نظر حازم إلى عصام الذي كان يضحك ملء فيه على ردة فعله. عصام: أنت صدقت؟ لم يرد حازم، فقط ضرب بيده على المكتب وهو يقوم من مكانه متجهاً إلى الباب. قام عصام مسرعاً نحوه وهو يحاول منعه. عصام: إيه ده يا حازم، أنا بهزر معاك يا أخي. شايفك مخنوق قلت أفكك. حازم بحزم: بجد يا عصام، أنا فعلاً مش بهزر. أنا بتكلم معاك عايز حل مش هزار. عصام وقد شعر
أن حازم بالفعل قد تضايق: خلاص يا عم أنا آسف. اقعد وحنتكلم جد. قولي براحة كده أنت مشكلتك مع مين بالظبط؟ مع لوجي ولا أنت فريدة ولا جوليا ولا ندي؟ ولا نيرة بمسلسل حريم حازم اللي أنت عايش فيه؟ ابتسم حازم ولكن لا يزال يمتلكه الضيق، ثم زفر وكأنه يخرج من صدره هم سنوات. نظر له عصام مرة أخرى وهو يقول: للدرجة دي يا حازم؟ حازم: للدرجة دي وأكتر يا عصام. عصام: طب إيه اللي خانقك كده؟ حازم: عارف إيه أكتر حاجة خانقاني يا عصام؟ نيرة.
عصام: نيرة ولا جوليا؟ حازم: لا بجد، نيرة. عصام: أنت لسه بتحبها؟ حازم: عصام، أنت آخر واحد تسأل السؤال ده. ثم مال إلى الخلف وهو يسند رأسه إلى الكرسي وكأنه يعود بشريط الذكريات إلى الوراء.
حازم: أنا عمري ما حبيت نيرة. نيرة بالنسبة ليا كانت توب الشلة. كنت حاسس إن مفيش واحد في الشلة إلا وعينه عليها. كان نفسي أنا اللي آخدها. كنت مبهور بجرأتها وتصرفاتها اللي مش بيهمها حد وهي بتعملها. كنت حاسس إن حياتي معاها حتبقى فريش ومفيش مشاكل. نخرج نسهر نرقص. كنت بفرح بلبسها العريان وجسمها المكشوف. كنت ببقى عايز أقول في أي مكان إن الست دي مراتي لحد... لحد ما جت لوجي وبقت هي دي المشكلة.
لم يكن عصام بحاجة لأن يسمع كلمات حازم، فما كان يحكيه عن نيرة كان يعلمه ويعرفه. بل إن هناك ما يعرفه عصام ولا يزال غائباً عن حازم، والأفضل أنه لا يزال غائباً. عصام: لوجي بقت مشكلة؟ حازم: مش قصدي يا عصام، أنا عايزك تفهمني. أنا منفسيش لوجي تبقى زي نيرة. أنا فعلاً خايف على لوجي. خايف تتأثر بمامتها. ثم أردف: واللي مضايقني أكتر إن أمي نفسها شايفة إن التصرفات دي عادية.
ثم ابتسم وهو يقول لنفسه: أنا نفسي شايف إن التصرفات دي عادية. أنا عمري ما قلت للنيرة متلبسيش ده أو البسي ده. اتصرفي كده أو متتصرفيش كده. عمري ما عقبت على حاجة غلط.
ثم زفر مرة أخرى وهو يتابع: عارف يا عصام، أنا واخد بالي من يوم ما رجعت من التغيير اللي لوجي فيه. ومش حكذب عليك، أنا مبسوط بلوجي أوي. بفرح أوي لما أسمعها بتقول قرآن مع ندي. مع إني بزعل لما أبص لنفسي. ندي علمت لوجي حاجة عمر ما حد فينا كان حيعلمهالها. علمتها تحب ربنا وتحب كلام ربنا وتخاف من ربنا. أنا أبوها عندي 30 سنة وعمري ما عرفت معنى واحد من دول. ولوجي اللي عندها 6 سنين فهمت ده أحسن مني. عشان كده أنا مش عايز ندي تسيب لوجي. بالعكس، أنا نفسي إن ندي هي اللي تربيها.
عصام: طب ما تعرض عليها تبقى المربية بتاعتها. حازم: مع كل أسف، مينفعش. عصام: ليه؟ حازم: عشان ندي دكتورة صيدلانية. مينفعش تبقى مربية في بيت. عصام: عموماً، أنا عندي فكرة والمرة دي بجد. حازم: إيه؟ اتجوز دادة محاسن؟ عصام: لا، مفيهاش جواز خالص. أنت اتصل بندي واشرحلها الكلام اللي أنت قلتهولي وحاول كمان مرة. *** نفيين: أنتِ ليه كلمتي بابا لوجي كده؟ ندي: كلمته إزاي يعني؟
نفيين: حاسة إنك بتقفشي أوي من غير ما تدي فرصة للي قدامك.
ندي وهي تزفر: أصلك مشوفتيهومش في عيد ميلاد لوجي. وأولهم حازم ده. عارفة حازم ده افتتح الرقص في الحفلة مع نيرة وكأنه متجوزها امبارح. لا واللطخ جوزها واقف عادي ولا فارق معاه. وكلهم بلا استثناء هراز وضحك ورقص ومتعرفيش مرات مين مع مين. هيصة. بجد خايفة أفتح سكة الكلام مجرد كلام. حتى لو يخص لوجي، ألاقي الموضوع قلب لكلمة في غنوة في حدوتة. والنوعية دي ربنا ينجينا من شرهم ويبعدنا عنهم. وبس.
نفيين: يعني أنتِ خلاص نويتي تسيبى بيت رفعت الصاوي؟ ندي وهي تضحك: مش ملاحظة بجد إن الاسم ده عامل قلق؟ نفيين: رفعت الصاوي... أنا حاسة إن الموضوع ليه علاقة بعمتو أحلام. بس مين رفعت الصاوي ده؟ الله أعلم. ندي: أنا سألت ماما وقالتلي مفيش حاجة. مع إني كنت سامعة حوارهم مع بعض وأنا رايحة عند التليفون. نفيين: مش عمتو كانت متجوزة قبل عمو طارق؟ يمكن كان جوز عمتو.
ندي: لا، عمتو جوزها الأولاني كان اسمه توفيق ومات. وبعد كده اتجوزت عمو طارق. نفيين وقد رسمت نظرة المفتش كرومبو: يمكن توفيق ده هو رفعت الصاوي؟ ندي وهي تضحك: يا بنتي بطلي القصص اللي بتقريها على فتكات دي. ح تلحس لك مخك. نفيين: وأنا لقيت حاجة أعملها بعد ما خلصت الكلية وقلت لأ. وبعدين بتحصل يا ندي. ندي: بتحصل إن توفيق يطلع رفعت؟ نفيين: أيوه. عارفة؟
وحازم يطلع أصلاً ابن عمتك وفريدة هانم أخدته من عشرين سنة. وعمتك كانت بتدور عليه طول السنين دي. وبعدين لقيته. وبعدين دموعهم تنهمر وتنمهر تنهمر جامد. يعني. وبعدين... قاطعتها نفيين من فيلمها العربي وهي تقذفها بإحدى الوسائد. ندي: غوري يا بت من هنا. ***
لا تزال الصفعة مؤلمة، لكن الألم الحقيقي في خوف في داخله. أكثر شيء يخشاه هشام أنه يقابل، ولأول مرة، فتاة محترمة بالفعل. سيؤلمه جداً هذا الشعور. سيؤلمه أن هناك فتاة طاهرة ونقية وعفيفة. فكل الفتيات مثل نيرة، أو هكذا تربت. هكذا كانت تبرر أمه كل يوم تصرفات أخته نيرة. تلبس مثل كل البنات، نيرة تتصرف مثل كل البنات، حتى أنها تخطئ مثل كل البنات. طيلة حياته كان عليه أن يقبل تصرفات أخته لأنها ببساطة تصرفات مثل كل البنات. عاش طيلة حياته يبحث عن أقذر البنات ويتعامل معهم حتى يقنع نفسه أنه بالفعل كل البنات هكذا. حتى لو كانت متدينة، فتدينها ما هو إلا غطاء لتصرفاتها السيئة. ولكن ماذا لو أن ندي ليست مثل نيرة؟
ماذا لو قابل هشام الفتاة التي لا تلبس مثل أخته أو تتصرف مثل أخته أو تخطئ مثل أخته؟ نظر إلى اسمها مرة أخرى وهو يقول في نفسه: ندي هي نيرة، ونيرة هي ندي، برضاها أو غصب عنها. *** لم يكن أمام حازم سوى تلك المحاولة الأخيرة على أمل أن توافق ندي. تجاه إلى مكتبه وهاتفها مرة أخرى وهو مقرر أن يحاول بكل ما أوتي أن يقنعها بالعدول عن قرار ترك لوجي. حازم وقد قرر البدء بالسلام عليكم بدل الواو. حازم: سلام عليكم.
ندي: وعليكم السلام. مين يا فندم؟ حازم: أكلم آنسة ندي لو سمحتِ. ندي وهي تزفر: أيوه يا أستاذ حازم. أحب أسمع قرارك. خير، قررت إيه؟ حازم: قبل قراري، ممكن فرصة ولو دقيقة واحدة بس أوضح لك حاجة. ندي بضيق: اتفضل. حازم: اسمعني يا آنسة ندي، كل كلمة قلتيها كان معاكي حق فيها. بس ده مش سبب يخليكي تسيبى لوجي. بالعكس، ده سبب المفروض يخليكي تتمسكي بلوجي أكتر. ليه تتخلي عن لوجي وأنتِ عارفة هي قد إيه بتحبك وقد إيه بتسمع كلامك؟
ومن كتر حبها فيكي نفسها تبقى زيك. ليه بعد ما علمتيها إزاي تحب القرآن، عايزة تسيبيها؟ أنتِ عارفة هي قد إيه بتسمع كلامك. عارفة ممكن تتأثر قد إيه لما تمشي. صمتت ندي فلم تجد ما تقوله، ثم حاولت. ندي: أنا مش مطالبة إني أنا اللي أربي لوجي. حازم: عارف. بس أنتِ متعاملتيش على أساس تحفيظ القرآن وبس. ندي: أبقى كده غلطت. غلطت إني كنت بتعامل مع لوجي على إنها بنتي أو أختي الصغيرة.
حازم: أنتِ اللي قولتي أهو، بنتك أو أختك. تفتكري لو بنتك أو أختك فعلاً كنتِ حتتخلي عنها؟ اسمعي يا آنسة ندي، لو عايزة تغيري المواعيد أو الأيام، أنا تحت أمرك. لو عايزة أمي تكون موجودة في وجودك، حأقنعها. لو عايزة مش عايزني أكون موجود في البيت، مش حأكون موجود. لو عايزني موجود، حأتواجد عشان لو هشام أو أي حد فكر يضايقك، حأتواجد ومش حتحسي بوجودي. ها، قولتي إيه؟ بالطبع لم تستطع ندي الرفض بعد ما سمعت.
ندي: طيب يا أستاذ حازم، ممكن تديني فرصة وأنا حأرد على حضرتك. حازم: ماشي يا آنسة ندي. *** جلس عصام في مكتبه وقد تأثر كثيراً بما قاله حازم. وقعت أمامه تلك الصورة اللعينة -ذلك اليوم. قال في نفسه: ليتني مت قبل أن أرى ما رأيت. ليتني مت قبل أن يحدث ما حدث. كان صدره ضائق بما يكفيه، لكن عزاءه الوحيد أن كتمان ما حدث هو الحل الوحيد. هؤلاء الثلاثة: نيرة، هشام، وأشرف. ظلت تلك الجملة التي قالها
عصام تتردد على مسامعه: "كنت حاسس إن مفيش واحد في الشلة إلا وعينه عليها." فكر أيضاً بوالده ووالدته وتنهد، وهو لا يريد تذكرهم. إنه يشعر دائماً أن لوجي مثله، ولا يريد لها أن تصبح حياتها مثله. ولكنه تذكر وجود ندي في حياة لوجي وفي حياتهم. فجأة هكذا، تلك النموذج الغريب على أعينهم. لأول مرة يرى عصام وحازم وهشام فتاة مثلها، ولم يعتدوا تصرفاتها. شرد بعيداً وهو يقول في نفسه: إلى أين ستأخذينا يا آنسة ندي؟ ***
اتجاه حازم إلى منزله. دخل إلى الفيلا وهو لا يعرف هل يعلم والدته بما فعل أم يتركها حتى تسأل. لكن فريدة كانت في انتظاره وبدأت هي. فريدة: أنا كلمت دار تانية وقالولي حيردوا عليا بكرة. كان حازم يصعد السلم، فوقف والتفت وهو يرد: أنا كلمت ندي وأقنعتها ترجع. فريدة وقد تعصبت: أنت بتقول إيه؟ حازم: اللي حضرتك سمعتيه. فريدة: بس أنا قلت لك إن أنا عايزها تمشي. حازم: بس لوجي عايزها تقعد. فريدة: أنا ولا لوجي؟
حازم: لوجي هي اللي بتحفظ مش حضرتك. التفت وهو يكمل طريقه وتركها خلفه يأكلها الضيق. وقد خالجه شعور أنه، ولاول مرة، تصرف كأب للوجي. *** لم تعرف ندي هل تقبل وتستمر مع لوجي، أو ترفض. بات صدق الأمر صعب. والأصعب أنه إلى الآن هناك سر في هذا الاسم، ولا يريد أحد أن يذكر هذا السر. فكرت ندي قبل أن تقرر أن تسأل عمتها للمرة الأخيرة، لعلها تجيب. توجهت بخطوات بطيئة باتجاه منزل عمتها.
أطرق الباب ففتحت عمتها أحلام. وبعد الجلوس وكلام في الأحوال، "إيه أخبارك يا عمتو؟ " و"أخباري هي كذا وكذا." شعرت أحلام أن ندي تريد أن تسأل، فقررت أن تبدأ هي. أحلام: أنتِ عايزة تسألي على حاجة يا ندي؟ ندي: طول عمرك كاشفاني يا عمتو. أحلام: خير يا ندي. ندي: أنا ممكن أرجع اشتغل مع لوجي مرة تانية. أحلام: لوجي، البنت اللي بتحفظيها في البيت؟ ندي: أيوه. أحلام بارتباك: طيب أنتِ عايزة أقولك روحي ولا متروحيش؟
ندي: أنا لسه مقررتش، بس عايزة أعرف رجوعي في حد ذاته حيضايقك ولا لأ. أحلام ولا يزال الاضطراب يكسو ملامحها: وأنتِ رجوعك حيضايقني في إيه يا ندي؟ ندي: طب ليه أنتِ وبابا مضايقين من اسم رفعت الصاوي؟ تنهدت أحلام وصمتت وهي لا تعلم ما تقول. فكرت للحظة أن تحكي. نظرت لندي مرة، ثم عاودت التفكير مرة أخرى، ثم قطعت صمتها. أحلام: تعرفي يا ندي، يمكن ربنا أراد إن الحقيقة تبان بعد كل السنين دي. ندي: أي حقيقة يا عمتو؟
أحلام بحسم: أنا حأحكيلك. بصي يا ندي، رفعت ده كان... قاطعها صوت طارق وهو يدخل إلى الشقة عائداً من عمله. طارق: أهلاً دكتورة ندي. عاش من شافك. ندي: أهلاً يا عمو، ازيك. أحلام: خلاص، إحنا حنتغدى مع بعض. ندي: لا خلاص يا عمتو، أنا حاطلع. بس أنتِ مش ناوية تقوليلي حاجة؟ أحلام وهي تحاول إخفاء ارتباكها: بصي يا ندي، أنتِ أدرى مني. لو عايزة ترجعي لبيت لوجي، ارجعي. ولو قلقانة بابا ميوافقش، فأنا حأتكلم معاه.
ندي: أنا بأفكر جدياً إني أرجع، بس مهم بالنسبة لي إن محدش يكون مضايق. صمتت أحلام بينما جاءها صوت طارق وهو يخرج من الحمام موجهاً كلامه لأحلام. طارق: هي ندي حتطلع بردوا؟ مش عارفة تمسكي فيها. ثم وجه كلامه لندي: أنتِ شايفانا بخلا ولا إيه؟ ندي وهي تفتح الباب: لا والله يا عمو، بس بابا زمانه جاي وأنت عارف لازم يجمعنا وناكل كلنا مع بعض.
في اتجاه السلالم، صعدت ندي وهي تزفر بشدة. كانت قاب قوسين أو أدنى أن تفهم سر الضيق من هذا الاسم. اسم رفعت الصاوي. حدثت نفسها قبل أن تدخل منزلها: تري ما سر هذا الاسم؟ اسم رفعت الصاوي. ***************************** في اتجاه السلالم، صعدت ندي وهي تزفر بشدة. كانت قاب قوسين أو أدنى أن تفهم سر الضيق من هذا الاسم. اسم رفعت الصاوي. حدثت نفسها قبل أن تدخل منزلها: تري ما سر هذا الاسم؟ اسم رفعت الصاوي.
دخلت ندي واتجهت إلى غرفتها وجلست وقد لفت قدميها في يديها. كانت صورة لوجي معلقة أمام عينيها. ضحكاتها وبكائها وصوتها وهي ترتل معها القرآن. كانت تعرف جيداً أنه ليس سهلاً أن تعود، ولكن لوجي. زفرت بكل ما أوتيت من قوة حتى سمعت. شريفة: للدرجة دي يا ندي؟ مش خايفة تطيري حاجة من الأوضة؟ ثم سألتها: أنتِ روحتي فين؟ ندي: كنت عند عمتو. شريفة: كنتِ عايزها في حاجة؟ ندي: أبداً، بس بسأل عليها، بس بقالي مدة مشفتهاش.
ثم أكملت بضيق: ماما، أنا لو كملت مع لوجي تزعلوا؟ التفتت شريفة لندي حيث أنها كانت متجهة للخروج من غرفتها وردت: تاني يا ندي؟ مش باباكي يوم ما كلمتي اللي اسمه حازم ده، قال لك خلاص متروحيش تاني؟ ندي: ما هو اللي اسمه حازم ده اعتذر لي 3 مرات وقالي أي ترضية أنا عايزها. المهم مأسيبش لوجي. تاها صوت والدها خارج غرفتها ولكنه كان يرد عليها: وإيه آخرتها في دماغك يا ندي؟ إحنا خايفين عليكي يا بنتي.
ندي: يا بابا، متخافش عليا. أنت عارفني كويس. وبعدين أنا مش حأحتك بحد تاني. حاروح على حلقتي أخلصها وبعدين أمشي. وحاحط الشروط اللي أنا عايزها كمان. بس يا بابا، ارجوك وافق. لأن لوجي فعلاً صعبانة عليا أوي ومش عايزة أسيبها. عماد بضيق: ماشي يا ندي. بس افتكري إني نصحتك، وأنتِ أدرى بمصلحتك. شريفة: أنت حتسيبها تروح؟ عماد: أيوه. *** دخلت دادة محاسن إلى حازم في مكتبه حتى تبلغه باتصال ندي وما قررته. محاسن: آنسة ندي اتصلت بحضرتك.
حازم: طب مخالتنيش أكلمها ليه؟ محاسن: هي طلبت تكلم مدام فريدة، بس مدام فريدة في النادي. قولتلها تكلم حضرتك مرضيتش. قال لي أبلغك ردها. حازم بضيق: اللي هو إيه بقى؟ محاسن: هي أولاً حتغير المواعيد وحتخليها الصبح من 11 لـ 1 بدل بعد الضهر. وشرطها إن مدام فريدة بس هي اللي تتعامل معاها وتكون موجودة في البيت وهي موجودة. حازم: بس كده؟ محاسن: أيوه. حازم: طب لو اتصلت تاني، بلغيها إني موافق. ***
كان عصام متجهاً لفراشه لينام. رن هاتفه. نظر إلى الاسم فكان مني. أراد أن لا يرد، ولكن الهاتف ظل يصر على الرنين. عصام بضيق: أيوه. مني: إزيك يا عصام؟ وحشتني أوي يا حبيبتي. عصام: أهلاً. ازيكم؟ مني: أنا الحمد لله كويسة. أنت عامل إيه؟ عصام: كويس. مني: كده برضه يا عصام؟ لو قعدت بالشهور يا بني مسألش عليك ولا تسأل؟ عصام: أنتِ عارفة إني مشغول ومش فاضي. مني: يعني لو طلبت منك تحضر خطوبة سمية مش حتيجي؟ عصام: وأحضرها ليه؟
مني: مش خطوبة أختك؟ عصام: ما أنتِ عارفة إني مش فاضي. مني: كده يا عصام؟ كل ما أقولك تعالي تقولي مش فاضي؟ طب أجلك أنا أشوفك؟ لا برضه مش فاضي. بلاش القسوة دي عليا يا عصام. أنا مهما كان مامتك. عصام: طيب، حأحاول أحضر. مني: حاجة تانية؟ عصام: طيب سلام. أغلق عصام الخط وقد امتلكه الضيق. لماذا الآن؟ بعد 22 سنة أصبحت ابنك؟ الآن تذكرتِ؟ ولكن آسف يا أمي، فأنا لست متذكر. آسف لأن عقلي ليس به أي ذكرى تذكرني أن لي أم. ***
كانت فريدة يملأها الضيق بعدما عرفت قرار ندي وأنها ستعود. كانت فريدة تفكر فيما حدث وما فعله هشام. فما حدث كان سبباً في أن تفكر ندي بالرحيل. ماذا لو فكر هشام مرة أخرى في أن يضايق ندي؟ هي لا تريد إيذاءها. فقط كل ما تريده أن تترك لوجي. ولا تعرف كيف. ربما هشام ونيرة هما السبيل. بينما نيرة كعادتها هذه الأيام، تجلس أمام التليفزيون تشاهد أي شيء ليس مهماً ما تشاهد. المهم أن تشرب وتشرب حتى يعود أشرف ويجدها ثملة.
هاتفتها فريدة لتقص عليها كل ما حدث حتى عودة ندي. لم تبدِ نيرة أي استغراب لما حكت، خصوصاً ما قالته عن هشام وذهابه للفيلا من أجل ندي. فهي تعرف هشام جيداً. بالطبع أيضاً تعرف فريدة جيداً. وبالتالي كل ما قالته فريدة هي تريد منها أن تبلغه لهشام.
لكن نيرة أغلقت الهاتف وهي لا تعر المكالمة ولا ما فيها ولا ندي أي اهتمام. حتى لو أن الأمر متعلق بلوجي. بل اتجهت نحو الزجاجة القابعة أمامها وظلت تشرب دون وعي منها. بينما من آن لآخر تنظر إلى صور قد اعتادت النظر إليها. *** كانت أحلام تجلس إلى جوار طارق تتناول العشاء، ولكنها كانت في مكان آخر. لم تشعر بما تأكل. ظلت تفكر وكأن شريط الذكريات عاد ليمر. لا، لم يعد. إنها تعيش تلك الذكريات. بما فيها ذكري ذكري. وكأنها كانت أمس.
قامت أحلام من مكانها وهي تتجه إلى غرفتها. استوقفها طارق وهو مستغرب. طارق: مش حتكملي أكلك يا أحلام؟ أحلام: لا، شبعت. طارق: طب أنتِ رايحة فينا؟ أحلام: حأرتاح شوية على السرير. اتجاهت أحلام إلى غرفتها. جلست على سريرها وقد كانت تفكر. أسندت ظهرها إلى وسادة السرير وهي تركن رأسها إلى الخلف وكأنها عادت إلى الوراء أكثر فأكثر. ظلت تتذكر، ولكنها أصلاً لم تنس. بدأت دموعها تتساقط دمعة
دمعة وهي تقول في نفسها: ليه يا ندي رجعة تسألي بعد كل السنين ديا؟ غمضت عينيها وكأنها لا تريد أن ترى. وكأن صورة ذلك اليوم ارتسمت أمام عينيها. كانت لا تريد أن تراها، ولكنها عادت إلى ذلك اليوم وبدأت تشعر بما شعرت به يومها. كان يوماً ممطراً. تجلس في بيتها يملأها القلق. لم يعتاد توفيق على التأخر هكذا. كانت تنتظره وهي لا تعرف فيما تأخر إلى ذلك النحو. يدوي صوت الرعد قوياً فيقع في نفسها، فيزداد خوفها. هل حدث له مكروه؟
يخرجها من وسط شعورها صوت جرس الباب. من يا ترى؟ فتحت مسرعة وقد ازداد قلقها. استغربت من وجود شخص لا تعرفه. أحلام: خير؟ مين حضرتك؟ الشخص: أنا آسف على الإزعاج. حضرتك، مدام أحلام. أحلام: أيوه، مين حضرتك؟ الشخص: أنا بشتغل عند توفيق بيه. هو وقع في الشغل واتنقل على المستشفى وطلب مني إني أجي آخدك ليه.
لم تنتبه أحلام إلى شيء، ولا حتى إلى ذلك الجو الممطر. سارت مسرعة خلف من أتى. ركبت إلى جواره وقاد بها إلى المستشفى. وصلا وقد كانت تشعر أنها تجمدت من البرد ولم تر الطريق من كثرة الدموع. دخلا إلى المستشفى باتجاه الغرفة. وقفت تنظر حولها لعلها تجد من يطمئنها. خرجت أخيراً ممرضة من غرفته. استوقفتها أحلام. أحلام بقلق شديد: لو سمحتي، ممكن تطمنيني على جوزي. الممرضة: هو جوز حضرتك اللي جوه؟ أحلام: أيوه. هو عنده إيه؟
الممرضة: جلطة في المخ. والدكاترة معاه جوه. ربنا يطمنك عليها. أحلام: هي الحالة صعبة؟ الممرضة: ادعيله. جلست أحلام ولا تزال دموعها منهمرة. عاد الشخص الذي قاد بها إلى المستشفى، ولكنها لم تنتبه. يظل يمشي أمامها يبدو عليه القلق الشديد. ولكن من يا ترى؟
لم تهتم أحلام لتسأل، فما فيها يكفي. ولكنها بين دموعها وجدت يداً ممدودة لها بمنديل. لم تنظر، ولكنه كان ذلك الشخص. أخذته من يده ومسحت دموعها. وكانت قد بدأت ترتجف من البرد، فأخذ جاكته الخاص ووضعه عليها. هذه المرة اضطرت للالتفاف شاكرة. مرت دقائق طويلة. لم تعلم أحلام ماذا تفعل وهي وحدها. هل تبلغ عماد ونبيل؟ هم في القاهرة وهي في المنصورة. صعب أن يأتوا. ولكن ماذا تفعل وحدها؟ قاطعها أحد الأطباء يسأل. الطبيب: حضرتكم أهله؟
وقفت أحلام وهي تجيب: أيوه. الطبيب: أنا آسف جداً يا جماعة. البقاء لله. لم تعرف أحلام ما الذي حدث بعدها. آخر ما تذكره أنها سقطت مغشياً عليها. أفاقت أحلام وهي لا تعرف هل ما حدث كان كابوساً أم واقعاً. ولكنها عندما وجدت إلى جوارها ذلك الشخص، أيقنت أنه أصبح واقعاً. *** كم كان صعباً أن تصبح أرملة وهي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها. لم يكن لديها أبناء. وأخواتها في القاهرة.
نبيل: أظن دلوقتي لازم ترجعي تعيشي معانا يا أحلام. أحلام: طب وشغل توفيق؟ الشركة والمصنع؟ دول كده ممكن يتقفلوا. نبيل: صفيهم أو بيعيهم. ما هو مش معقول تفضلي عايشة هنا لوحدك. أحلام: والناس اللي بتشتغل في المصنع؟ أنا كده ممكن أتسبب في بيوت كتير تتقفل. وبعدين متخافش عليا، أنا حأنزل المصنع وحأشوف الشغل بنفسي. عماد: طب تحبي أنقل شغلي لهنا عشان متبقيش لوحدك؟ أحلام: أنا مش عايزة حياة حد تتأثر بسببي. وخطبتك ممكن متوفقش.
عماد: أنا ممكن أقنع شريفة وأهلها. أحلام: لا يا جماعة، أنا حأعتمد على نفسي. ذهبت أحلام في اليوم التالي إلى المصنع. وبالطبع استقبلها كل العاملين بكثير من الترحاب. سلمت عليهم جميعاً وهي تتعرف على كل منهم. حتى وقفت أمام ذلك الشخص الذي أتى إليها يوم وفاة توفيق. نظرت له وهي تريد أن تسأل، ولكنه لم ينتظر وعرف نفسه: أنا المهندس رفعت الصاوي. ***
مرت أشهر تلو أشهر. كان رفعت إلى جوار أحلام في كل كبيرة وصغيرة يساعدها ويقرر معها. حتى باتت تعتمد عليه في كل شيء. وباتت كل أسرار المكان وكل تفصيلة عنده. كل ذلك كان يمر يوماً بيوم. حتى ذلك اليوم الذي مرضت فيه أحلام. رفعت: ولما أنتِ عيانة يا أحلام، ليه مقولتيش لي؟ أحلام: ابداً، بس الموضوع مش مستاهل. دول شوية برد. ولم تمر ساعة على تلك المكالمة حتى وجدت أحلام خادمتها تخبرها أن هناك شخصان بالخارج، منهم طبيب.
لبست أحلام حجابها وانتظرت في غرفة نومها. أتاها الطبيب ثم خرج وقد كتب على الأدوية والطعام. خرج رفعت معه، ثم عاد وقد صمم أن يترك باب الشقة مفتوحاً حتى لا تشعر بالحرج من وجوده. ومن بعدها كان يمر رفعت كل يوم حتى يطمئن عليها. يشتري لها ما تحتاجه ويشرح لها ما حدث في العمل. أصبحت أحلام لا تستطيع أن تنتظر كل يوم لتراه. بات صعباً عليها أن يمر يوم بدونه. *** رفعت: إزيك النهارده يا أحلام؟ أحلام: أنت ليه مجتش النهارده؟
رفعت: أنا مش ناوي أجي تاني يا أحلام. أحلام: ليه بس يا رفعت؟ أنا زعلتك في حاجة؟ رفعت: اسمعي يا أحلام، أنا خايف عليكي. وكلام الناس مبيرحمش. أحلام: وإحنا مالنا بس بالناس؟ كل الناس عارفين إنك بتشتغل معايا وطبيعي إنك تيجي البيت عشان الشغل. ثم أنا مش لوحدي. رفعت: بردوا كلام الناس مبيرحمش. وأنا خايف عليكي. أحلام: طب والحل؟ رفعت: تتجوزيني يا أحلام. أحلام: أنا بحبك.
ترد أحلام، لكن قلبها المملوء بالسعادة رد عنها. وافقت أحلام، وكانت تستعد للزواج بكل سعادة. بات غداً أجمل بكثير بالنسبة لها لأنها تزوجت الرجل الذي أحبته من صميم قلبها. رفعت. *** في صباح ذلك اليوم، نعم ذلك اليوم. استيقظت أحلام بسعادة وقد قررت الذهاب للمصنع. ارتدت أفضل ما لديها وتوجهت دون سابق إنذار. فقط كل ما فكرت به مفاجأة سارة لحبيبها. لم تكن تعلم أنها هي من ستتفاجأ، ولكن لم تكن مفاجأة سارة بل صدمة حياته.
توجهت إلى مكتب رفعت ودون أن يعلم أحد. اقتربت من الباب. أتاها ذلك الصوت المهدد. رفعت: قلت لك ميت مرة مش عايز أشوفك في الشركة. إيه اللي جابك يا فريدة؟ فريدة: أنا خلاص يا رفعت مش قادرة أستحمل أكتر من كده. ده فاضل أسبوع واحد على جوازكم. رفعت: يووووووووووه! أسبوع ولا يوم؟ أنتِ عايزة إيه؟ المصنع خلاص بقى معايا. حتفرق في إيه بقى؟ اتجوزها ولا لأ؟
فريدة: لا يا رفعت، ده ما كانش اتفقنا من الأول. إحنا اتفقنا كان إنك تخليها تثق فيك بس مش تحبك وتخطبها وكمان جواز. رفعت: ما هو منفعتش تصدقني وأنا داخل خارج عليها ومش مبين غرضي منها كده. ممكن تشك. لكن الخطوبة دي لزيادة الثقة مش أكتر. وبعدين أنا لسه مستني التوكيل العام منها. ده اللي منه أقدر آخد الأرض والبيت. فريدة: أنت مش قلت إنها عملت لك توكيل خلاص؟
رفعت: التوكيل ده كان بإدارة المصنع والشركة. وأنا مضيتها على أوراق التنازل عن الملكية. يعني خلاص بقوا معايا. فريدة: طب ما كفاية كده. أهو المصنع والشركة معاك. عايز كمان الأرض والبيت؟ رفعت: وماله يا فيفي؟ ما زيادة الخير خيرين. قاطعتهم أحلام وهي تفتح الباب. رفعت في ذهول: أحلام. أحلام بعصبية: مين الست دي وإيه الكلام اللي أنا سمعته ده؟ فريدة مقاطعة: الست دي تبقى مراته يا مدام. أحلام في ذهول وهي تنظر إلى رفعت: مراتك؟
رفعت بخجل: أيوه. أحلام وهي تصفعه: يا كداب يا غشاش. رفعت وقد أحكم قبضته على يدها: لا يا أحلام، أنا مغشتكيش. كل حاجة حصلت كانت بإرادتك. كل ورقة أمضيتِ منها أمضيتِ وأنتِ في كامل قواكِ العقلية. أحلام: اطلع بره خد الزبالة اللي معاك دي وبرة. رفعت وقد جلس على كرسيه: ده مصنعي يا مدام. ولو مضايقك وجودي، تقدري تتفضلي. خرجت أحلام وقد شعرت بطعنة في قلبها. أنهكت عقلها ولم تعرف ماذا تفعل. بينما قام رفعت من مكانه باتجاه فريدة
وصفعها على وجهها وهو يقول: رفعت: شوفتي بغبائك وصلتني لفين؟ كل تخطيطي باظ يا غبية. *** حاولت أحلام وعماد ونبيل استرجاع المصنع أو الشركة، ولكن كل المحاولات بائت بالفشل. حتى القضية حسمت لصالح رفعت. كل أوراقه سليمة والتنازل صحيح والقانون لا يحمي المغفلين. لم تجد أحلام أمامها سوى بيع الأرض والبيت والاستقرار إلى جوار أخويها. حتى تزوجت طارق. دخل طارق الغرفة وقد رأى أحلام على هذا الحال فانزعج وجلس إلى جوارها.
طارق: أنتِ كويسة يا أحلام؟ لم تشعر أحلام إلا وهي تدفن رأسها في صدر طارق. فضمه بحنان وشعر أن صمت السنوات بدأ ينقشع. طارق: مالك يا حبيبتي؟ بس أنتِ ندي قالت لك حاجة ضايقتك؟ أحلام: لا أبداً، بس كنت مخنوقة شوية. طارق: طب لو في حاجة احكي لي يا أحلام. أو تعبانة نروح للدكتور؟ أحلام: لا يا طارق، أنا بقيت كويسة لما أخدتني في حضنك.
ضمها طارق أكثر فأكثر حتى شعرت أنها اطمأنت بعدما ظنت يومها أنه لا أمان. لكن الله عز وجل عوضها بالكثير. فوجدت طارق إلى جوارها وأخواتها وبنات أخيها. كل هذا عندها أهم من كل أموال الدنيا. ارتاحت أحلام لما بكت. لكنها الآن تفكر: هل سترتاح ندي إن عرفت تلك الحقيقة؟ ماذا لو علمت ندي من هو رفعت الصاوي؟ وماذا لو علمت أن ميراث حازم ولوجي وفريدة ما هو إلا ميراث أحلام المغتصب، وتلك الثروة الكبيرة هي في الأساس ثروة عمتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!