب ليدخل. مساء الخير يا حلاوة يا مدوخني. وقد بدا شاردًا. ثم التفت لعصام: مساء النور. تعالي اقعد. لوجي عاملة إيه دلوقتي. كويسة الحمد لله. الحرارة نزلت أخيرًا. وانت مالك. مالي. مناخيرك ورمة. مناخيرك ورمة. كنت نايم على الكنبة اللي في أوضة لوجي. ووقعت عليها.

على مناخيرك. أنا أعرف الواحد يقع على وشه. على رجله. لكن مناخيره دي جديدة. ده انت متطور أوي يا حازم. خلاص يا أخي. اللي حصل. المهم أخبار الشغل إيه. الشحنة كان معادها النهارده. لا. كله تمام. يلا العشاء. ***

أما ندي في غرفتها. فلم تكن سعيدة مثل حازم. الذي بدا سعيدًا هذا اليوم. رغم كل ما مر فيه. كان كافيًا لحازم أنه رأى ندي. فكلما رآها هي ولوجي. شعر ببساطة الحياة وتلقائيتها. فتصرف كطفل صغير. كاسرًا ذلك القالب المعقد. الذي كان يشعر دائمًا أن عليه أن يكون فيه. لأنه فقط ابن رفعت الصاوي.

ندي كانت تخالجها كلمات الحاجة أماني. وكانت تشعر أنها دائمًا ما توضع في مواقف. تجبرها على التصرف بتصرفات لا يصح أن تتصرف بها. ولكنها لا تستطيع تجنب التصرفات. ولا تجنب المواقف. قالت كمن تذكر نفسها: وآخرتها يا ندي. حتى لو بيحبك. ده متجوز. دادا محاسن قالت إنه متجوز. يعني من الآخر كده. حازم ده يا إما بيخون مراته لو بيتصرف كده. أو بيتصرف بالطريقة دي عشان خايف إن أسيب لوجي. وفاكر إنه لما يهتم بيا. هفضل معاهم.

زفرت وهي تفكر. عليها أن تحسم طريقة التعامل. حتى لا تتعلق أكثر بوهم. أو تضع نفسها في موقف لا يليق بها أن تكون فيه. في الصباح. قررت أن تذهب لبيت رفعت الصاوي. وقد قررت أن تحسم أمر التعامل بينها وبين حازم. حتى لا تتعقد الأمور. في طريقها. كانت تفكر أن تشتري شيئًا معها. فكرت أن تشتري ورودًا. ولكنها شعرت أنها ستفهم خطأ. ففكرت في شيء آخر.

أخيرًا مرت بجوار مكتبه. فقررت أن تشتري مصحفًا. صعدت واشترت مصحف التجويد في علبة. ووضعته في كيس هدية. واشترت شوكولاتة. واتجهت إلى منزل الصاوي. *** كانت لوجي مستيقظة في غرفتها تتناول الفطور. وكان والدها إلى جوارها ويعطيها الدواء. كانت لوجي تنظر إلى الساعة وتسأل: هي ميس ندي مش هتيجي. زمانها جاية. بابي. هو انت فعلا بتحب ميس ندي. إيه الكلام ده يا لوجي. مش انت اللي كنت بتقول بحبك يا ندي. وهو لا يجد ردًا: ما اهو —. أصل

—. ما إحنا كلنا بنحب ميس ندي يا لوجي. طب انت هتتجوزها. لوجي عيب. مينفعش تتكلمي كلام الكبار ده. حتى لو أنط جوليا زعلت. انت أصلا راجل. والراجل ممكن يتجوز 4. صح. طب يا لوجي. أنا قايم وسيبك خالص. ثم التفت: بس الكلام ده. أوعي تقولي لميس ندي. خرج من غرفتها وأغلق خلفه الباب. بينما ابتسمت لوجي وهي تقول: هحاول. ***

طرقت ندي جرس الفيلا. في توقع منها أن دادا محاسن هي من سيفتح. ولكنها تفاجئت عندما رأت حازم هو من فتح. تقدمت خطوة وهي تنظر إلى الأرض. ولم تحاول رفع وجهها. وألقت السلام. سلام عليكم. وعليكم السلام. لوجي عاملة إيه النهارده. لا كويسة خالص. النهارده أحسن الحمد لله. بجد أنا مش عارف أشكرك إزاي. على إيه. انتي نسيتي كلام الدكتور. لما قالي: خلي مراتك تتصرف. بعد كده. عشان هي أشطر منك.

شعرت ندي بالإحراج. فرسمت على وجهها ملامح أكثر جدية. وأومأت برأسها. ولكنها التفتت لوجه حازم. حيث أنفه المتورمة. كادت تسأل. ولكنها صمتت. شعر باستغرابها. فأجاب لها: مناخيري صح. ورمة من امبارح. أنا عارف. أصلي وقعت من على الكنبة. عندها قطعته دادا محاسن وهي تقول: علشان تبقي تتغطي كويس وتبطل أحلام. وقبل أي رد. قاطعت ندي كلامهم وهي تقول لدادا محاسن: أنا هطلع للوجي. التفتت لتصعد. عندها استوقفها حازم وهو يسألها:

إيه اللي معاكي ده. التفتت وهي ترد: دي شوكولاتة. حقيقي. ميرسي قوي على ذوقك. وضعت ندي العلبة على المنضدة التي كانت أمامها. ولم تعقب. فقط التفتت وصعدت لغرفة لوجي. بينما كان حازم يحاول أن يطيل الحوار. ولكنه شعر بجدية تصرفها. فصمت حتى لا تحرجه. بينما توجهت ندي للصعود. توجه حازم لعلبة الشوكولاتة. وأخذ منها واحدة. وجلس ليأكلها. فقاطعته أمه. التي كانت أنهت فطارها. إنتي مش شايف إنك بقيت رافع الكلفة أوي بينك وبين ندي.

يعني مش هشكرها على اللي عملته مع بنتي. أيوه. بس انت بقيت مزودها أوي يا حازم. كده هتخليها تاخد عليك. والنوعية دي مبتصدق. طب يا ريتها ما تصدق. ده ساعتها أنا اللي محصق. مش هي. طب وجوليا. مالها جوليا. جوليا أنا بقالي 3 سنين بتحايل عليها نتجوز ونعيش في مصر. وهي مش راضية. عايزني أنا أصفّي شغلي وأقلب حياتي عشانها. وأنا سبق وقلت مش هعيش في فرنسا. ومش هخلي عن لوجي. ما أنا قلتلك. هنعيش كلنا في فرنسا.

ومين قالك إن أنا عايز كده. بصي يا ماما. تقدري تعتبري موضوع جوليا ده منتهي بالنسبة لي. يعني مش هتتجوزها. لا. حينها امتلأ وجه دادا محاسن بابتسامة. وهي تقول في سرها: راجل يا حازم. *** مر اليوم بين انهماك حازم في عمله. وانهماك ندي مع لوجي. تعمد حازم أن يتأخر. حتى لا تحرج ندي. انصرفت ندي. بينما كانت فريدة تكلم جوليا مرة أخرى. انتي مش قولتي إنك جاية. مظبوط. أنا باجي بكرة. امتي. طيارتي بتوصل 4 العصر.

تنهدت فريدة وهي تشعر ببعض الراحة. جوليا. أنا عايزة مسألة الجواز دي تخلص بسرعة. ومهما حصل. وافقي. اوكي. اوكي. بس ما كان من الأول. أنا كتير قولتلك حازم مش مقتنع بالعيشة هون. وانتي اللي كنتي مصممة إننا نعيش في فرنسا. شو اللي غير رأيك. هتعرفي لما تيجي. المهم إنك تيجي.

عندها عاد حازم للمنزل. صعد لغرفة لوجي ليطمئن عليها. وجدها نائمة. بينما وجد كيس الهدية. الذي كان مع ندي. موضوع على المكتب في غرفة لوجي. شعر بالفضول. قرر أن يأخذ الكيس معه في غرفته. جلس على طرف سريره. وفتح العلبة. ونظر إليها. حيث المصحف. لا يعلم حازم بما شعر. لكنه ابتسم. وظل ممسكًا به. وهو ينظر داخل صفحاته. كأنه يمسك لأول مرة في حياته مصحفًا. أو ربما أصلًا هذه هي الحقيقة. قرر أن يضعه في غرفته. واختار مكانه بعد تردد.

على التسريحة. *** صباح يوم جديد. لكنه أحد الأيام الفاصلة. في الـ 4 عصرًا ستأتي طيارة جوليا. فريدة قررت بما أن جوليا آتية. أن تجمع الجميع كعادتها. بل وقررت هذا اليوم أن تطلب من ندي أن تجلس معهم للغداء. ليس حبًا في ندي. وإنما من نفسها بنظرة شماتة ستلقيها لندي عندما تأتي جوليا. اتصلت فريدة بالجميع. وطلبت منهم الحضور. هشام ونيرة على رأس القائمة. عصام وحازم. وأخيرًا ندي. عملتي اللي طلبته منكم.

أيوه يا فريدة هانم. عملت كل حاجة. عايزاها عزومة مبهرة يا محاسن. وايه الجديد النهارده. ما هما كل مرة بيتعزموا عندنا. لا. النهارده يوم مميز بالنسبة لي. عند الثالثة. وصلت نيرة وهشام. وكانت ندي في غرفة لوجي. تريد أن تنصرف. لكن فريدة للمرة الثانية. مصممة أن تجلس ندي للغداء معهم. اعتذرت ندي مرة أخرى وهي تقول: يا مدام فريدة. أنا لازم أمشي دلوقتي.

وبابتسامة مصطنعة: ارجوكي يا ندي. أنا قولتلك متكسفنيش. يبقى متكسفنيش بقى. ارجوك يا ندي. اتغدي وروحي. شعرت ندي أن هناك سرًا وراء ذلك الإصرار. ففريدة لا تلقي عليها السلام. فلماذا تصر على مكوثها. بعد دقائق. كان باب غرفة لوجي يطرق. فتحت لتجد أمامها هشام. وقد تعامل بكل أدبه. البقية في حياتك يا آنسة ندي. باستغراب. البقاء لله وحده. أنا كان نفسي آجي البيت عشان أعزي حضرتك. لكن أنا مكنتش عارف العنوان. واتحرجت أطلبه من حازم.

أومأت ندي برأسها. وهمت لتغلق الباب وهي تشكره. بينما انتبهت للاستغراب وهي تقول: فريدة وهشام. التفت هشام لينزل. بينما ابتسم وهو يقول في نفسه: ماشي يا ندي. كانت الساعة الخامسة. اجتمعت فريدة بالجميع في مدخل الفيلا. كانت نيرة تجلس إلى جوارها. وقد علمت منها بقدوم جوليا. بينما لم يبق سوى عصام وهشام وحازم. وبالطبع ندي.

دقائق تفصل الجميع عن قدوم جوليا. نزلت ندي وهي تريد أن تنصرف. كان حازم وعصام يخرجان من المكتب. بينما ندي تبعد عنهم خطوات أمام السلم. عندها أعادت ندي طلبها. موجهة كلامها لحازم وعصام. ارجوكم يا جماعة. اعفوني من موضوع الغداء ده. نظر حازم لندي: خلاص بقى يا آنسة ندي. ورد عصام: لو تحبي أقعد أنا وحازم وهشام في حتة تانية. أنا معنديش مانع. رد حازم: خلاص. أنا موافق.

رد هشام وهو ينظر لندي: أنا بقى مش موافق. أنا عايز أقعد مع أنط فريدة ونيرة. كانت ندي سترد. لكن جرس الفيلا قاطع الجميع. اتجهت محاسن لتفتح. وهي تقول: خير يا أختي. عندها دخلت فتاة شقراء ترتدي جيب أسود جلد قصير جدًا. وبادي هاي كول كات لونه أبيض. وعليهم قميص مفتوح الأزرار. وهاف بوت. دخلت وهي تجر خلفها شنطة. ثم خلعت نظارتها السوداء وهي تقول: هاي.

التفت الجميع حولها. وساد الصمت. كأن الجميع يستوعب. علا وجه فريدة ونيرة بابتسامة. ونظرت كل منهم لجوليا. ثم ندي. ندي شعرت بالصدمة. أنها وجهًا لوجه مع زوجة حازم. وكأنها كانت بحاجة لأن تراها حتى تفيق مما هي فيه. هشام أطلق صافرة عالية منبهرًا بجمالها. وهو ينظر لحازم. عصام نظر لدادا محاسن بضيق. بينما دادا محاسن ارتسم على وجهها الألم. التفتت الأبصار كلها باتجاه حازم. الذي كان يشعر أن دلوًا من الماء يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...