الفصل 21 | من 22 فصل

رواية كبرياء عاشقة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم جني احمد

المشاهدات
26
كلمة
4,272
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في الصباح، تلملمت كارما على الفراش بقلق عندما شعرت بأن ذراعي أدهم لم تعد تحيط بها. مدت يدها ببطء على الفراش تبحث عنه، لتفتح عينيها على الفور وهي تجفل عندما شعرت بأن الجانب الخاص بأدهم من الفراش خالٍ. شعرت كارما بغصة حادة في قلبها عندما علمت أنه قد غادر الغرفة. لكنها رفعت عينيها بفرح عندما سمعت ضوضاء تأتي من داخل الحمام، لتعلم بأنه لم يغادر وأنه كان يأخذ حمامه الصباحي. ظلت نائمة بمكانها.

خرج أدهم من الحمام وهو يلف حول خصره منشفة عريضة. ظلت كارما بمكانها تتأمله بشغف وهو يرتدي ملابسه، حتى أكمل ملابسه تمامًا. فقد ارتدي بذلة رمادية رائعة وقميصًا أسود خلاب. تنهدت كارما بلهفة عندما وقف أمام المرآة يعدل من ربطة عنقه، ل تنهض من فوق الفراش. تتقدم بخطوات خفيفة من مكان وقوفه حتى وقفت خلفه، لتدس يديها بين ذراعيه محيطة خصره العضلي بيديها، تضمه إليها بقوة ورأسها يستريح على ظهره.

ليرتسم على الفور على وجه أدهم ابتسامة مشرقة عندما شعر بها، لتهمس كارما وهي تقبل ظهره الذي تستند عليه: = صباح الخير يا روحي. التفت إليها أدهم يحيطها بيديه جاذبًا إياها إلى صدره، يضمها إليه بقوة وهو ينحني مقبلاً عنقها بشغف: = صباح الخير يا حبيبتي. ليضع أدهم يده بحنان على بطنها قائلاً وهو يمرر يده ببطء عليها: = عاملة إيه يا حبيبتي... حاسة بحاجة؟! ابتسمت له كارما مطمئنة إياه: = بخير يا حبيبي... متقلقش.

لتقترب منه كارما، تمرر يدها على خده المظلل بشعيرات ذقنه الرائعة التي لم يحلقها منذ الأمس والتي زادت من وسامته أضعاف مضاعفة: = أنا اللي عايزة أطمن عليك. إحساسي إنك في مشكلة وأنا مش عارفة حتى أقف جنبك أو أعملك حاجة مموتني يا أدهم. قبل أدهم يدها التي تمررها على خده بحنان قائلاً: = مفيش مشكلة ولا حاجة... أطمني. أنا عايزك بس تثقي فيا. ممكن؟ أحضنته كارما قائلة بصوت متحشرج ممتلئ بالدموع: = طبعًا بثق فيك يا حبيبي...

بس أنا خايفة أوي يا أدهم. لتكمل وقد بدأت الدموع تغرق عينيها: = خايفة عليك... حاسة في حاجة قلبي خنقاني... علشان خاطري يا أدهم فهمني إيه اللي بيحصل يا حبيبي أنا مش هستحمل أي حاجة تحصل. وضع أدهم يده فوق فمها يمنعها من تكملة كلامها قائلاً برقة وهو ينحني عليها ينظر إليها بحنان: = متخفيش يا حبيبتي... والله مفيش حاجة جوزك مش هيقدر عليها. ليكـمل بمرح وهو يحاول إظهار عضلات ذراعه من خلف قماش بدلته الثمينة في محاولة

منه أن يخفف من قلقها هذا: = ولا انتي بقى مش واثقة في قدرات جوزك يا ست كارما. ضحكت كارما برقة قائلة وهي تمرر يدها بفخر على عضلات ذراعيه القوية: = لا طبعًا واثقة. جذبها أدهم إليه مقبلاً جبينها قائلاً: = مش عايزك تخافي. طول ما أنا عايش مفيش حاجة في الدنيا هتقدر تأذيكي. فاهمة يا حبيبتي. هزت كارما رأسها بطاعة وهي تحاول تجاهل ذلك الانقباض الذي لا يزال ينهش في قلبها. ابتعد عنها أدهم قائلاً لها بحذر محاولاً عدم إقلاقها:

= كارما كنت عايز أطلب منك طلب يا حبيبتي. أجابته كارما على الفور: = خير يا حبيبي؟! أجابها أدهم وهو يحيط وجهها بيديه مبعداً خصلات شعرها الثائرة فوق جبينها بعشوائية: = مش عايز أي حد في البيت يعرف إنك حامل... حتى لو ماما. متعرفيش أي حد. قبضت كارما حاجبيها باستغراب قائلة بهمس: = ليه يا أدهم؟! ربت أدهم بحنان على خديها قائلاً: = اعملي بس اللي بقولك عليه يا حبيبتي... وأنا والله هفهمك على كل حاجة في وقتها.

أومأت له كارما بالموافقة. انحني أدهم متناولاً شفتيها في قبلة عميقة. كان يقبلها وكأنه لم يقبلها منذ سنوات وليس بضعة ساعات. ظل يقبلها حتى تأوهت كارما بين شفتيه ليزمجر أدهم بقوة معمقاً قبلته تلك. ليصدع صوت رنين هاتفه في أرجاء الغرفة، ليتجاهله أدهم مستمراً في تقبيلها. ولكن لم يهدأ الهاتف وظل يرن أكثر من مرة. لتبتعد عنه كارما قائلة بصوت متحشرج: = شوف يا أدهم مين. شكلها حاجة.

ليزفر أدهم بإحباط وهو يبتعد عنها مخرجاً الهاتف من جيب سترته. قبض حاجبيه على الفور عندما رأى أن المتصل به ما هو إلا كاظم. لتـحنح أدهم قائلاً: = فعلاً يا حبيبتي في مشكلة في الشغل ولازم أخرج حالا. أومأت له كارما. لينحني مقبلاً إياها قبلة خاطفة على خدها مودعاً إياها ليغادر الغرفة سريعًا. عاود أدهم الاتصال على الفور بكاظم عند ركوبه سيارته، ليصل إليه صوت صديقه على الطرف الآخر:

= خلاص يا أدهم وصلنا لمكان الست أمينة وكلها نص ساعة وهنقتحم المكان. أجابه أدهم على الفور وهو يشغل السيارة: = ابعتلي المكان يا كاظم بسرعة. صاح كاظم به بقلق: = أدهم! هتيجي تعمل إيه؟ انت غاوي تعرض حياتك للخطر وخلاص. المكان كله مليان رجالة مسلحة. بعدين متقلقش رجـالتي هتقوم بالواجب... ده غير إن طبعًا البوليس هيبقي معانا. قاطعه أدهم ببرود: = جري إيه يا كاظم؟ انت فكرك كده يعني هتخوفني؟

أدهم الزناتي هيخاف من شوية أسلحة يعني. ما انت عارفني كويس يا كاظم. زفر كاظم بإحباط قائلاً: = ما هو علشان أنا عارفك بقولك بلاش تيجي يا أدهم. انت لو وقعت على صفوت هناك هتموته وأنا مش عايز ده يحصل. يبتسم أدهم ببرود قائلاً: = برافو عليك. ما هو ده اللي هيحصل فعلاً. ابعت المكان يا كاظم. يهتف كاظم بقلق: = أدهم! قاطعه أدهم وهو يصرخ بغضب: = قلتلك ابعت المكان يا كاظم.

تنهد كاظم بحنق قائلاً باستسلام، فهو يعلم أن صديقه لن يتراجع عن قراره ذلك أبداً: = تمام يا أدهم تمام. هبعتهولك. ليقود أدهم السيارة متجهًا نحو المكان الذي أرسله له كاظم، وهو يتوعد لصفوت بغضب. ***

كان أدهم واقفاً مع كاظم وبعض رجاله يراقبون المكان بدقة، محاولين معرفة عدد رجال صفوت المحيطين بالمكان الذي يحتجز به صفوت الحاجة أمينة. نظر أدهم حوله بغضب، فذاك المريض قد قام باحتجازها في مكان متطرف بعيد للغاية عن الناس والعمار، كما كان يبدو هذا المكان متهالك للغاية وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة. التفت إلى كاظم قائلاً بغضب: = انت متأكد إن الحيوان ده جـوا؟! أومأ له كاظم قائلاً: = أيوه متأكد. صرخ أدهم قائلاً بحنق:

= واحنا مستنيين إيه؟ ما نهجم على طول. أجابه كاظم على الفور: = مستنيين البوليس يا أدهم. صرخ أدهم بغضب: = أنا لو فضلت مستني البوليس لحد ما يجي، هيكون الحيوان ده خلص عليها وموتها. ليكمل وهو يتجه نحو المنزل مخرجاً سلاحه: = أنا مش هستنى أكتر من كده.

هتف كاظم اسمه بغضب منادياً عليه. وعندما لم يجد أي استجابة من أدهم، أعطى كاظم إشارته لرجاله ليقوموا بالهجوم على المكان على الفور. لـتعـلى صوت طلقات النيران المتبادلة بين رجال صفوت ورجال كاظم، حتى امتلأ المكان بأصوات تبدو لمن يسمعها وكأنها حرب قد قامت.

ليبدأ أدهم بإطلاق النيران على رجال صفوت وهو يحاول أن يتقدم من المنزل، محاولاً أن تكون ضرباته تلك لا تتسبب في وفاتهم، فمشكلته ليست معهم بل مع صفوت لوحده، لذلك أمر رجال كاظم بذلك أيضاً. فإذا كان أحد سوف يموت الليلة، فهو شخص واحد وهو يعلمه أدهم جيداً.

ظل أدهم يحاول التقدم نحو المنزل حتى أصبح بداخلة، ليبدأ بالبحث في جميع الغرف عن الحاجة أمينة محاولاً العثور عليها. حتى وصل إلى إحدى الغرف التي عندما حاول فتحها لم يستطع، فقد كانت مغلقة بإحكام. لـيعلم على الفور بأن هذه هي الغرفة المنشودة.

ليبدأ أدهم بضرب باب الغرفة بقدمه بغضب ضربات متتالية حتى انكسر الباب تماماً، ليتقدم أدهم إلى داخل الغرفة باحثاً بعينيه عن الحاجة أمينة ليجدها جالسة في إحدى أركان الغرفة وهي تخبئ وجهها بين يديها وهي ترتعد خوفاً. ليقترب منها أدهم على الفور جاثياً أمامها واضعاً يده فوق ظهرها هامساً باسمها، لتنتفض أمينة على الفور بذعر مبتعدة عنه معتقدة بأنه صفوت. ليهمس لها أدهم بلطف: = حاجة أمينة أنا أدهم جوز كارما.

لترفع أمينة رأسها على الفور تنظر إليه تتأكد من كلماته، لتنفجر في بكاء مرير وهي تشعر بالراحة تتخللها عند رؤيتها لأدهم. ليجذبها أدهم يضمها إليه هامساً لها محاولاً أن يطمئنها: = اهدي يا حاجة أمينة متخفيش، كله خلص خلاص. رفعت أمينة رأسها تنظر نحو الباب قائلة بذعر: = بس... بس صفوت يا أدهم. صفوت. شعر أدهم بالغضب يشتعل بداخله كالبراكين عند رؤيته لذعرها من ذاك الحقير. أمسك أدهم يدها ضاغطاً عليها بحنان قائلاً: = متخفيش...

صفوت أنا هربيه بإيدي. ليلتفت أدهم نحو كاظم الذي واقفاً أمام الباب يتابع ما يحدث قائلاً: = لقيتوه يا كاظم؟! هز كاظم رأسه قائلاً بأسف: = للأسف يا أدهم قدر يهرب. شعر أدهم بالغضب يشتعل بداخله كالبراكين، لكنه حاول تمالك نفسه والسيطرة على غضبه هذا حتى لا يتسبب في زيادة ذعر السيدة أمينة. لـيلتفت أدهم إليها وهو يحاول رسم ابتسامة على وجهه في محاولة منه بث الاطمئنان بها: = دلوقتي...

أنا هاخدك ونطلع على المستشفى نطمن عليكي، بعدها هاخدك ونطلع على بيتنا على طول عند كارما. تلـمعت عينين أمينة بالفرح على الفور عند نطقه كلماته تلك وسماعها اسم كارما قائلة بسعادة: = بجد يا أدهم هتخدني عند كارما. أومأ لها أدهم بالإيجاب وهو يبتسم لها. ساند كلاً من أدهم وكاظم الحاجة أمينة مساعدين إياها على النهوض حتى يقوموا باصطحابها إلى المستشفى للتأكد من سلامتها وبأن ذاك المريض لم يقم بإعطائها أي عقار لكي يقوم بتدميرها.

*** كان صفوت يقود السيارة بجنون وهو يسب ويلعن بغضب. فكل ما خطط له قد خرب. فهو لا يعلم كيف علم أدهم بمكان أمينة، فهو لم يخبر أحدًا سوى ثريا بمكانها. لـيلعن بقوة عند تذكره ثريا ليصرخ بغضب: = آها يا بنت الـ... بعتيني له وديني لأموتك وأعرفك قيمتك.

ظل صفوت يقود السيارة بغضب وهو يفكر بأنه لن يجعل أدهم يفوز عليه وأنه لن يترك كارما له مهما كلفه الأمر. فإذا كانت كارما لن تكون ملكه فهي لن تكون ملك أدهم أيضاً، حتى وإن كان كلفه ذلك أن يقتلها. ليصرخ بهستيرية وهو يضرب مقود السيارة بغضب: = وديني لأحرق قلبك يا أدهم، هحرق قلبك. ليغير اتجاه سيارته على الفور وهو يقودها بجنون وعلى وجهه يرتسم التصميم والإصرار. ***

كانت كارما جالسة ببهو المنزل بوجه مقتضب وهي لازالت تشعر بذلك الانقباض ينهش بقلبها. فهي تشعر بالخوف الشديد على أدهم خاصة وأنه لا يرغب بإخبارها بأي شيء. تنهدت كارما ببطء وهي تحاول تهدئة نفسها محاولة تجاهل ذلك الخوف. عندما شعرت بوالدها يجلس بجانبها لتتجمد بذهول على الفور عندما شعرت بيديه تربت بحنان على ظهرها قائلاً: = مالك يا كارما؟ في حاجة مضايقاكي؟

رفعت كارما رأسها تنظر إليه بعينين منصدمة من سؤاله هذا، فهو لأول مرة يتحدث معها بحنان هكذا ويسألها عن حالها. لتـتنـحنح كارما قائلة بخفوت: = لا أبدًا يا بابا... مفيش حاجة. زفر إسماعيل بإحباط قائلاً بخجل: = أنا عارف إنك مستغربة كلامي معاكي وطريقتي دي، بس صدقيني يا بنتي أنا فعلاً ندمان على طريقتي زمان معاكي. ليكمل إسماعيل بندم:

= كل غضبي من أمينة، كنت بطلعه فيكي بس. وأنا والله بحبك يا كارما، انتي أغلى حاجة عندي في الدنيا دي. سامحيني يا حبيبتي. امتلأت عيون كارما بالدموع على الفور لترتمي في حضن أبيها تبكي بشدة قائلة: = أنا... أنا عمري ما زعلت منك يا بابا. لتكمل بتوتر وهي تنظر إليه بشك: = بس يا بابا اشمعنا دلوقتي؟! ضمها إسماعيل بقوة قائلاً بصوت متحشرج: = أنا مفوقتش لنفسي...

إلا بعد ما أدهم قعد معايا امبارح وعرفني إنه هياخدك وتسافري معاه للقاهرة تعيشي هناك بعيد عني لأنه مش هيأمن عليكي طول ما انتي معايا في البيت ده. ليكمل إسماعيل بصوت متحشرج بسبب الدموع التي يحاول السيطرة: = خايف عليكي مني أنا... أنا اللي المفروض أبوكي بس... بس هو عنده حق. أنا معملتش حاجة تخليه يأمني عليكي. أنا طول عمري مبعملش حاجة غير إني بأذي فيكي. لينهار الجدار الذي كان يخفي وراءه دموعه وينفجر باكياً قائلاً:

= سامحيني يا بنتي... سامحيني. غلي وغضبي من أمك عماني وخلاني أذيكي كتير. شعرت كارما بقبضة جليدية تعتصر قلبها وهي ترى والدها بهذه الحالة، فهي لأول مرة تراه يبكي أمامها ولأجلها. لـتنفجر هي الأخرى بالبكاء قائلة بضعف: = علشان خاطري يا بابا بلاش تعيط... أنا مش هسيبك، هفضل معاك. مسح إسماعيل وجهه قائلاً بصوت متحشرج: = لا يا بنتي سافري... وعيشي حياتك مع جوزك بس. ليكمل بضعف وعيناه تلتمع برجاء:

= بس بلاش تحرميني إن أنا أشوفك، ولو على إنك مش عايزة تيجي البيت هنا، هاجيلك أنا وأزورك ولو حتى كل شهر مرة، بس بلاش تبعدي عني خالص. اقتربت منه كارما ببطء هامسة له وهي تحتضن يده: = بيتي هو بيتك يا بابا. لتصمت كارما قليلاً وهي تشعر بالدوار يصيبها. ليقترب منها إسماعيل قائلاً بقلق: = مالك يا بنتي فيكي إيه؟ ربتت كارما على يده قائلة: = مفيش حاجة يا بابا متقلقش. حاسة بشوية دوخة بس.

لينهض إسماعيل على الفور متجهاً نحو المطبخ قائلاً: = هروح أجيب لك كوباية عصير تفوقك. همهمت كارما بالرفض لكنه لم يستمع لها وغادر البهو نحو المطبخ. ظلت كارما جالسة بمكانها عدة ثواني حتى شعرت بأنها بخير وأن موجة الدوار تلك، والتي أصبحت تصيبها خلال تلك الأيام بكثرة بسبب حملها، لتضع يدها بحنان على بطنها تتحسسها بلطف: = واخييييييراً.

رفعت كارما رأسها بذعر عندما وصل إليها صوت صفوت القبيح وهو يهتف بهستيرية، لتشعر كارما بالرعب عندما وجدته واقفاً أمامها بالبهو وعينيه تلتمع بجنون. لتشعر بقلبها يسقط بداخلها عند رؤيتها للمسدس الذي بين يديه. تـهتف كارما بذعر وهي تنهض ببطء: = انت... انت بتعمل إيه هنا؟ اقترب منها صفوت جاذباً إياها نحوه، لـتبدأ كارما بمقاومته بقوة محاولة الإفلات منه، لكنه ظل ممسكاً بها بقوة غير مبالٍ لمقاومتها تلك قائلاً بفحيح كفحيح:

= جاي آخد حقي. حاولت كارما جذب يدها منه قائلة بغضب: = حقك!! حقك إيه؟ انت اتجننت. جذبها صفوت بقوة من ذراعها نحوه وهو يهتف: = انتي... انتي حقي. في ذلك الوقت خرج إسماعيل من المطبخ وهو يمسك بين يديه كوباً من العصير ليشعر بالصدمة عند رؤيته لصفوت ممسكاً بكارما التي كانت تحاول الإفلات منه وهي تصرخ. ليسرع إسماعيل غاضباً نحوه وهو يهتف: = انت بتعمل إيه يا جدع انت! نزل ايدك عنها لاقطعهالك. التفت كارما نحو أبيها تستنجد به:

= الحقني يا بابا. ضحك صفوت بجنون قائلاً: = أهلاً أهلاً بـ إسماعيل بيه. ليكمل بسخرية لاذعة: = إسماعيل بيه الأريل، اللي مراته بتستـ... يهتف إسماعيل بغضب: = اخرس قطع لسانك! سيبها بقولك. وعندما هم إسماعيل بالهجوم عليه، رفع صفوت السلاح الذي بيده نحو رأس كارما وهو يتمتم بفمه بالرفض: = لو قربت خطوة واحدة هفجرلك دماغها. تراجع إسماعيل بخوف إلى الخلف على الفور قائلاً: = أنا... أنا رجعت أهو. يبتسم صفوت ببرود قائلاً:

= أيوه برافو عليك، كده انت شاطر. فين بقى حرمك المصون؟ اندهلي عليها. صرخ إسماعيل على الفور منادياً زوجته ليصدع صوته في أرجاء المنزل: = ثرياااااااا... ثرياااا. نزلت ثريا الدرج على الفور وهي تهتف بغضب: = إيه... إيه يا إسماعيل إيه الهيصة اللي انت عاملها د... لتـنقطع كلماتها وهي تقف بجمود في منتصف الدرج عند رؤيتها لصفوت وهو يحتجز كارما بين يديه ويشهر السلاح نحو رأسها. ضحك صفوت بصخب قائلاً بغل: = انزلي.

ليكمل وهو يوجه السلاح نحوها عندما وجدها لازالت واقفة بمكانها: = انزلي بقول بدل ما أطيرلك رقبتك. نزلت ثريا الدرج وهي ترتعد بخوف، فهي تعلم بأن ذاك المجنون لا يهدد بأمر إلا وهو قادر على فعله. بينما كانت كارما تتابع ما يحدث وهي تشعر بأنها في عالم آخر، تشعر بجسدها يرتجف من شدة الخوف. حاولت السيطرة على ذعرها هذا حتى لا تعطي صفوت الفرصة التي يريدها. اقتربت ثريا ببطء من صفوت هامسة: = انت... انت إيه اللي جابك هنا يا صفوت؟

يبتسم صفوت لها قائلاً بخبث وهو ينظر إلى إسماعيل: = جاي أفضحك قدام جوزك. انتي فكرك خيانة صفوت الشناوري بالساهل كده. همست ثريا بارتباك وقد شحب وجهها للغاية: = أنا... مخنتكش يا صفوت صدقني. جز صفوت على أسنانه بغضب قائلاً: = اومال أدهم عرف المكان المخبي فيه أمينة منين؟ شعرت كارما ببرودة غريبة تسري في أنحاء جسدها وكأنه تم سحب جميع الدماء من جسدها عند فهمها كلماته تلك، لتصرخ كارما بذعر وهي تحاول الإفلات من بين ذراعي

صفوت التي تحيط بها بقوة: = ماما... عملتوا فيها... وأدهم... أدهم فين؟ يصرخ صفوت بغضب وهو يحكم ذراعيه حولها: = اهدي... اهدي بقى. أمك جوزك المحروس لحقها. ليكمل وهو ينظر إليه بغل وعينيه تلتمع بجنون: = لحقها قبل ما أفرمها بإيدي وأخلص منها. صرخ إسماعيل بغضب وهو يشعر بالنيران تحترق في قلبه، فهو لا يزال يحب أمينة برغم كل تلك السنوات التي مرت وبرغم معرفته بخيانتها له: = انت ازاي... ازاي تعمل كده؟ ده أنا هموتك بإيدي دي.

هجم إسماعيل على صفوت ولكن قبل أن يصل إسماعيل إليه، رفع صفوت المسدس وأطلق بعض أعيرة النيران في الهواء، لـيتراجع إسماعيل على الفور عند رؤيته يوجه المسدس مرة أخرى نحو رأس كارما. وهو يصرخ: = المرة الجاية الرصاص ده هيكون في راسها. انت فاااهم. ليكمل بسخرية لاذعة: = بعدين بتشطر عليا أنا ليه؟ ما تتشطر على مراتك المصون دي. هي اللي سهلت عليا كل ده. ليكمل وهو يلتفت ينظر إلى ثريا وهو يبتسم بخبث:

= مش كده ولا إيه يا شريكتي العزيزة؟ التفتت ثريا تهتف بذعر بإسماعيل الذي كان ينظر إليها ووجهه مشتعل بالغضب: = كدب... كدب يا إسماعيل متصدقهوش. أصدر صفوت من فمه صوت يدل على عدم الرضا قائلاً بغل: = بتكدبيني يا ثريا ياحافظ؟ كده فتحتي على نفسك باب جهنم. لـيلتفت إلى إسماعيل قائلاً:

= ياترى يا إسماعيل بيه عندك خبر إن ثريا هي اللي اتفقت مع عمي مصطفى على إنهم يمثلوا عليك إن أمينة بتخونك ووقعكوا في كدبة هما الاتنين رسموها بينهم علشان عمي كان هيموت على أمينة مراتك، وطبعًا هي كانت هتموت على فلوسك. ليكمل بسخرية: = وقبل ما تسأل عرفت منين كل ده... عمي حكالي على كل حاجة قبل ما يموت وكان عايز يتكلم معاك قبل ما يموت علشان يريح ضميره بس انت رفضت. ليتمتم صفوت قائلاً: = مش عارف ليه خطة عمي دي بتفكرني بحاجة.

ليمثل صفوت التفكير قليلاً ليصرخ بصخب قائلاً وهو يلتفت إلى ثريا قائلاً بسخرية: = افتكرت... بيفكرني بالظبط باتفاقنا سوا. زي ما اتفقتي مع عمي، اتفقتي معايا إنك تبيعيلي كارما مقابل إنها تاخد أدهم لبنتها. ده التاريخ بيعيد نفسه ولا إيه؟ صرخت ثريا بذعر وهي تتراجع إلى الخلف محاولة الابتعاد عن إسماعيل الذي كان يحاول الهجوم عليها، لكنها لم تستطع الإفلات منها. لـيهجم إسماعيل يخنقها بيديه وهو يسبها بأفظع الألفاظ. ليوجه صفوت

مسدسه نحو ثريا وهو يهتف: = بسسس كفااايه وش صدعتوني. ليكمل وهو يكتف كتفيه بملل: = وفر إيدك يا إسماعيل بيه. ثريا هانم تخصني أنا. ليوجه صفوت المسدس نحو ثريا مطلقاً النيران عليها، لتصيبها الرصاصة على الفور وتسقط على الأرض جثة هامدة غارقة في دمائها. لتصرخ كارما بملء حنجرتها عند رؤيتها لذلك المنظر، حتى ظنت بأنها سوف يغشى عليها من شدة الذعر والصدمة التي أصابتها، بينما تعلو في المكان ضحكات صفوت الهستيرية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...