الفصل 7 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل السابع 7 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
19
كلمة
4,858
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

خرجت ندي من البوابة باتجاه والدها الذي بدا وكأنه شاردًا بعيدًا وهو لا يزال معلقًا بصره بتلك اليافطة المكتوب عليها فيلا رفعت الصاوي. تعجب من ذلك الموقف ولكنه القدر وهذه هي إرادة المولى أن يجمعهم به مرة أخرى. قاطعته ندي من شروده وهي تقول: "بابا، اتاخرت عليك." عماد وهو يتنهد وكأنها قطعت حبل ذكرياته: "ندي، أخيراً." ندي: "يا سلام، انت هنا من امتى؟ احنا متفقين على 10 ودلوقتي 10 وربع." عماد: "أنا هنا من 9 ونص." ندي:

"طب معلش يا بابا، بس انت كنت سرحان في إيه؟ أوعى تكون عينك زاغت كده ولا كده." عماد: "الحقيقة يا ندي، أول مرة أحس إني اتسرعت من 20 سنة." ضحكت ندي، فقاطعها والدها: "انبسطي بقي في حفلة لوجي." فرت ندي بكل ما بداخلها من ضيق، فتابعها والدها: "في حد ضايقك ولا إيه؟ ندي: "في حد ضايقني؟ ده أنا مفيش حاجة حصلت إلا وضايقتني." عماد: "مادام كده، يبقى بلاش تروحي البيت ده تاني." ندي:

"أنا فعلاً فكرت في كده، بس لوجي هي اللي صعبانة عليا أوي." ثم تتابعت: "أول مرة أحس معنى طوبى للغرباء. أول مرة ألاقي نفسي غريبة في مكان كأني نزلت على ناس غير الناس. عمري ما تخيلت إني المس غفلة ناس زي اللي شفتهم النهاردة. عمري ما تخيلت إني في أم وأب بدل ما يعرفوا بنتهم الصح من الغلط يتعاملوا مع الغلط على إنه تطور وإنهم كده نيو ستايل." عماد: "عشان كده افتكرتي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:

(جاء الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء) . عموماً، لازم تعرفي إن في كده وأكتر من كده كمان يا ندي. طول ما إحنا مستسهلين الذنوب ومسوفين التوبة، حتشوفي كده وأكتر من كده." تنهدت ندي وهي تنظر لأبيها: "أنا حاعيش عمري كله أحمد ربنا عليك إنت وماما وعلى تربيتكم لينا، ويا ريت كنت أقدر أوفي اللي عملتوه معايا." ندي: "أنا نفيين." عماد مبتسماً:

"أنا كفاية عليا تاج الوقار اللي حلبسه يوم القيامة بسببك، بس المهم يا ندي، أوعي في يوم تتغري بحفظ كتاب ربنا وتفتكري إنك مش ممكن تكوني زي اللي شوفتهم النهاردة." ندي: "مستحيل يا بابا، أنا مش ممكن أفكر مجرد تفكير إني أغضب ربنا." عماد: "ساعات النفوس مبتكونش قد زينة الذنوب، عشان كده عايزك دايماً تدعي إن ربنا يثبتك على الطريق اللي إنتي فيه، عشان ثباتك أهم بكتير من اللي وصلتيله." ندي:

"بس إيه الحلوة دي يا أبو ندي، إنت مشتغلتش في قناة الناس ليه؟ عماد: "هما عارضوا عليا، بس أصلي سايب خالد عبد الله يأكل عيش." *** امتلكها كل غضب الدنيا وهي تخرج من حقيبتها السيجارة الخامسة. سحبها أشرف من يديها، فقذفت بحقيبتها إلى أقرب كرسي وهي تضرب بقدميها الأرض من شدة الغيظ المكتوم بداخلها. وما أن أغلق أشرف الباب حتى بدأ صراخها وهي تنهره: "من امتى النغمة الجديدة دي يا أستاذ؟ ولا إنت كمان اتأثرت بشيخة ندي؟

ولا فجأة كده افتكرت إنك راجل وإني مراتك؟ أشرف: "عارفة، أنا لا حتعصب ولا حتضايق من كلامك، ومش حانكر إن اللي يشوف ندي لازم يتأثر، أصل محدش يقدر يقول على المحترمة إنها مش محترمة. ثم التفت إليها موجهاً كلامه إليها: ولا اللي مش محترمة ينفع تبقى محترمة." نظرت نيرة بضيق وهي تبكي: "بتقول عليا كده بعد كل اللي عملته عشانك؟ ضحك أشرف بسخرية:

"بلاش الدموع دي، بس إنتي عارفة أنا عاطفي قد إيه وممكن أعياط. عموماً، يا ريت توفري الدموع دي، لأنك عارفك كويس أوي. الدموع دي كنتي بتعرفي تتضحكي بيها زمان على عصام وحازم، إنما أنا لا." ثم أكمل: "أنا خارج أكمل سهرتي بره، ومتنسيش تبقي تكلمي هشام تعرفي منه بقية تفاصيل البت اللي أنا ماشي معاها، مع إنك لو سألتيني كنت حاقولك." نيرة: "طول عمرك غاوي رمرمة." أشرف ولا يزال ساخراً: "أمال أنا اتجوزتك ليه؟ ثم خرج وصفع الباب خلفه.

*** كان هشام مع نفسه يفكر من أين يبدأ، ويا ترى من هذا الرجل الذي كان ينتظر ندي. فعند خروجها ظنت ندي أنه لم يرها أحد، لكن هشام اتبعها بنظره حتى خرجت ورأى والدها. قال في نفسه: "أوبا، ومستنيها راجل كمان! يا حلاوتك يا ميس ندي." لكنه سحب أجندته المعهودة وفتح صفحة جديدة، وضع رقمًا جديدًا، ثم كتب أمامه: ندي عماد عبد الدايم. ظل ينظر للاسم، ثم وضع الكارت الذي أخذه منها إلى جواره وهو يفكر: من أين ومتى سيبدأ؟ ***

كان من أواخر من غادروا الحفل، وقد أحس أن الأناشيد الإسلامية التي سمعها وكأنها أثرت فيه بشيء كبير. وجد نفسه يغني وهو يقود سيارته عائدًا إلى منزله: (أنا فرحان أنا فرحان، حفظت جزء من القرآن) ها ها ها."

ثم يضحك ويغني، حتى بدأ يفكر متى سيكون لديه طفل يحفظه القرآن. ابتسم ولكنه تذكر كعادته والده وأمه. تنهد حتى وصل إلى بيته وفتح الكمبيوتر الخاص به وهو يبحث عن أغنية "أنا فرحان" حتى يقوم بتحميلها. ابتسم للمرة الثانية وهو يسمعها. ثم نظر لنفسه وهو يقول: "هي عقدك دي مش ناوية تتفك بقي يا عم عصام؟ ***

عندما دقت الساعة الحادية عشر كانت حفلة لوجي قد انتهت ورحل الجميع. وبدأت دادا محاسن مع من يعمل في الفيلا في ترتيب المكان. لم تنظر لوجي لأحد ولا حتى لكومة الهدايا التي أتت، بل اتجهت إلى الكيس الخاص بندي وأخرجت منه الدمية التي أهدتها إياها. كانت الدمية تشبه نفس ملابس الدمية التي غنت والتي كانت توصفها أنه كحلوش، ولكنها تفاجأت عندما ضغطت عليها فسمعت صوت طفل صغير يقرأ القرآن. صعدت دون أن تنظر لأحد ودخلت إلى حجرتها وضمت الدمية إليها ونامت دون أن تشعر.

كان حازم يشعر بالنعاس، بينما نظر لفريدة وهو يقول: حازم: "كان هايل قوي اللي عملته ندي والفقرة اللي جابتها في الآخر دي. مكنتش فاكر إن اللي حصل حيخلي لوجي فرحانة كده." فريدة في شرود: "أيوه." حازم: "إنتي معجبكيش اللي حصل ولا إيه؟ فريدة: "لا، كويس."

صعدت فريدة لغرفتها، بينما اتجه حازم إلى غرفة لوجي ليطمئن عليها. وعندما فتح الباب نظر إليها وقد نامت بفستانها وهي تحتضن هدية ندي. تقدم وقبلها وألقى عليها الغطاء، بينما كان يفكر في لوجي. تذكر شرود فريدة وشعر بنفس قلقها على لوجي، فهي لم تتعلق بأحد مثل ندي من قبل. *** في صباح اليوم التالي، كان أول ما فكر فيه هشام هو الاتصال بالدار الذي أخذ كارته من ندي. هشام: "صباح الخير، دار الفرقان." الدار:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أيوه يا أخويا." هشام وقد امتلكه التعجب من الصوت الرجالي: "لو سمحت، عايز أعرف مواعيد محفظة عندكم اسمها ندي عماد." الدار: "لا حضرتك، الدار دي خاصة بتحفيظ الرجال والأطفال بس."

أغلق هشام الخط وهو يشعر بالضيق، ثم زفر وهو ينظر للاسم مرة أخرى. وحاول طول اليوم أن يعرف عنها أي شيء، حتى عرف مواعيدها في منزل لوجي، وعرف ما هو أهم من وجهة نظره وهو أن ندي تتواجد هي ولوجي تقريباً مع الخدم فقط، أما فريدة فهي في الجيم. لمعت عينه بما عرف وبدأ يمني نفسه بما هو أكبر. *** كانت ندي في طريقها إلى منزل لوجي وهي تفكر: هل تستمر في تحفيظ لوجي بعد ما رأت أم تتخلى عنها؟

كانت لا تعرف أي القرارين أصوب. وكانت تدعو الله أن يرشدها إلى الأفضل. تنهدت وهي تدخل إلى الفيلا، ولكن ما استوقفها هو انتظار لوجي لها في مدخل الفيلا. جرت لوجي نحو ندي وهي تحتضنها وهي تقول: "إنتي اتأخرتي كده ليه؟ ندي: "معلش يا لوجي، يلا بينا علشان منتأخرش أكتر."

صعدا سوياً إلى غرفة لوجي، وهي لا تعلم أن حازم كان يرى ابنته بينما هو جالس في مكتبه. فكر أن يتقدم من أجل الشكر، ولكنه تردد. وحتى لا يشعرها بالإحراج، فكر في الخروج حتى تنصرف. صعد إلى غرفته، وقد مر على غرفة لوجي، كان صوتها بترتيل القرآن رائعاً جعله يسعد بابنته. ولكنه تنهد وهو لا يزال يفكر في وجود ندي في حياتها.

انصرف في طريقه، بينما هشام كان في اتجاه إلى الفيلا وهو ينتظر خروج ندي. مر بالبوابة وجلس في الحديقة ينتظر خروجها. أنهت ندي حلقتها واتجهت إلى الخارج. استوقفتها دادا محاسن عند نهاية السلالم، فسألتها ندي عن فريدة، فكانت إجابتها أنه لا يوجد أحد. شعرت ندي بضيق وفكرت أن تهاتفها عندما تعود. وبينما هي في طريقها إلى البوابة، جاءها صوت قريب من أذنيها: هشام: "إزيك يا آنسة ندي؟ ندي وقد امتلكها الذهول: "أستاذ هشام؟ خير؟ هشام:

"خير، إنتي اتخضتي كده ليه؟ ندي: "أبدا، في حاجة؟ هشام: "أبدا، بس إحنا مخلصناش كلامنا امبارح." ندي بحدة: "ممكن تعديني لو سمحت؟ هشام: "مش قبل ما نخلص كلامنا. أنا معرفش أبدأ موضوع ومنهيهوش." ندي وقد بدأ صوتها يعلو وامتلكها الغضب: "قولتك عديني لو سمحت." هشام ببرود: "ولو معدتتكيش إيه اللي حيحصل؟ ندي وهي توجه بصرها إلى الفيلا: "ددا محاسن، يا ددا محاسن! هشام وهو يجذبها من ذراعها: "إنتي فاكرني حاخاف من ددا محاسن؟

نفضت ندي يدها وبكل ما أوتيت من قوة صفعته على وجهه وهي تدفعه بعيداً عنه. ولكنه أسرع في اتجاهها وهو يجذبها مرة أخرى، فصرخت. سقطت أمامه أثر لكمة على وجهه، فنظر في اتجاه من لكمه وهو يسمع: "طول عمرك زبالة يا هشام. ثم نظر إلى ندي: إنتي كويسة يا آنسة ندي." لم تعرف ندي بما ترد، فقد ألجمها الذهول. فسحبت حقيبتها وخرجت غير ملتفتة لمن هما بالشجار ودون النظر لمن لكم هشام، فعينها الممتلئة بالدموع حجبت عنها الرؤية.

************************** حاول هشام القيام من مكانه وهو ممسك وجهه من أثر الضربة. نظر إلى عصام الذي كان يريد ضربه مرة أخرى، ولكنه دفع يديه عنه بعصبية وهو يقول: هشام: "إنتي غبي يا عصام، دي ضربة يا بني آدم! عصام: "إنت مش عارف تحترم نفسك أبداً. عايزني كنت أعملك إيه وأنا شايفها بتصرخ؟ هشام بعصبية: "إنت فاكرني كنت حأعملها حاجة؟

هي اللي واحدة متخلفة، أنا كنت باتكلم معاها مش أكتر، ومفيش في نيتي حاجة، لأني يا أغبي زمانك لو في دماغي حاجة مش حتبقى في الجنينة، وأنا عارف إن لوجي ودادا محاسن هنا. إنما هي بقي كبرت الموضوع وضربتني قلم مش عارف على إيه، وإنت دخلت قبل ما أضربها. ثم تنهد وهو يقول: ماشي يا ندي، والله لا أوريك." عصام بعصبية: "إنت ضايقتها وكمان مش عاجبك إنها ضربتك قلم؟ لا وكمان عايز تردلها القلم؟ يا بجحتك يا أخيب!

بينما حازم كان يركن سيارته وهو يسمع صوت الشجار، دخل فوجد عصام وهشام يتشاجران، فوقف بينهما وهو يقول: حازم: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟

بدأ شجارهما عالياً أمامه، لم يفهم شيئاً، ولكن استوقفه أنه رأى لوجي تقف في نافذة حجرتها تبكي بعد ما رأت ما حدث وهي تتابع خروج ندي. بينما لازالت دادا محاسن متصلبة مكانها وهي لا تفهم ما الذي حدث. كل ما تعلمه أنها سمعت ندي تصرخ وتنادي عليها، لكنها تجهل السبب. خرجت فلم تجدها، ووجدت فقط عصام وهشام. شد حازم هشام وعصام كل منهم بقوة من ذراعه وهو يدفعهم داخل الفيلا، وأسرع إلى غرفة لوجي، دخل عليها فوجدها تبكي. حازم:

"إيه يا لوجي يا حبيبتي؟ لوجي وهي تبكي: "إنكل هشام كان بيزعق لميس ندي وهي ضربته وكان عايز يضربها، وإنكل عصام ضربه، وأنا خايفة ميس ندي تزعل ومتجيش تاني." هدأها حازم وتوجه للباب الغرفة وهو ينادي على دادا محاسن، بينما لازال هناك صوت الشجار عالياً. دخلت دادا محاسن، ولازال حازم يشعر بالضيق، فوجه كلامه لدادا محاسن: حازم: "خليكي مع لوجي دلوقتي." توجه بضيق وعصبية إلى هشام: حازم:

"إنت إيه اللي جابك وإنتي عارفة إن مفيش حد في البيت؟ هشام: "أمال لوجي وندي ودادا محاسن دول إيه؟ حازم بعصبية: "إنت حتستعبط؟ أنا عارف كويس أوي إنت ناوي على إيه من يوم ما شفت ندي." ثم اتبع: "زي ما أنا متأكد إن اسم ندي مشرف في الأجندة إياها." ضرب عصام يده في الكرسي المقابل له وقد فهم معنى كلامه، ثم وجه كلامه لهشام: "عمرك أبداً ما حتنضف." زفر هشام وهو يسخر منهم:

"إنتوا دلوقتي حتعملوا نفسكم شرفا ونضاف وملايكة بجناحات، وأنا اللي بقيت الوحش اللي فيكم. عموماً للمرة التانية يا حازم، أنا كنت جاية أتكلم معاها مش أكتر، وكنت فاكر إنها حترد عليا والكلام يجيب بعضه، أقوم آخد رقم تليفونها. إنما هي طلعت غبية ونرفزتني عليها، ده اللي خلاني شدتها من دراعها. الباشا حب يعمل فيها هرقليز راح ضربني قدامها." زفر بضيق وهو يحاول إصلاح هيئته وهو يتجه لباب الخروج. هشام: "أنا ماشي."

ثم خرج متجهاً إلى سيارته، ركبها بعصبية وهو يقول في نفسه: "ماشي يا ندي يا بنت عماد عبد الدايم، بتعملي عليا شريفة." ضرب بيده في عجلة القيادة وهو لا يعرف ما الذي عليه فعله. *** جلس حازم وقد امتلأ بالضيق، بينما نزلت دادا محاسن وهي تقول: "لوجي نامت." ثم تابعت وهي تنظر لعصام: محاسن: "هو إيه اللي حصل بالظبط؟ عصام وهو يضرب كفاً بكف: "والله ما عارف." ثم تنهد وقال لها: "لما تجي ندي ابقي اسأليها، لأني فعلاً مش عارف." حازم:

"اعمليلي قهوتي أنا وعصام وهاتيها على المكتب." توجه إلى المكتب وجلس حازم وهو يفكر وكأنه ذهب بعيداً. حازم: "مش عارف أعمل إيه في هشام وأخته، بجد شكلي مش حأعرف أسافر فرنسا ولا آخد خطوات في اللي ناوي أعمله." عصام: "إنتي ناوي تسافر تاني؟ حازم: "ما ده الموضوع اللي كنت عايزك فيه." ثم اتبع: "إنت عارف إن جوليا مش عايزة تعيش في مصر." وقف عصام في ذهول وحدّة، وقبل أن يفهم شيئاً:

"إنتي ناوي تعيش في فرنسا على طول وتصفي الشركة هنا، كل ده عشان جوليا؟ حازم: "ما إنت عارف إني بحب جوليا وناوي أتجوزها، وبعدين ما نيرة اتجوزت وعايشة حياتها." عصام: "طب ولوجي حتعمل إيه في بنتك؟ حتسبها لمامتك تربيها كأنها يتيمة الأم والأب؟ طب كنت بتخلف ليه لما هي مش فارقة معاك كده؟ حازم بحدة: "إنت ناوي تطلع عقدك عليا؟ أنا أصلاً مش ناقصك." عصام: "لا يا سيدي، أنا ماشي قبل ما يجرالي حاجة في البيت ده، بس حاقولك

حاجة واحدة قبل ما أمشي: أوعى تزعل في يوم لو لقيت لوجي زيي مش طايقة تبص في وشك ولا وش نيرة، أوعى ساعتها تقول بنتي وحشة، افتكر بس قد إيه إنت اتخليت عنها وهي محتاجالك، في يوم ما تحتاج لها متدورش عليها." خرج عصام، بينما دخلت فريدة وهي تسأل: "ندي، جيتي انهاردة؟ أومأ حازم برأسه وهو يشير لها بالجلوس حتى يحكي لها ما حدث. *** ندي: "نفيين، طب افتحي الباب طيب، إنتي قافلة عليكي ليه؟ ندي بعصبية:

"يوووووووو يا نفيين، قولتلك سبيني لوحدي شوية." نفيين: "بابا وماما قلقانين عليكي، طيب." ندي: "أنا حأطلع دلوقتي يا نفيين، بس سبيني شوية." ظلت ندي تفكر، ما الذي يستوجب عليها فعله؟ تريد بشدة أن تترك عملها، ولكنها كلما تذكرت لوجي وهي تجري نحوها وتعانقها شعرت بالألم. كانت تقول في نفسها: بجد لوجي خسارة في البيت ده. بينما هي في غرفتها، كان والدها يتحدث إلى والدتها. عماد: "يعني ندي قالت قدامكم إنها حتشتغل في بيت رفعت الصاوي؟

ومحدش قالي؟ شريفة: "أنا أصلاً مكنتش فاكرة الموضوع، حتى الاسم حسيت إني سمعته قبل كده، بس ما افتكرتش فين." عماد: "يعني أحلام عارفة وممكن تكون زعلانة مننا بسبب شغل ندي عندهم؟ شريفة: "هي أكيد عارفة إن ندي متعرفش حاجة عن الموضوع ده، وبعدين ساعتها كنت لسه خارج من المستشفى، وندي راحت وهي مش في دماغها إننا نعرفهم قبل كده أو إن في حاجة." عماد: "خلاص يا شريفة، على كل حال، أنا عايز ندي تسيب الشغل عندهم."

قاطعهم ندي وهي تتجه إلى التليفون. اتصلت ندي بمنزل لوجي. ندي: "السلام عليكم." كان حازم هو المجاور للهاتف فرد: "وعليكم السلام." ندي: "أيوة، أنا ممكن أكلم مدام فريدة لو سمحت." أشار حازم لوالدته أنها تريد التحدث إليها، بينما أشارت والدته أنها لا تريد، فاضطر حازم للكذب. حازم: "بس هي لسه مرجعتش. في حاجة تحبي أبلغها له؟ ندي بحزم: "أيوه حضرتك، بلغها إني مش حأقدر آجي للوجي تاني، ولو عايزة لوجي تحفظ، ممكن تيجي الدار." حازم:

"طب يا ميس ندي، لوجي ذنبها إيه في اللي حصل؟ دي عيطت من ساعة لما مشيتي وكانت خايفة إنك متجيش تاني، تقومي فعلاً تقرري إنك متجيش. أرجوكي." قاطعته ندي: "الموضوع مش بس موضوع الأستاذ هشام. أرجوكي يا أستاذ حازم، بلغ مدام فريدة قراري، ولو فعلاً تحفيظ لوجي القرآن فارق معاكم، فالدار موجودة." أغلقت ندي الهاتف، بينما التفت حازم لفريدة. حازم: "ده اللي كنت خايف منه." فريدة، وقد بدا أنها غير مهتمة، سألها حازم باستغراب: حازم:

"إنتي من ساعة ما حكيت لك، وإنتي مش باين عليكي إنك مضايقة، ولا كأن الموضوع فارق معاكي." فريدة: "هي ندي قالت لك إيه؟ حازم: "عايزة تمشي طبعاً بعد اللي حصل." فريدة ببرود: "طب، اوكي." حازم: "بقول لك حتمشي." فريدة: "طب ما تمشي." حازم: "إنتي مش فارق معاكي إنها تمشي؟ فريدة: "أنا كنت عايزة كده أصلاً." ثم تابعت:

"ندي بقت بتأثر على لوجي أكتر من اللازم، ومبقاش الموضوع تحفيظ قرآن بس، أنا بقيت حاسة إن كل مرة ندي بتيجي فيها لوجي بتتغير وكأنها بتتأثر بندي أكتر وأكتر، عشان كده أنا كنت عايزة ندي تمشي، وبالذات بعد عيد الميلاد، فكرت إني أمشيها، بس كويس إنها جت من هشام وبعد كده منها." ثم أنهت كلامها: "أنا لو كنت أعرف إن تحفيظ القرآن حيخلي لوجي تعقب على تصرفاتي وتصرفات مامتها، مكنتش جبت ندي أصلاً." حازم: "أمال إنتي كنتي فاكرة إيه؟

فريدة: "أنا مفكرتش ساعتها في كل ده، أنا كنت عايزة لوجي تحفظ زي يحيى حفيد ميرفت اللي معايا في النادي، ويمكن كمان مفكرتش إن لوجي ممكن تتأثر بندي للدرجة دي. طول عمر لوجي عنيدة ومش بتسمع كلام حد مننا، فجأة كده تسمع كلام ندي، لا وتتكلم في حاجات." ثم تنهدت: "أنا تقولي يا آنسة شعرك بيبان من الطرحة وكده حرام. أنا لما أكبر حألبس طرحة زي ميس ندي." ثم زفرت بقوة: "أحسن إن ندي حتمشي." حازم: "طب ولوجي؟ لوجي أكيد حتزعل." فريدة:

"تزعل شوية وبعدين الموضوع حيعدي. وبعدين إحنا ممكن نجيب محفظة أحسن من ندي ميت مرة." *** كانت ندي تجلس حزينة على سريرها، بينما دخلت عليها نفيين. نفيين: "إيه يا نادو؟ وحدووووووووووووووووووووووووه." ندي: "إيه يا نفيين؟ عاوزة حاجة؟ نفيين: "إنتي من يوم عيد ميلاد لوجي وإنتي مش عايزة تقوليلي حاجة، وكأنك مصدومة وساكتة كده. ممكن بقي أعرف في إيه؟

بدأت ندي تحكي لنفيين كل شيء من لحظة دخولها يوم عيد الميلاد إلى لحظة خروجها وهي لا تعلم من الذي قام بلكم هشام. زفرت نفيين وهي تقول: "يخربيت كده يا شيخة، اللي اسمه هشام ده نرفزني. على فكرة، أنا حأعملي سندوتش جبنة، أعملك معايا؟ ندي وهي تضحك: "تصدقي إني غلطانة إني اتكلمت معاكي." نفيين:

"مش كفاية نرفزتني وأنا جعانة. عموماً، هشام ده حد زبالة صحيح، بس كونوا مستنيكي في جنينة الفيلا وهو عارف إن دادا محاسن ولوجي جوه، ده معناه إنه كان ناوي على استظراف مش أكتر من كده." ندي: "وأنا حأستنى للأكتر من كده؟ لا، وكان عايزني أساعده علشان يحفظ قرآن." نفيين: "حقيقي، ربنا يقوي إيمانه. بس تعرفي، أنا لوجي صعبانة عليا قوي." تنهدت ندي بحزن وهي تقول:

"وأنا كمان، خصوصاً إني عارفة كويس إن فريدة مش حتجيبها الدار تاني. أنا أصلاً متأكدة إنها صدقت دلوقتي." *** اتجه حازم في الصباح إلى غرفة لوجي للاطمئنان عليها، ولكنه استغرب مما رأى. حازم: "صباح الخير يا لولو." لوجي: "صباح النور يا بابا." حازم: "إنتي بتعملي إيه يا لوجي؟ لوجي: "أنا باحفظ ساندي القرآن، أصلها عندها حلقة معايا دلوقتي." حازم وهو مبتسماً: "إنتي عايزة تبقي محفظة؟ لوجي:

"يا ريت يا بابا. أنا لو حفظت القرآن كله، يوم لما نروح أنا وإنت عند ربنا، حتلبس تاج جميل أوي علشان أنا حفظت القرآن، اسمه تاج الوقار." حازم، وقد بدا عليه بعض الضيق: "إنتي بتحبي ميس ندي يا لوجي؟ لوجي: "أوي أوي خالص جداً." حازم مبتسماً: "أوي أوي خالص جداً. طب وبابا؟ مفيش واحدة أوي أو خالص أو جداً؟ لوجي: "ما أنا بحبك برضو يا بابا، مع إنك حتسبني وتسافر." حازم: "مين اللي قالك كده؟ لوجي:

"مش إنت حتتجوز انط جوليا زي ما مامي اتجوزت انكل أشرف؟ حازم: "لا، عمري ما حأسيبك يا لوجي. الأ دلوقتي عشان عندي شغل." في طريقه للخروج، نادى دادا محاسن وهو يسألها: حازم: "معاكي تليفون ندي؟ محاسن: "أيوه." حازم: "طب عايزة." *** دق جرس الهاتف واتجهت نفيين للرد. كان أول شيء فعله حازم عندما وصل إلى عمله أن هاتف ندي. حازم: "الو، لو سمحتي، ممكن أكلم آنسة ندي؟ نفيين: "أقولها مين حضرتك؟ حازم: "قوليلها بابا لوجي."

همت ندي لتجيب وقد استغربت من توقيت الاتصال. ندي: "سلام عليكم." حازم: "وعليكم السلام." ندي: "خير يا فندم، أي خدمة؟ حازم: "خير يا آنسة ندي، أنا باتصل عشان أعتذر لك للمرة التانية، وأتمنى إنك تقبلي اعتذاري المرة دي." ندي: "سبق وقلت لحضرتك إن قراري ملوش علاقة بتصرف الأستاذ هشام، بس كنت حابة أعرف لوجي حتيجي الدار ولا لا." حازم:

"يا آنسة ندي، أنا عايزك ترجعي تيجي البيت للوجي مرة تانية. وأي ترضية عشان توافقي، أنا تحت أمرك فيه." ندي: "حضرتك ليه مش مصدق إن الموضوع أكبر من الأستاذ هشام؟ حازم: "مش فاهم حضرتك تقصدي إيه." ندي:

"بوضوح كده، أنا مينفعش آجي البيت أشوف تصرفات غلط، أفهم لوجي الصح، وبعدين ترجع لوجي تشوف الغلط وتبقى حيرانة بين كلامي وتصرفاتكم. للأسف، لوجي بنت أكتر من ممتازة، بس موجودة في المكان الغلط، وحضرتك ومدام فريدة مش عارفين قيمتها. أنا الأفضل بالنسبة ليا إن مدخلش البيت ويفضل اللي بيني وبين لوجي القرآن في الدار وبس. وعموماً، قرر حضرتك مع مدام فريدة، مع إنّي عارفة رأيها كويس، وحانتظر ردك عليا." ***

اتجه حازم لمكتب عصام. بدا عصام غير مهتم. وجده واقفاً أمام مكتبه وهو يقول: "إيه يا عم، حتعمل عليا زعلان؟ نظر عصام لحازم ثم أكمل ما في يده. زفر حازم وهو يجلس أمامه وقد بدا عليه الضيق. عصام: "بردوا جوليا؟ حازم: "لا، لوجي." عصام: "إيه اللي حصل؟ سرد حازم ما حدث لنهايته، وكأنه ينتظر من عصام رداً. أخذ عصام يفكر وهو لا يعلم بما ينصحه. ثم ابتسم وهو يقول: "أنا عندي ليك فكرة." حازم: "أرجوك." عصام:

"إنت عايز ندي متسبش لوجي، مش كده؟ حازم: "يا ريت، البنت متعلقة بيها أوي." عصام: "طب ما تتجوزها." حازم بدهشة: "أتجوز مين؟ عصام: "ندي." حازم، وقد شعر بسخرية عصام منه، فبدا متضايقاً، ولكن للحظة فكر فيما قال ثم رد: "طب وجوليا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...