الفصل 12 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
20
كلمة
7,712
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

نظر عصام حوله مرة أخرى، كمن يحاول التأكد. لم يجد أيًا منهم، خرج إلى حديقة الفيلا ومنها إلى البوابة مرة أخرى، فلم يجد أحدًا. عاد وهو يتمتم في نفسه: "هي الأرض اتشقت وبلعتهم بجد؟ راحوا فين؟ وهو إيه اللي حصل؟ التفت ليجد دادا محاسن، وكأنها كانت تنتظره. محاسن: "لو طلعت ناحية طريق ندي، حتلاقيهم." عصام: "هو إيه اللي حصل؟

محاسن: "ندي مشيت بسرعة يا حبة عيني، والمدعوق اللي اسمه هشام ده طلع وراها. وبعد المدعوقة اللي اسمها فونيا دي ما سابت حازم بالعافية، بص ملاقهمش فطلع وراهم. قولي بقى يا فالح، حنعمل إيه دلوقتي؟ ده كان خلاص بيقول لأمه الموضوع انتهي، تقوم الحيزبونة دي ترجع تاني."

عصام: "اسمعي يا دادا، إحنا عملنا اللي علينا، ودلوقتي كل اللي في إيدينا إننا ندعي بجد إن ربنا يستر. لأني عارف حازم كويس، وللأسف تأثير جوليا عليه حيكون أكبر مننا ومن ندي. أديكي شفتي دخلت عليه إزاي، وأمامنا." محاسن بضيق: "شوفت يا بني، ده ولا كأن في حد واقف، ولا خشي ولا ادب." عصام: "يعني هي نيرة اللي كانت مؤدبة يا دادا؟ محاسن بضيق شديد: "وبعدين يا ابني، هو حازم ده يقوم من نقرة يقع في دحديرة."

عند هذه الكلمة، عاد حازم، وكأنه يجر هشام إلى جواره. بدا أنهما تشاجرا، كان واضحًا على ملابسهما وشكل وجه كل منهما. استوقفهم عصام وهو يسأل حازم: عصام: "انتوا رحتوا فين، وإيه اللي بهدلكم كده؟ نظر حازم إلى عصام ولم يرد. كانت نظراته نارية مليئة بالغيظ والضيق. رمق هشام بنظرة أخرى مليئة بالغيظ، كمن يتوعده، ثم انصرف باتجاه الفيلا بأقصى سرعته. همت محاسن خلف حازم، وبعدها عصام، وأخيرًا هشام.

دخل حازم متجهًا نحو جوليا. كانت تقف أمام فريدة يتحدثان. عندها، جذبها من ذراعها بقوة نحوه وهو يقول بعصبية وحدة: حازم: "انتي إيه اللي جابك يا جوليا؟ جوليا: "شو، حازم ما اتوقعت منك هيك." عاد حازم يسأل: "بقولك إيه اللي جابك دلوقتي؟ خلاص قررتي ترجعي؟ فكرت جوليا أن تحتوي عصبيته، فهدأت من نبرة صوتها. كانت تعلم أنه مهما حدث، في نهاية الأمر هي جوليا، وتعلم مدى تأثيرها عليه. مدت يدها وأخذت تملس على شعره وهي تقول:

جوليا: "وحشتني كتير يا حازم، وما فيني عيش بلاك. وما كنت متوقعة إنك تعاملني هيك. أنا جيت مصر عشان نتجوز، وما عاد بدي شي إلا إني أصير معك." أبعد حازم يدها عنه بقوة، واستدار إلى دادا محاسن بصوت حاد: حازم: "أنا حاتغدى في أوضتي، طلعيلي الأكل فوق." صعد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه بقوة. استدارت فريدة إلى هشام وهي تسأل: فريدة: "فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ هشام: "مفيش." نيرة: "حازم ماله؟ وبعدين انتوا كنتوا فين؟

إحنا بصينا ملاقيناش حد." هشام وهو يزفر: "إحنا مش حناكُل بقى." فريدة: "انتوا طلعتوا ورا ندي؟ هشام: "أيوه." عصام: "وإيه اللي حصل؟ هشام: "مفيش يا عم عصام، كل الموضوع إن كنت عايز أعتذر لندي عن الفصل إياه، فقلت أطلع وراها أعتذر لها." عصام: "بس كده؟ هشام: "بس حازم لاقاني واقف معاها، افتكر إني باغلس عليها زي المرة اللي فاتت، فتخانق معايا. وبعدين سبتهم ومشيت، وسمعتهم بيتخانقوا مع بعض." علت وجه فريدة ابتسامة قوية وهي تقول:

فريدة: "هما اتخانقوا؟ هشام: "أيوه." فريدة بفرحة غامرة: "طيب يلا بقى ناكل، لأني جعت أوي." زفر عصام وفي نفسه لم يكن مصدق هشام. فبالتأكيد هو لم يقل الحقيقة، ولكن صدقًا، ما الذي حدث؟ ما الذي جعل حازم يعود وقد امتلكه كل هذا الضيق؟ ما الذي قالته ندي حتى يبدو هكذا؟

في غرفته، جلس كمن أراد أن يستعيد المشهد مرة أخرى. فعندما دخلت جوليا، علق الجميع بصره بها، إلا حازم. هو الوحيد الذي ظل ينظر لندي ويتفرس ملامحها. كان يريد أن يعرف فيما تفكر وبما تشعر. حتى جرت نحوه جوليا وبدأت في تقبيله، عندها نزلت دمعة من عين ندي لم يلاحظها أحد إلا هو. لكم أراد لو استطاع أن يخطو نحوها ويمسح تلك الدمعة عن عينها ويعترف بكل ما يجيش في صدره لها.

لكنها لم تصبر، رمقته بنظرة لم يستطع أن يحدد ما بها، أكانت غيرة أم كره أم احتقار أم عتاب. لم يفهمها. ثم التفتت لتخرج في هدوء دون أن يلاحظ أحد. عندها، رمقه هشام الذي كانت يتابع نظراتهم بنظرة امتلأت بالتحدي، وعلت وجهه ابتسامة باردة كمن شعر بالتشفي، وخرج خلف ندي. عندها شعر حازم بالغيرة قد امتلكت قلبه. تشبث بذراع جوليا وأبعدها عنه بقوة، وخرج خلفهم.

كانت ندي تعدو بخطوات سريعة كمن يريد أن يهرب مما رأى. خطواتها السريعة جعلت هشام يعدو خلفها حتى يستطيع اللحاق بها. لم يكن هشام يتوقع أن حازم خلفه، حتى انعطفت ندي إلى اليمين، فهكذا كان طريقها. حينها انعطف هشام وسبقها بعدت خطوات من أجل إيقافها. بينما حازم وقف قبل المنعطف، كان يراهم ويسمع صوتهم جيدًا، بينما هم لم يلاحظوا وجوده. توقف هشام ندي كمن يحاول تهدئتها: هشام: "مشيتي ليه يا آنسة ندي؟ ندي وهي تحاول أن

تتمالك نفسها وتجفف دموعها: "أبدا، مفيش حاجة." هشام: "ياه، للدرجة دي اتصدمتي في حازم؟ أمال انتي كنتي فاكرة إيه يا ندي؟ هو ده حازم الصاوي يا ندي. أنا كنت متأكد إنه حيحاول يعلقك بيه زي أي بنت بيشوفها ويحطها في دماغه واللي تستعصي عليه ممكن يتجوزها زي نيرة شوية، ولما يشبع منها يرميها وتيجي غيرها. حازم ميستهلش الدموع دي يا ندي." ندي حاولت التماسك وردت: "إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا أستاذ هشام؟

الموضوع كله إن كنت ناوية أمشي من الصبح، ومدام فريدة مش عايزة. لما لاقيتكم ركزتوا مع مدام جوليا، خرجت." هشام: "انتي فاكرة إني مصدق الكلام ده يا ندي؟ ندي: "خلاص يا أستاذ هشام، أرجوك سيبني أمشي." هشام: "لا يا ندي، أنا مش حسيبك تمشي. أنا خلاص يا ندي من اللحظة دي مش حسيبك تمشي، مش حضيعك من إيدي تاني. أنا اتأكدت قد إيه انتي إنسانة محترمة وكويسة، واللي زيك يا ندي لما الواحد يعرفها مينفعش يضيعها من إيده. ندي أنا...

"أنا بحبك." امتلكت ندي لحظة ذهول، لم تتوقع أبدًا أن تسمع من هشام ما سمعت. عندها، لم ينتظر هشام أي رد، قاطعها بكلمة واحدة: هشام: "تتجوزيني يا ندي؟ فزعت ندي، لا مما سمعت، بل مما رأت. فقد كانت لكمة حازم لهشام في وجهه أسرع من كلمات هشام الأخيرة لندي. حينها، ارتد هشام للخلف بقوة، بينما وقف حازم أمام ندي، وبدا وكأن نيران الدنيا اشتعلت بداخلها.

ذهلها وجوده، لم تكن تتوقع أن حازم هنا، أنه خلفها ويسمع ما يقال لها. ساد الصمت، كل منهم ينظر للآخر. حاول هشام أن يتشاجر مع حازم وأن يرد اللكمة، ولكن حازم أمسك يده، وبدا أن شجارًا قد بدأ. هشام: "انت بتستعبط يا حازم؟ بتخدني على خوانة؟ جي وراها عايز منها إيه؟ حازم بعصبية وقد جذبه من ملابسه: "انت اللي بتستعبط يا هشام، اللي جابك وراها عايز منها إيه؟

إذا كنت فاكر إني حاسمحلك تضايقها أو تأذيها، تبقي غلطان. مجرد تفكيرك في ده، حتفعلك ثمنه غالي." عندها، ولأول مرة، استشعرت ندي مرارة اليتم بصدق. مرارة أن يكون إلى جوارها رجل يحميها ممن أرادوا اللعب بها واستضعفوها. حينها، ودون أي تردد، قررت ندي أن تظهر مخالبها التي كانت تخفيها أمام رقة تصرفاتها وطيبة قلبها. انتفضت فيهم وهي تقول: ندي: "كفاية! استوقفهم صوتها الحاد، ورمقت كل منهم بنظرة استحقار واضحة.

نظرت لحازم وقد قررت أن تبدأ به. ندي: "اسمع يا أستاذ حازم، أنا مفيش بيني وبينك، وعمر ما حيكون بيني وبينك غير تحفيظ بنتك القرآن. وإذا حضرتك فسرت حبي للوجي واهتمامي بها تفسير تاني، فدي غلطتك مش غلطتي. اتفضل ارجع حضرتك لمراتك اللي لسه راجعة من السفر، واللي مفروض حضرتك تكون جنبها، مش هنا."

حازم: "لا يا ندي، أنا عمر اللي بيني وبينك ما كان تحفيظ لوجي وبس. أنا متأكد إنك حاسة بمشاعري كويس. أنا عايزك تعرفي إن جوليا مش مراتي، جوليا مش أكتر من... قاطعته ندي بحدة: "أنا ميهمنيش أعرف، وده شيء ميخصنيش. علشان لو جوليا مراتك، فدي مصيبة، عشان مشاعرك دي ملهاش غير معنى واحد، إنك راجل خاين. ولو هي مش مراتك، فدي مصيبة أعظم. عارف ليه؟ عشان ساعتها تبقى راجل زاني. وفي الحالتين، أنت واحد أبعد ما يكون عن الرجولة والاحترام."

كانت كلماتها كالسكين الحاد، أوغرت قلب حازم. صمت ولم يستطع النطق بكلمة. حينها، علت ابتسامة انتصار على وجه هشام. فنظرت ندي له كمن أنهت حازم لتتفرغ له:

ندي: "أنا كلامي مش بيضحك على فكرة. وإذا كنت فاكر إني صدقت التمثيلية اللي حضرتك جيت تسمعها لي، تبقى غلطان. أنا فاهمة كويس أوي انت عايز إيه بالظبط، وده شيء واضح لي من يوم ما وصلتني الرسايل. وأحب أعرفك إن مش ندي عماد عبد الدايم اللي يتلعب بيها بدبلة أو كلام عن الجواز. أنا أعرف أميز كويس أوي بين الإنسان المحترم وبين اللي بيمثل الاحترام عشان مش متعود عليه."

حينها، نظر هشام لندي بذهول حاد. من أين عرفت أنه هو من يرسل الرسائل؟ رمقه بنظرة غيظ أخرى، وقد توعدها في مكنون نفسه أن تدفع ثمن كلماتها غاليًا. حينها، نظرت ندي لكلاهما وقد قررت أن تنهي كلامها: ندي: "يا ريت مرة تانية متحاولوش تعملوا عليا رجالة، عشان كلمة راجل دي كلمة كبيرة أوي عليكم."

التفتت غير عابئة بهم، تركتهم ورحلت في طريقها دون أن تفكر في شيء. شعرت في لحظات أنها تألمت على ما قالت لحازم، ولكنها في النهاية شعرت أنه كان عليها أن تفعل ذلك. أطرقت دادا محاسن غرفة حازم، الذي كان يقف شارداً يفكر في كلام ندي وقد شعر أنه لم يهان في حياته مثلما أهين اليوم. وضعت الطعام أمامه وهمت لتنصرف. محاسن: "عايز حاجة تانية؟ حازم وهو لا يزال شارداً: "لا."

جلست على سريرها، كانت تتألم صدقًا، ليس على كل ما حدث، بل على كلماتها التي ألقت بها في وجه حازم. استشعرت كم كانت مؤلمة. لأول مرة تذرف دمعتها لأن قلبها أشفق على أحد. لم تتوقع أنها كانت ستحبه، ولكن هذا ما حدث. يقينًا، أخطأت. فما كان عليها أن تقع في هذا الحب. كان لابد لها أن تتذكر كلمات الحاجة أماني، أن تضعها صوب عينيها، وأن لا تنجرف لما كانت تشعر به. لكنها كلما حاولت أن تبتعد، اقتربت. كلما قررت الفرار، ازدادت تعلقًا. نحو شيء ما يدفعها إلى البقاء. كلما قررت أن تترك منزل رفعت الصاوي، عادت إليه، وفي كل عودة يزداد تعلقها بمن فيه. كيف لها بعد ما حدث اليوم أن تظل؟

كانت تشعر كم هي ممزقة. كيف ستذهب إلى بيت الصاوي، ترى حازم إلى جوار جوليا، ثم تنفض ما رأت وتنتقل لغرفة لوجي غير عابئة؟ إذا ترحل، ولكن مرة أخرى، لوجي. كيف لها أن تتركها في هذا المنزل وحدها؟ كيف لها أن تتركها بين جدة متكبرة، وأم مستهترة، خال وضيع، وأب غافل. بعد تمزق بين البقاء والرحيل، اختارت الرحيل. فهي لن تستطع أن تكون إلى جوار حازم في مكان واحد بعد ما قال لها وقالت له.

في صباح اليوم التالي، قام حازم من نومه واتجه إلى الحمام ليستعد للخروج إلى عمله. وضع بدلته الأنيقة أمامه وبدأ في تبديل ملابسه. عند هذه اللحظة، كانت جوليا في غرفتها تتأنق من أجل لحظة تسعى لها، كانت تعلم أنها ستحصل عليها، فهي تعلم حازم جيدا، وتعلم كم هي رغبته نحوها. ارتدت قميص نومها التي كانت تعلم كم يعشقه حازم عليها، كان قصيرًا، حريريًا، ورقيقًا. أسدلت شعرها وأطلقت له العنان، كم بدت مغرية. وضعت عطرها المميز واتجهت إلى غرفة حازم بخطوات مملوءة بالتحدي،

وكأنها تقول: "هجرك لي مقابل إغرائي، وأنا أعلم أيهما سيربح."

فتحت الباب، التفت حازم نحوه ليرى من دخل. دخلت وأغلقت الباب خلفها ووقفت أمامه. بدأت تنظر إليه بنظرتها الجريئة، نظرات كان يفهم فحواها. نظر إليها وبدأ يتفرس ملامحها. شعر حينها في قلبه برجفة، وكأن شيئًا فيها يجذبه نحوها. حاول أن ينفض الفكرة ويكمل إغلاق أزرار قميصه، لكنه شعر باقترابها. كانت خطواتها واثقة كمن كان يعلم ما الذي سيحدث. اقتربت حتى وقفت أمامه. فت ذراعيها بعنقه وأعادت عليه نفس كلمات الأمس، ولكن أكثر عزوبة وأكثر نعومة وأكثر رقة.

جوليا: "اشتقت ليك كتير، اشتقت ليك كتير يا حازم. ما اشتقت لي؟ نظر إلى عينيها وشعر بدقات قلبه التي بدأت. حاول أن يذكر نفسه بندي، فرد ضميره: "ربما ليس هذا وقتها." أعادت النظر في عينيه بقوة وهي تشعر بدقات قلبه نحوها. حاول للمرة الثانية أن يتذكر أن شيئًا ينتشله من ما هو يشعر به. لم يجد. لحظات وشعر بذوبانه بين أنفاسها الحارة. لف ذراعيه حول خصرها وضمه إليه، واستسلم لقبلاتها على شفتيه.

بينما كانت جوليا تدخل إلى حازم في غرفته، كانت ندي تطرق أبواب فيلا رفعت الصاوي للمرة الأخيرة. كانت فريدة تجلس في مدخل الفيلا على أحد الأرائك الموضوعة. وما إن فتحت محاسن باب الفيلا حتى رأت ندي أمامها. شعرت بشيء من الأمل أنها لم ترحل. اتتدخلت ندي بخطوات ثابتة واتجهت إلى الفيلا. وما إن رأتها فريدة حتى انتفضت من مكانها كمن لدغتها حية. أذهلت وهي تقف في مكانها: "ندى؟ كانت ندي تنظر بتحدي إليها وقالت وقد امتلأ صوتها بالثقة:

ندي: "إزيك يا مدام فريدة؟ فريدة بذهول واضح: "مكنتش أتوقع إنك تيجي النهارده بعد اللي حصل." ندي ببرود: "وهو إيه اللي حصل؟ فريدة: "انتي مش اتخانقتي مع حازم امبارح؟ وبعدين تعالي هنا، انتي إزاي تسمحي لنفسك إنك تعقبي على تصرفات أصحاب البيت؟ انتي فاكرة نفسك إيه؟ انتي هنا مش أكتر من محفظة القرآن اللي أنا جبتها للوجي، ولو عايزة أمشيها من بكرة أمشيها." ندي بتحدي: "طب ما تمشيها." فريدة: "هي إيه دي؟

ندي: "محفظة القرآن. مادام تقدري تمشيها، اتفضلي مشيها." فريدة وقد شعرت بتحدي ندي السافر: "انتي بتتحديني يا ندي؟ فاكرة إني مقدرش أمشيك؟ ندي: "لا، بس أنا هنا المرة دي بطلب من ولي أمر لوجي، ومش حأمشي إلا لو هو قالي أمشي." فريدة بتحدي: "وإذا جه حازم قدامك دلوقتي وقال لك تمشي، حتمشي؟ ندي وقد ملأها التوتر: "حأمشي." صعدت فريدة باتجاه غرفة حازم. كانت ندي لا تزال تقف مكانها. وعندما اتجهت لتصعد، التفتت:

فريدة: "تعالي اتفضلي. اسمعي بنفسك." بدت ندي شارده، ثم اقتربت خطوات باتجاه فريدة على السلم. ندي بصوت لين: "اسمعي يا مدام فريدة." التفتت فريدة لترد: "أيوه." ندي: "أنا عارفة إن حضرتك عايزاني أمشي، وأحب أقول لك إن أنا كمان عايزة أمشي، ومن غير ما حد يطلب مني إن أمشي." فريدة: "كويس، نبقى متفقين."

ندي: "لا، في فرق كبير. انتي عايزاني أمشي عشان لوجي تبطل تحفظ، وأنا عايزة أمشي لأني مبقتش قادرة أشوف قدامي تصرفات أصحاب البيت ده اللي كلها غلط في غلط. خلينا نتفق، هاتي لوجي الدار، وأوعدك إنك متشوفيش وشي تاني." فريدة: "تروح الدار تحفظ مع مين؟ ندي: "معايا." فريدة بسخرية: "ده على أساس إن الدار بعيدة عن حازم؟ ندي: "هاتيها عند محفظة تانية في الأيام اللي أنا مش بكون موجودة فيها." فريدة

وكأنها تفكر فيما قالت: "ومش حتيجي البيت ده تاني؟ ندي: "أوعدك." فريدة: "موافقة. تقدري تطلعي تدي لوجي آخر حلقة ليكي هنا، وسلمي عليها، لأنك مش حتشوفيها تاني، اوكي؟

صعدت ندي باتجاه غرفة لوجي. في تلك اللحظة، فتح باب غرفة حازم بقوة، بينما دفعت جوليا إلى الخارج دفعة، أوقعتها على الأرض. نظرت ندي في ذهول، بينما أكملت فريدة الصعود لتنظر ماذا حدث. جمها ما رأت عليه جوليا. كانت تنظر لفريدة، وقد جمها تصرف حازم. بدت دمعات مكتومة بداخلها وهي تضع يدها على خدها، بدا واضحًا آثار صفعة قوية على خد جوليا. كانت ندي تنظر بذهول، ما الذي كان يحدث؟

سمعت صوت بكاء ممزوج بنحيب يخرج من غرفة حازم. بدا الصوت واضحًا إلى حد انزعاج فريدة. كانت لوجي قد سمعت فخرجت من غرفتها، وجدت ندي أمام الباب. رأت جوليا أمامها بما كانت ترتدي وهي منزعجة. لوجي بانزعاج وقد أمسكت في ندي: "فيه إيه يا ميس ندي؟ نظرت ندي للوجي وهي لا تفهم: "لا، مفيش حاجة. دي انتي جوليا كانت حتقع وتيته لحقتها." التفتت فريدة لندي. نظرت ندي لها وهي غير مستوعبة، ثم اتجهت للوجي.

ندي وهي لا تزال في ذهول: "يلا يا لوجي عشان ناخد الحلقة بتاعتنا إحنا." لوجي: "هو في حد بيعيط عند بابا في أوضته؟ ندي وتدخل بها إلى الغرفة: "يمكن التليفزيون." لوجي: "بس بابي معندوش تليفزيون في أوضته." ندي نظرت طويلًا للوجي، ثم قالت: "انتي خفتي يا لوجي وبقيتي كويسة، مش كده؟ لوجي: "أيوه، وانتي قلتي لي إنك حتعوضيني ونراجع كل اللي فات." ندي: "أيوه، بس أنا عايزة أقول لك على حاجة مهمة." لوجي: "إيه؟

ندي: "أنا عايزكي مهما حصل، تفضلي تحبي كلام ربنا وتسمعي كلام ربنا. توعديني؟ لوجي باستغراب وعلى وجهها ابتسامة: "أوعدك يا ميس ندي." كانت فريدة تطرق باب غرفة حازم منزعجة، بينما اتجهت جوليا إلى غرفتها. فريدة: "افتح يا حازم." أتاها صوت بدي مبحوحًا: "سيبني دلوقتي."

كان حازم يجلس على الأرض خلف باب غرفته، بدا مثقلًا وصدره يعلو ويهبط. اتجه إلى حمام غرفته بخطوات ملاها الهم. توضأ وخرج. جلس على طرف السرير ومد يده ليمسك المصحف الذي اشترته ندي. عاود النظر فيه، ولا تزال تنزل دموعه. أخذ يقلب في صفحاته حتى وقعت عينه قدرًا على آية:

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ –الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}

ضم المصحف إلى صدره وهو غير مستوعب ما الذي حدث له، وما زالت دموعه تنهمر. يتذكر لحظة لحظة منذ أن دخلت جوليا غرفته، تلك اللحظة التي استسلم فيها إلى قبلاتها. عندها، اقتربت منه جوليا كأنها تدفعه برفق نحو الحائط بجوار التسريحة. أسند يده لكي لا يقع على التسريحة، بينما يده الأخرى في شعرها. عندها شعر أن يده مسنودة على شيء فوق التسريحة، تلمسه بيده. شعر أنه كتاب. التفت بينما جوليا بين يديه، ووجد نفسه كان يقبل جوليا، بينما هو ساند يده فوق كتاب الله. انتفض وكأنه صعق.

ظل ينظر لجوليا، ثم لنفسه، ثم للمصحف الذي كان تحت يده، وكأنه مذهول. كان قاب قوسين أو أدنى من الزنا، بينما كتاب الله تحت يده. ارتجف قلبه خوفًا، وكأنه يشعر أن الله يراه. لا بل هذه هي الحقيقة، أن الله يراه. جلس على سريره كأنه يستوعب. حينها، لم تفهم جوليا. ظنت أنه لازال غاضبًا منها، فعاودت إلى جواره ووضعت خدها على خده. حينها، التفت إليها وهو يقول: حازم: "اطلعي بره. اطلعي بره يا جوليا." جوليا: "أنا إيش سوت لك؟ شو اللي حصل؟

حازم: "أرجوكي اطلعي بره." اقتربت جوليا كمن تحاول تهدئته، ووضعت يدها على خده وهي تحاول الاقتراب ثانيًا. عندها، ودون أن يشعر، صفعها على وجهها وجذبها من ذراعها وأخرجها خارج غرفته. كانت دادا محاسن تنتظر ندي بعد أن أنهت الحلقة وهي تشعر بالحزن. محاسن: "انتي فعلاً حتمشي يا ندي؟ ندي وهي تبتسم لها: "حأوحشك يا دادي." محاسن وقد بدأ تدمع: "أيوه يا ندي، انتي أحسن حاجة دخلت البيت ده."

ندي: "انتي اللي أحسن حاجة دخلت البيت ده. خلي بالك من لوجي يا دادي." محاسن وهي تبكي: "طب وحازم سايبهم لمين يا ندي؟ ندي: "سايبهم لمعية ربنا يا دادي، وأنا متأكدة إن اللي علمته للوجي حيكون أكبر من فريدة ونيرة." التفتت وهي تتجه للخروج، فقاطعتها دادا محاسن: محاسن: "ندي." التفتت ندي لها: "أيوه يا دادي." محاسن: "حازم بيحبك أوي يا ندي، أوي. تسيبيه؟ حازم مش زيهم، صدقيني." التفتت ندي

وخرجت وهي تقول في سرها: "يا ريت يا دادي يكون مش زيهم." علا أذان فجر اليوم التالي بعد ما انتهى ذلك اليوم، كما لو أن صفحة طويت من حياة حازم وندي. صفحة جديدة ستبدأ. كان قرار ندي أن تترك خلفها شعورها نحو حازم ونحو حبها له. قررت أن تترك بيت الصاوي وهي تقول في نفسها: "عشانك يا رب، عشانك يا رب. أنا اتخليت عن حبه، بس حط في طريقه اللي يعينه على طاعتك."

بينما حازم خرج لأول مرة متجهًا إلى المسجد في أذان الفجر. نظر حوله فوجد عدد قليل، ولم تعد صلاة الفجر من أولويات المسلمين. وقف وقد عزم أن يترك ذنب تعلقه بجوليا فقط لله. كان يقول في نفسه: "عشانك يا رب، عشانك يا رب. أنا اتخليت عن حبها، بس حط في طريقي اللي يعيني على طاعتك." في هذه اللحظة،

لم يكونا يعلما أن: "ما من عبد ترك شيئًا لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه الله بما هو أشد عليه." *** شعرت بصوت عند بوابة الفيلا. نظرت إلى الساعة وهي لا تعرف من من الممكن أن يأتي في هذا التوقيت. اتجهت إلى البوابة، بدا أنه شخص يفتح أبوابها للدخول. اقتربت لترى، ثم قالت: محاسن: "حازم، انت كنت فين يا ابني؟ حازم: "كنت بصلي الفجر." محاسن: "انت رحت المسجد؟

حازم: "أيوه." اتجه حازم ليصعد إلى غرفته، فاستوقفته مرة أخرى. محاسن: "انت كويس يا ابني؟ التفت إليها حازم وقد شعر بقلقها عليه: "متقلقيش عليا يا دادي، أنا حأبقى كويس." محاسن: "انت من ساعة ما خرجت ورا ندي أول امبارح ورجعت، وأنا قلقانة عليك. هي زعلتك جامد كده؟ حازم وقد بدا مهمومًا: "لا يا دادي، بالعكس، أنا اللي زعلتها، مش هي اللي زعلتني." محاسن: "عشان كده مشيت؟ حازم: "مشيت؟

محاسن: "أيوه، جت النهارده سلمت على لوجي وعليا، واديتها آخر حصة، ومشيت، وقالت لي إنها مش جاية تاني." تنهد حازم ثم شرد بعيدًا، كأنه بدأ يفكر في أمر ما. حينها، قاطعته محاسن مرة أخرى. محاسن: "أنا كنت عايزة أقول لك على حاجة بخصوص عصام." حازم: "ماله عصام؟ محاسن: "يعني لما قال لك إنه عايز يتجوز ندي... ابتسم حازم وقد رفع حاجبه: "مش الخطة إيه؟ محاسن باضطراب: "خطة إيه؟

حازم وهو مبتسم: "يا دادي، لما تعوزي تعملي خطط، اختاري معاكي العملاء اللي تثقي فيهم، مش العملاء اللي يبيعوكي." محاسن: "يعني عصام قال لك؟ حازم: "آه، أو تقدري تقولي إن أنا اللي كشفته. لاقيته بيضايق لما أتكلم مع نفيين، ففكرت إني أردهاله، وقلت له إن ناوي أتجوز نفيين بما إنه حيتجوز ندي. ساعتها بقى أدلى بكل اعترافاته." ثم نظر لدادا محاسن وهو يتصنع الألم: "عمري ما كنت أتخيل أبدًا إنك إنتي يا دادي."

ابتسمت محاسن: "ماشي يا عصام، لما أشوفك. وأنا اللي بحسب إنك معايا، اتاري عميل مزدوج." يتمالك حازم نفسه من الضحك: "عميل مزدوج؟ دادي، حقيقي ليه مفكرتيش تشتغلي في المخابرات؟ محاسن: "والله يا ابني، هما عرضوا عليا، بس وقتها المرتبات كانت ضعيفة. ومن ساعتها وأنا بشتغل هنا، بس صدقني يا ابني، مامتك عوضتني عن كل المخابرات."

حازم بضحك: "ده انتي شكلك فايقة النهارده، ولا فارق معاكي ندي اللي مشيت، ولا عصام اللي باعك، ولا حاجة. إيه الحكاية؟ محاسن: "والله يا ابني، لما لقيتك عايز تهزر، قولت أهزر معاك، يمكن تتضحك." حازم: "طب أنا طالع بقيم." محاسن: "أحضر لك الفطار؟ ده انت مأكلتش حاجة من امبارح." حازم: "لا، مليش نفس." محاسن: "حأعمل لك فطار يفتح نفسك." حازم: "اللي هو إيه يعني؟ محاسن: "حأعمل لك واحد نسكافيه وتشكيلة سندوتشات تحسسك إنك عند مؤمن."

حازم وهو يضحك ويتجه ليدخل الفيلا: "اعملي يا دادي." أضطرت لفتح النور لتبحث عن دبابيس الطرحة. عندها استيقظت ندي ونظرت إليها. ندي: "انتي بتدوري على إيه؟ نفيين: "على الدبابيس بتاعة الطرحة، مش لاقيهم." ندي: "في في شنطتي علبة، خدي منه." نفيين: "يا سلام عليكي يا نادو. الهي يا أختي أخدمك يوم فرحك." ندي: "انتي رايحة الشركة؟ نفيين وهي تزفر: "أيوه. تعرفي يا ندي، مش عارفة ليه قلبي حاسس إنك الأول، وبعدين أنا...

ندي: "الأول في إيه؟ نفيين: "يعني انتي سبتي بيت رفعت الصاوي، وأنا شكلي كده وراكي حأسيب الشركة عن قريب." ندي: "ليه بس؟ فيه حاجة؟ نفيين: "لا، مفيش. بس بقيت حاسة إن اللي اسمه عصام ده بات لا يطاق." ندي: "بات لا يطاق ليه؟ نفيين: "عارفة؟

أنا فعلاً كنت أتمنى إن المكان اللي أنا اشتغل فيه يكون مديره حد محترم، وتصرفات العملاء معايا لما أحكمها وكده، ميضيقش مني. بس عصام ده بقي مزودها حبتين، بجد بيحسسني كأنه ولي أمري، وكل شوية فوق راسي. لما اتخنقت." ندي: "هو عصام ده أصلاً طول عمره خنيق؟ بجد فعلاً لازم تسيبي الشركة." نفيين بنظرات مضطربة: "لا، هو مش خنيق للدرجة دي. أنا قصدي إنه مزودها شوية." ندي بابتسامة: "امممممممم." "مش انتي اللي بتقولي بات لا يطاااااااااق؟

نفيين: "لا، ما هو كان حيبات بس اتراجع. طب مش ناوية تقولي لي انتي سبتي بيت لوجي ليه؟ ندي وهي تزفر: "لا، أبداً. بس كده أحسن." نفيين وهي تقترب من ندي: "هو حازم هو كمان بات لا يطاق؟ ابتسمت ندي وهي ترد: "لا، لو على بات لا يطاق، فإنتي عندك فريدة ونيرة وهشام وجوليا، هيصة." قبل أن ترد نفيين، قاطعتها ندي: ندي: "يلا بقى على شغلك مع الذي لا يطاق ده، عشان أقوم أشوف اللي ورايا." نفيين وهي ترحل: "عندك دار النهارده."

ندي: "إن شاء الله." فتح باب غرفته وبدأ ينظر فيها كأنه يتذكر ما حدث، حتى وقف في نفس المكان. نظر إلى المصحف الموضوع على التسريحة وبدأ يتأمله. أخذه في يده وجلس على طرف السرير. وكأنه يبحث عن آيات الأمس، لكنه لم يكن يتذكرها، ولم يعرف هي في أي سورة. بدأ يبحث عنها حتى وقعت عينه على آية أشعرته أنها بالضبط قد وصفت ما حدث:

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) ظل يرددها كثيرًا. لم يعلم كم مرة رددها، وأكثر ما استوقفه فيها هو سؤال سأله لنفسه: "لماذا صرف الله عني السوء والفحشاء مع أني لست من عباده المخلصين؟ أغلق المصحف ثم

نظر إليه وكأنه يكلم نفسه: "مصحفك ده يا ندي هو اللي كان السبب. هو اللي خلاني مزنيش. خلاص بجد من النهارده مفيش لا حازم الخاين ولا حازم الزاني. من النهارده مفيش غير حازم التايب وبس." جلست فريدة على رأس المائدة، وجاوراتها جوليا بتأنقها المعتاد، بينما لوجي إلى جوارها بعد أن تركت كرسيًا إلى جوار جدتها لوالدها. نزل حازم ونظر إليهم، قال ببرود: حازم: "صباح الخير."

ردت فريدة ولوجي: "صباح النور." أما جوليا فبدت عدم اهتمامها بوجوده. نظر إليها حازم وهو يقول: حازم: "ممكن لما تخلصي فطارك نتكلم مع بعض." جوليا ببرود متبادل: "لا، ما بدي." حازم: "طب براحتك. أنا خارج." غمزت فريدة لجوليا لكي تقبل، ثم ردت: "طب اقعد افطر حتى، وبعدين اتكلموا مع بعض." حازم: "أنا فطرت." جوليا: "انت شو بدك؟ حازم: "أنا في مكتبي لما تخلصي فطار." نظرت فريدة للوجي، بينما قامت جوليا باتجاه مكتب حازم.

دخلت جوليا وأغلقت الباب خلفها. نظر إليها حازم وابتسم، وذهب إلى ناحية الباب وفتحه، ثم عاود ليجلس مكانه. بينما فريدة قررت أن تعلم لوجي بأمر ندي وأخبرته. دقائق وخرج حازم من مكتبه ليذهب إلى عمله. استوقفه صوت بكاء لوجي. فالتفت ليجدها تخرج من غرفة السفرة تبكي. ذهب إليها منزعجًا ونزل على ركبتيه وهو يحدثها: حازم: "مالك يا لوجي؟ لوجي: "أنا فريدة قالت لي إن ميس ندي مشيت ومش جاية تاني." حازم: "وهو ده اللي مزعلك؟

لوجي: "أيوه. وبعدين انت مش قلت إنك بتحبها؟ متجوزتهاش ليه بقى؟ حازم: "ما أنا حتجوزها يا لوجي." لوجي: "إزاي بقى ما هي خلاص مشيت؟ حازم: "ما هي مشيت عشان أنا حتجوزها. أصلها حتشتري فستان الفرح والحاجات بتاعتها، وبعدين أتزوجها وتيجي تعيش معانا على طول." اتسع وجه لوجي بابتسامة كبيرة واحتضنته بقوة وهي تقول: "بجد يا حبيبي يا بابي! جرت لوجي نحو جوليا وهي تعلم أنها لا تحبها، ووقفت بين يديها وهي تنط وتقول: "بابي حيتجوز ميس ندي!

هيه! بابي حيتجوز ميس ندي! هيه! متزعليش بقى يا آنت جوليا، هو ممكن يتجوزك شوية، وبعدين يتجوز ميس ندي على طول." وبعدها اتجهت لوجي لغرفته ووجهها مملوء بالسعادة، ليس فقط لأنها أغاظت جوليا، ولكن أيضًا لأن " (بابي حيتجوز ميس ندي) خرج حازم، فاتجهت فريدة لجوليا. فريدة: "هو قال لك إيه؟ جوليا وهي تضرب كفًا بكف: "يالله يا الله! " ثم زفرت بقوة. فريدة: "ممكن أفهم فيه إيه؟ جوليا: "أنا مسافرة هالا، وما بدي أقعد بمصر ولا ثانية."

فريدة: "أرجوكي، فهمني. قال لك إيه؟ جوليا بعصبية: "طلب مني أغير ديني، بدو يعلن إسلامي وألبس حجاب مثل ندي، وهاد شرطه حتى يتمم الجواز. ومو بس هيك، وكمان قالي أنا الأول بتجوز ندي، وبعدين إنتي حتصيري زوجتي التانية." زفرت مرة أخرى، ثم عاودت: "شو اتجنن هاد؟ فريدة بغيظ شديد: "هو قال لك كده؟ عند هذه اللحظة، طرق جرس الفيلا ليدخل هشام. هشام: "صباح الخير." فريدة: "صباح النور." هشام: "أمال انتوا مالكم؟ كنتم بتتخانقوا ولا إيه؟

عندها، لم ترد جوليا. تصنعت البكاء وجلست وهي تضع يدها على وجهها. تصنع هشام الفزع من أجلها وجلس إلى جوارها. هشام: "إيه ده؟ معقولة يا جوليا؟ مين بس اللي زعلك؟ ثم نظر إلى فريدة: "إنتوا مزعلين جوليا ولا إيه؟ أجهشت أكثر ببكائها، فاقترب منها ووضع رأسها على صدره. هشام: "لا يا جولي، متعمليش في نفسك كده. أنا قلبي رهيف وما يستحملش، وأنا اللي قلت أجى افسحكم." فريدة: "تفسحنا؟

هشام: "ما أنا قلت أكيد حازم مش حيكون فاضي، قلت أجى آخدك إنتي ولوجي وجوليا، ونفسح جوليا كلنا، وهي تتفرج على مصر." فريدة: "بس لوجي عندها تمرين في النادي." ضرب هشام على رأسه وكأنه نسي: "أووووووه، ده أنا كنت ناسي. خلاص نخليها يوم تاني." فريدة: "دي جوليا عايزة تسافر النهارده." هشام: "لا، مش ممكن. إزاي بس؟ انتي لحقتي؟ وبعدين مش يمكن لما تقعدي الأمور تتصلح؟

فريدة: "خلاص يا هشام، اخرج إنت وجوليا اتفسحوا مع بعض عشان تغير جو، وبعدين بالليل حنقعد تاني ونتكلم." هشام لجوليا: "ها؟ تتفسحي؟ جوليا: "حتفسحني كويسة؟ هشام: "أحلى فسح وأحلى سياحة." خرجت جوليا برفقة هشام، الذي أعد برنامجًا مميزًا لرؤية معالم مصر السياحية. فكر في الأهرامات وأبو الهول، وفكر في رحلة نيلية، لكن سيظل دائمًا وأبدًا منزل هشام نفسه هو أحد أهم المعالم السياحية الموجودة في مصر.

أنهت ندي حلقتها واتجهت لتخرج من الدار. قاطعتها الحاجة أماني. الحاجة أماني: "خلصتي حلقتك يا ندي؟ ندي: "أيوه يا حاجة، خلاص." الحاجة أماني: "أخبارك إيه دلوقتي؟ ندي: "الحمد لله." أماني: "صحيح، انتي سبتي بيت لوجي؟ ندي: "هي مدام فريدة كلمتك؟ أماني: "أيوه، كلمتني وقالت لي عايزة محفظة تانية." أومت ندي برأسها وهي تقول: "كويس." أماني: "عمومًا، أنا مبسوطة إنك سبتي البيت ده، وبجد آسفة إنك سبتيني تروحي."

ندي: "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ." أماني: "عمومًا، أنا قلتها الدار حتبقى إجازة عشان رمضان، وإننا حنرجع بعد العيد، وبعدها أبقى أشوف أدخل لوجي في أي حلقة." ندي: "كل سنة وحضرتك طيبة يا حاجة." أماني: "مش ناوية تعتكفي معانا السنة دي؟ ندي: "والله حأسأل ماما، ولو وافقت ممكن أجي."

أماني: "يبقى ساعتها ربنا يعدي الاعتكاف ده على خير." ندي: "ليه بس كده؟ ده أنا حتى طيبة خالص." أماني: "انتي بأمارة يوم الرحلة. أنا على آخر الزمن أركب مراجيح؟ ده الحاج حامد لو يعرف كان يموتني." ندي: "والله كان يوم جميل يا حاجة، يا ريت نرجعه تاني." أماني: "إن شاء الله يا ندي." عند الـ 6 مساءً، اتصل حازم بالفيلا. كان قد قرر أن يتأخر. كلمته دادا محاسن. محاسن: "أيوه يا حازم بيه."

حازم: "أيوه يا دادي، أنا قلت أقول لك إني حأتأخر النهارده." محاسن: "عمومًا، مفيش حد في البيت." حازم: "ليه؟ راحوا فين؟ محاسن: "الست فريدة خرجت مع لوجي على النادي، والست جوليا راحت تتفسح مع سي هشام من الصبح، ولسه مجوش." حازم: "تتفسح؟ تتفسح مع هشام؟ طب يا دادي، أوك." أغلق حازم الهاتف وبدأ يفكر، وهو تقريبًا يعرف أين هشام وجوليا. اتجه إلى سيارته واتجه إلى حيث منزل هشام.

بينما حازم في طريقه، كانت جوليا تقف أمام المرآة تكمل ارتداء ملابسها وتصفف شعرها. أتاها هشام وقد لف ذراعه حول خصرها. هشام: "عجبتك فسحة النهارده؟ جوليا: "انت باين عليك شقي كتير." هشام: "صدقني، أنا طول عمري أحن واحد في إخواتي." جوليا: "انت عندك إخوات غير نيرة؟ هشام: "لا، ماهو عشان كده أنا أحن واحد فيهم." جوليا وهي تخرج من الغرفة: "مو حتوصلني؟ هشام وهو يرتدي قميصه: "ثواني."

واتجهوا إلى الباب سويا. فتح هشام الباب لجوليا، ثم نظروا أمامهم، وجدوا حازم أمامهم. وما هي إلا دقيقة واحدة استوعب حازم فيها وجودهم سويًا، إلا وكان منه صفعة ثانية لجوليا، ولكمة أخرى لهشام.

جذب جوليا من ذراعها وأغلق الباب، تاركًا هشام راقدًا في الأرض. اتجه إلى المصعد ودفعها فيه. خرجا منه وهو لا يزال يجذبها من ذراعها. فتح باب سيارته وقذفها في السيارة وأغلق الباب بقوة. اتجه إلى الفيلا دون أن ينطق بكلمة واحدة. وعندما وصلا، فتح الباب وجذبها مرة أخرى إلى داخل الفيلا. كانت فريدة قد وصلت من النادي. نظرت إليهم وهم يدخلون من باب الفيلا، وقد جذبها من ذراعها. وعند أول مقعد، أهوى بها. صعد السلالم باتجاه غرفتها. فتح

الباب بقوة وأخذ الشنطة الخاصة بها. دفعها على السرير. فتح دولابها وأخذ يجمع كل أغراضها بطريقة عشوائية، حتى جمع تقريبًا كل ما كان يخصها في الغرفة. اتجه إلى ناحية السلالم. الشنطة لم تكن مغلقة، وعند السلالم قذف بالشنطة في اتجاهها، وأخيرًا

خرج صوته: حازم: "أنا مش عايز الزبالة دي تبات في بيتي النهارده." فريدة: "انت فعلاً اتجننت يا حازم. ممكن أعرف فيه إيه؟ نظر حازم لفريدة ولم يرد، ثم وجه كلامه لجوليا: "سمعتيني قلت إيه؟ تاخدي حاجتك وتمشي دلوقتي." عندها، طرق باب الفيلا، وكان هشام هو الطارق. هشام بعصبية شديدة موجها كلامه لفريدة: "بجد أنا مش حأستحمل التخلف والجهل ده أكتر من كده." عندها، نزل حازم باتجاه السلالم مسرعًا، جذب هشام

من ملابسه وهو يصرخ فيه: "أنا بقى متخلف وجاهل، بس مش عبيط عشان أنا عارفك كويس وعارف فسحك كويسة." هشام دفعه بعيدًا عنه وهو يوجه كلامه لفريدة: "صدقني يا طنط فريدة، محصلش حاجة. كل الموضوع إننا اشترينا أكل تيك أواي وقلنا نروح البيت نأكله، وبعدين نجي." حازم: "والمفروض إننا عبيط نصدق الكلام ده؟ وليه مجبتيش الأكل وجيتوا على هنا؟ ولا مفيش غير شقتك؟ فريدة: "وإيه المشكلة لما يروحوا شقتوا؟ بجد انت فعلاً بقيت متخلف يا حازم."

حازم: "كلمة واحدة، مش ناوي أكررها. اتفضلي يا جوليا، لمي حاجتك وامشي، ومش عايز أشوف وشك تاني. ويا ريت يا عم هشام، لو انت كمان تريحنا من طلعتك البهية، وما أشوفش وشك تاني." هشام وقد عقد ذراعيه أمام صدره: "يا سلام. دلوقتي بقيت مش عايز تشوف وشي، ولا وش نيرة، ولا وش جوليا. أمال عايز تشوف وش مين؟ وش الآنسة ندي." حازم جذبه مرة أخرى: "متجبش اسمها على لساني." هشام: "ليه بقى إن شاء الله؟ حازم: "عشان ندي حتبقى مراتي."

وقعت الكلمة قلب فريدة في قدميها. فريدة: "انت ناوي تتجوز ندي؟ انت فاكر إن أنا ممكن أوافق على الجواز؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...