الفصل 19 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
18
كلمة
10,362
وقت القراءة
52 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

صفع الباب بقوة خلفه. جذبه نحوه من ملابسه وهو يقول: "أنا عمري ما شفت في حياتي حد سافل قدك، عمري ما تخيلت إن فيديو بيني وبين مراتك تبعته للناس تتفرج عليه ولا كأنه شرفك، إنت إيه عديم الشرف للدرجة دي؟ أشرف وهو يبعد يده عن ملابسه: "أنا مش فاهم حاجة، الناس تدخل تقول سلام عليكم مش تدخل ناوية على خناق." عصام: "إنت لسه شفت خناق، أنا النهارده يا قاتل يا مقتول." أشرف: "وعلى إيه كل ده؟

ولا قاتل ولا مقتول، هات من الآخر وقول عايز إيه، أصلي يمكن أنزل أسهر." عصام: "إنتي اللي عايز إيه بالظبط، عايز إيه من نفيين يا أشرف؟ أشرف ببرود: "شوف إنت على طول سيء الظن كده، نفيين دي زي أختي." عصام بعصبية: "شوف إنت متعصبنيش، أنا جاي أقولك اللي عندي، إذا في دماغك تعمل حاجة لنفيين أنا مش هيهمني إنك تهددني تاني بالفيديو ده أو بغيره، أنا هاقفلك وحاحميها مهما كان التمن، فاهم؟

واللي في دماغك يا عديم الشرف تنساه، والله اقتلك يا أشرف، والله اقتلك." أشرف ولا يزال على بروده: "صادق يا عم من غير حلفان، وعموماً أنا في شقتي أي وقت تحب تيجي تقتلني أنا موجود، بس متتأخرش." اشتعل الغيظ في جنبات عصام ممن حاول باستماتة استفزازه، جذبه من ملابسه وبات يضرب فيه بكل ما أوتي من قوة، وكلما حاول أشرف إبعاده أجهز عليه مرة أخرى. أشرف وقد بدا وجهه متورماً: "إنت فاكر باللي بتعمله ده حتطلعها من دماغي؟

يا أنا يا إنت يا عصام وحاتشوف." عصام محذراً للمرة الأخيرة: "اليوم اللي حتفكر تأذيها فيه حيكون آخر يوم في عمرك." أشرف: "كل ده رغم إن الفيديو ظهر ده، أنا كنت فاكر الفيديو حيسكتك." عصام: "كانت أكبر غلطة في حياتي يوم ما سكت، ومش ناوي أغلط تاني مهما كان، مش حاسكتلك أبداً المرة دي." التفت ليتركه وفتح باب شقته وخرج. قرر حينها أن يعلم نفيين بكل الحقيقة لكي تحتاط من أشرف، ومهما أوجعته الحقيقة سيواجهها وسيواجه أخطاءه.

أما أشرف فشعر ببالغ الغيظ والضيق من جرأة عصام وأنه لم يخف ما هدد به، ربما لأن حازم لازال لا يعرف، قال في نفسه: "كل ده وانت فاكر انك خونته، أمال لو عرفت إنك مخنتوش وإن أنا اللي مفبرك الفيديو بأيدي حتعمل إيه." على وقع صوت الكروان استيقظت ندي. ارتدت أسدالها وخرجت إلى الشرفة. كان أذان الفجر قاب قوسين أو أدنى. تنفست هواء الفجر وقررت أن تجلس للشروق. كم اشتاقت لرؤية شروق الشمس. علا أذان الفجر، فتوجهت لتوقظ زوجه. ندي:

"زومة، حازم يلا اصحي يا حبيبي، اصحي أبوس إيدك، بلاش تيجيبلنا الكلام النهارده." فتح عينيه مبتسماً: "صباح الخير يا حبيبتي." ندي: "صباح النور، يلا صلاة الفجر." حازم مازحاً: "علم وينفذ." توجه للمسجد وتوجهت للصلاة. لحظات وعاد حازم ليجدها في الشرفة تنتظر الشروق. حازم ويمسك بيدها: "أنا كمان باحب أبص للسماء." أويندي: "شكلها صافي قوي النهارده." حازم: "طب تيجي ندعي كل واحدة بدعوة نفسه فيه؟ ندي:

"يا رب نفضل مع بعض ومنتفرقش أبداً." حازم: "يا رب يا ندي، ويا رب مرجعش للطريق اللي كنت فيه تاني." ندي: "يا رب يا حازم، يا رب." في منزلها قررت الذهاب إلى الشركة، ربما هي المرة الأخيرة التي ستحسم فيها الأمر برمته مهما كانت النتائج. شريفة: "مش حتفطري يا نفيين؟ نفيين: "لا يا ماما." شريفة: "طب حتفضلي كده لحد إمتى يا نفيين؟ كل ده عشان عمك رفض عصام؟ نفيين:

"الموضوع ملوش دعوة بعصام، كل الموضوع إني عايزة أسيب الشغل في الشركة وخايفة حازم يزعل بس." شريفة: "وليه عايزة تسيبي الشغل؟ نفيين: "مفيش بس عايزة أدور على حاجة ميكنش فيها اختلاط من الأساس، يمكن أعمل زي ندي كده وحاسة إن ده حيكون الأحسن." شريفة: "أنا مش ناوية أدخل، مصلحتك إنتي أدري بيها وربنا يوفقك يا بنتي." نفيين: "يا رب يا ماما، يا رب."

إلى عملهم توجه الأربعة. عصام ونفيين لتنتظرهم مواجهة باتت محسومة بالنسبة لهم. حازم وأميمة ليكون من نصيب حازم استلام الظرف الذي قررت اليوم أن تضعه أميمة. أما في المنزل فتوجهت ندي إلى مهاتفة الدار لمعرفة تطورات الوضع من أجل أن ترجع إليه. ندي: "السلام عليكم." حاجة أماني: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا عروسة." ندي بابتسامة: "الحمد لله، وحشتني أوي يا حاجة." حاجة أماني:

"يا بكاشة إنتي، خلاص مبقتيش عايزة تعرفي حد." ندي: "لا والله بس إنتي عارفة بقى، خلاص اتجوزنا ومسؤوليات بقى، المهم حلقتي وصلت لفين." حاجة أماني: "عندك امتحان في التوبة." ندي وقد رنت الكلمة في أذنيها: "امتحان في التوبة؟ حاجة أماني: "إيه يا ندي مش قدها يا عروسة؟ ندي: "لا إزاي يا حاجة، نمتحن في التوبة وفي القرآن كله." حاجة أماني: "ماشي يا ستي، ذاكري كويس ومستنينك يا ندي." أغلقت ندي الهاتف وهي تبتسم:

"امتحان في التوبة، حاسة إنه مش حيكون امتحان في السورة وبس." على مكتبه وقد بات متوتراً ممسكاً قلماً بيده ويرسم دوائر ودوائر وهو شارداً. لحظة حسم مهما كلف ثمنها أهم مئة مرة من لحظات بينهم يشوبها التخبط. قطع شروده واستجمع قوته وضغط على الزر المقابل لمكتبه. عصام: "آنسة نفيين، دقيقة من فضلك لو سمحت." نفيين بتوتر شديد: "حاضر." وقفت أمام مكتبها، شرعت في أخذ أنفاسها، اقتربت من الباب، تنفست وهي تطرق. لحظة وأتاه الصوت. عصام:

"ادخلي." هي من أغلقت الباب خلفها وتقدمت خطوات ولم تجلس. ظلت صامتة منتظرة الرد. قام من مكانه ليقف هو الآخر في مواجهتها يفصل بينهم المكتب. وضع كلتا يديه أمام المكتب وقرر أن يقطع هو الصمت ويسأل. عصام: "قبل أي حاجة عايز أعرف منك حاجة يا نفيين، إنتي إزاي شايفاني دلوقتي؟ رفعت عينيها لتنظر باتجاهه ولم تجد عندها إجابة على سؤاله. وقررت أن تسأل. نفيين: "قولي، المفروض أشوفك إزاي يا مستر عصام؟

وزي ما حتقولي حأشوفك، بس ساعتها أحب أعرف لو الوضع كان معكوس كنت بعدها حتفضل شايفني نفيين بردوا." عصام بتوتر: "عارفة الفيديو ده من كام سنة؟ عارفة أنا تبت ومسحت الماضي من حياتي من إمتى؟ عارفة الظروف اللي دافعتني للوضع ده كانت إيه؟ أنا مكنتش في وعي، أنا كنت سكران." نفيين بضيق: "عذر أقبح من ذنب." عقدت ذراعها أمام صدرها لتجيب:

"الفيديو قديم فعلاً، أيام ما نيرة كانت مرات حازم، يعني كنت بتخون صاحبك ويومها كنت سكران، وإيه اللي شربك خمرة؟ كونك كنت سكران ده عمره ما يديلك الحق إنك تزني وبمين؟ مرات صاحبك! لا وتصور نفسك كمان؟ مش كفاية ذنب الزنا وذنب الخمرة، لا وكمان مجاهرة بالذنب ده؟ إيه الجبروت ده؟ ولا كأن ربنا سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات شايفك وسمعك؟ وفي الآخر معذور؟ وفي الآخر عايز اللي حواليك يقول لك معلش حصل خير (never mind)

كلها حاجات بسيطة متستحقش منك حتى إنك تعتذر." عصام وقد بدأت عيناه تدمع وهو يحاول التماسك: "أنا مكنتش فاكر إنك حتأسي عليا كده، كنت فاكر إنك ممكن تصدقي إن تبت من يومها ومفكرتش أرجع للحرام تاني." نفيين وقد بدأت تبكي: "قاسية؟ إنت آخر واحد تتكلم عن القسوة، أنا لحد دلوقتي مش قادرة أعرف إنت إزاي السنين دي كلها قادر ترفع وشك في وش حازم وتتعامل معاه ولا كأنك خونته؟ إزاي جالك قلب تدخل بيته ويفتحلك قلبه وحياته ويأتمنك على ماله؟

وبعد كل ده الطعنة تيجي منك إنت؟ وبعدها بتكلمني أنا على القسوة؟ عصام وقد جلس على أحد الكراسي ولا تزال عينه تبكي: "أنا عمري ما فكرت أعمل في صاحبي حاجة، طول عمري كنت صاحب وفي، صدقني طول عمري كنت وفي لحازم." نفيين وهي تبكي: "يعني خونته ولا مخنتوش؟ عصام ولا يزال على بكائه: "يا نفيين بس اسمعيني." أعادتها ولكن أقوى لتخرج من فمها تزلزله: "خنته ولا مخنتوش؟ ليضرب عصام وجهه بيده وهو يقول باكياً: "خنته... خنته... خنته."

لأول مرة تراه أمامها بهذا الضعف باكياً، كان بكاءً مريراً أبكاها، فلم تجد بعدها كلاماً تقوله، ولم يعد هناك حجج أو أعذار. نفيين: "لو فعلاً تبت وندمان ربنا حيเขา بتوبتك يا عصام، بس لازم كمان تطلب من حازم يسامحك، مع إن مش عارفة إزاي ممكن تطلب منه كده، بس عموما أنا أتمنالك إن اللي جاي من حياتك يبقى على نضيف فعلاً وربنا يعينك ويثبتك على التوبة." قاطعها واقفا:

"نفيين أنا محتاجلك جنبي، أرجوكي يا نفيين أرجوكي بلاش تتخلي عني، وأوعدك إن حأساعدك وأوعدك إن أرضي ربنا معاكي و... قاطعته نفيين مبتسمة من بين دموعها: "أشوف وشك بخير، أنا حأمشي النهارده، وأوعدك إني دايماً حادعيلك ربنا يثبتك على طريق التوبة والطاعة." عصام: "... لم يجد رداً واكتفت هي بما آل إليه الأمور. مسحت دموعها وتوجهت إلى مكتبها تاركة خلفها من قست عليه بكل ما أوتيت، فلم يبق منه سوى حطام رجل. طرقت الباب لتدخل غرفته.

لوجي: "تيجي معانا النادي؟ ندي: "إنتوا رايحين دلوقتي؟ لوجي: "أيوه رايحين وحنتغدى هناك أنا وآنة فريدة ودادا محاسن." ندي: "يعني أنا حأفضل لوحدي؟ لوجي: "خلاص تعالي معانا." ندي: "إنتوا حترجعوا الساعة كام؟ لوجي: "الساعة 9." ندي: "لا بابا كده حيبقى لوحده، وكمان عمي قالي إنه جاي يزورني النهارده، كده مش حينفع خالص، خليها يوم تاني." لوجي: "طب باي مؤقتاً، وإحنا مش حنتأخر."

وأخيراً أنهى يومه في العمل. لكم اشتاق إليها واعتاد على وجودها. كان يوماً منهكاً له ولم ير عصام أو نفيين. توجه خارج مكتبه ثم نظر لأميمة. حازم: "عصام في مكتب؟ أميمة: "لا مش هنا." حازم: "طب ونفيين مشيت هي كمان؟ أميمة: "أيوه." حازم باستغراب: "أنا مش فاهم إيه حكايتهم دول." نظر إلى أميمة: "أنا حأمشي، فاضل حاجة؟ أميمة: "لا كله تمام يا مستر حازم."

متوجهاً إلى المصعد من أجل العودة إلى منزله. كذلك تحرك حازم، متوجهة إلى الشرفة لتتابع المشهد. كذلك تحركت أميمة. فتح باب المصعد ليركبه وأخرج هاتفه وقد قرر أن يتحدث إلى ندي. لحظات وخرج من المصعد متوجهاً إلى سيارته وقد أتاه صوت الجرس بهاتفه بانتظار من يرد. بينما حازم ينتظر الرد كانت أميمة تخرج من حقيبتها هي الأخرى هاتفها. أمسكته بيدها وظلت تتابع عن كثب. أخيراً ردت ندي. حازم: "كده بردوا تبعتيني من أول يوم؟

مفيش وحشتيني حتى من ورا قلبك؟ ندي: "والله فكرت كتير أوي بس قلت حتتلكك وتقوم سايب الشغل وجاي." حازم وهو يركب السيارة: "طب يا ستي قلبك على الشغل ومش على صاحب الشغل." ندي: "والله قلبي على الاتنين." حازم وهو يدير محرك السيارة لينطلق بها: "عموماً أنا جاي على طول." ندي: "مستنياك يا حبيبي، متتأخرش. إحنا حنتغدى مع بعض النهارده لوحدنا." حازم: "كله في النادي. طب أنا جاي حالاً."

بينما كانت هذه هي المكالمة بين ندي وحازم إلى هذه اللحظة وحتى بعد ركوبه السيارة لم يلاحظ حازم الظرف بعد. بدت أميمة تشعر بالقلق. لحظة ولاحظ حازم شيئاً تحت المساحات. نظر إلى الورقة ونزل من سيارته ليزيلها. أمسكها ليجدها مكتوباً عليها: (خاص بحازم الصاوي) فتح الظرف الصغير ليجد فيه ميموري كارد. حازم: "ودي مين اللي حطها؟ وفيها إيه؟ بينما أميمة من أعلى: "أيوه يا أشرف بيه، حازم أخد الظرف." أشرف: "Ok يا أميمة."

إنها الخامسة. لقد تأخر حازم. أعدت الغداء منذ أن هاتفها منذ تقريباً ساعتين ولم يأتي بعد. لحظات ودق جرس الباب. توجهت سنيه الخادمة الأخرى لتفتح. فتحت الباب لتجد ندي أمامها، عمها وابن عمها ورجل آخر. نبيل لندي: "إزيك يا ندي." ندي باستغراب من معه: "أهلاً يا عمي. إزيكم." مدحت لندي: "إزيك يا ندي." ندي باستغراب: "إزيك يا مدحت." ندي لعمها ولا تزال مستغربة: "مين الأستاذ؟ مدحت: "ده الأستاذ نشأت نجيب، محامي من المنصورة." ندي:

"أهلاً. إحنا كنا حنتغدى. ممكن تتفضلوا الغداء جاهز." نبيل: "إحنا اتغدينا وجينا يا ندي. أنا بس عايزك في حاجة يا بنتي." ندي: "خير يا عمي." نبيل: "عايزك تسمعني كويس في اللي جاي أقولهولك يا ندي." ندي: "اتفضل يا عمي." في سيارته وقد امتلأ قلبه بالخوف والضيق. للمرة الثالثة يشغل الفيديو ليسأل نفسه هل حقيقي أم مفبرك؟ لا يريد أن يظلم صديقه، فهو يعرف عصام جيداً، لا يتوقع منه الخيانة حتى لو توقعها من نيرة. حازم:

"مش ممكن، لا أبداً. عمري ما أصدق لو الدنيا كلها خانتني، عصام آخر واحد يعملها. أكيد في سر أو على الأقل أوجه وأعرف منه، بس لو كان حصل تبقى مصيبة." تنهد بضيق بالغ وقد قرر أن يتوجه إلى عصام مهما كان الثمن. ليقطعه حينها اتصال ندي. ندي بتوتر وقد بدا صوتها باكياً: "إنت فين يا حازم؟ حازم بتوتر: "أيوه يا ندي مال صوتك؟ ندي: "أبداً بس يا ريت تيجي دلوقتي، أرجوك يا حازم." حازم: "في حاجة يا ندي؟ ندي: "لا بس تعال."

أغلقت الهاتف وهي لا تزال تبكي. نظر لها مدحت وقد بدا مشفقاً على حالها. مدحت: "إحنا أسفين يا ندي." ندي شذراً لهم: "بجد كويس أوي إنكم أسفين." نظرت إلى عمها بلوم وعيناها دامعة: "أنا قبل ما أوافق خليت ماما تسأل عمتي إذا كان في بينهم حاجة ولا لأ، وساعتها عمتو قالت مجرد نزاع على ميراث، ليه مقولتوش الحقيقة؟ ليه يا عمي؟ نبيل: "عمتك هي السبب، لو كانت قالتلي مكنش كل ده حصل. أنا اتفاجئت يوم كتب كتابك بأنه ابني."

ندي وهي تجلس باكية: "وإنتوا ناويين تعرفوا حازم إنهاردة؟ مدحت: "ده على أساس إنه مش عارف، يا ندي اللي اسمها فريدة دي راحت لعماتك وقالتلها لو الموضوع اتعرف حتشوه سمعتها، وأهم حاجة عندهم يحتفظوا بالفلوس. وبسلم."

ترد ندي ولم تعرف حينها ما الذي سيحدث. لحظات كانت فريدة قد قررت العودة منفردة وقد تركت لوجي لتكمل تمرينها مع دادا محاسن. وعادت بعد ما شعرت بصداع لتدخل الفيلا على وقع أصوات من يتحدثون في الصالون. اقتربت وهي لا تفهم لتسمع. نشأت: "أنا حأبقى معاكم لأن الوصية دي هي اللي حتثبت حقكم في الفلوس." مدحت: "مش ده لو اعترفوا بيه." ندي: "كفاية كفاية." فتحت الباب ليقف الجميع وهي تقول. فريدة: "مين دول يا ندي؟

فريدة لنبيل وقد رأته سابقاً: "أستاذ نبيل مش كده؟ نبيل: "أيوه يا فريدة، كويس إنك لسه فاكراني." عقدت فريدة ذراعها أمامها وهي تنظر لندي: "ده إنتي ابتديتي بدري أوي، أنا كنت متوقعة الرباطية دي بس مش بالسرعة دي، لا والله برافو يا ندي، داخلة حامية أوي على فلوس عمتك، بس أحب أقولك إن نأبك على شونة، وأقولك كمان إنك عمرك ما حتطولي إنتي وعيلتك مليم من الفلوس دي." مدحت بتحدي:

"لا ده إنتي فعلاً عايزة اللي يوقفك عند حدك، إنتي فاكرة إننا حنخاف منك؟ حق عمتي حيرجع، حيرجع، وأنا أول واحد حاقفلك، وبنت عمي مش حتقعد على ذمة ابنك دقيقة واحدة بعد النهارده. إذا إنتوا قابلين تعيشوا في الحرام إحنا مش حنقابل ده لدي." فريدة ساخرة: "برافو برافو يا شاطر، إنت بقي اللي حتوقفني عند حدي؟ بجد والله." نبيل: "إنت متقدرش تعمل حاجة عشان دي الحقيقة، أختك كانت عشيقة رفعت وإنت عارف كده."

لم يتمالك نبيل نفسه أمام اتهام أخته بالباطل في شرفها وصفع فريدة على وجهها. عندها لم يتمالك حازم نفسه مقترباً من نبيل يريد أن يصفعه ليرد صفعة أمه. حاولت ندي منعه فدفعها بعيداً عنه. وعندها أمسك حازم نبيل من ملابسه: "إنت إزاي تمد إيدك على أمي؟ إنت ظاهر عليك اتجننت." مدحت ممسكاً حازم: "ناوي تعمل راجل على أبويا؟ مامتك أصلاً ست معندهاش أخلاق." حازم:

"دلوقتي حالا تخرجوا بره بيتي، ولو ليكم فلوس عندي حأديهالكم على الجزمة القديمة." مدحت: "إحنا مش حنمشي من غير ندي، ندي من اللحظة دي مش حتعيش في البيت ده، مش ممكن تعيش مع ناس اتهموا عمتها في أخلاقها وعرضها. يلا يا ندي اطلعي لمي هدومك." ندي وهي تنظر لحازم ثم ينظر حازم لها ولم تفهم حينها ماذا تفعل. حازم: "ندي مراتي وحاتفضل في بيتي." نظرا إلى ندي: "مفيش خروج من غير إذني، واتفضلي على أوضتك." ثم ببالغ عصبيته: "اتفضلي."

مدحت لندي ليستوقفها: "استني يا ندي، لمي هدومك ويلا بينا، أنا وعمك مش حنمشي من غيرك، واستحالة نسيبك معاهم." حازم جاذبا مدحت من ذراعه: "أنا اللي أقرر مش إنت، دي مراتي أنا." ثم إلى ندي: "قلتلك على أوضتك." مدحت لندي: "على أوضتك ولمي هدومك." حازم محذراً لندي: "لو خرجتي من البيت يا ندي تبقي طالق، سمعاني يا ندي؟ طالق... طالق."

فتح باب الفيلا وتاركهم وخرج. ركب سيارته وأدار محركها ليطير بأقصى سرعة متجهاً إلى منزل عصام، تاركاً ندي تقف أمام السلالم وهي تبكي حالها. علت ابتسامة فريدة فوق وجهها ونظرت لندي. فريدة: "لمي هدومك وبرة بيتي يا ندي، سمعاني بره بيتي." ندي ودموعها تنهمر: "حاضر." طرقت الباب بكل ما أوتي من قوة. توجه عصام ليفتح الباب لمن كاد أن يكسره. عصام باستغراب: "حازم." حازم بحزن شديد: "أنا طلقت ندي يا عصام." عصام بانزعاج:

"ليه يا ابني كده؟ إيه اللي حصل؟ حازم: "مش عارف." عصام: "أجيبلك حاجة تشربها." حازم بتوتر وحزن: "لا يا عصام استنى، أنا عايزك." عصام بتوتر: "في حاجة؟ حازم: "أنا وصلني الفيديو ده، الفيديو ده متفبرك مش كده؟ عصام وقد مد يده لينظر إلى الفيديو، وضع وجهه في الأرض ولم يرد. عاد حازم السؤال وقد توتر واعتدل كمن كان ينتظر إجابة وبات ينتظر أخرى. حازم: "قلتلك متفبرك ولا لأ يا عصام؟

قام عصام من مكانه وتحرك بعيداً ووقف أمام حائط ولا يزال وجهه في الأرض. شعر. حازم بصديقه الذي يعرفه. توجه نحوه وجذبه من ذراعه ليكون وجهاً لوجه معه. حازم بعصبية وتوتر: "لآخر مرة بأسألك يا عصام." قاطعه عصام ووجهه في الأرض: "لا مش متفبرك." لتقع كلمته ثقيلة جداً على مسامع حازم: "إنت يا عصام؟ إنت يا صاحبي؟ مش ممكن؟ مش ممكن إزاي؟ إزاي تعمل كده؟ عصام: "إنت السبب ومتلومش حد إلا نفسك." حازم بعصبية:

"إنت بتخوني يا جبان وتقولي إنت السبب؟ عصام بعصبية: "أيوه إنت السبب، يا ما قولتلك يا صاحبي بلاش الهدوم اللي نيرة بتلبسها قدامنا وبلاش خروجها وتدخلها وسهرها لوحدها والشلة اللي ملمومة عليها، يا ما قولتلك خد بالك، كنت بتقولي بطل تخلف، كنت بتفرح بلبس مراتك العريان عشان تغيظ صاحبك عشان تقول قدامهم أنا مراتي موزة مش كده؟ حازم بضيق وقد بدأت تدمع عيناه: "وأنا اللي كنت فاكر إنك لو لقيت مراتي عريانة تغطيها عشان مرات صاحبك."

عصام ساخراً: "هو في في الزمن ده حد بيلاقي واحدة عريانة ويغطيها؟ هو إنت عمرك كنت تعمل كده يا حوت؟ وبعدين يعني إنت عمرك ما كنت مع ستات متجوزين؟ إنت لا عتقت متجوزين ولا غيرهم." حازم بعصبية وهو يجذبه من ملابسه: "يعني خاين وجبان وكمان ليك عين وبتكلم؟ مش كفاية يا جبان خيانتك؟ عصام بعصبية أكبر: "إنت حتحاسبني على مرة لا راحت ولا جت، أمال أشرف وربنا يعلم مين غيره حتعمل معاهم إيه؟

إنت من يوم ما اتجوزت الهانم وهي على حل شعرها، متجيش تعمل راجل إنهارده." حازم بعصبية: "قصدك إيه؟ قصدك إن لوجي ممكن ماتكونش بنت؟ عصام ساخراً: "ممكن وممكن أوي." حازم: "يعني نيرة كانت بتخوني وإنت عارف وساكت؟ وبعدها بدل ما تقولي رحت خايني؟ عمري ما تخيلت إنك ممكن تكون زبالة كده يا عصام." عصام بعصبية: "إنت آخر واحد تتكلم عن الأخلاق، ولا إنت فاكر نفسك تبت بصحيح." حازم بعصبية أمام عصبيته: "لا، وكنت عايز تتجوز نفيين؟

أنا حأفضحك وحأخليها تعرفك على حقيقتك." عصام وقد علا صوته: "وماله؟ ما هي دي أخلاق الحوت، ما هي زبالتي مش من فراغ، طول عمرها زبالة مشتركة." لم يتمالك حازم نفسه إلا وصفعه، ولم يتمالك عصام نفسه إلا ورد الصفعة ليبدأ شجاراً بلكمة أمام لكمة أمام لكمة وصفعة أمام صفعة، وكل منهم يجذب الآخر من ملابسه. حازم بصوت هادر: "مش عايز أعرفك تاني، من بكرة تسيب الشركة وما أشوفش وشك تاني." عصام بصوت هادر مماثل:

"مش خارج من هنا، ومش عايز أشوف وشك أنا كمان." وأخيراً سحب عصام حازم من ملابسه وفتح باب شقته ودافعه خارجاً وأغلق الباب خلفه. نظر إلى الباب الذي أغلقه ليهوي خلفه باكياً. حينها لم يكن حال حازم أفضل، فقد هوى خلف الباب من الجهة المقابلة ليبكي أيضاً. لحظات شعر فيها الحوت كم بات مطعوناً وكأن الحياة أجهزت عليه بكل ما أوتيت من قوة. استجمع قواه ووقف وتوجه باتجاه سيارته.

فتحها وركب ليمر عليه شريط اليوم وكل ما قد عرفه فيه. خسر من الحياة كل شيء ولم يعد له فيها شيء. أمه وأبوه سارقين، انطلق زوجته، خانهم صديقهم، ماله حرام، وحتى ابنته قد طالها الزنا. هل هذه هي مكافأة الحياة لتوبته؟ هل من يتوب من ذنوبه بدلاً من أن يجد من الحياة ما يسره يجد كل هذا الألم؟ استفاق عصام من بكائه وتوجه ليغسل وجهه. لحظة ثم اتصل بعمر. عصام: "إنتوا لسه في العوامة؟ عمر: "أيوه، دي السهرة حميت أوي." عصام:

"طب أنا جاي أسهر معاكم." عمر: "إيه ده بجد؟ عصام: "مش بتقول شرب وموزز، أبقى جاي." عمر: "مستنينك." أعدل هيئته وركن سيارته. فتح أحد أدراج السيارة وأخرج منها عطراً ثم مشطاً ومشط شعره. فتح باب السيارة ونزل وتوجه إلى أحد البارات التي كان يعتادها. اليوم سيعود الحوت لأن الحياة استضعفت من دونه وسيرد من الحياة ما فاته. ومدامت لم تقدر توبته، فياليته لم يتب.

فتح الباب واقترب، وعلت ابتسامته. جلس أمام إحدى البارات وقد أجهز الحوت على من تاب فلم يبق منه إلا الفتات. ابتسمت له فتاة جالسة من بعيد، فنظر بجرأته المعهودة إليها، نظرات دفعتها إليه دفعاً. لحظات وباتت أمامه وهي تلعب بخصلات شعرها. اقتربت لتهمس في أذنه: "الكرسي اللي جنبك فاضي." اجتذبها حازم من ذراعها وأجلسها أمامه ثم اقترب من أذنيها: "حتخدي كام؟ ردت لحازم في أذنه: "200 جنيه." حازم: "اتفقنا." عاودت الهمس في أذنه:

"طب مش ناوي تطلب لي حاجة؟ التفت حازم إلى النادل وابتسم لها ثم قال: "اتنين ويسكي دبل، لو سمحت." **************************** حازم محذراً لندي: "لو خرجتي من البيت يا ندي تبقي طالق، سمعاني يا ندي؟ طالق... طالق." فتح باب الفيلا وتاركهم وخرج. ركب سيارته وأدار محركها ليطير بأقصى سرعة متجهاً إلى منزل عصام، تاركاً ندي تقف أمام السلالم وهي تبكي حالها. علت ابتسامة فريدة فوق وجهها ونظرت لندي. فريدة:

"لمي هدومك وبرة بيتي يا ندي، سمعاني بره بيتي." ندي ودموعها تنهمر: "حاضر." مدحت وهو ينظر إلى فريدة شذراً: "دي أحسن حاجة عملها حازم إنه حلف بالطلاق، دلوقتي مبقاش بس حق عمتي، لا وكمان حق ندي، ووعدك إننا حنتقابل تاني بس وإنتي بتخسري القضية وحقهم حيرجع برضاكم أو غصب عنكم." فريدة بكبرياء وقد ملأت صوتها بالتحدي: "حانشوف يا شاطر مين اللي حيضحك في الآخر، ودلوقتي كلكم بره." ثم نظرت إلى ندي: "وأولكم الهانم."

التفتت ندي بانكسار لتصعد السلم. لم تعرف ماذا تقول أو ماذا تفعل. كانت تجر قدمها باتجاه الغرفة وهي غير مستوعبة أنها في لحظة خسرت حياتها، وفي لحظة انفض تشابك يدها من يد زوجها، وفي لحظة هم ورحل ولم ينظر خلفه. لماذا تركها؟ لماذا لم يقف ليعينها على مواجهتهم؟ لا تريد الرحيل ولا تريد الطلاق.

تنهدت وهي تقترب من الجلوس على طرف سريرها. فكرت لو كلمته وقالت له إنها تريد البقاء، ربما حينها يعود من أجلها. قامت واقتربت من هاتفها لتتصل به. حينها كان حازم في سيارته متجهاً إلى منزل عصام. نظر إلى الهاتف الذي كان يرن، وقبل أن ينظر إلى الاسم أغلقه وقذفه إلى جواره ليكمل طريقه باتجاه منزل صديقه. حاولت وحاولت وحاولت، وكل مرة لا تسمع إلا جملة واحدة: "الهاتف الذي طلبته غير متاح حالياً، من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق."

زفرت بشدة وامتلأت عينها بالدموع واتجهت إلى دولاب ملابسها لتجمع أشياءها، ولا يزال صوت الشجار بالأسفل عالياً. لم تكن تعرف ماذا تجمع وماذا تترك. لم تنظر إلى ملابسها، أو ربما كثرة الدموع بدأ هي من حجبت عنها الرؤية. لحظات وأغلقت الحقيبة وحملتها في يدها لتفتح باب الغرفة لتخرج منها لحظة أمام الباب ثم استدارت لتنظر إلى غرفتها وإلى المكان الذي جمع بينهم. شلال من الدموع في عينيها وهي لا تريد أن تترك مكانها. وضعت الحقيبة أمام باب الغرفة وتحركت إلى الغرفة مرة ثانية. اقتربت من السرير ومن الناحية التي اعتاد حازم النوم فيها. اقتربت من وسادته لتضمها بين يديها وهي تقول كمن

أرادت لو كان هو مكانها: "حتوحشني أوي يا حازم، حتوحشني أوي يا حبيبي." إلى الأسفل تحركت لتجد مدحت متجهاً ناحيتها ليحمل عنها الحقيبة. لحظة وطرق باب الفيلا معلناً وصول لوجي ودادا محاسن لينظرا الاثنين للمنكسرة المغادرة. اقتربت لوجي من ندي خطوات لتقف أمامها. لوجي: "إنتي رايحة فين يا مامي؟ ندي: "أنا حأروح شوية عند آنة شريفة وبعدين حأرجع. عايزكِ تسمعي كلام بابي وأشوفك بنوتة شطورة زي ما اتفقنا." لوجي وقد شعرت

بالخوف من وجهها الباكي: "إنتي حتمشي ليه؟ طب خوديني معاكي." ندي: "مش حينفع يا لوجي." علا صوت فريدة هادراً وهي توجه كلامها لمحاسن: "خدي لوجي على أوضتها يا محاسن." ثم نظرت لندي: "اتفضلي بقى يا هانم." جذبت محاسن لوجي من يدها بينما لا يزال بصرها معلقاً بندي. وهكذا كانت ندي وهي تغادر، بصرها معلقاً بلوجي. لحظة ونفضت لوجي يدها من يد محاسن جارية نحو ندي وهي تمسك بعباءته. لوجي باكية وهي متشبثة بندي:

"لا متمشيش وتسبيني يا مامي، خديني معاكي، خديني معاكي يا مامي."

لم تستطع ندي أن تفعل شيئاً حيال بكائها. تمنت لو استطاعت أن تجذبها وتأخذها معها، ولكنها ليست ابنتها. وأخيراً فتح باب الفيلا لتخرج ندي خطوات وتفصلها عن البوابة خطوات ويقع اليمين المعلق ليصبح طلاقاً. كانت ندي تخطو خطوات متثاقلة، وفي كل خطوة يقع قلبها في قدمها حتى اقتربت من البوابة. توقفت ثم استدارت وأعادت النظر إلى البيت. ظلت تنظر وكأنها تراه لاول مرة، أو ربما تبحث عن شيء حتى.

وقع بصرها على غرفة محاسن. استوقفت عمها ومن معه. ندي وهي تحاول تجفيف دموعها: "عمي، أنا مش حأمشي." التفت مدحت وعمها إليه. نبيل: "إنتي بتقولي إيه يا ندي؟ بعد الست دي ما طردتك استحالة." ندي مترجية: "عمي ارجوك، أنا لو مشيت يمين الطلاق حيقع." مدحت: "ما يقع يا ندي، إنتي لسه عايزة تفضلي على ذمة حازم؟ إزاي بعد ما سابك ومشي وأمه طردتك؟ فين كرامتك يا ندي؟ لم تلتفت ندي إلى ابن عمها وأعادت كلامها مترجية عمها:

"ارجوك يا عمي، أبوس على إيدك ارجوك، أنا حأقعد في الجنينة أستنى حازم لما يرجع، ارجوك يا عمي، أنا مش عايزة يمين الطلاق يقع، أبوس إيدك." شعر نبيل بها وبتوسلتها ولكنه لا يستطيع موافقتها: "يا ندي يا بنتي أنا مقدرش أسيبك هنا. افرضي أمه طلعت لقيت في الفيلا طردتك ساعتها، أو افرضي هو نفسه طلع واطي ولما رجع عمل فيكي حاجة." ندي متوسلة: "ارجوك يا عمي، أنا متأكدة إن حازم عمل كده عشان ممشيش مش أكتر." نظر نبيل إلى ابنه ثم إلى ندي:

"إذا حصل أي حاجة اتصلي بيا على طول وأنا حاجيلكم." مدحت لوالده: "إحنا حنسيبها يا بابا." نبيل وهو ينظر لندي: "أيوه يا مدحت، مدام ده قرار بنت عمك، وهي حرة في قرارها."

خرجوا من البوابة لتتنفس ندي الصعداء، وأخيراً لم يقع يمين الطلاق. اتجهت لتنظر إلى أعلى ولم تجد أحداً، إذا لم يراها أحد. اتجهت باتجاه غرفة دادا محاسن لتفترش الأرض أمام الباب. جلست تنتظر ربما يأتي حازم فتدخل معه، وربما دادا محاسن فتجلس عندها. وأخيراً أخرجت مصحفها لتراجع، فلا يزال أمامها. امتحان في التوبة.

بينما افترشت ندي الأرض كان حازم قد دخل البار. ابتسمت له فتاة جالسة من بعيد، فنظر بجرأته المعهودة إليها، نظرات دفعتها إليه دفعاً. لحظات وباتت أمامه وهي تلعب بخصلات شعرها. اقتربت لتهمس في أذنه: "الكرسي اللي جنبك فاضي." اجتذبها حازم من ذراعها وأجلسها أمامه ثم اقترب من أذنيها: "حتخدي كام؟ ردت لحازم في أذنه: "200 جنيه." حازم: "اتفقنا." عاودت الهمس في أذنه: "طب مش ناوي تطلب لي حاجة؟ التفت حازم إلى النادل وابتسم لها ثم قال:

"اتنين ويسكي دبل، لو سمحت." بدأ يحاول أن يتفرسها بنظره. لحظات ولم يستطع، وكأن شيئاً بداخله يدفعه إلى غض بصره. التفت النادل ليضع أمامهم أكواب الخمر. تصنع عندها حازم الابتسامة لها، ولكن قلبه وعقله وضميره كانوا قاب قوسين أو أدنى من أن ينفجروا فيه مما يفعل. حينها استفاقت توبته من بين ضلوعه لتصرخ فيه: "أفق! حاول أن ينفض ما يسمع. أدنى يده من الكوب ليقربه إلى فمه. فتتعالى صرخات توبته: "لقد قلت لك أفق... أفق...

أفق. ما الذي تفعله به؟ أفق. ليتك مت قبل أن تقتلني بيدك... أفق." ليقوم وسواسه الصرخات، بينما تتشبث يده بالكوب أدناه أكثر فأكثر. حينها شعر برائحة الخمر تملأ أنفه وتضيق صدره، وما هي إلا لحظة ووضع الكوب بعيداً عنه كمن كان ينوي أن يحتسي سم. نظر إلى نفسه ثم نظر إلى المكان كمن كان مخدراً ثم استفاق. اضطربت الفتاة التي تجاوره ونظرت إلى تصرفاته: "إنت تعبان، تحب نقوم دلوقتي؟

نظر حازم لها غير مصدق أنه حاول الرجوع إلى ما كان عليه. هم وقافاً من مكانه. نظر إلى النادل ليضع له ماله والتفت ليرحل. حينها استوقفته الفتاة مرة أخرى: "هو أنا مش عاجبك؟ على فكرة أنا ممكن... قاطعها وهو يضع يده في جيبه: "خدي حسابك وروحي، وبلاش النهارده، اعتبريه يوم من غير ما تغضبي ربنا." نظرت الفتاة للمال الذي بين يديها ونظرت للرجل الذي خرج وتنهدت لتطرق الكلمة في أذنها: "اعتبريه يوم من غير ما تغضبي ربنا."

خرج بخطوات مضطربة متجهاً إلى سيارته. تعلق بصره للحظة بالمكان الذي كان فيه. صحيح أن الحياة اليوم قد صفعته أقسى صفعة، لكنه قرر أن يكون رجلاً ويتحمل صفعات القدر.

دخل سيارته وأول شخص فكر فيه كان زوجته. فتح هاتفه المغلق ليتحدث إليها. عند هذه اللحظة كانت ندي ترسل له رسالة. ضغطت على الزر الخاص بإرسال الرسالة، ولحظة وظهر أمامها تم إرسالها، ثم لحظة وظهرت لها علامة أخرى تعلن أن بطارية الهاتف قد فرغ شحنها. زفرت بشدة، فقد كانت تقرأ على ضوء الهاتف. ندي بضيق وهي تجلس في الظلام: "يعني لا حازم رجع ولا دادا محاسن جيت من الفيلا، وكمان الموبايل يفصل شحن. أستغفر الله العظيم."

بفضول أراد أن يقرأ الرسالة. فتحها ليجد أنها آية: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

صدقاً كان هذا حينها ما يشعر به. صدقاً ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاق عليه نفسه. وهكذا دائماً نعمة الزوجة. شعرت به رغم أنها لم تراه أمامها. فكر أن يهاتفها لكنه وجد هاتفها مغلقاً. زفر بضيق ولم يرد العودة إلى الفيلا لأنه يعلم أن زوجته ليست فيها. بات يجوب الشوارع بسيارته وهو لا يعرف إلى أي مكان يذهب.

ركن سيارته ونزل باتجاه العوامة. خطوة إلى الأمام ينوي الدخول، وخطوة إلى الخلف تريد الرجوع. ليبدأ حينها صراع بين وسواسه الذي يريده أن يسقط، وتوبته التي تتشبث به حتى لا يضيعها. وسواسه وهو يخطو للدخول: "هو إنت فاكر إن إنت اللي حتصلح الكون؟ إيه يعني لما تروش يوم ما أصحابك؟ وإديك عرفت السكة، روش وارجع توب، وأهو يوم يعني مفيش حاجة حتحصل." توبته وهو يفكر بالرجوع:

"لا يا عصام فوق لنفسك، وأوعى تقول يوم وخلاص، وأوعى تنسى إنك خنت حازم يوم، وأوعى تنسى إنك زنيت مع نيرة مرة، وشوف المرة دي عملت فيك إيه. ارجع واستغفر، وأكيد ربنا حيغفر لك، وأوعى تضيع نفسك وتضيعني معاك." وسواسه: "يا عم إنت لسه شاب ومن حقك تعيش، كمل يا عصام وروح افرح واتبسط، وكفاية كآبة." توبته: "ماهو عشان لسه شاب، بلاش تضيع شبابك ده، ارجع يا عصام." وسواسه: "يا عم اللي بيتوب زي اللي مبيتوبش، كمل يا عصام، كمل." توبته:

"لا يا عصام، الذنب اسمه ذنب والتوبة اسمها توبة، ارجع يا عصام، ارجع." وسواسه: "كمل يا عصام." توبته: "ارجع يا عصام." عصام وهو يضع يده على أذنه: "كفاية، كفاية. مش حأكمل. حأرجع. حأرجع." التفت مسرعاً باتجاه سيارته كمن يجري من شبح يجري خلفه. ركب سيارته وصدره يعلو ويهبط. أدار محرك السيارة ليجوب الشوارع وهو لا يعرف إلى أين يذهب. تقدمت خطوات نحو غرفتها. أخيراً هدأت لوجي واستطاعت أن تتركها.

في الظلام ارتطمت قدمها بمن نامت على الأرض أمام غرفته. محاسن بخوف: "بسم الله الرحمن الرحيم." أمعنت النظر لتجد أمامه. محاسن: "ست ندي، يا ست ندي." ندي بتثاقل: "دادي محاسن." محاسن: "إنتي مروحتيش مع عمك؟ ندي: "لا، عشان يمين الطلاق ميقعش. لوجي عاملة إيه؟ محاسن: "دي هرت نفسها من العياط و3 مرات أنايمها ترجع تقوم مخضوضة وتمسك فيا، مكنتش عارفة أسيبها وأنزل. معلش يا بنتي." ندي: "لا ولا يهمك يا دادا. حازم لسه مرجعش؟ محاسن:

"لا يا بنتي لسه. هو إيه اللي حصل؟ هو حازم طلقك؟ ندي: "لا هو حلف بس، وأنا ما خرجتش يعني كده مفيش طلاق إن شاء الله. أنا بس عايزاه يجي عشان أقولهم." محاسن: "طب قومي دلوقتي ارتاحي في أوضتي، أعملك لقمة تأكليها." ندي: "لا يا دادا أنا بس عايزة أطمن على حازم." محاسن: "طب ارتاحي دلوقتي وأنا أول ما يرجع حأقوله إنك هنا."

فتحت محاسن باب غرفتها واتجهت ندي إلى سريرها تمددت وهي تشعر بالتعب. لحظات وراحت في نوم كانت في أمس الحاجة إليه. أما محاسن فمن أن إلى أخرى كانت تنظر إلى البوابة لترى حازم هل رجع أم لا يزال بالخارج. أمام مسجد صغير مفتوحاً استوقف سيارته. تقدم خطوات باتجاه المسجد. خلع نعله وتقدم ليجد رجلاً مسناً فاتحاً المصحف ويقرأ. تقدم منه خطوات وخطوات وجلس أمامه وهو يلقي عليه السلام. حازم: "سلام عليكم." الرجل: "وعليكم السلام يا ابني."

حازم: "هو مش لسه بدري على الفجر؟ الرجل: "أيوه لسه شوية، بس أنا خفت أنام قولت أفتح المسجد وأقعد أقرأ شوية." أخرج حازم هاتفه من جيبه مستفهماً: "متعرفش الآية دي من سورة إيه؟ نظر الرجل إلى هاتفه وقرأ الآية التي كانت في الرسالة: "دي قصة الثلاثة الذين خلفوا، دي يا ابني في سورة التوبة." حازم وقد استوقفته الكلمة: "في التوبة؟ الرجل: "بس إنت بتسأل ليه يا ابني؟ عايز تعرف القصة؟ حازم مستغرباً: "قصة إيه؟ الرجل:

"قصة الثلاثة الذين خلفوا." حازم مستفهماً: "هما مين التلاتة اللي خلفوا وخلفوا عن إيه بالظبط؟ الرجل: "دول تلاتة من صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) . كان الرسول طالع غزوة تبوك، تسمع عنها؟ حازم: "الحقيقة أول مرة." أكمل الرجل: "طيب، طلع الرسول (صلى الله عليه وسلم) الغزوة دي وكانت في ظروف صعبة يعني حر شديد، وعشان كده في ناس تخلفت عن الغزوة ومرضتش تطلع مع الرسول، ومن ضمن الناس اللي ما خرجتش كان التلاتة دول (كعب ابن مالك

–مرارة ابن الربيع –وهلال ابن أمية) . وماكنش عندهم عذر يمنعهم. فلما رجعوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) جاله كل الناس اللي مخرجتش وأغلبهم كذبوا على الرسول عشان ميعاقبهوش، إلا التلاتة دول اختاروا إنهم يقولوا الحقيقة. اعترفوا بذنبهم، ما هو اللي يغلط يا ابني لازم يقول أنا غلطت." حازم وقد بدا مشغوفاً ليعرف الباقي: "وبعدين." الرجل: "بس الرسول (صلى الله عليه وسلم)

بعد ما قاموا قال فيما معناه إنهم صدقوا وانتظروا أمر الله فيهم. تعرف ساعتها كان عاقبهم إيه؟ هو الحقيقة مكنش عقاب بقدر ما كان تكفير عن ذنبهم واختبار حقيقي لتوبتهم. جاه الرسول أمر باعتزالهم ومحدش يكلمهم من المسلمين حتى زوجاتهم، كل الناس قاطعتهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم لحد ما عدى عليهم خمسين يوم على الحال ده." حازم بانزعاج: "خمسين يوم؟ الرجل:

"ومع ذلك فضلوا متمسكين بتوبتهم وصدقهم مع ربنا لحد ما نزلت الآية دي {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وكانت دي مكافأة الثبات على التوبة وصدق والإخلاص فيها." حازم منبهراً:

"ياه، أنا عمري ما فكرت إن ممكن أسمع عن حد مر عليه في الدنيا اختبار في توبته بالصعوبة دي. ثم في نفسه: وأنا اللي كنت حأقع عشان اللي حصل امبارح، ده أنا كنت ساعتها حبقى فرفور." أو ينظر الرجل إلى الساعة: "أعتقد ده كده وقت أذان الفجر." نظر حازم للساعة ليرد: "آه فعلاً." الرجل: "اسم الكريم إيه؟ حازم مبتسماً: "حازم، وحضرتك؟ الرجل: "حامد، طب يلا يا حازم اتفضل قوم أذن." حازم مقاطعاً: "بس أصل أنا... ليقطعه حامد: "إيه؟

مش حافظ الأذان؟ قام الرجل من مكانه وهو يجذب حازم باتجاه الميكروفون: "الله يكرمك يا ابني يلا أذن، الوقت حيروح، يلا."

وقف حازم أمام الميكروفون وجهاً لوجه ليأذن. حاول أن يستجمع قواه غير مصدق أنه بدأ ليلته في بارا وسينهيه إمام في مسجد. تنفس وقد شعر برجفات قلبه وصدره الذي كان يعلو ويهبط، وما هي إلا لحظة وبدأ يسمع صوته الذي زلزله. ابتدأ وهو يخرج بالأذان وشعر بجسده ينتفض وبدأت دموع عينيه تنهمر. لحظات ودبت القشعريرة في كل جسده، ولكن الأذان كان يجري على لسانه وصوته يخرج من قلبه فرحاناً وكأنه صدقاً كان لا يعرف من الذي يؤذن: "الله أكبر الله

أكبر الله أكبر الله أكبر: أشهد أن لا إله إلا الله: أشهد أن لا إله إلا الله: أشهد أن محمداً رسول الله: أشهد أن محمداً رسول الله: حي على الفلاح... حي على الفلاح: حي على الصلاة... حي على الصلاة: الله أكبر الله أكبر... لا إله إلا الله." أنهى الأذان ليجد الرجل من خلفه: "ما إنت حلو أهو يا ابني، أمال مالك بس."

من وسط ضربات قلبه المتسارعة وصدره الذي كان يعلو ويهبط جلس بانتظار الناس القادمين للصلاة. لحظات بالكاد اكتمل الصف الأول، وهكذا هي صلاة الفجر في زماننا. فرض مع إيقاف التنفيذ. توضأ واتجه إلى مكان الإمام. وقف في لحظة خشوع وهو يقول لمن خلفه: "استقيموا يرحمكم الله." رفع يديه وهو يقول: "الله أكبر." لتنساب الفاتحة بين شفتيه ويسمع صوته بما يقرأ، ثم يركع ثم يسجد ثم يعاود الركعة التالية.

حتى سلم ونظر لمن كان إمامهم غير مصدق نفسه. (حازم رفعت الصاوي... إمام بمسجد) عاد إلى سيارته وقد قرر ابتدأ من اليوم أن يصحح أخطاء الماضي وأن يواجه بشجاعة، فالتوبة ليست ركعتين وإنما اعترافك بخطأك وتصحيحه، ثبات في مواجهة الخطأ مهما كان الاختبار قاسياً، كذلك فعل كعب ابن مالك، وكذلك سيفعل حازم ليثبت لربه ابتدأ أنه صدق في التوبة. ومن يصدق الله يصدقه الله.

أنهى صلاة الفجر واتجه إلى منزل أمه. أراد وبشدة أن يراه. أطرق الباب خائفاً من توقيت الزيارة. لحظات وكانت مني تتمتم: "خير يا رب." فتحت الباب لتجد أمامه. مني بانزعاج: "عصام، خير يا حبيبي إنت كويس؟ وما هي إلا لحظة وتقدم خطوة إليها وهو يهوي بين يديها ليبكي. مني بانزعاج: "مالك يا عصام؟ مالك يا حبيبي؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ادخل." سحبته من يده وأغلقت خلفه الباب لتجد من خلفها أخته. سمية: "أبيه عصام، مالك يا أبيه؟

قاطعتها مني: "روحي اعملي لأخوكي كوباية ليمون." عصام بضيق وهو لا يزال يبكي: "عايز أتكلم معاكي يا ماما." مني: "من عيني يا حبيبي، تعالي نقعد في أوضتك يا عصام." عصام باستغراب: "أوضتي؟ مني: "أيوه يا حبيبي من زمان وأنا عاملالك أوضة وكان نفسي تيجي تعيش معايا، تعالي يا ابني تعاليلي." جلس عصام كطفل صغير وضع رأسه فوق صدر أمه وبات يحكي بكل ما في نفسه. ليستشعر ولاول مرة أنه اليوم له أم.

جلست تصلي الفجر وهي لازالت تنتظر. وكل واحدة تحاول أن تخفف عن الآخرين. ندي بقلق: "أنا خايفة يكون جاره حاجة." محاسن مهدئة: "إن شاء الله خير، شوية ونلاقيه راجع." ندي: "ربنا يستر، خايفة اللي حصل ده يخلي حازم يتراجع عن توبته تاني، ربنا يستر." محاسن: "أنا حاسة إن حازم اتغير بجد، وإن شاء الله مهما حصل ميرجعش، وكفاية إنك واقفة جنبه." مسحت دموعه بيدها وهو تقول: "كل ده يا ابني." قالت باكية:

"سامحني يا عصام، سامحني يا ابني، أنا اللي اتخليت عنك، أنا اللي وصلتك لكده." عصام: "خلاص يا ماما، ما إنتي ياما جيتي تترجيني أعيش معاكم وأنا اللي كنت مش موافق. خلاص يا ماما إنتي كمان سامحيني، مش عايز أحس إني عاق." مني: "لا يا ابني، ربنا يحميك وقلبي راضي عنك، وربنا يبعد عنك ولاد الحرام يا عصام، ويجعل نفيين من نصيبك يا ابني." عصام بابتسامة حزينة: "ربنا يرزقها بابن الحلال اللي يستاهلها." قاطعه هاتفه النقال. مني:

"مين اللي بيتصل بيك يا ابني؟ عصام وهو يتجه للرد: "مش عارف." رد عصام: "سلام عليكم." عمر باكياً: "الحقني يا عصام، أبوس رجلك." عصام منزعجاً: "فيه إيه يا عمر؟ عمر وهو لا يزال يبكي: "بوليس الآداب طب علينا في العوامة ومسكني أنا واللي معايا متلبسين في وضع الزنا. أنا محتاج محامي ومش عارف أكلم أبويا أقوله إيه. أبوس إيديك يا عصام ابعتلي محامي الصبح." عصام وهو يغلق هاتفه: "معقولة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله."

أغلق الهاتف وهو لا يعرف أيفرح أم يحزن، فتوبته نجته من الزنا مرة أخرى وسترته من الفضيحة. تحرك بسيارته باتجاه منزله ليستوقفه دخان كثيف وازدحام ناس. أوقف سيارته وهو مستغرب، أليس هذا المكان هو بار الأمس؟ تقدم خطوات ليرى. سمع من الناس ما باتوا يردده: "لا حول ولا قوة إلا بالله، محدش نجا. كل اللي كانوا في البار ماتوا." ويرد آخر: "ربنا يسترنا يا رب، اللي مات سكران واللي مات مع واحدة، استغفر الله العظيم." فيقطعهم آخر:

"ربنا يرزقنا حسن الخاتمة." توجه حازم متسائلاً: "إيه اللي حصل؟ ليرد أحدهم: "أبداً، المكان ولع تقريباً ماس كهربائي." حازم بخوف: "حد نجا؟ "تقريباً كل اللي كانوا جواه ماتوا." اقترب خطوات مرتجفاً وهو ينظر إلى المكان، لا يعرف أيفرح أم يحزن، ولكن توبته اليوم قد نجته، نجته من الموت وسترته من سوء الخاتمة.

تلك اللحظة التي كادوا أن يسقطوا فيها لأنهم استشعروا أن الأرض ضاقت عليهم بما رحبت، بل وضاقت عليهم أنفسهم، كادوا بسببها أن ينسوا أن للكون رب يدبره. فمهما تكدرت حياتك ومهما ضاقت بك نفسك، فقط أكمل الآية وتذكر أنه لا ملجأ من الله إلا الله. قل يا رب بصدق ولا تنسى أنه هو... التواب... الرحيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...